قضايا أمنيةقضايا اجتماعيةقضايا سياسية

قراءة في استراتيجيات الدول المغاربية في مواجهة التهديدات الأمنية الجديدة

استراتيجيات مواجهة التهديدات الأمنية الجديدة  في المغرب العربي

نتنقل  للتعرف على مختلف الاستراتيجيات التي اتبعتها دول المغرب العربي لمواجهة هذه المخاطر و التهديدات. سواء في إطار العمل المشترك من خلال الاتحاد المغاربي ،أو من خلال إيجاد استراتيجيات بديلة مع أطراف خارجية كالطرف الأوربي من خلال ما عرف بـ” الشراكة الاورومتوسطة” أو مبادرة الاتحاد من اجل المتوسط “….الخ، و أو عبر الشراكة مع الطرف الأمريكي لتجاوز هده التهديدات. و مختلف الحلول التي تم وضعها من جهات متعددة وهذا إن دل على شيء إنما يدل على عالمـية و سهولة انتشار هذه التهديدات ما جعل الجهود تتكاثف للقضاء عليها أو الحد منها على الأقل.

و السؤال الذي نطرحه على هدا المستوى: إلى أي مدى تمكنت الدول المغاربيـة من وضح حلول مناسبة للحد أو تجاوز هده التهديدات، و ما هي الإستراتيجية الأنجح، هل عبر العمل المشترك أو من خلال الشراكة الخارجية مع الطرف الأوربي أو الأمريكي؟

المبحث الأول: إستراتيجية مواجهة التهديدات الأمنية من خلال العمل المشترك في إطار اتحاد المغرب العربي.

شهدت أقطار المغرب العربي منذ نهاية الثمانينات مناخاً سياسياً سادته روح التفاؤل والحوار والتفاهم والنظر إلى المشكلات البينية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بنظرة واقعية، وبدا وكأن مرحلة جديدة بدأت، وبدأت معها تنطوي صفحات الماضي القريب بكل ما شابها من تباعد أو تنافر وتنافس، أو تقارب حذر، أو لقاء ظرفي، حيث تحرك المسؤولون في أقطار المغرب العربي نحو الوضع الطبيعي في العلاقات الأخوية التي تربط أبناء الأمة العربية في هذا الجزء من الوطن العربي الكبير. و كان مفتاح ذلك التقارب، المصالحة الجزائرية- المغربية التي تمت على هامش مؤتمر القمة العربي الاستثنائي (قمة الانتفاضة) الذي عقد في العاصمة الجزائرية إبان الحقبة من 7 ـ 10 حزيران/يونيو 1988.

و لكن السؤال الذي يبقى مطروحا:

هل تمكنت الدول المغاربية فعلا من خلال اتحاد المغرب العربي، وضع استراتجيات فعالة، لمواجهة مختلف التهديدات الأمنية في المنطقة؟ أم أن كل دولة وضعت استراتيجيات منفردة بعيدا عن العمل المشترك.

المطلب الأول: نشأة الاتحاد المغاربي و أهدافه.

يعتبر التعــاون و التكامــل الاقتصـادي بكافة المستويـــات المحلية و الإقليمية و الدوليـــة و مجالاته العديدة الاقتصادية، الأمنية، السياسية….الخ احد أهم عوامل التطور و التقدم في كافة بلدان العالم من خلال مواجهة المخاطر و التهديدات و زيادة التبادلات وكل ما من شانه أن يساهم في النهوض بالدول و تعد قضية العمل المغاربي المشترك قضيـة مصيرية و ملحة يفرضــها الواقع المعاش على ضوء التحديات الداخلية و الخارجية التي يعيشها المغرب العربي([1]) ، إضافة إلى ما يميز هذه الدول من تاريخ مشترك ،لغة،المعتقد الديني،النضالات ضد المستعمر هذه المقومات التي توحد أكثر مما تفرق بين دول المغرب العربي الخمسة و كانت نتيجة ذلك إنشاء الاتحاد في الاجتماع التأسيسي لقادة الدول بمدينة مراكش في 16 فيفري 1989م و المصادقة على وثيقة معاهدة إنشائية([2])،من قبل المملكة  المغربية،الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ،الجمهورية التونسية،الجماهير العربية الليبية الشعبية الاشتراكية،الجمهورية الإسلامية الموريتانية، بعد عدة مباحثات و جلسات إلى أن تم إنشــاءه، إذ يعتبر آخر التجمعات الإقليمية العربية في نهاية الثمانينات([3]).

و بطبيعة الحال فان لكل تنظيم أهداف يسعى إلى تحقيقها، أي الأغراض التي وجد هذا التنظيم لأجلها، و يمكننا القول أن اتحاد المغرب العربي قد وجد للدفاع عن مصالح الدول المغاربية ككل و قد عددت المادتان الثانية و الثالثة من نص المعاهدة الأغراض التي تتطلع الدول المغاربية بلوغها(*)، و يمكن تصنيف هذه الأهداف إلى سياسية و أمنية و اقتصادية و ثقافية:

الأهداف السياسية:

إن الأهداف السياسية و الدولية للاتحاد تتمثل في تحقيق تقدم و رفاهية مجتمعات الدول المغاربية، و الدفاع عن حقوقها، و هو بذلك يهدف إلى تمتين أواصر الأخوة التي تربط الدول الأعضاء و شعوبها بعضها البعض([4]).

ويعتبر هذا الهدف من أهم الأهداف التي يسعى الاتحاد لتحقيقها إذ يساعد على مجابهة أي مخاطر وتحديات تتعرض لها المنطقة المغاربية أو إحدى دولها نتيجة أي محاولة تهدف إلى تمزيق الاتحاد و إشاعة الانقسام([5])،كما يهدف إلى إقامة تعاون دبلوماسي([6]) ، و الاعتماد على الحوار و التفاهم لتحقيق الأهداف و المصالح المشتركة للشعوب المغاربية([7]).

الأهداف الأمنية و الدفاعية:

و لتحقيق المساهمة في صيانة السلام المرتكز أساسا على العدل و الإنصاف تعمل الدول الأعضاء في الاتحاد في ميدان الدفاع على صيانة استقلال كل دولة من الدول الأعضاء(*)،ولقد انفرد الاتحاد المغاربي دون التجمعات العربي الأخرى المماثلة ببعد خارجي و داخلي([8]).

أي انه انفرد بالحديث عن أمن الدول الأعضاء و ضد التهديدات الخارجيــة صراحة و عن أمن النظم الحاكمة في الدول الأعضاء([9])،و ينجر عن هذه الأهداف الأخذ بالمبادئ العامة في العلاقات الدولية منها احترام سيادة كل دولة وسلامة أراضيها من أي اعتداء و كذلك التشديد على تعايش أنظمة الحكم القائمة،وهذا من شانه أن يبعث المزيد من الاستقرار السياسي في منطقة المغرب العربي رغم اختلاف أنظمة الحكم فيها و التنسيق في ميادين الــدفاع و الأمن و تسوية النزاعات بالطرق السلمية و عن طريق الحوار وهذا ما يكسب الاتحاد القوة بان يكون أداة لحل النزاعات وصيانة السلم في الساحة المغاربية وتقوية الوحدة المغاربية وذلك للتفرغ لتنمية و ازدهار دول المغرب العربي([10]).

 

التنمية الاقتصادية:

قضت معاهدة إنشاء المغرب العربي في إحدى مضامينها على أن الهدف من تعاون دول الاتحاد هو تحقيق حياة أفضل للشعوب المغاربية والدفاع عن حقوقها من خلال:

  • تطوير القطاع الصناعي على أساس علمي حديث.
  • تطوير القطاع الزراعي و تحقيق التوازن مع القطاع الصناعي بحيث يتم توفير حاجات دول المغرب العربي من المنتجات الزراعية و الطبيعية و الصناعية([11]).
  • تحقيق التنمية الصناعية و الزراعية و التجارية و الاجتماعية للدول الأعضاء([12]) ، واتخاذ ما يلزم من وسائل لهذه الغاية خصوصا بإنشاء مشروعات مشتركة و إعداد برامج عامة و نوعية في هذا الصدد([13]) ، وهنا نؤكد على مســألة العمل الجماعي و خاصة في مراحل النمو الاقتصادي سواء على الصعيد الإقليمي و العربي أو الدولي، و لذلك يؤمن التعاون الاقتصادي المغاربي حل مشكلة استغلال الموارد الطبيعية و البشرية و يساعد على تحقيق التنمية الاقتصادية بالبلدان المغاربية([14]).

الأهداف الثقافية:

تهدف إلى إقامة تعاون يرمي إلى تنمية التعليم على كافة مستوياته، و الحفاظ على القيم الروحية و الخلقية وصيانة الهوية القومية العربية، واتخاذ ما يلزم اتخاذه من وسائل لبلوغ هذه الأهداف خصوصا تبادل الأساتذة و الطلبة و إنشاء مؤسسات جامعية([15]).

وما يلاحظ على مستوى أهداف الاتحاد المغاربي، أنه لم يستثني  أي مجال من مجالات التعاون، حيث نجد أنه ركز على التعاون و التنسيق في المجـــالات السياسيــة و الأمنية و الدفاعـية و الاقتصادية و الثقافية كمجالات أساسية للاتحاد، و في سبيل التحقيق الأمثل لهذه الأهداف يتم الاعتماد في ذلك من خلال مؤسسات متخصصة، و على مجموعة من الأجهزة.

 

و من أهم هذه الأجهزة نجد: مجلس الرئاسة (*)،مجلس الوزراء(**)،مجلس وزراء الخارجية(***)، ضف إلى ذلك لجنة المتابعة ،مجلس الشورى كذلك الهيئة القضائية للفض في النزاعات و تفسير و تطبيق المعاهدات و الاتفاقيات المبرمة في إطار الاتحاد التي يحيلها إليها مجلس الرئاسة أو إحدى دول الأطراف في النزاع و غيرها من المؤسسات و اللجان([16]).

من خلال هذه المؤسسات و الأجهزة يحاول الدول المغاربية و تعمل على مواجهة التهديدات الداخلية و الخارجية و تحسين ظروفها المعيشية و الاجتماعية…..الخ ، ففي قمة تونس 1990 تم وضع إستراتيجية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية للأقطار المغاربية من أجل رفع معدلات التنمية و حجم الناتج القومي، و رفع مستوى دخل الفرد، كما تقرر وضع أربع مراحل على طريق قيام السوق المغاربية المشتركة قبل عام 2000 وذلك بالعمل على:

  • إنشاء منطقة للتبادل الحر للمنتجات المغاربية.
  • وحدة جمركية.
  • سوق مشتركة.
  • وحدة اقتصادية([17]).

و كل هذه الخطوات هدفها هو لتعزيز العلاقات بين دول المغرب العربي، كما انعقدت دورة أخرى في الجزائر سنة 1990 ، تمت فيها صياغة العديد من الاتفاقيات الاقتصادية الخاصة بالجانب الزراعي و قرارات أخرى تتعلق بالتعاون الثقافي و الخدمي، و دورة أخرى سنة 1991 في ليبيا تم فيها التأكيد على المجالين الاقتصادي و الأمني و أكدت على ضرورة تحقيق أمن غدائي .و دورة سنة 1994 في تونس لتؤكد على تعزيز العلاقات المغاربية([18])، و الملاحظ أن هذه الاتفاقيات و القمم قد أولت اهتمام كبير للجانب الاقتصادي حتى تصل إلى تحقيق تنمية مستدامة داخل دول المغرب العربي، و بالتالي ضمان الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية للأفراد نتيجة التوزيع العادل للموارد و ضمان كل فرد العمل، المأوى، السكن، الصحة …الخ. بالإضافة إلى كون الجانب الاقتصادي يخلق نوع من الاعتماد المتبادل بين الأطراف فيكون الرابط من اجل التعاون في المجال الدفاعي و الأمني للقضاء على مختلف التهديدات منها ظاهرة الإرهاب.

المطلب الثاني: الدور الفعلي لاتحاد المغرب العربي في مواجهة التحديات الأمنية الجديدة.

عرف إقليم المغرب العربي متغيّرات جديدة وأسئلة جديدة، تتطلب تشخيصا معمّقا للتحديات، إذ يواجه مجموعة من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية تدعو إلى تجنّب المآزق والأزمات المعطِّلة لمشاريعه في الإصلاح والتنمية.

وفي محاولتنا معرفة أهم التحديات التي تواجه الدول المغاربية وجدنا أنها تتركز على الخصوص في: البطالة، والفقر، والهجرة، والإرهاب، وضعف الأداء الاقتصادي، ومحدودية التنمية الإنسانية المستدامة، و كذلك إشكاليات الصحراء الغربية([19]).

أمام هذه التحديات المتجددة و المعقدة، كان من المنتظر أن تلجأ الدول المغاربية إلى تفعيل دور الاتحاد المغاربي و مؤسساته لوضع حد أو تجاوز هذه المخاطر التي تهـــدد أمن و استقرار المنطقة، كان تأسيس الاتحاد المغاربي في العام 1989 لحظة مهمة على طريق استيعاب التحوّلات التي عرفتها العلاقات الدولية، وكان في إمكانه أن يعيد ترتيب أولويات المنطقة، الموزعة بين الأمن والتنمية و الديمقراطية.

وهكذا، يبدو جليا اليوم أنه بات من المستحيل للدول المغاربية التعاطي المجدي مع أهم التحديات بالاعتماد فقط على السياسات الوطنية، في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، مما يفرض عليها تكثيف الجهود من أجل إحداث نقلة نوعية في العمل التكاملي والاندماجي المغاربي([20]).

فرغم هذه المؤسسات و الأجهزة و الأهداف المسطرة و القمم المنعقدة فان دول المغرب العربي لم تصل إلى تحقيق ما كانت تصبوا إليه، فهي لم تستطيع حتى وضع خطوط أولية عملية لبعث الحيوية في مؤسسات الاتحاد التي عرفت الجمود على مستوى وظائفها،

فعلى مستوى مكافحة الإرهاب مثلا، لم تتمكن الدول المغربي من وضع خطط مشتركة للحد من مخاطر هذه الظاهرة، بالرغم من تعرضها مشتركة لأعمال تخريبية من طف  تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، ففي حين عرفت الجماعات الإسلامية تكاملا و انسجاما في أهدافها في المغرب العربي، بقيت الدول المعرضة لخطر الإرهاب عاجزة على لتعاون و التنسيق الأمني فيما بينها، و لجأت للبحث عن البدائل، الممثلة في الاتحاد الأوربي و الولايات المتحدة الأمريكية.

حتى على المستوى الاقتصادي، الـذي حظي باهتمام كبير على مستــوى القمم المنعقدة، و اعتبر أساسا لتفعيل التكامل، المشهد الإجمالي لواقع اقتصاديات هذه الدول في المنطقة بعيد تمام البعد عن كونه مُرضياً، حيث يعتمد اقتصاد الجزائر وليبيا على صادرات النفط والغاز، كما يعتمد اقتصاد المغرب – إلى حد كبير – على الإنتاج الزراعي والتحويلات النقدية من المغتربين، بينما تعتمد تونس على الطلب من قِبَل المستهلك الأوروبي وعلى السياحة. و لا شك أنّ عدم تجانس التشريعات الاقتصادية يحد من الأهمية الإستراتيجية للمنطقة، ويفقدها في المتوسط 2.5 % من الناتج الإجمالي بسبب إغلاق الحدود الجزائرية – المغربية وضعف التجارة البينية([21]).

