ان الجهود التي بذلت في بناء مقاييس في العلوم الإجتماعية جهود ضخمة حقا، ومع ذلك فإن طبيعة هذه العلوم قد فرضت دائما حدا أقصى من الموضوعية لا يمكن لهذه المقاييس أن تتجاوزه، وإحدى المشكلات التي تصادف تطبيق هذه المقاييس، هي إعتبارات الخصوصية في العلوم الاجتماعية التي جعلت من أهداف المدرسة الوضعية من قبل و رواد التيار السلوكي من بعدهم في التوصل إلى إجراءات موحدة للبحث في مجال العلوم الاجتماعية، غاية من الصعب إدراكها إلا أنها ليست بالمستحيلة، ويعني هذا أن الجهود التي بذلت في بناء أي مقياس ما للتفاعلات الدولية، لا يفضي إلى تسليمنا بصلاحيته على نحو مطلق وشامل للتطبيق على كافة التفاعلات الدولية، ومن هذا المنطلق إنبثقت الحاجة في دراستنا لهذا الموضوع إلى السعي من أجل الوصول إلى أشباه قوانین عامة تقيد في متابعة بعض تفصيلات صنع السياسة الخارجية للدولة القومية، تلك لأننا لا نستطيع أن نجزم بمسار التنين المطلق في صنع السياسة الخارجية كظاهرة إجتماعية – لو نظرنا إلى التعقيد الذي يكتنف هذه الظواهر – كما أن مسألة جمع المعلومات بالنسبة لصانع القرار في السياسة الخارجية بواسطة مجموعة من الخبراء لوحدها لا تكفي و لا تفي بالغرض، حيث أن ترتيبها بغرض تقديم المجرى المستقبلي للأحداث بات أمر ضروري، ويحتاج إلى دليل منهجي يقي بالإحاطة الجيدة بتلك المعلومات، و يجلب صانع القرار الوقوع في صعوبات وتقيات علم الوضوح والتأكد فيما يخص تحديد مواقف و إدراكات السياسة الخارجية، إلا أننا سنحاول . من خلال دراستنا لهذا الموضوع – أن تقوم بالتفسير في مجال الإتجاه العام لتلك الظاهرة، وتقديم المنهاج الضروري والمقيد في توجيه التصح إلى صانع القرار في شأن إدارته للسياسة الخارجية.

 

Print Friendly, PDF & Email