د / صالح محروس محمد

 عاد  السلطان جمشيد بن عبدالله آل سعيد إلى سلطنة عمان بعد 56 عاما في بريطانيا وذلك في  يوم  15 سبتمبر 2020، رغم أن عودته يحمل في أذهان العرب والمسلمين ذكرى أليمة حيث نهاية الحكم العربي العماني في زنجبار ( التابعة ) لشرق أفريقيا  الذي استمر أكثر من ثلاثة قرون ,إلا أنه أيضا يذكرنا  بما حققه  العمانيون  في شرق أفريقيا  حضارة زاهرة . لكن من هو السلطان جمشيد ؟

ولد السلطان جمشيد بن عبدالله في زنجبار عام 1929 تعلم تعليماً خاصاً حيث أرسله أبوه بناء على توصية المعتمد البريطاني إلى كلية دارتسموث البحرية الملكية حيث خدم بعدها لمدة قصيرة في البحرية البريطانية.([1])خلف السلطان جمشيد أباه السلطان عبد الله بن خليفة ولقد استمرت في عهده القصير الاضطرابات العنصرية التي أدت إلى نهاية الحكم العربي في زنجبار ونتيجة لهذه الاضطرابات قررت الحكومة البريطانية إخلاء مسئوليتها وذلك بمنح الحكم الذاتي لزنجبار في الرابع من يونيه عام 1963.  كما منحت لها دستوراً وقامت بسحب  جزء من قواتها العسكرية من زنجبار حيث استمر بعض الضباط البريطانيين الذين عملوا مع الضباط المحليين على حفظ الأمن وكذلك استمرت الإدارة البريطانية. وأعقب ذلك إجراء انتخابات عامة في الثامن من يوليو عام 1963 أسفرت عن فوز الحزب الأفروشيرازى بثلاثة عشر مقعداً والحزب الوطني بإثني عشر مقعداً وحزب الشعب بخمسة مقاعد. ([2])

      وفي حين اشتدت الحاجة إلى تكوين حكومة ائتلافية تمثل تلك الأحزاب للتفاوض مع الحكومة البريطانية لإعلان الاستقلال رفض الحزب الوطني الاشتراك مع الحزب الأفروشيرازي في تشكيل حكومة ائتلافية مما أدى إلى أزمة دستورية و حدوث انشقاق في الحزب الوطني حين اختلف عبد الرحمن بابو الذي كان يشكل منصب أمين عام  مع علىّ محسن زعيم الحزب مما أدى إلى خروجه من الحزب وتكوين حزب جديد عرف بحزب الأمة الذي لم يلبث أن أعلن ائتلافه مع الحزب الأفروشيرازى وكان بابو من خلال علاقته بالصين يعمل على نشر الفكر الشيوعي في زنجبار وفى خلال وجوده في الحزب شكل رابطة الشباب التي جعلها فرعاً للحزب وكانت بمثابة النواة التي اعتمد عليها في تشكيل الحزب بعد انفصاله عن الحزب الوطني.([3])

        وبسبب انشقاق بابو بادر علىّ محسن بعمل ائتلاف مضاد مع حزب شعب زنجبار وبمبا  ترتب عليه  الحصول على أغلبية انتخابية مهدت له تقلد الحكم وحصلت زنجبار على استقلالها في 10/12/1963 على أن تكون سلطنة دستورية وأصبحت مستقلة ذات سيادة تحت حكومة بدون تأييد واسع من حكومة عربية . وعضواً في الكومنولث. وبذلك انتهت الحماية البريطانية على زنجبار التي استمرت 73 عاما *·.([4])    وتشكلت حكومة جديدة تكونت أساسا من الحزب الوطني المؤيد من السلطان جمشيد ([5])

        ثم قاد الحزب الأفروشيرازي المعارضة ضد الحكومة فكان انقلاب 12يناير1964 عام ضد العرب. مما يثير الدهشة أن السلطان جمشيد ظل هو وأعضاء حكومته غير مكترثين بالموقف وكانوا يأملون في تهدئة المتمردين عن طريق التفاوض معهم ولكن بعد أن نجح هؤلاء في السيطرة على الإذاعة لم يجد السلطان ومن استطاع الفرار معه من أفراد أسرته وحاشيته سوى اللجوء إلى إحدى البواخر البريطانية الراسية في ميناء زنجبار بعد أن وضع الزنوج السيف على رقاب العرب واقتادوا نساءهم نحو الأسر والاغتصاب. وعلى أثر سيطرة المتمردين على العاصمة شكل قائد الانقلاب جون أوكيلو مجلساً ثوريا أعلن إسقاط السلطنة وقيام النظام الجمهوري الاشتراكي الذي تقلد رئاسته عبيد كارومى زعيم الحزب الأفروشيرازى ولم تجد الحكومة البريطانية سبيلاً سوى منح السلطان جمشيد وكبار أسرته حق اللجوء السياسي وكان من شروط انجلترا عدم المقاومة و عدم العودة إلى زنجبار حياً مدى حياته ولم يبدِ السلطان جمشيد أية رغبة في العودة تصريحاً ولا تلميحاً وخاصة بعد أن اعترف الإتحاد السوفيتي بالجمهوريــة الشعبيــة في زنجبـار في 18 يناير عام 1964. * ([6])

وعلى الرغم من هذه الاحداث الأليمة فإن عودة السلطان جمشيد إلى مسقط تعد خطوة جيدة تحسب للسلطان هيثم بن طارق سلطان عمان وهي على الأقل أعادت  الأوساط الاعلامية الحديث عن أمجاد عمانية و مؤمرات دولية على دولة كانت المفترض تكون عربية اسلامية .

([1] ) رياض نجيب:مرجع سابق ص 330

([2] ) جمال زكريا قاسم: دولة البوسعيد في عُمان وشرق أفريقيا  مرجع سابق ص  356

([3]).Bennett Norman R.: OP .Cit. P.264

  • *يتناول الفصل الخامس من هذا البحث الحركة الوطنية في زنجبار موضحا الدور العربي والقيادات العربية والأحزاب ودورها في الحركة الوطنية موضحا من الذي كان يعمل لصالح زنجبار؟ ص 175 من هذا البحث .

([4]).Davidson Basil: OP. Cit. P. 146

([5]).Lofchie Michael: Op Cit.P.255

([6] ) رياض نجيب: مرجع سابق ص 333

Bennett Norman R: Op Cit. P.266   

*يتناول الفصل السادس انقلاب 12 يناير 1964 موضحا أسباب هذ1 الانقلاب العنصري الوحشي ضد العرب ودور بريطانيا في هذا الانقلاب وموقف الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية والاتحاد السوفيتي من هذا الانقلاب وهل كان لإسرائيل يد في هذا الانقلاب؟ الذي كان ضحيته موت الآلاف من العرب وضم زنجبار لتنجانيقا ما له وما عليه . انظر الفصل  السادس ص 222.