دراسات سياسية

على اي معيار تمت دعوة الدول العربية مصر و السعودية و الإمارات للإنضمام للبريكس ؟

قال رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوسا، إنه تمت دعوة الأرجنتين ومصر وإثيوبيا وإيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة للانضمام إلى البريكس كجزء من المرحلة الأولى من التوسع، وستكون العضوية الجديدة سارية اعتبارًا من 1 يناير 2024.

سنحاول تحليل إختيار البريكس لهذه الدول العربية ورفض دعوة الجزائر من طرف البريكس للإنضمام إليه. يعتبر إقتصاد الجزائر الأول مغاربيا والرابع أفريقيا لسنة 2022 حسب صندوق النقد الدولي حيث بلغ 193.6 مليار دولار  لهذه سنة.

لم يتم دعوة الجزائر للبريكس لان نفوذ الدولار والهيمنة الأمريكية ضعيف في الجزائر مقارنة مع الدول التي تم استدعائها للانضمام للبريكس وسوف نقوم بتحليل ذلك بمعطيات اقتصادية.

الغاية من البريكس هو إضعاف التبادلات التجارية الأمريكية التي تعتمد على الدولار و مناطق قوة نفوذها و  كذلك زعزعة قيمة الدولار بشتى الأساليب من بينها تقديم بدائل  لدول العربية الممولة للبنوك الأمريكية بنفس المصالح النقدية  او اكثر عن طريق سحب إستثمارتها  واستقطابها لبنك بريكس(NDB).

ما هو حجم الإستثمار السعودي والإمراتي في النظام المالي العالمي ، بنوك و شركات عالمية و بورصات؟ وما هو حجم تبادلاتها بالدولار مع امريكا اي صادرات الواردات؟

 تعتبر السعودية كأكبر دولة عربية مصدرة للولايات المتحدة، مستحوذة على 38.9 في المائة من الصادرات العربية لواشنطن، تليها الإمارات بـ10.5 في المائة، بدعم الصادرات النفطية. فتأثير هاتين الدولتين في الاقتصاد الأمريكي و العالمي المبني عل الدولار اثار لعاب البريكس الذي يطمح على القضاء على نقاط قوة الدولار.

بالنسبة لمصر واثيوبيا يعتبران مستقبل افريقيا الصاعدة و  يجب على البريكس منع نفوذ الامريكي في هذه الدول المتمثل في تدفق  الإستثمارات  بعملة الدولار واستبدال  الدولار  بالعملات المحلية في دفع  حقوق نقل البضائع عبر طرق المبدالات التجارية في هذه الدول لتضيق على الدولار الأمريكي.

 حيث تعد قناة السويس إحدى أهم المجاري البحرية في العالم، حيث بلغت إيرادات قناة  السويس في العام المالي (2020/2021) نحو 5.840 مليار دولار أمريكي. ويمر عبر القناة ما بين 8% إلي 12% من حجم التجارة العالمية.

تحتل مصر المرتبة الثالثة في الوطن العربي من حيث  علاقاتها التجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية التي وصلت إلى 5.7 مليارات دولار (8.9 في المائة من المبادلات التجارية العربية)، ثم  يليها العراق بـ 4.7 مليارات دولار (7.3 في المائة)، وخامسا قطر بـ3.1 مليارات دولار (4.8 في المائة).

يرى خبراء الإقتصاد أن روسيا قد قامت بحواجز مالية لتصدي نفوذ الأمريكي خلال العام الحالي من خلال إجراء إتفاقات استراتيجية مع الجزائر لمنع مطامع أمريكا الاقتصادية في الجزائر كذالك بالنسبةلصين الذي لم يبخل بإستثمراته في الجزائر بحيث يعتبر اول دولة اجنبية من حيث حجم الإستثمار في الجزائر.

 حسب رأيي الخاص، إن عدم دعوة الجزائر للإنضمام للبريكس لم يعتمد  أساسا على المعايير الاقتصادية للدولة الجزائرية في حد ذاتها فأندونسيا مثلا اقوى اقتصاديا مقارنة مع اثيوبيا ومصر و مع ذلك لم يتم دعوتها. فتوسعة البريكس إعتمدت على المعايير الجيوسياسية في العالم ومناطق تأثير الدولار على الاقتصاد العالمي و تم دعوة الدول التي لها ودائع ضخمة من حيث القيمة في البنوك العالمية واعتمد كذلك معيار وزن هذه الدول من حيث حجم تبادلتها التجارية مع أمريكا مما يعود إيجاب على الاقتصاد الأمريكي بصفة عامة و تقوية قيمة الدولار بصفة خاصة.

فالغاية من البريكس هو إضعاف الإقتصاد الأمريكي وهيمنة الدولار على إلإقتصاد العالمي. أما أهداف منضمة البريكس فهي واضحة من خلال نتائجها المرتقبة و هي إنشاء نضام عالمي جديد متعدد الأقطاب والقضاء على الهيمنة الامريكية على الاقتصاد العالمي الذي يعتبر احادي القطبية. عادل عبد الرحيم باحث في جيوبوليتيك

عادل عبد الرحيم باحث في جيوبوليتيك

4.6/5 - (95 صوت)

SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تحليل منطقي بكل الابعاد اضافة الى اضعاف التاثير الامريكي الاقتصادي في منطقة الشرق الاوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى