القوة العظمى أو الكبرى هي دولة لديها القدرة على فرض نفوذها عالمياً. مما يميز القوى العظمى هو امتلاكها لقوة اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية وثقافية تسمح لها بفرض رأيها على الأمم الأصغر منها قبل اتخاذها لأي خطوة من تلقاء نفسها.
§ تعددت آراء العلماء في حساب مكونات القوة الشاملة للدولة. ومن أشهر هؤلاء العلماء والمفكرين جيرمان ، و ولهلم فوكس ، وريتشارد موير ، وراى كلاين
وهناك أنماط أكثر شمولاً، تناولت قوى الدولة من واقع عناصر هذه القوى الفعالة والمؤثرة، وأهمها:
1- القوة الجغرافية أو القوة الجيوبوليتيكية: سواء من ناحية المساحة فقط، أو مساحة الدولة و كثافة السكان، والانهر والمحيطات والمضائق وكثافة خطوط السكك الحديدية.
2- القوة البشرية: مثل المستوى التقني، والقوة العاملة ، وأخلاقيات الشعب وسلوكياته.
3- القوة الاقتصادية إجمالي الناتج القومي للدولة، والطاقة ومصادرها، والمعادن الاستراتيجية، والقوة الصناعية، والقوة الزراعية، وحجم التجارة الخارجية للدولة
4- القوة العسكرية: قوة ردع وهجوم.
5- القوة السياسية وتعتمد على:
(1) تقييم الهدف الاستراتيجي للدولة وارتباطه بالتوازنات والإنجازات الداخلية، واستراتيجية العمل الدبلوماسي للدولة.
(2) الإرادة الوطنية بناء على التماسك الوطني، والتناسق الداخلي ثقافياً واجتماعياً وعقائدياً، وقدرة القيادة التنفيذية للدولة.
(3) الروح المعنوية: حجم الولاء، ومستوى حياة الفرد، والقناعة بالقيادة التنفيذية للدولة.
(4) القوة العسكرية: بوجهيها التقليدي وفوق التقليدي (النووي والكيماوي والبيولوجي .. إلخ).
(5) القوة التكنولوجية: أصبحت التكنولوجيا من وسائل القوة السياسية للدولة.

استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية
عناصر القوة العسكرية :

§تؤكد الأرقام والإحصائيات أن الجيش الأمريكي يعد أقوى جيوش الأرض في العصر الحديث، وهو ما أكده موقع تصنيف الجيوش عالميًا «جلوبال فاير باور» إذا احتلت الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الأولى عالميًا من حيث الإنفاق العسكري الأمريكي بميزانية بلغت 612.5 مليار دولار عام 2013 وهي الميزانية التي تتجاوز بها الولايات المتحدة ميزانية الإنفاق العسكري لـ 8 دول كبرى مجتمعة وهي الصين، روسيا، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، اليابان، والهند، والسعودية والتي بلغ إنفاقها العسكري مجتمعة في 2013 حوالي 600 مليار دولار.
§وينقسم الجيش إلى جهتين مركزيتين:
هيئة الأركان المشتركة JCS و القيادات القتالية الموحدة COCOMs or UCCs
§الجيش الأمريكي يمتلك أكبر وأحدث أسطول مقاتلات جوية في العالم حيث يمتلك 13.683 ألف طائرة مختلفة أحدثها طائرات الجيل الخامس القادرة على التخفي ومنها F-35والتي تخضع حاليًا لاختبارات، يأتي خلفه الجيش الروسي الذي يمتلك حوالي 3 ألاف و100 طائرة ثم الجيش الصيني 2788 طائرة.
§تحتفظ القوات الأميركية بنحو 865 قاعدة عسكرية في أكثر من 130 دولة من دول العالم.
§الجيش الأمريكي يحل ثالثأ في عدد الدبابات حيث يمتلك من الدبابات 8325 دبابة في حين يمتلك الجيش الروسي 15500 دبابة و يمتلك الجيش الصيني 9150 دبابة.
§الجيش الأمريكي ثاني أكبر جيش على مستوى العالم من حيث امتلاك المدرعات العسكرية إذ يمتلك 25782 مدرعة ولكن يسبقه الجيش الروسي حيث يمتلك 27607 مدرعة.
§يحل ثالثأ من حيث امتلاك المدافع المتنقلة الثقيلة ذاتية الدفع التي تصاحب القوات البرية بـ 1934 مدفع. حيث يسبقه الجيش الروسي بامتلاكه 5990 مدفع والجيش الكوري الجنوبي بـ 2258 مدفع.
§الجيش الأمريكي يحتل المركز الرابع بين جيوش العالم من حيث امتلاك الراجمات الصاروخية
(نظام إطلاق صواريخ متعدد) حيث يمتلك 1330 راجمة صاروخية في حين يسبقه الجيش الروسي الذي يمتلك 3781 راجمة والجيش الصيني بـ 1770 راجمة.
§تطورت صناعة الصواريخ في العالم بعد الحرب العالمية الثانية وكان للولايات المتحدة السبق في تطورها بشكل خدم مصالحها واستراتيجيها العسكرية سواء في مجال الردع أو التجسس.
§لديها العديد من الأنظمة المضادة للصواريخ ومن أهمها نظام الدرع الصاروخي الحديث والقادر على حماية الأراضي والمصالح الأمريكية أينما وجدت .
§ الجيش الأمريكي يمثل القوة البحرية الأولى في العالم من حيث التعداد حيث يمتلك 473 قطعة بحرية بينها 10 حاملات طائرات و15 بارجة حربية و 62 مدمرة و 72 غواصة، بينما تسبقه بحرية كوريا الشمالية والبحرية الصينية من حيث امتلاك المدمرات الصغيرة غير أنهما لا يمتلكان حاملات طائرات وغواصات بحجم ما تمتلكه الولايات المتحدة إذ تمتلك الصين حاملة طائرات واحدة و69 غواصة بينما تمتلك كوريا الشمالية 78 غواصة ولا تمتلك أي حاملات للطائرات.
ثانيا : عناصرالقوة الاقتصادية 

القطاعات الاقتصادية​
مظاهر القوة​
عوامل القوة​
الفلاحة – تعد امريكا أكبر قوة فلاحية في العالم.

  • تنتج امريكا موادا فلاحية متنوعة وبأحجام ضخمة.
  • كالحبوب في وسط وشمال البلاد ، القطن والفول السوداني في الولايات الجنوبية ، وتربية الماشية في الغرب..
– العامل الطبيعي : تضاريس منبسطة وسهول شاسعة ومناخ رطب ومتنوع
نهر المسيسيبي وروافده
– العامل البشري: ارتباط الفلاحة بقطاعات أخرى كالتأمين والأبناك… + الإعتماد على الآلات + الدعم الكبير للدولة + البحث العلمي…
الصناعة – تتوفر امريكا على بنية صناعية ضخمة وتعد قطبا صناعيا رائدا في العالم.

  • يتجاوز الناتج الدخلي الصناعي الخام ل امريكا 1000 مليار دولار.
  • تتجسد القوة الصناعية ل امريكا في شركات ضخمة تحتكر حصة الأسد في الإنتاج الصناعي العالمي
– العامل الطبيعي :وفرة الموارد الطبيعية كالمعادن ومصادر الطاقة.
– العامل البشري : اليد العاملة الخبيرة + سوق استهلاكية ضخمة + دعم البحث العلمي والتقني
– نطاق المدن العملاقة ( نيويورك ، واشنطن ، بوسطن )
– العامل التنظيمي : وجود نظام رأسمالي لبرالي يضمن حرية المبادرة والمنافسة .
التجارة – تحتكر امريكا النسبة الأكبر في حجم وقيمة الصادرات والواردات العالمية .

  • تستقطب امريكا أكثر من 100مليار دولار سنويا كاستثمارات مباشرة.
  • تشهد امريكا رواجا تجاريا داخليا هو الاضخم من نوعه.
– العامل الطبيعي : وجود شبكة من الانهار الكبرى ووجود مجال ساحلي كبير…يستغلان في الملاحة.
– العامل البشري والتنظيمي : وجود سوق استهلاكية كبرى + وجود بنية تحتية قوية تتجسد في شبكة الطرق والسكك والانابيب والاتصالات …الاضخم من نوعها…

· المشاكل /الصعوبات/التحديات/المعيقات…
– المشاكل الطبيعية والبيئية:
+ الكوارث الطبعية : كالأعاصير المدارية التي تلحق أضرار مادية كبيرة غالبا ماتكون مصحوبة بفيضانات.
+ التعرية : التي تتسبب في تراجع مساحة الأرض الزراعية لاسيما في جنوب وشرق البلاد.
+ التلوث البيئي : تعاني من التلوث الهوائي من النفايات الغازية للمصانع والذي يؤدي إلى تكون أمطار حمضية.
– المشاكل الاقتصادية :
+ المنافسة الخارجية : تتعرض المنتوجات الأمريكية لمنافسة شرسة لمنتوجات الإتحاد الاوربي واليابان والصين وكوريا ج … مما يقلص من حجم مبيعاتها. مما يؤدي الى العجز في الميزان التجاري الخارجي
– المشاكل الاجتماعية:الفقر : + البطالة : تتجاوز نسبة البطالة والتشرد في امريكا أكثر من ( 5% ).
الجريمة والانحراف : تعد امريكا أكبرسوق لرواج المخدرات والدعارة ، وتسجل بها أعلى معدلات الجريمة.
ثالثا: مقومات وعوامل الإرادة السياسية للانتشار على مستوى العالم
§ يلعب العامل لجغرافي والسكاني دورا هاما في تحديد التوجهات العامة للسياسة الخارجية لأيـة دولة، و هو الأمر الذي أكدت عليه دراسات ” ماكيندر” و ” مارشال ماكلوهان”.
§ تقع في قارة أمريكا الشمالية . وهي الدولة الرابعة من ناحية المساحة تبلغ مساحتها تبلغ (٩٬٨٥٧٬٠٠٠ كم2) و عدد السكان: ٣١٨٫٩00,000 ملايين نسمة
§ حرب الشاي: رفض سكان المستعمرات دفع ضرائب الشاي بحجة عدم تمثيلهم في البرلمان البريطاني وهو نزاع يهم الدستور.قام الأمريكيون من أهالي بوسطن متنكرين في أزياء هندية بالهجوم على السفن المحملة بالشاي في الميناء، وألقوا بشحناتها في الماء. وعرفت هذه العملية ببوسطن تي بارتي..وأدى ذلك إلى تراجع الحكومة الإنكليزية عن الترفيع في الضرائب.
§ اندلعت حرب الاستقلال سنة 1775م وقاد جيش المتطوعين جورج واشنطُن بدعم من الجيش الفرنسي
§ الولايات المتحدة الامريكية جمهورية دستورية فيدرالية تضم 50 ولاية. والعاصمة الاتحادية واشنطن.
§ تتكون الحكومة الفيدرالية من ثلاثة فروع :
§ السلطة التشريعية: يتكون الكونغرس من مجلسين هما مجلس الشيوخ ومجلس النواب، من مهامه وضع القانون الفيدرالي وإعلان الحروب وتصديق المعاهدات ولديه نفوذ الملاحقة وسلطة الاتهام بحيث يمكنه إزالة أفراد من الحكومة.
§ السلطة التنفيذية: الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ومن حقه رفض مشاريع القوانين وتعيين مجلس الوزراء وغيرهم من الضباط الذين يديرون وينفذون السياسات والقوانين الفيدرالية.
§ السلطة القضائية: وهي المحكمة العليا والمحاكم الفيدرالية الأخرى. يتم تعيين القضاة من قبل الرئيس وبموافقة مجلس الشيوخ، وهم يفسرون القوانين ويسقطون تلك التي يرونها غير دستورية.
§ هناك ثلاث جهات غير رسمية يمكن أن تكون لها قيمة تفسيرية وتحليلية في السياسة الخارجية الأمريكية وهي: 1- جماعات المصالح. 2- وسائل الإعلام. 3- الرأي العام الأمريكي.
§ يضم مجلس النواب 435 عضواً يمثل كل منهم مقاطعته في الكونغرس لمدة سنتين. تقسم مقاعد مجلس النواب بين الولايات حسب تعداد السكان كل عشر سنوات. طبقاً لتعداد السكان لعام 2000، هناك سبع ولايات لديها ممثل واحد كحد أدنى بينما حازت ولاية كاليفورنيا الأكثر كثافة سكانية على ثلاثة وخمسين. يتكون مجلس الشيوخ من 100 عضو حيث يمثل كل ولاية عضوين .
§ حكم الولايات المتحدة منذ زمن بعيد نظام الحزبين الحزب الديمقراطي الذي تأسس في عام 1824، والحزب الجمهوري الذي تأسس في عام 1854 وهما الحزبان الرئيسيان. منذ الحرب الاهلية
§ يبلغ عدد السفارات الامريكية حول العالم 174 سفارة وتعد سفارة العراق من أكبر السفارات الامريكية في العالم. وهذا يدل على سعة الانتشار السياسي والاستراتيجي للسياسة الأمريكية حول العالم.
§ هناك حاليًا 865 قاعدة ومنشأة عسكرية أمريكية في الدول الأجنبية.
§ عزلة الولايات المتحدة الامريكية الجغرافية عن قارات العالم القديم, ووجود محيطات بينها وبين هذه القارات, وعدم وجود دولة قوية تشكل خطراً عليها ضمن إطارها القاري في الأمريكتين.
استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية هي نتاج تيارات متباينة ومؤثرة في المجتمع الأمريكي تختلف حول مدرستين رئيسيتين هما المثالية والواقعية
المدرسة المثالية:

