من المفارقة أن الماركسية كمصطلح وكفلسفة كانت قد ولدت وتحولت إلى إيديولوجية رسمية للاشتراكية الديمقراطية الألمانية والروسية بينما أهم كتابات ماركس لم تنشر للعموم. يقول ماكسيميليان روبل “إن انتصار الماركسية كمذهب دولة وكإيديولوجية كان قد سبق بعقود نشر الكتابات التي عرض فيها ماركس بكل وضوح وكمال الركائز العلمية والاتجاهات الايتيقية لنظريته الاجتماعية” فكتب مثل (الإيديولوجية الألمانية) و(موضوعات حول فيورباخ) و(الكتاب الثالث من رأس المال) و(المخطوطات الباريسية) و(الغروندريسة) و(موضوعات حول فيورباخ) و(الثامن عشر من برومير لويس بونابارت) كلها لم تنشر إلا بعد الثلاثينيات من القرن العشرين، أي بعد أكثر من أربعة عقود من ظهور الماركسية . لا بل أن أعمال ماركس نفسها قد بقيت غير مكتملة، فنحن نعرف أن ماركس قد وضع في مخططه لنقد الاقتصاد السياسي كتابة فصل حول التجارة الخارجية وفصل حول السوق العالمية وفصل آخر حول الدولة، لكن لم يتسن له ذلك. فكيف يمكن تفسير هذه المفارقة لفلسفة (الماركسية) تولد وتنشأ وتترعرع بل وتتحول إلى الفلسفة الرسمية لثاني قوة في العالم (الاتحاد السوفييتي) بلا أية علاقة بمن هو مفترض أنه مؤسسها، أي ماركس، هذا الأخير الذي أعلن بكل وضوح في مقولته الشهيرة “كل ما أعرفه أنني لست ماركسيا” أن لا علاقة تربطه بهذه الفلسفة.
هذه المفارقة تكشف بوضوح أن الفلسفة الماركسية وماركس شيئان مختلفان لا تربطهما علاقة إلا تلك التي ينسبها لهما الماركسيون أنفسهم. هذا من جهة ومن جهة أخرى فان السؤال يطرح حول إذا ما كان مبررا من وجهة نظر المنهج المادي التاريخي الذي اعتمده ماركس أن ننسب المنهج للأشخاص فنقول مثلا بدل المنهج العلمي، المنهج النيوتني (نسبة لنيوتن) أو المنهج الأينشتيني (نسبة لأينشتين) برغم أن إسهامات هذين العالمين مثلت منعرجات مهمة في تطوير هذا المنهج، وهل يمكن أن نعيد المنهج العلمي لهذا العالم أو ذاك أم نعيده لمجال بحثه كعلوم الفيزياء والكيمياء…الخ.

تحميل الكتب