صالح محروس محمد

 يعد يوم 29 أكتوبر ذكري مذبحة كفر قاسم 1956 وذكرى العدوان الثلاثي على مصر يذكرنا بعدونا الاساسي هو الكيان الصهيوني, وأيضا بالسياسة الصهيونية في التعامل مع الشعب الفلسطيني الاعزل , فحرب السويس هي حرب شنتها كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على مصر عام 1956، وهي ثاني الحروب العربية الإسرائيلية بعد حرب 1948، وذلك عندما أعلن الرئيس المصري جمال عبد الناصر عن تأميم قناة السويس في شهر يوليو من عام 1956، اندفعت القوات المسلحة الإسرائيلية في 29 أكتوبر 1956، إلى مدن القناة بمصر ، وبدأت أزمة السويس ، وسرعان ما انضم اليهم القوات الفرنسية وأيضاً القوات البريطانية التي دفعت الاتحاد السوفيتي تقريبا للدخول في الصراع ، وتضررت العلاقات مع الولايات المتحدة، وفي النهاية ، سحبت الحكومات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية قواتهم في أواخر عام 1956 ومطلع عام 1957. كان الحافز الأساسي للهجوم الاسرائيلي والبريطاني والفرنسي المشترك على مصر هو إعلان الزعيم المصري جمال عبد ناصر في يوليو من عام 1956 ، بتأميم قناة السويس, ودخلت فرنسا ضمن هذا العدوان لدعم مصر للثورة الجزائرية.

 وفي ذكرى مذبحة كفر قاسم توضح أن العنف وما يزال إحدى الدعائم الرئيسة التي استندت إليها الصهيونية في تحقيق أهدافها في فلسطين. فالارهاب والقتل الجماعي لم يكونا وسيلة استخدمتها الصهيونية لإقامة دولتها فحسب بل جزءا أساسياً من تكوين الفكر الصهيوني والتقاليد المتوارثة في هذا الفكر. فالمذابح الجماعية التي تحدثت عنها التوراة في أكثر من موضع هي النموذج الذي استخدمه وسارت على هديه فيما بعد العصابات الإرهابية الصهيونية في دير ياسين* وقبية* وغزة* واللد* والرملة* ونحالين* وكفر قاسم (في فلسطين) والفاكهاني والجنوب (في لبنان) وسواها. وهي المذابح التي تمت كلها لتحقيق هدف واحد هو إبادة الشعب الفلسطيني وتصفيته جسدياً بالقتل والتهجير.

 إن مذبحة كفر قاسم لا تختلف مطلقاً من حيث الهدف عن مذبحة دير ياسين وغيرها فالاعترافات التي دونتها محاضر محاكمات منفذي المذبحة تشير إلى أن الهدف منها كان دفع (عرب إسرائيل) إلى مغادرة البلاد. فقد ورد على لسان الشاهد الضابط الإسرائيلي كول في المحاكمة قوله “كان أمر منع التجول خطيراً جداً ولا يحتمل التأويل. فبموجبه كان علينا أن نقتل كل حي من الرجال والنساء والأطفال إذا وجدوا خارج بيوتهم في ساعات منع التجول. وكان شعوري أن الحرب ستقع على حدود الأردن، وأن الهدف الأمر هو أن يهرب أبناء الأقليات هرباً جماعياً إلى ما وراء الحدود”.

   فعشية العدوان الثلاثي على مصر عهدت قيادة الجيش الإسرائيلي إلى إحدى الكتائب مهمة المرابطة على الحدود الأردنية الإسرائيلية وألحقت بها وحدة حرس الحدود التي يقودها الرائد شموئيل مليكي على أن يتلقى أوامره مباشرة من قائد الكتيبة يسخار شدمي الذي أعطي سلطات كاملة من ضمنها فرض منع التجول ليلاً على القرى العربية الموجودة في منطقة عمل كتيبته، وهي قرى المثلث: كفر قاسم، وكفر برا، وجلجولية، والطيرة، والطيبة*، وقلنسوة، وبير السكة، وايتان.

وفي الساعة الخامسة تماماً بدأ المذبحة عند طرف القرية الغربي حيث رابطت وحدة العريف شالوم عوفر على المدخل الرئيس فسقط 43 شهيداً، وفي الطرف الشمالي سقط ثلاثة شهداء، وفي داخل القرية سقط شهيدان. وأما في القرى الأخرى فقد سقط شهيد في قرية الطيبة وهو صبي عمره 11 عاماً.(49 شهيداً فلسطينيا في هذه المجزرة ) وكان من بين الثلاثة والأربعين عربياً الذين قتلوا عند مدخل القرية سبعة من الأولاد والبنات وتسع من النساء شابات ومسنات احداهن عمرها 66 عاماً. وأما الثلاثة الذين سقطوا في الطرف الشمالي للقرية فكان من بينهم ولدان عمراهما 9 و15 عاماً. وفي وسط القرية سقط شهيدان من بينهما طفل عمره 8 سنوات. وهكذا لم يتوقف اطلاق النار إلا بعد أن أصيب تقريباً كل بيت في كفر قاسم التي لم يكن عدد سكانها يتجاوز الألفي نسمة في ذلك الحين. ( المصدر الموسوعة الفلسطينية)

أما المجرمون الذين نفذوا المذبحة البشعة وأصدروا الأوامر للقيام بها فقد استمرت محاكمتهم قرابة العامين. وفي 16/10/1958 صدرت الأحكام التالية بحقهم. حكم على الرائد شموئيل ملينكي بالسجن 17 عاماً، وعلى غبرائييل دهان وشالوم عوفر بالسجن 15 عاماً بتهمة الاشتراك في قتل 43 عربياً. وأما الجنود الآخرون فحكموا بالسجن لمدة 8 سنوات بتهمة قتل 22 عربياً. إلا أن العقوبات لم تبق كما هي، فقد قررت محكمة الاستئناف تفيفها فأصبحت 14 عاماً لملينكي و10 أعوام لدهان و9 لعوفر، ثم جاء دور رئيس الأركان فخفض الأحكام عند مصادقته عليها إلى 10 أعوام لملينكي و8 لعوفر و4 سنوات لسائر القتلة. ثم جاء دور رئيس الدولة الذي خفض الأحكام إلى 5 أعوام لكل من ملينكي وعوفر ودهان. وأخيراً جاء دور لجنة اطلاق سراح المسجونين فساهمت بنصيبها وأمرت بتخفيض الثلث من مدة سجن كل واحد من المحكوم عليهم. وهكذا أطلق سراح آخر واحد منهم في مطلع عام 1960، أي بعد مرور ثلاثة أعوام ونصف على المذبحة. أما العقيد يسخار شدمي الذي كان صاحب الأمر الأول في هذه المذبحة فقد قدم الى المحاكمة في مطلع عام 1959 وكانت عقوبته التوبيخ ودفع غرامة مقدارها قرش إسرائيلي واحد.

 ولعل هذه الذكري تذكرنا  بسياسة الكيان الصهيوني في التعامل مع أصحاب الأرض على سيدة الأرض فلسطين وأيضا تذكرنا  بالأطماع الصهيونية في سيناء المصرية إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ .