إعداد: بانسيه هشام محمد أحمد عمارة – (برنامج ماجستير، النظم السياسية 2019-2020 )- جامعة الإسكندرية

كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية

 الدكتور/ وليد حسن قاسم

عرب برف -Arabprf

يمكن تحميل البحث كاملاً بصيغة pdf من خلال الرابط:

التحول الديمقراطي في الفلبين وأنماط الديمقراطية

الفهرس:

  • التحول الديمقراطي ……………………………………………………………..3
  • نظام الحكم قبل الديمقراطية.
  • نمط التحول الديمقراطي.
  • المحددات الداخلية والخارجية للتحول الديمقراطي.
  • مراحل التحول وتفسيره ………………………………………………………..10
  • مفاهيم التحول الديمقراطي.
  • المداخل المفسرة للتحول الديمقراطي.
  • مظاهر الديمقراطية………………………………………………………….. 13
  • الديمقراطية المباشرة.
  • الديمقراطية التوافقية.
  • قياس الديمقراطية.

التحول الديمقراطي للنظام السياسي الفلبيني:

أولًا نظام الحكم في عهد ماركوس:

ظلت الفلبين تحت الاستعمار الإسباني لأكثر من 300 سنة، ثم الاحتلال الأمريكي، وحصلت علي استقلالها عام 1946، مع وجود تبعية سياسية واقتصادية[1]، وأعيد إحياء المؤسسات السياسية والمدنية والعسكرية في مانيلا، الفلبين جزئيًا بعد الحرب العالمية الثانية بمساعدة الولايات المتحدة، وهزمت الحكومة التمرد الشيوعي، حيث تبقي أقل من 170 مقاتل شيوعي عام 1967 في الفلبين، ونمي الاقتصاد الفلبيني بين عام 1950 و1965، نموًا تجاوز دول جنوب شرق آسيا وتايوان وكوريا الجنوبية، وبدت الديمقراطية الفلبينية أكثر اكتمالًا من الهند وماليزيا وكولومبيا وفنزويلا، وكانت الصحافة أكثر حرية، لم يكن هناك سجناء سياسيون أو انتهاكات لحقوق الإنسان، وكان للأحزاب الديمقراطية جذور عميقة في كل قرية تقريبًا[2]، ثم انتخب ماركوس، رئيس مجلس الشيوخ رئيسًا للبلاد في عام 1965[3].

لكن في نهاية الستينيات، تباطأ النمو الاقتصادي الفلبيني واندلعت مظاهرات طلابية وحركة جماهيرية. وبدأ ماركوس تعديلًا دستوريًا، تبرره الحجج القومية بأن الدستور غير مناسب وفرضته أمريكا، ليمد الفترة الانتقالية بين الدستورين، ويزيد سلطات رئيس الدولة، ليجمع سلطات الرئيس ورئيس الوزراء، ثم صور مظاهرات الطلاب في حقبة فيتنام كمؤامرة شيوعية، وأمر جنود الحكومة باطلاق النار على سيارة لوزير الدفاع أنذاك، ثم أعلنت الحكومة أن الشيوعيين حاولوا اغتيال وزير الدفاع، وقاموا بتفجير سلسلة من أبراج الكهرباء وغيرها حول مانيلا، وأعلن ماركوس الأحكام العرفية عام 1972، مبررها بم سبق، ودعمه معظم السكان والحكومة الأمريكية مع وجود شبه إجماع علي الحاجة إلي إصلاحات اجتماعية واقتصادية لم تكن الحكومة الديمقراطية في الفلبين راغبة في تنفيذها.[4]

قام ماركوس بتحسين الأمن العام من خلال حظر المظاهرات ومصادرة الأسلحة، وإصلاحات تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي والمساواة الاجتماعية، وقام باستثمارات ضخمة لتوسيع البنية التحتية للدولة، وتحسين قوانين الضرائب والاستثمار، وأعاد تنظيم إدارة قواعد الاستثمار الأجنبي، وبدأ المشاريع والسياسات التي اجتذبت الدعم القوي من البنك الدولي. ونفذ بسرعة إصلاح زراعي، وإصلح ما يرتبط بها من طرقات، والائتمان المدعوم للمزارعين، وكهربة الريف، والري، مما عزز ازدهار إنتاج الأرز وقرب الاكتفاء الذاتي من الأرز بحلول عام 1976.

بذلك دمر ماركوس معظم الأوليجارشية القديمة التي هيمنت على الحياة الاقتصادية والاجتماعية الفلبينية منذ العصور الإسبانية. ثم حدث ركود في الإصلاح بعد عام 1975 حيث دعا برنامج الإصلاح الزراعي إلى إعادة توزيع 18 مليون فدان من أراضي الأرز والذرة على مليون فلاح، لكن لم تنتقل الملكية للفلاحين بعد الإصلاح الزراعي ولم يستطع غير 10٪ فقط من المستأجرين دفع القروض الحكومية التي حصلوا عليها لشراء أراضيهم، وتدريجيًا بدأ الفلاحون في بيع أراضيهم إلى الملاك بشكل غير قانوني، فأصبح العديد من المقربين لماركوس، أثرياء من خلال تجميع الأراضي، فاستبدل الأوليجارشية القديمة بأخرى حديثة، تتكون من تكتلات تجارية. وركز نظام ماركوس على الطاقة والألمنيوم والنحاس وغيرها من الصناعات الرأسمالية للبعد عن التبعية والاعتماد على الشركات الغربية الإمبريالية، لكن تلك الصناعات لم تكن متوافقة مع قدرات ومهارات السكان، مما خلق احتكارات ضاغطة على الفلبينيين، في المجالات الصناعية والزارعية، والنتيجة كانت الركود بدلاً من المنافسة، وتراكمت الديون بدلًا من الاستثمار الأجنبي والمحلي، وزادت نسب البطالة، والتفاوت الاجتماعي.[5]