§تتمثل المدرسة المثالية في التيار الليبرالي الذي يستمد على جذوره الفكرية من كتابات آدم سميث وجون ستيوارت ميل وإيمانويل كانت. والرئيس الأمريكي ويلسون والمفكر الإستراتيجي الأمريكي الياباني الأصل فرانسيس فوكوياما مؤلف كتاب نهاية التاريخ وخاتم البشر.
§الرئيس ويلسون في نهاية الحرب العالمية الأولى اقترح إنشاء عصبة الأمم في إشارة لرفض أفكار المدرسة الواقعية.
§في فترة الحرب الباردة تزعمت الولايات المتحدة الدول الغربية في مواجهة الشيوعية.
§بعد الحرب العالمية الثانية سعى التيار الليبرالي إلى أن تتقيد بلادهم بمبادئ القانون الدولي والدعوة للأمن والسلم الدوليين بالوسائل السياسية والدبلوماسية والإبتعاد عن القوة العسكرية .
§ظهر إتجاه ليبرالي عرف بتيار الليبراليين الجدد . وتمثل ذلك في كتابات جوزيف.
§أن تدخلات الولايات المتحدة من أجل فرض القيم الليبرالية ومبادئ والحريات الفردية وحقوق الإنسان صارت مبرراً للتدخلات الأمريكية العسكرية في العراق وإفغانستان واتخذت الطابع العسكري بدلاً من الدبلوماسية والوسائل السلمية الأخرى .
§في المدرسة الليبرالية تيارات تنادي بالليبرالية التجارية كتوظف العلاقات الإقتصادية والتجارية الامريكية وربط الدول لصالح السلم والأمن العالميين من منظور استراتيجي امريكي.
§ فقد نادى كل من جوزيف ناي وكيوهان باستخدام مفهوم الإعتماد المتبادل لتحويل الإهتمام من قضايا الأمن بمفهومه العسكري إلى قضايا الرفاه الاقتصادي والإجتماعي . فقد نادى هذا التيار بتقوية الشراكة التجارية والاقتصادية مع دول مثل الصين وروسيا ودول النمور الآسيوية وعلى رأسها اليابان لصالح قضايا الأمن والسلم وتوظيف ذلك لخدمة المصالح الأمريكية
المدرسة الواقعية:
§المدرسة الواقعية تستمد جذورها الفكرية من كتابات الفلاسفة ثيوسيديس في كتابه فن الحرب ونيقولا ميكافيللي صاحب كتاب الأمير وتوماس هوبس بالإضافة إلى الأفكار المعاصرة لكل من نيوكلا سبيكمان وإدموند كار ثم هانس مورجانثو
§كما يصنف “هانس مورجانثو ” المصالح لعدة أنواع تبدأ من المصالح الأولية الأساسية، إلى مصالح ثانوية، ودائمة، ومتغيرة، وعامة، وخاصة.
§تقوم أفكار هذه المدرسة الواقعية على فرضية أن الصراع هو جوهر العلاقات بين البشر.
§ مورجانثو في كتابه ” السياسة بين الأمم” إلى أن السياسة تخضع للقوانين الموضوعية وأن متخذ القرار السياسي يتصرف وفقاً للمصلحة الوطنية التي تتحقق عن طريق القوة.
§ان النقد الموجه إلى الواقعية السياسية يشمل: اهتمامها الزائد بمفهوم القوة. غياب الدقة في تعريف المفاهيم. تتسم فلسفتها بالمحافظة حين تفترض ثبات بعض الأنماط و الظواهر.
§هناك الواقعية الجديدة والواقعية البنيوية بزعامة كينيث وولتر وكراسنر وجيبلين .
§ الذي يميز الواقعية الجديدة عن الواقعية الكلاسيكية أن الواقعية الجديدة ترى أن هدف الدول هو المحافظة على البقاء بينما ترى الواقعية الكلاسيكية القوة غاية تسعى الدول لامتلاكها .
§عمدت الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية لإنشاء حلف النيتو كجزء من إستراتيجيتها
§في عهد بوش الإبن أصبح الأمن هاجساً سيطر على عقول الإستراتيجيين وجاءت الحرب على الإرهاب وإعتبار العالم الإسلامي الخطر الجديد . ورغم مناداة العديد من صناع القرار الأمريكي بضرب الإرهابيين الإسلاميين . إلا أن تفادي إثارة الصراع بين الإسلام والغرب كان حاضراً في السياسة الأمريكية . ويرى الواقعيون أن الصين بنموها ونهضتها الإقتصادية تشكل خطراً.
محاور ومرتكزات الاستراتيجية الأمريكية على المستوى الثقافي والسياسي والاقتصادي
أولاً : على المستوى الثقافي : نشر القيم الليبرالية و مفهوم السوق الحر

