في مناهج البحث العلمي
بقلم شوكت سعدون
البشر في سياق حياتهم وتفاعلهم مع معطيات وجودهم على الكوكب ،أخذوا بالنظر فيما حولهم من ظواهر ،حتى وصلوا إلى استخدام مناهج البحث العلمي، وكان الإغريق من السباقين لذلك فوضعوا أسس مناهج عديده ،افلاطون وضع المنهج الاستنباطي أما أرسطو فالمنهج المقارن ، وباستخدام منهجه هذا أرسى أساس علم الانظمه السياسيه المقارن . وتتالت مناهج البحث في كل مرحله وفق احتياجات البشر وتطور العلوم إلى أن اتت الثوره الصناعيه في أعقاب عصري التنوير والنهضه وكانا عصري تطور العلم الاجتماعي ، واتى مع الثورة الصناعيه عصر تطور عاصف في العلم الطبيعي التطبيقي ، فكان لا بد من منهج بحث علمي يناسب تطور العلم بشقيه الاجتماعي والطبيعي . ويناسب ايضا تطور الفلسفةبوصفها الأساس المنهجي لتطورالعلم كونها تطرح أسئلة الوجود وتحاول الإجابة عليها .
فظهر منهج في البحث العلمي هو( المنهج المادي الديالكتيكي) ، استجابة لهذه التغيرات والتطورات ، وهو منهج نقدي لا يتعامل مع معلومه مجرده أو فكره صماء أنه يبحث في العلاقات المتبادلة التأثير ، ويبحث عن النقيضه الجوهرية من بين مجموع التناقضات ويبحث في العام والخاص والفردي، وبين الذاتي والموضوعي ومتى يتم تغليب هذا على ذاك وطبيعة العلاقات بينها. ويهتم بطرح سؤال كيف وليس سؤال لماذا ، فإذا طرحنا سؤال لماذا ورق النبات اخضر فالجواب لأنه اخضر واذا تعمقنا أكثر فنقول لأن به كلوروفيل ،اما اذا طرحنا سؤال كيف صار لون ورق النبات اخضر ، فسنكتشف جملة علاقات متفاعلة متبادلة التأثير ،فنعرف مم يتكون الكلوروفيل وعلاقاته مع المعادن والتربة والماء والهواء والضوء والحراره وفصيلة النبات ونكتشف علوم فسيولوجيا النبات وتشريح النبات ومورفولوجيا النبات وعلم تصنيف النبات وكيمياء الاغذيه وعلاقتها بالإنسان والحيوان وهكذا دواليك. وهنا نصل لاستنتاج مهم في هذا المنهج وهو أنه يبحث في السياق التطوري للظواهر فمن سؤال كيف صار ورق النبات اخضر أخذنا بمسالتين الاولى :
– المعرفه الحسيه بإدراك اللون الاخضر من خلال حاسة البصر ، ثم المعرفه المجرده بتراكم معارفنا حول الموضوع ، وانتقالنا من الحسي المجرد يقودنا إلى قانون التراكم الكمي يفضي إلى تغير كيفي فمن معرفتنا الحسيه بلون ورقة النبات إلى جملة علوم أشرنا لبعضها، وهنا نلحظ أن هذا المنهج يبحث في الظواهر من البسيط للمعقد ومن الأدنى للأعلى .
وهنا نلاحظ أنه يبحث ايضا في التغير والتبدل لأنه ينطلق من حركة الواقع في الطبيعه والمجتمع والمعرفة ، اي أنه لا يقر بالسكون والثبات والجمود ، أنه ينطلق من حركة مكونات الواقع بكافة تجلياته وتلاوينه وتنوعه ، منطلقا من أن أساس الواقع هو حركته، من اصغر مكوناته المتناهية في الصغر من الالكترون في مداره وحتى أعقد الحركات الاجتماعيه . فمن حركة إلكترونات الحديد في الكلوروفيل إلى ظواهر أكثر تعقيدا كالحروب من أجل الغذاء. وهذه مزية أخرى وهي اكتشاف العلاقات الضروريه بين الظواهر وفهم الترابطات بينها فليس هناك ظواهر منعزله.فالبحث باستخدام هذا المنهج يوصلنا لظواهر كان يسود الظن أنها منعزلة.
ما علاقة الحروب من أجل الغذاء باللون الاخضر لورقة النبات على سبيل المثال للتوضيح. وبادراكنا لجملة العلاقات والتفاعلات والمقولات والقوانين المشار إليها فمن معرفتنا الحسيه بوصفها أدنى درجات المعرفه وباستمرار تعاملنا مع الظواهر ووصولنا لمراحل متقدمه من المعرفه نصل لقانون هام وهو :- (قانون نفي الجديد للقديم) فالمعرفة الحسيه(القديمه) للون ورقة النبات “تنفيها” المعرفه الجديده عن الكلوروفيل وعلاقات تكونه . اي ان قانون التراكم الكمي المفضي لتغير كيفي، وقانون نفي الجديد للقديم ،من أهم قوانين منهج البحث المشار إليه ، وان الواقع المعاش في الطبيعه والمجتمع والمعرفة في كثير من جوانبه يرتبط بهذين القانونين .
وهنا نشير إلى مفهوم التعميم الفلسفي . لاحظنا أن هذا المنهج يمكن تطبيقه على الواقع الطبيعي والاجتماعي والمعرفي /الفكري- الثقافي،ومن هنا تنبع أهميته ، وان تطبيقاته تحتاج للمثابره في تطبيقه لامتلاك ناصية المنهج في البحث وامتلاك مهارة تطبيقه . وهنا نلاحظ أن هذا المنهج نقل (الفلسفة) نقله نوعيه فلم تعد منفصله عن العلم الطبيعي ، بل إنه حول الفلسفة نفسها الى علم ، وهو بذلك يستحق بجداره أن نطلق عليه :- ((النظريه العلميه في الطبيعه والمجتمع والمعرفة) .