لكن على الصعيد السياسي، طالب السياسيون الديمقراطيون والصحافة وأنصار الديمقراطية في الجامعات والكنيسة الكاثوليكية، الطبقة الوسطى بالعودة إلى الديمقراطية ووضع حد للاعتقالات السياسية والمحاكم العسكرية. فأعلن عن إطلاق سراح خمسة معتقلين سياسيين بارزين في سبتمبر عام 1974، وإفرج عن جميع الكهنة والراهبات المحتجزين بموجب الأحكام العرفية، ولكن لم يتم الكشف عن العدد الفعلي، وكانت وسائل الإعلام هي واحدة من أولى ضحايا حكم الأحكام العرفية في الفلبين. وأرسل مؤتمر الأساقفة الكاثوليك (واحد وثمانين) في الفلبين إلي الرئيس ماركوس في نوفمبر عام 1974، يوضح ضرورة إعادة حرية التعبير عبر وسائل الإعلام والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وآثار الأحكام العرفية السلبية، ولم يكن ماركوس يستطيع الصدام المباشر.[6]

قام ماركوس بصياغة عدد من التحالفات الهائلة مع أسر قوية من مناطق مختلفة من البلاد، وابتكر ماركوس ثلاثة قواعد أخرى للسلطة هم مساعديه المخلصين، ووضعهم في البيروقراطيات الحكومية الرئيسية، التكنوقراط أو الاقتصاديين ومديري الشركات المتعلمين في الولايات المتحدة، بجانب الحفاظ علي الجيش في أدوارهم التقليدية لمكافحة التمرد والسلام والنظام، وحوله ماركوس لخدمته ببداية السبعينيات، وفكك الكونجرس القديم واستبدله بآخر يسيطر عليه كل من المناطق الإقليمية والمحلية الخاضعة لماركوس وألغي نظام الحزبين بشكل شبه رسمي واستبداله بنظام الحزب الواحد.[7]

يعتبر حكم ماركوس برغم محاولات الإصلاح الاقتصادي وغيره، حكم فرد، أصدر أحكام عرفية، وقيد الإعلام وسيطر عليه، واحتكر جميع مجالات الحياة الاقتصادية، واعتقل المعارضة، ولم يكن صاحب أيديولوجية واضحة بل انحصرت الدولة في شخصه، ومما سبق ووفقًا لخصائص النظم الشمولية، يمكن تصنيف حكم ماركوس أنه حكم استبدادي.[8]

الجهود المؤدية للتحول الديمقراطي:

شكل الحزب الشيوعي المعارض “الجيش الشعبي الجديد” والذي تولي عمليات عسكرية ضد الجيش. ففي عام 1984، استولى على كميات من الأسلحة النارية، وقتل حوالي 700 عسكري، واهتم الجيش الشعبي الجديد  بتنظيم المواطنين، المزارعين والعمال، وحشد المعارضة، وإنشاء مناطق حرب العصابات في جميع أنحاء البلاد، فخلق الجيش الشعبي الجديد عملية طويلة من تطوير حرب العصابات وتوسيعها وتكثيفها في كل من المناطق الحضرية والريفية، وكان معنيًا بالتطور الانتقالي نحو الحرب المتنقلة المنتظمة، بجانب توجيه الجهود نحو تقدم الحركة الجماهيرية من خلال تكثيف وإطلاق الاحتجاجات والانتفاضات الحضرية حتي وصلت الذروة عام 1985،وتمت الإطاحة بحكومة ماركوس عن طريق معارضة من كل التيارات السياسية؛ لذلك لم تكن ثورة بروليتارية.[9]

عملت أيضًا جبهة التحرير الوطن ضد نظام ماركوس، فنشرت برنامج لها عام 1973، وأعيد نشره عدة مرات أخرهم 1985 وتوسع البرنامج إلى 12 نقطة هي: توحيد الشعب الفلبيني للإطاحة بالحكم الاستبدادي للإمبريالية الأمريكية والرجعيين المحليين، شن حرب شعبية، تشكيل حكومة ائتلاف ديمقراطي وجمهورية ديمقراطية شعبية، دمج القوات المسلحة الثورية في جيش ثوري وطني واحد، تعزيز الممارسة الحرة للحقوق الديمقراطية الأساسية للشعب، إنهاء جميع العلاقات غير المتكافئة مع الولايات المتحدة وغيرها من الكيانات الأجنبية، استكمال عملية الإصلاح الحقيقي للأراضي ورفع الإنتاج الريفي من خلال التعاون وتحديث الزراعة، القيام بالتصنيع الوطني كعامل رئيسي في التنمية الاقتصادية، ضمان الحق في العمل، ورفع مستوى معيشة الناس وتوسيع الخدمات الاجتماعية، الترويج لثقافة وطنية وعلمية وشعبية وضمان مجانية التعليم العام، احترام وتعزيز حق تقرير المصير لشعب مورو وجميع الأقليات العرقية، تبني وممارسة سياسة خارجية ثورية ومستقلة.[10]

سمح لماركوس بعد تعديل الدستور بالبقاء في السلطة بعد فترته الثانية عام 1973، وقاطعت المعارضة انتخابات 1981، وقتل زعيم المعارضة بينينو أكينو 1983، وزادت التظاهرات الشعبية، وبدء الضغط الأمريكي على نظام ماركوس، لكن بعد فوزه في انتخابات 1985، اندلعت انتفاضة مدنية وعسكرية سميت ثورة قوة الجماهير، وأعلن الجنرال راموس، منفذ حالة الطواريء، ووزير الدفاع، جوان أزيل، تأييدهما للتظاهرات، وسحب دعمهما للنظام، وانتهت الثورة بالاطاحة بنظام ماركوس الاستبدادي الفردي.[11]

ثانيًا نمط التحول الديمقراطي: (الإحلال)

قاد التحول الديمقراطي في الفلبين المجتمع بمختلف فئاته، فلم يبدأ الإصلاح السياسي من داخل النظام بل العكس، فكان نتاج لضعف النظام وقوة المعارضة أو المجتمع، فقد عجز النظام عن السيطرة على حركات العصيان المدني، وكذلك كانت المعارضة خاصة جيش الشعب الجديد يملك قوات عسكرية، تضر بجيش النظام؛ مما خلق مجتمع قوي ونظام ضعيف، فزادت قوة المعارضة وقدرتها على الحشد ضد النظام بجانب المحددات الداخلية والخارجية، فسقط النظام.[12]

بدأ السخط علي النظام الفلبيني من طلبة ومثقفين، وكان في البداية الطبقة الوسطي من الموظفين وصغار التجار ورجال الأعمال مستبعدين الإ أنهم في تظاهرات عام 1984 هم الأغلبية، وكان للكنيسة الكاثولوكية دور بارز في معارضة النظام، وما انتج التحول بجانب فئات الشعب المختلفة هو سحب الجيش تأييده للنظام خاصة مع سياسات ماركوس التسيسية للجيش، وإنشاء قوات أمن خاصة منافسة، في المجمل بدأ النضال ضد النظام، ثم نجح في إسقاط الحكومة عام 1986 بصورة قوة الجماهير التي انضم لها الجيش وبعض المنشقين عن النظام، ثم بدأت عملية ما بعد التحول بانتخاب أكينو رئيسة للجمهورية وهي زعيمة شعبية قادت بلادها للتحول خاصة بعد مقتل زوجها زعيم المعارضة بينينو أكينو، ومما سبق يعتبر نمط التحول الديمقراطي في الفلبين عام 1986، نموذج للإحلال، في الديمقراطية المتقطعة، خاصة أن ماركوس صعد للسلطة من خلال انتخابات ديمقراطية عام 1965، نتج الإحلال بازدياد قوة المعارضة ونقصان قوة النظام.[13]

ثالثًأ المحددات الداخلية والخارجية:

المحددات الداخلية:

  • فقدان النظام للشرعية.
  • عوامل اقتصادية.
  • رجال الدين.

فقد نظام ماركوس تدريجًا شرعيته، بعد سخط فئات المجتمع علي سياساته، وقام بتبرير سياساته بأنها ضد الامبريالية وتحافظ علي أمن البلاد، وتسعي لإنهاء التبعية للولايات المتحدة الأمريكية، وترغب في تحقيق نمو اقتصادي، لكن تدهور الاقتصاد وفشل الجيش العسكري[14]، بلغ متوسط ​​نمو الناتج المحلي الإجمالي %5 في الستينيات و6% سنويًا في السبعينيات[15]، لكن تضررت الصادرات الفلبينية عام 1973 من انخفاض الأسعار نتيجة لانخفاض الطلب؛ بالتالي ضعف النمو الإجمالي لعائدات التصدير، ولكن أهم سبب مساهم في عجز ميزان المدفوعات في البلاد عام 1974، هو النفط والزيادات الحادة في أسعاره منذ أكتوبر 1973، فبلغت عائدات التصدير لمدة عشرة أشهر 2.105.3 مليون دولار أمريكي، بزيادة 47٪ عن الأرباح في نفس الفترة من عام 1973، لكن الواردات ارتفعت إلى 2447.6 مليون دولار أمريكي، بزيادة قدرها 119٪ عن مدفوعات الاستيراد لعام 1973 بسبب النفط وحده، ولحل العجز لجأت إلي الاقتراض الأجنبي، مما ترك البلاد في ديون.[16] وتسارع التضخم بشكل حاد في عام 1974 إلى أكثر من 30 % بعد أن تجاوز 10% سنويا في أوائل السبعينيات، ولكن بشكل خاص نتيجة قفزة أسعار النفط الثانية في 1979-1980، تسارعت مرة أخرى في هذين العامين.[17]

واعتبرت الفلبين نموذج للديمقراطية التي تسبق النمو الاقتصادي[18]، وبذلك اختلفت مع منظور هنتجتون حول النمو الاقتصادي الذي يزيد نسب التعليم، مما يساعد في المطالبة بالحريات السياسية ثم التحول الديمقراطي[19]، ولكن يمكن الجدال حول النمو الذي حدث في الستينات أدي إلي تحسين التعليم وغيره، وظهر أثره في الثمانينات والتي صاحبها ركود اقتصادي، لكن في النهاية ما يمكن اثبانه هو أن الديمقراطية حدثت أولًا ثم النمو الاقتصادي بعد التحول.

بدأت الكنيسة الكاثوليكية في الفلبين مقيّدة جدًا في أنشطتها السياسية ولم تلعب دورًا رائدًا خلال معظم التمرد ضد نظام ماركوس، لكن في الأيام الأخيرة تمتعت الكنيسة في الفلبين بقدر من الحصانة، بجانب موادرها الكبيرة التي ساهمت في متابعة دورها السياسي المستقل، خاصة بعد الأحكام العرفية، وإغلاق معظم خيارات التعبئة للمعارضة، لكن امتلكت الكنيسة 16 محطة إذاعية، ودور نشر، و200 مدرسة تابعة للكنيسة، وفي السبعينيات والثمانينيات، على الرغم من أن قطاعات معينة من رجال الدين أصبحت تنتقد الحكومة بشكل متزايد، لم تنفصل قيادة الكنيسة رسميًا عن ماركوس حتى الأيام الأخيرة من حكمه إلا أن التعسف وأعمال القمع ضد الكنيسة والسكان إلى زيادة مشاركة رجال الدين في السياسة، لا سيما بعد مقتل أكينو، فقسم  رجال الدين بين المحافظين والمعتدلين والمقاتلين أو المتطرفين. [20]

وأثار تحفظ القيادة الكنسية رد فعل من جانب العديد من رجال الدين، وتنوعت سياسات الكنيسة في أواخر الستينيات، وفرض قانون الأحكام العرفية، والأزمة الاجتماعية والاقتصادية للطبقات العاملة والفقراء، نتج عنها ظهور مجموعة من رجال الدين الراديكاليين الذين تحالفوا مع اليسار الثوري، وغيروا أنشطة الكنيسة، لم تعد تناقش المسائل الروحية فقط، بل تناولت المشاكل اليومية مثل المصادرة غير القانونية للأراضي والموارد من قبل الشركات الأجنبية والمحلية والإرهاب العسكري والإخلاء القسري وغيرها. وانضم بعض رجال الدين المتطرفين إلى المنظمات العلمانية بقيادة الشيوعية،  فقاد رجال الدين الراديكاليين بواسطة الأب إيديسيو دي لا توري وعدد قليل من الكهنة الكاثوليك والبروتستانت والراهبات والقساوسة والشباب العلمانيين شكلوا مسيحيين من أجل التحرر الوطني  في فبراير 1972، بحلول عام 1985، ضم 1200 كاهن كاثوليكي وراهبات منظمات في خلايا سرية، ثم  في أبريل 1973، انضم إلى الجبهة الديمقراطية الوطنية، وهو ائتلاف من الجماعات بقيادة الحزب الشيوعي، ودعا بعض الكهنة الراديكاليين إلى استخدام الكفاح المسلح للإطاحة بالحكومة؛ مما جعلهم هدف للقمع، منذ بداية الأحكام العرفية في عام 1972 حتى سبتمبر 1983، تم القبض على 62 كاهنًا، أُعدم اثنان منهم بإجراءات موجزة،. تم سجن الأب إيديسيو دي لا توري، زعيم مسيحيو التحرر الوطني، لمدة خمس سنوات، وتم ترحيل تسعة أجانب، كما تم إلقاء القبض على أحد عشر قسًا بروتستانتيًا وتسعة راهبات وخمسين عاملاً في الكنيسة خلال نفس الفترة 1984. [21]

ومن جانب أخر لعبت قيادة الكنيسة دورًا مختلفًا جدًا في السياسة الفلبينية، كانت القيادة محافظة وظلت كذلك خلال نزاعات أوائل السبعينيات، مع تصاعد القمع الحكومي، أصدرت الكنيسة نقدًا عامًا واحدًا فقط، وعارضت القيادة الكنسية الحركة الطلابية وانتقدت الطلاب المتظاهرين ودافعت عن الكنيسة ضد مزاعم الفساد.  كشف صمتهم في مواجهة انهيار المؤسسات الديمقراطية الفلبينية، والقمع الواسع النطاق، وانتهاكات حقوق الإنسان عن المحافظة الأساسية لقيادة كل من الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية في الفلبين في أوائل السبعينيات، واعترضت قيادة الكنيسة على الكفاح المسلح.  بينما أعلن مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الفلبين عن احترامهم لقرار هؤلاء الكهنة الذين انضموا إلى المتمردين الشيوعيي، مؤكدين أن الكنيسة وافقت على الوسائل الغيرعنفية لتحقيق التغيير. ثم تدهورت العلاقات بين الكنيسة والدولة عام 1981 بعد إعادة انتخاب ماركوس، حيث اتهمت الحكومة الكنائس بالتسلل الكامل من قبل الشيوعيين في عام 1982، وكثف اغتيال أكينو في 1983 الصراعات السياسية وأتاح فرصة أكبر للكنيسة لمعارضة الحكومة، وأصدرت القيادة الكاثوليكية 6 بيانات رسمية تدعو إلى المصالحة، مع أن الكثير من الكهنة كانوا يطالبوا باستقالة ماركوس.[22]

كان الكاردينال سين المدافع الأول عن المصالحة، على الرغم من أنه انتقاد المركزية المفرطة للحكومة، والقيود، ثم اتبع الكاردينال سين سياسة حذرة للغاية تتمثل في زيادة بعده عن ماركوس ومساعدة المعارضة المعتدلة في كثير من الأحيان من خلال السياسات المؤسسية، وبعد محاولات المصالحة ومع تزوير الانتخابات البرلمانية، دعا الكاردينال إلى مظاهرات أكبر مناهضة للحكومة، وأخيرًأ ظهر بقاء ماركوس في منصبه بعد انتخاب فبراير 1986، انضم مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الفلبين رسميًا إلى المعارضة، لعب الكاردينال سين دورًا مهمًا في الاحتجاجات التي أجبرت أسقطت ماركوس، في تعبئة الجمهور لدعم انشقاق قطاعات الجيش، وبثت الإذاعة الكاثوليكية، وحثت الناس على الدفاع عن المنشقين.[23]

وأدان بابا الفاتيكان منتهكي حقوق الإنسان، ثم زار للفلبين في فبراير 1981، اعتبره دعم جزئي خاصة بعد أن اضطر ماركوس على انهاء حالة الطواريء[24]، وبعد التحول كان هناك دور مهم للكردينال سين حيث تفاوض حول ترتيبات الاتحاد بين أكينو وسلفادور لوريل، ثم أعلن تأييده لأكينو في الانتخابات 1986[25].

المحددات الخارجية:

  • دور الولايات المتحدة.
  • عدوي التحول الديمقراطي.

اهتمت السياسات الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية مع بداية السبعينات إلي نهاية الثمانينات إلي دفع حقوق الإنسان والديمقراطية في التحولات، فدعمت التحول الفلبيني، وأرسلت طلعات جوية لدعم أكينو في انتخابات 1986، وقدمت معونات عسكرية للحكومات الديمقراطية، وتدخلت لضمان عدم حوث انقلابات عسكرية وضمان الديمقراطية[26]، وبرغم دعم الولايات المتحدة الأمريكية لنظام ماركوس إلا أن وجود معارضة ديمقراطية قوية في الداخل، ساعد علي توقف دعم الحليف الأمريكي في الخارج، خاصة مع وجود بديل ديمقراطي معتدل، ومنع انقلاب المعارضة المتشددة، وبدعم أكينو ضمنت الولايات المتحدة عدم صعود قادة يساريين. [27]

لم تعتبر الفلبين من التحولات الديمقراطية الناتجة عن عدوي التحول الديمقراطي في الإقاليم الجغرافية المتقاربة أو نتيجة لانتشار الاتصالات وسهولة التوصل لمعلومات عن التحولات السياسية في العالم، بل كانت نتيجة أحداث كاغتيال أكينو وزيارة البابا، ولكنها تعتبر مؤثرة على تحولات أخري حدث بعدها كبورما عام 1988، ومظاهرات الصين 1986 و1989.[28]

يمكن إجمال التحول الديمقراطي في الفلبين، أنه إسقط نظام حكم فردي استبدادي، بنمط الإحلال الديمقراطي، الذي قادة طوائف الشعب المختلفة، وبدأ بجيش الشعب الجديد، بجانب رجال الدين الرديكاليين، وجبهة التحرير الوطني، ومختلف أصول المعارضة، وبزيادة قوة المجتمع وضعف النظام، بجانب المحددات الداخلية والخارجية، الأولي زادت من الحشد والتأييد للمعارضة، والثانية ساعدت في نجاح التحول.

مراحل التحول وتفسيره:

أولًا مفاهيم التحول الديمقراطي:

تعتبر الفلبين من الحالات التي مرت بالتحول الليبرالي أو الانفتاخ السياسي قبل الانتقال الديمقراطي، فقد  حاول مركوس عدم الصدام المباشر وأعلن الإفراج عن بعض السجناء السياسييين كما ذكر البحث سابقًا، ثم أعلن ماركوس سياسة التطبيع ودعا إلى انتخابات تشريعية في عام 1978، ولكن لم يحقق أي انفتاح سياسي عن طريقة تلك الخطوة، نظرًا للتزوير وسجن المئات بسبب احتجاجات، ثم قام بإجراء انتخابات البلديات والمحافظين عام 1980، بسبب الحاجة إلى التحرير، لسوء حالته الصحية أنذاك، ثم رفع الأحكام العرفية وإعادة انتخابه عام1981 [29]. نصح  البيت الأبيض ماركوس بأن الانتخابات التشريعية لعام 1984 يجب أن تكون نزيهة وحرة، وتحت الضغط الخارجي المتزايد، قم ماركوس بتحسين مكانة المعارضة لخلق انتخابات حرة دون التهديد بأي شكل من الأشكال بالسيطرة الرئاسية، ثم ازدادت قوة المعارضة القانونية، التي شجعها انتصارها عام 1984، والقوات الثورية، فشهد فبراير 1986 انتشارًا للأحزاب السياسية والمجموعات المدنية غير السياسية ظاهريًا، ومعظمها من الطبقة الوسطى والنقابات العمالية الأكثر استقلالية، وكلها محاولات للانفتاح السياسي، ساعدت علي التحول الديمقراطي في الفلبين.[30]

تصاعدت المعارضة لنظام ماركوس، ورفض بدء عملية التحول الديمقراطي، ولم يجبره الجيش، فكان يجب إسقاطه لأنه لن يتنحى، بدأت الديمقراطية بثورة “سلطة الشعب” بعد استطلاعات الرأي المزورة، لكن استغرقت الشرعية الديمقراطية وقتًا أطول لتأسيسها وكانت الخلافانت بين جماعات المعارضة أكثر دموية في الفلبين من معظم التحولات، وتم الانتهاء من التحول الديمقراطي، بوضع دستور جديد، تمت الموافقة عليه بأغلبية ساحقة في فبراير 1987، حدد الحريات المدنية.[31]

عاشت الديمقراطية الفلبينية في بدايتها بعض الانقلابات الفاشلة، ولم يكن العديد من السياسيين المدنيين وغيرهم مخلصين ​​لحكومة أكينو، بما في ذلك نائبها، سلفادور لوريل، وواجهت مشاكل عدة اقتصادية واجتماعية، فلم تسطع الرئيسة أكينو إحراز تقدماً، بل فقد تخلف الاقتصاد أكثر، وتم إجراء إصلاح اجتماعي محدود للغاية، ثم انتخب راموس رئيسًا في 1992، لتكون علامة على تنامي الاستقرار السياسي.[32]

أما بالنسبة لمفهوم ترسيخ الديمقراطية، فيصعب تحديد فترة حدوثه في الفلبين، فبالرغم من وجود انتخابات متتالية حرة ونزيهة إلا أن الوضع في الفلبين بعد الانتقال كان كالتالي: محاولات عدة للانقلابات التي شنتها الفصائل العسكرية خلال إدارة أكينو 1986-1992، وإسقاط الرئيس استرادا في عام 2001، بجانب التدخل السياسي للجيش الفلبيني، ولم تدمج العملية الانتقالية بشكل كامل كل الفصائل السياسية ولم تنجح في التفاوض على تسويات سياسية مع الحركات المسلحة، الشيوعية والمسلمة، وترك الحكم الاستبدادي وراءه اقتصادًا ضعيف وديون خارجية بجانب فساد إداري، ومجتمع منقسم بعمق بسبب الطبقة الحادة وعدم المساواة في الدخل، وبالرغم من وجود مجتمع مدني قوي يؤمن بالديمقراطية، كانت هناك مجموعات ومنظمات ذات اتجاهات استبدادية ومناهضة للديمقراطية، فعملت الحكومة بنمو اقتصادي ضعيف وفي ظل فساد متغلغل في الأجهزة الإدارية. [33]

واستمر الصراع بين الحكومة وأقلية مسلمي الفلبين، للرغبة في حكم ذاتي إسلامي، وشبه الاستقلال عن حكومة الفلبين المسيحية، في حالة الفلبين، حيث استمر جهاد تقرير المصير من قبل مسلم مورو منذ قرون، واعتبر النزاع مع الحكومة يجعل المصالحة صعبة، خاصة مع عدم الاعتراف بالهوية الثقافية المنفصلة للمسلمين عند النظر في طلب المسلمين للحكم الذاتي، فإن النزاع استمر حتى تمت الموافقة على الحكم الذاتي، ويعتبر عدم قبول فئة في الشعب للتقسيمات ووجود نزاع دائم بينها وبين الحكومة[34].

ثانيًا المداخل المفسرة للديمقراطية:

مدخل الهيكل:

تعتبر البنية الاجتماعية والاقتصادية أحد أهم طرق تفسير نجاح التحول الديمقراطي، تحمل الفلبين تاريخ استعماري هائل حيث يتجاوز 300 عامًا، وعاصرت الديمقراطية قبل حكم ماركوس عام 1965، مما يصعب قبولها بالنظام الاستبدادي مرة أخري، بجانب عدم المساواة والأزمات الاقتصادية التي نتجت عن سياسات ماركوس الاقتصادية كما تم ذكرها سابقًا، وبذلك يمكن تفسير التحول من خلال المدخل الهيكلي للمجتمع والاقتصادي أبان التحول الديمقراطي الفلبيني.

المدخل الاستراتيجي:

ينظر المدخل الاستراتيجي لأي تحول ديمقراطي على أنه لا يمكن أن يحدث دون انقسام داخل النظام، ومن الممكن تفسير التحول الديمقراطي الفلبيني من خلال ذلك المدخل عن طريق النظر إلي انقسام الجيش، وانضمامه للمتظاهرين، باعتباره أحد أسباب نجاح التحول الديمقراطي، إلا أنه لا يمكن إغفال أن التحول جاء من أسفل إلي أعلي، وكان نتيجة تزايد قوة المجتمع وضعف النظام السياسي الحاكم لماركوس.

مدخل القوي الاجتماعية:

وبالنظر إلي التفسير الطبقي للتحول الديمقراطي الفلبيني، فكما ذكر البحث سابقًا، بدأ ماركوس بإصلاحات للقضاء علي الأوليجراشية القديمة، لكنه خلق أخري جديدة من حلفاءه، وزادت ثورته، وزاد معها التفاوت الطبقي، ولم يفي بالإصلاحات الزراعية الحقيقية، وزادت البطالة من سياسات اقتصادية لاتناسب قدرات الشعب، فنمت الطبقة العاملة ضد النظام، لتدافع عن حقوقها في الحياة الكريمة، لكن هذا مدخل يضعف من حقيقة الفاعلين في التحول الديمقراطي الفلبيني خاصة أن الفاعل الرئيسي لم يكن الطبقة العاملة وحدها بل والسياسيين والمعارضين، والكنيسة ورجال الدين، وجيش الشعب الجديد، والطلاب وغيرهم.

المدخل الاقتصادي:

يرجع سبب نجاح التحول الديمقراطي في الفلبين من المنظور الاقتصادي الذي يعتبر المواطن يهتم فقط بدخله، ويركز تفضيلاته للديمقراطية أو الاستبداد إلي الدخل، مما يعني أن الشعب الفلبيني قام بالثورة علي نظام ماركوس لأسباب اقتصادية، وكما ذكرنا سابقًا أن الأزمات الاقتصادية زادت وبشدة خاصة منذ الركود الاقتصادي عام 1975 نتيجة لأزمة النفط وغيرها من سياسات الدولة الاقتصادية أنذاك، ويؤكد ذلك أن الانتهاكات السياسة قبل ذلك لم تكن تلفت الطبقة الوسطي كثيرًا، وأن المحرك الأصيل للطبقة العاملة كان التفاوت الكبير في توزيع الدخل، والبطالة وغيرها من نتائج الأزمة الاقتصادية التي عاشت الفلبين فيها قبل التحول الاقتصادي.

يمكن إجمال أسباب نجاح التحول الديمقراطي الفلبيني في الأزمات الاقتصادية، وزيادة التفاوت بين الطبقات، الآرث الاستعماري، وتجربة الديمقراطية، نشاط الفاعلين الحقيقين وليس فقط الطبقة العاملة، وأخيرًا مشاركة أو انشقاق بعض الأفراد داخل النظام كالعسكريين.

مظاهر الديمقراطية:

أولًا الديمقراطية المباشرة:

تملك الفلبين آليات مختلفة للديمقراطية المباشرة من استفتاءات، ومبادراة المواطن، ومبادرة جدول الأعمال، يقر دستور الفلبين 1987 الديمقراطية المباشرة، عن طريق الاستفتاءات الإلزامية على المستوى الوطني للتعديلات الدستورية، ووجود قواعد أو قوات أو منشآت عسكرية أجنبية، والاستفتاءات الاختيارية على المستوى الوطني للتعديلات الدستورية، وأي قضية ذات أهمية وطنية، باستثناء المستبعدة كقوانين الطوارئ، واستفتاءات حول القضايا شبه الوطنية المنظمة على المستوى الوطني، ويدعو للاستفتاء الاختياري من قبل الأغلبية التشريعية والناخبون المسجلون، وحتي يتك تمرير الاستفتاء يجب أن يحصل علي أغلبية بسيطة سواء كان إلزامي أو اختياري، ونتائجهما ملزمة دائمًا[35].

أما القضايا التي يمكن أن يطرحها المواطنون باستخدام عملية المبادرة سواء مبادرة المواطن أو جدول الأعمال هي مباردة  علي التعديلات الدستورية، ومقترحات تشريعي، لكن لا يمكن عرض أكثر من موضوع على الناخبين، وقوانين الطوارئ ليست ممكنه من خلال المبادرات، وكلا المبادرتين يمكن أن تتم من خلال عدد من المواطنين، ويجب أن يتضمن الاقتراح نص القانون المقترح، سبب أو أسباب اقتراحه، توقيعات الناخبين المسجلين، ملخص بما لا يزيد عن مائة كلمة يجب كتابتها في أعلى كل صفحة من المبادرة أو الاقتراح، وحدد الدستور لجنة انتخابية مستقلة لتكون مسؤولة عن التحقق من شرعية المبادرة، ويتم ذلك بعد تقديمها في فترة 30يومًا، وقبل تسجيلها، علي أن تعرض في بعد فترة لا تقل عن 45 يوم، ولا تزيد عن 90 يوم من تاريخ تحديد اللجنة لشرعيتها[36].

ويحدد هذه الآليات بعد الشروط،  كدد التوقيعات المطلوبة لبدء مرحلة اتخاذ القرار الرسمي لآلية الديمقراطية المباشرة، الاستفتاء  12٪ من الناخبين المسجلين، و3٪ على الأقل في كل دائرة،  مبادرة المواطن ومبادرة جدول الأعمال 10٪ من الناخبين المسجلين، و3٪ على الأقل في كل دائرة، وتحدد لجنة الانتخابات عدد أيام جمع التوقيعات علي إلا تقل عن ثلاثة  أسابيع على الأقل من مبادرة مجدولة أو استفتاء، ويجب أن يكون الموقعون مسجلون في دائرة انتخابية محددة، وتقوم اللجنة المسؤولة عن آليات الديمقراطية المباشرة بفحص جميع التوقيعات[37].

وتحد الفلبين من الدول ذات الدستور الذي يكفل آليات الديمقراطية المباشرة، فقد حصلت على مقياس 6 من مقياس 1 إلى 7، على أن تكون الدول الأكثر وجود للديمقراطية المباشرة تحصل على رقم 7، و1 هو الأقل في الديمقراطية المباشرة، لكن هذا المؤشر لم يعكس مدي تفعيل الآليات، هو فقط يحسب وجودها من عدمه[38].

استخدم ماركوس استفتاءات ست مرات منذ عام 1972 وحتى 1981، لمحاولة شرعنة نظامه، لكنها تركت الشكوك حول صحتها كتعبير عن رأي الناخبين الفلبينيين، فمعظم قضايا الاستفتاء قبلت بأكثر من 85 ٪ من المصوتين، بجانب مزاعم التلاعب في النتائج، والقيام بالإكراه المباشر من الشرطة والمسؤولين لحمل المواطنين على التصويت والتصويت وفقًا لرغبات الحكومة، وإصدار ماركوس المرسوم رئاسي في يونيو 1973، جرم فيه عدم التصويت بدزن سبب وأقر عقوبة بالسجن لمدة تتراوح بين شهر وستة أشهر.[39]

وصوتت منطقة ذات أغلبية مسلمة في جنوب الفلبين بنعم للحكم الذاتي يناير2019؛ مما قد يخدم السلام في واحدة من أكثر مناطق آسيا التي تمزقها الصراعات، وستكون للمنطقة الجديدة التي تسمى بانجسامورو (أمة موروس) سلطات أكبر لاستثمار المزيد من الأموال في البنية التحتية والمدارس والرعاية الصحية والرعاية الاجتماعية لما يقدر بنحو 5 ملايين نسمة[40].

ثانيًا الديمقراطية التوافقية:

تعتبر الفلبين مقسمة بين الأغلبية المسيحية الكاثولوكية والأقلية المسلمة، التي تتركز في منطقة مينداناو الجنوبية، وقد استمر الصراع بينهم عقود، حتى بعد التحول الديمقراطي الذي لم يحقق لهم الاستقلال الذاتي المطلوب أنذاك[41]، حتى تم الموافقة على الحكم الذاتي لمسلمي الفلبين وإجراء الاستفتاء عليه 2019[42]، أما عن المظهر الآخر للديمقراطية التوافقية في الفلبين فيظهر في نظام الانتخابات الذي تحول من أغلبية إلى مختلط، لمحاولة إدراج الأحزاب الصغيرة والأقليات منذ 1998[43].

ثالثًأ تطور درجة الديمقراطية:

تملك الفلبين وفقًا لمؤشر فريدوم هاوس للحرية، حرية جزئية، حيث حصلت على 25 في الحقوق السياسية، و34 في الحريات المدينية عام [44]2020، وتطور مؤشر الديمقراطية من أٌقل من 8- في الفترة 1974 حتى 1982، ثم مع التحول الديمقراطي 1985 ارتفع إلى -6، حتى وصل إلي 8 في الفترة من 1990 إلي أخر تقرير معلن عام 2014[45]. وتراجع مؤشر الديمقراطية من 6.71 إلى 6.64 عام 2020، ولكن في الحالتين تصنف ديمقراطية منقوصة وفقًا لمجموعة الإيكونوميست[46].

وتتصف الديمقراطيات المنقوصة بوجود انتخابات حرة ونزيهة، وتحافظ علي الحقوق الأساسية، إلا أنها تعاني من قصور في التعددية كحرية الإعلام، أو انخفاض نسب المشاركة السياسية أو وجود ثقافات سياسية متخلفة، بينما الدول الحاصلة علي مؤشر بين 6 إلي أقل من 10، تعد ديمقراطية لكن تحمل جوانب ضغف كتطبيق القانون دون تميز بين المواطنين.[47]

مراجع:

الكتب:

  • ماضي، عبد الفتاح. (2009). مداخل الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية. لماذا انتقل الآخرون إلى الديمقراطية و تأخر العرب ؟ : دراسة مقارنة لدول عربية مع دول أخرى. بيروت، لبنان : مركز الدراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان : مركز دراسات الوحدة العربية، https://search.emarefa.net/detail/BIM-678401
  • هنتجتون، صامويل. الموجت الثالثة:التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين، ترجمة عبدالوهاب علوب، تقديم سعد الدين إبراهيم، (القاهرة: دار سعاد الصباح، 1993).

الأبحاث:

  • صالح، أسامة. (2012). محددات الديمقراطية في الدول الإسلامية: دراسة إمبريقية. كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. القاهرة.

References:

[1]   ماضي، عبد الفتاح. (2009). مداخل الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية. لماذا انتقل الآخرون إلى الديمقراطية و تأخر العرب ؟ : دراسة مقارنة لدول عربية مع دول أخرى. بيروت، لبنان : مركز الدراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان : مركز دراسات الوحدة العربية، https://search.emarefa.net/detail/BIM-678401

[2] Overholt, W. (1986). The Rise and Fall of Ferdinand Marcos. University of California Press, 26, 1137-1163. Retrieved from https://www.jstor.org/stable/2644313?seq=1

  [3]ماضي، عبد الفتاح. (2009). مداخل الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية. مرجع سبق ذكره.

[4] Overholt, W.  Ibid.

[5] Overholt, W. (1986). The Rise and Fall of Ferdinand Marcos. University of California Press, 26, 1137-1163. Retrieved from https://www.jstor.org/stable/2644313?seq=1

[6]  Lin, L. (1975). The Philippines — Marcos’ “New Society”. Southeast Asian Affairs, 115-126. Retrieved from https://www.jstor.org/stable/27908248?seq=1

[7] Bello, W., & Gershman, J. (1990). Democratization and Stabilization in the Philippines. Critical Sociology, 17(1), 35–56. doi:10.1177/089692059001700102

[8] Roskin, M., Cord, R., Medeiros, J.,  & Jones, W. (1996). Political Science – an introduction. USA: Prentice Hall

[9] Davis, L. (1987). The Philippines: people, poverty & Politics. Palgrave Macmillan.

[10] Davis, L. (1987). The Philippines: people, poverty & Politics. Palgrave Macmillan.

[11]  ماضي، عبد الفتاح. (2009). مداخل الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية. لماذا انتقل الآخرون إلى الديمقراطية و تأخر العرب ؟ : دراسة مقارنة لدول عربية مع دول أخرى. بيروت، لبنان : مركز الدراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان : مركز دراسات الوحدة العربية، https://search.emarefa.net/detail/BIM-678401

[12]  هنتجتون، صامويل. الموجت الثالثة:التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين، ترجمة عبدالوهاب علوب، تقديم سعد الدين إبراهيم، (القاهرة: دار  سعاد الصباح، 1993).

[13] هنتجتون، صامويل. مرجع سبق ذكره.

[14]  هنتجتون، صامويل. مرجع سبق ذكره.

[15] Wawn, B. (1984). The economies of the Asean countries (2nd ed.). The Macmillan Press LTD.

[16] Lin, L. (1975). The Philippines — Marcos’ “New Society”. Southeast Asian Affairs, 115-126. Retrieved from https://www.jstor.org/stable/27908248?seq=1

[17] Wawn, Ibid.

[18] Heo, U., & Tan, A. C. (2001). Democracy and Economic Growth: A Causal Analysis. Comparative Politics, 33(4), 463. doi:10.2307/422444

[19]هنتجتون، صامويل. مرجع سبق ذكره.

[20] Parsa, M. (2004). States, Ideologies, and Social Revolutions: A Comparative Analysis of Iran, Nicaragua, and the Philippines. Cambridge Press.

[21]  Parsa, Ibid.

[22]  Parsa, M. (2004). States, Ideologies, and Social Revolutions: A Comparative Analysis of Iran, Nicaragua, and the Philippines. Cambridge Press.

[23]  Parsa, Ibid.

[24]هنتجتون، صامويل. الموجت الثالثة:التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين، ترجمة عبدالوهاب علوب، تقديم سعد الدين إبراهيم، (القاهرة: دار  سعاد الصباح، 1993).

[25]  ماضي، عبد الفتاح. (2009). مداخل الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية. لماذا انتقل الآخرون إلى الديمقراطية و تأخر العرب ؟ : دراسة مقارنة لدول عربية مع دول أخرى. بيروت، لبنان : مركز الدراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان : مركز دراسات الوحدة العربية، https://search.emarefa.net/detail/BIM-678401

[26] هنتجتون، صامويل. الموجت الثالثة:التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين، ترجمة عبدالوهاب علوب، تقديم سعد الدين إبراهيم، (القاهرة: دار  سعاد الصباح، 1993).

[27]  ماضي، عبد الفتاح. (2009). مداخل الانتقال إلى نظم حكم ديمقراطية. لماذا انتقل الآخرون إلى الديمقراطية و تأخر العرب ؟ : دراسة مقارنة لدول عربية مع دول أخرى. بيروت، لبنان : مركز الدراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان : مركز دراسات الوحدة العربية، https://search.emarefa.net/detail/BIM-678401

[28]  هنتجتون،  مرجع سبق ذكره.

[29] Ethier, D. (Ed.). (1990). Democratic transition and consolidation in Southern Europe, Latin America and Southeast Asia. British Library. The Macmillan Press

[30] Thompson, , M. R. (1996). Off the Endangered List: Philippine Democratization in Comparative Perspective. Comparative Politics, 28(2), 179. doi:10.2307/421980

[31] Thompson, Ibid.

[32] Thompson, op cit.

[33] Rivera, T. (2002). Transition Pathways and Democratic Consolidation in Post-Marcos Philippines. Contemporary Southeast Asia, 24(3), 466-483. Retrieved from www.jstor.org/stable/25798611

[34] Stark, J. (2003). Muslims in the Philippines. Journal of Muslim Minority Affairs, 23(1), 195–209. doi:10.1080/13602000305937

[35] Philippines. International IDEA, 2014, www.idea.int/data-tools/country-view/240/45?y=2014.

[36] Philippines. International IDEA, Ibid.

[37] Op cit.

[38] Fiorino, Nadia and Ricciuti, Roberto. (2007).  Determinants of Direct Democracy. CESifo Working Paper No. 2035. Retrieved from https://papers.ssrn.com/sol3/papers.cfm?abstract_id=997799

[39] Smith, T. B. (1986). Referendum Politics in Asia. Asian Survey, 26(7), 793–814. doi:10.2307/2644212

[40]   Petty, Martin. “Philippine Referendum Returns Big ‘Yes’ Vote on Bangsamoro Self-Rule.” Reuters, Thomson Reuters, 26 Jan. 2019, www.reuters.com/article/us-philippines-politics-autonomy/philippine-referendum-returns-big-yes-vote-on-bangsamoro-self-rule-idUSKCN1PK068.

[41] Reilly, B.S. (2011). Political Reform and the Demise of Consociationalism in Southeast Asia.

[42] Petty, Martin. “Philippine Referendum. Ibid.

[43] Reilly, B.S. (2011). Ibid.

[44]  Freedom House, 2020, https://freedomhouse.org/countries/freedom-net/scores

[45] Polity IV Regime Trends: Philippines, 1946-2013, 2014.  www.systemicpeace.org/polity/phi2.htm.

[46] “Global Democracy Has Another Bad Year.” The Economist, The Economist Newspaper, 2020, www.economist.com/graphic-detail/2020/01/22/global-democracy-has-another-bad-year.

[47]  صالح، أسامة. (2012). محددات الديمقراطية في الدول الإسلامية: دراسة إمبريقية. كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. القاهرة.