§ فوكوياما هو عالم سياسة،واقتصاد، و فيلسوف سياسي، مؤلف، وأستاذ جامعي أميركي. اشتهر بكتابه نهاية التاريخ والإنسان الأخير الصادر عام 1992، والذي جادل في كتابه بأن انتشار الديمقراطيات الليبرالية والرأسمالية والسوق الحرة في أنحاء العالم قد يشير إلى نقطة النهاية للتطور الإجتماعي والثقافي والسياسي للإنسان. ارتبط اسم فوكوياما بالمحافظين الجدد، ولكنه أبعد نفسه عنهم في فترات لاحقة.
§ الليبرالية هي فلسفة سياسية أو رأي سائد تأسست على أفكار الحرية والمساوة وتشدد الليبرالية الكلاسيكية على الحرية في حين أن المبدأ الثاني وهو المساواة يتجلى بشكل أكثر وضوحاً في الليبرالية.
§ استهلت الولايات المتحدة القرن الحادي والعشرين في مسمى لتتربع على عرش العالم في ظل نظام عالمي آحادي القطبية بزعامة تيار المحافظين الجدد على عهد الرئيس جورج بوش الإبن اعتماد على القوتها العسكرية والتكنولوجية والإقتصادية .
§ بدأ هذا التيار يضع تصوراً استراتيجياً للعالم يقوم على رؤية إيدلوجية تقوم على القيم التي تشكل الثقافة السائدة لامريكا ونشرها إعتماداً على منطق القوة باعتبارها قيماً فاضلة واجب على الولايات المتحدة النهوض بها لتغيير العالم نحو الأفضل ولو استلزم ذلك عدم إحترام السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول التي تعتبر مبادئ للقانون الدولي منذ اتفاقية وستفالينا عام 1648م .
§ بدأ واضحاً في إدارة بوش الإبن أن الولايات المتحدة بدأت تتخلى عن زعامة الدول الداعمة لسياسات توازن القوى وتدعوا لتغيير العالم وفقاً لهيمنة أمريكية فالتدخل الأمريكي في العراق وأفغانستان وصربيا رغم أنه برر بتحسين أوضاع مبادئ حقوق الإنسان ونشر الديموقراطية كالحرية والعدالة والمساواة والإخاء إلا أنه كان خطوة في طريق السيطرة الأمريكية على العالم .
§ لقد أخذ هذا التيار أحداث سبتمبر 2001م ذريعة لذلك بزعم أن أمريكا هي محور الخير في مواجهة محور الشر التي تمثلها قوى معادية للسياسات الأمريكية على مستوى العالم .
§ يرى تيار المحافظين الجديد أن السياسة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية لم تفعل مافيه الكفاية لحماية المصالح الأمريكية المهددة من قوى الشر العالمية وعلى رأسها التطرف الإسلامي .
§ الرأسمالية قوة ديناميكية تستبدل العلاقات الاجتماعية التقليدية بأخرى تستند على العمالية الاقتصادية
§ تغييراً يتم بالتعاون مع حلفائها في المعسكر الغربي الديمقراطي الليبرالي بشرط أن يتحقق عبره التفوق الأمريكي وإذا تعذر ذلك فإن الدور الأمريكي المنفرد يصبح أمراً واجباً .
§ الاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق هو النظام الاقتصادي لليبرالية الكلاسيكية التي تكون الليبرالية الاقتصادية مكوّنا أساسيا فيها، وفكرة الاقتصاد الحر هو عدم تدخل الدولة في الأنشطة الاقتصادية وترك السوق يضبط نفسه بنفسه، والليبرالية تعتمد بالأساس على فكرة الحرية الفردية
§ لهذا يرفض هذا التيار الأفكار المثالية كما يرفضون الدعوة إلى نظام تعددي عالمي يرون دوراً فيه لدول مثل روسيا والصين ويسعون بدلاً عن ذلك لقيام العالم الحر المؤمن بالمبادىء الليبرالية عن طريق إدماج هذه الدول في مؤسسات عربية المنشأ مثل حلف الناتو واتباع سياسات السوق الحر .
§ ويرون أن يتم التغيير في تلك الدول داخلياً من خلال ضغوط تمارسها الولايات المتحدة من أجل إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تستوفـي معايير ومبادئ الديمقراطية الليبرالية والسوق الحر اعتماداً على القوة العسكرية والإقتصادية والسياسية للولايات المتحدة الأمريكية .
§ القوة الناعمة ويقصد بها القوة الثقافية – وليست الروحية- التي تبدأ من سيجار المارلبورو، ومرورًا بأفلام هوليود، هذه القدرات لم تجتمع أبدًا في قوة عالمية مثلما اجتمعت في الولايات المتحدة.
ثانياً :على المستوى السياسي: تحقيق التفوق والهيمنة. 
تسعى الولايات المتحدة الأمريكية الى تحقيق التفوق و الهيمنة الأمريكية على باقي القوى المؤثرة في العالم من خلال تطوير القدرات التكنولوجية و العلمية في المجالين المدني و العسكري
§ طبقاً لرؤية المحافظين الجدد على رأسهم جورج بوش الإبن بدأت الولايات المتحدة في زيادة الإنفاق العسكري الأمريكي .
§ فقد إرتفع إلى 352 مليار دولار عام 2002م وإلى 400 مليار دولار عام 2003م عما كان عليه في عهد بيل كلنتون ( 232 مليار دولار )
§ وإنشأت وزارة للأمن الداخلي بميزانية بلغت 60 مليار دولار . وهذا الإنفاق يمثل نصف الإنفاق العسكري لكل دول العالم مجتمعة ويزيد على الأنفاق العسكري لروسيا والصين واليابان وكل دول الاتحاد الأوربي مجتمعة .
§ كما تتمتع الولايات المتحدة بقوة بحرية وجوية ومشاة مجهزة بتكنولوجيا عسكرية فائقة .
§ تسعى الولايات المتحدة من خلال قوتها العسكرية والإقتصادية إلى نشر نفوذها العالمي
§ وقد عملت على إقامة قواعد عسكرية خارجية وبناء أساطيل حاملة للطائرات والجنود من وحدات مشاة البحرية خاصة في المحيط الأطلسي والهادي .
§ الجيش الأمريكي يمتلك 865 قاعدة ومنشأة خارجية .
§ بلغ الإنفاق العسكري الأمريكي عام 2008م أكثر من (600) ستمائة مليار وهو ما يزيد 41% من الإنفاق العسكري العالمي وأكبر من مجموع ما تنفقه جميع الدول الكبرى الأربعة عشر التالية لها في ترتيب النفقات العسكرية العالمي .
§ بلغ نصيب الفرد من هذا الإنفاق 1.967 دولار أي تسعة أضعاف المتوسط العالمي ، وهذا يعادل 4% من الناتج المحلي وهو ثاني أعلى معدل عالمياً .
§ كما بلغت ميزانية الدفاع لعام 2011م 549 مليار دولار بزيادة 3.4% عن عام 2010م و85% عن عام 2001م .
§ هذا خلاف المبالغ الإضافية التي تقترحها الإدارة الأمريكية ويقرها الكونجرس للحملات العسكرية ( العراق وأفغانستان ) والتي بلغت 159 مليار دولار لتلكما الدولتين .
ثالثا: على المستوى الاقتصادي: خدمة المصالح الاقتصادية و التجارية للولايات المتحدة
§- إقامة تحالفات عالمية تستطيع الولايات المتحدة عبرها حماية مصالحها و ضمان ريادتها للعالم بشكل يبعد عنها صورة القوة الأحادية الساعية للهيمنة و السيطرة على العالم للحيلولة دون قيام تكتلات عالمية مناوئة.
§عرف بـ”تقرير تشيني ” الذي يشير إلى ضرورة أن يكون هناك قواعد عسكرية على رأس جميع منافذ النفط في العالم بدءا من كازاخستان، وانتهاء بأنجولا في أفريقيا.
§.هذه الأخطار الجديدة لا تناسبها استراتيجية الردع ( التي سادت في الحرب الباردة ) وإنما تحتاج إلى استراتيجية ” الضربة الوقائية” التي تتعامل مع التهديد الأكيد قبل تنفيذه وتحبطه قبل تحققه ومما يساعد على نجاح هذه الاستراتيجية سعي الولايات المتحدة إلى بناء الأحلاف والعلاقات لإقامة شبكة دولية ضد الإرهاب . وفيما يلي عرض لأهم المفاهيم والأفكار التي تضمنتها الوثيقة ..
§يقوم مفهوم السلام العالمي وفق الرؤية الأمريكية على المجتمعات والدول الحرّة التي تؤمن بالقيم المشتركة من الانفتاح والحرية السياسية والاقتصادية ، وتسعى لتعميم حالة السلام على أرجاء العالم ، وتشير الوثيقة إلى توجه الدول العظمى اليوم بما فيها روسيا والصين إلى القيم الرأسمالية، والشراكة في الحرب على الإرهاب .
§و لا يقوم السلام على أفضلية أحادية أمريكية على العالم، بل على خلق توازن قوي يساند الحرية الإنسانية ، وصياغة الظروف التي تتمكن من خلالها المجتمعات والدول من اختيار المكافآت والتحديات التي تطرحها الحرية السياسية والاقتصادية، والتنافس بين القوى العظمى في إطار السلام العالمي هو تنافس سلمي بدلا من الاستعداد المتواصل للحرب .
§” إنّ استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة ستستند إلى مبدأ العالمية الأميركية المميزة التي تعكس التوحيد بين قيمنا ومصالحنا القومية. وهدف هذه الاستراتيجية ليس في جعل العالم أكثر أمنا فحسب بل وجعله أفضل”.
§اتاحت “الحرب ضد الإرهاب” للولايات المتحدة الأمريكية إقامة مجموعة قواعد عسكرية في آسيا الوسطى- وهي منطقة جديدة بالنسبة لها، وإرسال قواتها من جديد إلى الفليبين التي ُسحبت منها خلال سنوات 1990. ليس الحفاظ على السيطرة العسكرية الأمريكية الهدف الوحيد للاستراتيجية الكبيرة لإدارة بوش. إنها تسعى أيضا إلى فرض النموذج الانجلو-أمريكي من الرأسمالية اللبرالية على العالم
§الولايات المتحدة تمسك حاليًا بناصية العوامل المؤهلة للعب دور إمبراطوري بشكل نادر الحدوث؛ فهي تمتلك القوة العسكرية والأرضية الاقتصادية القوية، وكذلك القوة العلمية والتكنولوجية.ليف اليقف العالم امامها صامتا متبعا لاوامرها.
أدوات تحقيق المحاور والمرتكزات الاستراتيجية الأمريكية
أدوات التحقيق تكمن في:
– الحرب على الإرهاب.

§الحرب على الإرهاب وتسمى أيضاً الحرب العالمية على الإرهاب ويطلق عليه البعض تسمية الحرب الطويلة هي عبارة عن حملة عسكرية واقتصادية وإعلامية تقودها الولايات بمشاركة بعض الدول المتحالفة معها وتهدف هذه الحملة حسب تصريحات رئيس الولايات المتحدة السابق جورج دبليو بوش إلى القضاء على الإرهاب والدول التي تدعم الإرهاب.
§المقولة الشهيرة للرئيس الامريكي الاسبق الابن بوش عندما قال: “اذا لم تكن معي ، فأنت ضدي”
§ وافق الكونغرس ومجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع وبسرعة فائقة على منح الرئيس الأمريكي جورج و. بوش 40 مليار دولار لحملة الحرب على الإرهاب بدأت هذه الحملة عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 التي كان لتنظيم القاعدة دور فيها وأصبحت محوراً مركزياً في سياسة الرئيس الأمريكي السابق جورج و. بوش على الصعيدين الداخلي والعالمي وشكلت هذه الحرب انعطافة وصفها العديد بالخطيرة وغير المسبوقة في التاريخ لكونها حرباً غير واضحة المعالم وتختلف عن الحروب التقليدية بكونها متعددة الأبعاد والأهداف.
§في مايو 2010 قررت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التخلي عن مصطلح “الحرب على الإرهاب” والتركيز على ما يوصف بـ”الإرهاب الداخلي”، وذلك في استراتيجيتها الجديدة للأمن القومي. ونصت الوثيقة على أن الولايات المتحدة “ليست في حالة حرب عالمية على “الإرهاب” أو على “الإسلام”، بل هي حرب على شبكة محددة هي تنظيم القاعدة و”الإرهابيين” المرتبطين به.
– ضمان أمن إسرائيل وسلامتها.
سلامة إسرائيل وأمنها، هما الهدف الأول أو الأخير في السياسة الأميركية الشرق أوسطية
لدى الولايات المتحدة مصالح استراتيجية في المنطقة العربية، وهي استعداد للتدخل بكل قواها من أجل حماية هذه المصالح. هذا هو مفهوم لا جدال فيه في السياسة الدولية.
ومن ضمن هذه المصالح:
(1)
 الحفاظ على أمن إسرائيل (2) تأمين مصادر الطاقة (3) تأمين سوق السلاح
(4) تأمين استهلاك البضائع الأمريكية في الشرق الأوسط.
كانت هذه المصالح مضمونة إلى حد ما على مدى القرن الماضي، وكانت واشنطن قادرة على مواجهة أي تهديد يواجهها سواء بالقوة الدبلوماسية أو العسكرية، خاصة في منطقة الخليج لحماية أمن إسرائيل وذلك للاسباب التالية:
– سيكولوجية نفسية: الهولكوست عقدة ذنب مزمنة
– عقائدية إيديولوجية: مملكة صهيون حلم مشترك
– سياسية إعلامية: اللوبي اليهودي طابور خامس
لم يعد خافيا على أحد الدور الذي بقوم به اللوبي اليهودي في صناعة القرار الأمريكي وما يمارسه من ضغوطات على الكونغرس بشكل علني عبر منظماته الأخطبوطية والسيطرة على زمام الأمور وعلى عملية صنع واتخاذ القرار الأمريكي.

استراتيجية روسيا الاتحادية

مؤهلات روسيا الاتحادية كقوة عظمى من خلال العناصر والقدرات: الاقتصادية و العسكرية و إرادتها السياسية للتمدد على مستوى العالم
أولا: عناصر القوة الاقتصادية:

§ يعتبر سهل سيبيريا الغربي أبرز الأقاليم انبساطا في العالم وبه مستودع للنفط والغاز الطبيعي في الوقت الذي تمتد فيه الهضبة السيبيرية الوسطى التي تمد روسيا بالأخشاب خاصة أشجار الصنوبر . بلغ إنتاج روسيا من النفط خلال شهر مارس 2013م حوالي 44.257 مليون طن بمعدل انتاج وصل 10.46 مليون برميل في اليوم كأعلى معدل انتاج في العالم .
§ وتشكل عائدات النفط والغاز الطبيعي نصف إيرادات ميزانية روسيا.
§ وتعتبر روسيا ثاني دولة مصدرة للنفط في العالم .
§ يبلغ انتاج الغاز الطبيعي لدى روسيا 1.95 مليار متر مكعب .
§ فقد استطاعت روسيا زيادة احتياطياتها الإجمالية من 12 مليار دولار عام 1999م إلى 597.3 مليار دولار في عام 2008م محتلة المرتبة الثالثة عالميا من حيث الاحتياطي من النقد الأجنبي .
§ تعد روسيا من أكبر البلدان المنتجة للكهرباء في العالم وتعتمد على مصادر الكهرباء الحرارية والمائية والنووية .
§ وعلى الجنوب من هذا الإقليم تكثر الغابات التي تتنوع فيها الأشجار وأهمها شجرة الصنوبر .
§ ويلي ذلك الإقليم السهلي وهو عبارة عن أرض منبسطة تغطيها الغابات أيضا تقل كلما ذهبنا جنوبا حيث السهول الزراعية شاسعة المساحة في سهول سيبيريا الغربية والوسطى والشرقية التي تجري فيها العديد من الأنهار كنهر الأوب ولينا وينسي وأمور التي تصب في المحيط القطبي الشمالي وهي تتجمد لفترة تزيد عن نصف السنة .
§ وهناك نهر الفولجا ثاني أطول أنهار روسيا (3.531 كيلو متر) بعد نهر لينا (4.400 كيلومتر) ويصب في بحر قزوين . وهناك أيضاً نهر الرون ونهر الاورال . بجانب تلك الأنهار توجد في هذه المنطقة العديد من البحيرات أكبرها بحيرة قزوين أكبر مسطح مائي داخلي في العالم . وبحيرة لادوقا أكبر بحيرات القسم الأوروبي من روسيا وبحيرة بيكال في سيبيريا والتي تعتبر أعمق بحيرة في العالم (1.620متر) .
§ وقد بلغ حجم الاقتصاد الروسي في عام 2008م حوالي 2.260 مليار دولار مقارنة بالاقتصاد الأمريكي (14.260 مليار ) والاقتصاد الصيني (7920 مليار) حسب تقديرات البنك الدولي .
§ حقول الشعير هي أكبر منتج في العالم للشعير، الحنطة،الشوفان، عباد الشمس، وواحدة من أكبر منتجي ومصدري القمح. يوجد في البلاد نحو 15,000 مزرعة حكومية.
§ توجد في روسيا مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، قدرت المساحة الإجمالية للأراضي المزروعة في روسيا بحوالي 1,237,294 كم2 في عام 2005، كرابع أكبر دولة في العالم في الفترة ما بين عامي 1999 و2009،للانتاج الزراعي.
§ نمت الزراعة بشكل مطرد،وتحولت البلاد من مستورد للحبوب إلى ثالث أكبر مصدر للحبوب بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وقد نما إنتاج اللحوم من 6,813,000 طن في عام 1999 إلى 9,331,000 طن في عام 2008 وما زال النمو مستمرا.
ثانيا: عناصر القوة العسكرية :
§ روسيا تمتلك أكبر سلاح دبابات في العالم، وقواتها البحرية والجوية من بين أكبرها في العالم. كما لديها صناعة أسلحة ضخمة، وتنتج معظم معداتها العسكرية الخاصة مع استيراد أنواع محددة من السلاح. لدى روسيا أكبر مخزون من الأسلحة النووية في العالم والذي يقدر بحوالي 16000 رأس نووي.
§ إضافة إلى أنها أكبر مورد للأسلحة في العالم، منذ العام 2001،
§ حيث تمثل صادراتها من الأسلحة حوالي 30% من تجارة السلاح العالمية، وتقوم بتصدير الأسلحة إلى نحو 80 بلدا.
§ وضعت الحكومة ميزانية للإنفاق العسكري عام 2008 قدرت بثمانية وخمسين مليار دولار مما جعل روسيا تحتل المركز الخامس عالميا من حيث الإنفاق العسكري في الوقت الحالي، تقوم روسيا بتحديث معداتها بقيمة تبلغ حوالي 200 مليار دولار، في عملية تمتد بين عامي 2006 و 2015
§ انفقت روسيا حوالي 72 مليار دولار على التسلح في عام 2011
§ عدد أفراد القوات المسلحة الروسية حوالي 1,040,000 فرد ، بينما قوات الاحتياط هى في نطاق 2,035,000 فرد
المعدات البرية:

الدبابات​
المدرعات​
بندقية ذاتية الدفع​
المدافع​
قاذفات الصواريخ غراد
15500​
5990​
27607​
4625​
3781​

المعدات البحرية: اجمالي القوة 352

حاملات طائرات​
المدرعات​
الفرقاطات​
المدمره​
الغواصات كاسحات الالغام كورفت
1​
4​
27607​
13​
63​
34​
74​

المعدات الجوية :

طائرات نفاثة​
طائرات عامودية​
3082​
973​

ثالثا: عناصر ومقومات الارادة السياسية للتمدد على مستوى العالم .
§ جمهورية روسيا الاتحادية أكبر دولة في العالم من حيث المساحة (17.075.400 كم2) سبع عشرة ملايين وخمسة وسبعون ألف وأربعمائة كيلومتر مربع ، وهي تقريبا ضعف مساحة كندا التي تعقبها في ترتيب أكبر الدول في العالم من حيث المساحة . تعتبر روسيا الاتحادية واحدة من القوى الدولية الأساسية على المسرح الدولي, ليس فقط لأنها تعتبر الوارثة الرئيسية للاتحاد السوفياتي السابق, بل لأنها تتوفر على مجموعة من عوامل القدرة التي تؤهلها للقيام بهذا الدور حاليا وفي المستقبل.
§ روسيا الاتحادية دولة فيدرالية ذات نظام حكم شبه رئاسي
§ وتتمحور روسيا الإتحادية أساسا، كدولة ديمقراطية تمثيلية متعددة الأحزاب، مع حكومة فيدرالية مكونة من ثلاثة سلطات:

  • السلطة التشريعية: الجمعية الأتحادية ذات نظام تشريعي ثنائي، يتكون مجلس الدوما من 450 عضوا، و166 للمجلس الاتحادي، من صلاحيات السلطة التشريعية: القانون الاتحادي، تصديق على قرار رئيس الدولة بشأن إعلان الحرب، الموافقة على المعاهدات، كما لديه قوة المال وسلطة اقالة الرئيس.
  • السلطة التنفيذية: رئيس الجمهورية هو رئيس أركان الجيش، له حق نقض مشاريع القوانين قبل أن تصبح قوانين ساريا المفعول، كما يعين مجلس الوزراء، والضباط الآخرين، الذين يديرون ويطبقون القوانين الاتحادية وسياساتها.
  • السلطة القضائية: المحكمة الدستورية، المحكمة العليا، محكمة التحكيم العليا، والمحاكم الاتحادية الأدنى، ويتم تعيين القضاة من قبل المجلس الاتحادي بناء على توصية من الرئيس، ويمكنه تفسير القوانين والغاء القوانين التي يرونها غير دستورية.

§ يتم انتخاب الرئيس بالاقتراع الشعبي المباشر لولاية مدتها ست سنوات . قابله للتجديد.
§ الأحزاب السياسية الرائدة في روسيا تشمل: روسيا المتحدة، الحزب الشيوعي، والحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي، وروسيا العادلة
§ يتألف الإتحاد الروسي من 83 كيان فدرالي
§ فإنها تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع 191 دولة و144 سفارة.
§ أما من الناحية الجيوسياسية, فروسيا الاتحادية في حقيقة أمرها هي قلب أوراسيا وجناحاها, وتصدق عليها النظرية الأوراسية، التي تعتبر واحدة من النظريات الجيوسياسية ذات المصداقية العالية, إذ هي تشكل القلب وتقترب جدا من قوس النفط وقوس الأزمات في آن واحد.
§ ويمكن القول إن أهم أهداف السياسة الخارجية الروسية في هذه المرحلة تتمثل فيما يلي:

  • إضفاء الطابع القومي على السياسة الخارجية الروسية، والتأكيد على ضرورة استرداد روسيا المكانة التي افتقدتها منذ قيامها
  • إنهاء الانفراد الأمريكي بموقع القمة. وحسب رؤية القيادة الروسية، فيجب إتباع خطة إستراتيچية وعقلانية تفضي إلى إحلال التعددية القطبية محل هذا الانفراد، وعلى نحو يتناسب أكثر واتجاهات العالم الجديد.
  • السعي إلى علاقات متميزة وتعاون إستراتيچي مع أصدقاء الاتحاد السوڤييتي السابقين، لا سيما الهند وإيران والصين.
  • الاتفاق مع دول الجوار الإقليمي حول كيفية إقرار السلام والاستقرار في المنطقة.
  • الواقعية في التفكير، وزيادة التعاون وتعزيز العلاقات مع كومنولث الدول المستقلة.
  • السعي إلى تعزيز النفوذ الروسي في الفضاء السياسي للاتحاد السوڤييتي السابق.
  • منع انتشار الصراعات السياسية والعسكرية المؤدية لعدم الاستقرار بآسيا الوسطى.
  • تعزيز الديمقراطية في روسيا.

§ تعزيز الدور الروسي على الساحة الدولية، كان من أهمها ما يلي:

  • السعي إلى وضع مسارٍ، واستغلال حيز دبلوماسية القوى الكبرى، حيث كانت تلك في قمة أولويات السياسة الخارجية الروسية في تطوير العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية.
  • تقوية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)؛ كي تمارس دورًا رئيسًا، وفي ذات الوقت السعي نحو منع توسع حلف شمال الأطلسي (NATO) نحو الشرق، والحد من قدرته على لعب دور في شئون منطقة النفوذ الروسي.
  • وضع إستراتيچية لإحياء الاقتصاد الروسي، ومحاولة التغلب على الصعوبات الاقتصادية العديدة، لا سيما نقص الأرصدة البنكية، والاحتياطيات الأجنبية بالبنوك، وصعوبات الاستثمار، وتفاقم مشكلة البطالة في روسيا… إلخ.
  • تقوية الموقف والتأثير الروسي كقوة أوراسية، خاصةً بعد توسع حلف شمال الأطلسي شرقًا في أواخر تسعينيات القرن الماضي، حيث سعت القيادة الروسية إلى محاولة إيجاد عالم متعدد الأقطاب، وتوجهت بدبلوماسيتها جنوبًا نحو الصين والهند والدول الآسيوية الكبرى الأخرى؛ بهدف تقوية الدور الروسي في الشئون العالمية.

§ من أهداف السلوك الروسي تجاه منطقة الشرق الأوسط العمل على إنهاك الولايات المتحدة الأمريكية إستراتيجيًّا عن طريق مزاحمتها في المنطقة، روسيا تسعى إلى استغلال حالات الفشل العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وعلى رأسها العراق، في زيادة مكاسبها ونفوذها في المنطقة؛ وذلك دعمًا لحليفتيها إيران وسوريا.
§ تعاملت روسيا بواقعية مع موضوعات شرق أوسطية لها أبعادها الدولية المتشابكة، ووفقًا لمصالحها السياسية و نشطت الدبلوماسية الروسية بمحاولةً إيجاد الحلول السلمية وفقًا لمقاييس القانون الدولي العام لنزاعات المنطقة، ودون تدخل في شئون دولها الداخلية.

مرتكزات الإستراتيجية العالمية لروسيا الاتحادية كوريث للاتحاد السوفيتي
ميراث الاتحاد السوفيتي .

§ تعد روسيا وريثة أغلب أسلحة الاتحاد السوفيتي السابق وبالذات الأسلحة النووية وأقمار التجسس الاصطناعية ومصانع السلاح والقواعد العسكرية حتى تلك التي باتت تقع الآن خارج حدودها في إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق. ينقسم الجيش الروسي إلى القوات البرية، البحرية، وسلاح الجو.
§ بعد تفكك الإتحاد السوفيتي جرت إصلاحات واسعة النطاق منها الخصخصةوتحرير السوق،بما في ذلك القيام بإجراء تغييرات جذرية في الوقت الذي تواجه فيه تحديات خطيرة في جهودها الرامية إلى إقامة وظيفة سوفياتية جديدة في النظام السياسي والاقتصادي قامت بإلغاء التخطيط الاشتراكي المركزي وملكية الدولة التي أتبعت خلال الحقبة السوفياتية. حاولت روسيا إعادة بناء الاقتصاد بعناصر رأسمالية السوق.
§ كما يوجد هناك أيضا ثلاثة أسلحة مستقلة: قوات الصواريخ الاستراتيجية، قوات الفضاء، والقوات المحمولة جوا. بلغ قوام الجيش الروسي في العام 2006، 1.037 مليون فردا في الخدمة العسكرية الفعلية، وبالتالي فهو الرابع عالميا من حيث عدد المدربين. الخدمة العسكرية إلزامية للذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 27 سنة، لمدة عام في القوات المسلحة.
§ تمتلك روسيا أكبر مخزون من الأسلحة النووية في العالم. ولديها ثاني أكبر أسطول من غواصات الصواريخ البالستية، وهي البلد الوحيد باستثناء الولايات المتحدة، الذي يمتلك قاذفة قنابل استراتيجية حديثة.
§ من المعترف به في القانون الدولي، أن روسيا الاتحادية هي الدولة الخليفة للاتحاد السوفياتي السابق. روسيا تواصل تنفيذ الالتزامات الدولية المترتبة على الاتحاد السوفياتي، وتتولى مقعد الاتحاد السوفيتي الدائم في مجلس الامن الدولي، وفي المنظمات الدولية الأخرى، وهي ملتزمة بالحقوق والواجبات المنصوص عليها في المعاهدات الدولية، والممتلكات والديون. روسيا لديها سياسة خارجية متعددة الجوانب، كما أنه اعتبارا من عام 2009، فإنها تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع 191 دولة و144 سفارة. يتم تحديد السياسة الخارجية من قبل الرئيس تختص وزارة الشؤون الخارجية الروسية بتنفيذها.
§ ما يشكل جانبًا هامًا من علاقات روسيا مع الغرب، هو انتقاد النظام السياسي في روسيا والطريقة التي يدير بها حقوق الإنسان من قبل الحكومات الغربية، إضافة إلى وسائل الإعلام، الأداء الديمقراطي، ومراقبي حقوق الإنسان. تنظر منظات حقوق الأنسان لروسيا .
§ منظمات مثل منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش، بأن روسيا لا تتمتع بسمات ديمقراطية بما فيه الكفاية، كما أن السماح بالحقوق السياسية والحريات المدنية لمواطنيها محدود. صنفت منظمة بيت الحرية الدولية التي تمولها الولايات المتحدة، روسيا بأنها “غير حرة”، مشيرة إلى “انتخابات هندستها الحكومة بعناية” وإلى “غياب” النقاش السلطات الروسية ترفض هذه الادعاءات وخصوصا نقد بيت الحرية
مرتكزات الإستراتيجية العالمية لروسيا الاتحادية كمنافس في المجالين التكنولوجي و العلمي لتطوير قدراتها العسكرية و الاقتصادية مع الولايات المتحدة و الصين 
§ ازدهرت العلوم والتكنولوجيا في روسيا منذ عصر التنوير، عندما أسس بطرس الأكبر الأكاديمية الروسية للعلوم، وجامعة سانت بطرسبورغ، وأنشئ العلاّمة ميخائيل لومونوسوف جامعة موسكو الحكومية، مما مهد طريقًا قويًا للتعلم والابتكار.
§ في القرنين التاسع عشر والعشرين أنجبت البلاد عددًا كبيرًا من العلماء والمخترعين. الاكتشافات والاختراعات الروسية في مجال الفيزياء تشمل: القوس الكهربائي، قانون لنتس، المجموعة الفراغية، بلورة، الخلايا الشمسية، التصوير التجسيمي، إشعاع شيرنكوف، المايزر، والليزر، الذي شارك في اختراعهما نيكولاي باسوف، والكسندر بروخروف.
§ أدت الأزمة من عام 1990 إلى انخفاض حاد في دعم الدولة للعلوم، وهجرة الأدمغة من روسيا.
§ في القرن الواحد والعشرين شهدت البلاد موجة من الازدهار الاقتصادي، فقد تحسن وضع العلوم والتكنولوجيا الروسية، وشنت الحكومة حملة تهدف إلى التحديث والابتكار.
§ الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف وضع أعلى 5 أولويات للتنمية في البلاد التطور التكنولوجي، كفاءة استخدام الطاقة، تكنولوجيا المعلومات (وتشمل تكنولوجيا الفضاء)، الطاقة النووية، والمواد الصيدلانية (الصناعات الدوائية).
§ روسيا حاليا تستكمل منظومة غلوناس للملاحة الفضائية فضلا عن تطوير برنامجها الخاص الطائرة المقاتلة من الجيل الخامس.
§ وإنشاء أول محطة نووية محمولة. في عام 2010.
§ بدأ العمل على مشروع السيارة الكهربائية الهجينة، وسميت يو-موبيل Yo-mobil، التي سوف ينتج منها اعداد كبير.
§ لقد استطاعت روسيا من تطوير قدراتها الاقتصادية مستفيدة من التطور في مجال العلوم والتكنولوجيا منذ عصر التنوير في أوروبا والذي مهد للثورة الصناعية.
§ فقد ظهر علماء لهم باع كبير أمثال الكسندر بوبوف الذي اخترع أول جهاز استقبال للذبذبات الكهرومغناطيسية الذي مهد لاكتشاف الراديو وبيوتر كابيتسا عالم الفيزياء الذي برع في مجال فيزياء الحرارة المنخفضة وفيتالي غينسبورغ عالم الفيزياء وأحد مصممي القنبلة الهيدروجينية وايغوركورتشاتوف أول رئيس لمعهد الطاقة الذرية وأبو القنبلة الذرية السوفيتية ، وتسيوكلوفسكي قسطنطين وسرغي توروليوف وفالنتين غلوشكو الذين أسهموا في نجاح برنامج الفضاء السوفيتي والذي تكلل بإطلاق أول قمر صناعي يدور حول الأرض عام 1957م وإطلاق أول رحلة بشرية إلى الفضاء عام 1961م كان رائدها يوري غاغارين أول إنسان يسافر إلى الفضاء الخارجي .
§ هناك العدبد من العلماء الذين كانوا وراء نجاح روسيا في مجال صناعة الطائرات العسكرية والمدنية وصناعة العربات والدبابات والبنادق (A.K 47 و A.K 74 بواسطة ميخائيل كلاشنكوف ) والصواريخ البالستية ومنظومة الصواريخ الاعتراضية من طراز اس 300 واس 400 التي تنافس صواريخ باتريوت الأمريكية.
§ بالإضافة للطائرات الهجومية والاعتراضية وأجهزة الرادارات والطرادات والغواصات الذرية .
§ رغم ذلك فإن روسيا تبدو متأخرة عن الولايات المتحدة والدول الاوروبية في مجال التكنولوجيا المدنية المستخدمة في انتاج السلع والخدمات وتكنولوجيا المعلومات .
§ وقد حاول ميخائيل غورباتشوف آخر رئيس للاتحاد السوفيتي معالجة تلك المشكلات الاقتصادية من خلال برنامج الغلاسنوست (الانفتاح) وإعادة البناء (البروسترويكا) وذلك من خلال الاستفادة من التكنولوجيا ورؤوس الأموال الامريكية والاوروبية .
§ هل يمكن القول أن روسيا استطاعت أن ترث المكانة العالمية للاتحاد السوفيتي كقوة عالمية مناوئة للغرب والصين . بلغ معدل النمو في عام 2010م حوالي 4% ومن المتوقع تصاعده بفعل ما يشهده القطاع الصناعي والقطاع المصرفي من معافاة في ظل الازمة الاقتصادية التي أثرت على اقتصاديات الولايات المتحدة والدول الغربية والأوروبية .
§ فقد تمكنت خلال تلك الفترة من الارتفاع بالاستثمار الأجنبي فيها إلى 130 مليار دولار وزاد حجم الانتاج الصناعي بنسبة 7.7% فضلا عن زيادة مداخيل النفط والغاز الطبيعي
§ . كما زاد حجم التبادل التجاري عام 2006م بنسبة 27% عما كان عليه عام 2000م حيث بلغ 468 مليار دولار وزادت نسبة الصادرات الروسية 25% حيث بلغت 304مليار دولار.
§ ووصل فائض الميزان التجاري 240 مليار دولار ، وجاءت روسيا بعد اليابان والصين في احتياطياتها من الذهب والعملة الصعبة . أدى ذلك إلى ارتفاع دخل الفرد فارتفعت مرتبات العاملين بنسبة 13.3% وبلغ متوسط الرواتب 400 دولار شهريا . رغم تواضع هذا الرقم إلا أنه يبدو عاليا إذا قارناه بمستوى مرتبات العاملين الروس في عام 2000م .
§ واكب التطور الاقتصادي تطورات عسكرية في عهد فلاديمير بوتن ، فقد أدخلت روسيا تحديثا على جيشها طال القاذفات النووية والصواريخ البالستية العابرة للقارات والحاملة للرؤوس النووية والصواريخ قصيرة المدى عالية الدقة والغواصات النووية ودعمت قطاع الطيران خاصة طائرات سوخوي 35 وسوخوي32 وميغ 23 وميغ29.
§ الصين تستخدم أنظمة تشويش روسية ذات طاقة عالية يمكنها التشويش على البث الإذاعي، وقد تستخدم ضد أنظمة الاتصالات والأقمار الأميركية
§ وقّعت كل من الصين وروسيا في يوليو 2001م اتفاق تعاون ثنائي مؤلف من 25 بندًا، يوثق العلاقة بين البلدين لمدّة عشرين سنة، ويؤدّي إلى شراكة استراتيجية تبعد عنهما شبح الهيمنة الأمريكية وحلفائها الأوروبيين.
وأهمّ خمس بنود في هذه المعاهدة هي:
1- معارضتهم المشتركة لبرنامج الدفاع الصاروخي الأمريكي.
2- معارضتهم للخطط الأمريكية بالتوسّع العسكري، والتي تضرّ بمصالح الأمن العالمي.
3- رفضهم لمفهوم الغرب في التدخّل الإنساني.
4- تدعيم التعاون العسكري بين البلدين.
5- الاعتراف الروسي بحق الصين في تايوان كجزء منها ودعمها لها في المحافل الدولية.
§ روسيا: هي أهمّ منافس إقليمي نفطي وعسكري مهمّ للصين، رغم حاجة الصين لصناعات روسيا العسكرية المتطوّرة والنفط الذي تستورده منها وغيره من السلع المهمّة والحيوية لإنعاش اقتصاد الصين.
مرتكزات الإستراتيجية العالمية لروسيا الاتحادية في خدمة مصالحها الاقتصادية و التجارية
§ وكانت العلاقات بين روسيا والدول الغربية تدهورت على خلفية الأزمة الأوكرانية، وتبنى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى عقوبات اقتصادية ضد روسيا.
§ وبدأت واشنطن وبروكسل بفرض العقوبات بشكل تدريجي اعتبارا من مارس 2014، حيث اقتصرت العقوبات في البداية على شخصيات رسمية وعامة روسية واتسعت في وقت لاحق لتطال قطاعات اقتصادية مختلفة.
§ ان المصالح اﻟﻮﻃﻨﻴـﺔ ﻟﺮوﺳـﻴﺎ ﺗﺘﻄﻠـﺐ أن ﺗﺆﺧـﺬ في اﻻﻋﺘﺒـﺎر ﻋﻮاﻣـﻞ ﻋﺪﻳـﺪة ﺗﺴـﺘﻄﻴﻊ أن ﺗﻀـﻤﻦ ﻋـﻮدة روﺳـﻴﺎ الى اﻟﺸـﺮق اﻟﻌﺮﺑـﻲ، وﺗﺴـﺎﻋﺪ في ﺗﺮﺳـﻴﺦ وﺟﻮدﻫـﺎ في ﻫـﺬا الجزء ﻣﻦ اﻟﻌﺎلم ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﻃﻮﻳﻞ اﻷﻣﺪ وروﺳﻴﺎ ﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﻓﻘـﻂ أن ﺗﻘﺘـﺮح ﻋﻠـﻰ اﻟﺸـﺮق اﻟﻌﺮﺑـﻲ ﺑـﺪﻳﻼً محددا ﻣـﻦ اﻟﻐـﺮب.
§ ان روﺳـﻴﺎ ﺗﺴـﺘﻄﻴﻊ أن ﺗـﺪﻋﻢ ﻣﻨﺎﻓﻌﻬـﺎ ﻣـﻦ ﺧـﻼل اﻟﺘﻌـﺎون ﻣـﻊ ﻗـﻮى ﻋﺮﺑﻴـﺔ ذات ﻧﻔــﻮذ ﻣﻌــﻴّﻦ، وﻣﺮﺗﺒﻄــﺔ ﺑﺮوﺳــﻴﺎ اﻗﺘﺼــﺎدﻳﺎً.
§ ومن أهم الأسباب التي دفعت روسيا إلى زيادة التعاون الاقتصادي مع إيران هو افتقارها لشركاء يمكنها الاختيار فيما بينهم، حيث أدى التدخل العسكري لبوتين في أوكرانيا عام 2014 إلى فقدان روسيا الكثير من شركائها التجاريين الأساسيين بما فيهم الاتحاد الأوربي، والولايات المتحدة، واليابان، وكندا، والنرويج، وأستراليا، وهو ما تسبب في حدوث ركود اقتصادي وانخفاض حاد في أسعار النفط في روسيا. ومن المفارقة أن روسيا قطعت مؤخراً علاقاتها التجارية التاريخية مع كل من أوكرانيا وتركيا ثم شرعت في تقديم امتيازات تجارية خاصة لإيران.
§ أن المصالح الروسية في منطقة الشرق الأوسط ازدادت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد ما سمي بثورات الربيع العربي، باعتبار الأهمية الاستراتيجية للمنطقة والاضطرابات المتزايدة التي تشهدها، في المقابل زادت روسيا أنشطتها الدبلوماسية في المنطقة بشكل ملحوظ.
§ ولكن المراقبين لا يرون في الدعم الروسي لنظام الأسد في سوريا أسبابا عديدة أهمها أن روسيا تبحث عما يمكن القيام به مما يؤهلها للعب دور حيوي في الشرق الأوسط، في موازاة الولايات المتحدة الأميركية.
§ العلاقات الاقتصادية بين روسيا وتركيا تطورت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة مع وجود حجم تبادل تجاري يتجاوز الـ32 مليار دولار سنويا، فيما تصل قيمة المشاريع الاستثمارية إلى 64 مليار دولار، وكانت في طريقها إلى الوصول لـ 100 مليار دولار، وهو ما أكدته كل من موسكو وأنقرة.
§ في ديسمبر 2015، هناك محاولة لتعزيز العلاقة الاقتصادية، نظمت روسيا أكبر معرض ومؤتمر للأعمال في تاريخ العلاقات الثنائية بين روسيا وايران. وحضر المؤتمر الذي عُقد في إيران ممثلون من أكثر من ثمانين شركة روسية رائدة في مجالات الدفاع، والطاقة، والصناعات الأخرى. ووفقاً لـ “تلفزيون برس” الإيراني، حضر المؤتمر وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك، الذي صرح أن طهران تمثل “الشريك الاقتصادي والتجاري الأكثر أهمية لموسكو”، كما أضاف أن البلدين قد وضعا حزمة تجارية جديدة تتراوح قيمتها من 35- 40 مليار دولار.
§ وتسعى روسيا حالياً إلى تحويل صداقتها السياسية مع دول الخليج وايران إلى فوائد اقتصادية.
مرتكزات الإستراتيجية العالمية لروسيا الاتحادية في حماية أمنها القومي 
§ أقرت في 2009م، الاستراتيجية الروسية للأمن القومي حتى عام 2020م، نصت هذه الاستراتيجية على ضرورة التحول إلى سيناريو التنمية القائم على الابتكارات وتحديث الجيش والاستخبارات ورفع مستوى التعليم وإطالة متوسط عمر المواطنين.
§ الرئيس بوتين أقر الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الروسي على النحو التالي:

  • جاء في نص الاستراتيجية أن روسيا أظهرت قدرتها على صون سيادتها واستقلالها ووحدة دولتها وأراضيها وحماية حقوق مواطنيها خارج البلاد.
  • إن “ممارسة روسيا سياستها المستقلة داخليا وخارجيا تلقى مقاومة من قبل الولايات المتحدة والدول الحليفة لها الساعية إلى تكريس هيمنتها على شؤون العالم”.
  • وأن “تعزيز قدرات حلف الناتو وتكليفه بوظائف كونية تنفذ بما يخالف القوانين الدولية، كما تكثف نشاطات الحلف العسكرية ويوسع وتقترب بنيته التحتية العسكرية من الحدود الروسية”، وتحدث تهديدا للأمن القومي الروسي.
  • وأن بقاء منطق الكتل العسكرية في حل قضايا دولية يؤثر سلبا على التعامل مع التحديات والتهديدات الجديدة، أما تنامي تدفق المهاجرين من إفريقيا والشرق الأوسط إلى أوروبا فقد أثبت عجز نظام الأمن الأورو أطلسي المبني على هياكل الناتو والاتحاد الأوروبي.
  • وأن الدعم الأمريكي والأوروبي للنقلاب على الدستور في أوكرانيا أحدث انشقاقا عميقا داخل المجتمع الأوكراني ونشوب نزاع مسلح في البلاد، مضيفا أن “تغذية الأيديولوجيا القومية المتطرفة (في أوكرانيا) إظهار صورة روسيا على أنها العدو في عقول المواطنين الأوكرانيين، والتوجه الصارخ إلى حل المشكلات التي تعاني منها البلاد بالقوة، بالإضافة إلى الأزمة الاجتماعية والاقتصادية العميقة التي تشهدها أوكرانيا، كل ذلك يجعلها “بؤرة طويلة الأمد لزعزعة الاستقرار في أوروبا وبالقرب من حدود روسيا مباشرة”.
  • وأن زيادة عمليات إسقاط الأنظمة السياسية الشرعية وإثارة اضطرابات ونزاعات داخلية، مع تحول الأراضي التي تستعر فيها هذه النزاعات إلى قواعد لانتشار الإرهاب والنعرات القومية والطائفية.
  • ظهور داعش كان نتيجة لسياسة المعايير المزدوجة التي تتبناها بعض الدول في مكافحة الإرهاب”.
  • وأن روسيا في تعاملها مع التهديدات على أمنها القومي تركز على تعزيز وحدتها الوطنية وضمان استقرارها الاجتماعي والوفاق بين قومياتها والتسامح الديني، وإزالة الخلل في اقتصادها وتحديثه، ورفع القدرات الدفاعية للبلاد.
  • وأن روسيا تعتمد في الدفاع عن مصالحها القومية على سياسة “مفتوحة وعقلانية وبراغماتية تستثني مواجهة مكلفة (بما في ذلك سباق التسلح)”.
  • وإن سياسة موسكو الخارجية تهدف إلى بناء نظام مستقر وراسخ للعلاقات الدولية يستند إلى القانون الدولي ومبادئ المساواة الاحترام المتبادل وحل الأزمات الدولية والإقليمية بطرق سياسية، وهو نظام ترى روسيا أن الأمم المتحدة تشكل عنصره المركزي
  • أن روسيا تعمل على تطوير تعاونها مع شركائها في مجموعة بريكس (روسيا، البرازيل، الهند، الصين، جنوب إفريقيا) وغيرها من المجموعات الإقليمية، من بينها منظمة شنغهاي للتعاون، و”مجموعة العشرين”، إلى جانب اعتبار موسكو العلاقات مع بلدان رابطة الدول المستقلة وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية من أولويات سياستها الخارجية
  • اهتمام موسكو ببناء شراكة متكاملة مع أمريكا على أساس المصالح المتطابقة بين البلدين.
  • أن تكثيف النشاط العسكري لحلف الناتو واقتراب بنيته التحتية العسكرية من حدود روسيا يعد أمر غير مقبول.
مقومات القوة لدى الصين​

كثيرا ما يشار إلى الصين بأنها قوة عظمى صاعدة رغم أنها هي القوة الكبرى الأقوى في أسيا فضلا عن نفوذها في مناطق عالمية أبرزها في افريقيا وأمريكا اللاتينية بل في القارة الأوروبية نفسها . ربما كان اعتبار ذلك النفوذ اقتصاديا ولم يمتد حتى الآن للجوانب العسكرية المؤثرة في العالم أحد أهم الأسباب التي تحول دون اعتبار الصين قوة عالمية ترقى إلى مستوى الولايات المتحدة وروسيا وتكون لها القدرة العسكرية التي تمكنها من الانتشار العالمي لحماية مصالحها .
رغم أن الصينين ينفون محاولاتهم لبناء قوة عسكرية تمكنهم من ذلك إلا أن الأمريكيين ينظرون إلى تلك المحاولات بجدية ويرون فيها سعيا حثيثا لتغيير موازين القوى العالمية في مدى لا يتجاوز العقدين القادمين ، فإذا تأكد ذلك فإن الصين سوف تتفوق على الولايات المتحدة في التأثير على الأحداث العالمية . لهذا ظلت الولايات المتحدة تمثل ضغوطا هائلة على الصين تحول دون تطور قدرتها العسكرية ، ففي الوقت الذي يثنون على الشراكة الأمريكية الصينية في المجال التجاري فإنهم يتجسسون على الصين للإطلاع على مساعي الصين لبناء قوتها على الصعيد العسكري والتطور التكنولوجي الذي بلغته الصين في هذا المضمار .
ففي إبريل عام 2001م أجبرت مقاتلة صينية طائرة تجسس أمريكية على الهبوط في مطار هينان الصيني في خضم اتهامات بين البلدين طالب فيها العديد من رجال الكونغرس حكومة بلادهم ممارسة ضغوط على الصين لمنعها من تطوير قدراتها العسكرية التي يرون فيها تهديداً لمصالحهم على مستوى العالم من خلال الآتي :
أولاً : تعديل الخلل في الميزان التجاري الذي يميل بشكل واضح لصالح الصين بالحد من تدفق السلع الصينية في السوق الأمريكية رغم أن الصادرات الصينية تدعم الاقتصاد الأمريكي .
ثانياً : مطالبة الصين بتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية والحكم الراشد .
ثالثاً : العمل على تقوية علاقات أمريكا بالدول المنافسة للصين وأبرزها اليابان والهند ودول جنوب وشرق أسيا ، مثل تايوان وكوريا الجنوبية وهونغ كونغ
عموما فإن محاولات الصين تطوير وتعزيز قدراتها العسكرية والاقتصادية أثار جدلاً كثيفاً داخل الولايات المتحدة . فقد حذر وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت غيتس بعد نشر تقرير لوكالة المخابرات الأمريكية (cia) أعربت فيه عن قلقها من محاولات الصين تعزيز قدراتها العسكرية من أن الوجود البحري والجوي للولايات المتحدة في المحيط الهادي يواجه تحديات كبيرة بسبب تلك المحاولات الصينية .
وركز غيتس على محاولات الصين تعزيز قدراتها في مجال القوة المضادة للطائرات والأقمار الصناعية والصواريخ البالستية والحرب الالكترونية والغواصات النووية .
وترى واشنطن أن الصين تنفق 150 مليار دولار على التسليح سنويا تقر بكين بمبلغ 70 مليار دولار فقط ، في خطاب ألقاه في جامعة الشعب ببكين أشار رئيس هيئة الاركان المشتركة الامريكي مايك مولن في يوليو عام 2011م أن الصين أصبحت بلدا مختلفا عما كانت عليه قبل عشر سنوات ومن المؤكد أنها ستواصل التغيير خلال السنوات العشر القادمة ، ومضى إلى القول بأن الصين لم تعد قوة صاعدة وإنما أصبحت بالفعل قوة عالمية كبرى .
القوة العسكرية الصينية :
تتمتع الصين بحماية دفاعية طبيعية بفضل مساحتها الشاسعة التي تبلغ 9.6 مليون كيلومتر مربع (3.7 مليون ميل مربع) وسكانها البالغ عددهم 1.338 مليار نسمة في عام 2009م وعمقها الاستراتيجي الذي يشكله التنوع التضاريسي المتمثل في الغابات والسهول والصحاري في شمالها الجاف والمناخ شبه الاستوائي في جنوبها والمرتفعات الشاهقة في غربها والمنخفضات الساحلية في شرقها ، وأخيرا تمتعها بثقافة مميزة مستمدة من تاريخ البلاد الضارب في القدم .
تعداد جيش التحرير الشعبي الصيني حوالي 2.25 مليون جندي بالإضافة إلى مليون جندي آخر شبه عسكري وما يزيد عن 300 مليون فرد تدربوا على الخدمة العسكرية الإجبارية .
ورغم أن العدد لم يعد مقياسا لقوة الجيوش فإن الصين خطت خطوات كبيرة في تحديث جيشها ، على الرغم من أن المصادر الرسمية الصينية ترى أن الدول الغربية تصرف أضعاف ما تصرفه الصين على الدفاع فإن المصادر الغربية وخاصة الأمريكية منها تعطي صورة مغايرة .
تذهب المصادر الرسمية في الصين إلى أن نفقات الدفاع الصيني عام 2003م تعادل فقط 5.69% من نفقات الدفاع في الولايات المتحدة و 56.78% من نفقات الدفاع في اليابان ، و 37.07% مما في بريطانيا ، و 75.94% مما في فرنسا .
كما تعطي الصين أرقاما تتراوح بين 30 و 35 مليار دولار في عام 2010م ، يرى المراقبون أن الانفاق الصيني على الدفاع يتراوح بين 50 و 65 مليار دولار ، إلا أن التقارير التي ترفعها وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية ترفع الرقم إلى 150 مليار دولار . ويظل هذا الرقم متواضعاً إذا نظرنا للنفقات الضخمة التي تصرفها الولايات المتحدة على الدفاع .
يرى الصينينون أن القوة العسكرية ضرورة إذا أرادت الصين المحافظة على مصالحها الاقتصادية والتجارية المتطورة والمتزايدة على المستوى العالمي . لذلك رأوا ضرورة تحديث الجيش الصيني من خلال إمداده بمعدات عالية الجودة ومعقدة لمقابلة نظيرتها لدى الولايات المتحدة وروسيا ومن خلال خطة قائمة على تسع نقاط فصلها تقرير صادر عن المكتب الإعلامي التابع لمجلس الدولة الصيني في عام 2004م
على رأس هذه النقاط ما يلي :-
أولاً : رفع كفاءة الجندي الصيني وتحسين هياكل الجيش في قوة لا تتجاوز 200 ألف جندي .
ثانياً : تقوية بناء الأسلحة البحرية والجوية والمدفعية بالقدر الذي يمكنها من الرد الحاسم لأي تهديدات .
ثالثاً : الاعتماد على قاعدة معلومات
حقق الجيش الصيني خلال العقد الأخير تطوراً كبيرا في سبيل تلك الاستراتيجية ، فقد أظهر عرض قام به الجيش الصيني بمناسبة العيد الوطني عام 2009م تقدما في المعدات والآليات العسكرية خاصة المروحيات المقاتلة والدبابات والصواريخ متوسطة وبعيدة المدى وحاملة طائرات تابعة لقوات البحرية .
وقد فتح ذلك الباب واسعا لفكرة التهديد العسكري القادم من الصين على المستويين الإقليمي (اليابان والهند) والعالمي (الولايات المتحدة) .
الإتحاد الأوروبي : النشأة والتطور .
ظلت أوروبا منذ الثورة الصناعية تتحكم في العلاقات الدولية واستطاعت أن تضم مناطق شاسعة فيما يعرف الآن بالعالم الثالث لكنها تراجعت وانكمشت في رقعتها الجغرافية ببزوق نجم دول جديدة أصبحت منافس رئيس في الساحة الدولية , بل إن أوروبا الغربية والشرقية على حد سواء أصبحت كيكة تسعى هذه القوى الجديدة للتنافس عليها . حدث ذلك في أعقاب الحرب العالمية الثانية حيث تنافست الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي على أوروبا غربها وشرقها معاً . فقد وقعت دول أوروبا الغربية داخل دائرة النفوذ الأمريكي بينما نشر الإتحاد السوفيتي نفوذه على أوروبا الشرقية .
لم يرق ذلك الوضع للأوروبيين التواقين لرؤية أوروبا قوية بعيدا عن هيمنة الدول الكبرى فعملوا على إعادة أوروبا لمكانتها العالمية .
تنادت دول أوروبا الغربية لبناء تكتل اقتصادي يفتح الطريق للأوروبيين للعب دور سياسي وريادي ينهي الصراع بين الدول الأوروبية من جهة ويوحدها في مواجهة الدول الكبرى في العالم فكان ميلاد الجماعة الأوروبية للفحم والصلب بموجب اتفاقية باريس في عام 1951م ضمت كل من ألمانيا الغربية وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وهولندة ولوكسمبورغ . ثم وقعت هذه الدول بعد عدة سنوات إتحاد الطاقة الذرية التي أفضت إلى تأسيس الجماعة الإقتصادية الأوروبية.
أو ما يعرف بالسوق الأوروبية المشتركة .
بتوقيع اتفاقية روما عام 1957م والتي دخلت حيز النفاذ في الأول من يناير عام 1958م . بدأت تظهر مؤسسات الإتحاد الأوروبي جنبا إلى جنب مع المؤسسات الوطنية فكانت المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذي للإتحاد وهي بمثابة الأمانة العامة ومقرها في بروكسل ببلجيكا . ثم البرلمان الأوروبي ومقره مدينة إستراسبورغ بفرنسا ومجلس وزراء الإتحاد الأوروبي والمجلس الأوربي الذي يتكون من رؤساء الدول والحكومات للأعضاء ويجتمع أربع مرات في العام لوضع السياسات العليا للإتحاد الأوروبي .
توسعت العضوية بانضمام اليونان للإتحاد عام 1981م وانضمام كل من إسبانيا والبرتغال عام 1986م ليصبح عدد الدول والأعضاء إثنتا عشرة دولة .
كما رجعت ألمانيا الشرقية إلى حضن الدولة الأم بعد انهيار جدار برلين عام 1989م . شهدت نهاية الحرب الباردة مرحلة انطلاق للإتحاد الأوروبي .
ففي عام 1992م تم توقيع إتفاقية ماسترخث التي تبناها المجلس الأوروبي في اجتماعه بمدينة ماسترخث الهولندية في ديسمبر 1991م .
شكلت هذه الإتفاقية أساسا متينا لتوحيد أوروبا . وتم فيها دمج المجموعة الأوروبية والجماعة الأوروبية للطاقة الذرية (Euratom)
تناولت تلك الإتفاقية قضايا هامة نحو الوحدة الأوروبية منها الإتحاد الإقتصادي والنقدي والسياسة الخارجية والأمنية المشتركة وجنسية الإتحاد الأوروبي والديمقراطية والعدل والشؤون الداخلية وكلها قضايا دفعت العملية الإندماجية في أوروبا الغربية بعيدا إلى الأمام نحو الوحدة خاصة في مجالي المواطنة وحرية حركة المواطنين .
في دول الإتحاد الأوروبي والإتحاد النقدي والعملة الموحدة .في عام 1995م توسعت العضوية بانضمام السويد والنمسا وفنلندة ليصبح عدد الأعضاء خمسة عشردولة .
وجاءت الوثبة الكبرى في حجم العضوية في عام 2004 بانضمام عشر دول دفعة واحدة هي إستونيا وبولندة وجمهورية التشيك وسلوفاكيا وسلوفينيا وقبرص ولا تفيا ولتوانيا ومالطا ليصبح عدد الدول الأعضاء خمسة وعشرون دولة إرتفعت في عام 2007م إلى سبعة وعشرون دولة بانضمام بلغاريا ورومانيا هي عدد الدول الأعضاء الآن .
هناك ست دول تسعى إلى عضوية الإتحاد الأوروبي إلا أن الإتحاد يطالبها بالارتقاء لتلبية شروط العضوية وهي تركيا وصربيا وكرواتيا وجمهورية مقدونيا والجبل الأسود وآيسلندة .
إلا أن أهم ملامح الوحدة الإندماجية في أوروبا قد تبدت في الآتي :
أولا : تنسيق السياسات الزراعية والعلاقات التجارية البينية داخل الإتحاد الأوروبي .
ثانيا : توحيد السياسات النقدية الأوروبية والتي بدأت فكرتها مع قيام المجموعة الأوروبية عام 1957م ثم تطورت في عام 1979م بقيام النظام النقدي الأوروبي واستقرت أخيرا بالعملة الأوروبية الموحدة أو مابات يعرف اليوم باليورو .ثم التعامل باليورو إبتداءا من عام 1999م على المستوى المصرفي حيث حل محل عملات الدول المنظمة لاتفاق تطبيق لليورو منذ عام 2002م وعدد هذه الدول الآن قد بلغ 17 دولة من بين عضوية الإتحاد الأوروبي البالغة 27دولة .
ثالثا : تنسيق السياسات على المستويين السياسي والأمني . وقد تطلب هذا وقتا وجهدا ليتحول الإتحاد من مستوى الإندماج الإقتصادي إلى المستوى السياسي والدفاعي وهو الهدف الذي نادى به الأوروبيون قديما.
ومازالت الدعوة قائمة لبناء أوروبا قوية ومتماسكة ومستقلة تستطيع أن تلعب دوراً مستقلا بعيدا عن التهميش الذي لازمها خلال الحرب الباردة .

الإتحاد الأوروبي هو تجمع لدول لها سوق مشتركة وعملة موحدة وله سلطة عليا لها صلاحيات محددة وافقت الدول الأعضاء المكونة له على التنازل عنها طواعية من أجل تحقيق مصالح مشتركة لا تستطيع أي منها تحقيقها منفردة . وله تأثير عالمي على الساحة الدولية . مساحته تزيد قليلا عن أربعة ملايين كلم2 أقل من ربع مساحة روسيا ومن نصف مساحة كل من الولايات المتحدة والصين
عدد سكان الإتحاد الأوروبي 515 مليون نسمة (7%) من سكان العالم
وهو ثالث كتلة بشرية في العالم بعد الصين والهند ويتفوق على الولايات المتحدة ( 312.3 مليون نسمة بنسبة 4.7% من سكان العالم ) . يقدر حجم الناتج المحلي الإجمالي للإتحاد الأوروبي 16,158 تريليون دولار بنسبة 22%من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ( مقارنة مع الولايات المتحدة التي يبلغ إنتاجها المحلي الأجمالي 14.996 تريليون دولار بنسبة 20% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ) بمعدل نمو سنوي يقدر بحوالي 1.1% .
تعد الولايات المتحدة أكبرشريك تجاري للإتحاد الأوروبي بنسبة 12% من حجم صادرات الإتحاد الأوروبي 19.1% من وارداته .
تعد الصين أكبر مستورد من الإتحاد الأوروبي تليها الولايات المتحدة إلا أن الأخيرة هي أكبر مورد للإتحاد الأوروبي حسب إحصائيات عام 2010م.
تداخل وتعارض إستراتيجيات الدول الكبرى
الإتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية نموذجاً.
ارتبط الجانبان بعلاقات وثيقة أساسها حماية الرأسمالية والليبرالية . فقد هدف مشروع مارشال في الفترة بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة إلى تأهيل الدول الأوروبية للوقوف ضد خطر الشيوعية واستمر الوضع طيلة فترة الحرب الباردة . فأصبح الجانبان يشكلان أكبر شريكين تجاريين في العالم حيث شكلت نسبة التجارة بينهما 40% من حجم التجارة العالمية.
وبلغ حجم التبادل التجاري بينهما أكثر من بليون دولار في اليوم وبلغ حجم الإستثمارات المشتركة 1.8 تريليون دولارسنويا .
تحولت الشراكة الأوروأمريكية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة أحيانا إلى نوع من التنافس والإختلاف حول العديد من القضايا والمجالات .
فقد استطاع الإتحاد الأوروبي تنمية علاقات مع العديد من دول العالم في البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا ومنطقة الكاريبي ودول المحيط الهادي بمنأى عن الولايات المتحدة بل إن الأخيرة نظرت لتلك العلاقات من منظار المنافسة . فقد بلغت المساعدات التنموية التي قدمها الإتحاد الأوروبي إلى تلك الدول عام 2008م ما نسبته 13.9% من الناتج القومي الإجمالي فيه مقارنة بـ 11.9% للولايات المتحدة الأمريكية . كما أن الإتحاد الأوروبي لم يشارك في التداخلات الأمريكية في بعض مناطق العالم . فقد جاء التدخل الأمريكي في يوغسلافيا دون مشاركةالإتحاد الأوروبي وكذلك الحال بالنسبة للعراق وفي أحداث جورجيا . فبينما وقف الأمريكان بقوة ضد التدخل الروسي قامت بعض الدول بمد جسور العلاقة مع موسكو إلا أن الجانبين رغم ذلك يعملان سويا في بعض القضايا والمجالات مثل مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات وتعزيز التنمية والديمقراطية والحكم الراشد .
يعمل الإتحاد الأوروبي عبر قناتين الأولى هي :
الأولى : مؤسسات الإتحاد الأوروبي .
والثانية : هي دول الإتحاد الأوروبي .
هناك تقارب في المصالح والسياسات بين الإتحاد الأوروبي ففرنسا وألمانيا تنظر إلى العلاقات بين الولايات المتحدة و الإتحاد الأوروبي بعين الندية وترفض الوصاية الأمريكية على أوروبا . بل إنها نادت بقيام مؤسسات أمنية وعسكرية أوروبية بعيدا عن الولايات المتحدة لتحل محل حلف النيتو . وعلى العكس من ذلك بريطانيا التي ظلت قريبة من الولايات المتحدة وتنظر للشراكة الأوروأمريكية بالتقدير والدعم . فلذا الإنقسام بين دول الإتحاد الأوروبي أحد أهم المعوقات التي تمنع الإتحاد الأوروبي من رسم إستراتيجية واحدة . ويمكن تصنيف دول الإتحاد الأوروبي على الوجه الآتي :
أولا : مجموعة الأوروبانية :
وتقودها فرنسا وألمانيا وبلجيكا وأسبانيا وتدعوهذه المجموعة إلى تفعيل وتطوير الإتحاد الأوروبي كقوة مستقلة تنافس القوى العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية . وتدعو إلى تأسيس قوة عسكرية أمنية أوروبية خارج نطاق حلف الناتو لتحفظ أمن أوروبا بعيدا عن المظلة الأمريكية .
ثانيا : المجموعة الأطلسية :
وتقودها بريطانيا وإيطاليا وبولندا وهولندا ودول أوروبا الشرقية والوسطى وترنو هذه المجموعة إلى شراكة مع الولايات المتحدة قاعدتها حلف النيتو .
ثالثا : مجموعة الحياد :
تقود هذه الدول فنلندة والنمسا وأيرلندة .
من النقاط الأساسية التي تثيرها المجموعة الأطلسية ومجموعة الحياد مسألة الإنفاق العسكري الباهظ . فقد رأى أنصار هاتين المجموعتين أن الحماية الأمريكية لأوروبا من شأنه أن يجنب الدول الأوروبية دفع نصيب كبير من ميزانيتها للإنفاق العسكري .
كما أن اختلاف الجانبين في أولويات القضايا التي تحظى بالإهتمام والمعالجة . فقد أظهر مسح أن 64% فقط من مواطني الإتحاد الأوروبي
يعتبرون الإرهاب على رأس القضايا العالمية مقابل 94% من الأمريكين
كما أيد 57% فقط من مواطني الإتحاد الأوروبي دعوى أمريكا بوجود أسلحة دمار شامل لدى نظام صدام حسين في العراق مقابل 86% من الأمريكيين .
وقد أيد 42% فقط من مواطني الإتحاد الأوروبي إسرائيل في الصراع العربي الإسرائيلي مقابل 67% من مواطني الولايات المتحدة . وينظر 18% من الأوروبيين للصين كدولة كبرى صاعدة مقابل 56% من الأمريكيين .
أما فيما يتعلق بالعلاقة مع روسيا فإن الجانبين يختلفان في الأهداف . فالولايات المتحدة تطلب تعاون روسيا في الملف النووي الإيراني وفي تسهيلات روسية لدعم الوجود الأمريكي في أفغانستان واستخدام مسارا تعدديا في توطيد نظام منع الإنتشار النووي ونزع السلاح .
أما الإتحاد الأوروبي فيرى أن علاقته مع روسيا يجب أن تمر عبر إمدادات الطاقة الروسية لأوروبا وعلاقات الجدار المشترك .
الاستراتيجية العالمية للاتحاد الأوروبي
يذهب البعض إلى وصف الاتحاد الأوروبي بأنه عملاق اقتصادي تتقاصر قامته في ساحة السياسة العالمية ، ويرونه تابعا للولايات المتحدة في هذه الساحة في إشارة إلى وجود العديد من دوله ضمن عضوية حلف النيتو الذي تقود الولايات المتحدة ويرون أن الخلاف بين دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على المصالح إلى أنهما يجتمعان في الرغبة لحماية النظام الرأسمالي العالمي وقيم الليبرالية وبالأخص تدفق الطاقة وتأمين الأسواق التجارية .
في الواقع إن تركيبة الاتحاد الأوروبي وتطوره هو الذي خلق هذا الواقع ، فالاتحاد الأوروبي لديه سلطة عليا تتكون من مؤسساته وتوجد جنبا إلى جنب مع مؤسسات وطنية نظيرة . مثلا المفوضية هي جهاز تنفيذي نظير للحكومة في كل دولة عضو ، البرلمان الأوروبي نظير للبرلمانات الوطنية … الخ .
لهذا فإن هناك سلطتين مختلفتين لكل منهما سلطاتها التي قد تتلاقى وقد تتعارض مما يجعل الكلمة الفصل للسلطة الوطنية رغم حاجتها للاتحاد ، إن أمام الاتحاد الأوروبي طريقا طويلاً قبل أن تتوحد مواقفها السياسية والأمنية وتمنحها قوة دفع في مجمل القضايا العالمية .
لقد سعت هذه الدول للوصول للوحدة من خلال اتفاقية ماسترخث (1992م) واتفاقية امستردام (1997م) واتفاقية نيس (2001م) إلا أن هذه الاتفاقيات اشترطت إجماع الدول الأوروبية الأعضاء في الشأنين السياسي والأمني بشكل حجم دور المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي. فقد عين خافيير سولانا منسقا للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي عام 1999م.
قرر الاتحاد الأوروبي في إطار سعيه إلى إنشاء قوة تدافع عن الأمن الأوروبي إنشاء اللجنة السياسية والأمنية واللجنة العسكرية الأوروبية وهيئة أركان قوات الاتحاد الأوروبي ووضعت تحت إمرة المجلس الأوروبي لتقوم بمهام إنسانية وحفظ السلام والتدخل في أوقات الأزمات خارج أوروبا ، لكن هذه القوة ليست جيشا بل سيتم تجميعها من فرق عسكرية من جيوش الدول الأعضاء .
وقد توجت هذه المساعي في تكوين قوة أوروبية عسكرية بإنشاء هيئة الدفاع عن أوروبا في اجتماع المجلس الأوروبي تسالونيكى عام 2003م . وقد شارك الاتحاد الأوروبي في مهمات حفظ السلام وإدارة الأزمات في البوسنة والهرسك من قوات مكونة من سبعة الآف جندي حلت مكان قوات حفظ السلام التابعة لحلف النيتو في عام 2004م .
وفي المجال التجاري يدعم الاتحاد الأوروبي نظام وقواعد منظمة التجارة العالمية في الحماية القانونية والشفافية بهدف تحرير التجارة العالمية من العوائق كالرسوم الجمركية ونظم الاغراق . ويمنح الاتحاد الأوروبي ميزات تفضيلية للسلع الواردة من الدول النامية وتلك التي تشهد اقتصادياتها تحولات من الاقتصاد الموجه إلى الاقتصاد الحر .
أما بالنسبة لشركاء الاتحاد الأوروبي من الدول التي تتمتع باقتصاديات متقدمة فإن الاتحاد الأوروبي يطبق آليات منظمة التجارة العالمية ويتعامل معها على أسس من المساواة والشراكة مع ملاحظة أن دول الاتحاد ليست متحدة بشأن نمط العلاقات التي ينبغي إتباعها مع هذه الدول.
يرى الاتحاد الأوروبي أن الدول الواقعة على الساحل الجنوبي للمتوسط شركاء في غاية الأهمية لقربها الجغرافي وأواصر العلاقات التاريخية بينها ولتأثيرها على قضايا تتسم بالحيوية للاتحاد الأوربي مثل تدفق المهاجرين من أفريقيا عبر الأطلسي .
وقد حدد إعلان برشلونة في أكتوبر عام 1995م الذي أقره مؤتمر جمع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي مع نظرائهم من دول جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط أسساً لشراكة تجارية أوروبية متوسطية نصت على مبدأ الحوار السياسي بين الجانبين في مجمل القضايا السياسية والأمنية وتحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية وإقامة منطقة تجارة حرة أوروبية متوسطية في عام 2010م .
لقد أراد الاتحاد الأوروبي من الشراكة الأورومتوسطية حماية أمنه عند حدوده الجنوبية والشرقية ، لم تكن الولايات المتحدة راضية عن هذه الشراكة لأن لها تأثير غير مباشر على المشروع الأمريكي الساعي إلى إقامة الشرق الأوسط الكبير تحت هيمنتها ونفوذها .
عموما في ظل هذه الشراكة قدم الاتحاد الأوروبي مساعدة مالية للدول المتوسطية بقيمة 5.3 مليار دولار في الفترة ما بين 2000 و 2006م . كما وضع الاتحاد الأوروبي برامج مساعدات أخرى لدول المتوسط في موازنة 2007-2013م .
إلا أن فرنسا ظلت تنادي بأن تقوم الشراكة الأورومتوسطية على أسس جديدة لا تؤثر على علاقاتها بالدول الفرانكفونية في أفريقيا ومنها دول شمال أفريقيا .
لهذا دعت إلى إطار جديد سمي بالاتحاد من أجل المتوسط في يوليو عام 2008م وانضمت إليه ثلاثة وأربعون دولة ، وهدف إلى إقامة منطقة تجارة حرة في المتوسط ، وقد شكل هذا الاتحاد حماية لأوروبا من الهجرة غير الشرعية من دول الشمال الأفريقي والإرهاب بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار والتجارة .
كما ارتبط الاتحاد الأوروبي بعلاقات تجارية وسياسية مع دول القارة الأفريقية ، فعند توقيع إتفاقية روما عام 1975م كانت المستعمرات الخاضعة لسيطرة الدول الاستعمارية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي جزءاً من الاتحاد الأوروبي وقد استمرت علاقات تلك المستعمرات بالاتحاد الأوروبي بعد الاستقلال ، فارتبطت بالاتحاد الأوروبي باتفاقيات .
وقد مثلت إتفاقية كوتونو عاصمة بنين الموقعة عام 2000م بداية مرحلة جديدة في العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية ودول الكاريبي والمحيط الهادي ، جاءت هذه الاتفاقية استمراراً لاتفاقية لومي عاصمة توجو التي وقعت عام 1975م . فقد نصت الاتفاقيتان على دعم وتسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين الاتحاد الأوروبي والدول الأفريقية .ومنح الاتحاد الأوروبي امتيازات تجارية للدول الأقل نموا من بينها 39 دولة موقعة على اتفاقية كوتونو.
منذ عام 2005م أصبح في الامكان لهذه الدول تصدير منتجاتها للاتحاد الأوروبي دون رسوم جمركية فعلية . كما أن صندوق التنمية الأوروبي مول برامج دعم الدول الأفريقية ودول الكاريبي والهادي بمبلغ وصل إلى 3.2 مليار يورو سنوياً .​