قضايا أمنية

قراءة تحليلية حول التدابير والإجراءات المصرية لمكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية

تحتل قضية الهجرة، مكانا بارزا في العلاقة بين البلدان المتقدمة والأخرى النامية فيها، نظرا لارتباطها بالعديد من الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ فسوء الأحوال السياسية والاقتصادية يدفع الأفراد للهجرة من الدول النامية إلى تلك المتقدمة.

كما تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أخطر القضايا الاجتماعية، التي لا تزال تؤرق المجتمع الدولي، وهي مشكلة شديدة الحساسية لكونها تمس جميع شرائح المجتمع الدولي، بحيث أصبحت الظاهرة لا تقتصر على الشباب وخاصة الذكور منهم، بل ارتفع خط بيانها إلى فئة الإناث، وتعد الهجرة غير الشرعية ظاهرة عالمية موجودة في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة الأمريكية وبعض دول الاتحاد الأوروبي، أو الدول النامية بآسيا كدول الخليج العربي ودول المشرق العربي، وفي أمريكا اللاتينية، وفي أفريقيا.

وهناك العديد من الدراسات والتقارير الصادرة عن هيئات ومنظمات دولية تشير إلى خطورة الهجرة غير الشرعية، وفي ذات الوقت تنامي هذه الظاهرة بصورة باتت تؤرق المجتمع الدولي، حيث يشير تقرير صدر مؤخرا عن منظمة الأمم المتحدة عن دوافع وأسباب الشباب لهذه الهجرة، إلى أن أسباب الهجرة الجماعية غير الشرعية يعود إلى ازدياد أعداد الشباب في العالم الثالث، وتناقص وتدهور فرص وأوضاع العمل، بالإضافة إلى زيادة حدة الفوارق بين الدول الغنية والفقيرة([1]).

وتظل الهجرة غير الشرعية من المشكلات التي باتت تهدد العديد من الدول، حتى ولو تضاءلت أعداد المهاجرين غير الشرعيين على أراضيها، فنجد مثلا أن نسبة المهاجرين غير الشرعيين لا تزيد عن نسبة 4.9% من إجمالي الأيدي العاملة في الولايات المتحدة، إلا أن مشاكلهم تؤرق الأمريكيين كثيرا([2]).

وللهجرة غير الشرعية العديد من الآثار السلبية، من بينها الآثار الأمنية والسياسية من جراء الهجرة غير الشرعية، ما يهدد سيادة الدول المستقبلة ووجودها الفعلي، كما أن للهجرة آثاراً اقتصادية خاصة لجهة دول الإرسال أكثر من دول الاستقبال، ولا يفوتنا أن نشير أيضا للآثار الاجتماعية الخطيرة المتنوعة المترتبة على الهجرة، ومن بينها حالة إدماج المهاجرين ومدى الصعوبات التي تواجهه والتكيف مع مجتمعهم الجديد في الدول المستقبلة، ويزداد الأمر تعقيدا في حالات الهجرة غير الشرعية، حيث لا يحمل المهاجر السند القانوني لوجوده في الدولة التي هاجر إليها، كما أن المجتمع ينظر إليهم على أنهم لصوص أو متطرفون، ومما يساعد على انتشار هذه النظرة الخطاب الإعلامي لهؤلاء المهاجرين خاصة في الدول الأوروبية حيث يشيع عنهم صورة سيئة تحول دون تواصلهم مع مجتمعات الدولة المستقبلة، حيث يتم الخلط بين الإجرام والهجرة والتطرف خاصة للمهاجرين من أصول عربية وإسلامية([3]).

وأمام التهديدات والآثار السلبية المترتبة على ظاهرة الهجرة غير الشرعية، يصبح لازما على الدول الأطراف في منظمة الأمم المتحدة التعاون لمكافحة الهجرة غير الشرعية، ويجد ذلك الالتزام سنده القانوني فيما ورد بالمادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة الصادر في عام 1945([4])، وذلك فضلاً عن الالتزامات القانونية الواردة في الاتفاقيات الخاصة المعنية بالهجرة([5]).

وتعتبر مصر من الدول المصدرة للهجرة غير الشرعية، حيث تحاول الدولة المصرية اتخاذ الإجراءات والتدابير للتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية على عدة محاور.

إشكالية الدراسة

تنبع إشكالية الدراسة من محاولتها الوقوف على أسباب ودوافع ومبررات الهجرة غير الشرعية، كظاهرة تمتاز بالاستمرارية الزمانية (لأنها على مدار العام)، وأيضا لانتشارها المكاني في معظم دول العالم، وفي ظل تباين الظروف والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للدول المصدرة للهجرة.

أهمية الدراسة

تأتي أهمية الدراسة كمحاولة لإلقاء الضوء على مفهوم الهجرة ودوافعها، وارتباطها بالجريمة المنظمة، وذلك بقصد البحث عن حلول موضوعية لتلك الظاهرة، فضلاً سرد بأهم المحافظات المصرية المصدرة للهجرة غير الشرعية والتدابير المصرية للتصدي لهذه الظاهرة.

وسوف نقسم الدراسة إلى ثلاثة مباحث وذلك على النحو التالي:

المبحث الأول: مفهوم وأنواع الهجرة وأسبابها.

المبحث الثاني: أهم المحافظات المصرية المصدرة للهجرة غير الشرعية.

المبحث الثالث: الإجراءات والتدابير المصرية لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية.

ونختتم هذه الدراسة بخاتمة تتضمن جملة بأهم النتائج والتوصيات.

المبحث الأول

مفهوم الهجرة وأنواعها ودوافعها

تمهيد:

تعتبر الهجرة بصفة عامة ظاهرة من الظواهر القديمة بالمجتمعات المختلفة وهي تعتمد في أساسها على العنصر البشري ولها الفضل في بناء الكثير من الدول والمجتمعات في عالمنا هذا، كما لها دور محوري مهم في دعم الإثراء الحضاري والتواصل الاجتماعي والثقافي بين كافة المجتمعات إضافة إلى إسهامها وبشكل مؤثر في الجوانب السياسية والاقتصادية في كافة المجتمعات بمختلف طوائفها وأعرافها وجنسياتها([6]).

وسنحاول في هذا المبحث إلقاء الضوء على، مفهوم الهجرة والتفرقة بينها وبين الاتجار بالبشر، وأنواع الهجرة، وأسبابها ودافعها، وسنخصص المطلب الأول: لمفهوم وتعريف الهجرة وأنواعها، والمطلب الثاني يتناول أسباب ودوافع الهجرة.

المطلب الأول

مفهوم الهجرة Immigration وأنواعها

هناك عدة تعريفات للهجرة، سواء على المستوى اللغوي، أو القانوني.

أولاً: مفهوم الهجرة:

1- تعريف الهجرة في اللغة العربية

اشتق لفظ الهجرة من لفظ هجر أي تباعد، وكلمة هاجر تعني ترك وطنه وانتقل من مكان كذا إلى غيره. ولفظ هجر ضد الوصل (هجرت الشيء هجرا) أي تركته وأغفلته، والهجرة هي انتقال الناس من موطن إلى آخر، وجاء في معجم لاروس الأساسي أن تعبير الهجرة يقصد به “خروج من أرض إلى أخرى سعيا وراء الرزق”([7]).

2- التعريف القانوني للهجرة:

يعرف فقهاء القانون الدولي للهجرة، بأنها مغادرة الفرد لإقليم دولته نهائيا إلى إقليم دولة أخرى.

ومن هذا التعريف نجد أن فقه القانون الدولي قد اعتد بنية المهاجر… وعلى ذلك فإذا ترك الإقليم ونيته العودة إليه بعد أي مدة كانت طويلة أو قصيرة فلا يعتبر ذلك من وجهة نظر هذا الفقه هجرة.

ويعرف بعض الفقه الهجرة أيضا بأنها هي انتقال الأفراد من دولة لأخرى للإقامة الدائمة على أن يتم اتخاذ الموطن الجديد مقرا وسكنا مستديما.

مفهوم الهجرة غير الشرعية

أما مفهوم الهجرة غير الشرعية فقد تطور في الأدبيات القانونية والأجنبية، فبعد أن كان يطلق عليها في بداية الأمر الهجرة غير الموثقة Undocumented Migration تطور المفهوم ليصبح الهجرة غير القانونية أو الشرعية Illegal Migration، وبعد ذلك ارتبط هذا المفهوم بمصطلح الأمن البشري فأخذ يظهر مقرونا بمصطلح Migration and Human Security، ثم أخذ مصطلح الهجرة غير الشرعية يرتبط إلى حد كبير بمفهوم الاتجار بالبشر Human Trafficking، وأيضا الجريمة غير الوطنية([8])Transnational Organised Crimes، وقد تأخذ الهجرة غير الشرعية مفهوماً آخر وهو تهريب المهاجرين، ويمكن تعريفه كما ورد في بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة غير الوطنية بموجب المادة الثالثة (أ).

وتعرف منظمة الأمم المتحدة الهجرة غير الشرعية بأنها: “دخول غير مقنن لفرد من دولة إلى أخرى عن طريق البر أو الجو أو البحر… ولا يحمل هذا الدخول أي شكل من تصاريح الإقامة الدائمة أو المؤقتة، كما تعني عدم احترام المتطلبات الضرورية لعبور حدود الدولة([9]).

ثانيًا: لفارق بين الإتجار بالبشر وتهريب الأشخاص:

  • تعريف تهريب المهاجرين:

يعرف بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة عبر الوطنية، تهريب المهاجير وفق العناصر التالية:

  • تدبير الدخول غير المشروع لشخص ما.
  • إلى دولة طرف ليس ذلك الشخص من رعاياها أو من المقيمين الدائمين فيها.
  • من أجل الحصول على منفعة مالية مباشرة أو أي منفعة مادية أخرى([10]).
  • التمييز ما بين الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين([11]):

تهريب المهاجرين والإتجار بالبشر كلاهما جرم يشتمل على نقل أفراد من البشر كسبا لربح، غير أن الاتجار بالبشر، لابد له من توافر عنصرين إضافيين يتجاوزان نطاق التهريب، أي يجب أن ينطوي الاتجار على شكل ما غير سليم من أشكال التجنيد (الوسائل) مثل القسر أو الخداع أو غير ذلك، ويجب أن يكون الفعل قد ارتكب لغرض الاستغلال، مع أن ذلك الغرض لا يلزم بالضرورة أن يكون قد تحقق فعلا.

وأوجه الاختلاف بين الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية يتمثل في التالي([12]):

  • من حيث الفعل:

تتمثل الأفعال في جريمة الاتجار في تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو إيوائهم أو استقبالهم، أما في جريمة الهجرة غير الشرعية فتمثل في نقل أو تنقيل الأشخاص عبر الحدود بصورة غير مشروعة.

  • من حيث الوسيلة:

في جرائم الإتجار بالبشر من خلال التهديد بالقوة أو استعمالها أو أي شكل من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو إساءة استعمال السلطة أو إساءة استغلال حالة استضعاف أو بإعطاء مبالغ مالية، أما بشأن جريمة الهجرة غير الشرعية فتكون بناء على رغبة الشخص نفسه، وغالبا ما يشرع المهاجر غير الشرعي بالاتصال بالمهربين من أجل مساعدته في تنفيذ رغبته.

  • من حيث الغرض

العرض والهدف في جريمة الأتجار بالبشر لأشكال الاستغلال الذي يشمل دعارة الغير أو الاستغلال الجنسي والسخرة أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة به ونزع الأعضاء.

والهدف في جريمة الهجرة غير الشرعية تحقيق منفعة شخصية قد تكون مالية أو مادية أو غير ذلك، وينتهي الاستغلال بوصولهم إلى جهتهم، حيث تكون لهم حرية الإرادة.

  • من حيث اشتراط موافقة الضحية

في جريمة الاتجار بالبشر لم يوافق ضحايا الاتجار قط على الاتجار بهم، حتى وإن وافقوا في البدء، فإن تلك الموافقة لا معنى لها بسبب أفعال المتجرين القسرية أو الخداعية أو المسيئة في التعامل معهم، أما في حالة الهجرة غير الشرعية، فإن المهاجرين يعلمون تماما بكافة الظروف المحيطة بعملية التهريب التي تنطوي في معظم الأحيان على ظروف خطرة أو مهينة، وبرغم ذلك، يوافقون على التهريب.

  • من حيث موقع الجريمة:

في شأن جريمة الاتجار بالبشر، قد يقع الاتجار داخل الدولة المعنية نفسها وقد يؤخذ الضحايا أو ينقلون الأبناء لتعامل معهم. أما في جريمة الهجرة غير الشرعية يتسم التهريب دائما بطابع عابر للحدود.

  • من حيث العلاقة بين الضحية ومرتكب الجرم

في جريمة الاتجار تظل العلاقة قائمة طوال فترة الاستغلال، أما في جريمة الهجرة فلا توجد عادة علاقة مستمرة بين مرتكب الجرم والمهاجر بعد أن يصل المهاجر إلى وجهته المقصودة.

  • من حيث الجريمة:

في جريمة الاتجار ترتكب الجريمة في الفرد، أما في الهجرة غير الشرعية فترتكب الجريمة في مواجهة الدولة.

 

ثالثًا: أنواع الهجرة:

تنقسم الهجرة إلى نوعين رئيسيين هما:

  • هجرة مشروعة (2) هجرة غير مشروعة.
  • الهجرة المشروعة:

تعني الهجرة الشرعية أو المنظمة أو القانونية، ذلك النوع من الهجرة الذي يتم وفق المتطلبات والأعراف والقواعد الشكلية والموضوعية المعمول بها دولياً والمتطلبة وفق كل قانون كل دولة على حدة… وأهمها:

  • لابد أن يحمل المهاجر وثيقة سفر، وأن لا يكون ممنوعا من مغادرة الدولة التي ينتمي إليها لأسباب قانونية.
  • أن يحصل على إذن شرعي للدخول إلى الدولة الراغب الهجرة إليها.
  • أن يستهل إقامته وينهيها في الدولة وفق المسموح والمقرر طبقا لقوانينها وأنظمتها وما حصل عليه من مدة، وتأسيسا على ما سبق ذكره يتضح أن مدى الشرعية يتوافر في علم الدولة بذلك المواطن واتجاهه وعلم الدولة الراغب الهجرة إليها في وفوده إليها ودخوله وإقامته بها.
  • الهجرة غير الشرعية:

وسوف نقسم هذا النوع من الهجرة طبقا لقواعد القانون الدولي الخاص إلى نوعين([13]):

  • النوع الأول: الهجرة غير الشرعية – بالمعنى المتعارف عليه – أي عدم حمل المهاجر لوثيقة سفر وعدم تمتعه بالإذن الشرعي للدخول… وهذا بداية يعني أن هذا الشخص قد خرج من بلده من الأماكن المحددة والمتعارف عليها، وكذلك دخل إلى الدولة المراد الهجرة إليها عن طريق غير مسموح ومتعارف عليه من سلطات تلك الدولة.
  • النوع الثاني: هو يبدأ بطريق غير شرعي – أي تتوافر به كافة ما سبق ذكره ولكن يقوم ذلك الشخص بتقنين وضعه طبقا لقوانين تلك الدولة.

وعلى الرغم من أن الهجرة عملية اختيارية يقوم بها الفرد بمحض إرادته لغرض معين (عمل، بحث عن مزايا معيشية أفضل، إقامة) فإن الهجرة قد تكون إجبارية في عدد من الحالات، وهي الحالات التي يكون فيها الفرد مضطراً لترك وطنه والنزوح إلى مكان آخر تحت تهديد (الحروب، دوافع دينية أو سياسية أو اقتصادية) ([14])

المطلب الثاني

أسباب ودوافع الهجرة غير الشرعية

تمهيد:

هناك عدة أسباب تدفع المهاجرين للهجرة غير الشرعية، فمن بينها الأسباب الاقتصادية والنفسية والاجتماعية والسياسية، ويشير البعض إلى أن هناك ثمة ارتباط وثيق بين الأزمة المالية العالمية وقضية الهجرة الدولية، سواء أكانت نظامية أم غير نظامية سوف تظهر آثاره تباعا في الفترة القادمة، حيث تدفع الأزمة بالملايين من الشباب إلى قوائم العاطلين ليزداد العدد العالمي لهم خاصة من الدول النامية ولا شك أن هؤلاء سوف يبحثون عن أي مخرج لهم، ومن ثم تأتي الهجرة كأحد الحلول أمام اليائسين الذين يبحثون عن فرصة عمل في أي مكان وبأي ثمن يدفعونه حتى ولو كلفهم الأمر حياتهم([15]).

وفي محاولة لتقييم الأسباب أو الدوافع التي تدفع بالشباب للهجرة غير الشرعية نجد في مقدمتها:

1- الدوافع الاقتصادية:

يعد البحث عن الرزق لتوفير حياة آمنة رغدة من أول الدوافع وأهمها، إذ يؤدي بالمهاجرين إلى ترك أوطانهم وهجرتهم إلى أي من الدول التي يجدون بها فرص العمل لكسب الرزق، ويرتبط إلى حد كبير الوضع الاقتصادي في معظم الدول المرسلة للمهاجرين بالوضع الديموغرافي فيها، إذ يرتفع معدل النمو السكاني بصورة تواكب النمو في الدخل القومي، ما يؤدي إلى عجز الدولة عن الوفاء بمتطلبات هذه الأعداد السكانية المتزايدة فينخفض مستوى المعيشة ويدفع بالكثيرين إلى البحث عن فرص عمل أفضل في مكان أو دول أخرى، وخاصة فئة الشباب المتعطل عن العمل الذي يسعى إلى تكوين الحياة الأسرية، في ظل تنامي معدلات البطالة([16]).

وترتبط العوامل الاقتصادية إلى حد كبير بالعوامل الاجتماعية والتحولات المجتمعية التي تمر بها معظم دول العالم النامي تحديداً، حيث تحمل تلك التحولات تزايد الاختناقات الاقتصادية والاجتماعية، وتصاعد الضغوط التضخمية وانخفاض مستوى المعيشة، وتفاقم الأزمات في مجالات الإسكان والمرافق؛ لذا أضحت الهجرة للعمل عملية ضرورية. وتجذب قطاعات واسعة من المواطنين وقد أكدت الدراسات العديدة في مجال الهجرة أن حجم الهجرة في المجتمع يختلف أو يتأثر بتقلبات النظام الاقتصادي، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات أهمها: إلى أي مدى تتزايد معدلات الهجرة أو تتناقص خلال فترات النمو الاقتصادي؟ وبالعكس أيضا إلى أي مدى تتزايد معدلات الهجرة أو تتناقص خلال فترات الكساد الاقتصادي؟ وانتهت تلك الدراسات إلى أن الهجرة ترتفع معدلاتها ويزداد حجمها خلال فترات الازدهار والانتعاش الاقتصادي والعكس بالعكس.

ويفسر ذلك بأنه في فترات الازدهار الاقتصادي تتزايد مشروعات الأعمال وتحدث عمليات توسع صناعي، الأمر الذي يتطلب أعدادا متزايدة من الأيدي العاملة الجديدة محلياً([17]).

ويجدر القول بأن الهجرة والتنمية الاقتصادية مترابطتان على نحو وثيق، كما أن الافتقار إلى التنمية والديمقراطية في أنحاء من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وكذلك في بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وسجلها الاقتصادي الهزيل، والطابع الشمولي الذي تتسم به بعض أنظمة الحكم، وانتهاك الحقوق السياسية وعدم احترام حقوق الإنسان: هي كلها ظواهر تم تحديدها على نطاق واسع بأنها مصادر لانعدام الاستقرار السياسي والعنف والتطرف، فضلا على أن بعض البلدان في هذا الجزء من العالم تعاني الفساد البنيوي على المستويات الاقتصادية والسياسية([18])، وفي الوقت الحالي تقدر الأمم المتحدة بأن ما نسبته 23% من سكان منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا يعيشون على أقل من دولارين في اليوم([19]).

2- الدوافع الديمغرافية

وترتبط هذه العوامل للهجرة بالدوافع الاقتصادية في الدولية، حيث تعد الزيادة المطردة في عدد السكان من أهم الأسباب الدافعة للهجرة، وتمتاز بعض الدول بهذه الخاصية وعلى رأسها جمهورية مصر العربية، حيث توجد بها وفرة في الموارد البشرية ومحدودية في الموارد الطبيعية والاقتصادية، وهذه الزيادة في عدد السكان لا تتناسب مع الموارد الاقتصادية المتاحة بما يمثل ذلك إعاقة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية أيضا، ويقلل من قدرة الدولة على إيجاد فرص عمل أفضل لأفرادها وخاصة من الشباب القادر على العمل بما يجعل الفرصة أكبر أمام الشباب للسفر إلى الدول التي تحتاج إلى الأيدي العاملة لإقامة التنمية الاقتصادية بها، مع قلة عدد السكان بها، فتجذب الشباب إليها خاصة من البلدان ذات الكثافة السكانية العالية التي تمثل عوامل طرد للعديد من الشباب مقابل عوامل الجذب التي توجد في البلاد المستقبلة للمهاجرين (المقصد).

وهذا ما يعرف باسم نظرية (الجذب والدفع) التي تفترض أن الهجرة ترجع إلى انعدام التوازن بين أقاليم تدفع بها عوامل الطرد إلى الهجرة للخارج وأخرى تجذبهم إلى مناطق المقصد أو الوصول([20]).

ولا يفوتنا التأكيد في هذا المقام أن ظاهرة الهجرة بصفة عامة وغير الشرعية بصفة خاصة لا يمكن تفسيرها في ضوء عوامل الطرد وحدها، أو عوامل الجذب منعزلة عن باقي العوامل الأخرى، وذلك أن شكل واتجاه وحجم الهجرة يتحدد من خلال التفاعل بين العوامل الطاردة والجاذبة معها، وإن كانت هناك عوامل لها الغلبة في حالات الهجرة غير الشرعية، حيث يظهر تأثير عوامل الجذب بوضوح في الهجرة الشرعية “الاختيارية”.

ومن أهم عوامل الطرد التي تؤدي إلى الهجرة ما يلي:

  • التزايد المستمر في عدد السكان مع انخفاض معدلات الوفيات، بسبب التقدم الصحي، ما يؤدي إلى زيادة العرض في سوق العمل وعدم توافق المعروض مع مخرجات التعليم والتدريب مع فرص العمل المتاحة، ما يدفع بالكثير إلى الهجرةن سواء أكانت شرعية أم غير شرعية.
  • انخفاض مستوى الأجور، بسبب زيادة العرض وعدم كفاءة سياسات التشغيل والتوظيف، ما ينعكس على انخفاض الإنتاجية الحدية وانخفاض الأجور مع الزيادة المستمرة المعيشية وارتفاع الأسعار.

أما فيما يخص أهم عوامل الجذب فتتمثل في:

  • ارتفاع الأجور في الدول المستقبلة للهجرة يعد عاملاً أساسياً من عوامل جذب العديد من المهاجرين لتلك الدول.
  • سهولة الحياة في الدولة المستقبلة للمهاجرين من توفير المسكن ووسائل الانتقال.
  • الرغبة في التجديد والتغيير في العمل.

1- الدوافع الاجتماعية:

ترتبط الدوافع الاجتماعية للهجرة غير الشرعية ارتباطاً وثيقاً بالدوافع الاقتصادية، حيث يرتبط النظام الاقتصادي والنظام الأسري على المستوى المجتمعي بأنماط الهجرة وأشكالها المختلفة.

إن الهجرة تدور في مجالين مختلفين ديمغرافيا أحدهما يعرف زيادة سكانية تصل إلى حد العجز عن تلبية الطلب المحلي على العمل والسكن والخدمات الاجتماعية… ويعرف الآخر انخفاضا في عدد السكان خاصة نسبة الشباب، بالنسبة لدول شرق وجنوب المتوسط، فإن نموها السكاني حسب تقدير منظمات الأمم المتحدة مهيأ للارتفاع على مدى العشرين عاما القادمة. ففي عام 1997 مثلا، قدر عدد سكان الدول المطلة على المتوسط أكثر من 300 مليون نسمة، وسيصل عددهم إلى ما يقارب 500 مليون نسمة في عام 2025.

ومن النتائج الخطيرة المترتبة على الانفجار الديمغرافي ظهور مشكلة البطالة، التي باتت تمس الأفراد من جميع المستويات العلمية والمهنية وحتى الحاصلين على الشهادات العليا، في ظل عدم قدرة سوق العمل المحلي على تأمين هذه الطلبات على العمل الذي يجعل الأفراد يتجهون إلى طلبها في الخارج ولو في ظروف عمل صعبة.

بالإضافة إلى فشل في حل المشكلات الاجتماعية المتمثلة في الفقر والمجاعة والبطالة والأمراض….، وأيضاً صورة النجاح الاجتماعي الذي يظهره المهاجر عند عودته إلى بلده لقضاء العطلة، حيث يتفانى في إبراز مظاهر الثراء من تملك السيارات وشراء العقارات…، في ظل تغذية إعلامية واسعة لتلك المظاهر([21]) ، ما يشجع الكثير إلى خوض الهجرة كوسيلة تحقق طموحات هؤلاء المهاجرين.

4- الدوافع السياسية

تميزت نهاية القرن العشرين، بتنامي حركة اللاجئين بصفة فردية أو جماعية جراء الحروب والصراعات الداخلية التي شهدتها العديد من مناطق العالم، حيث حالة عدم الاستقرار الناجمة عن الحروب الأهلية والصراعات الداخلية التي شهدتها العديد من مناطق العالم، الناجمة عن الحروب والصراعات ، وانتهاكات حقوق الإنسان بسبب انتماءاتهم العرقية أو الدينية أو السياسية، تعد أحد الأسباب الرئيسية لحركات الهجرة التي تجبر الأفراد على النزوح من المناطق غير الآمنة إلى أخرى أكثر أمنًا وهو ما يطلق عليه بالهجرة الاضطرارية أو اللجوء السياسي.

       وخير دليل على ذلك ما تشهده وتموج به منطقة الشرق الأوسط في هذه الآونة، من الاضطرابات والصراعات المسلحة داخل بعض البلدان العربية (العراق، سوريا، ليبيا، اليمن)، وكلها أمور تزيد من ظاهرة الهجرة واللاجئين.

       أيضًا بالإضافة إلى ذلك فهناك العوامل السياسية على المستوى المحلي الداخلي، ما يدفع بالأفراد إلى الهجرة، حيث عدم الاستقرار السياسي في بعض البلدان النامية التي تضعف أو تنعدم فيها الحريات العامة (حرية الفكر، والتعبير عن الآراء)، حيث تدفع بالكثيرين من أصحاب الكفاءات العلمية والمثقفين إلى ترك البلاد والبحث عن متنفس آخر للتعبير عن آرائهم بحرية، ولا يفوتنا أيضًا هنا التأكيد على الانعكاسات المترتبة على الاضطرابات السياسية وعدم الاستقرار الداخلي على الأوضاع الاقتصادية للبلاد، ما يؤدي إلى الخلل في العلميات الإنتاجية تزداد معها أوضاع المجتمع سوءاً، ولعل أبرز مثال على ذلك هجرة أكثر من مليون من الصينيين الذين فروا عندما تحولت الصين القديمة إلى اعتناق المذهب الشيوعي، وكذلك تدفق آلاف اللاجئين السياسيين إلى أوروبا الغربية وأمريكا وأستراليا، بعد أن بدأت دول شرق أوروبا في تطبيق مبادئ النظام الشيوعي([22]).

5- الدوافع النفسية للهجرة

       تعد الدوافع النفسية من أهم العوامل المؤثرة في ظاهرة الهجرة بصفة عامة وغير الشرعية بصفة خاصة، فكلما تعمقت عاطفة الارتباط بالوطن والارتباط بالأهل يصعب اتخاذ قرار الهجرة، على الرغم من أن الأسرة في بعض الحالات قد تدفع بأبنائها للهجرة عمدًا لتحسين مستوى الحياة، وخاصة بعد غلبة الدوافع الاقتصادية وقلة فرص العمل وارتفاع الأسعار وانعدام فرص الحياة الكريمة، وتلعب السمات والخصائص النفسية للفرد دورًا بارزًا في اتخاذ قرار الهجرة وخاصة غير الشرعية، وفقًا لأسلوب الحياة وما يفسر التساؤل الجوهري لماذا يميل بعض الأفراد إلى الهجرة دون غيرهم من الأفراد الذين يعيشون نفس الظروف الاقتصادية والأسرية؟ ويمكن أن ترجع الإجابة إلى تلك المشاعر التي يستشعرها الأفراد حيال النجاح والمال والطموحات الاقتصادية أو التطلعات إلى الخارج التي تتباين وتختلف من فرد إلى آخر، وعلى العكس قد يتراجع بعض الشباب في اتخاذ قرار الهجرة عندما يستشعرون أنها قد تؤدي إلى أضرار أو سلبيات على الصعيد الأسري رغم ما تحققه من مكاسب اقتصادية.

       كما تظهر أكثر الدوافع النفسية في إحساس الفرد بالإحباط في محاولة العيش بطريقة أفضل أو تحقيق ذاته من خلال العمل الذي يعمل به، أيضًا تمثل المعاناة التي يعيش فيها الشباب والتي تجعله يغامر بحياته في هجرة غير شرعية وهو على وعي وإدراك بالأخطار التي يتعرض لها أثناء الهجرة، ما يدفع بالقول إلى أن هناك أسبابًا تتخطى الأسباب الاقتصادية وأهم من فكرة الثراء السريع ويمكن أن نشير لأهم تلك الدوافع وذلك على النحو التالي:

  • الشعور بالاغتراب الداخلي وقد يكون ناتجًا عن عدم القدرة على التكيف مع المجتمع المحيط به كأسرته أو أصدقائه.
  • الشعور بالإحباط والعزلة الاجتماعية ووهم أحلام اليقظة والتفكير اللاعقلاني وحب المغامرة.
  • ضعف الانتماء الأسري والمجتمعي نتيجة قصور في برامج التنشئة الاجتماعية وضعف مؤسساتها وأهمها (الأسرة والمدرسة) ([23]).

ومن الجدير بالذكر التأكيد على أنه بغض النظر عن الأشكال التي تتخذها الهجرة والتي تنطوي على مجموعة متنوعة من الأسباب والدوافع كما أشرنا إليها سلفًا، إلا أن عمليات الهجرة والتنقلات البشرية ليست عملية بيولوجية – كما هو الحال في المملكة الحيوانية – وأيضًا فهي لا تحدث من فراغ، بل تحددها وتدفع إليها سياقات اجتماعية وثقافية في الاعتبار الأول، فالهجرة في مجملها عبارة عن انتقال أو تحول من سياق أو موقف غير مرغوب فيه لهجرة عن تحقيق الإشباع النفسي والمادي والتكيف الاجتماعي وعدم قدرته على إشباع الاحتياجات والرغبات، إلى سياق أو موقف آخر تتوافر فيه إمكانات تحقيق كل هذه الأمور ولو بدرجة نسبية، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تلعب الخصائص السيكولوجية للأفراد دورًا لا يستهان به لتفسير ميل بعض الأفراد دون غيرهم إلى القيام بعملية الهجرة رغم اشتراكهم مع غيرهم في نفس ظروف وخصائص وإمكانات الموقف أو السياق الاجتماعي، ويمكن لنا بناء على ذلك القول: إن هناك دوافع أو خصائص موقفية ترتبط بالسياق الاجتماعي، سواء الذي يعيش فيه الفرد أو الجماعة، أي الموطن الأصلي أو مكان الإقامة الدائم، وهي ما تسمى بعوامل الطرد، فضلاً عن عوامل الجذب المرتبطة بالمكان الذي يرغب المهاجر في الهجرة إلية([24]).

وختامًا، يمكن القول بأنه يصعب تحديد دوافع وأسباب قاطعة وعامة لعمليات الهجرة والتنقل السكاني، لكونها محاولة صعبة، حيث كشفت مجموعة الدراسات والبحوث الاجتماعية والنفسية عن عدد هائل من الأسباب والدوافع التي يصعب حصرها في قائمة واحدة.

المبحث الثاني

أهم المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية في مصر

تمهيد:

احتلت قضية الهجرة غير الشرعية للشباب المصري مساحة واسعة من اهتمام وسائل الإعلام وعدد من منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية والحكومية، بل تعتبر من أهم القضايا التي تحتل صدارة الاهتمامات الوطنية والدولية في الآونة الأخيرة، حيث ازداد ميل بعض الشباب المصري إلى الهجرة للخارج بطريقة غير شرعية أملاً في البحث عن فرصة عمل أفضل بأجر مناسب، وأملاً في وضع اجتماعي أفضل، وعلى الرغم من تعدد الأسباب المؤدية إلى هذه الظاهرة، فإن الدوافع الاقتصادية تأتي في مقدمة هذه الأسباب، ويتضح ذلك من التباين الكبير في المستوى الاقتصادي بين البلدان المصدرة للمهاجرين، والتي تشهد غالبًا افتقارًا إلى عمليات التنمية، وقلة فرص العمل، وانخفاض الأجور ومستويات المعيشة، والحاجة إلى الأيدي العاملة في الدول المستقبلة للمهاجرين.. وغيرها من العوامل الاجتماعية والثقافية والسياسية. وفي السنوات الأخيرة ومن خلال التقارير والإحصاءات اتضح أن الهجرة أخذت منحى غير شرعي أمام تشديد إجراءات السفر والإقامة في الدول الأوروبية، لذا لجأ الشباب للزواج من أجنبيات مقابل مبالغ مالية كبيرة، وإن لم يتمكن من ذلك فلن يجد أمامه سوى المقامرة برحلة بحرية سرية مع أحد مهربي المهاجرين، يصعب التكهن بنتائجها بجانب العديد من الإشكاليات، سواء للبلدان المصدرة للعمالة أو المستقبلة للمهاجرين. ومن ثم أصبحت الهجرة بأبعادها المختلفة قطاعًا علميًا مثل بقية القطاعات الأخرى لابد من التعامل معه على هذا الأساس كالصحة والتربية والتعليم والثقافة([25]).

وتعتبر مصر من الدول المصدرة للعمالة، حيث يقدر حجم المصريين بالخارج بين ثلاثة وخمسة ملايين ويتركز أكثر من ثلثي هذا العدد في دول الخليج وليبيا والأردن، ولكن في ظل ازدياد حدة المنافسة بين العمالة المصرية والعمالة الآسيوية الرخيصة، أدى إلى صعوبة وجود فرص عمل للعديد من الشباب المصري الراغب في الهجرة، ومن هنا اتخذ الشباب المصري من الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا وبخاصة إيطاليا طريقًا لحل مشكلاته، حيث تشير الإحصاءات إلى أن مدينة ميلانو يقيم فيها ما يقرب من ثمانية آلاف مصري من قرية تطون التابعة لمحافظة الفيوم([26])، بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك محافظات مصرية أخرى تعد مصدرة للهجرة غير الشرعية مثل محافظات المنوفية والدقهلية والشرقية.

وتأسيسًا على ما سبق فإننا سنحاول في هذا المبحث استعراض أهم المدن والقرى المصرية المصدرة للمهاجرين غير الشرعيين.

1- قرية تطون

من القرى التي اشتهرت بسفر شبابها إلى أوروبا قرية “تطون” التي تقع في مركز إطسا بمحافظة الفيوم، وتعد أشهر قرية – على مستوى جمهورية مصر العربية في هجرة الشباب إلى إيطاليا، حيث يقدر عدد أبناء القرية في إيطاليا بنحو 8 آلاف شباب من 40 ألف نسمة هم عدد سكان القرية.

يمثل العامل الاقتصادي هو الدافع الرئيسي لشباب هذه القرية وراء الهجرة غير الشرعية، وقد فقدت القرية المئات من شبابها غرقًا بالشواطئ، وذلك نظرًا لتدني الأوضاع الاقتصادية بالقرية وعدم وجود فرص عمل، حيث تحتل محافظتا الفيوم وسوهاج المركز الأول في المحافظات المصرية الطاردة لأبنائها في صعيد مصر، وتحتل الفيوم المركز الخامس على مستوى الجمهورية.

حيث كشفت الدراسات الرسمية لوزارة القوى العاملة المصرية والحكومة الإيطالية عن أن محافظة الفيوم تتصدر المحافظات المصرية المصدرة للهجرة غير الشرعية مؤكدة أن أعداد الأطفال القصر المهاجرين بطرق غير شرعية تزداد بصورة ملحوظة، وسجلت قريتا تطون وشدموة بمركز إطسا بذات المحافظة أعلى نسب في السفر بطرق غير شرعية([27]).

وقد أسهمت الهجرة غير الشرعية في تغيير الأنماط الاجتماعية والاقتصادية وارتفعت أسعار الأراضي وما حولها من قرى، بل وصل ارتفاع الأسعار إلى مدينة الفيوم بالنسبة للشقق والأراضي بعد أن اتجه الكثير من أبنائها إلى تملك الشقق في مدينة الفيوم ونقل أبنائهم للمدارس الخاصة، وترك المدارس الحكومية في القرية، ومن الآثار الاجتماعية الخطيرة المترتبة على ظاهرة الهجرة غير الشرعية بالقرية خلق عداوات بالقرية بين العائلات.

وفي ظل صعوبة الأوضاع الاقتصادية في مصر فقد انتهز السماسرة الفرصة في وضع تسعيرة للسفر إلى إيطاليا وهي تتراوح ما بين 20 إلى 40 ألف جنيه مصري([28]).

تشير الدراسات والإحصاءات لدراسة دوافع الشباب المصري للهجرة غير الشرعية، إلى أن من أهم هذه الدوافع تحقيق مكاسب مالية وأيضًا عدم اهتمام الدولة بالشباب داخل مصر، وأيضًا رغبة بعضهم في تحسين مستوى معيشتهم وتأمين مستقبلهم.

2- قرية ميت بدر حلاوة:

هي قرية صغيرة تتبع إداريًا مركز سمنود بمحافظة الغربية، فهي لا تعرف الفقر وتعيش في عالم من الرفاهية، يعتقد من يزورها لأول مرة أنها أحد أحياء إيطاليا أو فرنسا، لما تتمتع به من مبان فارهة وقصور تتحدى نظيراتها الأوروبية في فخامتها ومستوى تأثيثها، عدد سكانها نحو 22 ألف نسمة، يصل سعر قيراط الأرض بها إلى مليون جنيه.

بدأت قصة الهجرة في ميت بدر حلاوة عندما استطاع 4 من أبنائها السفر إلى فرنسا واستئجار غرفة صغيرة والعمل في مجال بيع الخضراوات ونجحوا في شراء أحد المحال وبعدها تمكنوا من توسيع نشاطهم واستدعوا بعدها العشرات من شباب القرية لمساعدتهم في العمل ونجحوا في تكوين إمبراطورية اقتصادية كبيرة داخل فرنسا، ووفروا الآلاف من فرص العمل لأبناء قريتهم هناك، وتزوج معظمهم من فرنسيات حتى يتمكنوا من الحصول على الإقامة هناك.

وتشير الإحصاءات إلى أن هناك أكثر من ستة آلاف شاب من القرية قد هاجروا([29]).

وهاجر معهم شباب القرية لدول فرنسا وإيطاليا واليونان وتركيا، ولا يكاد تخلو أسرة من سكان هذه القرية إلا وبها شاب على الأقل من المهاجرين خارج الدولة بشكل غير شرعي.

وتشير الدراسات التطبيقية على القرية التي قامت بها المراكز والهيئات العلمية المتخصصة إلى أن سوء الأحوال الاقتصادية بالقرية وتدني الخدمات المقدمة لسكانها، وعدم وجود مشروعات تنموية يكون من شأنها توفير فرص عمل للشباب، دفع شباب القرية إلى اللجوء للهجرة غير الشرعية أملاً في مستقبل أفضل.

ومن الثابت أن هناك نسبة 75% من معظم آراء الشباب المهاجر بطريقة غير شرعية يرى أنه يرتكب خطأ مخالفاً للقانون بإرادته، ونسبة 88% ترى أيضًا أنهم يعرضون أنفسهم لخطر الموت([30]).

3- عزبة البرج:

عزبة البرج التابعة لمحافظة دمياط، تعد محطة “ترانزيت” للهجرة غير الشرعية، وذلك نظرًا لقربها من شواطئ البحر المتوسط وتوافر أسطول صيد كبير فيها، حيث تتكرر الصورة دائمًا، قارب صغير أو مركب يحمل عشرات الشباب المصري والإفريقي الباحث عن السفر هربًا من الجوع أو التشرد في بلدته، ويراوده حلم الثراء والعيش الرغيد، ووجهته دائمًا إلى سواحل أوروبا بإيطاليا واليونان، ويتحرك المركب من أمام أحد السواحل في جنح الظلام بعيدًا عن أعين أجهزة الأمن، حتى نسمع عن غرقه محملاً بشباب الهجرة غير الشرعية أو مطاردة لحرس السواحل لمركب آخر، وإلقاء القبض على العشرات من راغبي الهجرة.

وتتكرر في سواحل محافظة دمياط محاولات الهجرة غير الشرعية من وقت لآخر، حيث تمكنت السلطات الأمنية من إحباط وضبط عشرات الوقائع لحالات الهجرة غير الشرعية.

ومن ثم يجب أن يتم مد مظلة التجريم لأصحاب المراكب والسماسرة في حالات الهجرة غير الشرعية، وتشديد العقوبات عليهم بما يحقق الردع الخاص والعام، ومن ثم مجابهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية بحسم.

وجدير بالقول أن الملاحظ أن الدوافع الاقتصادية كانت وراء هجرة ملايين الشباب المصري بالطرق غير الشرعية، وبخاصة من الريف المصري، في ظل عدم وجود فرص عمل للشباب وقلة العائد من النشاط الزراعي، نظرًا لوجود المعوقات التي أثرت سلبيًا على هذا النشاط.

المبحث الثالث

الآليات والإجراءات المصرية للتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية

تمهيد:

تحاول بعض الدول التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية بشتى الوسائل، على الرغم من أن مكافحة هذه الظاهرة يستوجب تعاوناً دولياً مستمراً بين الدول المصدرة للهجرة وتلك المستقبلة، بل ودول المرور، بما يعني أن التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي باتت تمثل تهديدًا مباشرًا لأمن دول واستقرار عديدة، بخاصة لارتباطها ببعض الجرائم التي تهدد الأمن القومي لبعض الدول مثل جرائم غسل الأموال، تهريب الأسلحة، والمخدرات.

وتبذل مصر جهودًا ملموسة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، من خلال عدة آليات، من أهمها الآليات التشريعية، والآليات والجهود التي تقوم بها الوزارات المعنية بهذه الظاهرة مثل وزارتي الخارجية والداخلية، وأيضًا من هذه الوسائل التعاون مع بعض الدول المستقبلة للمهاجرين المصريين كإيطاليا.

وسوف نتناول أهم الآليات التي اتخذتها الدولة المصرية للتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية وذلك على النحو التالي:

المطلب الأول

قواعد القانون الدولي العام المنظمة لظاهرة الهجرة واللجوء

رغم الفروق القانونية، يميل المجتمع الدولي حديثًا إلى التعامل بشكل متكامل مع الظواهر الثلاث المتعلقة بتحركات الأفراد (اللجوء، الهجرة غير الشرعية، والاتجار بالبشر).

(1) اللجوء: تعد اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 بشأن اللاجئين والبروتوكول المكمل لها الصادر عام 1967، هما الإطار القانوني الرئيسي في هذا الموضوع، وقد انضمت مصر لهما عام 1980، فضلاً عن أن مصر هي إحدى الدول الأطراف في اتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969 بشأن اللاجئين، وكذا فقد صادقت مصر على الاتفاقية العربية لعام 1994 بشأن اللاجئين.

(2) الهجرة: ظلت الهجرة، وبصرف النظر عن كونها شرعية أو غير شرعية بعيدة عن التنظيم الدولي العام للتعامل معها لسنوات طويلة، وانعكس ذلك على تناول الأمم المتحدة لموضوعات الهجرة، إما في إطار حقوق الإنسان بشكل عام أو من منظور التنمية والعوائد الاقتصادية والاجتماعية والاقتصار على تنظيم العمالة المهاجرة، بل إن المنظمة الدولية للهجرة IOM ليست ضمن منظومة الأمم المتحدة. وأمام تنامي الظاهرة ومع التغيرات السياسية والاقتصادية في العديد من مناطق العالم والتدفقات الكبيرة لموجات من الهجرة غير الشرعية، ظهرت بعض الأطر القانونية للتعامل مع هذه الظاهرة وأهمها:

(أ) اتفاقية الأمم لمكافحة الجريمة المنظمة غير الوطنية:

اعتمدت وعرضت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 25 في الدورة الخامسة والخمسوين في 15 نوفمبر 2000، الاتفاقية تهدف إلى تعزيز التعاون على منع الجريمة المنظمة عبر الوطنية ومكافحتها بمزيد من الفعالية، وتلزم الدول الأطراف بأن تنفذ الالتزامات الواردة في الاتفاقية على نحو يتفق مع مبدأى المساواة في السيادة والسلامة الإقليمية للدول ومع مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ومن ثم يلزمها باتخاذ ما يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم الأفعال الخاصة بالأنشطة الإجرامية للجماعة الإجرامية المنظمة بشتى الصور الوارد النص عليها في صلب الاتفاقية.

(ب) بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البحر والبر والجو الصادر بالقرار رقم 25 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر عام 2000 والمكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة غير الوطنية UNTOC.

(ج) إنشأ مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية المشار إليها فريق عمل حكومي مؤقت مفتوح العضوية معني بتهريب المهاجرين من أجل إسداء المشورة إلى المؤتمر ومساعدته على تنفيذ الولاية المنوطة به فيما يتعلق ببروتوكول تهريب المهاجرين.

(د) قام سكرتير عام مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص في عام 2006 بمبادرة وضع من خلالها تصورًا حول التعامل مع قضايا الهجرة من منظور القانون الدولي الخاص، ورغم معارضة الدول الغربية، فقد نجحت مصر بدعم من معظم الدول المصدرة للعمالة والمهاجرين، في الإبقاء على الموضوع ضمن أولويات عمل المؤتمر.

(هـ) الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والصادرة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 158 في 18 ديسمبر 1990 ووقعت عليها مصر في فبراير 1993 مع تحفظين بشأن المادة 4 والفقرة السادسة من المادة 18.

(و) القرار الصادر عن المؤتمر الحادي والثلاثين لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الذي عقد في جنيف عام 2011، وتضمن دعوة الدول إلى التشاور مع الجمعيات الوطنية للهلال والصليب الأحمر من أجل ضمان وجود قوانين وإجراءات تمكن الأخيرة من الوصول الفعلي والآمن لجميع المهاجرين دون تمييز.

(3) الاتجار بالبشر: ارتبط هذا المفهوم الإجرامي في السنوات الأخيرة بتداخل موجات الهجرة غير الشرعية باللاجئين فيما يعرف بـ”التدفقات المختلطة”، وكذا الجريمة المنظمة والاتجار في البشر والأعضاء البشرية، ويمكن في هذا الصدد الإشارة إلى بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص المكمل لاتفاقية الـUNTOC والمعروف ببروتوكول باليرمو الموقع في 15 نوفمبر 2000.

نخلص إلى أن هناك التزامات قانونية على مصر شأنها في ذلك شأن باقي الدول المنظمة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة غير الوطنية لعام 2000، والبروتوكول المكمل حول مكافحة تهريب المهاجرين غير الشرعيين.

المطلب الثاني
أهم الآليات التي اتخذتها مصر للتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية

يجب في البداية تحديد أهم عناصر ومحددات الموقف المصري تجاه الهجرة:

– المبادئ العامة:

  • الهجرة عملية إيجابية يجب تشجيعها لتحقيق أهداف التنمية بما في تشجيع وتيسير سبل الهجرة الشرعية.
  • التعامل مع ظاهرة الهجرة ينبغي أن يتم وفق منهج شمولي متكامل يشمل جميع جوانبها.
  • عدم الخلط بين تحويلات المهاجرين وبين مساعدات التنمية.
  • رفض الربط بين الهجرة واللجوء من حيث التعامل القانوني والإنساني.
  • تدعيم صلات المهاجرين بالوطن الأم.

 

 

– الهجرة الشرعية:

  • تؤكد مصر مبدأ الإدارة المشتركة لتدفقات الهجرة بما يشمله ذلك من تسهيل المرور الشرعي للأشخاص/ تيسير منح تأشيرات الدخول/ تحسين أساليب التعامل مع المهاجرين/ تقديم الدعم الفني والاقتصادي لدول جنوب المتوسط دعمًا لغستراتيجيات التنمية ولخلق فرص عمل جديدة وتخفيف حدة البطالة بما يسهم في خفض معدلات الهجرة.
  • مبدأ تقاسم الأعباء، والذي لا يعني فقط تقديم المساعدة الفنية وإنما يتسع ليشمل استقبال أعداد أكبر من المهاجرين في دول الشمال.
  • تأكيد أن الهجرة الشرعية هي أحد عوامل تحقيق وضمان التوازن الديموغرافي بين الشمال والجنوب وتجسيدًا لمبدأ التفاعل البشري والإنساني الفعال والإيجابي بما يحقق المنفعة المشتركة. وبالإضافة لما سبق، وكذا إلى ما أشير إليه قبله حول انضمام مصر ومصادقتها على الأطر القانونية الدولية ذات الصلة، فقد عقدت مصر عددًا من الاتفاقات والمعاهدات الثنائية لتوفير الحماية والرعاية الاجتماعية للعمالة المهاجرة، ولتنظيم تدفقات الهجرة والعمالة، وذلك مثل الاتفاقية المبرمة مع إيطاليا في مجال العمالة المهاجرة في 28 نوفمبر 2005، والتفاوض الجاري مع عدد من الدول مثل فرنسا للتوصل إلى اتفاقات مشابهة، كما ترتبط مصر بعدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع دول الجوار العربي لتنظيم عمليات انتقال العمالة وتوفيق أوضاع العمالة المصرية في هذه الدول.

الهجرة غير الشرعية:

  • التأكيد على ضرورة مكافحة الهجرة غير الشرعية في إطار متعدد الأطراف، وبشكل يضمن أكبر قدر من التنسيق السياسي والأمني للوصول إلى منظومة فعالة للسيطرة على تلك الظاهرة، ومن ثم الابتعاد عن السياسات ذات الطابع الانفرادي والترتيبات الأمنية من طرف واحد.
  • المواجهة السياسية والأمنية لشبكات التهريب في إطار الجهود الوطنية والإقليمية لمكافحة جرائم تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.
  • دعم التعاون على المستوى التعاقدي لتنظيم عمليات تبادل المعلومات وإعادة التوطين وغيرها من الإجراءات للسيطرة على الهجرة غير الشرعية.
  • تطبيق مبادئ حقوق الإنسان في التعامل مع المهاجرين وما يتطلبه ذلك من تنسيق نشط خلال عملية الهجرة.
  • أهمية دعم الممارسات الجيدة للدول في مجال حماية المهاجرين.
  • كانت مصر من أوائل الدول الموقعة على الاتفاقية الدولية لحماية العمال المهاجرين، كونها توفر الإطار القانوني اللازم لحماية الحقوق الأساسية لهم، بل وكانت أول دولة صدقت عليها، وتسعى مصر في المحافل الدولية إلى تقليل احتمالات استغلال الفجوات في الإطار القانوني لحماية المهاجرين وحث كافة الدول للتصديق على الاتفاقية.
  • كما عقدت اللجنة حلقات نقاشية مع عدة جهات من بينها السادة الإعلاميون للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية ودور الإعلام في مكافحتها، وحلقة أخرى لأعضاء السلطة القضائية.

أولاً: الآليات التشريعية لمكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية:

Ÿ القانون الصادر برقم 64 لسنة 2010 المعني بتجريم ومكافحة الاتجار بالبشر:

يجب التأكيد في البداية على أن القانون الصادر برقم 64 لسنة 2010 والخاص بالاتجار بالبشر لا ينسحب بصفة مباشرة على تجريم الهجرة غير الشرعية، ولكن تنسحب آثاره القانونية الخاصة بالتجريم والعقوبات الواردة في حالات بصفة غير مباشرة على ضحايا الهجرة غير الشرعية الذين يصبحون ضحايا الاتجار بالبشر.

فمن الثابت أن كلاً من جريمتي الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر كلاهما جرم يشتمل على نقل أفراد من البشر كسبب للربح غير أنه يشترط لجريمة الاتجار بالبشر توافر عنصريين إضافيين يتجاوزان نطاق التهريب أولهما: يجب أن ينطوي الاتجار على شكل من أشكال التجنيد غير القانوني كالقسر أو الخداع أو الاستغلال لسلطة ما أو الإكراه بشقيه المادي والمعنوي، ثانيهما: يجب أن يكون الفعل المجرم قد تم القيام به بقصد لتحقيق غرض استغلالي للاتجار والتهريب للبشر ولا يلزم فيه بالضرورة أن يكون قد تحقق فعلاً.

وجدير بالذكر أيضًا أن جريمتي الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية هما جريمتان متميزتان ويمثلان أيضًا بعض الإشكاليات الإجرامية المتداخلة فيما بينهما وذلك لانطواء تعريفهما القانوني على عناصر مشتركة، كما أن هناك حالات فعلية من كل منهما قد تنطوي على عناصر من هذين الجرمين معًا، أو قد تنتقل من جريمة إلى أخرى، حيث نجد أن ضحايا الاتجار بالبشر يبدأون رحلتهم بالموافقة على تهريبهم من دولة إلى أخرى، كما أن المهاجرين المهربين قد يتواطئون في الخداع أو الإكراه في حالات استغلالية فيما بعد، وبذلك يصبحون في عداد الاتجار بالبشر. وفي كثير من الأحيان يصعب على المسئولين عن إنفاذ القانون وعلى مقدمي خدمات الرعاية للضحايا أن يبتوا فيما إذا كانت الواقعة تندرج في إطار تهريب المهاجرين أم في نطاق الاتجار بالبشر([31]).

1- نظرة تحليلية لأهم ما جاء به القانون الصادر برقم 64 لسنة 2010 بشأن تجريم الاتجار بالبشر:

أصدر البرلمان المصري القانون رقم 64 لسنة 2010 بقصد تجريم ومكافحة الاتجار بالبشر، كأول عمل تشريعي مستقل يعنى بالتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة الأمر الذي يستوجب التعرض بالتفصيل لأهم ما جاء به التشريع في مجال تجريم ومكافحة الهجرة غير الشرعية.

 

(أ) الجرائم والعقوبات التي وردت في القانون بشأن مكافحة الاتجار بالبشر:

أورد المشرع عدة نصوص لتجريم الاتجار بالبشر والعقوبات المقررة في حالات ارتكاب هذه الجرائم، وذلك على النحو الآتي:

حيث نصت المادة الثانية على:

“يُعد مرتكبًا لجريمة الاتجار بالبشر كل من يتعامل بأية صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية – إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، أو الوعد بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه – وذلك كله – إذا كان التعامل بقصد الاستغلال أيًا كانت صوره بما في ذلك الاستغلال في أعمال الدعارة وسائر أشكال الاستغلال الجنسي، واستغلال الأطفال في ذلك وفي المواد الإباحية أو السخرة أو الخدمة قسرًا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد، أو التسول، أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية، أو جزء منها”.

كما نصت أيضًا المادة الثالثة من ذات القانون على أنه:

“لا يُعتد برضاء المجني عليه على الاستغلال في أي صور الاتجار بالبشر، متى استخدمت فيها أية وسيلة من الوسائل المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون.

ولا يشترط لتحقق الاتجار بالطفل أو عديمي الأهلية استعمال أية وسيلة من الوسائل المشار إليها، ولا يعتد في جميع الأحوال برضائه أو برضاء المسئول عنه أو متوليه”.

 

كما نصت أيضًا المادة الرابعة من ذات القانون على العقوبات لمرتكبي جريمة الاتجار بالبشر، وذلك على النحو الآتي:

“مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، يعاقب على الجرائم المنصوص عليها في المواد التالية بالعقوبات المقررة لها”.

حيث نجد أيضًا أن المادة الخامسة قد نصت على:

“يعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر”.

ثم جاءت المادة السادسة وشددت من العقوبة في حالات محددة، وذلك على النحو التالي:

“يعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه في أي من الحالات الآتية:

  • إذا كان الجاني قد أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر أو تولى قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضمًا إليها، أو كانت الجريمة ذات طابع عبر وطني.
  • إذا ارتُكب الفعل بطريق التهديد بالقتل أو بالأذى الجسيم أو التعذيب البدني أو النفسي أو ارتكب الفعل شخص يحمل سلاحًا.
  • إذا كان الجاني أخاً للمجني عليه أو من أحد أصوله أو فروعه أو ممن له الولاية أو الوصاية عليه أو كان مسئولاً عن ملاحظته أو تربيته أو ممن له سلطة عليه.
  • إذا كان الجاني موظفًا عامًا أو مُكلفًا بخدمة عامة وارتكب جريمته باستغلال الوظيفة أو الخدمة العامة.
  • إذا نتج عن الجريمة وفاة المجني عليه، أو إصابته بعاهة مستديمة، أو بمرض لا يُرجى الشفاء منه.
  • إذا كان المجني عليه طفلاً أو من عديمي الأهلية أو من ذوي الإعاقة.
  • إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة”.

Ÿ ثم أورد القانون عدة عقوبات في المواد من 7 إلى 15 في حالات ارتكاب جريمة الاتجار بالبشر تحت تهديد أو استعمال القوة وغيرها من الحالات الأخرى.

(ب) نطاق تطبيق القانون من حيث المكان:

نصت المادة 16 من القانون الصادر برقم 64 لسنة 2010 على نطاق تطبيقه من حيث المكان حيث نصت على:

“مع مراعاة حكم المادة (4) من قانون العقوبات، تسري أحكام هذا القانون على كل من ارتكب خارج جمهورية مصر العربية من غير المصريين جريمة الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادتين 5، 6 منه، متى كان الفعل معاقبًا عليه في الدولة التي وقع فيها تحت أي وصف قانوني، وذلك في أي من الأحوال الآتية:

  • إذا ارتكبت الجريمة على متن وسيلة من وسائل النقل الجوي أو البري أو المائي وكانت مسجلة لدى جمهورية مصر العربية أو تحمل علمها.
  • إذا كان المجني عليهم أو أحدهم مصريًا.
  • إذا تم الإعداد للجريمة أو التخطيط أو التوجيه أو الإشراف عليها أو تمويلها في جمهورية مصر العربية.
  • إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة من بينها جمهورية مصر العربية.
  • إذا كان من شأن الجريمة إلحاق ضرر بأي من مواطني جمهورية مصر العربية أو المقيمين فيها، أو بأمنها، أو بأي من مصالحها في الداخل أو الخارج.
  • إذا وجد مرتكب الجريمة في جمهورية مصر العربية، بعد ارتكابها ولم يتم تسليمه”.

ونصت أيضًا المادة 17 على أنه:

“في الأحوال المنصوص عليها في المادة السابقة يمتد الاختصاص بمباشرة إجراءات الاستدلال والتحقيق والمحاكمة إلى السلطات المصرية المختصة”.

(ج) التعاون القضائي الدولي:

تبنى القانون آلية التعاون الدولي في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، حيث نصت المادة 18 منه على:

“تتعاون الجهات القضائية والشرطية المصرية مع الجهات الأجنبية المماثلة لها فيما يتعلق بمكافحة وملاحقة جرائم الاتجار بالبشر، بما في ذلك تبادل المعلومات وإجراء التحريات والمساعدات والإنابات القضائية وتسليم المجرمين والأشياء واسترداد الأموال ونقل المحكوم عليهم وغير ذلك من صور التعاون القضائي والشرطي، وذلك كله في إطار القواعد التي تقررها الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف النافذة في جمهورية مصر العربية، أو وفقًا لمبدأ المعاملة بالمثل”.

 

 

ونصت المادة 19 على أنه:

“يكون للجهات القضائية المصرية والأجنبية أن تطلب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتعقب أو ضبط أو تجميد الأموال موضوع جرائم الاتجار أو عائداتها أو الحجز عليها، مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسني النية”.

ونصت المادة 20 أيضًا على أنه:

“للجهات القضائية المصرية المختصة أن تأمر بتنفيذ الأحكام الجنائية النهائية الصادرة من الجهات القضائية الأجنبية المختصة بضبط أو تجميد أو مصادرة أو استرداد الأموال المتحصلة من جرائم الاتجار بالبشر وعائداتها، وذلك وفق القواعد والإجراءات التي تتضمنها الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف النافذة في جمهورية مصر العربية، أو وفقًا لمبدأ المعاملة بالمثل”.

(د) حماية المجني عليهم:

جاء القانون بضمانات تكفل حماية المجني عليهم وتلزم الدولة بحمايتهم حيث نصت المادة 21 على:

“لا يعد المجني عليه مسئولاً مسئولية جنائية أو مدنية عن أي جريمة من جرائم الاتجار بالبشر متى نشأت أو ارتبطت مباشرة بكونه مجنيًا عليه”.

وأيضًا نصت المادة 22 على:

“تكفل الدولة حماية المجني عليه، وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لمساعدته ورعايته صحيًا ونفسيًا وتعليميًا واجتماعيًا وإعادة تأهيله ودمجه في المجتمع في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية، وكذلك عودته إلى وطنه على نحو سريع وآمن إذا كان أجنبيًا أو من غير المقيمين إقامة دائمة في الدولة، وذلك وفقًا للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء”.

كما جاءت المادة 23 بضمانات مهمة لحماية المجني عليهم، وذلك على النحو التالي:

“يراعى في جميع مراحل الاستدلال أو التحقيق أو المحاكمة في جرائم الاتجار بالبشر العمل على التعرف على المجني عليه وتصنيفه والوقوف على هويته وجنسيته وعمره لضمان إبعاد يد الجناة عنه.

كما يراعى كفالة الحقوق الآتية للمجني عليه:

– الحق في سلامته الجسدية والنفسية والمعنوية.

– الحق في صون حرمته الشخصية وهويته.

– الحق في تبصيره بالإجراءات الإدارية والقانونية والقضائية ذات الصلة، وحصوله على المعلومات المتعلقة بها.

– الحق في الاستماع إليه وأخذ آرائه ومصالحه بعين الاعتبار، وذلك في كافة مراحل الإجراءات الجنائية وبما لا يمس حقوق الدفاع.

– الحق في المساعدة القانونية، وعلى الأخص الحق في الاستعانة بمحام في مرحلتي التحقيق والمحاكمة، فإذا لم يكن قد اختار محاميًا وجب على النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال أن تندب له محاميًا، وذلك طبقًا للقواعد المقررة في قانون الإجراءات الجنائية بشأن ندب محام للمتهم.

– وفي جميع الأحوال تتخذ المحكمة المختصة من الإجراءات ما يكفل توفير الحماية للمجني عليه والشهود وعدم التأثير عليهم، وما قد يقتضيه ذلك من عدم الإفصاح عن هويتهم، وذلك كله دون الإخلال بحق الدفاع وبمقتضيات مبدأ المواجهة بين الخصوم.

 

كما ألزمت المادة 24 الدولة بالآتي:

“توفر الدولة أماكن مناسبة لاستضافة المجني عليهم في جرائم الاتجار بالبشر تكون منفصلة عن تلك المخصصة للجناة، وبحيث تسمح باستقبالهم لذويهم ومحاميهم وممثلي السلطات المختصة، وذلك كله بما لا يخل بسائر الضمانات المقررة في هذا الشأن في قانون الطفل أو أي قانون آخر”.

ونصت المادة 25 على أن:

“تتولى وزارة الخارجية من خلال بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية بالخارج تقديم كافة المساعدات الممكنة للمجني عليهم من المصريين في جرائم الاتجار بالبشر، وذلك بالتنسيق مع السلطات المختصة في الدول المعتمدة لديها، وعلى الأخص إعادتهم إلى جمهورية مصر العربية وعلى نحو آمن وسريع، كما تتولى وزارة الخارجية بالتنسيق مع السلطات المعنية في الدول الأخرى تسهيل الإعادة الآمنة السريعة للمجني عليهم الأجانب إلى بلاهم الأصلية”.

وفي ذات الإطار نصت المادة 26 على:

“تقوم السلطات المختصة بتوفير برامج رعاية وتعليم وتدريب وتأهيل للمجني عليهم المصريين سواء من خلال المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية”.

ونصت المادة 27 على أنه:

“ينشأ صندوق لمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، تكون له الشخصية الاعتبارية العامة، يتبع رئيس مجلس الوزراء، ويتولى تقديم المساعدات المالية للمجني عليهم ممن لحقت بهم أضرار ناجمة عن أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

ويصدر بتنظيم هذا الصندوق وتحديد اختصاصاته الأخرى وموارده ومصادر تمويله قرار من رئيس الجمهورية.

وتؤول حصيلة الغرامات المقضي بها في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، والأموال والأدوات ووسائل النقل التي يحكم بمصادرتها إلى الصندوق مباشرة، وللصندوق أن يقبل التبرعات والمنح والهبات من الجهات الوطنية والأجنبية”.

(هـ) اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر:

نصت المادة 28 من القانون على أنه:

“تنشأ لجنة وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تتبع رئيس مجلس الوزراء تختص بالتنسيق على المستوى الوطني بين السياسات والخطط والبرامج الموضوعة لمكافحة الاتجار بالبشر وحماية المجني عليهم وتقديم الخدمات لهم وحماية الشهود.

ويصدر بتنظيم هذه اللجنة وتحديد اختصاصاتها الأخرى وتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء”.

ثانيًا: جهود وزارة الخارجية في التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية:

(1) من الناحية التنظيمية: رغم التفرقة القانونية الكلاسيكية السابق الإشارة إليها، فقد لوحظ أنه إزاء تنامي ظاهرة التدفقات البشرية واحتوائها على عناصر مختلفة من اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين والمهاجرين لأسباب اقتصادية والمتسللين وضحايا الاتجار بالبشر، ويهدف إلى تحقيق قدر أكبر من التنسيق، فقد تم نقل تبعية مسائل الهجرة غير الشرعية واللاجئين إلى القطاع متعدد الأطراف، ويتولاها نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون اللاجئين والهجرة، والذي يقوم في ذات الوقت بتمثيل الوزارة في كل من:

  • اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الاتجار بالبشر التابعة لوزارة العدل.
  • اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية، والمنشأة بقرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 380 لسنة 2014، وتضم ممثلين لكافة الهيئات والجهات الوطنية المعنية، ومقرها وزارة الخارجية.

(2) من الناحية العملية: تعطي وزارة الخارجية أولوية قصوى لقضية الهجرة غير الشرعية للمصريين إلى الخارج، وإعادة المصريين الذين يواجهون أوضاعًا صعبة في دول الاغتراب التي قد تشهد تطورات سياسية وأمنية تضطرهم للعودة إلى الوطن، ومن أمثلة ذلك مؤخرًا:

  • إعادة أكثر من ستين ألف مصري من ليبيا عام 2011 عقب اندلاع الاضطرابات المناوئة للحكم السابق.
  • إعادة أكثر من 15 ألف مصري من العالقين في منطقة رأس جدير في ليبيا عبر الحدود التونسية.
  • إعادة أكثر من مائة قاصر من اليونان في إبريل 2014 ذوي الصلة بالهجرة غير الشرعية وتهريب الاتجار بالبشر عبر مصر وإليها.
  • التنسيق مع مختلف الجهات الوطنية المعنية لتوحيد نقطة الاتصال مع كافة الجهات غير المصرية العاملة في هذا المجال لتكون عبر وزارة الخارجية وفقًا لاتفاقية فيينا والأعراف الدبلوماسية ويشمل هذا بشكل خاص المكتب الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ويغطي دولة، ويتواجد بالقاهرة من عام 1954 طبقًا لاتفاق وقع في حينه مع الحكومة المصرية، وكذا مع المكتب الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة ويتواجد بالقاهرة منذ عام ويغطي 12 دولة وفقًا لاتفاق موقع بين الجانبين في هذا الشأن.
  • تعزيز التعاون مع مفوضية اللاجئين، وكان آخر الخطوات في ذلك تنظيم زيارة السيد/ أنطونيو جوتيريس مفوض الأمم المتحدة السامي لمصر خلال الفترة 7-10 سبتمبر 2014 وتشرفه بلقاء السيد رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى السيد وزير الخارجية والسيدة وزيرة التضامن الاجتماعي.
  • تعريف المجتمع الدولي بالتقاليد المصرية العريقة في استضافة وإيواء وإغاثة اللاجئين، خاصة مع تزايد تدفقاتهم في السنوات الأخيرة من دول الجوار العربي كاللاجئين السودانيين والعراقيين الذين تم إعادة عشرات الآلاف منهم طواعية إلى بلادهم وأخيرًا اللاجئين السوريين الذين يبلغ عدد المسجلين منهم لدى مفوضية الأمم المتحدة نحو 140 ألف لاجئ ويزيد تقديرات الموجودين فعليًا لتصل إلى ثلاثمائة ألف لاجئ سوري في مصر، بإضافة غير المسجلين وما يلقيه ذلك من كبيرة على الاقتصاد المصري ويعمل القطاع العربي بالوزارة حاليًا على إعداد حصر بهذه الأعباء ليتسنى استقطاب المزيد من المساعدات الدولية لمصر.
  • ترسيخ التعاون القائم مع المجتمع الدولي في إطار مبدأ تقاسم الأعباء.

ثالثًا: اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية:

أنشئت اللجنة الوطنية التنسيقية بموجب نص المادة 28 من القانون الصادر رقم 64 لسنة 2010 الخاص بتجريم الاتجار بالبشر، بالإضافة إلى أجهزة وزارة الخارجية المعنية بموضوعات الهجرة، تستضيف الوزارة مقر اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية التابعة لمجلس الوزراء التي صدر بإنشائها (قرار رئيس الوزراء رقم 380 بتاريخ 9 مارس 2014)، وقد صدر قرار رئيس الوزراء رقم 430 لسنة 2014 بتعيين رئيس للجنة، يتولى أيضًا رئاسة الأمانة الفنية للجنة.

  • أهم ما قامت به اللجنة الوطنية:

(أ) تشكيل مجموعات عمل للإسراع قدمًا بمواجهة هذه الظاهرة (قانونية، أمنية، توعية، توثيق، تعاون دولي).

(ب) قامت مجموعة العمل القانونية التي تضم في عضويتها المستشار القانوني للجنة الوطنية وممثلين عن وزارات العدل، الدفاع، الداخلية، الخارجية والنيابة العامة والمخابرات العامة بعقد عدة اجتماعات بهدف:

Ÿ إعداد مشروع قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية (من وإلى مصر، التسلل، الأطفال القصر غير المصحوبين) بهدف تنفيذ الالتزامات الناشئة عن انضمام مصر لبروتوكول باليرمو الخاص بتهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وتحديد الأفعال المجرمة ووضع العقوبات المناسبة.

Ÿ إعداد أول دراسة ميدانية عن الهجرة غير الشرعية للمحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية.

Ÿ التعاون مع أجهزة ووكالات منظمة الأمم المتحدة وبخاصة المنظمة الدولية للهجرة.

Ÿ مشروع إنشاء صندوق لتعويض ضحايا الهجرة غير الشرعية.

 

رابعًا: الإجراءات التي تتخذها وزارة الداخلية لمواجهة التسلل عبر الحدود والهجرة غير الشرعية والصعوبات التي تواجهها ومقترحاتها في هذا الصدد:

1- الإجراءات التي تتخذ لمواجهة الهجرة غير الشرعية:

  • مناقشة المرحلين للبلاد من الخارج للوقوف على أساليب تهريبهم وتحديد القائمين عليها واتخاذ الإجراءات القانونية قبلهم.
  • التنسيق مع بعض القنصليات الأجنبية لفحص المستندات المزورة المقدمة من راغبي السفر للخارج وتحديد القائمين عليها واتخاذ الإجراءات القانونية قبلهم.
  • التنسيق مع حرس الحدود لضبط حالات التسلل غير الشرعية عبر الحدود.
  • تكثيف الجهود لضبط العناصر النشطة في مجال الهجرة غير الشرعية.
  • عمل نشرات فنية ومصورة لجوازات السفر وتأشيرات الدخول المزورة المنسوبة لبعض الدول وتوزيعها على منافذ السفر والوصول للاسترشاد بها لدى فحص الحالات المشتبه فيها.
  • مشاركة المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية في أنشطته المتعلقة بهذا المجال.
  • استغلال بعض القضايا مهمة التي يتم ضبطها في حملات التوعية الإعلامية لتوعية الشباب بمخاطر الهجرة غير الشرعية.
  • يُشار إلى أنه تم ضبط أعداد كبيرة من التشكيلات العصابية والوسطاء الذين احترفوا هذا النشاط.
  • إحباط وضبط العديد من محاولات التسلل عبر المنافذ غير الشرعية بالشواطئ المصرية، كما تقوم الوزارة بإدراج العناصر النشطة في مجال تهريب الشباب بالطرق غير المشروعة على قوائم المنع من السفر كإجراء احترازي([32]).

2- الصعوبات التي تواجه عمليات مكافحة ظاهرة التسلل عبر الحدود:

  • عدم وجود تشريح عقابي يُجرم أعمال تهريب الأفراد، حيث سبق للوزارة إعداد مشروع قانون لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتقديمه للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.
  • الطبيعة الجغرافية الوعرة للحدود الجنوبية للبلاد وامتدادها لسلاسل جبال البحر الأحمر التي يستغلها المهربون.

خامسًا: مشروع قانون بتغليظ وتشديد العقوبات على حالات التسلل والشروع فيه عبر السواحل والحدود المصرية:

عانت مصر عقب ثورة 25 يناير من اختراق حدودها في تهريب الأسلحة وأيضًا تسلل عناصر أجنبية هددت الأمن القومي وسيادة الدولة، ونظرًا لعدم وجود نص عقابي يجرم عمليات التسلل والشروع فيه عبر السواحل (البحر الأحمر، البحر المتوسط، خليج السويس والعقبة، المجرى الملاحي لقناة السويس، بحيرة ناصر) مع مصادرة جميع وسائل النقل المستخدمة وجميع المضبوطات.

ومن بين التعديلات التشريعية المقترحة من الجهات المعنية في جمهورية مصر العربية أهمية إضافة نص للقرار الجمهوري الصادر برقم 204/2010 والمحدد للمناطق المتاخمة لحدود جمهورية مصر العربية والقواعد المنظمة لها، والنص المراد إضافته يهدف إلى وضع نص عقابي محدد لظاهرة الهجرة غير الشرعية والشروع فيها، حيث لا يوجد نص عقابي لجريمة الهجرة غير الشرعية والشروع فيها، نظرًا لما تشكله ظاهرة الهجرة غير الشرعية من مخاطر جسيمة على الأفراد (وفاة – إصابة – فقد أموال…الخ) وإساءة للعلاقات المصرية الدولية لعدم وجود عقوبات بالقانون الحالي لتلك الظاهرة.

من أجل كل ذلك تسعى الدولة المصرية في هذه الآونة إلى إدخال تعديلات تشريعية بقصد تعديل وتغليظ العقوبات المقررة في شأن جرائم التسلل عبر السواحل والشروع فيه، والهجرة غير الشرعية والشروع فيها، وأيضًا تهريب المنتجات البترولية والسلع التموينية المدعمة والسلع الأساسية عبر الحدود.

تهدف الدولة المصرية في هذه المرحلة إلى صياغة وإعداد تشريع لمكافحة الهجرة غير الشرعية ليعكس الأبعاد القانونية والأمنية والسياسية المرتبطة بموضوع الهجرة، واقتراح إجراءات وتدابير لمساعدة تلك الجريمة، وحمايتهم في إطار المعايير الدولية المتبعة، وتنسيق جهود رفع الوعي وبناء القدرات بين أفراد الشعب أو الفئات الأكثر عرضة للخطر بالتعاون مع المنظمات الحكومية وغير الحكومية([33]).

سادسًا: دور الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية في التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية:

الهجرة غير الشرعية ضياع للشباب وإساءة لسمعة الوطن، وحاول الأزهر ودار الإفتاء المصرية التصدي لهذه الظاهرة، من خلال الإشارة إلى المخاطر التي تلحق بالمهاجر في نفسه وماله، وسرد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تحث المسلم على المحافظة على نفسه وماله، وقد أصدر مفتي الجمهورية السابق الدكتور علي جمعة فتوى شهيرة في شأن قتلى الهجرة غير الشرعية، حيث اعتبر قتلى الحوادث على السواحل الإيطالية لشبان عاطلين “طماعين” وليسوا “شهداء” لأنهم لم يذهبوا في سبيل الله، وإنما ذهبوا من أجل أطماع مادية وألقوا بأنفسهم في التهلكة في نوع من المغامرة”. وفي نفس الوقت طالب المفتي أجهزة الدولة ورجال الأعمال بالقيام بواجبهم للقضاء على البطالة التي تهدد الاستقرار([34]).

ومن ثم يجب تعظيم الاستفادة من الدور الديني المهم في مجال الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية، من خلال توعية الشباب وشرح قيم الدين الإسلامي التي تحرم إلقاء النفس في التهلكة.

سابعًا: آليات التعاون الثنائي بين مصر وإيطاليا في مجال الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية:

وقعت مصر وإيطاليا في عام 2007 اتفاقية لتوفيق أوضاع المصريين، وتعزيز مجالات تدريب العمالة المصرية لتلائم أسواق العمل في إيطاليا، ودعم جهود مكافحة الهجرة غير المشروعة التي تتدفق على السواحل الأوروبية.

لذا تحاول مصر إجراء مشاورات مع العديد من الدول المستقبلة للمهاجرين المصريين بقصد توسيع فرص عمل للعمالة المصرية المدربة.

ومن أهم تلك الدول إيطاليا والتي تستقبل سنويًا الآلاف من الشباب المصري عبر سواحلها، ومن الجدير بالذكر أن مصر وإيطاليا وقعتا في نوفمبر 2005 إطار اتفاق للتعاون في مجال الهجرة، بالإضافة للتعاون من أجل الحد من الهجرة غير الشرعية لدرء المخاطر المرتبطة بها في السنوات الأخيرة، سواء فيما يتعلق بالاستغلال أو الأخطار خلال رحلات السفر غير الشرعية.

وفي عام 2011 وقعت مصر وإيطاليا اتفاقيتي تعاون بدعم مباشر من المنظمة الدولية للهجرة تحددان سبل التعاون المستقبلي المشترك بين البلدين، في معالجة قضايا الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري تجاه إيطاليا وتوفير البدائل الإيجابية لها.

ومن أهم صور هذا التعاون بين البلدين إنشاء مدرسة فنية متقدمة في المجال السياحي بمحافظة الفيوم، باعتبار الأخيرة من أهم المحافظات المصدرة للهجرة غير الشرعية لإيطاليا، حيث وقعت وزارة التعليم المصرية اتفاقية للتعاون مع مدرسة إيلينا كورنارو للسياحة في لوسلو، وترسم الاتفاقية التي تم توقيعها، الأطر المستقبلية للشراكة بين المدرستين وتحدد مسؤوليات كل منهما في ضمان تحقيق التنمية المستدامة للمشروع القائم حاليًا في مدرسة الفيوم “التعليم والتدريب للشباب المصري”، كما تهدف الاتفاقية إلى تسهيل سبل هجرة العمالة الشرعية من مصر إلى إيطاليا وذلك من خلال تحسين واقع التعليم وفرص التدريب للشباب وبنفس الوقت دعم مجتمعات الهجرة وبخاصة فئات الشباب المصري ليصبحوا قاعدة لبناء التنمية من خلال مشاركتهم الفعالة والفاعلة في النمو الاجتماعي والاقتصادي في مصر، الأمر الذي يصب في الاتجاه المناهض والمكافح لظاهرة الهجرة غير الشرعية.

أما الاتفاقية الثانية التي تم توقيعها، فهي وثيقة للتفاهم بين وزارة التعليم المصرية ومحافظة المنوفية والمجلس القومي للطفولة والأمومة من جهة، والمنظمة الدولية للهجرة ومحافظة فينيسيا الإيطالية ومدرسة إيلينا كورنارو في لوسلو، حيث اتفق الأطراف جميعًا على التعاون في مجال قطاع التعليم والتدريب الفني لتعزيز فرص العمل وقابلية التوظيف بين الشباب المصري في سوق العمل المحلية والدولية المرتبطة بالسياحة والإدارة الفندقية.

وختامًا.. إن مكافحة الهجرة غير الشرعية تتطلب تعاوناً مستمراً بين دول الشمال المستقبلة للهجرة، وبين دول الجنوب المصدرة للهجرة غير الشرعية، تعاون يقوم على التصدي بحسم وبموضوعية لإزالة الأسباب والدوافع المسببة لظاهرة الهجرة غير الشرعية، وأهمها الدوافع الاقتصادية، وذلك من خلال مساعدة ومعاونة دول الشمال في مشروعات التنمية التي تكفل خلق العديد من فرص العمل للشباب في الدول المصدرة للهجرة.

الخاتمــة

       أخذت ظاهرة الهجرة غير الشرعية أبعادًا خطيرة بعد ظهور شبكات منظمة للجريمة وسط المهاجرين غير الشرعيين، ويمكن القول بأن الأسباب الرئيسية لمشكلات الهجرة، ترجع أساسًا إلى تباين مستويات التنمية بين مختلف دول العالم وبين مختلف الأقاليم داخل الدولة الواحدة، ذلك لأن مستوى ازدهار وتقدم الدول المتقدمة يغري المهاجرين القادمين من الدول الفقيرة والأقل نموًا إلى الهجرة المشروعة وغير المشروعة.

       وانتهت الدراسة لجملة بأهم النتائج والتوصيات وذلك على النحو التالي:

أهم النتائج:

       أسفرت الدراسة عن النتائج التالية:

1- كشفت الدراسة عن أن الدول الأوروبية لها دور في انتشار ظاهرة الهجرة غير الشرعية نتيجة للسياسات التي اتبعتها لخدمة مصالحها في الاعتبار الأول، لذا يجب أن تشترك دول ضفتي المتوسط مع الدول المصدرة للهجرة في رفع المستويين الاقتصادي والاجتماعي لسكان الدول المصدرة للهجرة وإقامة مشروعات تنموية في تلك الدول يكون من شأنها خلق المزيد من فرص العمل.

2- ضرورة التحرك والتعاون الجاد بين الدول الأوروبية بخاصة إيطاليا وفرنسا واليونان ومصر من أجل إحداث تنمية مستدامة في مصر، ما يسهم بصورة مباشرة في الحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية.

3- تعد الهجرة الدولية (والهجرة غير الشرعية خصوصًا)، نتاج المشكلات الاقتصادية، حيث تشكل الدوافع الاقتصادية أبرز مسببات الهجرة… ولا شك أن ذلك يعزى إلى تدني الوضع الاقتصادي في الدول المصدرة للمهاجرين، التي تشهد قصورًا في عمليات التنمية، وقلة فرص العمل، وانخفاض الأجور.

4- صعوبة تحديد حجم ظاهرة الهجرة غير الشرعية، نظرًا للطبيعة غير الرسمية التي تتم بها لاعتبارها هجرة سرية وغير قانونية، فهي غير مسجلة، وغالبًا ما تتفاوت التقديرات التي تقدمها الجهات المختلفة لأعداد المهاجرين غير الشرعيين، وذلك لأن هناك أنماطًا وصورًا متعددة.

5- باتت الهجرة غير الشرعية من الظواهر الخطيرة التي تهدد أمن واستقرار الدول المستقبلة للمهاجرين غير الشرعيين.

6- قواعد القانون الدولي تعطي للدول الحق في تنظيم حدودها وممارسة سيادتها الإقليمية، بما يضمن سلامة أراضيها وأمنها القومي.

أهم التوصيات المقترحة:

  • نوصي بأهمية إصدار الدولة المصرية لتشريع موحد يعنى بتجريم الهجرة غير الشرعية، بحيث تمتد مظلة التجريم للسماسرة والوسائط وأصحاب مراكب الصيد، وذلك من خلال فرض عقوبات رادعة عليهم حفاظًا على أرواح الشباب المصري.
  • ضرورة تفعيل الالتزامات القانونية الدولية، التي توجب على الدول التعاون في مجال مجابهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وذلك من خلال عقد الاتفاقيات الدولية (الثنائية، الإقليمية) لتفعيل هذه الالتزامات، ومن بينها تبادل الدراسات والبيانات عن الهجرة غير الشرعية.
  • ضرورة عقد اتفاقيات عمل ثنائية بين الدول المصدرة للعمالة، وتلك التي تحتاج لعمالة موسمية، بما يحقق أقصى استفادة من ظاهرة الهجرة، لكل من الدول المرسلة والدول المستقبلة.
  • ضرورة إعادة تنقيح التشريعات العقابية الوطنية بما يكفل تشديد العقوبات على أعضاء العصابات والتنظيمات، التي تنظم الهجرات غير الشرعية، وأيضاً على الأشخاص المهتمين بالمساعدة في عمليات تهريب البشر.
  • ضرورة تدشين حملات إعلامية فاعلة، للتعريف بالأخطار المرتبطة بالهجرة غير الشرعية والآثار السلبية المترتبة عليها.

الملخــص

تعني الهجرة بصفة عامة الانتقال للعيش من مكان إلى آخر، مع نية البقاء في المكان الجديد لفترة طويلة، تعد دراسة الهجرة، أحد مكونات النمو السكاني، أكثر صعوبة مقارنة بدراسة الوقائع الحيوية الأخرى كحالات الميلاد، والوفاه، نظرًا لتكرار انتقال الأفراد من مكان إلى آخر، وتباين الغرض من الهجرة، وتصنف الهجرة الخارجية حسب مشروعيتها إلى الهجرة المشروعة وغير المشروعة، كما أن هناك دوافع رئيسية وراء تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية أهمها الدوافع الاقتصادية، والاجتماعية، والنفسية، وللهجرة غير الشرعية آثار عديدة، وبخاصة على الدول المستقبلة للمهاجرين، أهمها الآثار الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والصحية، وأن مكافحة هذه الظاهرة تتطلب تعاونًا دوليًا، فضلًا عن قيام الدول المستقبلة (الغنية بالمشروعات الاستثمارية في الدول المرسلة للهجرة “الفقيرة”).

كما حاولت الدراسة حصر أهم المحافظات المصرية للهجرة غير الشرعية وأيضًا بيان بأهم الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الدولة المصرية على المستويات المختلفة للتصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية.

الكلمات الدالة:

       الهجرة – هجرة غير مشروعة، دوافع الهجرة غير الشرعية، التعاون الدولي، الآثار المترتبة على ظاهرة الهجرة غير الشرعية.

Abstract

Immigration generally means transfer from place to another place with intention of living in the new place.

Study of immigration is considered as one of components in population growth; ‘as it is one of the most difficult. comparative studies with .compare of the vital actions, such as differences of immigration abroad according to its legitimacy.

Some of them is legal and the other is illegal.

Hence, there are some main motives to develop illegal immigration characteristic and the most important thing is economical, health, security and social effects.

The anti-illegal immigration requires an international cooperation in addition to the performance of recipient countries (countries that enriched to investment projects in this poverty immigration. (

Keywords: immigration – illegal immigration – motives of illegal immigration – international cooperation – effect of illegal immigration.

المراجـع

1- د/ أسامة بدير، “ظاهرة الهجرة غير الشرعية، التعريف – الحجم – المواثيق الدولية – الدوافع والأسباب”، منشورة على الرابط التالي:

http://www.Aidiwan.org/News-Action-show-id-357.htm

2- من أهم الاتفاقيات الدولية التي اهتمت بموضوع الجريمة والهجرة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، والبروتوكولين المكملين لها، وهما بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين وآخر لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال تم فتح باب التوقيع على الاتفاقية والبروتوكولين المكملين لها حتى ديسمبر 2002.

3-

LORENZO ZAMTRANO (eds.), “New Horizons in U.S. Mexico Relation: Recommendations for Policymakers: U.S-Mexico Bilateral Relations”, Texas Univ. of Texas Publications, 2001, p20.

4- تقرير التنمية البشرية لعام 2009، الصادر عن منظمة الأمم المتحدة، البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة.

5- تنص الفقرة الثالثة من المادة الأولى في مقاصد الأمم المتحدة:

“تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية….”، راجع المادة الأولى ميثاق الأمم المتحدة.

6- عبد القادر رزيق المخادمي، “الكفاءات المهاجرة بين واقع الحال وحلم العودة”، ديوان المطبوعات الجامعية بالجزائر، 2011، الجزائر.

7- المعجم العربي لاروس، مكتبة أنطوان، 1987، بيروت.

8- Collenthouez, Migration and Human-Security, Paper Submitted to the international Migration Berlin Programme for the Consolations International Migration, Berlin, 12-22 October, 2002.

9- “الشباب المصري والهجرة غير الشرعية”، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، قسم بحوث الجريمة، القاهرة، 2010.

10- الأدلة التشريعية لتنفيذ الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها، الأمم المتحدة، 2004.

11- “التداعيات الأمنية للهجرة غير الشرعية وطرق مواجهتها”، دراسة لمركز بحوث الشرطة بأكاديمية مبارك للأمن، الإصدار الرابع عشر، يوليو، 2007، القاهرة.

12- الدليل الإرشادي لجمع الأدلة والتحقيق والملاحقة في جرائم الاتجار بالبشر وحماية الضحايا في سياق إنفاذ القانون، الصادر بالتعاون بين وزارتي العدل والداخلية المصرية مع المنظمة الدولية للهجرة، عام 2010.

13- د/ هشام صادق، “الجنسية والموطن ومركز الأجانب”، منشأة المعارف.

14- هناك ما يعرف بالتهجير القسري الذي يعني بالأساس إجبار مجموعة من السكان تقيم بصورة قانونية على أراضيها على الانتقال إلى منطقة أخرى ضمن الدولة نفسها أو خارجها بناء على منهجية وتخطيط وإشراف الدولة أو إحدى الجماعات التابعة لها بقصد التطهير، للمزيد راجع وليم نجيب جورج، “مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في القانون الدولي”، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 2008، ص364.

15- د/ أسامة بدير، دراسة حول “ظاهرة الهجرة غير الشرعية، التعريف والحجم – المواثيق الدولية، الدوافع والأسباب”، منشور على الرابط التالي:

http://www.aldiwan.org/News-Actions-Show-id-357.htm.

16- إسماعيل محمد أحمد: “الاستخدام العربي للعمالة المصرية”، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة.

17- السيد عبد العاطي السيد: “علم اجتماع السكان”، الاسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 2000.

18- تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة (UNDP)، تقرير التنمية الإنسانية العربية، نحو الحرية في الوطن العربي، 2004.

19- تقرير منظمة الأمم المتحدة لعام 2005:

Report on The Worled Social Situation 2005, The inequality predicament.

20- مرقس وفاء: “أثر انتقال القوى العاملة المصرية إلى الخارج على التنمية الصناعية”، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة القاهرة 1985.

21- سني محمد أمين: “دراسة حول الهجرة غير الشرعية وأسبابها في منطقة المغرب العربي”، منشورة على الرابط التالي:

http://www.groups.google.com/Forum/#!MSG/FYAD61.

22- إيمان شريف وآخرون، “السياسة الاجتماعية ومواجهة الهجرة غير الشرعية – مؤشرات عامة (قرية تطون – محافظة الفيوم نموذجًا)، ورقة بحثية قدمت للمؤتمر السنوي العاشر، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، القارة، في الفترة من 26 – 29 مايو 2008.

23- نور محمد أبو بكر العمودي: الهجرة الريفية الحضرية، دراسة في تكييف المهاجرين إلى مدينة جدة، دار المنتخب العربي، بيروت، 1994

24- ماجدة إمام حسين: “سياسات التنمية البشرية كمدخل للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية”، المؤتمر السنوي العاشر “السياسة الاجتماعية وتحقيق العدالة”، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، القاهرة، مايو 2008.

25- مصطفى النجار: مقال منشور على الرابط الإلكتروني الآتي:

http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid:72061

26- الرابط: http://www.MASRE.com/Elwady/48088.

27- إيمان الشريف: “تقييم خبرة الهجرة غير الشرعية وآليات المواجهة”، منشور ضمن “الشباب المصري والهجرة غير الشرعية”، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، قسم بحوث الجريمة، القاهرة، 2010.

28- تقرير “مجموعة أدوات في مكافحة الاتجار بالأشخاص”، مكتب الأمم المتحدة للجريمة والمخدرات، نيويورك، 2006.

29- مذكرة السيد مساعد وزير الداخلية للأمن الاقتصادي حول الإجراءات التي اتخذتها مصر لكبح جماح الهجرة غير المشروعة.

30- الرابط: http://www.Alarabiya.net/articles/2007/10/10/41464.html.

([1]) للمزيد راجع: د/ أسامة بدير، “ظاهرة الهجرة غير الشرعية، التعريف – الحجم – المواثيق الدولية – الدوافع والأسباب”، منشورة على الرابط التالي:

http://www.Aidiwan.org/News-Action-show-id-357.htm

([2])من أهم الاتفاقيات الدولية التي اهتمت بموضوع الجريمة والهجرة اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة، والبروتوكولان المكملان لها، وهما بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين وآخر لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال تم فتح باب التوقيع على الاتفاقية والبروتوكولين المكملين لها حتى ديسمبر 2002.

([3]) للمزيد راجع:

LORENZO ZAMTRANO (eds.), “New Horizons in U.S. Mexico Relation: Recommendations for Policymakers: U.S-Mexico Bilateral Relations”, Texas Univ. of Texas Publications, 2001, p20.

([4]) للمزيد راجع: تقرير التنمية البشرية لعام 2009، الصادر عن منظمة الأمم المتحدة، البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة.

([5]) تنص الفقرة الثالثة من المادة الأولى في مقاصد الأمم المتحدة:

“تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية….”، راجع المادة الأولى ميثاق الأمم المتحدة.

([6]) للمزيد راجع: عبد القادر رزيق المخادمي، “الكفاءات المهاجرة بين واقع الحال وحلم العودة”، ديوان المطبوعات الجامعية بالجزائر، طبعة أولى، 2011، الجزائر.

([7]) راجع: المعجم العربي لاروس، مكتبة أنطوان، 1987، الطبعة الأولى، بيروت، ص1243.

([8])راجع:

Collenthouez, Migration and Human-Security, Paper Submitted to the international Migration Berlin Programme for the Consolations International Migration, Berlin, 12-22 October, 2002.

([9]) راجع: “الشباب المصري والهجرة غير الشرعية”، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، قسم بحوث الجريمة، القاهرة، 2010، ص هـ.

([10]) الأدلة التشريعية لتنفيذ الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية والبروتوكولات الملحقة بها، الأمم المتحدة، 2004.

([11]) راجع: “التداعيات الأمنية للهجرة غير الشرعية وطرق مواجهتها”، دراسة لمركز بحوث الشرطة بأكاديمية مبارك للأمن، الإصدار الرابع عشر، يوليو، 2007، القاهرة، ص 25.

([12]) راجع: الدليل الإرشادي لجمع الأدلة والتحقيق والملاحقة في جرائم الاتجار بالبشر وحماية الضحايا في سياق إنفاذ القانون، الصادر بالتعاون بين وزارتي العدل والداخلية المصرية مع المنظمة الدولية للهجرة، عام 2010، ص 21-22.

([13]) راجع في ذلك: د/ هشام صادق، “الجنسية والموطن ومركز الأجانب”، منشأة المعارف، ص 220-231.

([14]) هناك ما يعرف بالتهجير القسري الذي يعني بالأساس إجبار مجموعة من السكان تقيم بصورة قانونية على أراضيها على الانتقال إلى منطقة أخرى ضمن الدولة نفسها أو خارجها بناء على منهجية وتخطيط واشراف الدولة أو إحدى الجماعات التابعة لها بقصد التطهير، للمزيد راجع وليم نجيب جورج، “مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في القانون الدولي”، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى، بيروت 2008، ص364.

([15]) للمزيد راجع: د/ أسامة بدير، دراسة حول “ظاهرة الهجرة غير الشرعية، التعريف والحجم – المواثيق الدولية، الدوافع والأسباب”، منشور على الرابط التالي:

http://www.aldiwan.org/News-Actions-Show-id-357.htm.

([16]) راجع: إسماعيل محمد أحمد: “الاستخدام العربي للعمالة المصرية”، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 52.

([17]) راجع: السيد عبد العاطي السيد: “علم اجتماع السكان”، الاسكندرية، دار المعرفة الجماعية، 2000، ص339.

([18]) راجع تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة (UNDP)، تقرير التنمية الانسانية العربية، نحو الحرية في الوطن العربي، 2004.

([19]) راجع تقرير منظمة الأمم المتحدة لعام 2005:

Report on The Worled Social Situation 2005, The inequality predicament.

([20]) راجع مرقس وفاء: “أثر انتقال القوى العاملة إلى الخارج على التنمية الصناعية”، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة القاهرة 1985، ص 130.

([21]) راجع: سني محمد أمين: “دراسة حول الهجرة غير الشرعية وأسبابها في منطقة المغرب العربي”، منشورة على الرابط التالي:

http://www.groups.google.com/Forum/#!MSG/FYAD61.

([22]) راجع مرقس وفاء، مرجع سابق، ص57.

([23]) راجع: إيمان شريف وآخرين، “السياسة الاجتماعية ومواجهة الهجرة غير الشرعية – مؤشرات عامة (قرية تطون – محافظة الفيوم نموذجًا)، ورقة بحثية قدمت للمؤتمر السنوي العاشر، المركزي القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، القارة، في الفترة من 26 – 29 مايو 2008.

([24]) راجع: السيد عبد العاطي، مرع سابق، ص ص324 – 325.

([25]) راجع: نور محمد أبو بكر العمودي: الهجرة الريفية الحضرية، دراسة في تكييف المهاجرين إلى مدينة جدة، دار المنتخب العربي، بيروت، 1994، ص ص27-28.

([26]) راجع: ماجدة إمام حسين: “سياسات التنمية البشرية كمدخل للحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية”، المؤتمر السنوي العاشر “السياسة الاجتماعية وتحقيق العدالة”، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، القاهرة، مايو 2008، ص26-29.

([27]) راجع الرابط التالي:

http://www.AR.AR.Facebook.com/FayoumNews/posts.

([28]) للمزيد راجع: مصطفى النجار: مقال منشور على الرابط الإلكتروني الآتي:

http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid:72061

([29]) للمزيد راجع الرابط التالي:

http://www.MASRE.com/Elwady/48088.

([30]) للمزيد راجع: إيمان الشريف: “تقييم خبرة الهجرة غير الشرعية وآليات المواجهة”، منشور ضمن “الشباب المصري والهجرة غير الشرعية”، المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، قسم بحوث الجريمة، القاهرة، 2010، ص ص247-250.

([31]) راجع: تقرير “مجموعة أدوات في مكافحة الاتجار بالأشخاص”، مكتب الأمم المتحدة للجريمة والمخدرات، نيويورك، 2006.

([32]) مذكرة السيد مساعد وزير الداخلية للأمن الاقتصادي حول الإجراءات التي اتخذتها مصر لكبح جماح الهجرة غير المشروعة.

([33]) راجع الموقع الرسمي لوزارة الخارجية المصرية:

http://www.MFA.gov.eg/

([34]) للمزيد راجع الرابط التالي:

http://www.Alarabiya.net/articles/2007/10/10/41464.html.

بقلم  الدكتور/ مساعد عبد العاطي شتيوي

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock