ارتبطت تفسيرات نظريات التكامل الاقتصادي، بالنمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، بعد إدراك الدول النامية والمتقدمة منها أهمية وضرورة التعاون والعمل على المستوى الإقليمي، وتفعيل عمليات التكامل الاقتصادي من اجل إزالة التمييز بين الوحدات الاقتصادية المختلفة. ذلك للرفع من القدرات التنافسية لاقتصاداتها، والاستفادة من التخصص وتقسيم العمل الدولي، والاستغلال الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة، وتحويل التكنولوجيا، وتنشيط التجارة البينية، جذب وتوطين الاستثمارات الأجنبية المباشرة، للوصول إلى أقصى درجات الرفاهية الاقتصادية التي هي من أهداف التكامل الاقتصادي والترابط الدولي. من جانب آخر، يُعد الاستثمار الأجنبي المباشر، أحد مظاهر العولمة الاقتصادية، واهم أوجه العلاقات الاقتصادية الدولية. وتعزز هذا التوجه بعد الحرب العالمية الثانية، بدراسة وتفسير نظريات الاستثمار الأجنبي المباشر الكلاسيكية والحديثة منها. وتجلت أكثر أهميته في الاقتصاد الدولي بتكامل الإنتاج الدولي وخلق الأسواق. إذ أدى الترابط الوثيق بين الاستثمار الأجنبي المباشر والعلاقات الاقتصادية الدولية إلى تعميق فهم المنافع من الاستثمار الأجنبي المباشر كآلية من آليات التمويل الدولي، إذ وجدت تفسيرات ذلك، في وجهات نظر النظريات الكلاسيكية والحديثة. كما أن العمل على المستوى الإقليمي كان الوجهة المفضلة لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتأثيره الايجابي على مستويات النمو والتنمية بالنسبة لدول المنطقة. إن العلاقة بين التكامل الاقتصادي والاستثمار الأجنبي المباشر، تتوقف بالدرجة الأولى على أهم محددات الاستثمار الأجنبي المباشر، فهو الآلية الديناميكية، والإجراء المحدد لإقامة وتوطيد العلاقة بين التكامل الاقتصادي والاستثمار الأجنبي المباشر.

إذ يشير الفكر الاقتصادي الذي يهتم بتحليل العلاقة بين التكامل الاقتصادي والاستثمار الأجنبي المباشر، إلى العلاقة “الايجابية” بينهما، لكون التكتلات الاقتصادية الإقليمية بيئة مساعدة ومواتية لجذب وتوطين الاستثمار الأجنبي المباشر من جهة، والاستثمار الأجنبي المباشر آلية لتفعيل عمل التكتلات الاقتصادية الإقليمية والتدرج التطبيقي في مراحلها، شريطة توفر ظروف اقتصادية مواتية، وأطر سياساتية تمكينية. وبما أن دراسة بحثنا هذا تتناول العلاقة بين التكامل الاقتصادي والاستثمارات الأجنبية المباشرة، فإننا أسقطنا هذه العلاقة تطبيقيا على حالة الشراكة الأورو-متوسطية (بيان برشلونة 1995)، مشروعا تمحورت نواته حول العمل الإقليمي بأبعاد إستراتيجية أساسها الجوانب الاقتصادية، وتجسد في إطار الإقليمية الجديدة New Regionalism. التي تعتبر تكتل طموح وضعت أسس إقليمية جديدة بين الشركاء المتوسطيين، تقوم على ثلاثة محاور أساسية، المحور الاقتصادي والمالي، والمحور الاجتماعي والثقافي والإنساني، والمحور الأمني والسياسي، لجعل منطقة البحر الأبيض المتوسط منطقة امن وسلام واستقرار. وقمنا في دراستنا بتطبيق نموذج الجاذبية على الاتفاقيات الأورو- متوسطية، بتحليل بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI)، والناتج الإجمالي الخام (GDP)، وعدد السكان (POP)، للشريكين الإقليميين، والمسافة الفاصلة بين ضفتيهما (DIS)، والماضي الاستعماري (COLONIZER)، والاتفاقات التجارية (TradeAgts)، وبيان سلوكاتهم واتجاهاتهم، وتقدير معدلات نموهم، ثم إسقاط النمذجة القياسية (Empirical Study) عليهم.

تحميل الرسالة