Print Friendly, PDF & Email

تعني العلاقات الدولية كمجال أكاديمي بشراسة التفاعلات السياسية بين الدول والأطراف الأخرى على الساحة الدولية، على غرار المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والشركات متعددة الجنسيات الفاعلة بما يكفي لتكون بمثابة لاعبين عالميين”. وتشمل التفاعلات السياسية التي يثيرها علماء العلاقات الدولية كلا من التعاون السلمي والصراع العنيف. وقد تكون محكومة ومنظمة، أو أنها قد تحتي أي محاولة لاكتشاف أنماط التزام خاصة بها، ومن حيث الجوهر، فإنها تنطوي على خلق التوافق، أو حماية وتوزيع القيم التوافقية أو المتنازع عليها والتي تشمل مختلف القضايا مثل الأمن والرفاه الاقتصادي والاستقرار الإيكولوجي وحقوق الإنسان. لكن العلاقات الدولية لا تتعلق فقط بالسياسة الدولية، ولكن أيضا تتمحور حول السياسة الخارجية. وفي حين أن السياسة الدولية تشير إلى التفاعل المعقد، أو الأقل تنظيما، أو المتنازع عليه على نحو متباين من عدة فواعل دولية، فإن السياسة الخارجية تقوم على فاعل معین، عادة ما يكون دولة – ونادرا ما يكون اتحادا للدول في سعيها إلى حماية مصالحها وتعزيز قيمها إزاء الفواعل الأخرى خارج حدودها. ومن الواضح أن السياسة الخارجية ليست نشاطا منفصلا عن السياسة الدولية، بمعنى أن السياسة الدولية تتكون من مجموع السياسات الخارجية للفواعل، وإذا ما قررت هذه الفواعل بطريقة أو بأخرى عدم الانخراط في السياسة الخارجية، فلن تكون هناك سياسات دولية أخرى. ومع ذلك، فإن السياسة الخارجية تتميز عن السياسة الدولية من حيث أنها تنطوي على منظور خاص أو مرتبط بوحدة محددة أي أننا نتحدث مثلا عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة وألمانيا والاتحاد الأوروبي … إلخ. بعبارة أخرى فان السياسة الخارجية هي حول العمل السياسي العابر للحدود ( أي بمن يتعلق الأمر، وكيف يرتبط ذلك بعمل الآخرين، وما إلى ذلك ) بدلا من التفاعل وقد توصل باحثو العلاقات الدولية إلى مجموعة من النظريات حول السياسة الدولية، وفي حين يركز بعض هذه النظريات على نوع معين من الظواهر مثل الحرب أو التجارة الدولية، يعتبر البعض الأخر اكثر طموحا، حيث يدعي تسليط الضوء على السياسة الدولية برمتها، وتحديد العوامل التي تنفع السلوك السياسي الدولي في مجالات متنوعة من القضايا – حتى وإن لم يتمكنوا من فعل ذلك ولم يستطيعوا تقديم تقسيرات لكل التفاصيل. وضمن مراحل متعاقية، ظهرت العديد من هذه النظريات الكيري” أو مدارس الفكر او النماذج المتنافسة لحيازة القبول في المجتمع العلمي، ليرتسم في الخطاب الحالي للعلاقات الدولية، النظريات العامة الأكثر تقدما ووضوحا للسياسة الدولية، والتي تشمل النيوواقعية، الليبرالية، والبنائية. وكما سنرى من خلال هذه الدراسة..