يرى سكان تندوف، كما في ولايات أدرار وبشار، في منجم غار جبيلات “كنزا اقتصاديا” وأن خيراته ستعم الجزائر كلها وبركته ستغير حال الاقتصاد، لذا وصف بالشجرة التي تغطي غابة الخيرات والبركات، لما يتوقعه هؤلاء من استثمارات حقيقية وكبيرة منتظرة من شأنها إنعاش الكثير من القطاعات والمؤسسات، سواء أكانت صغيرة أو كبيرة، والأهم أنه سيتيح بدائل إنتاجية للاقتصاد الجزائري.

من القناعات الراسخة لدى سكان تندوف، أو من يقيم بها، أنها منطقة تتميز ببركة خاصة يدّل عليها النجاح والتوفيق وسعة الرزق التي ترافق كل من يقيم بها طالبا للرزق أو العمل، فكم من أسر تنحدر من مختلف ولايات الوطن قررت البقاء في هذه المدينة الهادئة لما لمسته من خير وبركة.

وأكثر من هذا؛ يجمع من تحدثت إليهم “الخبر”، وخاصة كبار السن ومجاهدي المنطقة، على أن هذه المدينة ستعرف يوما ما “فتوحات اقتصادية عظيمة”، فهي من قبل كانت إبان المستعمر الفرنسي بكونها منطقة تبادل تجاري، لتعود من جديد بعد أن تمت إعادة الحياة إلى سوق المقار لتحقيق شعار “الجزائر بوابة التجارة الإفريقية”.

وكانت هذه الخطوة سبقها فتح المعبر الحدودي البري بين الجزائر وموريتانيا “الشهيد مصطفى بن بولعيد”، الذي من شأنه المساهمة والدفع بقوة نحو تصدير المنتجات الجزائرية إلى أسواق الدول الإفريقية، وتوفير فرص للمتعاملين الاقتصاديين الجزائريين لربط علاقات مع نظرائهم في هذه الدول.

وتترسخ قناعة ثابتة لدى من التق بهم “الخبر” في أن تندوف ستتعدى شهرتها الجانب السياسي لارتباطها بدعم الجزائر للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب “البوليساريو”، من خلال استقبالها لمخيمات اللاجئين، وستتحول إلى قطب صناعي بعد دخول استغلال منجم غار جبيلات حيز التنفيذ.

ولا أحد ينكر هذه الخطوة الإيجابية والهامة من السلطات العمومية في تجسيد فكرة حقيقية للاستغلال الاقتصادي لمثل هذه الثروات، وفي مقدمتها الحديد الذي يعد غاز جبيلات من أكبر حقولها. وإذا ما تم الاستغلال الأحسن له، فمن شأن ذلك النهوض بالاقتصاد الوطني عبر تغطية طلب السوق المحلي والتوجه إلى الأسواق الأجنبية .

وتتوقع الكثير من النخب المحلية بولاية تندوف، أن الاستثمار في غار جبيلات سيشكل فرصة نحو إيجاد بديل هام عن المحروقات، وسيكون بلغة اقتصادية “خالقا للثروة” في مختلف المجالات: النقل، والشغل، والتجارة، والسياحة وغيرها.

ويتولى مجمع صيني مؤلف من مؤسسات “أم سي سي”، “سي دابليو أي” و”هايداي سولار”، دراسة معمقة للمشروع بداية من الجانب التقني، مرورا بالإنجاز، ووصولا عند مرحلة التسويق.

وحسب المختصين في مجال دراسة أبعاد مثل هذه الشركات الإستراتيجية، فإن الصين معروف عنها حرصها على دراسة جدوى المشاريع بكل أبعادها، الأمر الذي يعني أن الصين في حين ذاتها تعول على هذا الاستثمار الكبير الذي قدرت تكلفته الأولية بـ2 مليار بتمويل مشترك بين الجزائر والصين.

ويتوزع مخطط تطوير استغلال منجم غار جبيلات على المدى المتوسط والطويل، إذ من المقرر – حسب المرحلة الأولى الممتدة من 2021 إلى 2024 – إنشاء مشروع مشترك مع المجمع الصيني، وانجاز وحدات إنتاج نموذجية وإنجاز دراسة جدوى بنكية.

ومن المتوقع في المرحلة الثانية الممتدة من 2024 إلى 2027، إنتاج 4 ملايين طن من المعدن القابل للتسويق، على أن يرتفع الإنتاج من 40 إلى 50 مليون طن من معدن الحديد، وإنتاج 30 مليون طن من المنتوج القابل للتسويق.

ويقدر القائمون على مشروع استغلال منجم غار جبيلات أن من شأنه توفير آلاف مناصب الشغل في مختلف المراحل، بداية من مرحلة انجازات الاستثمارات أين يتوقع توفير حوالي 5000 منصب عمل مباشر في كل المرافق المستحدثة ضمن هذه المرحلة من مصانع، وهياكل قاعدية، وسكة حديدية، والماء، والكهرباء، والغاز وغيرها.

وفي مرحلة الاستغلال، سيتوفر، حسب التقديرات الأولوية، حوالي 500 منصب لكل منشأة بطاقة 2 مليون طن سنويا. وقدم القائمون على هذا المشروع معادلة لحساب مناصب العمل غير المباشرة، بمعدل 5 مناصب شغل لكل منصب عمل مباشر.

من جهة أخرى، ستنتعش بعض الخدمات على غرار الخدمات الفندقية والسياحية، والمطاعم ومختلف الأنشطة التجارية وأصحاب محلات بيع الأشياء التقليدية، بسبب التوافد الهائل المتوقع لرجال الأعمال وملاك المؤسسات الكبرى أو المتوسطة أو الصغيرة، سواء من الجزائر أو خارجها. كما سيكون هذا المشروع فرصة نحو تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ذات الصلة بالصناعة المنجمية واستغلال الهياكل والوحدات الأساسية.

وسيساهم مشروع استغلال منجم غار جبيلات في بعث الحياة في عدة قطاعات كالأشغال العمومية، والري، والطاقة، وغيرها، حيث تقرر إنجاز خط السكة الحديدية الذي يربط بشار – تندوف – غار جبيلات، ومباشرة إعداد مشاريع لتوسيع وتطوير شبكة الطرقات، الربط بشبكات الماء والغاز. وفوق كل هذا، تحقيق الهدف الأسمى من هذا المشروع، وهو تأمين وضمان استقلالية الإنتاج الوطني من مادة الحديد والصلب، مع إمكانية تصدير المواد المصنعة ونصف المصنعة بعد إشباع السوق الداخلية.

غار جبيلات “كوكب المريخ على الأرض”.. قطب انبعاث التنمية الواعدة المستقبلية

يعتبر الخبير في الشؤون الطاقوية، الدكتور مهماه بوزيان، أن تثوير منجم غار جبيلات هو “وصول إلى المريخ”، لرمزية ذلك اللون الأحمر الذي يسود المنطقة بما يجعلها أشبه باللون المميز لكوكب المريخ.

وكشف السيد مهماه في تصريح لـ “الخبر” أنه ينطلق في حكمه هذا من مفاهيم مركزية متعارف عليها، وأول ذلك وهو مدلول التنمية المستدامة المندمجة الشاملة، أي تلك التنمية التي تدمج الأبعاد الاجتماعية والإقليمية المحلية والأمنية والتشاركية، واليوم أصبحت الأقطاب التنموية والصناعية وأقطاب نشاطات الاستغلال والإنتاج تمثل رافعة لها.

ويضيف الدكتور مهماه قائلا: “لذلك أجد بأن تثوير مكامن منجم غار جبيلات للحديد، هذا العملاق الذي يجلس القرفصاء في هدوء مستغرق بجنوبنا الغربي الكبير، سيحقق أهم مقاصد هذه التنمية، التي تستهدف في كل دول العالم تلبية حاجيات أساسية لاستقرار ورفاه الساكنة، ومنها على الخصوص توفير الماء الشروب ومياه السقي للماشية وللزراعة، وتوفير الطاقة (كهرباء، وغاز، ووقود)، وتوفير النقل، إضافة إلى توفير مناصب العمل الدائمة وإمكانية التوسع المستمر والمستدام في كل ذلك.

فبإمكان نشاط منجم غار جبيلات أن يخلق سريعا في غضون خمس (5) سنوات قادمة بإذن الله، وعاءً وظيفيا من مختلف الأعمال (في المنجم وفي المهن المجاورة والمرافقة وعلى طول السلاسة وصولا إلى الميناء)، تتجاوز العشرة آلاف (1000) منصب عمل”.

واعتبر متحدث “الخبر” أن النشاط المنجمي هو من بين النشاطات الكثيفة الإدماج للمياه والطاقة وخطوط النقل ولليد العاملة في كامل مراحل الاستغلال والإنتاج: “لذلك فحين يتم بعث النشاط في هذا المكمن المنجمي العملاق، ومن خلال مدّ خطوط الإمدادات له من المياه والطاقة والنقل العام، وأيضا خط السكة الحديدية الذي سيوصل بشار بمنطقة المكمن المنجمي، ستستفيد الساكنة بشكل طبيعي من هذه الإمدادات المستدامة، التي هي بحاجة إليها لتلبية متطلباتها الحياتية كجزء من النسيج الوطني الذي هو بحاجة إلى خدمات أساسية لا ينبغي أن تختلف أو تتخلف عن باقي مناطق الوطن.

وأضاف المتحدث ذاته أنه بتحقيق هذه الموارد الحياتية الأساسية من ماء وغاز وكهرباء وخطوط نقل هامة، تصل أقصى حدودنا الجنوبية الغربية بالشمال، سنحقق معاني التنمية المستدامة المتموضعة في المكان الجغرافي وفي النطاق المحلي لتمركز الساكنة، كما سيتحقق البعد الآخر في التنمية وهو بعد استقرار الساكنة وتوسع حجمها السكاني وعلى طول النطاق الجغرافي للمنطقة، وهذا ما سيعزز، حسب رأيه، بعدا أساسيا في التنمية الوطنية، ألا وهو البعد الأمني وتعزيز حماية حدودنا، فمع كل الجهد الوطني الكبير لتأمين حدودنا الوطنية، فإن تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية لهذه الساكنة الوفية المخلصة لوطنها عبر الزمن، سيكون الرافعة والإسمنت المعزز للبعد الأمني الوطني بمفهومه الواسع.

وفي سياق آخر، قال مهماه بأن بعث النشاط المنجمي لغار جبيلات يعد بعدا مغفولا عنه بعض الشيء وغير متحدث عليه كثيرا، وهو التنمية التشاركية للانتقال الطاقوي، فكل الدراسات الاستشرافية لملامح الانتقال الطاقوي تؤكد على الحضور القوي لمادة الحديد في هيكلية هذا التحول المستقبلي، بل حتى وإن اختلفت هذه الرؤى حول مقدار وحجم تزايد الطلب على مادة الحديد في هندسة الانتقال الطاقوي، فإنها تلتقي في نقطة أساسية؛ وهي أن الحديد سيكون أكثر العناصر طلبا عليه من حيث الحجم ونمو الطلب عليه في الثلاث (3) عشريات القادمة، ما يعطي أهمية مركزية لهذا المكمن المنجمي الهام في بلدنا وعالميا، الذي تؤكد مختلف الدراسات التقنيّة المحيّنة (2019) بأنه ينام على ثروة حديدية تقدر كمحتوى من الحديد بـ (3,5 مليار طن)، بما يمثل (4٪) من الاحتياطيات العالمية من الحديد الخام. كما أنه أحد المناجم الهامة في العالم، التي تعرف بـ”المناجم المفتوحة على الهواء”، بما يجعل من السهل استخراج رواسبه من خام الحديد، وبما سيضمن مداخيل تناهز الـ(20 مليار دولار) على المدى المتوسط، يقول المتحدث ذاته.

عملاق نائم على أكبر الاحتياطيات العالمية في مادة الحديد

أفاد البروفيسور بريك الله حبيب بأن الحديث عن غار جبيلات جزء لا يتجزأ من تاريخ الجزائر الحبيبة، ممثلة في تندوف المنارة، وهو في الوقت ذاته حديث عن كنز من كنوز الجزائر وعن ثروة من أكبر الثروات على الإطلاق، نتحدث عن منجم غار جبيلات، المصنف كأحد أكبر الاحتياطات العالمية في مادة الحديد.

قال البروفيسور حبيب بأن المشروع هو ثروة وطنية وليست محلية فقط؛ لأننا بصدد الحديث عن مصدر ثراء سيخلق ثورة اقتصادية لا مثيل لها، وسيحقق الكثير من الأرباح، وسيقضي على إشكالية البطالة بنسب معتبرة على مستوى الولاية والولايات المجاورة.

وكشف حبيب الجوانب التاريخية لهذا المنجم الذي يرجع تاريخ اكتشافه إلى الحقبة الاستعمارية عام 1952، إلا أن المستعمر استغل ثروات البلاد، في حين لم يتمكن من استغلال مادته طيلة 8 سنوات من التجارب، وهو الذي يحوز ثروة تقدر أو تفوق 1.5 مليار طن من المعدن الرمادي، وقد تصل إلى 3 مليار طن.

وأضاف البروفيسور حبيب أن الجزائر بعد افتكاكها للحرية والاستقلال، وقفت مكتوفة الأيدي أمام الغياب التام للتكنولوجيا، ففضلت البحث عن البديل الحالي وترك احتياطي الحديد للأجيال القادمة، والجميع يعلم بأن تندوف أصبحت بوابة العالم نحو إفريقيا الغربية، والتاريخ يشهد على تلك العلامة القوية التي لم تكن وليدة الصدفة؛ فالجزائر بوابة العالم نحو إفريقيا، فالعلاقات التجارية في القرون السابقة بتندوف والسودان الغربي، شاهدة على ذلك التواصل الحضاري وتلك العلاقات المتينة في الجانب الاقتصادي، وتلك الحركية التجارية والنشاط البارز في مبادلات السلع المختلفة آنذاك، كالذهب والنحاس والفضة وغيرها من السلع الثمينة والمتنوعة، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ذلك الثراء الذي تعرفه القارة الإفريقية بمختلف أقاليمها.

وختم السيد حبيب تصريحه بالقول بأن هذه الثروة ستكسي الولاية والجزائر عموما مكانة جيواقتصادية وسياسية ودبلوماسية هامة جدا، وستفتح آفاقا للتعاون الاقتصادي والدبلوماسي مع دول الجوار والدول المهتمة باستغلال مادة الحديد، التي ستعرف ثورة تنموية بفضل المنجم، مما سيساهم في المستقبل القريب في إعادة بعث التجارة العابرة للحدود، تجارة متمثلة هذه المرة في تصدير مادة الحديد نحو العالم واستغلاله من أجل خدمة البشرية والاقتصاد والوطني بما يعود بالنفع على البلاد والعباد.

استغلال المنجم توجه جديد لتقويم السياسة الاقتصادية

يقدم أستاذ العلوم السياسية بجامعة طاهري محمد ببشار، الدكتور سعيدي ياسين، قراءة سياسية للتوجه الجديد للسلطات العليا في البلاد في استغلال منجم غار جبيلات، معتبرا إياه بمثابة توجه جديد لتقويم السياسة الاقتصادية للدولة الجزائرية.

قال الأستاذ سعيدي إن راهنية الوقت والمكان تؤدي دورا هاما في تحليل هذه الإستراتيجية القائمة على إيجاد بدائل إنتاجية للاقتصاد الجزائري، تكون عوضا عن قطاع المحروقات الذي عرف هزات كبيرة في السعر والإنتاج خلال الخمس سنوات الماضية، وتشكل قطيعة مع الفشل المتكرر في التخلص من اقتصاد النفط لأول مرة منذ الاستقلال؛ باعتبار أن الحديث عن رغبة الدولة في هذا الاتجاه ليس وليد اليوم، لكن غياب الإرادة الحقيقية والبرامج الفعلية مع صراع التجاذبات السياسية والدبلوماسية في السابق، قد أثر على الشروع في بعث هذا المشروع.

واعتبر الدكتور سعيدي أن قرار رئيس الجمهورية وإرادته الشجاعة والعملية اليوم حول ضرورة إيلاء اهتمام كبير لقطاع المناجم، يعكس محورية هذه الثروة في السياسة التنموية المستقبلية للبلاد، حيث يعد منجم غار جبيلات بطاقته الموردية الهائلة البالغة 3,5 مليار طن، أحد أكبر المشاريع التي يمكن أن تمثل أهم النماذج العاكسة لحقيقة هذا الخيار الجديد الذي تسعى الجزائر عبره إلى تقوية مقدرات الإنتاج الوطني.

وأشار سعيدي إلى أن الشيء المهم كذلك من خلال هذا المشروع الكبير؛ أنه وإضافة إلى إرادة الحكومة في تنويع مصادر الدخل عبر استحداث مشاريع إنتاجية بعناوين ومضامين جديدة، الذي هو بمثابة توجه الدولة لخلق توازن اقتصادي بتنويع مناطق الإنتاج والاستغلال كذلك، على اعتبار أن هذا أول مشروع يتم فيه استغلال الثروات الهائلة والمتنوعة التي تتوفر عليها منطقة الجنوب الغربي، مما يعطي الانطباع الجيد على أن الدولة عازمة اليوم على تجسيد تنمية مناطقية شاملة ومتنوعة، تهدف إلى جعل كل جغرافية الجزائر في صلب هذه الحركية الاقتصادية والتنموية الجديدة التي أقرتها، مما سينعكس بشكل ايجابي وآلي على ساكنة هذه المناطق، إذا ما عرفنا أن هذا المشروع مثلا لوحده سوف يمكن من توفير حوالي 3000 منصب شغل.

إضافة إلى هذا، يقول الأستاذ سعيدي، إنه لا ينبغي نسيان تأثيره الكبير والايجابي على الحركية التنموية التي سوف تمتد فائدتها من مدينة تندوف إلى مدينة بشار، عبر مشروع مصنع لخطوط السكك الحديدية المنتظر الشروع في انجازه بولاية بشار، بقرار من رئيس الجمهورية، مطلع الثلاثي الأول من سنة 2022، حسب نص بيان اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 3 سبتمبر الماضي، حيث سيسمح هذا المشروع الحيوي بربط شبكة السكة الحديدية من أقصى مناطق الجنوب الغربي إلى شمال الوطن، عبر ثلاث ولايات حدودية، ولاية بني عباس من خلال منطقة تبلبالة الغنية بالثروات المنجمية والطاقوية، وولاية بشار عبر منطقة العبادلة المعروفة بإنتاجها الفلاحي ومواردها الطبيعية الغنية، مما يسهل من استحداث مشاريع اقتصادية جديدة في هذه الولايات مستقبلا.

واعتبر سعيدي أن إرادة الدولة في استغلال منجم غار جبيلات له عدة دلالات إستراتيجية واستشرافية وبأبعاد تنموية شاملة، وبدبلوماسية اقتصادية ناجعة كذلك، من خلال اختيارها لشريك اقتصادي صيني عملاق في هذا المجال، سيساهم بخبرته في تجسيد هذا المشروع، الذي سيضخ أحد أهم الموارد الأساسية لخلق قاعدة صناعية جزائرية كبيرة تتلازم وهذا التوجه الاقتصادي الجديد. وسيسمح هذا المشروع كذلك، بتزويد العديد من دول العالم بهذه المادة، مما سيوفر للجزائر حوالي 10 مليارات دولار سنويا، حسب بعض الأرقام والخبراء.

تلقينا بابتهاج عزم الدولة نحو التوجه لاستغلال المنجم

يقول رئيس المجلس الشعبي الولائي لتندوف، باب العياش أحمد، في تصريح لـ”الخبر”: “تلقينا عزم الدولة نحو التوجه لاستغلال منجم غار جبيلات بكل ارتياح، باعتباره مطلبا أساسيا لكل سكان ولاية تندوف، فعلى مدار عقود ونحن نطالب بالإسراع في ذلك، وقد استبشرنا خيرا بهذه الإرادة السياسية القوية التي عبر عنها السيد رئيس الجمهورية مرارا وأعطى تعليمات بهذا الخصوص، ومن خلال عقد عدة مجالس وزراء لدراسة الموضوع”.

وفي لقاء مع “الخبر”، قال السيد باب العياش “إن استبشارنا بهذا التوجه يأتي من كون استغلال منجم غار جبيلات سوف يكون له نتائج إيجابية على المستوى المحلي، لاسيما انتعاش ميزانيات البلديات والولاية، الشيء الذي سوف يكون له الأثر كذلك على حياة المواطن”.

واعتبر باب العياش أن تندوف سوف تصبح قطبا اقتصاديا عالميا، سينعش بالموازنات الحياة الاقتصادية المحلية. أما على المستوى الوطني، سيوفر المنجم المادة الأولية لعمل مصانع الحديد والصلب وسيعزز الاكتفاء من هذه المادة ويلبي الطلب الوطني المتزايد. ومن ناحية المعاملات مع الخارج، ستكون الجزائر ممونا رئيسيا للسوق الدولية للحديد والصلب، وبالتالي تعزيز مكانة الجزائر الاقتصادية.

وأضاف رئيس المجلس الشعبي الولائي: “ننتظر محليا أن يساهم استغلال منجم غار جبيلات في إنعاش سوق العمل من خلال ما يوفره من مناصب عمل، التي سوف تصل في بداية الاستغلال إلى 3000 منصب دائم، إضافة إلى المناصب غير الدائمة، وكذلك أعمال المناولة التي سوف ترافق هذا الصرح الاقتصادي من خدمات مختلفة، إضافة إلى انتعاش النقل بكل أنواعه؛ سكة حديدية ونقل بري ونقل جوي”.

وكشف باب العياش عن جملة المقترحات التي تقدمها بها منتخبون وممثلون للمجتمع المحلي، تتمحور حول التحضير الجيد لاستقبال مشروع اقتصادي بهذا الحجم وتوفير البنى التحتية التي يمكنها الاستجابة للمتطلبات المطروحة عند الاستغلال، أهمها توفير الماء من خلال جلبه بمشروع (جنوب – جنوب)، وتوفير طاقة كهربائية تستجيب لطلب هذا المشروع، وتوفير شبكة طرقات تسمح بالاستغلال الأمثل للمنجم.

ومن المقترحات التي رفعت، حسب السيد باب العياش، الإسراع في دراسة ملفات الاستثمار المودعة محليا، لاسيما تلك الخاصة بإنشاء مرافق الاستقبال (فنادق، ومراقد، وشقق سياحية…)، مشيرا إلى أنه تم تنبيه كل الجهات المعنية إلى ضرورة إيجاد أرضية قانونية تعنى بحل الإشكالات المحتمل والناتجة عن عمليات التوظيف، كما تشهده بعض المناطق في باقي مناطق الوطن كورڤلة.

كما تضمنت المقترحات ضرورة تحضير المجتمع المحلي لاستقبال الوضع الجديد لولاية تندوف، حيث ستكون قطبا اقتصاديا، وطنيا وعالميا، جراء استغلال منجم غار جبيلات ونتيجة وجود معبر حدودي يجعلها بوابة نحو أفريقيا الغربية، وكذلك احتضان الولاية للمعرض الدولي المقار بعد غياب 44 سنة.