عن الحرب – للجنرال البروسي كلاوزفيتز (مراجعة للكتاب + ملخص)

إن كتاب “عن الحرب” ثمرة مجهود متواصل وهائل بذله المؤلف وشرع فيه حين كان في الرابعة والعشرين من عمره، حيث أخذ يدون ملاحظاته وتأملاته وأفكاره حول طبيعة العمليات العسكرية وعن دور الحرب في الحياة الاجتماعية والسياسة. وقد عكست آراؤه في هذا الكتاب قناعاته وأفكاره التي تدور حول الاستراتيجية والتبعية، كما عكف في هذا الكتاب على تحليل مختلف جوانب الحرب، وتعريف العناصر الدائمة في الحرب على أساس واقعي.

وسيجد قارئ هذا الكتاب نظرية متماسكة وأساسية في نظرية الصراع، كما سيفهم كيفية نشوئها يقع (عن الحرب)ى في ثماني كتب أو أقسام رئيسية، يقدم المؤلف في القسم الأول مقدمة شاملة حيث يحدد أهداف الحرب في ثلاث جمل متتالية هي في فرض رغبتنا على العدو لفصل ما. واستخدام الحد الأقصى من وسائل القوة المتيسرة، وتوخينا جعله دون حول ولا قوة حيث يبدو هنا التمييز بين الهدف العسكري والغاية السياسية كما يركز المؤلف أيضاً على الدور الذي تلعبه العاطفة في الحرب، ويناقش العوامل التي تعرقل وتقاطع الفعاليات في الحرب.
كما يتحدث كلاوز فيتر عن سبب محدودية بعض الحروب في أمدها وفي هدفها وكذلك في شدتها ووسائلها، ويقدم تحليلاً للشخصية والروح العسكرية. كما يتحدث عن الاضطرام أو اضطرام الحرب الذي يحول كل ما يبدو سهلاً للغاية على الورق إلى أمر صعب.
أما في الكتاب الثاني يقدم كلاوزفيتز بعض التعاريف والاختلافات كما يصف بالتفصيل الطبيعة غير المرضية لكل الدراسات الاستراتيجية التي سبقته. ويعالج السؤال المألوف فيما إذا كانت إدارة الحرب فناً أو علماً. ويستعرض الأخطاء الشائعة التي يقع فيها النقاد، كما يبحث في أحد الأخطاء الرئيسية الثلاث الشائعة للنقاد وهو سوء استخدامهم للأمثلة التاريخية.
وفي الكتاب الثالث يعالج المؤلف بعمق معنى الاستراتيجية والعبقرية والعسكرية ويناقش الروح القتالية وعصريتها، ويحدد مصادر الروح والقتالية بعاملين هما سلسلة الحملات الناجحة، و”الجهد المستديم الذي يبذله الجيش حتى الحدود القصوى لطاقته”. ويبحث الكتاب الرابع في الاشتباك والعناصر الفعالة في الحرب وبأنشطتها العسكرية الأساسية ويركز الكتاب الخامس على بعض المواضيع التقنية الأكثر تحديداً للحرب، ويبحث الكتاب السادس في الدفاع، وهو الشكل الأقوى للحرب، أما الكتاب السابع فهو يدور حول الهجوم بينما يركز الكتاب الثامن والأخير على خطط الحرب.

تحميل الكتاب

نبذة الناشر:
يظل “عن الحرب” وبغض النظر عن شموليته ومعالجاته الدقيقة، ونمطه الواضح، عملاً غير كامل، أي لم ينجز نهائياً وبالصورة التي أرادها مؤلفه، ويتضح ذلك من طرائق تفكيره وكتابته، لقد كان كلاوزفيتز في العشرينيات من عمره عندما بدأ تدوين أفكارها الأولى وملاحظاته عن طبيعة العمليات العسكرية Military Process وعن المكانة التي تحتلها الحرب في الحياة الاجتماعية والسياسية. كان هناك إحساس عميق بالواقعية، وتشكك دائم بالمسلمات والنظريات المعاصرة، يطبع تلك الملاحظات والأطروحات التي دونها كلاوزفيتز، كما اكتسب بشيء من التأملات والافتراضات الممتزجة بالماضي مما يسبغ عليها نوعاً من التقويم والإصرار الداخليين، ولسنا نغالي كثيراً لو اعتبرنا كتاباته قبل عام 1806 كتصورات لا رابط بينها-كقطع الصخر التي تعد مقدماُ لبناء لم يتم تصميمه بعد.

يوحي لنا العثور على بعض أفكاره الأولى في كتابه “عن الخرب” ثبات قناعاته السابقة، ومحافظة أفكاره على جدتها، وعلى ثقته بها، والسياق الذي تطورن فيه، مع أن وجود مثل تلك الأفكار في عمل محكم يجعلها تبدو وكأنها أجزاء من عملية حوار أو جدلية تفوق كلاوزفيتز في صياغتها، واستخدمها كثيراُ في كتاباته لعقدين من السنين ولأغراضه الخاصة، وكمثال على ذلك مفهومه عن دور “العبقرية” في الحرب، والذي يشكل أحد اقري العناصر إلى مجموع جهده النظري “المبدأي”، وكمثال آخر على نوع مختلف لأفكاره، هي تعرفاته للاستراتيجية والتعبية والتي صاغها وهو في الرابعة والعشرين من عمره، أو مقارنته المتميزة بين الحرب والتجارة، وابتدائهما في وقت (عصر) واحد، لقد توسعت معظم أفكاره واكتسبت ثراء وغنى واوجهاً جديدة، في الفترة ما بين انتصار نابليون على بروسيا، وحملته في روسيا (1806-1812 على التوالي).
مراجعة لكتاب

ولد كلاوزفيتز عام 1780م، في بورغ، عمل مدرسا للجيش البروسي، انتسب إلى الأكاديمية العسكرية في برلين عام 1801م، عمل مرافقا عسكريا للأمير أوغست البروسي، فجرح وأسر. ساهم في كل المعارك التي كانت ضد نابليون. ورفض استسلام بلاده للفرنسيين. وساهم في تعديل الخطة الروسية للدفاع عن البلاد أمام الغزو النابليوني… مات متأثرا بالكوليرا في “براسلاو”، عام 1831م.
هناك ترجمات لكتابه تراوحت بين “في الحرب”، و”عن الحرب” مثل الترجمة والتحقيق لـ “سليم الإمامي”.
شرع في كتابة كتاب “في الحرب” منذ سن 24، إنه مشروع عمر، ضمنه تأملاته وملاحظاته من خلال التنظير والممارسة، وبدل جهدا كبيرا في دراسة وتحليل مختلف جوانب الحرب. ولقد نشر الكتاب أول مرة سنة 1832م بالألمانية.
ورغم أنه يشير لعدم ضلوعه في الفلسفة، فإنه مع ذلك يقدم لنا فلسفة عن الحرب.
العنوان في حد ذاته ثورة في وقته، لأنه تجاوز مفهوم العناوين التقليدية كـ”فن الحرب”،بل الحرب أصبحت أكثر من مجرد فن، لأنها أكثر ارتباطا بالحياة الاجتماعية والسياسية بل ونتيجة لها وتتأثر مباشرة بها.
والكتاب غني بالأمور التقنية والمباشرة حول المؤسسة العسكرية نفسها لكننا نبتعد من الانسياق إليها متوخين الحفاظ على مركزية التفكير في الأفكار الأساسية والعامة عن فكرة كلاوزفيتز عن الحرب كظاهرة وكعلم وكتصور وكفلسفة. ويبدو أن كلاوزفيتز كان يستمتع بالمعركة وبالحرب لذلك كان مبدعا.
صحيح أن المعلومات تتقادم كما هو معلوم، لكن الإضافة التي أضافها للفكر العسكري كانت مهمة، فلسفة جديدة للحرب.
وحين تقرأه يبدو لك وكأنه كتاب تعليمات عسكرية حول مختلف جوانب الحرب ومفاهيمها الأساسية.
وعموما هناك مفاتيح رئيسية لفهم فكر كلاوزفيتز العسكري، ومهمتنا هي البحث في الخيط الناظم لفكر كلاوزفيتز الحربي. وذلك بالضبط ما سنحاوله في هذا الموضوع.

تعريف كلاوزفيتز وتصوره للحرب:
أول شيء يسجله كلاوزفيتز هو إقراره بتشابك الحرب مع كثير من القطاعات الأخرى (في حديثه في الفصل الأول (تقسيم الحرب) من القسم الثاني (نظرية الحرب).(ص ص 140- 147) وهي مسألة غاية في الأهمية ستنبني عليها باقي عناصر أطروحته حول الحرب.

الحرب بين الفن والعلم؟
يضل الفصل الأول رغم صغره من أهم فصول الكتاب لأنه يحمل تعريفا مباشرا وأصيلا للحرب.
ففي تعريفه للحرب يقول “وبدلا من مقارنتها بأي فن من الفنون، مقارنتها بالتجارة. وهي أكثر شبها بالسياسة، إذ هي الرحم الذي تنمو فيه الحرب.(ص 168)
ويقول أيضا “الحرب ليست فنا ولا علما هي أكثر من ذلك هي شكل من أشكال الوجود الاجتماعي “إنها نزاع بين المصالح الكبرى يسويه الدم.. ومن الأفضل بدلا من مقارنتها بالتجارة التي هي أيضا نزاع بين المصالح والنشاطات البشرية. وهي أكثر شبها بالسياسة التي تعتبر بدورها، ولو بجزء منها على الأقل، نوعا من التجارة على مستوى عال. إن السياسة هي الرحم الذي تنمو فيه الحرب، وتختفي فيه الملامح التي تكونت بصورة أولية، كما تختفي خصائص المخلوقات الحية في أجنتها…”(ص 167)
فالحرب عملية حرة متحررة، هي فكر حر ومواهب عقلية أكثر منه قوانين ومبادئ ونظريات جامدة محفوظة ومعمول بها إنها إطار حي يحتاج لفكر حي ومتجدد ومتغير حسب الزمان والمكان والظروف وهو ما حاول المؤلف توضيحه في أجزاء الكتاب يقول المؤلف “فهل هناك قوانين عامة يخضع لها نزاع العنصر الحي الذي نراه يتكون ويجد حلوله في الحرب، وهل تتيح هذه القوانين قاعدة مفيدة للسلوك في العمل؟ إن هذا الكتاب سيحاول فحص هذا السؤال في بعض أجزائه.”(ص 168)

الحرب مسألة عنف؟
لقد سخر كلاوزفيتز من النظرية القائلة “بالحرب دون إهراق للدماء” قائلا “لا تحدثونا عن قادة يتنصرون دون سفك دماء”. فالحرب صراع أفراد وأنانيات وإرادات، إنها في تفسير كلاوزفيتز مسألة حتمية.
وعامل الشراسة والعدوانية والعنف يبقى عاملا مهما جدا. فالعنف هو القاسم المشترك لكل حرب هو كل شيء وهو الحرب نفسها إن افتقد هذا العنصر اختل مفهوم الحرب.(ص 93)
وإرادة العدو هي صراع إرادات. حتى أن إنشاء القوات المسلحة مجرد وسيلة واستخدامها يبقى هو الهدف. بل هو يرثى لحال النفوس الطيبة، ويشير إلى ضرورة إهراق الدم. لأن الحرب قضية خطيرة، والأخطاء الناتجة عن طيبة النفس هي أسوأ الأخطاء.(ص 75)
إذن الحرب في تعريفها الأوضح هي عمل من أعمال العنف.(ص 77) والحرب لها علاقة وطيدة بالنية العدوانية في الطبيعة البشرية.(ص 76)
وليس لدى كلاوزفيتز منزلة بين المنزلتين إذ على القوات المسلحة إما “أن تحمي الدولة أو تحتل بلاد العدو”. ليس هناك مكان للسلم.(ص 389) ليس هناك سوى وسيلة هي “القتال”.(ص 99)
حتى أن الهدنة في الحرب ليس إنهاء للحرب وما هي إلا فرصة لانتظار لحظة أكثر ملائمة للحرب(العنف).(ص 84) ولا تتم إلا من أجل حساب الاحتمالات.(ص 87) وبحساب الاحتمالات تستمد الحرب واقعيتها.(ص 81)

الحرب المطلقة والحرب الحقيقية؟
في تعريفه للحرب يقول “إننا لن نحاول البدء في تعريف الحرب تعريفا متحذلقا وثقيلا. ولنكتف بروح هذه الحرب أي لنكتف بالمبارزة، فالحرب ليست شيئا مختلفا عن المبارزة على نطاق واسع. وإذا ما أردنا أن نجمع في مفهوم واحد النزاعات الخاصة المتعددة التي تتألف الحرب منها، يحسن بأن نفكر في اثنين من المتقاتلين يحاول كل منهما بقوته البدنية إخضاع خصمه لإرادته. إنه هدفه الفوري المباشر هو إلقاء خصمه أرضا ليجعله عاجزا عن أي مقاومة. فالحرب إذن، وبهذا الشكل، عمل من أعمال العنف، يستهدف إكراه الخصم على تنفيذ إرادتنا.”(ص 74) فالحرب بهذا المعنى هي صراع للإرادات، والإرادات تبقى نفسية ومتقلبة بين الضعف والقوة.
ثم إن “الاحتكاك” في الحرب يفضح مشاكل لوجستية، “تغير الحرب كأرضية وكمعطيات”،(ص152) نقص المعلومات، أحوال جوية غير مناسبة، عدم الانضباط، التردد والخوف، ضعف التنظيم، “الشك” (ص 118) كلها عوامل تجعل الحرب تختلف في الواقع والأرض عن الخطط الموضوعة على الورق. وتقترب بالحرب من الحرب الحقيقية وتبعدها عن منطق الحرب المطلقة. فالعوامل الغير مضمونة والظروف غير المتوقعة تقوم بوسم الحرب بسمتها “النسبية” وتبعدها عن الإطلاقية. هناك تأكيد إذن على مدى الأرضية المتحركة للحرب.( ص 140 و ص 103) وتأثير الظروف الخاصة في الحرب.(ص 104)
ثم إن الحرب مع حساب الاحتمالات، و مع الهدن المتكررة تجعلها على أن لا تكون حربا “مطلقة” وتقربها باستمرار إلى حساب الاحتمالات.(ص 87)
وبالجملة فالعناصر التي تجعل من الحرب حربا حقيقية وليست مطلقة: العقل، المصادفة، الإستراتيجية، العواطف… والثالوث المتحكم في الحرب عموما هو: العنف، لعبة الصدفة والاحتمالات، الحرب كتابع للسياسة وأداة لها.(ص 91) ونسبية هذه العناصر تجعل من الحرب احتمالية نسبية. لذلك فالباب مفتوح لشجاعة وحسن تقدير وتدبير القائد حسب ما تفترضه ظروف الحرب.
وينبهنا كلاوزفيتز إلى مسألة ضرورية وهي أنه خلال دراستنا للحرب يجب دراسة الجزء والكل معا.(ص 74) لنستطيع الخروج بتعريف واقعي عن الحرب.

الكلمات المفتاح في فكر كلاوزفيتز الحربي:
ارتباط الحرب بالسياسة؟
من العناصر الرئيسية لتعريف كلاوزفيتز للحرب هو ربطها بالسياسة كما أسلفنا، فإذا كانت الحرب وسيلة فالسياسة تبقى هي الغاية من الحرب ومن توظيف الحرب كآلية دبلوماسية إكراهية للعدو. إذن فالحرب أداة للسياسة.(ص 475) فالسياسة تتحكم في الحرب والحرب توظف بعد النصر سياسيا.(ص271) والأمثلة كثيرة من التاريخ تثبت نظرية كلاوزفيتز هذه (حرب تطوان ومعركة إيسلي بالنسبة للمغرب، وما تبعهما من ديون وتنازلات. حرب السويس و تبذير الخديويين والديون على مصر. الخسائر العسكرية العثمانية وإتباعها بمعاهدات مذلة من طرف الغرب…) حتى أن السلم يفرض لكن بالخروج قويا وليس ضعيفا منتصرا وليس منهزما.
يبدو جليا مدى تركيز كلاوزفيتز على مسألة تأثير الهدف السياسي في الهدف العسكري.(ص 473) من خلال النموذج الذي يعطيه لنا في الصفحة 95 لمدى ارتباط السياسة الوثيق بالحرب.(ص 95)

البعد النفسي والقوى المعنوية؟
لقد أضفى المؤلف الجوانب الإنسانية على الحرب في تفسيره لها وهي من مميزات طرحه للمسألة العسكرية. وركز كثيرا على الدور الذي تلعبه العاطفة في الحرب. وكدليل على القيمة الكبيرة التي منحها كلاوزفيتز لعنصر القيم المعنوية أنه ناقشها في فصل حول “الإستراتيجية”. مع العلم أن الإستراتيجية في الحرب هي كل شيء تقريبا.
تحدث بإسهاب عن دور القوى المعنوية،(ص ص 178- 190) والعوامل النفسية في إرخاء ضلالها على مفهوم وعمق الحرب، فجاء التركيز على هذا العامل على طول صفحات الكتاب.
مبينا أن الخسائر المعنوية هي السبب الرئيس في الوصول إلى النتيجة الحاسمة.(ص ص236-237) مع التأكيد على العنصر المعنوي في خسارة الحرب ودورها الكبير في الرغبة في الاشتباك أم لا إذ أن فقدان الروح المعنوية هي “فقدان النظام والإقدام والثقة والتلاحم والتنظيم بين قواته” وفقدان المعنويات هذه هو الذي يجعله يطرح التساؤل حول الاستمرار في الاشتباك أم عدمه وليس خسارة للرجال والخيول والمدافع.(ص 236) وخلال الاشتباك تضل القوى المعنوية العامل الحاسم للقرارات.(ص 236)
حيث يضل الجانب المعنوي في الاشتباك من أهم العناصر المتحكمة في نتائج الحرب.(ص 237)
كما تحدث عن الروح المعنوية في الجيش.(ص 183) وعن المحركات الداخلية لقائد الجيش، وعن البعد النفسي في الحرب.(ص 18) وعن دور العناصر المعنوية والفكرية في الحرب لدى الفرد والقائد على السواء.(ص 153-158)
وبينما تبقى النظرية خاصة بوضع قوانين، في المقابل تعتبر الشجاعة والحزم مبدءان أساسيان في الحرب.(ص 88) إن الأسباب المعنوية تتقاسم الدور مع الأسباب المادية.(ص 179) وبالتالي تحتل القيم المعنوية و”الإرادة”(ص79)، مركزا أساسيا في لعبة الحرب.(ص 178)
وتظل القيم المعنوية خارجة عن الحسبان النظري لكنها تحس وتلاحظ. ومعظم كتب الحرب لا تذكر الكثير عن القيم المعنوية، بخلاف كلاوزفيتز الذي أفرد لها حيزا مهما في كتابه عن الحرب.

البعد الفكري؟
بعد آخر أعطاه كلاوزفيتز قيمته في عملية الحرب، وتجلى ذلك في إعطاءه فسحة كبيرة لتحليل دور العوامل الفكرية في الحرب (ص 153). حيث يصرح أنه ينبغي أن تصبح المعرفة إرادة.(ص 164) لاعتبار دور المعادلة الفكرية المعنوية وازنة في الحرب.(ص152-153)
نفس الأمر بالنسبة لدور المعلومة في الحرب. (ص 130-131) كما وعدم معرفة الأخ من العدو معرفة كاملة، يجعلها (الحرب) نسبية احتمالية وغير مطلقة.(ص 86)
إنها حرب فكرية معلوماتية، حتى أن أهمية الفكر كقيمة رفيعة في العمل العسكري قد تتجاوز أهميتها كل العناصر الأخرى.
وكدليل على هذه القيمة الأثيرة يقول كلاوزفيتز في الجزء المتعلق بنظرية الحرب يقول “ويل للنظرية التي تعاكس الفكر!” إنها ستحاول إذلال نفسها كي تتلافى هذا التناقض وكلما مرغت نفسها في الذل، طردها الازدراء والسخرية من الحياة الحقيقية.(ص 152) وما حساب الاحتمالات إلا تأكيد على أن الحرب عمل فكري.(ص86)

البعد الاجتماعي؟
يؤكد كلاوزفيتز على دور الشعب كعنصر وازن في المعادلة الحربية، فالحرب تخص الوجود الاجتماعي.(ص 167)
كما أن هناك أسباب اجتماعية للحروب بسبب الاختلافات بين المجموعات البشرية ثقافيا وفكريا ودينيا.(ص 82)
وعموما فقد كان الجيش من بين أول المؤسسات التي استوعبت الشعوب للانخراط في العمل الوطني، وتبلور الشعور الوطني ككيان جماعي ومقدس. خصوصا وأن هذه الفترة عرفت ما يسمى الحرب الشعبية والتي أصبحت فيها علاقة وطيدة بين الجيش والمواطن.(ص 182) فالشعب الذي دخل الجيوش الوطنية أصبح وطنيا! مشاركا مع النبلاء، يصنع الحدث وليس منفعلا فقط.
وكأنه تنبأ بأن العصر العسكري القادم هو عصر الحروب الدفاعية الشعبية وحروب الخنادق، وحروب العصابات وحروب الاستنزاف والمعتمدة على الأرض والشعب والدفاع.

أهمية المعطيات الكارزماتية للقائد؟
أكد كلاوزفيتز على أهمية التكوين الفكري لدى القائد، وضرورة تسلحه بثقافة سياسية، وضرورة اطلاعه على الوضع العام، ومعرفة توجهات مرؤوسيه السياسية والفكرية والحربية.
ولقد زكى هذا المعطى انطلاقا من نسبية الحرب كلعبة وكأرضية متحركة، لا تلعب فيها النظرية أكثر من إنارة طريق العسكري وتسهيل خطواته.(ص 159) إذ النظرية في مجملها ملاحظة وليست عقيدة، وهي مجرد طريقة عمل.(ص 158) ويبقى للشعور الوطني ومواهب القائد الحربية.(ص 180) الكلمة الفصل في الموضوع، فالقائد الجيد الموهوب العبقري أفضل من النظري المثقف ثقافة عسكرية.(ص 163)

الصدفة والشك؟
كذلك عنصر الصدفة، يجعل الحرب لعبة، ورغم كل حساب للاحتمالات وتضييق عنصر الصدفة. فالصدفة تلعب دورها ويبقى لها هامشها المؤثر(الحظ والحدث العارض).(ص87)
فالحرب يقول كلاوزفيتز مجال واضح واسع للصدفة.(ص 109) إنه الشك بدل اليقين يتحكم في الحرب، لأن الحرب عمل بشري تدخل في مملكة الصدفة والحظ، ومملكة الإمكانات.(ص 88)
فالصدفة والشجاعة عاملين ذاتيين خارجيين عن حساب الاحتمالات وعن المطلق. ومن هذا المنطلق تحكم الذاتي وتأثيره في الموضوعي. بل وتجعل الإمكانات،الاحتمالات، الحظوظ من الحرب لعبة ومقامرة.(ص 87-88)

الحسم؟
كلاوزفيتز يعطي لمسألة الحسم (أو نقطة الذروة)، الأهمية الكبرى أما الهجوم والدفاع والقطبية وباقي الأمور فهي داخلة في الحرب كأمور عادية.(ص 85)
وبالنسبة للاشتباك فهو الحرب نفسها يركز على هذا المعطى بشكل كبير، وكذلك نقطة الحسم أو الذروة.
لكننا نتساءل بالمقابل بخصوص تأكيد كلاوزفيتز المستمر عن دور التفوق العددي في الحروب الحديثة في حسم المعركة،(ص290) فهل كان سيستمر في نفس الرأي لو عاش إلى أواخر القرن 20؟ حيث أساليب وتقنيات الحرب المادية تطورت على حساب الأعداد البشرية.

الدفاع؟
في تفسيره لميزات الدفاع محاولا إقناعنا نجد كلاوزفيتز يقول؛ “فما هو غرض الدفاع؟ إنه المحافظة. فالمحافظة على الشيء أسهل من اكتسابه، وينتج عن ذلك أن الدفاع أسهل من الهجوم، إذا افترضنا أن الوسائل متساوية لدى الطرفين. ولكن من أين تأتي هذه السهولة الكبرى في المحافظة والحماية؟ إنها تأتي من أن الوقت الذي ينقضي بدون أن يستفيد المهاجم منه، يتحول لصالح المدافع الذي يحصد الأرض التي لم يزرعها، ويعتبر كل تأجيل للهجوم، بسبب الخوف أو الغطرسة أو أية آراء خاطئة، ميزة تمنح للمدافع”.(ص 327)
لقد سلب الهجوم من كل ميزاته فأظهره بمنظر المنطق الضعيف والغير مجدي أمام عظمة وأهمية وفعالية الدفاع. بل ويؤكد أن العمل الدفاعي أكثر قوة من الشكل الهجومي.(ص 327)
وهذا عكس تعطشه للعنف وللقتال في تعريفه لطبيعة الحرب كان من الأحرى أن يكون بجانب الهجوم لما فيه من صفات القتال والمبادرة والتعطش للحرب. وهو بقدر ما يعدد سلسلة المزايا لحرب الدفاع، فإنه يسرد سلسلة العيوب لحرب الهجوم.
وبالنسبة للدفاع عنده فهو لا يقل عن الهجوم بل يستطيع تجاوز أهمية الهجوم إذا أحسن استخدامه. وحتى في حديثه عن الهجوم في المكان المخصص له، فإنه يتحدث عن أهمية الدفاع وتساويه مع أهمية الهجوم. ومساواته بين عملية الدفاع وعملية الهجوم، بل أهمية وفعالية الأول على الثاني، وفي الحالات التي لا يفضله على الهجوم يسويه معه ويضعه في رتبته وأهميته.(ص 339)
ويظهر لنا جليا من خلال عدد الصفحات التي خصصها للدفاع مقارنة مع الهجوم. حيث خصص للحديث عن الدفاع (102 من الصفحات، لم يخصص سوى 34 صفحة للحديث عن الهجوم!)، وهذا يفسر الكثير.
إذن ما هي الأسباب العميقة وراء اختياره لآلية للدفاع بدل الهجوم؟
لقد قلب كلاوزفيتز كل المفاهيم فالدفاع أكثر قتالية من الهجوم!(ص 348) وهو يرى في نظرية الدفاع مزايا كثيرة تجعل له الأهمية والأولوية في الحروب. كما يرى أن الدفاع نظريا أسبق في الفن العسكري من الهجوم! وأن الدفاع أسهل من الهجوم.(ص 327) وأن المهاجم أكثر خوفا وترددا، بينما المدافع أكثر استعدادا للقتال.(ص 360-361) وأن نظرية الاستنزاف هي لب نظرية “الدفاع”. حيث يصبح الانتظار من طرف الدفاع ميزة! (ص 350) وتتناقص قوة الهجوم.(ص 418) وبالتراجع يتم ربح المدافع لطاقة أكبر من طاقة المهاجم. بل وجود الوقت الكافي لصالح المدافع قبل الهزيمة والاستسلام. حتى أن تأخير الحسم نوع من المقاومة حتى يستنزف العدو نفسه بنفسه بدلا من تدميره بالسيف على حقل المعركة.(ص 404) وحتى يصبح التأخير والتأجيل وإرهاق الخصم ميزة الدفاع المحكم.(ص 355)
وميزة “الأرض” هي من الأمور الإستراتيجية التي تجعله يميل أكثر إلى عقلية الدفاع أكثر من الهجوم.
لأن ميزة الأرض تتيح تعاونا بين القلاع والشعب.(ص 354) كما أن الأرض تربح المفاجأة في صراع الدفاع والهجوم.(ص 333)
ومن بين الأمور الأخرى العميقة والدفينة التي جعلته أيضا يميل إلى حرب الدفاع، نجده يتحدث عن الحرب الشعبية في البلدان والمناطق المتفرقة والتي ليس لها نواة صلبة.(ص 374) وهذا سبب من الأسباب التي تنضاف إلى اختياره للدفاع كإستراتيجية ناجعة لأن الشعب ينضاف إلى الأرض في الأهمية الحربية الدفاعية، كما هو الحال بالنسبة لعنصر القوى المعنوية.(ص 387) فالحرب الشعبية توفر هذا المعطى.(ص 381) وتسمح بخلق اللحمة والانسجام والتلاحم وتقوية الروح المعنوية اللازمة للحرب.
ولاشك أنه في تمجيده للدفاع كان بين عينيه وضعية بروسيا المتفككة والضعيفة بين قوتين عظمتين روسيا من جهة و فرنسا من جهة أخرى هذه الوضعية التي لم تكن تؤهل بروسيا بالهجوم على العدو الخارجي. وهذا يظهر جليا من خلال تفضيله القاطع للوقوف مع روسيا ضد القوات الفرنسية. وسعيه لتطبيق نظريته الدفاعية خلال الحرب الروسية الألمانية.(ص 357) والاستفادة من المجال الجغرافي الشاسع لروسيا والتي يصلح تطبيق نظريات الحرب الدفاع فيها وتطبيق الانسحاب التكتيكي من أجل الفوز في المعركة.
وعموما فإننا ننتظر إلى (الصفحة 382) لنعرف الأسباب الفكرية والنوايا الحقيقية لاختيار إستراتيجية الدفاع بالنسبة لكلاوزفيتز، والإقرار بأن ألمانيا وتفرق مساكنها لا يصلح لها إلا الحرب الشعبية.
وتبقى نظرية كلاوزفيتز في الحرب الدفاعية صالحة للدول القارية العظمى: روسيا، أمريكا، الصين البرازيل…

خاتمة لابد منها
يعد كتاب كلاوزفيتز “في الحرب”، لبنة أساسية في الدراسات العسكرية العالمية. لقد سما كلاوزفيتز الأشياء بمسمياتها؛
– عرف الحرب تعريفا جديدا ومبدعا.
– فصل المقال فيما بين السياسة والتجارة والحرب من غموض و تشابك واتصال.
– فضل الدفاع عن الهجوم في سابقة مفاجئة معللا نظريته بالبراهين والحجج.
– حدد موقفه من النظرية التي ينحصر دورها في ترتيب الأفكار والمفاهيم المتشابهة والغامضة، وفصل القضايا الهامة عن الثانوية، وتساعد على اقتلاع المفاهيم الخاطئة، ولا تعد منهجا محددا للحرب، إذ لكل عصر أشكاله ونظريته الخاصة للحرب. وهنا يبدو العمق وتبدو الواقعية في التحليل.
– وتحدث بتفصيل عن نسبية العمل الحربي واعتبار الحرب مسألة حقيقية وليس مطلقة، متحولة ومتغيرة وليست ثابتة ومستقرة. لقد ميز جيدا بين الهدف العسكري والغاية السياسية، وأن الحرب مسألة متحركة وليست ثابتة.
وعلينا محاولة قراءة الكتاب من خلال استحضار مجموعة معطيات مفاتيح لفهمه، ومنها وضعية بروسيا المشتتة والضعيفة في تلك الفترة من التاريخ (مطلع القرن العشرين) وأن لا ننسى أن كلاوزفيتز شارك مع الجانب المهزوم وتعرض للأسر. وكان مطالبا بحل حربي يعيد الكرامة للبروسيين. وكان كلاوزفيتز يفكر طوال حياته في معركة ضد فرنسا ويعد لها. كان يريد هزم فرنسا بأي شكل.(ص 379)
ومن خلال طبيعة الكلمات التي كان يستعملها المؤلف في بداية فقراته أو حين إرادته التعبير عن موقف أو شرح رأي معين: ينبغي أن…، على القائل أن…، من الضروري الاهتمام بـ…) وهو أسلوب حجاجي دافع به كلاوزفيتز عن أطروحاته وآراءه، ويحمل نفسا مؤيدا لأطروحاته ضد الإكراهات التي فرضتها المدرسة العسكرية مع نابليون والثورة الفرنسية على المدارس العسكرية الأخرى.
كتاب كتب قبيل الطفرة التقنية الصناعية في الميدان الحربي. كلاوزفيتز لم يعرف الطيران ولا المدرعات، ولا السكك الحديدية ولا الأجهزة اللاسلكية ولا الهاتف والتفاعل الذري.(ص 68) لكنه يبقى لبنة أساسية في الفكر الحربي و يشكل قطيعة مهمة مع ماضي هذا الفكر…

* في الحرب. الجنرال كارل فون كلاوزفيتز. ترجمة: أكرم ديري والهيثم الأيوبي، الطبعة الثانية 1980، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت.

ملخص الكتاب

تحميل الملخص PDF

كتاب فن الحرب هو من الكتب التي ستثري معلوماتك بشكل كبير وواضح حيث أنه معد ومقدم بشكل بسيط وواضح يناسب الجميع للكاتب سون تزو

كتاب فن الحرب – سون تزو

كتاب فن الحرب ل سون تزو ترجمة رؤوف شبايك
فن الحرب هو ترجمة لمخطوطة صينية قديمة للعبقري العسكري الصيني سون – تزو والمُسمى بنج- فا (أو الاستراتيجية العسكرية لسون تزو)، وهي واحده من أهم وأندر المخطوطات القديمة في تاريخ العالم كله، وتعود الأهمية الفائقة لهذا الكتاب إلى بقاء معظم ما جاء فيه من مبادئ صالحاً للتطبيق حتى يومنا هذا، رغم مرور ما يزيد عن أكثر من ألفي عام على كتابته، و الكتاب عبارة عن مجموعة من الحكم و النصائح المباشرة، يسقطها البعض بالأساس على العلوم الاستراتيجية الحربية كأحد الكتب الكلاسيكية في فن الحرب. ولكن أيضا يعتبر مرجعا رئيسا لكتب الإدارة و القيادة بشكل عام. البعض يسقط النصائح نفسها على ( ادارة التجارة)

فن الحرب  孫子兵法
المؤلف:  القائد العسكري الصيني “صن تزو”
عدد الفصول: 13
تصنيف الكتاب: علوم عسكرية وفلسفة.

نظرة عامة:
يعد من أشهر الكتب الصينية التي خلدها التاريخ وأثرت في تاريخ البشرية، حيث مضى على الكتاب ما يزيد عن 2500 عام، وما يزال يلقى رواجًا إلى  اليوم
أطلق عليها ألقاب كثيرة منها الكتاب المقدس للدراسات العسكرية,
وترجع أهميته وانتشاره، حيث ترجم إلى أكثر من ثلاثين لغة؛ بسبب أن القوات الأمريكية في حرب الخليج الثانية، فرضت على كل جندي  أن يحمل نسخة منه ليتعلم منه فنون الحرب، وأساليب ومهارات خداع العدو، والاستراتيجيات التي تساعد على إحراز النصر.
والسر الآخر  في رواجه إلى اليوم، يكمن في أنه ليس للقادة العسكرين فحسب، بل أفكاره ألهمت  الاقتصاديين والسياسيين، والتجاريين،ورواد الأعمال تجاه منافسيهم، بل الهمت الرياضيين أيضًا في المباريات الرياضية!.

سبب وضع الكتاب:
لما بلغت شهرة ومهارة “صن تزو”  إلى الملك في مملكة “وو”في شرق الصين، أشار بعض القادة على الملك “هوو لوو” أن يستعين به، وطلب منه أن يضع خلاصة خبرته العسكرية في كتاب، فوضع كتاب فن الحرب هذا، الذي بعد أن قرأه الملك وأعجب به، عينه على الفور قائدا لجيش مملكة “تشي”
يدرب الجنود ويساعد المملكة على تحقيق الانتصارات وقد كان هذا بالفعل، فقد انتصر بجيش 30 ألف جندي على جيش العدو البالغ 200 ألف جندى  بسبب تفوقه وتنظيمه الجيد ، فساعد المملكة على تحقيق الانتصارات و توسيع أراضيها، ولكن مع توالي الانتصارات، زاد غرور الملك وتكبره فلم يعد  يسمع له
من ما دفعه إلى مغادرة المملكة و يعيش في قرية بعيدة في الغابات وفيها نقح كتابه هذا وعدله على حسب خبرته التي اكتسبها من تجربته السابقة.

فصول الكتاب
ثلاثة عشر فصلًا اودع فيها خلاصة الأفكار العسكرية التي اكتسبها طوال حياته وهم بالترتيب:
–   وضع الخطط
–  شن الحرب
–  الهجوم المخادع
–  المناورات التكتيكية
– الطاقة/ القوة العسكرية والإستراتيجية
–  نقاط الضعف والقوة
–   المناورة
–  تنوع التكتيكات الحربية
– التحرك بالجيش
–  التضاريس
–  المواقف التسع
– الهجوم بالنار
– استعمال الجواسيس

التخطيط للحرب

الحرب حياة دول وهلاك دول أخرى…تنقل الدولة من الأمان والاستقرار إلى الخوف والتشرد
من القوة إلى الضعف، ومن الغنى إلى الفقر، ومن التقدم إلى التخلف
لذلك هو فن هام جدًا ، يستحق الكتابة فيه وإفراد مؤلفات من أجله.

الحرب فن وكل فن له ضوابط تحكمه، فيحكم فن الحرب خمس عوامل وهم:
١ – القانون الأخلاقي
٢- السماء
٣- الأرض
٤- القائد
٥- الطرق والنظم المستحدثة

وهذه العوامل الخمس إذا فهمها القائد جيدًا، ووضعها في الحسبان، يستطيع إحراز النصر بسهوله.

القانون الأخلاقي
الأخلاق هي ما تدفع الجنود لأتباع أوامر القائد،  ومواجهة المخاطر دون خوف، فأي من طرفي المعركة أكثر تماسكا بالقانون الأخلاقي لا شك هو الذي سيحرز النصر
السماء
عامل والسماء هنا يقصد به الليل والنهار، البرودة والحر، الرياح وحالة الطقس،  في تحديد الوقت المناسب وحالة الجو المناسبة تساعد -بلاشك- في ميدان المعركة.

الأرض
نوعية التربة مفتوحة أم ممرات ضيقة، المسافة، ولصالح أي من الطرفين تميل مميزات الأرض التي تقام عليها المعركة.
القائد
لابد أن يتصف هذا القائد بالحكمة، والشجاعة، والحزم، فإن لم يكن القائد شجاعًا، فكيف يتمكن الجنود من تحقيق النصر واتباع أوامره.

الطرق والنظم المستحدثة
يقصد بها :

  • التدريب والاستعداد للحرب

– تنظيم الجيش وتقسيمه إلى وحدات
–  توزيع الرتب العسكرية على حسب الكفاءة
– التحكم في الإنفاق العسكري
كل هذه الأمور والتنظيم الجيد لها يسهل الكثير من الجهد والوقت في المعارك.
وهذه العوامل الخمس إذا ألتزم بها القائد وفهما جيدًا، سيكون النصر من نصيبه.

خطط الحرب

الحرب لاتعتمد على خطة ثابتة، بل تتغير الخطة على حسب ظروف الحرب، القائد الذكي هو من يغير خططه في الوقت المناسب وفقًا للظروف المناسبة، وتحركات العدو.
يقول”صن تزو”:
” الحرب خدعة وجميع أعمال الحرب تعتمد على الخداع”،  لذا يوجه للقائد هذه النصائح.

حيل يوجهها “صن تزو” للقادة لخداع العدو في الحروب

      1. تظاهر لعدوك بضعف جيشك، اجعله يشعر أن جنود جيشك خاملين، عاجزين على الهجوم.
      2. تظاهر بانتشار الفوضى بين صفوف، استخدم طعمًا تغري به عدوك.
      3. تظاهر  بالضعف حتى يتمادى عدوك في الغرور ويظن نفسه هو الأقوى.
      4. حاول إثارة غيظ عدوك ، إذا كان سريع الغضب قم باستفزازه، ذلك يجعله يتسرع ويرتكب الأخطاء
      5. إذا كان  عدوك يستريح، لاتعطه الفرصة للراحة، واحرص على أن تنهك قواه.
      6. اظهر له حيث لايتوقع، راقبه واهجم عندما يكون غير مستعد.

“كل هذه الحيل تساعد على تحقيق النصر، فلا تستخدمها قبل وقتها المناسب، ولا تفشها أو تكررها ثانية حيث يتوقعها عدوك”

شن الحرب

نصائح يوجهها “صن تزو” للقادة قبل شن الحرب:

  • على كل قائد يريد خوض الحرب أن يحسب تكلفتها أولًا، لأنه إذا طالت أمد حملتك العسكرية

فموارد الدولة لن تكفي لسد العجز وإصلاح معدات الحرب ، وهذا يسبب خواء الخزانة العامة للدولة؛ مما يسبب أرتفاع الأسعار واستنزاف الثروات.

  • اعمل على إثارة غضب جنودك تجاه العدو، وضح له مزايا الأنتصار، اعمل على اغرائهم بالغنائم والمكافآت.
  • القائد الذكي هو من يقهر قوة العد ودون  أي قتال(يسقط حكومة الدولة دون مساس بالمواطنين)
  • قم بجلب المعدات الحربية من الخطوط الخلفية لجيشك، أما الطعام والزاد يمكنك الحصول عليه من أرض العدو.
  • حافظ على الروح المعنوية للجيش، فالعدو يراقبك ليتهز الفرصة.

الهجوم المخادع
هذه هي مرحلة التخطيط للهجوم، وهذه عدة مهارات وقواعد للهجوم يقدمها”صن تزو” للقادة.

قواعد الهجوم:

  قاعدة 1:  اعمل على  إعاقة خطط العدو بالهجوم المضاد، اعمل على تفرقة جيش العدو، شتت قواهم، امنعهم من الالتحام ببعض، اقطع عليهم  خطوط الاتصال والإمدادات التي تمدهم.

قاعدة 2 :    لا تحاصر المدن ذات الاسوار العاليه يستنزف طاقة وقوة الجيش،  يستغرق الكثير من الوقت.

قاعدة 3:  تحكم في غضبك، فالقائد غير القادر على التحكم في غضبه يرتكب الكثير من الحماقات، فعندما يغضب يتسرع ويأمر رجاله بالهجوم قبل الوقت المناسب ؛ وذلك بلا شك يعرض الجيش للمخاطر والقتل.

قاعدة 4:   إذا كانت نسبة قواتك إلى نسبة قوات العدو 10 : 1، حاصر العدو.

ـ إذا كانت 5 : 1 هاجمه فورًا .
ـ إذا كانت ضعف قوة العدو، قسم جيشك إلى نصفين(نصف يهاجم من المقدمة ونصف يهاجم المؤخرة أو نصفه الأول في القتال، والنصف الثاني فى الخداع).
ـ إذا كانت النسبة متساوية 1 : 1  يمكنك القتال، وعندئذ سيفوز القائد الأقدر).
ـ إذا كان الفرق كبيرًا جدًا، فيجب أن تفر بجيشك من العدو.
ثلاث طرق يجلب بها القائد الخطر إلى جيشه

القائد هو حصن الدولة، إذا كان قويًا في الدولة ستكون قوية، وإذا كان ضعيفًا، في الدولة تكون في خطر.

ومن هذه الطرق التى يسبب بها الخطر للجيش:
1-أن يصدر أوامره للجيش بالتحرك أو الرجوع، دون أن يكون على دراية بوضعهم، وهل بأمكانهم إطاعة هذا الأمر(وهذا ما يسمى بإعاقة الجيش)
2- قيادته للجيش بنفس الطريقة التى يحكم بها البلاد، فالحكم غير القيادة.
3- تعيين الضباط في الجيش دون كفاءة(لا يضعهم في رتبتهم المناسبة) وهذا مما يفقد الجنود ثقتهم في الحاكم، وتنتح عنه المشكلات وتلحق الفوضى بالجيش.

خمس أساسيات للنصر يجب أن يفعلها القائد:
من ينتصر هو  القائد الذي يفهم هذه الأسس ويعمل بها

1-  يعرف الوقت المناسب جيدًا، متى يحارب ومتى لا يحارب.
2- يعرف كيف يتعامل مع  أشكال القوة و يستغلها لصالحه، كثيرة كانت أم قليلة.
3- يجهز نفسه جيدًا، ثم يترقب عدوه ويأخذه على غفلة.
4- القائد الذي لديه صلاحيات كاملة من الحاكم، فالحاكم يصدر الأوامر عامة، بينما القائد ينفذها بالطريقة المناسبة.
5- يعرف نفسه وعدوه جيدًا ، ولا يخاف من نتائج المعارك ولو مائة معركة؛  لأنه يعرف نفسه وقدراته جيدًا.
وإذا كان لا يعرف نفسه وحال عدوه، سيهزم في كل معركة.

وكما يقول” صن تزو”:
” علمك بعدوك يعرفك كيف تدافع، وعلمك بنفسك يعرفك كيف تهاجم”

المناورات التكتيكية

نصائح “صن تزو” للقادة في هذه المرحلة
ـ معرفة طرق هزيمة العدو، وقدرتك على تحقيق النصر  ليس الأهم، المهم هو أن تكون قادرًا على تنفيذ ذلك.
ـ لكي تتحصن ضد الهزيمة يلزمك إتباع التكتيكات الدافعية. أما القدرة على الهزيمة ليس معناها اتباع هذه التكتيكات، بل أن تعرف كيف تنتهز الفرص السانحة لهزيمة العدو.
ـ اتخاذك الوضع الدفاعي لا يشير إلى القوة بالعكس، هو يشير إلى قوتك الغير كافية، أما وضع الهجوم هو ما يستلزم وجود القوة الزائدة.
ـ  يجب أن تراعي القانون الأخلاقي، وتلتزم بالنظام العام، وهذا  ما أكد عليه ” صن تزو” في عناصر فن الحرب السابقة.

الطاقة / القوة العسكرية الإستراتيجية


للتأكد من قدرة جيشك وطاقته على تحمل أعباء الحرب، قم ببعض المناورات المباشرة وغير المباشرة، وتكمن فائدة هذه المناورات في:
1- تختبر بها قوة تماسك جنود جيشك وقدرتهم.
2- إرباك العدو وتضليله، فلن يستطيع التعرف على نواياك الحقيقة.
يقول “صن تزو” عن طرق الهجوم في ميدان المعركة:
في ميدان المعركة  لا يوجد سوى طريقتين للهجوم وهم:
الهجوم المباشر، والهجوم غير المباشر، ومزج هذين النوعين معًا ينتج سلسلة من التكتيكات المفيدة لك.
“العلامات الموسيقية مثلًا خمس علامات، لكن مزجهم معًا ساعد على انتاج أعداد لا محدودة من القطع الموسيقية”
مثال آخر
” لايوجد سوى خمس ألوان أساسية( أصفر، أزرق، أحمر، أبيض، أسود) لكن مزجهم معًا يخرج لنا الكثير من الألوان”

نقاط الضعف ونقاط القوة
أي من الطرفين يصل أولًا إلى ميدان القتال، هو مايكون أكثر استعدادًا للحرب، بينما الطرف الذى يصل ثانية ينهك قواه في أن يصل بسرعة، ويصل متعبًا.
ومن الحيل التي تستطيع خداع عدوك بها في ميدان المعركة:
ـ اخدعه برسم مخططات لجيشك ومعسكر على الأرض.
ـ اصنع له شئ غريب وغير مفهوم لتجعله يحتار.
ـ اهجم على المناطق التي تجعله مجبر على الخروج للمدافعة عنها، واقطع عليه الخطوط التى تمده بالمعدات و الطعام.
ـ المكان التى تريد مهاجمة العدو فيه لا ينبغي أن يكون معروفًا لأحد، كى لا يستعد العدو ، فينبغي عليك أن تجعله لا يتوقعك ، كى  يستعد في أكثر من مكان وتتشتت قواه فى اتجاهات مختلفة.
ـ ا زعج عدوك وعكر صفوه، ثم راقبه جيدًا ولاحظت نشاطاته، وأجبره بأى طريقة أن يكشف لك عن نفسه، لتعرف نقاط ضعفه.
ـ لا تكرر أى تكتيك من هؤلاء بحيث يتوقعك العدو.
ـ والقائد الذكي هو من يعدل هذه التكتيكات  على حسب نقاط ضعف عدوه.

المناورة
بعد اجتماع الجيش وتعزيز قواه ، يأتى دور المناورة
وهذه هى أصعب مرحلة في الحرب ، حيث تتحول من التخطيط الغير مباشر إلى المباشر والواقع.

نصائح صن تزو للقادة فى هذه المرحلة:
ـ لاتحرك جيشًا بأكمله من أجل انتهاز فرصة، بدلًا من ذلك، أرسل سرية عسكرية خفيفة الحركة؛ فهذا  أفضل ويحول دون التضحية بالجميع إذا كشف أمرهم.
ـ معرفتك تضاريس أرض العدو، تؤهله لقيادة الجيش بالطريقة الصحيحة المناسبة للوضع، فتستطيع تحويل مزايا  وتضاريس أرضهم لصالحك.
ـ عامل النصر يكون من نصيب من يجيد فن الخداع ومهاراته، فهذا هو فن المناورة.
ـ عندما تحاصر العدو اترك له منفذًا ليهرب، ولا تضغط على عدو يائس، هذا هو فن الحرب

تنوع التكتيكات الحربية
لتقلل من حجم الأعداء عليك بإصايتهم بالدمار، وسبب لهم الكثير من المشاكل الداخلية، لتجعلهم مشغولين بالداخل و يستنزفون كل قواهم في المشاكل الداخلية.

خمسة أخطاء خطيرة في شخصية  القائد تؤثر على نتائج المعركة:
1- الطيش والتهور، فلا بد من التأني والتروي ولا يقال عدوه بالقوة الغاشمة
2- الجبن المؤدية للوقوع في الأسر، حيث لا يريد استكمال المخاطرة، ويريد العودة حيًا من المعركة.
3- حساسيته المفرطة تجاه شرفه وسمعته، بسبب خوفه من الهزيمة وما يلحق به من الخزى والعار.
4- حدة طباعه المتسرعة، بحيث يمكن استثارته بسهولة عن طريق الإهانات.
5- القلق على حياة الجنود وعدم رغبته في الخاطرة بحياتهم بحيث يخاف من تقيم التضحيات العسكرية.
هذه الخطايا الخمس في شخصية القائد يمكن أن يكون لها الأثر المدمر على الحرب.

التحرك بالجيش

هذه هى مرحلة التقدم بالجيش وإقامة المعسكرات

نصائح “صن تزو” عند إقامة المعسكرات
1- إذا كانت الحرب في أرض جبلية، اجعل معسكرك في الأماكن العالية.
2- إذا واجهتك مستنقعات مائية، انتبه للأعشاب التى تعوق الحركة، وحصن المؤخرة بمناطق كثيفة من الأشجار.
3- عند مواجهة تلًا أو ضفة احتل الجانب الذي فيه الشمس، فذلك أفضل للجنود.
4- عند حدوث الأمطار انتظر حتى تهدأ ولا ترهق فوى جيشك، فالقائد الذكى هو من يعرف طبيعة الأرض ومزاياها ويستفاد منها.

علامات تدل على اقتراب قدوم العدو
ـ تحليق الطيور في السماء دليل على فزعها، وهذا يشير إلى هجوم مفاجئ
ـ  الغبار المتصاعد لأعلى  شكل عمودي، يشير إلى تقدم عربات حربية.
ـ  الغبار المنخفض المنتشر في مساحة واسعة ومنتشرة، يشير إلى اقتراب جنود العدو
ـ إذا رأيت الطيور متجمعة في مكان ما فهذا يشير إلى أن المكان غير محتل وإلا ما تجمعت فيه الطيور.

التضاريس
معرفة تضاريس أرض العدو ومزايا الأرض عامل مهم من عوامل تحقيق النصر
وتضاريس أرض الحرب ليست واحدة ، فهناك ستة أنواع منها:
ـ الأرض  سهلة المنال
ـ الأرض المحفوفة بالمخاطر
ـ الممرات الضيقة
ـ المرتفعات الخطرة
ـ وكل واحدة من هذه لها طبيعة ومميزات وعيوب، يجب على القائد معرفتها جيدًا

المواقف التسع
هذه حلات تسع لتضاريس الأرض
1- الأرض المشتتة
2- الأرض المفتوحة
3- الارض السهلة
4- الرض التي تستحق مشقة الاستيلاء عليها
5- أرض تقاطع الطرق
6- الأرض الخطيرة
7- الأرض المحاطة
8- الأرض الصعبة
9- الأرض الميؤوس منها المهلكة
وكل منها لها وضعه وتعليماته الخاصة عند الحرب.

الهجوم بالنار
في الحرب هناك خمس طرق للهجوم بالنار
1- أن تحرق جنود العدو في معسكراتهم
2- أن تحرق مخازن مؤونة وذخيرة ووقود العدو
3- أن تحرق وسائل نقلة والإمدادات التي تمده
4-  أن تحرق أسلحته وذخيرته
5- أن تقذف بالنار(كرات اللهب، الأسهم المشتعلة) بين صفوفه

استعمال الجواسيس
جواسيس الحرب ليست من نوع واحد، فهم ينقسمون إلى خمس فئات:
1- جواسيس محليون
2- جواسيس داخليون
3- جواسيس منشقون
4- جواسيس هاكون
5- جواسيس  استراتيجيون
وكل نوع منهم له مميزاته، وعندما تعمل كل فئات الجواسيس معًا تساعد القائد كثيرًا، حيث تأتي بالكثير من الأخبار عن العدو.

عن المؤلف
“صن تزو”  قائد عسكري صيني، اسمه الأصلى “صون وو”  حيث تغير اسمه بعد وفاته إلى هذا، ومعنى” تزو”:  الرجل الذي بلغ المراتب العليا في العلم والفلسفة.
أبوه وجده كانا من كبار القادة العسكريين ، مما كان لذلك الأثر الأكبر في تلقيه العلوم العسكرية مما أهله ليصبح بهذه المنزلة من التفوق العسكري.

تم التلخيص بواسطة: رحمة الصايغ

وبذلك نكون قد انتهينا من تقديم ملخص كتاب فن الحرب المعد من قبل فريق مكتبة نيرونت ونتمنى أن يكون قد نال إعجابكم وقدم لكم الفائدة المرجوة في هذا المجال وأعطاكم لمحة شاملة عن محتوى الكتاب وبالتأكيد يمكنكم قراءة الكتاب كامل إذا أردتم التوسع أكثر في المعلومات… تابعونا للمزيد من الملخصات المفيدة

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14306

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *