محمد عبدالرحمن عريف

هو  تاريخ العسكرية في العراق ضارب في القِدم، حيث ظهر أول جيش نظامي في الأرض التي تشكل العراق المعاصر خلال القرن التاسع قبل الميلاد. وعلى مدى عدة قرون ظهرت في العراق عدة جيوش اختلفت باختلاف الحضارة التي نمت في كنفها، بدءاً من العصر الآشوري ومروراً بالعصر الأكدي والبابلي والإسلامي وحتى العصر الحديث.

كذلك فهي البدايات لتاريخ تأسيس الجيش العراقي والتي تعود إلى عام 1921 في عهد المملكة العراقية وبجهود الملك فيصل الأول والرعيل الأول من العسكريين من أبرزهم الفريق الركن جعفر العسكري، وصالح صائب الجبوري. أذ شكلت أولى أفواج الجيش في عهد الأنتداب البريطاني كما شكلت وزارة الدفاع بتاريخ 6 كانون ثاني/ يناير 1921، التي ترأسها الفريق الركن جعفر العسكري الذي شكّل مقر وزارة الدفاع ودوائرها ثم باشر بتشكل الفرق العراقية، وهي الفرقة الأولى في الديوانية والفرقة الثانية في كركوك من المتطوعين ثم أعقبها بتشكل القوة الجوية عام 1931، والقوة البحرية عام 1937، وهكذا أستمر الجيش بالتطور سنة بعد اخرى إلى أن وصل الى ثمانية فيالق وأكثر من 65 فرقة مشاة ومدرعة وآلية.

حين حلَّ عام 1946، انتهز رئيس اركان الجيش الفريق أول الركن صالح صائب الجبوري، فرصة مرور ربع قرن على تأسيس الجيش، فأوعز بالإحتفال بهذه المناسبة لتكون بمثابة عيداً لتأسيس الجيش العراقي. وقد اتُّخذت إجراءات كثيرة لهذا الاحتفال، وتكلم عدد كبير من السياسيين وقادة البلد، وكتّابه وأدباءه، سواء في دار الإذاعة العراقية التي خصصت برامج خاصة لهذه المناسبة، أو في الصحف، كما أقامت النوادي العسكرية في العاصمة والمدن الأخرى التي توجد فيها قطعات عسكرية أو قيادات احتفالات. جرى كل هذا تجاوباً مع الشعور العام الذي كان متبادلاً بين الجيش والشعب… وبهذه المناسبة قامت الأذاعة العراقية بأذاعة خطاب موجه للشعب العراقي بمناسبة اليوبيل الفضي للجيش نذكر منه ما يلي. (نحتفل اليوم باليوبيل الفضي للجيش العراقي لمناسبة مرور قرن على تأسيسه، فهذا اليوم من أيام الشعب العراقي الغراء، ويجب علينا أن نذكره بحفاوة وإجلال، إذا ما تذكرنا بأن الجيش للأمة الفتيه الناهضة هو عمادها، ودعامة عزّها، ورمز مجدها، ومرتكز كيانها، وقد تعلمنا من أحداث التأريخ، ومن ماضيه الغاب، وأمسه الداب، وحاضره الراهن، بأن سعادة الشعوب والأمم، وتمتعها بالحرية، لا تأتى إلا إذا استندت إلى القوة، وأن كفاح الشعوب وصراعها، من أقدم العصور إلى يومنا هذا، كان قائماً لصد العدوان، وصيانة الحقوق، وإيقاف الظلم عند حدّه، وإستتباب الأمن ونشر الحق والعدالة والحرية بين البشر). وإستمرت عادَّة الإحتفال بذكرى تأسيس الجيش العراقي في كل عام، إلى أن أصبح هذا التاريخ يوم عطلة رسمية في البلاد.

“بهذه المناسبة لا ننسى ما قدمه الجيش العراقي من تضحيات كبيرة في الدفاع عن العراق تجاه المخاطر التي تعرض لها والتي هددت الأمن الوطني وموقفه المشرف في الدفاع عن العراق في الحرب العراقية الأيرانية وموقفه في الحروب القومية بدءًا بحرب فلسطين عام 1948، وحرب عام 1967، ثم حرب تشرين/ أكتوبر عام 1973. وفي كل تلك الحروب كان الجيش العراقي مثالاً للتضحية والصمود دفاعاً عن العراق والأمة العربية”.. هكذا تحد الكاظمي رئيس وزراء العراقي في كلمة بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس الجيش العراقي. فـ”صون سيادة العراق وأمنه وسلامته هو قرار عراقي بامتياز، تفرضه ضرورات بلادنا ومصالحه أولاً وأخيراً”. “جيشنا الوطني توج مسيرته إلى جانب قواتنا الأمنية بكل صنوفها في دحر التنظيم الإرهابي وطرده من أرض العراق المقدسة واستطاع النهوض من كبوته”. واستدرك: “خرج الجيش منتصراً على محاولة كسر هيبته ووجوده وطمس هويته، وقد فعل ذلك مراراً عبر التأريخ الحديث”، مردفاً: “لا تنهض أمة بجيش مطعون وجريح يتم التآمر عليه وزجه في الأخطاء السياسية كما حدث سابقاً”.

فقد “كان من المؤسف حقاً، أن يتحول العراق، وهو سليل الحضارة وبوابة التاريخ، إلى ساحة لتصفيات وتحديات حرب عالمية وإقليمية على أرضه، وكان علينا واجب حماية بلدنا من تداعيات هذا الصراع الخطير، لذلك عملنا منذ اليوم الأول على مسارات واضحة في إعادة التوازن لملف علاقاتنا الدولية”.

تبقى هي القوات المسلحة العراقية تنقسم إلى خمسة أفرع رئيسية، القوة البرية، والقوة الجوية، والقوة البحرية، وطيران الجيش، والدفاع الجوي،اضافة إلى أفرع اخرى،جهاز مكافحة الارهاب،الحشد الشعبي. تخضع جميع أفرع القوات المسلحة العراقية لسلطة وزارة الدفاع العراقية ويرأسها وزير الدفاع جمعة عناد الجبوري. جهاز مكافحة الارهاب، الحشد الشعبي تتبع، رئاسة الوزراء القائد العام للقوات المسلحة هو رئيس الوزراء العراقي، ويقوم رئيس الجمهورية بمهمة القيادة العليا للقوات المسلحة للأغراض التشريفية والاحتفالية. أما رئيس أركان الجيش فهو الفريق الأول الركن عثمان الغانمي.

لقد خاض الجيش العراقي أولى حروبه في العصر الحديث ضد سلطات الانتداب البريطاني سنة 1941، وتبع ذلك عدة حروب وانقلابات عسكرية. وصل تعداد الجيش العراقي إلى ذروته مع نهاية الحرب العراقية الإيرانية ليبلغ عدد أفراده 1,000,000 فرداً، واحتل المرتبة الرابعة عالمياً في سنة 1990 من حيث العدد.

بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، أصدر الحاكم المدني للبلاد بول بريمر قراراً بَحل الجيش العراقي فأعيد تشكيله وتسليَحه من جديد. أما الآن فيحتل الجيش العراقي المرتبة 59 عالمياً من حيث القوة حسب تصنيف موقع غلوبال باور لعام 2016. في المملكة العراقية وحتى انقلاب 1963 كان الانضمام للجيش تطوعياً، أما بَعد انقلاب 1963 فأصبح الانضمام إجبارياً ثم أعيد نظام التطوع بعد غزو العراق. تتنوع موارد تسليح الجيش العراقي.

تُعد كل من أمريكا وروسيا والصين من أهم الدول الموردة للسلاح. كان العراق في السابق يصنع بعض المعدات العسكرية محلياً، إلا أنه توقف بعد الغزو الأمريكي قبل أن يُعاد افتتاح هيئة التصنيع سنة 2016.

إن الأحتفال بهذه المناسبة له دلالات كبيرة بالنسبة لأبناء القوات المسلحة وللمواطنين، فالقوات المسلحة تمثل رمز وطني للبلاد وهي المعول عليها لحماية الوطن والدفاع عنه تجاه مختلف الأخطار الداخلية والخارجية والقوات المسلحة هي رمز لوحدة البلاد وعنوان شموخه واستقلاله، وعلى الجميع من مواطنين وسياسيين وغيرهم دعم وأسناد القوات المسلحة وأحترامها باعتبرها الرمز الوطني الذي يجمع كل العراقيين تحت مضلة علم العراق.