عشر سنوات من التهاب الأسعار تحرق جيوب المواطنين

لم يمر تراجع قيمة الدينار الجزائري خلال العشر سنوات الأخيرة بردا وسلاما على جيوب المواطنين، حيث شهدت أسعار مختلف المنتجات الغذائية ارتفاعا يؤثر على القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين من ذوي الدخل الضعيف، لتجعل تحقيق هذه الأسر لـ”أمنها الغذائي” مهمة صعبة بلوغها في كل شهر، لضمان أبسط الضروريات المواد الغذائية الواسعة الاستهلاك.

وبالرجوع إلى أسعار أبرز المواد الغذائية التي يستهلكها المواطن الجزائري خلال سنة 2010 نلاحظ ارتفاعا مقارنة بأسعار نفس المواد في السنة الجارية، بالمقابل فإن أجور عمال مختلف القطاعات أو الموظفين العموميين لم تراجع أو تحظ بزيادات.

وتكشف مقارنة بسيطة بين أسعار المواد الغذائية بين سنة 2010 وسنة 2021 ارتفاعا بلغ حد التضاعف مرتين في بعض السلع، فمادة العدس التي كان سعرها أقل من 100 دينار للكلغ أصبح 250 دينار، وانتقل سعر الفاصوليا من 160 دينار إلى 270 دينار، وارتفع الأرز من 80 دينارا ليصبح 150 دينار، كما تضاعف سعر العجائن واسعة الاستهلاك بين المواطنين من 40 دينارا إلى 75 دينارا، بالإضافة إلى الكسكس الذي بلغ سعر الكيلوغرام 170 دينار بعدما كان لا يتجاوز 80 دينارا في 2010.

ولم تستثن ظاهرة التهاب الأسعار أي مادة غذائية على مستوى السوق المحلي، فقد ارتفع سعر قنطار السميد من 2500 دينار إلى 4500 دينار، ليسحب معه أيضا سعر الخبز “المدعم” إلى ما يفوق 15 دينارا، أما اللحوم البيضاء فقد انتقلت هي الأخرى من 250 دينار إلى أزيد من 440 دينار، وارتفع سعر البيض إلى 380 دينار بينما كان لا يتجاوز قبل عشر سنوات 200 دينار.

كل هذه المؤشرات تجعل مداخيل غالبية الأسر الجزائرية من الرواتب الشهرية، غير قادرة على الصمود بأكثر من 15 يوما، بصرف النظر عن التكاليف الإضافية المرتبطة بمناسبات معينة على غرار مصاريف شهر رمضان، الأعياد والدخول المدرسي.

وتضاف إلى مجموعة هذه العوامل إسقاطات وباء كورونا على الأنشطة الاقتصادية، واضطرار مجموعة كبيرة من العمال إلى التوقف عن النشاط جراء الأزمة، وبالتالي عدم القدرة على ضمان تواصل تحقيق المداخيل لتغطية المصاريف والنافقات الضرورية منها قبل غيرها، وهو الأمر الذي ينبئ بدخول اجتماعي ساخن ما لم تتدخل دوائر صناعة القرار بإيجاد الحلول الاستعجالية التي من شأنها إعادة بصيص من الأمل للمواطن البسيط، تفعيلا للإبقاء على الطابع الاجتماعي للجزائر.

ومن هذا المنطلق، تنادي العديد من الأطراف على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة بعض السلع في خطوة لدفع الأسعار نحو التراجع، لاسيما لكون هذا الارتفاع الأخير في ثمن المنتجات الغذائية غير مبرر من الناحية الاقتصادية أو المنطقية، إلاّ عن طريق الفوضى التي تعاني منها السوق الوطنية، واستفحال ظاهرة المضاربة وسيّطرة الدخلاء والوسطاء على النشاط التجاري بفرض منطقهم وهوامش ربح مرتفعة بين كل مناسبة وأخرى، وعلى هذا الأساس دعا المواطنون عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي القائمين على تنظيم السوق لإنشاء فضاءات تجارية كبيرة تكون تابعة للدولة وتتم فيها العملية التجارية مباشرة للمواطن المستهلك بأسعار مدروسة ومقننة على غرار المبادرات التي تطلقها وزارة التجارة قبيل شهر رمضان من كل سنة.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14301

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *