يرتقب ارتفاع سعر السكر في العام المقبل، وستترتب عن ذلك زيادات تبعية في أسعار مواد استهلاكية أخرى يدخل السكر في تركيبتها، وخصوصا الحلويات والعجائن والعصائر والمشروبات الغازية، تبعا لتصويت المجلس الشعبي الوطني على المادة 94 من قانون المالية لعام 2022.

وأيد النواب خطط الحكومة لرفع الرسم على القيمة المضافة على السكر الخام، والذي سيتم إخضاعه لمعدل رسم مخفض قدره 9 بالمائة، حسب المشروع المقرر أن يحوز على دعم مجلس الأمة خلال الأسبوع المقبل قبل التوقيع عليه وصدوره في الجريدة الرسمية.

وتدرك الحكومة مسبقا آثار هذه الزيادات، حيث تحدث الوزير الأول وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان في رده على أعضاء المجلس، يوم السبت الماضي، عن الحاجة لرفع أسعار السكر، لدفع المنتجين لتقليص نسبته في منتجاتهم ومنها العصائر، ودفع المستهلكين لتقليل الإقبال عليه ورفع المداخيل الجبائية للدولة.

ومن غير المستبعد أن تترتب عن إخضاع المحامين لنظام ضريبي جديد، ارتفاع في الأتعاب التي يدفعها المتقاضون، حسب مصادر من القطاع، بالنظر إلى أنه يرفع معدل الاقتطاعات من مداخيلهم السنوية.

ومقابل هذه التوقعات، يرتقب تراجع في أسعار اللحوم البيضاء أساسا بفعل العودة للتحفيزات الضريبية، التي أدخلت من قبل اللجنة المالية على المادة 90 من المشروع الحكومي والتي تضمنت الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة للأغذية والموجهة للمواشي والدواجن، في خطوة قالت اللجنة إنها تهدف لضمان استقرار أسعار الأغنام والماشية، وخلق ديناميكية جديدة في السوق وتشجيع الإنتاج الوطني. ودعم هذا الإجراء بإسقاط المادة 149 من المشروع الحكومي والتي اقترحت وزارة المالية فيه فرض رسم على القيمة المضافة على المواد الكيمياوية التي تدخل في صناعة الأدوية البيطرية، خدمة لاستقرار سوق اللحوم البيضاء والحمراء التي شهدت زيادة غير مسبوقة في الأسعار، مست جيوب الموطنين في العمق.

ومن الإجراءات الرمزية التي اتخذتها اللجنة إسقاط المادة 153 من المشروع والتي كانت تعتزم فيها وقف عمليات التنازل عن السكنات العمومية الإيجارية (الاجتماعية) لشاغليها بداية من 2023، لعدم جدوى الإجراء، ولتمكين شريحة واسعة من المواطنين من شراء سكناتهم على غرار باقي الصيغ السكنية الأخرى مثل السكنات التساهمية والبيع بالإيجار.

ومن المزايا المقرر أن تتضمنها النسخة المعدلة من النواب، إعفاء تذاكر السفر نحو الجنوب الكبير من الرسم على القيمة المضافة المتضمنة في المادة 90 لفك العزلة وتحسين ظروف تنقل المسافرين نحو الجنوب.

ويستفيد أبناء الجالية بموجب أحكام المادة 137 من رفع قيمة البضائع المستوردة المعفاة من الرسوم إلى ما يصل 30000 دينار بدل 20000 دينار.

ودعمت التعديلات التي أدخلتها مشاريع عدل لفائدة المكتتبين الذين لم يدفعوا الشطر الأول من خلال التنصيص على تكفل خزينة الدولة بفوائد القروض لتمويل إنجاز 15 ألف سكن.

وتبقى المادة 187 الأهم في المشروع باعتبارها تفتح الباب لتقنين الدعم، وفتح الباب أمام تحرير الأسعار في المستقبل، بما فيها أسعار الوقود، منهية مرحلة الدولة الاجتماعية أو الدولة الراعية.

ويرى المراقبون أن الحكومة حققت بهذا التعديل ما خافت حكومات سابقة من القيام به، في مؤشر على التحول العميق في توجه الدولة، مستغلة برلمانا مهادنا لتنفيذ أجندة محددة.

وشكل المشروع نجاحا شخصيا للوزير الأول وزير المالية (الذي وصف مواقف المعارضة البرلمانية بالمزايدات)، حيث استطاع احتواء المقاومة التي اعترضت إصلاحاته عبر التعامل مباشرة مع ممثلي الكتل النيابية دون وسيط، وتولى بنفسه الدفاع عن مشروعه، بشكل يعزز دوره في القرار السياسي.