عامر مصباح جامعة الجزائر 3
10/06/2017
أظهرت التطورات الأخيرة في الأزمة الأمنية الليبية بوادر بروز تطورات استراتيجية كبيرة قد تؤثر على الأمن القومي الجزائري في المستقبل بشكل حاد، والمحددة في إعلان الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون الانخراط الفرنسي النشط في الأزمة الليبية، وإعلان الأمم المتحدة بأن دولة الإمارات قد خرقت القرار الأممي الخاص بحظر السلاح على ليبيا وذلك عند قيامها بتزويد خليفة حفتر بأسلحة متطورة؛ وذكر وسائل إعلام فرنسية بأن فرنسا طوّرت علاقاتها الأمنية مع مصر من أجل معالجة الأزمة الأمنية الليبية.
كل هذه التطورات المهمة تعمل مجتمعة باتجاه تهميش الدور الجزائري الإقليمي وربما إلغائه تماما، إن نجحت الأطراف المذكورة سابقا في فرض مقاربتها الأمنية لحل الأزمة الأمنية الليبية.
لا شك في أن الدور الفرنسي المهيمن في الأزمة الأمنية الليبية سوف يؤثر بشكل مأساوي على الدور الإقليمي للجزائر، وذلك عن طريق التحالف مع مصر ودولة الإمارات في دعم خليفة حفتر، للسيطرة على العاصمة طرابلس والقضاء على خصومه؛ مما يعني بطريقة أخرى إنهاء دور حلفاء أو على الأقل أصدقاء الجزائر في طرابلس، خاصة وأن البعض منهم أصبحوا مصنفّين من قبل مصر والإمارات كجماعات أو شخصيات إرهابية، وهم الذين استضافتهم الجزائر في دورات مختلفة للحوار من أجل خلق التوازن مع محور الصخيرات.
يشكل التحالف المصري-الإماراتي تهديدا جديا للأمن القومي الجزائري، عن طريق زيادة نفوذ دور الإمارات المهيمن في مستقبل ليبيا، وهي الدول الخليجية التي تتبنى مقاربة إقليمية خطيرة قائمة على التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للدول، تحت عنوان مكافحة الإسلام السياسي. زيادة دور الإمارات يعني بطريقة أخرى فتح المجال واسعا أمام الدور المغربي في ليبيا؛ والضغط على الجزائر عن طريق المغرب من الغرب وحكومة حفتر من الشرق للانصياع إلى الإملاءات الإماراتية، كما تفعل مع قطر وغير قطر. الأخطر في النفوذ المصري-الإماراتي، أنه يجري تحت غطاء المقاربة الفرنسية، والمعزز بواسطة دعم الرئيس الأمريكي ترامب للدور الإقليمي المصري الجديد.
إذا لم يكن هناك مقاربة استراتيجية جزائرية مدعومة من قبل كل من روسيا وتركيا، سوف يصبح الأمن القومي الجزائري بين فكي كماشة مغربية-ليبية؛ والأسوأ من ذلك أن تعمل الحكومة الجديدة في ليبيا على إحياء مقاربة القذافي القديمة وهي دعم الطوارق في منطقة الصحراء الكبرى.