توقع صندوق النقد الدولي، في تقريره الشامل بعد اختتام مشاورات المادة الرابعة مع الجزائر، تعافي الاقتصاد الجزائري عامي 2021 و2022، مع بلوغ النمو الحقيقي 3.2٪ في عام 2021. ومن المتوقع أن يتقلص عجز الحساب الجاري الخارجي بشكل حاد مع انتعاش الصادرات، ومع ذلك فإن المخاطر، حسب الصندوق، تبقى قائمة. وتتعلق المخاطر بتطور أسعار النفط وفيروس كورونا والبيئة الاجتماعية والجيوسياسية.

أشار تقرير المديرين التنفيذيين للصندوق إلى تعافى الاقتصاد الجزائري تدريجياً من تبعات جائحة كوفيد -19 والصدمات النفطية في عام 2020. وقد ساعدت استجابة السلطات السريعة في التخفيف من الآثار الصحية والاجتماعية للأزمة، وساعد التطعيم المكثف وإجراءات الاحتواء المستهدفة في إبطاء الموجة الثالثة من العدوى.

وبعد انكماش بنسبة 4.9 في المائة في عام 2020، نما إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 2.3 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2021، مدفوعًا بانتعاش أسعار المحروقات وإنتاجها وتخفيف إجراءات الحجر الصحي وتحسن ميزان الحساب الجاري الخارجي بشكل كبير، في الأشهر الستة الأولى من عام 2021، بعد تدهور ملحوظ في عام 2020.

وأدى الوباء، حسب الصندوق، إلى زيادة نقاط الضعف الاقتصادية المستمرة في الجزائر في أعقاب سلسلة من الصدمات المعاكسة منذ عام 2014. وقد أدى استمرار العجز الضخم في الحساب الجاري المالي والخارجي في السنوات الأخيرة، إلى تقليص حيز السياسات، مع زيادة الدين العام بشكل كبير وتراجع الاحتياطي الدولية. كما أثر ارتفاع التضخم، الذي يعكس ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية وفترة الجفاف في الجزائر، بشكل سلبي على القوة الشرائية للأسر.

وبعد أن أشاد الصندوق بجهود السلطات في الجزائر في الوقت المناسب والشامل لاحتواء التكاليف البشرية والاقتصادية، بينما يجري التعافي التدريجي، لا تزال نقاط الضعف السابقة للوباء قائمة والمخاطر التي تهدد التوقعات الاقتصادية في الاتجاه التنازلي، على الرغم من الانتعاش الأخير في قطاع النفط والغاز والأسعار. وفي هذا السياق، دعا المديرون إلى اعتماد مزيج جيد من السياسات لدعم استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز النمو المستدام والمرن والشامل.

واتفق المديرون بشكل عام على الحاجة إلى ضبط تدريجي ومستدام لأوضاع المالية العامة في الجزائر، مدعومة بتدابير تعزيز الإيرادات والإنفاق، معتبرين أن هناك جدوى في تكييف وتيرة وتكوين التكيف مع تطور الوباء والظروف الاقتصادية المحلية من أجل حماية الفئات الأكثر ضعفا.

كما أشاد الصندوق بجهود السلطات الأخيرة لتحديث إدارة الميزانية وتحسين كفاءة القطاع العام. وللمضي قدما، شجع المديرون السلطات لتنويع مصادر تمويل الميزانية وتجنب تمويل البنك المركزي. وشدد المديرون على أن السياسة النقدية الجيدة تكون مقترنة بمزيد من المرونة في أسعار الصرف، وهي كفيلة بدعم جهود تحقيق الاستقرار، وشجعوا السلطات على مواصلة تعزيز الرقابة المصرفية، وتنفيذ إطار إدارة الأزمات، وتعزيز الحوكمة في البنوك المملوكة للدولة. كما رحب المديرون بالإصلاحات المقبلة لتعزيز استقلالية البنك المركزي.

وأثنى المديرون على السلطات لإستراتيجيتها لإنعاش النمو وتقليل اعتماد الاقتصاد على المحروقات، ورحبوا بتركيز خطة عمل الحكومة الجديدة ووافقوا على أولويات الإصلاح المحددة للمساعدة في انتقال الجزائر إلى نموذج نمو أكثر شمولاً واستدامة، مع التشديد على ضرورة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية للانتقال إلى نموذج نمو جديد.

تعتبر الإعلانات الأخيرة حول خطط تعزيز الشفافية والإطار المؤسسي لمكافحة الفساد وتعزيز المرونة المناخية، فضلاً عن الجهود المبذولة لتشجيع الرقمنة، والاستثمار الأجنبي المباشر، والمنافسة لتعزيز استثمارات القطاع الخاص وتوفير فرص العمل، تعتبر خطوات في الاتجاه الصحيح، حسب الصندوق، كما يظل تعزيز إطار عمل مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب من الأولويات.

ولاحظ التقرير أن السلطات تتوخى مجموعة من الإصلاحات المالية، لكن من المتوقع أن يظل عجز الميزانية مرتفعا على المدى المتوسط، مع الإشارة إلى أن هناك حاجة أيضًا إلى ضبط أوضاع المالية العامة بشكل مستدام وواسع النطاق لتحقيق الاستقرار في الدين الحكومي والحفاظ على الاحتياطي الدولية.

كما حث الصندوق على أهمية مواصلة الجهود لتعزيز الشفافية وحوكمة المؤسسات القانونية والمالية والنقدية عبر القطاع العام، للحد من التعرض للفساد، والعوائق التي تحول دون الاندماج في القطاع الرسمي وتعزيز الجهود المبذولة لتنويع الاقتصاد، بعيدا عن المحروقات، مع تعزيز مناخ الأعمال وتشجيع استثمارات القطاع الخاص وتوفير فرص العمل التي تعد أمراً بالغ الأهمية.