أ.م.د. حامد عبد الحمزه محمد علي
مجلة العلوم الانسانية
2020, المجلد 27, العدد 2, الصفحات 560-587

الخلاصة

فلسفة التاريخ عند ابن رشد تقوم على بناء المجتمع الصالح بالتعاون بين أفراده ومن خلال رعاية الدولة له عبر طرق التحقيق المعرفي . ولأجل ان يتكامل المجتمع والأهتمام بتنمية وتحقيق رغباتهم ورعايتها وتوجيهها وفق التطور المعرفي كانت هناك ضوابط لتطور هذه الرغبات على وفق اسس وضعها المشرع ، فمسألة الرعاية الصغار ودورهم المستقبلي في بناء تاريخهم من المسائل المهمة وكذلك رعاية الطبقات الأخرى في المجتمع، وذهب ابن رشد الى ان الانسان يجب ان ينشأ على تعلم مهنة محددة أو حرفة أو صناعة واحدة من صباه لأنه لا يوجد انسان ملائم بطبعه لأكثر من حرفة واحدة ، وذلك لان تعلمه حرفة واحدة يمنحه المهارة في اتقانها، وبهذا يكون هذا الفرد فاعلا في بناء تاريخ مجتمعه بالمقارنة مع الأخرين الذي يؤدون اعمالهم بنجاح . ذهب ابن خلدون على ان الحادثة التاريخية مادة علمية من الممكن ان تنطلق منها عملية البحث في التاريخ والتحقق من صدقها أو كذبها بالاعتماد على خطوات منطق البحث العلمي، وبهذا كان سعيه جليا في تعقب الحدث التاريخي في زمانه ومكانه مع الوقوف على حيادية المؤرخ الذي كتب هذه الواقعة التاريخية. ان ابن خلدون أول من جاء بالتاريخ على انه علم، وفلسفة التاريخ التي لم تظهر في اوروبا الا بعد ابن رشد بقرون, قد وجدنا مؤشرات اشار اليها الكثير من المؤرخين والفلاسفة تدل على ان فلسفة التاريخ هي ابتكار ابن خلدون، فهو أول من قسم التاريخ الى ظاهر وباطن ،وكان يقصد بالباطن النقد والتحليل للحدث التاريخي.