فالعلاقات البينية بقيت ضعيفة في مجال التبادل التجاري والاقتصادي. بحيث لم تتجاوز 1.5% مثلما كانت عليه العام 1985 من مجموع صادرات كل من تونس والجزائر والمغرب، وعلى 1.2% من حجم الواردات، ولم تبلغ أكثر من 5% من مجموع المبادلات التجارية البينية على الرغم من الاتفاقيات القطاعية المبرمة بين أقطار الاتحاد([22]). وعليه، فإن حجم المبادلات البينية ـ رغم التحسن النسبي ـ يبقى ضعيفاً جداً ودون الطموحات التي أفرزتها القمم المغاربية، ودون المستوى بكثير إذا ما قورنت بحجم المبادلات التجارية مع الاتحاد الأوربي حيث تتجاوز 50%. ويمكن القول، إن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين أقطار اتحاد المغرب العربي لم ترق إلى أدنى التنظيمات في سبيل التكامل والوحدة الاقتصادية ولم تصل حتى إلى مستوى منطقة التفضيل الجمركي([23]).

– مؤشرات العجز الغذائي في المغرب العربي:

لعل أبرز ما يتعلق بالواقع الاقتصادي لأقطار المغرب العربي، هو استمرار عدم القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الإستراتيجية (الحبوب بخاصة)، وتنامي حجم الفجوة الغذائية، وانكشاف أقطار المغرب العربي على الخارج، وما يصاحب ذلك من تبعية للأسواق الخارجية والوقوع تحت ضغوطها، فضلاً عن ما يترتب عليها من مشكلات اجتماعية على الصعيد الداخلي في ضوء تنامي الحجم السكاني وزيادة المتطلبات([24]).

إن أقطار المغرب العربي تعد من أكثر الأقطار العربية اعتماداً على الخارج في توفير الغذاء، ويشير البعض أن الدول تكون في حالة تبعية إذا كانت استيراداتها الغذائية أكثر من 30% وتكون ضمن منطقة الاستقلال الغذائي أو عدم التبعية إذا قلت نسبة ما تحصل عليه من غذاء عن 15%. ولما كانت أقطار المغرب العربي تعتمد على الخارج بنسبة 60%في المحاصيل الإستراتيجية. فهذا يعني وقوعها في أسر التبعية ومخاطرها. وفي الوقت نفسه بلغت المديونية الخارجية لأقطار المغرب العربي 67.277 مليار دولار، وبلغت تأثيراتها ونسبتها في الناتج القومي الإجمالي في تونس 50.7% وفي الجزائر 73%، وفي المغرب 95.1%، وفي موريتانيا 220.6%، وصنفت (ديون متفاقمة) ([25]).

إذا فالواقع المغاربي يكشف حجم المشكلة الغذائية المستمدة من خلال التأشير على المبالغ السنوية المستنزفة، ويتضح على ضوئها حجم التبعية الغذائية للأقطار المغاربية.

فالفجوة الغذائية استنزفت مبالغ كبيرة من موازنات الدول المغاربية بلغت 5.4 مليار دولار سنوياً([26]). وقاد تزايد الاعتماد على الخارج لسد الفجوة الغذائية إلى زيادة الاقتراض من الخارج (عدا ليبيا) وأثر ذلك في تصاعد المديونية المغاربية، فيما بلغت خدمة الديون (أقساط + فوائد) نحو 2.3 مليار دولار سنوياً وأصبحت تشكل نسبة كبيرة من الناتج القومي الإجمالي، وهذا ما دفع إلى تنامي العجز والاقتراض من المؤسسات المالية والتكتلات الاقتصادية لتمويل المستوردات الغذائية([27]).

ظلت أقطار المغرب العربي بوضعها التنموي تعاني عجزاً غذائياً خطيراً، لأنها تستهلك من الغذاء أكثر مما تنتج، ومازالت شرائح واسعة من السكان، ومن الأطفال بخاصة تعاني نقصاً في كمية (الراتب الغذائي) وخللاً في توازنه وفي نوعية عناصره. و تختلف نسبة الاكتفاء الذاتي من قطر إلى آخر، من المجموعات السلعية الغذائية الرئيسية كالحبوب (القمح خاصة) والسكر والزيوت واللحوم واللبن السائل. ففي مجال الحبوب لا يصل الاكتفاء الذاتي إلى 44.38% في المغرب، وفي الجزائر 19.19% خلال العام 1993 ([28]).

و مما يزيد الوضع تأزما هو تزايد الحجم السكاني لأقطار المغرب العربي، إذ بلغ كما تشير الإحصائيات الرسمية للعام 2000 إلى 75.527 مليون نسمة موزعة على الشكل التالي، تونس 9.333 مليون نسمة، موريتانيا 2.431 مليون نسمة. إن هذا الحجم السكاني المتناهي بنسبة 2.6 ـ 3% سنوياً سوف يزيد من تأزم الواقع الاقتصادي العاجز عن تلبية متطلبات الواقع الاجتماعي، ويدفع ذلك إلى تنامي المشكلات الاقتصادية ومخرجاتها الاجتماعية([29])،فالإحصائيات الجديدة أكدت على أرقام مخيفة عن (الفقر البشري) في كل من موريتانيا والمغرب والجزائر، وأشارت إلى أن نسبتها تتجاوز في الأقطار الثلاث 40% و40.2% و27.1% على التوالي. فضلاً عن عوائق أخرى تتعلق باختلاف أولويات كل قطر واختلاف الأنظمة السياسية واتجاهاتها الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وأزمة الديمقراطية والأقليات الأثنية وغيرها، وكل ذلك يدفع إلى ضرورة العمل المشترك لتجاوز الواقع القائم بالعودة إلى تفعيل آليات العمل الاتحادي من جديد ورسم استراتيجية للغد بما يخدم حاضر الأجيال ومستقبلها([30]).

يتضح مما سبق أن دول المغرب العربي مازالت تعاني العديد من المشاكل على كافة المستويات، و بالرغم من توفر جاز مؤسساتي كقاعدة للعمل المشترك، يبقى الاتحاد المغاربي عاجز على تنفيذ ما تم التخطيط له في أهداف هذا التكامل في التقريب و تحقيق الانسجام بين مصالح هذه الدول، وهذا يعني أن دول المغرب العربي في اعتمادها على الاتحاد كإستراتيجية لحل مختلف المشاكل لم يحقق من وراءه شيء، و بقيت مؤسساته مفرغة هيكل دون روح فقط كما سماها مونتسكيو شركة التجمعات للتعارف فقط، و من أهم العوائق التي حالت دون نجاح مسار هذه التجربة التكاملية، لتصبح آلية ناجحة في مواجهة التحديات الأمنية في المنطــقة، ما يلي:

  • إن أهم عوائق التقارب الحقيقي والتعاون الفعلي على طريق التكامل والاتحاد المغاربي، تتمثل بمشكلات السيادة الوطنية على بعض المناطق، وقد كانت هذه المشكلات من آثار المرحلة الاستعمارية التي هيمنت على أقطار المغرب العربي إبان الاستعمار الفرنسي والإيطالي والإسباني. وجاء (ملف الصحراء الغربية) منذ عام 1975، والموقف من جبهة البوليساريو ليدخل أقطار المغرب في دائرة الصراعات المعلنة والخفية قرابة ربع قرن. وإذا كانت مشكلات السيادة الوطنية قد خف تأثيرها بشكل أو بآخر وحتى (ملف الصحراء) بعد أن دخل أروقة الأمم المتحدة لإجراء الاستفتاء ومازال الأمر لم يحسم بعد فإن قضية السيادة الوطنية، وما انضاف إليها من ظهور الحركات الأصولية في الجزائر منذ عام 1992، واتهام الجزائر للمغرب بدعم بعض فصائلها، قد حال دون التقارب منذ نهاية العام 1994، وتوترت العلاقة بين اكبر القوى في اتحاد المغرب العربي وهي الجزائر والمغرب. وجاء الحصار على ليييا منذ عام 1992، وما تمخض عنه من موقف ليبي محتج على المواقف المغاربية التي أيدت الحصار وخرجت عن معاهدة اتحاد المغرب العربي (المواد 3 و 15)، ليدق أسفين التباعد بين الأقطار المغاربية ويصيب اتحاد المغرب العربي بالشلل التام منذ مطلع العام 1995 وحتى الآن. وعليه، فقد تحكم الواقع السياسي بالواقع الاقتصادي المغاربي وترك تأثيراته العميقة في المبادلات الاقتصادية البينية([31]).
  • ضف إلى ذلك الانفصال بين تفكير الدولة و حاجيات المجتمع و هي سمة تتوفر في كل الدول المغاربية جعلت الاتحاد بينهم فقط لمصالح النخبة زيادة على ذلك غياب إرادة سياسة للعمل الجدي داخل الاتحاد([32]).
  • وجود مشكلات اقتصادية على صعيد الهيكلية والتنظيم و الإنتاج، وهناك تخلف في الهياكل التسويقية والإنتاجية وعدم كفاءتها، فضلا عن ضعف مرافق النقل والاتصالات وارتفاع تكاليفها، إلى جانب النقص في المعلومات التجارية، واختلاف النظم التجارية والسياسات المالية والنقدية، وعدم تنسيق التعريفات الجمركية وتوحيدها، وعدم قابلية عملات أقطار المغرب العربي على التبادل فيما بينها إلا عبر عملة أجنبية ، وفضلاً عن ذلك، هيمنة القوى الاجتماعية/ الاقتصادية ذات الميول والاتجاهات القطرية والتي تدفع ـ انطلاقاً من مصالحها وأنانيتها الضيقة ـ بالاتجاه المضاد للعمل الاتحادي. وكل ذلك يشكل عوائق فاعلة داخلية أمام تيسير وتنمية التبادل التجاري والتقارب البيني على طريق التكامل الحقيقي وصولاً إلى الاتحاد وتثبيت ركائزه([33]).

 

المطلب الثالث: الحلول المقترحة لتفعيل دور الاتحاد المغاربي و العمل المشترك في مواجهة التهديدات الأمنية.

إن الوصول إلى حل لجميع العوائق المطروحة ليس بالأمر الهين، لكن الوصول إلى أي حل بما يضمن المصالح المغاربية العليا، يقرب الحل للعوائق الأخرى، ذلك أن المغرب العربي بخاصة، والوطن العربي بعامة، يمتلك الكثير والكثير من المقومات والعناصر الموحدة التي تفتقدها التجمعات الإقليمية المعاصرة، فهناك تجانس جغرافي ومرجعية تاريخية وحضارية وقومية واحدة، فضلاً عن تماثل اقتصادياتها وثرواتها المعدنية، إلى جانب تماثل أزماتها الداخلية والخارجية، كل تلك عناصر لمقومات موضوعية لوحدة المغرب العربي، وعليه فإن بناء المغرب العربي الاتحادي أو الموحد يبدأ بخطوة حقيقية وجادة تعبر عن الإرادة الحرة والإيمان العميق بتحقيق تطلعات الشعب وضمان مصالحه الحاضرة والمستقبلية ضمن إطاره القومي والحضاري.

يمكن تأشير أبرز العوامل الممهدة للتقارب وإرساء أسس ثابتة للعمل الاتحادي وهي:

  • أولاً:العمل على إرساء أسس تعليمية ـ ثقافية لبناء الشخصية المغاربية/العربية، أي غرس الثقافة الموحدة لإنتاج الشخصية الموحدة لكي تتقبل وتصون الخطوات المطروحة في العمل الاتحادي أو الوحدوي([34]).
  • ثانياً: التركيز على تحقيق التكامل الاقتصادي، لأن العلاقات الاقتصادية و تشابك المصالح المادية بين الدول و كذلك الشعوب سيؤدي إلى تراجع دور القضايا السياسية التي عادة ما تكون مصحوبة بحساسية كبيرة، والحقيقة أن الأساس الاقتصادي في أي تجربة تكاملية سيلعب دورا كبيرا و أساسيا في نجاح مسار التكامل مثل التجربة الأوربية التي أسفرت عن تبلور الاتحاد الأوربي، فقد حرصت التجربة الأوروبية على أن تؤسس نموذجا أوروبيا يقوم على نسج شبكة مصالح مشتركة بين الشعوب الأوروبية، دون أن يعني ذلك اختفاء صراعات المصالح بين هذه الدول أو بين شرائح مختلفة من شعوب كل دولة. لذلك يجب أن يحتذى بمثل هذه التجارب الناجحة، فتجربة الوحدة الأوروبية قد دلت على أن الوصول إلى الأهداف الكبرى لن يتم إلا بإنجاز الأهداف الصغرى، وأن شبكة التفاعلات الأفقية بين الشعوب والتي تحقق لهم جانبا من مصالحهم الاقتصادية وطموحاتهم المادية، وتسمح باستقلالية العمل الأهلي وفاعليته، وتتيح له حرية الرأي والتعبير المستقل، عكس التجارب العربية و منها التجربة المغاربية التي تتميز بغياب شبكة مصالح اقتصادية حقيقية بين شعوب المنطقة العربية، نتيجة البدء بشعارات عامة كالسوق الاقتصادية المشتركة، والتي تعتبر في الحقيقة هدفا بعيد المدى، يجب أن يسبقه تفاعلات أفقية بين مؤسسات صغيرة ذات أهداف محدودة، كبناء تجمع لخطوط الكهرباء ، أو للغاز أو حتى للهاتف المحمول، ثم تصبح هذه التجمعات نواة لشبكة أكبر من المصالح الاقتصادية تكون في النهاية بدورها نواة للسوق الاقتصادية المشتركة([35]).
  • ثالثا: إنّ المطلوب من الدول المغاربية لمواجهة التحديات التنموية أن تعيد صياغة توجهات ومسار التنمية المغاربية، بما يساعدها على الاستفادة المتبادلة من الإمكانيات والموارد المتوافرة لديها ككتلة إقليمية قادرة على الاستمرار والتواصل، وتطوير التعليم التكنولوجي وتضييق الهوة ما بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وفقا للتطور العلمي والتكنولوجي، وهذا يتطلب توفير بيئة سياسية وأمنية مناسبة مستقرة، تحمي الطبقات الفقيرة وتحفظ حقوق الإنسان الأساسية وتلتزم بقيم العدل والمساواة وتحفظ استقلال الوطن وأمنه وتؤمن مستقبله ومستقبل أجياله. كما يتطلب تنسيق التشريعات المالية والاقتصادية وفتح الحدود أمام التجارة البينية، وإنشاء سوق استهلاكية مشتركة تزيد جاذبية المنطقة في مجال استقطاب الاستثمارات الأجنبية, تؤدي على المدى المتوسط إلى تعزيز تكامل اقتصادي حقيقي بين دول المنطقة،تقلص تبعيتها الخارجية وتوفر لديها سيولة أكبر للإنفاق على التنمية. خاصة أنّ المنطقة تملك شروط التكامل بين الطاقة والزراعة والمعادن والسياحة والصناعة والخدمات, ما يجعلها مستفيدة من الوضع الدولي بسبب موقعها الجغرافي وانفتاحها الثقافي في الفضاء الأورو – متوسطي([36]).
  • رابعا: مما لاشك فيه أنّ تحقيق هذه المرونة، على الصعيد الاقتصادي، مستحيلة دون إطار سياسي ديمقراطي تعددي، يساعد على إطلاق مبادرات الشعوب المغاربية لإعادة بناء المغرب العربي على أسس عصرية. و تبقى المسألة ذات التأثير البالغ في هذا الإطار على مستقبل التنمية المغاربية تتمثل في عدم الفصل التعسفي بين السياسة والاقتصاد، فالكثير من أسباب فشل التنمية يعود إلى الوهم بإمكان تعجيل التنمية الاقتصادية في غياب تحرك واضح في اتجاه التحديث السياسي. لذلك على للدول المغاربية، إذا رغبت وصممت، أن تغيّر الوضع القائم وتقود المسيرة نحو تحقيق الأهداف المرجوة بتبنّي إدارة حكم جيدة، وسياسات إصلاح عادلة لصالح الفقراء والطبقات الوسطى، وإدارة موارد نشطة وفاعلة، وتحديد أولويات واضحة ودقيقة للتنمية، وتبنّي برامج الإصلاح الاقتصادي القادرة على خلق فرص عمل تمتص الداخلين إلى سوق العمل، وتستقطب نسبا متزايدة من صفوف العاطلين عن العمل، ومعالجة الفجوات بين المدن والأرياف لذلك فالانطلاق الحقيقي في هذه المواجهة العصيبة، يبدأ بإقامة نظام تعددي ديمقراطي سليم، يؤسس دولة القانون، ويضعها تحت الرقابة والمحاسبة والمساءلة، ويقر استقلال القضاء وتداول السلطة واحترام الآراء المتعددة والمختلفة، ويطلق حرية الصحافة والرأي والتعبير. إنّ هذا النظام الديمقراطي وحده قادر على طرح رؤية سياسية اقتصادية اجتماعية وطنية، تعتمد التنمية الشاملة بمشاركة القطاع الخاص، وإعادة تأهيل القوة البشرية الهائلة، مع تحديث المنظومة الثلاثية المعروفة، وهي التعليم والثقافة والإعلام([37]).
  • خامسا:العمل على حل جميع المشكلات البينية القائمة، واعتماد المرونة وعدم التشدد في الوصول إلى اتفاق بنظرة قائمة على أساس الوحدة آتية، أما المشكلات الحدودية فيمكن حلها وفق منطق الفهم المتبادل والثقة المشتركة والمصالح العليا بالعمل الموحد لهذه الأقطار([38]).
  • سادسا: ومن أجل تحقيق الضمانة والاستمرارية والتطور في العمل الاتحادي، ضرورة أن تأخذ القوى الشعبية مكانتها ودورها بفاعلية لبناء المغرب العربي، باعتبارها واجهات للرأي العام الضامن لأي خطوة تعبر عن أمانيه وتطلعاته ومصالحه([39]).وهنا يتعين أن تتركز الجهود على إقامة أنظمة حكم ديموقراطية معبّرة عن الإرادة الحرة للشعوب المغاربية، تحرص على سلطة القانون وتوفير الحريات للمواطنين، وتحترم حقوق الإنسان، ومؤسسات المجتمع المدني، وتتفاعل معه كشريك حقيقي في إدارة شؤون البلاد وتنفيذ برامج التنمية([40]).

 

وفي سياق كل هذا فإنّ الاعتماد على الذات مغاربيا يحتاج إلى حرية انتقال عوامل الإنتاج المغاربية من رؤوس أموال وقوى عاملة ومنتجات، كما يحتاج إلى ترشيد العلاقات الاقتصادية مع العالم الخارجي ووضعها على أسس متكافئة، بحيث يمكن تحقيق مزايا جماعية لأقطار المغرب العربي من خلال:

1- نقل وتوطين التقنية والمعرفة العلمية بالشروط الملائمة.

2- تنمية القدرات الذاتية وتوسيع إمكانات التصنيع المحلية.

3- تنمية الصادرات المغاربية المتنوعة وتقليص الاستيراد من البلدان الأجنبية إلى حده الأدنى، وزيادة حجم التجارة المغاربية البينية والتبادل التجاري مع الدول النامية.

لقد اصبحت التنمية المستدامة في المجتمعات المغاربية اليوم بمثابة برنامج طويل الأمد لبقاء أجيال من الشباب المغاربي على أراضيه وعدم الهجرة عنها، وبناء مجتمعات عصرية قادرة على مواجهة تحديات العولمة. وهكذا، فإنّ التنسيق والتكامل المغاربيين يمكن أن يخلقا إمكانية تنمية حقيقية تلبي الحاجات الأساسية للشعوب المغاربية، وتضمن استقلال الإرادة المغاربية. إذ أنهما ينطويان: أولا، على إمكانية تطبيق مبدأ الميزة النسبية بالنسبة إلى إنتاج كل من الأقطار المغاربية، وما يترتب على ذلك من زيادة في الكفاءة الإنتاجية، وذلك بأن يتخصص كل قطر في إنتاج السلع التي يتمتع فيها بالكفاءة الإنتاجية. و ثانيا، زيادة فرص التوظيف الكامل، فبعض البلدان المغاربية تعاني من انتشار البطالة، بينما يعاني بعضها الآخر من نقص الأيدي العاملة. و ثالثا، تقليل المخاطر الناجمة عن التنافس في التجارة الخارجية بين الأقطار المغاربية ذات الإنتاجية المتشابهة، وما يستتبع ذلك من زيادة في قدرة هذه البلدان على المساومة للحصول على أسعار أفضل وشروط أفضل في تسويق حاصلاتها. ورابعا، تمكين المغرب العربي من اللحاق بركب الدول المتقدمة، عن طريق التخطيط المشترك لتسريع النمو الاقتصادي ورفع المستوى المعيشي للمواطنين المغاربيين. وأخيرا، ضمان قدرة المغرب العربي على الاستجابة لتحديات العصر، وتحقيق ما يمكن من الاستقلال الاقتصادي، وتقليص مظاهر التبعية الاقتصادية للخارج([41]).

و تبقى التنمية والحكم الصالح في المغرب العربي الآليات الضرورية لإحداث التغيير داخل الأنظمة المغاربية، التي ستجد نفسها -إذا التزمت و طبقت آليات الحكم الراشد و التنمية المستدامة- مؤهلة للدخول في مسار تكاملي مع توفر إرادة سياسية، وتشريعات ضامنة ومؤسسات وقضاء مستقل، ومساءلة وشفافية، وتداول سلمي للسلطة، ومجتمع مدني ناشط، ورقابة شعبية وإعلام حر. ولهذا فإنّ التعاطي المجدي مع الإشكاليات والتحديات إنما يستهدف اختيار السبل الصحيحة والمناسبة لإحداث التنمية الإنسانية المنشودة والشاملة، في ظل حكم صالح/راشد ورقابة فعالة للمجتمع المدني([42]).

يبقى نجاح الاتحاد المغاربي كطرف فاعل قادر على وضع  استراتيجيات مناسبة لمواجهة مختلف التحديات الأمنية المستجدة مرهون بمدى جدية الإرادة السياسية، و إلتزامها بسياسات جديدة لتفعيل دور الاتحاد ، و في ظل غياب مصادر التقارب المغاربي و التنسيق للعمل المشترك على كافة الأصعدة، و استمرارا التباعد، تبقى هذه الدول أكثر عرضة للمخاطر التي تهددها، غير أن الدولة للحفاظ على بقاءها ستلجأ للبحث عن البدائل بأكبر قدر ممكن، فبعدما أثبت الاتحاد المغاربي عجزه – نتيجة العوامل السابقة الذكر-،برزت ضرورة ملحة لدى الدول المغاربية في البحث عن طرف آخر أو شريك  لمواجهة هذه المخاطر.و كانت الأولوية في هذا الاختيار هي التوجه للطرف الأوروبي بحكم العلاقات التاريخية المميزة مع دول المغرب العربي،و كذلك عامل القرب الجغرافي، و ذلك من اجل وضع استراتيجيات ضد هذه المخاطر المشتركة بعد غياب إستراتيجية فعالة داخل الاتحاد المغاربي الذي بقيت أهدافه مجرد آمال مرسومة على الورق دون تحقيق، ولم تكن في المستوى المطلوب لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة في كافة مجالات الحياة الاقتصـــادية و الاجتماعية و السياسية و الأمنية،  هذا الوضع جعل الدول المغاربية عاجزة و مضطرة للبحث عن استراتيجيات أخرى مع أطراف خارج الاتحاد المغاربي، و هذا ما ستوضحه في المباحث الموالية.

 

المبحث الثاني: إستراتيجية مواجهة التهديدات الأمنية من خلال الشراكة مع الطرف الأوربي.

بعدما تطرقنا إلى إستراتيجية المواجهة في إطار الاتحاد المغاربي، نتنقل الآن إلى دراسة استراتيجيات أخرى خارج هذا الإقليم لعجز هذا الأخير على مواجهة هذه المخاطر و التي تهدد أمن الدول المغاربية، و قد عرفت الدول المغاربية العديد من أوجه الشراكة مع الدول الأوربية، التي سعت فيما بينها إلى وضع حلول للحد أو تجاوز المخاطر المشتركة بين الدول المـغاربية و الأوربية، و قد عرفت العلاقات المغاربية الأوربية، ثلاثة مبادرات رئيسية اشتملت على آليات مختلفة، شكلت إطارا للعمل المشترك لمواجهة التحديات المستجدة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، و هي ( الشراكة الأورومتوسطية، الاتحاد من أجل المتوسط، مبادرة 5+5):

المطلب الأول:الشراكة الأورومتوسطية

أ- ماهية الشراكة الأورومتوسطية و أبعادها:

تمثل الشراكة (*) نظام سياسي، اجتماعي، ثقافي و اقتصادي بين الأطراف، وكطريقة للحصول على منافع مشتركة فهي بالنسبة للدول العربية و المغاربية خاصة الواقعة جنوب المتوسط تعتبر ترتيبا حمائيا لدول جنوب المتوسط من مخاطر العولمة ومختلف التهديدات، وهي في نظر الدول المغاربية تبقى المشروع الأمثل و الأفضــل في ظــل هذه التحولات العالمية و الإقليمية وخصوصا بعد فشلها في تحقيق ما تصبو إليه في إطار الاندماج أو التكامل فيما بينها في إطار اتحاد المغرب العربي([43])، ونتساءل في هذا الصدد: هل دخلت الدول المغاربية في هذه الشراكة كطرف واحد مقابل الطرف الأوربي، أم أن كل دولة مغاربية عقدت الشراكة مع الدول الأوربية بشكل منفرد؟

يتمثل مشروع الشراكة الأوروبية المتوسطية في البيان الصادر عن مؤتمر برشلونة المنعقد في نوفمبر 1995، و لقد وافقت الأطراف المشاركة في المؤتمر من حيث المبدأ على إقامة شراكة بين دول الإتحاد الأوروبي من جهة، و البلدان المتوسطية في الشرق الأوسط و شـمال إفريقيا و هي: مصر ، تونس ، الجزائر ، المغرب، لبنان، سوريا، السلطة الفلسطينية، تركيا، إسرائيل، اليونان، ( قبرص و مالطا بعد انضمامهم كأعضاء جدد في الإتحاد الأوربي لم يصبحا طرفا في الجهة الثانية) ([44]).

وهو مشروع أوروبي يتجه إلى إعادة تنميط العلاقات الاقتصادية والتجارية لأوروبا مع جيرانها المتوسطين في ضوء المتطلبات السياسة و الأمنية الجديدة للاتحاد الأوروبي([45])،فقد أطلق هذا الأخير مبادرة الشراكة بهدف تعزيز العلاقات مع جيرانه نتيجة التغيرات الجيوبوليتيكية التي شهدتها فترة بداية التسعينات، والفكرة الأساسية التي تضمنها إعلان برشلونة هي الرغبة المشتركة في إزالة أو التخفيف من حدة أسباب اللاستقرار في المنطقة، و الرغبة في إرساء السلام و الرفاه في سياق يدعم احترام حقوق الإنسان، الحكومة الديمقراطية، و القانون الدولي([46]).

يعتبر إذا إعلان برشلونة 1995 إطار للتعاون الأورومتوسطي، لأنه حدد الأهداف العامة للتعاون و الشراكة، و هي:

  • الإسراع بعجلة النمو الاقتصادي
  • و الاجتماعي الدائم و تحسين ظروف الحياة للسكان و التقليل من فوارق النمو في المنطقة .
  • تشجيع التعاون و التكامل الإقليمي بإقامة مشاركة اقتصادية و مالية و لقد أعطى إعلان برشلونة أهمية ملحوظة كدوره الكبير في الترجمة العملية للإعلان و لدعم دور المجتمع المدني و لتحقيق التقارب بين الثقافات و الحضارات، في هذا الصدد اتفق الشركاء على تحسين مستوى التربية في كل المنطقة.

تضمن كذلك مبادئ التزام الإتحاد الأوروبي للوقوف مع دول جنوب المتوسط لحل مشاكلها و إزالة التوترات منها و خاصة في مجال تحقيق التسوية السلمية للنزاع العربي الإسرائيلي ([47]).

و بهذا مثل مسار برشلونة البداية الفعلية لمسار الشراكة، حيث تلته مجموعة من اللقاءات على مستوى الوزراء أهمها:

– مؤتمر مالطا في 15-16 أفريل 1997.

– مؤتمر باليرمو ، ايطاليا 03-09 جوان 1998.

– مؤتمر شتوتغارت (ألمانيا) في 15 -16 أفريل 1999.

– مؤتمر مرسيليا (فرنسا)في 15 -16 أفريل 2000([48]).

هذه المؤتمرات تضمنت الأبعاد الأساسية للشراكة، والتي تضمنها مسار  مسار برشلونة، الذي بين أسس التعاون و المشاركة على المستويات الثلاثة، و التي تمثل أبعادا لهذه الشراكـة، و هي:  – الشراكة في السياسة و الأمن ( إقامة منطقة مشتركة من السلام و الاستقرار).

– الشراكة في الاقتصاد و المال ( إقامة منطقة مشتركة مزدهرة اقتصاديا).

– الشراكة في المجالات الاجتماعية، الثقافية و الشؤون الإنسانية.

و التي ستترجم ميدانيا إلى: – بناء منطقة نمو في وتيرة التنمية الاجتماعية و الاقتصادية المستديمة- تقليص فارق التنمية – تحسين التعاون و التكامل الجهوي- الزيادة المعتبرة في المساعدات المالية من دول الاتحاد([49]).

فيما يلي، سنحاول التطرق لعرض أبعاد الشراكة الأورومتوسطية، من خلال العناصر التالية:

أ- البعد السياسي و الأمني:

لقد أعطت وثيقة برشلونة أولوية أمنية للتعاون السياسي تتضمن تبادل المعلومات الأمنية و التعاون لمكافحة الإرهاب ووضع إجراءات ثقة للأمن المشترك وتشترط على موقعيها الالتزام بالتعددية السياسية واحترام حقوق الإنسان الحريات الأساسية وتنمية دولة القانون والديمقراطية([50])،وحل المنازعات حلا سلميا، و محاربة المخدرات والجريمة المنظمة([51])،من أجل إنشاء فضاء مشترك للسلم و الأمن([52])، وهذا ما أكده أكثر المؤتمر الوزاري في شتوتغارت 1999، وركز أكثر على الإرهاب وتأثيره على أهداف الشراكة([53]).

نلاحظ إذا أن هذا البعد يخدم مصالح الدول المغاربية في حالت ، التي تعاني من الإرهاب ،المخدرات والديمقراطية المزيفة، في حالت تحقق هذا البعد فهو يقضي على مخاطر الدول المغاربية كما يساعد على توفير الآليات التي تساعد على تجسيد الحكم الراشد.

ب- البعد الاقتصادي:

والذي يتضمن مجموعة من الإجراءات و التعديلات الهيكلية ذات العلاقة المباشرة بالقطاع الاقتصادي، و التي تهدف إلى ملائمة الاقتصاديات الوطنية للدول الأعضاء مع متطلبات الشراكة مثل:حركة رؤوس الأموال ،الاستثمار،حرية التبادل التجاري([54])، كما يهدف إلى إنشاء منطقة للتبادل الحر([55]).

فالبعد الاقتصادي يهدف إلى تحسين الظروف الحياتية لسكان الضفة الجنوبية بما فيهم دول المغرب العربي و الرفع من مستوى الشغل و التقليل من الاختلال في مستويات  التنمية([56])، وفي حالة أن تم تجسيد هذه الأهداف فهذا يعني انه في حالة تحسين الظروف المعيشية و الصحية …الخ.لدول المغرب العربي فهذا يساعد على تخفيف الهجرة إلى الخارج،لان الأوضاع في الداخل أصبحت حسنة لا باس بها ، كما يقلل هذا من انتشار ظاهرة الإرهاب، فإذا كان غالبية الأفراد يلتجئون للعنف حتى يعبروا عن أفكارهم و طموحاتهم غير المحققة فإذا وجدوا استجابة من الدولة وتم تلبية حاجياتهم فهذا يعني نشوء حالة الرضى فتخفف حدة العنف ،وإذا استطاعت الدول من خلال البعد الأول أن تجسد آليات الحكم الراشد فهذا يعني أنها يمكن أن تحقق تنمية مستدامة خصوصا بعد أن تم التشاور و التعاون في عدة ميادين منها:

  • الاستثمار و التوفير الداخلي أي إزالة التدريجية للحواجز المعيقة للاستثمار.
  • تشجيع الحوار و التعاون في ميدان السياسات الطاقوية و التخطيط الطاقوي.
  • في الميدان الزراعي تم الحرص على عصرنه وهيكلة هذا القطاع من خلال تقديم الدعم التقني و محاولة التقليل من التبعية الغذائية، و تشجيع الفلاحة غير المهددة للبيئة([57]).
  • كما شمل التعاون النقل، الاتصالات، الإعلام… الخ، و اعتبر المال هو المصدر المحرك للشراكة، لهذا اعتبر المشاركون أن :

نجاح الشراكة الأورومتوسطية يتوقف على زيادة جوهرية في المساعدات المالية، التي يجب أن تشجع قبل كل شيء تنمية داخلية ودائمة“.

و في مؤتمر أو إجماع وزاري بمالطا 1997 ركز خلاله المشاركون على الأهمية التي يولونها لتنمية اقتصادية و اجتماعية مستدامة ومتوازنة في أفق تحقيق هدفها قصد بناء منطقة رفاه مشترك، مع الأخذ بعين الاعتبار، الاختلاف في درجات التنمية”([58]).

 ج- البعد الثقافي و الاجتماعي:

يعتبر مجال الشراكة الثقافية و الاجتماعية من أهم مستويات الشراكة، بحيث يمثل قاعدة حقيقة للتقارب و التفاهم و تطوير الإدراك المتبادل بين دول البحر الأبيض المتوسط شماله وجنوبه بما يعزز الاحترام المتبادل للثقافات و الأديان و الحضارات([59])، حيث تضمنت و وثائق الشراكة :

– انطلاقا من إعلان برشلونة 1995، استعمالا متكررا لعبارات مثل: حوار الحضارات و كذلك مقاومة النزعة العنصرية، و معاداة الأديان إضافة إلى مقاومة الهجرة السرية و القضاء على أسبابها([60])، ويقوم هذا البعد على:

  • الحوار و الاحترام المتبادل بين الثقافات و الأديان كشرط أساسي للتقارب بين شعوب المنطقة.
  • تطوير الموارد البشرية بواسطة التعاون وتبادل الخبرات في مجال التربية والتكوين([61]).
  • التشديد على أهمية التنمية الاجتماعية باعتبارها تتماشى مع أي تطور اقتصادي([62]).
  • التعاون في مجال الهجرة و محاولة تسهيل انتقال الأفراد بين الدول عن طريق التخفيف من القيود الإدارية على الانتقال وذلك عن طريق تحسين ظروف معيشة المهــاجرين و إعداد برامج مشتركة للتأهيل المهني في دول جنوب و شرق المتوسط بغية إقامة مشاريع بهدف خلق فرص عمل متزايدة خاصة بالشباب بدولهم للتخفيف من ضغط الهجرة نحو الدول الأوروبية([63]).
  • الاعتراف بان النمو الديمغرافي تحد يتطلب المواجهة بسياسات مناسبة لتحقيق الإقلاع الاقتصادي.
  • اتخاذ الإجراءات المناسبة للوقاية من الإرهاب([64]).

فنلاحظ أن أبعاد أو مجالات الشراكة تمس في الصميم مشاكل الدول المغاربية، فإذا تحققت أهدافها واقعيا فإنها يمكن أن تكون الإستراتيجية المناسبة لمواجهة و تخطي دول المغرب العربي و دول الجنوب من المخاطر التي تهددهم.

و لقد ترجمت الشراكة الأورومتوسطية على المستوى الثنائي بسلسلة من الاتفاقيات الخاصة بالشراكة بين الاتحاد الأوروبي ككتلة واحدة و الدول المتوسطية منفردة، حيث شهدت الفترة الواقعة بين 1995 إلى غاية 2004 توقيـع العديد مــن الاتفاقيات، و نتيجة لخصوصية الموضوع لا يمكن التطرف إلى كافة اتفاقيات الشراكة الأورومتوسطية المـبرمة ، و لكن سنقتصر على ذكر اتفاقيات الشراكة الخاصة بمنطقة المغرب العربي([65]). و يؤكد هذا التوجه في سياسة دول المغرب العربي نظرتها نحو الشراكة، باعتبارها الملجأ و الحل لمشاكلها، لهذا تسارع في عقد المزيد من الاتفاقيات لعلها تحقق ما عجزت عن تحقيقه في إطار الاتحاد المغاربي، فسارعت كل دولة منفردة لعقد اتفاقيات و ليس ككتلة داخل الاتحاد المغاربي.

أ/ اتفاقية الشراكة الأورو-تونسية:

– تعتبر تونس أول بلد عربي متوسطي يوقع على اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي و ذلك في 17 جويلية 1995 تزامنا مع مؤتمر برشلونة([66]).

تضمنت هذه الاتفاقية محورين :محور سياسي و محور اقتصادي. ففي المحور السياسي تم التأكيد على الحوار كأداة للتعاون السياسي وذلك لضمان الأمن و الاستقرار في المنطقة أما المحور الاقتصادي يتضمن إنشاء منطقة تجارة حرة،تشجيع الاستثمارات الخارجية بتونس لجعلها أكثر جاذبية لرؤوس الأموال الأجنبية …. الخ.

ب/اتفاقية الشراكة الأورو-مغربية:

تمت هذه الاتفاقية في 26 فيفري 1996 و التي تهدف إلى:

  • التعاون الاقتصادي و يهدف إلى مساعدة دولة المغرب على تحقيق التنمية الاقتصادية عن طريق استخدام المساعدات الفنية في مجال إصلاح النظام الاقتصادي.
  • التعاون في مجال تمويل الاستثمارات لتحديث و زيادة أجهزة البنى الأساسية بغية الوصول إلى التنمية الاقتصادية([67]).
  • تحسين ظروف العمل و التأمينات الاجتماعية و غيرها من الأشياء التي تم الاتفاق عليها.

 ج/اتفاقية الشراكة الأورو- جزائرية:

هذه الاتفاقية وقعت في 14 أفريل 2002 ودخلتا حيزا لتنفيذ في 01 سبتمبر 2005([68])، إن هذه الاتفاقية لا تختلف عن اتفاقيات تونس و المغرب فهي كذلك نصت على الحوار السياسي من حيث أبعاده و أهدافه و أهميته للتواصل إلى إنشاء منطقة امن سلام خالية من الأخطار،وتحفز على العمل لتحقيق التنمية في مختلف جوانبها الاقتصادية منها: مسالة حرية تنقل البضائع من مواد صناعية وزراعية، خدمات، قضايا النقل، المسائل المالية وحركة تنقل رؤوس الأموال، كما تضمنت ملفين جديدين هما ملف العدالة والشؤون الداخلية و حرية تنقل الأشخاص و ملف مكافحة الإرهاب وتوابعه، هذه الجوانب التي انفردت بها الجزائر يمكن إجمالها في أربعة مجالات:

1- التعاون في المجال القضائي و القانوني و مكافحة الإرهاب و الرشوة.

2- دعم المؤسسات الجزائرية لتطبيق القانون.

3- محاربة الجريمة المنظمة و محاربة تبييض الأموال.

4- تنقل الأشخاص و التأشيرة و قضايا الهجرة وانفردت بهذه المسائل لأسباب منها:معاناة الجزائر من الإرهاب لمدة عشرية كاملة ادخلها في دوامة عدم الاستقرار السياسي، اتجاه الجزائر منذ التسعينات إلى تجسيد دولة القانون و محاربة الفساد الإداري و الرشوة، وجود مالا يقل عن 4.5 مليون مهاجر من أصل جزائري في أوروبا([69]).

و ليبيا هي إلى حد الآن لم تقم علاقات مع الاتحاد الأوروبي، أما موريتانيا فهي مرتبطة بالاتحاد باتفاقية “لومي”([70]).

وتقوم على تحقيق هذه الأهداف مؤســسات لكل وجه من أوجه النــشاط الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي و الثقافي.

فنجد المؤتمرات على المســـتوى السياسي و على المستوى الاقتصادي المالي التي يطلق عليها مشروع “ميدا“، الذي تديره لجنة الإدارة الدائمة وفي المستوى الاجتماعي و الثقافي تم تكوين مجالس لهذا الغرض و غيرها من المؤسسات لتطبيق ما نص عليه مسار برشــلونة و مختلف المؤتمرات التي جاءت من بعده ([71])، و الدول المغاربية قد كونت شراكة بسياسة أمنية وشراكة اقتصادية مالية و شراكة اجتماعية ثقافية ،شراكة متعددة المجالات  لتحقيق أفضل المكاسب باعتبارها أفضل خيار متاح لهذه الدول تساعدها على التنمية و الاسترشاد بأساليب التنظيم و الإدارة الحديثة، و في قضايا الأمن والسياسة …الخ.

و هذا ما أكده الدكتور “محمود عبد الفضيل”، و كذلك “مختار شعيب”([72])، وهذا يقودنا في الأخير إلى القول أن دول المغرب العربي عن طريق هذه الإستراتيجية سوف تحقق مايلي:

  • تحقق أمن غذائي عن طريق الدعم الذي تقدمه الدول الكبرى لها في المجال الـزراعي و التكنولوجي الصناعي.
  • أنها عن طريق الاستثمارات و خلق مناصب الشغل سوف تقلل من ظاهرة الهجرة.
  • كما تحد من ظاهرة الإرهاب لأن الكل مجند للقضاء على هذه الظاهرة.

فهذه الشراكة ترى أن الحوار و التعاون تساعد على تقليص الإجرام و الفقر و البطالة، و بالتالي:

  • التقليل من عدد المهاجرين لتحسن الظروف داخل بلدانهم([73])، و التقليل من مختلف التوترات.
  • تحقيق تنمية مستدامة نتيجة الاهتمام بالجانب الاقتصادي و تخصيص مبالغ ضخمة له.
  • كذلك عن طريق تجسيدها للتعددية السياسية و حماية حقوق الإنسان و تجسيد دولة القانون سوف تحقق حكم راشد.

إذن ما الذي سيهدد أمن الدول المغاربـية، فمن خـــلال هذه الشراكة ستمتلك الأداة و الإستراتيجية لمواجهة عن كل التهديدات، ما يوصلها إلى تحقيق أمن إنساني لمواطنيها و أمن للدولة وأمن للمنطقة ككل، الذي يساهم في إرساء الأمن الدولي.

– تأثيرات الشراكة و انعكاساتها على مكاسب الأطراف:

يشير مفهوم الشراكة نظريا إلى أنها عبارة عن مشروع يقتضي كنتائج حتمية تحقيق المصلحة المشتركة للأطراف المشاركة و بشكل متساو، بحيث يشعر كل طرف بتمكنه من تحقيق أهدافه من المشروع على المدى القصير أو البعيد.

و سنحاول من خلال هذا العنصر الإجابة عن التساؤل المرتبط بالآثار المترتبة على هذه الشراكة الأورومتوسطية، خاصة على مستوى الدول المغاربية، فهل فعلا تعبر هذه الآثار عن توزيع متكافئ للمكاسب، أم أن الطرف الأوروبي و نظرا لتحكمه في تسيير المشروع منذ إنشاءه بقي الطرف الأكثر استفادة إن لم نلغي استفادة الطرف الثاني؟ و إلى أي مدى تمكنت الدول المغاربية من الاستفادة من نتائج الشراكة كإستراتيجية للحد أ والقضاء من التهديدات الأمنية التي تعرفها المنطقة المغاربية؟

يبدو أن واقع الشراكة، يبين أن الدول المغاربية لم تحقق ما كانت تطمح له ، بل خدمت مصالح الدول الأوروبية، و هذا ما سنوضحه كالآتي:

أ- انعكاسات الشراكة الأورومتوسطية على الطرف الأوروبي:

بالنسبة للطرف الأوروبي ، فإن  أهدافه من وراء المشروع يمكن تلخيصها في النقاط التــالية و التي من خلالها سنستنتج الآثار الإيجابية التي يجنيها من جراء مشروع الشراكة على المدى القصير أو البعيد:

 

  • الشراكة كمشروع جاءت في شكل مبادرة أوروبية، كرد فعل على تــزايد المبادرات و المشاريع الأمريكية في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، لذا ندرك أن مسار برشلونة اعتمد في أساسه على خلفية سياسية لحصر النفوذ الأمريكي ([74])،وحتى يتـمكن الاتحاد الأوروبي من أن يلعب دوره كقطب مركزي في إطار العولمة ([75])، كما أن طرح هذه المجالات في الشراكة يهدد الصورة و يخدم في الأساس المصالح الأوروبية في ظل اختلال التوازن السياسي و الاقتصادي و الثقافي بين الطرفين، و بالتالي يهدف الاتحاد الأوروبي إلى جعل منطقة المغرب العربي تابعة له عن طريق انفتاح اقتصادياتها و خوصصتها و تكييفها لحاجيات الاقتصاديات الأوروبية([76]). و من ثمة تصبح المنطقة سندا قويا لأوروبا في إطار تنافسها مع المركزين الآخرين للثالوث المهيمن و.م.أ ، اليابان ،أروبا، من هذا المنطلق نجد أن المنطقة تصبح بؤرة للتأثير الخارجي الأوروبي، تمرر عبره أوروبا ما يتوافق مع مصالحها من أطروحات لتعزيز مكانتها الدولية و جعل دول المنطقة دروعا واقية تتحكم في تحركات الهجرة،
  • تعتبر دول جنوب المتوسط مصدر قلق بالنسبة للدول الأوروبية خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، و انتشار موجة الإرهاب الدولي الذي أصبح خطرا يهدد الأمن القومي للدول، مما دفع أوروبا إلى محاولة احتواء هذه الظاهرة و إجهاضها في مقرها الأصلي في الدول المغاربية، من خلال نشر مختلف المشاريع ذات الطابع الثقافي الموجهة لدول جنوب المتوسط و التي تسعى إلى تغيير منهجي و استئصال أسباب ظاهرة الإرهاب ، وتمثل هذا من خلال برنامج ميدا الذي سعى في شق منه إلى خلق نوع من التنمية الثقافية في أوساط المجتمعات الجنوبية، و تحويل منهج التفكير فيها.عن طريق تغيـــير مناهج الدراسة …و تصحيح البنى الاجتماعية و المنظومة المعرفية. و بذلك تصبح الدول المغاربية تلعب دور حراس الحدود لحماية أوروبا من الهجرة و المد الإسلامي([77])، فتكون هده الدول بمثابة دول حاجزة و مانعة لصعود التهديدات خاصة الإرهاب ،المخدرات إلى أوروبا وبقاءها في موطنها الأصلي، أي تحقيق أمن أوروبا وليس مساعدة الدول المغاربية على مواجهة هذه المخاطر([78]).
  • تسعى أوروبا من خلال خلق تكييف قانوني لعلاقتها مع دول جنوب المتوسط و الذي يترتب عنه التزامات قانونية من هذه الأخيرة، إلى الحد من ظاهرة الهجرة الغير منتظمة و تجنب مخاطرها على اقتصاديات الدول الأوروبية، لذا عملت أوروبا على تنظيم هــذه الهجرة و التقليل من حدتها، من خلال تعهد دول الجنوب باستقبال رعاياها المقيمين بصورة غير شرعية في دول أخرى أعضاء في المؤتمر ، و هذا يشكل مكسب آخر لهذا الطرف، و قد وضعت أوروبا لهذا استعدادات تمثلت في و ضع برامج محلية للتدريب المهني و إيجاد فرص عمل محلية([79])،لذلك فالاهتمام بالبعد الديمغرافي الذي جاء في نص برشلونة لدى الاتحاد هو ناتج عن خوف انتقال عدم الاستقرار الذي تعيشه هذه الدول إلى أوروبا خاصة عن طريق الهجرة التي تحمل تهديدات مجتمعية و ثقافية ([80]).
  • و ما يدل كذلك على أن هذه الشراكة لا تخدم مصالح الطرفين هو عدم التكافؤ في المبادلات التجارية، حيث نجد أن أوروبا تعد الشريك الرئيسي لبلدان المغرب العربي إذ تستأثر بنسبة كبيرة، فتتراوح حصتها من الصـــادرات المغاربية بين 70% و 85% ، و كذلك من الواردات المغاربية حيث تتراوح بين 65% و 70% ،بينما لا تشكل واردات الدول المغاربية من المنتوجات ذات الأصل الأوروبي سوى 7 % من إجمال الصادرات الأوروبية و واردات الاتحاد الأوروبي ذات الأصل المغاربي لا تشكل سوى 3.8% من إجمال وارداته([81]).
  • من المؤكد أن التطور الذي شهدته أوربا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، كان من أبرز أسبابه التدفق المستمر و المنتظم لمصادر الطاقة من دول الجنوب تجاه أوروبا و قدرة هذه الأخيرة على استغلال هذه المصادر في دفع عجلة النمو و التقدم، نظرا لقدرتها في تلك الفترة على التحكم في أسعار مصادر الطاقة و على رأسها النفط لتجعل البرميل من النفط لا يتعدى 3 دولارات حتى 1973، هذه التبعية الأوروبية لمصادر الطاقة من دول الجنوب جعلها باستمرار تعمل على تطوير آليات جديدة لضمان التدفق المنتظم لهذه الطاقة، لتتوج علاقتها بالدول المعنية باتفاق شراكة خاصة مع الجزائر المصدر الأول للنفط في المنطقة، ليصبح هذا أكبر مكسب للدول الأوروبية من وراء هذا المشروع.
  • بالإضافة إلى هذا يعتبر الهدف الرئيس وراء هذه الشراكة – حسب اعتقادنا- هو الوصول إلى إنشاء منطقة تجارة حرة بين الطرفين و هو جوهر إستراتيجية الإتحاد الأوربي لمنطقة البحر الأبيض المتوسط … إن منطقــة التجارة الحرة هي تجمع اقتصادي بين مجموعة من الدول يتم بموجبها تحرير التجارة فيما بين هذه الدول من كافة الحواجز الجمركية و القيود الأخرى على التجارة مع احتفاظ كل دولة بتعريفاتها الجمركية إزاء دول خارج المنطقة و ذلك بهدف تحقيق منافع اقتصادية تتمثل في تعظيم الإنتاج وحجم التجارة بين دول المنطقة([82]).و الوصول إلى إنشاء هذه المنطقة حسب نص الاتفاقية بحلول 2010 سيمثل مكسب هائل للطرف الأوروبي، لأن هذا يعتبر بمثابة فتح نافذة سوق جديدة للسلع الأوروبية ، و التي ستستفيد بحكم المنطقة الحرة من تخفيض حجم الضرائب المفروضة عليها و بالتالي تنقص تكاليف التصدير مقارنة بما هي عليه قبل إنشاء المنطقة. و ستتمكن حينها من إغراق السوق للدول الجنوبية و خاصة العربية لافتقاد هذه الأخيرة إلى مؤسسات و قاعدة إنتاجية متطورة و متنوعة قادرة على منافسة السلع الأوروبية.                      إذا فالنتيجة المباشرة للإنشاء منطقة للتبادل الحر ستكون عبارة عن فتح و ضمان أسواق جديدة و بأقل التكاليف بالنسبة للدول الأوروبية على حساب الدول العربية، و سيتجلى حجم هذا المكسب مقابل الخسارة للطرف العربي ( المغاربي).

ب- انعكاسات الشراكة الأورومتوسطية على مصالح الدول المغاربية:

إن الطرف الأوروبي فعلا كان و مازال الطرف المستفيد و الأكثر تحكما في تحقيق المكاسب من وراء الشراكة، لكن هذا لا يلغي نهائيا إمكانية تحقيق الدول المغاربية لمكاسب لكنها تبقى بعيدة نوعيا عن الأهداف المسطرة من الشراكة.

و قد أثارت الشراكة الأورو – متوسطية مجموعة أسئلة من أهمها : ماهي المشاكل و الانفصامات التي يمكن أن تنتج عنها ؟ وما هي تأثيرات الشراكة وانعكاساتها على المغرب  ؟

حتى نتمكن من استيعاب هذه الآثار الناجمة عن الشراكة على دول المغرب العربي ، ارتأينا أن نتناول ذلك من خلال:

1– آثار الشراكة على اقتصاديات الدول المغاربية و مستقبل التنمية الصناعية فيها.

إن الهيكلة المطروحة في الإعلان تقضي بإقامة منطقة تجارة حرة خلال مدة محدودة لا تتعدى 2010 للمنتجات الصناعية، و بالرغم من أهمية ما ينطوي  عليه فتح الأسواق من تحفيز للاستثمار و الإنماء الاقتصادي و إطلاق مبادرة القطاع الخاص، إلا أن هناك آثار هامة يمكن إبرازها فيما يلي:

أ‌- إن إزالة التعريفات الجمركية بشكل متسرع قد يؤدي إلى مواجهة الشركات العربية لمنافسة جديدة من الشركات الأوربية لا قدرة لها على التكافؤ معها ، مما سيؤدي إلى إفلاس عدد كبير من الشركات العربية مما سيضاعف فتح أسواق أمام المصنوعات الأوربية من اختلالات الموازين التجارية للبلاد العربية، و إذا تم إغفال مصلحة أحد طرفي الشراكة لن تكون منطقة التجارة الحرة سوى توسيع السوق الأوربية نحو الجنوب([83]).

فمعظم المؤسسات الصناعية في منطقة المغرب العربي مثلا تعيش مرحلة إعادة هيكلة صناعية للتمكن و التكيف مع الاندماج داخل السوق الأوروبية، و ستعاني بدون شك من منافسة المنتوجات الأوروبية على المدى القصير، خاصة و أن أسعار المنتجات الصناعية ستعرف انخفاضا من جراء هذا الانفتاح و الدخول الحر للمنتجات الأوروبية التي تتميز بانخفاض تكلفة إنتاجها([84]).

فضعف النسيج الصناعي للدول العربية المنخرطة في الشراكة، وهو ضعف يجعل من منطقة التبادل الحر مجرد إزاحة للحواجز الجمركية الجنوبية أمام المنتوجات الصناعية الأوروبية، وبالتالي استفادة أوروبا من المزايا النسبية التي تتمتع بها في هذا المجال([85])

ب‌- إزالة التعريفات الجمركية تؤدي إلى إضعاف إيرادات الموازنات العامة للدول العربية، مما سيفوق مقدرة الإنفاق على مشاريع التنمية وعلى اتخاذ سياسات صناعية واجتماعية تعويضية للتخفيف من الأزمات الناجمة عن إزالة التعريفات الجمركية([86]).

و لأن اقتصاديات الدول المغاربية مثلا تتميز بمساهمة كبيرة للرسوم على التجارة الخارجية في حصيلة الضرائب،و أن أي انخفاض لقيمة هذه الرسوم سيؤدي إلى الضغط على الأموال العمومية، هذا الاختلاف في الموارد الجبائية تختلف أثر من بلد لآخر حسب وزن الجباية الجمركية بالنسبة للإيرادات العامة في الميزانية.و حسب درجة تبعية البلد تجاه وارداته من الاتحاد الأوروبي.

بالنسبة لبلد كتونس مثلا تمثل الرسوم الجبائية الكلية على الواردات حصة مهمة جدا بالنسبة للإيرادات العامة (22.2%)، أين الواردات من أصل أوروبي تمثل (71.5%) من مجموع الواردات للتجارة التونسية، و بالتالــي فالنقص في التحصيل الجبائي سيصل إلى نسبة (15.9%) من الإيرادات الجبائية الكلية، أي ما يعادل ( 3.2%) من الناتج المحلي الإجمالي. بينما ينخفض التحصيل الجبائي للمغرب بنسبة ( 10.3%) من الإيرادات الكلية، أي ما يمـاثل ( 2.5%) من الناتج المحلي الإجمالي، أما بالنسبة للجزائر سينخفض التحصيل الجبائي بنسبـة ( 19.2%) من الإيرادات الجبائية الكلية و هو ما يعادل نسبة ( 2.2%) من الناتج المحلي الإجمالي([87]).

إن انخفاض الرسوم الجمركية يؤدي إلى انخفاض قيمة التحصيل الضريبي و الذي سيترجم إلى انخفاض في مستوى الإنفاق العام، زيادة على انخفاضه من جراء التعديلات المفروضة على هذه البلدان في إطار سياسات التعديل الهيكلي. و هذا ما يحدث اختلالا في مستوى الطلب العام، و بالتالي اختلالا في مستوى التوازنات الاقتصادية الكلية.

ج‌- ستبقى الأسواق الأوربية مغلقة أمام المنتجات الزراعية للدول العربية ( المغاربية) التي ستخضع إلى نظام صارم، ولن تفتح إلا ضمن الحدود المسموح بها في نطاق السياسة الزراعية للإتحاد الأوربي، و بعد تهميش الزراعة ، و الثغرة الرئيسية و المحورية في هذا المشروع هو أن الإتحاد الأوربي يطلب من الدول العربية المعنية أن تزيل القيود الجمركية عن الصادرات العربية الضئيلة من المنتجات الزراعية ومن جهة أخرى لا يزال الدعم يشكل المحور الرئيسي للسياسة الزراعية الأوربية، و المزارع الأوربي يمنح مزايا تنافسية لا مجال إلى مقارنتها مع أوضاع المزارع العربي ،و لو كانت الصادرات العربية من المنتجات الزراعية من الحجم ما يؤدي فعلا إلى المنافسة في الأسواق الدولية لربما كان للموقف المتصلب الذي يتخذه الإتحاد الأوربي ما يبرره ، لكن هذه الصادرات لا تشكل سوى 5% من إجمالي الصادرات العربية([88]).

إذا يبدو أنّ المشروع المتوسطي يحمل في طياته انفصامات خطيرة، بل يمكن اعتباره بمثابة زلزال يهدد النسيج الاقتصادي للدول العربية، ويتجلى ذلك -بالإضافة إلى ما سبق ذكره فيما يلي-([89]):

  • إقصاء المنتوجات الفلاحية من منطقة التبادل الحر، علما بأنّ هذا القطاع يلعب دورا جوهريا في التنمية، إضافة إلى أنّ دول الجنوب تمتلك فيها مزايا نسبية . و لا يقلل من مخاطر هذا الإقصاء ما تم من اتفاقات ثنائية في هذا المجال.
  • ليس من المنطقي أن يتم تحرير حركة التجارة وتحرير حركة رأس المال في حين تُقَيَّدُ حركة عنصر العمل، فتحرير التجارة ينبغي أن يتم بالتوازي مع تحرير حركة عنصر العمل في إطار الشراكة .
  • يتجاهل إزالة الحواجز أمام انتقال التكنولوجيا الأوروبية إلى دول جنوب المتوسـط، وهو أمر لا يستقيم مع اتجاه الطرفين لإقامة شراكة استراتيجية.

– آثار منطقة التجارة الحرة على التنمية الصناعية في الدول المغاربية:

من المفترض أنه من بين أبرز أهداف الشراكة -نظريا- هي العمل على نقل التكنولوجيا للطرف النامي بهدف تنمية و تطوير قواعده الصناعية التي تتميز غالبا كونها تقليدية تفتقد للتقانة و التكنولوجيا، وسننتقل الآن إلى تقديم تحليل للآثار المحتملة على التنمية الصناعية العربية لقيام منطقة تجارة حرة في السلع المصنعة بين الاتحاد الأوروبي من جهة و البلدان العربية المتوسطية من جهة أخرى. و في هذا المجال ينبغي التفريق بين حالتين:

الأولى: أثر منطقة التجارة الحرة في الصناعات التحويلية العربية ( المغاربية) القائمة، و الثانية :أثرها في مقدرة العرب في المستقبل على إقامة صناعات تحويلية غير موجودة في الزمن الراهن.

و سيكون أثر منطقة التجارة الحرة في الصناعات العربية التحويلية القائمة إما القضاء على أغلبها أو التأثير فيها سلبيا نظرا إلى تقدم الصناعات التحويلية في الاتحاد الأوروبي، لأنها تستفيد من إقتصادات الإنتاج على نطاق واسع بسبب ضخامة سوق الاتحاد، و بسبب أن عددا مهما من شركاتها هو من نوع المتخطية القوميات. و سيستفحل الأثر السلبي في الصناعات التحويلية في البلدان العربية المتوسطية لأن الفئات الميسورة فيها تتصف بثقافة استهلاكية تفاخرية تجعلها تفضل ما هو مستورد من أوروبا، حتى و لو كان أعلى سعرا مما هو منتج محليا. و هذه الثقافة الاستهلاكية هي على طرفي نقيض من الثقافة الاستهلاكية في اليابان مثلا، أما المكاسب العربية المتمثلة في تحقيق نمو أكبر في الصادرات المصنعة من الأقطار العربية المتوسطية إلى الاتحاد فستكون في أحسن الأحوال محتملة و ليست مؤكدة([90]).

إذا يبدو أن الأمر ليس فقط عبارة عن قضية خاسر و رابح بل يتعدى الأمر إلى زيادة تقدم طرف على حساب تخلف طرف آخر إذا ما استمرت العلاقة وفق هذا الميكانيزم المدمر.

و لكن الأثر الأخطر و الأهم لمنطقة التجارة الحرة هو الحيلولة في المستقبل دون تطوير صناعات تحويلية عربية غير قائمة حاليا أو قائمة على نطاق محدود. فانفتاح الأسواق العربية و المتوسطية و من دون حماية، أو من دون حماية لفترة كافية من الزمن، على استيراد سلع مصنعة متطورة و ذات تقانة عالية، كمنتوجات صناعة الكومبيوتر و الالكترونيات و الصناعة الطبية و الهندسية المتطورة سيشكل عقبة في طريق العمل على إقامتها في الأقطار العربية المتوسطية، و ستكون النتيجة على الأغلب أن تتكرر من حيث المبدأ، و إن لم يكن من حيث التفصيل([91]).

خطر تدفق الاستثمارات الأوروبية إلى الأقطار المغاربية:

ترتبط هذه النقطة بمضامين الشراكة الاقتصادية و المالية،و المتعلقة بدعم القطاع الخاص و حرية الأسواق الداخلية في الأقطار العربية المعنية و انفتاح أسواقها و من دون قيود على تدفق استثمارات الاتحاد الأوروبي إليها. و يتضمن تحقيق هذه الأهداف الانتقال في الأقطار المغاربية المعنية إلى نظام  رأسمالية حريـة الأسواق أو الحريــة الاقتصادية بدرجة كبيرة، و سيؤدي هذا النظام إلى تفاقم سوء التوزيع في الثروات و الدخول و الإخفاق في إشباع الحاجات الأساسية للناس و بأسعار قادرين على دفعها، و إلى انتشار البطالة و الفقر أكثر مما هي منتشرة حاليا. و هذه نتائج منطقية لنظام رأسمالية الحرية الاقتصادية بدرجة كبيرة، و هذه النتائج موجودة في الدول الرأسمالية المتقدمة، و لكنها ستكون أكثر سوءا في البلدان العربية المعنية نظرا لظاهرة التهرب المتفشية من دفع الضرائب، كما أن بعضها يعفي قانونيا و لفترة من الزمن استثمارات القطاع الخاص في مجالات عديدة من دفع الضرائب، فضلا عن أن رأسماليتها تتصف بدرجة معتبرة من الرأسمالية الطفيلية غير المنتجة و التي لا تدفع ضرائب أصلا([92]).

يبدو إذا أنه من الصعب جلب رأس المال الأجنبي لتحقيق تنمية مستدامة حسب ما هو مصرح به نظري في مشاريع و اتفاقية الشراكة، و يظهر هنا أكثر الانفصام بين ما خطط له عربيا لتحقيق مكاسب الشراكة و بين آليات تحقيق ذلك واقعيا، بل و يتجسد |أكثر شراسة نظام الرأسمالية الأوروبية و استغلالها لمشروع الشراكة بما يخدم مصلحتها حتى و لو كان ذلك على حساب الشريك العربي.

فالاستثمارات المالية خطرة و تحقن إقتصادات البلدان العربية المعنية بعوامل عدم استقرار نتيجة إمكانية تصفية هذه الاستثمارات في لحظات، و تؤدي إلى أزمات مالية كتلك التي تتعرض لها البلدان الرأسمالية المتقدمة من حين لآخر، و التي تعرضت لها بعض البلدان الآسيوية في عامي 1997 و 1998 ،و تعرضت لها تركيا مؤخرا.

أما فيما يتعلق بتشجيع تدفق الاستثمارات  الأوروبية المباشرة* و من دون حدود إلى الأقطار العربية المعنية، فقد تؤدي إلى سيطرة الأوروبيين على إقتصادات هذه الأخيرة و ممارستهم نفوذا اقتصاديا و سياسيا كبيرا بسبب الاختلاف الكبير في موازين القوى بين الاتحاد من جهة، الأقطار العربية المعنية من جهة أخرى. و نظرا لأن المستثمرين الأوروبيين يحصلون على دعم كبير من الاتحاد الأوروبي ([93]).

ب‌-آثار الشراكة على عملية التكامل و الاندماج الاقتصادي المغاربي:

ستؤدي إقامة منطقة تجارة حرة في السلع المصنفة إلى إجهاض عملية التوحد الاقتصادي المغاربي. و لإيضاح ذلك يتعين أن نذكر أن عملية التوحد الاقتصادي العربي أو المغاربي سواء اتخذت شكل منطقة تجارة حرة أو سوق مشتركة عربية تتضمن – ضمن أمور أخرى- إعطاء الأقطار العربية المنضمة إلى عملية التوحد الاقتصادي معاملة تفضيلية في حقل التجارة بالسلع المصنعة فيهما بينها و ذات المنشأ العربي. و لكن إعطاء هذه المعاملة التفضيلية لاستيراد السلع المصنفة من الاتحاد الأوروبي يتضمن إزالة المعاملة التفضيلية بين الأقطار المغاربية. و سيحدث هذا شرخا كبيرا في عملية التوحد الاقتصادي المغاربي يتمثل في تزايد التجارة المغاربية مع الاتحاد الأوروبي على حساب انخــفاض نسبة التجارة المــــغاربية البينية في هذه السلع، باختصار إن إقامة منطقة تجارة حرة عربية في السلع المصنفة تتعارض جذريا مع إقامة إحدى الدول العربية أو عدد منها منطقة تجارة حرة في هذه السلع مع الاتحاد الأوروبي. و ينتفي هذا المبرر الاقتصادي فيما يتعلق بإنشاء منطقة تجارة حرة في السلع المصنعة مع الاتحاد الأوروبي حيث يوجد تفاوت كبير جدا في مستوى التنمية الصناعـــية و بالتالي القدرة على المنافسة([94]).

إذا الواضح أن المعطيات الموضوعية لواقع المبادلات التجارية للدول المتوسطية بشكل عام  يشكل عقبة كبيرة في تحقيق هذه الدول مستقبلا تكاملا اقتصاديا عربيا أو مغاربيا،من شأن هذه الأقطار أن تستفيد من إيراداته و تتجنب أخطار انضمامها إلى مشروع الشراكة المتوسطي.

بالإضافة إلى هذا نجد أن المساعدات المالية التي كان مقررا أن تتلقاها الدول المغاربية من الاتحاد الأوربي، لملا يتم تحقيقها كما كان ذلك مخططا، أن برنامج ميـدا  للتسهيلات المالية لتنفيذ الشراكة لم يستهلك منها إلا 26 % لان هذه المساعدات ارتبطت بتحقيق الديمقراطية و حقوق الإنسان،كما هو موضح في هذا الجدول ([95]):

البلد السندات المدفوع النسبة المئوية
المغرب 656 127 19.4%
تونس 428 168 39.3%
الجزائر 164 30 18.2%
المجموع 1248 325 حوالي 26%

 

إذا كنتيجة : نجد أن كل مؤتمر يعد له الاتحاد الأوروبي المشـروع الكتابي ، الهدف منه هو توجيه هذه الدول نحو نقاط معينة تكون دون شك محل انشغال أوروبي بالمقابل تهميش كل النقاط التي تمس الدول المغاربية والعمل على تحقيقها أما التي لا تهم الجانب الأوروبي فإنها لم تخرج عن الخطاب الذي يميز عادة توصـــيات الأمم المتحدة حول الشــعوب المستضعفة ([96]).و فيما يخص الأموال و المساعدة الصغيرة التي تقدمها  أوروبا لهذه الدول غرضها تحقيق أمنها، فإذا كان الخطر ضد أوروبا يأتي من الجنوب، إرهاب، مخدرات ، هجرات، و نتيجة الظروف الاقتصادية المتدهورة، فمع تطبيق سياسة ناجعة للمساعدات من أجل التنمية للدول المغاربية، فإن الخطر سوف يتناقص طرديا مع نمو هذه الجهة. فالاتحاد الأوروبي يحقق أهدافه بناءا على المعادلة التالية:

التنمية الاقتصادية + الاعتماد المتبادل الاقتصادي ←العصرنة السياسية ← القضاء على التوترات الصراعية و التهديدات. كل هذا لتحقيق أمن أوروبا ([97]).

– وكل هذا أدى إلى تفاقم البطالة و مشكلة المديونية التي تثقل كاهل البلدان المغاربية حيث تمثل نسبة الدين الخارجي للناتج المحلي الإجمالي 50 %  في تونــس، و حوالي 67 %  في المغرب و بلغت المقادير المخصصة لخدمة الدين ما يناهز 3 ملايير دولار للمغرب و تونس وفقا لتقديرات ميزانية 1998 و هذه المشكلة ما تزال مهمشة ضمــن اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد ([98]).

مما تقدم يمكن أن نصف العلاقات الأورو مغاربية بأنها شكل من أشكال هيمنة الدول الأوروبية و تبعية الدول المغاربية، فالعلاقات غير المتكافئة و هي امتداد للعلاقات ذات الطابــع الاستعماري،  و بهذه الطريقة تصبح مانعا لأي تطور بين الدول المغاربية خاصة بعد إبرام الاتفاقيات بشكل انفرادي مع الاتحاد الأوربي، و هذا ما يفقدها وزنها التفاوضي، عكس الحالة التي تدخل فيها شراكة ككتلة واحدة ممثلة في اتحاد المغرب العربي، وهذا يعني أن دول المغرب العربي و إن تمكنت من تقليل حجم التهديدات، لكنها لازالت ضمن هذه الإستراتيجية تعاني نفس التهديدات بل هناك بعض التهديدات زادت حدتها و مخاطرها أكثر من قبل في الحالة التي يتحول الطرف الأوربي نفسه من شريك إلى مصدر للتهديد،و بالتالي فهي إستراتيجية غير مجدية ما أدى إلى دخول دول المغرب العربي في شراكات أخرى كاستراتيجيات لمواجهة التهديدات التي تعاني منها و التي من بينها الاتحاد من اجل المتوسط و مجموعة 5+5 وهذا ما سيتم توضيحه لاحقا.

 

المطلب الثاني: الاتحاد من اجل المتوسط.

بعد أن عجزت دول المغرب العربي على تحقيق أهدافها و مواجهة مخاطرها و تحدياتها في إطار الشراكة الأورومتوسطية، بدأت تبحث عن استراتيجيات أخرى و تدخل في تكتلات لعلها تصل إلى ما تريد من بينها الاتحاد من أجل المتوسط.

إن الاتحاد من أجل المتوسط هو مشروع يحمل لواءه الرئيس الفرنسي “نيكولا ساركوزي”، حيث انطلقت هذه الفكرة في مؤتمر روما الثلاثي بين زعماء إيطاليا، فرنسا، إسبانيا يوم 20 سبتمبر 2007 ،حسب نداء روما سيضم الاتحاد 19 دولة هي الدول 16 المطلة على الأبيض المتوسط اسبانيا ، فرنسا، إيطاليا، اليونان، قبرص، مالطا، تركيا  لبنان، سوريا، إسرائيل ، لسلطة الفلسطينية، مصر ، ليبيا ـ تونس، الجزائر، المغرب ،وتضاف إليه الأردن ،البرتغال ، موريتانيا وهي دول سبق وأن دخلت في مسارات تعاونية متوسطية، خصوصا أنها عضو في الشراكة الأورومتوسطية([99])، و لقد دعا رئيس الدولة الفرنسي رؤساء دول و حكومات دول حوض البحر المتوسط للاجتماع في فرنسا خلال شهر جويلية 2008، لوضع لبنــــات اتحاد سياسي و اقتصادي و ثقافي قائم على المساواة بين الأمم تقتصر عضويته من الجانب الأوروبي على دول الاتحاد الأوروبي، ومن جانب الجنوب المتوسطي على دول الضفة الجنوبية، وتم الإعلان عنه رسميا في 13 جويلية 2008 في قمته التأسيسية بباريس بحضور 43 رئيس دولة وحكومة([100]).

و نلاحظ أن دول المغرب العربي هي موجودة في هذا الاتحاد إذ نجد :المغرب، تونس، الجزائر، موريتانيا كأعضاء فيه و ليبيا كدولة بصفة مراقب.

ذو بطبيعة الحال هذا من أجل إيجاد حلول لمشاكلها، و وضع استراتيجيات ضد المخاطر التي تهددها .فساركوزي طرح هذا المشروع بعد حالة الجمود التي أصابت الشراكة الأورومتوسطية، بل ووصلت إلى حد الفشل رغبة منه في تحقيق عدة أهداف([101])،تتمثل في:

  • توفير منطق تعاون بين الأطراف و ليس منطق إدماج، فالاتحاد حسب نيكولا ساركوزي سيكون محملا و ليس بديلا لما جرى من تعاون بين مختلف الدول المطلة على المتوسط، و تركز الفكرة الساركوزية على مبدأين: أ-الندية في التعاون بين مختلف الأطراف حيث تقدم مشاريع التعاون الملموسة بشكل مشترك بين دول الجنوب و دول الشمال/ ب- الهندسة المتغيرة و تعني أن تنفيذ أي مشروع ملموس مشروط بتطوع أي دولة ترغب في تنفيذه([102]).
  • التركيز على التعاون في قضايا البيئة و التجارة و الهجرة في هذه المنطقة([103]).
  • الاهتمام بقضايا الأمن و الطاقة المتجددة و الحماية المدنية و التعليم و التكوين و الثقافة و تمويل المشاريع.
  • تنمية الدول الواقعة جنوب المتوسط([104]).
  • خفض التلوث في البحر المتوسط لان نوعية البيئة في البحر قد تدهورت كثيرا و أشاد إلى برنامج أفق 2020 فان إزالة التلوث سيكون أمرا أساسيا لتحسين ظروف حياة السكان و سبل عيشهم و توفير فرص عمل أكثر.
  • تكوين الطرق السريعة البرية و البحرية لتسهيل انتقال البضائع و الأشخاص مثل تحديث السكة الحديدية عبر المغرب العربي([105]).
  • تجهيز كل السبل لتحقيق تنمية مستدامة([106])، وهذه هي أهم أهداف المشروع الذي ستكون الرئاسة فيه ثنائية تتكون من إحدى دول الاتحاد الأوروبي المطلة على المتوسط و دولة من غير الاتحاد الأوروبي([107]).

أما فيما يخص المؤسسات التي يمكن أن تضطلع بمهام الاتحاد المتوسطي فقد أكد ساركوزي في الخطاب الذي ألقاه في طنجا بالمغرب أن مؤسسات الاتحاد لن تكون صورة طبق الأصل لمؤسسات الاتحاد الأوروبي “لن نقيم الاتحاد المتوسطي على الشاكلة الحالية للاتحاد الأوروبي بمؤسساته و إداراته … ومن المحتمل أن يكون الاتحاد بداية في شكل غير مشابه للاتحاد الأوروبي وما عرفه من تحولات كتجربة فريدة و أصيلة”([108])، فهو يتكون من مؤتمر تأسيسي ، مجلس متوسطي ، بنك متوسطي، أمانة عامة، سكرتاريا دائمة … الخ.

هذه المؤسسات هي المكلفة بتحقيق أهداف المشروع التي لا تختلف كثيرا عن أهداف الشراكة”قضايا أمنية،إرهاب و جريمة و مخدرات،قضايا اقتصادية و اجتماعية و ثقافية.لهذا اعتبره البعض مشروع لإعادة تفصيل مسار برشلونة”.

ودول المغرب العربي ككل مرة رأت في هذا المشروع إمكانية للتخلص من مشاكلها.خصوصا أن ساركوزي قال إن المشروع سيكون نفعي براغماتي([109]) ، بمعنى العمل للحصول على أفضل النتائج في كل المجالات خاصة الأمنية و الاقتصادية و هذا يعني أن الاتحاد من اجل المتوسط سيساعد دول المغرب العربي في قضية الهجرة بتوفير الشروط اللازمة للحد منها و في ظاهرة الإرهاب لتحقيق الأمن و الوصول إلى تنمية مستدامة بفضل المشاريع التي وضعها الاتحاد …الخ.

ولكن دول المغرب العربي لم تصل إلى شيء من وراء هذا المشروع الذي اعتبرته إستراتيجية لمواجهة التهديدات و هذا لان الغايات الحقيقة لهذا المشروع هي ليست مساعدة الدول الجنوبية بل أهداف أخرى كرغبة فرنسا للاستفادة من النفط الموجود في هذه الدول، خاصة ليبيا و الجزائر كذلك زيادة مجالها الحيوي([110])، وفي نفس الوقت محاربة التفرد الأمريكي([111])،و تحقيق أكبر الفوائد عن طريق استغلال هذه الدول بكل الطرق. فالمشروع له نبرة استعمارية مفادها أننا أولى بالهيمنة”من القادم من بعيد، لأن الرئيس الفرنسي له تطلع إمبراطوري، فكل ظرف له حسـاباته و يبدو أن دول المغرب العربي هي الوحيدة التي لا تدرك جيدا رهانات و متاهات المشروع الجديد.”

و بالتالي هذا يقودنا إلى القول أن دول المغرب العربي عن طريق هذه الإستراتيجية لم تضع حدا لمشاكلها كالبطالة، الأمن الغذائي ، تنمية مستدامة ، حكم راشد ، حقوق الإنســـان، ولم تستطع مواجهة تهديد الإرهاب و الهجرة وغيرها من التهديدات. فهي إستراتيجية حققت أهداف الدول الكبرى فقط، ولم تقدم شيء لدول المغرب العربي التي كانت تعلق عليها آمال كثيرة للنهوض و التطور. و رغم هذا بقيت دول المغرب العربي تدخل في أي شراكة تلمح فيها أملا في تحقيق أهدافها أو على الأقل التخفيف من مشاكلها ولهذا نجد مبادرة 5+5.

المطلب الثالث: مبادرة 5+5.

إن رؤساء دول و حكومات بلدان الحوض الغربي للبـحر الأبيض المتوسط  تونس ، الجزائر، ليبيا ، المغرب، موريتانيا ، فرنسا ، اسبانيا ، ايطاليا ، مالطا ، البرتغال المجتمعين في القمة الأولى لحوار 5+5 يومي 5 و 6 ديسمبر 2003 بتونس بدعوة من رئيس الجمهورية التونسية زين العابدين بن علي و بحضور ضيفي القمة السيدين رئيس المفوضية الأوروبية و الأمين العام لاتحاد المغرب العربي وعيا منهم بأهمية ما يجمع بلدان من ارث تاريخي و حضاري مشترك ومن تطلعات إلى مزيد من السلم و الاستقرار و الازدهار يعتبرون حوار 5+5 منبرا إقليميا للتشاور و التعاون و التفكير الشامل من اجل خدمة المصالح المشتركة إذ تم الإعلان في هذه القمة على مايلي:

 

أ- في المجال الأمني:

تم التأكيد في هذا المجال على:

  • ضرورة تلازم الأمن و الاستقرار و التنمية.
  • إدانة الإرهاب بكافة أشكاله و الجريمة المنظمة عبر الوطن و لاسيما تجارة المخدرات و الأسلحة و تبيض الأموال.
  • الالتزام بالعمل الجماعي لمكافحة هذه الآفات نظرا لما تشكله من خطر على الأمن و الاستقرار في المنطقة.
  • التأكيد على ضرورة التنسيق الجيد بين هذه البلدان لتحقيق الأهداف المرجوة.

 ب- في المجال الاقتصادي:

  • تعميق الترابط فيما بينهم اقتصاديا من اجل إقامة منطقة مغاربية للتبادل الحر.
  • إزالة الفوارق الاقتصادية لتسهيل التعامل بينهم.
  • وضع سياسات معززة للتعاون([112]) .
  • تبادل المنافع في المجالات ذات الأولوية و لاسيما تطوير الاستثمارات من خلال إنشاء منتدى متوسطي للأعمال و الاستثمار في غرب المتوسط ينعقد سنويا و دعم الحركة السياسية و تيسير المبادلات و حماية المحيط ودعم البنية الأساسية و القدرات المتاحة في قطاعات الطاقة و البيئة و المياه و النقل و الاتصالات و دلك بهدف توفير القاعدة الضرورية للتنمية المستدامة بالمنطقة.

ج- في المجال الاجتماعي:

  • اتفق الأطراف على ضرورة مجابهة الهجرة غير الشرعية و العمل على معالجة أسبابها في نطاق الحصر على احترام مبادئ الكرامة الإنسانية.
  • تعزيز الحوار بين الثقافات و الحضارات لإشاعة قيم التسامح و الاعتدال التي من شانها أن تساهم في تطوير التفاهم المتبادل بين الشعوب على أساس التعايش و الوفاق في كنف احترام التنوع الثقافي في إطار كونية القين و الوحدة الترابية للدول.
  • تشجيع الإبداع في مختلف الميادين الثقافية.

د- في المجال السياسي:

  • ضرورة تكثيف التشاور فيما بينهم من اجل المساهمة في التسوية السلمية لمجمل القضايا.
  • تجسيد الديمقراطية و حقوق الإنسان.
  • تكريس دولة القانون([113]).

وقد اعتمدت المبادرة على آلية تعاون في الميدان الأمني و الدفاعي و اتفقت على عقد اجتماع سنوي على المستوى الوزاري و على إيجاد لجنة توجيه و متابعة عالية المستوى تعتمد على أعمال الخبراء و تقترح على الوزراء خطة عمل سنوية بحثا عن الأمن و الاستقرار،وقد أكدت هذا “اليو ماري” وزيرة الدفاع الفرنسية “إن الغرض مما نقوم به هو إقامة مناطق سلام و امن و محاربة الإرهاب….” ([114]).

ويمكن أن نلاحظ أن مبادرة 5+5  قد شملت جميع قضايا و مشاكل المغرب العربي، ففي المجال الأمني تحارب الإرهاب و الجريمة المنظمة و المخدرات وهي من أهم المخاطر التي تهدد هذه المنطقة، وان استطاعت مواجهتها عبر هذه المبادرة فقد حققت شوطا مهما في مجال إرساء أمنها.

كما أن تكريس الديمقراطية و حقوق الإنسان في الجانب السياسي و دولة القانون هو تجسيد للحكم الراشد و هذا مهم أيضا لأنه يساهم في تحقيق الأمن الإنساني و الاستثمار و التعاون الاقتصادي يساهم في تحقيق التنمية المستدامة و بالتالي هي مبادرة لو حققت أهدافها لتخلص المغرب العربي من كل المخاطر.

ومن بين الأمور التي تم القيام بها عن طريق هذه المبادرة هو إرساء خمس سفن حربية بميناء الجزائر وهي السفينة الايطالية و أخرى اسبانية و فرقاطـة فرنسية اسمها “ديسكو بيتا”، و فرقاطة مغربية تحمل اسمها الحسن الثاني و سفينة قرطاج التونسية إضافة إلى سفينة الصومام للقوات البحرية الوطنية، و القيام بمناورات بحرية عسكرية التي تعمل على تبادل المعلومات و الخبرات في مجال مكافحة الآفات العابرة للقارات كالإرهاب و التهريب و الهجرة غير الشرعية([115])،ومنحت هذه الدول لكل من تونس ،الجزائر،المغرب قروضا جديدة لتقوية أجهزة مراقبة الحدود ضد الهجرة و ما عدا هذا فان هذه المبادرة لم تقدم شيئا يذكر لدول المغرب العربي بل هي آلية فقط للحيلولة دون التسرب الأمريكي في المنطقة و يدل على فشلها أنها تركز فقط على ما يجمع الدول من ارث تاريخي و حضاري.تصر على التعاون الاقتصادي بوضع المبادئ العامة فقط دون العمل .كما أن هنالك خلافات بين الأطراف حيث عملت تونس على تقريب وجهات النظر بين ليبيا و فرنسا محاولة تبين مواقف العقيد القدافي الذي امتنع عن التعويض لضحايا تفجير الطائرة الفرنسية و الذي فسره المراقبين بعدم الاكتراث فكيف تتصور تعاون بين أطراف متعارضة ،كذلك الخلاف بين الجزائر و المغرب حول ملف الصحراء الغربية([116])، فهذه المعوقات و الخلافات تحول دون تحقيق أهداف هذه المبادرة و التي تخدم دول المغرب العربي الذي اعتمدها كإستراتيجية لمواجهة التهديدات.

إذن يمكن القول أن قمة 5+5 لم تحقق غير تدعيم المساعي الأمنية بين ضفتي المتوسط بما يستجيب لمشاغل أوروبا في الأساس.

أما اهتمامات الدول المغاربية فقد بقيت حبرا على ورق. فالدول الأوروبية تنفذ فقط ما يكون في صالحه، أما مصالح الدول المغاربية تبقى مهمشة إلى حين غير معروف متى يكون.

 

و من خلال كل ما سبق نلاحظ أن الاستراتيجيات السابقة الذكر و التي تم وضعها مع الطرف الأوروبي لم تحقق أهداف الدول المغاربية ولم تساعدها على مواجهة المخاطر التي تهددها، ما دفعهم إلى البحث عن شريك آخر خارج إطار الدول الأوروبية علهم يحققون أهدافهم و كانت و.م.ا ذلك الشريك الذي قد يحل مشاكلهم.

 

المبحث الثالث: استراتيجية مواجهة التهديدات عبر الشراكة مع الو.م.أ

بدأ الحديث عن علاقات تعاون و شراكة و تنسيق بين الدول المغاربية و الولايات المتحدة الأمريكية، في سياق التحولات الدولية، التي عرفت بروز الو،م،أ كقطب و قوة مهيمنة بعد نهاية الحرب الباردة، و تزايد اهتمام هذه الأخيرة بزيادة نفوذها في المناطق و الأقاليم الإستراتيجية، و سعت الدول المغاربية هي الأخرى للاستفادة من اهتمام الو،م،أ بالمغرب العربي، لتحقيق بعض المكاسب من خلال الدخول في علاقات تعاون و شراكة، و وضع استراتيجيات مشتركة للحد من الحجم التهديدات التي تواجهها المنطقة.

المطلب الأول: تفعيل العلاقات الاقتصادية المغاربية-الأمريكية “مبادرة ايزنسات*“.

و قد اتضحت ملامح تلك السياسة منذ ستة 1998 حيث سعت إدارة كلينتون إلى تأسيس شراكة أمريكية مغاربية جديدة سميت هذه المبـادرة بـ” مبادرة ايزنسات([117])، تعد برنامجا إفريقيا يشجع الشراكة الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية و دول شمال إفريقيا الثلاثــة ( الجزائر، تونس، المغرب)، باستثناء ليبيا، يعتمد أساسـا على تشجيع الخوصصة و التبادل التجاري و الاستثمار الأمريكي في منطقة المغرب العربي وذلك بغية الوصول إلى جعل بلدان المنطقة المغاربية أكثر جاذبية للاستثمارات الخارجية، و في المقابل دول المغرب العربي مطالبة لتحقيق هذا الهدف بان توحد ميكانيزماتها الاقتصادية([118]). و تسوي خلافاتها مع جيرانها، و تتخذ الخوصصة كمحرك أساسي للتنمية المستدامة كما تؤكد على الاستقرار في المنطقة.

و ترتكز مبادرة ابزنستات على أربعة محاور أساسية، يمكن عن طريقها تدعيم العلاقات الاقتصادية بين و.م.أ و بلدان منطقة المغرب العربي، و تتمثل في الأتي:

  • دفع الحوار السياسي بين السلطات الأمريكية بمختلف مستوياتها مع الدول المغاربية.
  • العمل مع المنطقة المغاربية على مستوى جهوي من أجل تحقيق تعاون اقتصادي متميز، عن طريق تشجيع اتحاد المغرب العربي أو أية هيئة اندماجية أخرى بالمنطقة من أجل إزاحة الحواجز بين الدول المغاربية التي تعرقل التنمية الحقيقة في المنطقة.
  • إبراز الدور المركزي للقطاع الخاص كمحرك للتجارة و الاستثمار في المنطقة المغاربية على المدى البعيد.
  • تدعيم التوجهات الاقتصادية للأنظمة القائمة و المتمثلة في الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية، من أجل إنشاء أرضية للاستقرار الاقتصادي و خلق مناخ للاستثمارات في المنطقة المغاربية، و قد تكثفت العلاقات الاقتصادية منذ سنة 2001 عبر التعاون الاقتصادي بين و.م.أ و دول المغرب العربي الثلاثة تونس،المغرب،الجزائر. وذلك عن طريق ما يسمى بالبرنامج الأمريكي لشمال إفريقيا حيث اشتمل في البداية على تمويل نقدي مقدر بـ 4 مليار دولار أمريكي نصفها للجزائر أي 2 مليار دولار و 1 مليار أمريكي لكل من تونس و المغرب و ذلك لتدعيم الشراكة المغاربية([119]).

وللوقوف على أهم المجالات الخاصة بالشراكة الأمريكية المغاربية فيمكن الإشارة للعلاقات الاقتصادية في كل من تونس،المغرب،الجزائر.

العلاقات الاقتصادية الأمريكية-التونسية:

تربط أمريكا و تونس علاقات اقتصادية، وذلك لمحاولة تشجيع الإنتاج و التنمية في المنطقة، حيث تستورد تونس من و.م.أ مواد التجهيز، الطائرات، آلات و معدات النقل، المواد الغذائية و تصدر المواد الطاقوية و المواد الفلاحية، صناعة النسيج كما هو موضح في الجدول:

 

2003 2000 1998 السنوات
318.7 543.5 328.029 الاستيراد
58.9 57.5 32.296 التصدير

 

كما بلغت الاستثمارات الأمريكية في تونس سنة 2003 حوالي 327 مليون دينار تونسي، وذلك في ميادين الاستيراد و التصدير ، الاتصالات و الاعلام الآلي و المعدات الكهربائية و الالكترونية و المواد الكيماوية، الجلود و النسيج .هذه الاستثمارات التي تساعد تونس على توفير مناصب شغل و جلب الأموال أكثر([120]).

العلاقات الاقتصادية الأمريكية-المغربية:

يتمثل التعاون الاقتصادي المغربي-الأمريكي في اتفاقيات في المجال السياحي حيث نجد سنة 1997 قد زار المملكة المغربية قرابة 100.000 سائح أمريكي نتيجة توفر المغرب على خدمات سياحية ممتازة و تسهيلات وانفتاح اقتصادي، أما من ناحية الاستثمار الأجنبي فتوجد حوالي 120 مؤسسة أمريكية تستثمر في المغرب في مجالات الطاقة، الاتصالات، التكنولوجيا العالية، الصيدلة. وقد استفادت المغرب من واحد مليار دولار أمريكي في إطار مبادرة ايزنستات الخاص بالبرنامج الأمريكي لشمال إفريقيا([121]).

كما نجد أنه في إطار برنامج المساعدات الأمريكية للتنمية، فقد استفادت المغرب بحوالي 11.9 مليون دولار لمدة أربع سنوات من 2004 إلى 2008 لتنمية مجالات النمو الاقتصادي ، التكوين و التدريب، إنشاء مناصب عمل، كما يستفيد المغرب منذ 1963 من مساعدة إنسانية أمريكية لتنمية المناطق الريفية بمبلغ 90 مليون دولار سنويا لترقية مجالات الصحــة و البيئة و المؤسسات الصغيرة، وفي جوان 2004 صادق المغرب على اتفاقية التجارة الحرة مع و.م.ا يتم بموجبها تخفيض الإتاوة الجمركية ب 95% على السلع الاستهلاكية و المواد الغذائية.

ونلاحظ أن المغرب تساعدها الو،م،أ بنسبة كبيرة حتى تخفض من البطالة و الفقر ة تحقق امن غذائي لتصل إلى تنمية مستدامة.

العلاقات الاقتصادية الأمريكية-الجزائرية:

نسجت العلاقات الاقتصادية بين الطرفين الأمريكي و الجزائري منذ الاستقلال، و خاصة في مجال الطاقة و المحروقات، و تدعمت مع مبادرة إيزنستات لتشمل ميادين أخرى، حيث عرفت هذه العلاقة 30 عقدا تجاريا من قبل كبار الشركات الأمريكية، و هناك استثمارات كبيرة بين الجزائر و الو.م.أ بغرض تحسين الظروف و التقليص من البطالة و توفير الاستثمارات، كل هذا من أجل تحقيق تنمية مستدامة([122]).

ومن خلال كل ما سبق نلاحظ أن دول المغرب العربي قد دخلت في شراكة مع الو.م.أ من أجل أن ترتقي و تطور بتفعيل عجلة الاقتصاد.

و انطلاقا من مبادرة ايزنستات فان دول المغرب العربي تسعى للاستفادة من نتائج هذه المبادرة، حتى ستصل إلى ما تطمح إليه في الجانب الاقتصادي، أو على مستوىة تحقيق تنمية مستدامة شاملة.

المطلب الثاني: مشروع الشرق الأوسط الكبير.

كما نجد – بالإضافة لمبادرة إيزنستات- أن الدول المغاربية دخلت في مرحلة جديدة في علاقاتها مع الو،م،أ، من خلال التنسيق و العمل المشترك  في إطار مشروع الشرق الأوسط الكبير، الذي روج له الساسة الأمريكيون سنة 2003 بدءا من الرئيس جورج بوش و نائبه ديك تشني مرورا بوزير الخارجية كولين باول، و كبار المسؤولين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، هذا المشروع الذي يشمل المنطقة الممتدة جغرافيا من موريتانيا غربا إلى أفغانستان شرقا مرورا بإسرائيل و تركيا و إيران و بالتالي منطقة المغرب العربي([123]).وطرح في قمة الثمان الكبار في الو.م.ا في عام 2004. ويطلق عليه اسم المعالجة بتضمين بعض المحاور للإصلاح، و هي تتمثل في([124]):

  • المحور الأول: تشجيع الديمقراطية و الحكم الصالح و يأتي من خلال التأكيد على أهمية الديمقراطية و الحرية و الانتخابات الحرة.
  • المحور الثاني: بناء مجتمع معرفي و يطرح التدني الكبير للمستوى المعرفي، و الإنتاج العلمي و المكتبي في المنطــقة، مما يتطلب البحث عن إصلاح التعليم من حيث تقنياته و برامجه.
  • المحور الثالث: توسيع الفرص الاقتـصادية و ذلك بالاعتمــاد على نظم الخوصصة، و توسيع الاستثمار و مكافحة الفساد، و رفع دعم الدولة و إعادة تهيئة الاقتصاد من خلال برنامج البنك الدولي و صندوق النقد الدولي، و منظمة التجارة العالية لمنطقة الشرق الأوسط بما في ذلك الدول المغاربية التي هي موضوع دراستنا.
  • المحور الرابع: الاعلام الحر و المستقل حيث يطرح المشروع جانب كبير من مؤشرات الضعف في هذا الجانب لدى دول و شعوب المنطقة.
  • المحور الخامس: المجتمع المدني من خلال الدعوة إلى عمل منظـمات المجتمع المدني و المنظمات غير الحكومية و الربط بين الديمقراطية و حقوق الإنسان. و العمل على إيجاد حلول لمختلف النزاعات بطريقة سلمية و محاولة إرساء الأمن في المنطقة.

 

وفي نفس هذا السياق أيضًا قدم كولين باول وزير الخارجية مبادرة الشراكة الأمريكية شرق الأوسطية، فإلى جانب القضايا الاقتصادية ، ذكر باول أن هذه المبادرة صممت لدعم الرجال والنساء و الشباب في الشرق الأوسط في سعيهم نحو الديمقراطية والحريات المدنية وحكم القانون، وتحدث عن برامج واشنطن في هذا الصدد والتي تتضمن ما يلي:

  • مساعدة المنظمات غير الحكومية والأفراد المنتمين إلى جميع الفئات السياسية العاملين في سبيل الإصلاح السياسي من خلال آليات كصندوق ديمقراطية الشرق الأوسط.
  • دعم إنشاء مزيد من المنظمات غير الحكومية وشركات وسائل الإعلام المستقلة، ومنظمات إجراء الاستفتاءات ومؤسسات الفكر والرأي وغيرها.
  • برامج شفافية النظم القانونية والتنظيمية وتحسين إدارة العملية القضائية.
  • التدريب للمرشحين لمناصب سياسية ولأعضاء البرلمانات وغيرهم من المسئولين المنتخبين.
  • التدريب والتبادل للصحفيين في الصحف التقليدية والصحافة الإلكترونية([125]).

ورغم أن المبادرة تعرضت لقضية الإصلاح التعليمي، فإنها أشارت فقط لبرامج لتعلم القراءة والكتابة وتحسين سبل اكتساب المعرفة ومنح دراسية للبكالوريوس في الولايات المتحدة، أما هدف تغيير نظم ومناهج التعليم والسياسات الثقافية والإعلامية فقد ورد غالبًا في تقارير كشف النقاب عنها، والغرض من وراء ضغوط وإغراءات إدارة بوش وراء ذلك متعدد من أهم جوانبه العمل على إنهاء الكراهية والتعصب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل والغرب عمومًا باعتبار أن هذه النظم والسياسات كما تزعم إدارة بوش هي المسئولة عن تفريخ الإرهابيين وتشكيل وعيهم!!. ثم ذكر بوش في خطب أخرى له أنه مصمم على تقديم الدعم لأنصار الإصلاحات الديمقراطية في البلاد العربية، وامتدح بعض النظم العربية التي أدخلت بعض الإصلاحات الديمقراطية وخص مصر بالتحديد عندما ذكر أنه آن الأوان لكي تقود مصر جهود الديمقراطية بعد أن قادت جهود ما سماه السلام من قبل([126]).

فمشروع الشرق الأوسط الكبير جاء وفق منظور شامل،  يرتكز على الجوانب الاقتصادية و الثقافية و الأمنية و قضايا الإصلاح السياسي، و هذا ما صرح به جورج بوش الأب في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية لمؤتمر مدريد حيث قال: “إن هدفنا ليس إنهاء حالة الحرب في الشرق الأوسط و أن تحل محلها حالة عدم الحرب إن هذا لن يستمر لكننا نريد السلام الحقيقي إنني أتحدث عن الأمن و العلاقات الاقتصادية و التجارية و التــبادل الثقافي”.و بالتالي فهذا المشروع يعزز مبادرة ايزنستات ما يعني خدمة مصالح الدول المغاربية.

غير أن القراءات النقدية لهذا المشروع و المبادرات الأخرى، تبين أن أهدافه تخدم الطرف الأمريكي أكثر من الدول و الأطراف الأخرى، فمبادرة ايزنستات جاءت كرد فعل فقط على مسار برشلونة التي تم استبعاد للدور للو.م.أ، و حتى تثبت و.م.أ مكانها في المغرب العربي اقترحت هذه المبادرة و لمنع هيمنة الدول الأوروبية على إقليم المغرب العربي و لإثبات و جودها، واستغلال كل ما تملكه المنطقة من خيرات.

فمعظم النظم العربية بما فيها الدول المغاربية، قبلت الدخول في المشروع شرق الأوسطي عندما كان يقتصر على التعاون الاقتصادي والتنسيق الأمني، بل وتسابقت على المشاركة فيه، لكن عندما توالت تصريحات وأفكار إدارة بوش الابن عن أن الشرق الأوسط الكبير هدفه الرئيسي إدخال الشرق الأوسط في دائرة الدمقرطة العالمية، بعد إصرار بوش الابن و تصميمه على ضم الشرق الأوسط إلى دائرة الإصلاح الديمقراطي والسياسي ولو كان ذلك بالقوة، ولو أدى إلى إغضاب الأصدقاء والحلفاء من النظم العربية الموالية التي تعودت على تجاهل الولايات المتحدة لمثل هذه القضايا وتقديم مصلحتها الاقتصادية معها([127]).

و من هنا عبرت هذه النظم عن غضبها واستيائها من التصميم الأمريكي، وذكرت أن الديمقراطية لا تفرض من الخارج.

إذا يبدو أن أما مشروع الشرق الأوسط الكبير لا يختلف في جوهره عن باقي المبادرات الأخرى، الأمريكية كانت أو الأوروبية، من حيث طبيعة أهدافه، و الفوائد المرجوة منه،فالو،م،أ  تهدف من وراءه إلى تفتيت الروابط الثقافية و الحضارية بين الدول العربية و المغاربية و جعل المصلحة هي الرابط بين هذه الدول. ومنع قيام أي تكتل إقليمي يكون ضد مصالح و.م.أ ([128])،ما جعل هذه المبادرات تفشل في تحقيق مصالح الدول المغاربية ،لأنها جاءت لتحقيق أهداف خاصة بالدولة المهيمنة.

المطلب الثالث: الشراكة الأمنية المغاربية مع الحلف الأطلسي(*).

حلف شمال الأطلسي، هو تكتل تأسس عام 1949 بناءا على معاهدة شمال الأطلسي التي تم التوقيع عليها في واشنطن في العام نفسه ،يتولى الدفاع عن امن أوربا ضد الاتحاد السوفيتي([129])، و استمر هذا الحلف بعد نهاية الحرب البادرة لأن العالم عرف مجموعة تحديات أمنية جديدة: مثل النزاعات العرقية، انتهاكات حقوق الإنسان، انتشار الأسلحة النووية، الإرهاب،و مختلف المخاطر التي استدعت بقاءه([130]). و يهدف الحلف إلى حماية حرية الأعضاء بالوسائل السلمية و العسكرية، تدعيم القيم المشتركة بين أعضائه، و العمل على استقرار الأوضاع و نشر الرفاهية في منطقة شمال الأطلسي، و الحد من التسلح و الشراكة والتعاون([131])،مع أطراف أخرى للوصول إلى أفضل النتائج.

و نتيجة تطور مصادر التهديدات لأمن العالمي و الإقليمي، و تزايد حدة الاعتماد المتبادر الدولي،فإن  حلف الناتو دخل في مسارات للتعاون مع أقاليم و دول أخرى لمواجهة التحديات العاملة الجيدة، و تعتبر الشراكة الأمنية مع المغرب العربي من أولويات هذا الحلف، نظرا للقرب الجغرافي و كذلك إعلان الدول المغاربية رغبتها في العمل المشترك مع هذا الحلف، سعيا منها لتجاوز بعض التهديدات التي تكون قد عجزت بسبب تواضع إمكانياتها لوضع حد لها، و يسعى هذه الشراكة الأمنية لتوفير الأمن و الاستقرار في حوض المتوسط ، و هذا ما سمي بـ “الحوار المتوسطي“.

هذا الحوار الذي انطلق منذ 1994 أصبح جزءا متكاملا من نهج التعاون الذي سار عليه الحلف في مجال إرساء الأمن منذ انتهاء الحرب الباردة، و على مر السنين تزايد عدد البلدان المشاركة فيه مصر، إسرائيل ، موريتانيا، لمغرب و تونس التي قبلت الدعوة للمشاركة في الحوار عام 1994 و تبعتها الأردن في 1995 و الجزائر عام 2000([132]) ،و نلاحظ أن كل دول المغرب العربي هي مشاركة في هذا الحوار الذي يعمل على مناقشة و دراسة المشاكل الأمنية، إذ أصبحت المباحثات السياسية منذ ذلك الحين أكثر تكرارا و كثافة، و اكتسب الحوار بنية أكبر و فتحت أمامه تدريجيا فرصة جديدة لتعاون ملموس أكثر، حيث توسع برنامج عمل سنوي وضع عام 1997 بشكل متواصل ليضمن عددا متزايد من العناصر و الأنشطة المنبثقة عن برنامج الشراكة من أجل السلام و منها التعاون العسكري و التعاون العلمي و البيئي، هذا الحوار تقوده مجموعة من المبادئ تتمثل في:

  • أن الحوار لا يفرض أفكار على البلدان الأخرى لان كل دولة لها خصائص إقليــمية و سياسية و ثقافية و هذا من اجل بناء علاقة تعاون تخدم المصالح المشتركة.
  • يحصل كافة الشركاء على نفس الأسس للنقاش أي عدم التمييز.
  • التكامل: فهو يكمل مبادرات أخرى مع زيادة التنسيق في السياسات و التعاون الأمني التي ركز عليها حلف الناتو([133]).

هذه المبادئ الهدف من وراءها إرضاء جميع الأعضاء بتحقيق مصالحهم.

و هذا الاتصال الذي كانت وراءه عدة أسباب يعتبرها الناتو مهمة لتـــشجيع الحوار و تعزيز الاستقرار و الأمن في شمال إفريقيا و الشرق الأوسط الموسع، و أحد هذه الأسباب هو أن عددا من التحديات الأمنية الحالية مثل الإرهاب ، و انتشار أسلحة الدمار الشامل، و الجريمة المنظمة، هي تحديات مشتركة بين الدول الأعضاء و هذه المناطق و بالتالي تستدعي ردود مشتركة.

وبعد مرور 10 سنوات من انطلاق الحوار بين الناتو و بلدان البحر الأبيض المتوسط، قرر زعماء الحلف دعوة البلدان المشاركة في الحوار لإقامة علاقات شراكة أوسع و أكثر طموحا خاصة مع البلدان السبع التي تمتد من شمال غرب إفريقيا مرورا بجنوب البحر الأبيض المتوسط حتى الشرق الأوسط و هي الجزائر، تونس، المغرب، موريتانيا، فتقريبا كل البلدان المغاربية إضافة إلى إسرائيل ، الأردن، مصر لزيادة التشاور الســـياسي و التعاون العملي و المساهمة في أمن و استقرار المنطقة، و تشجيع العلاقات الحسنة بينهم، و لأجل تحقيق ذلك يعمل الحلف على عقد عدة قمم من بينها قمة اسطنبول 2004، و التي تعتبر مهمة جدا تم فيها التركيز على مايلي:

  • التعاون العسكري: بغرض تعزيز قدرات الحلف و بلدان الحوار للعمل سوية في المستقبل ضمن عمليات بقيادة الناتو([134]).
  • مكافحة الإرهاب و التهديدات الأمنية الجديدة: وذلك بتشجيع تقاسم المعلومات الاستخبراتية بشكل أكثر فعالية، إضافة إلى المشاركة في عملية المسعى النشط (*)، بالإضافة إلى منع انتشار أسلحة الدمار الشامل و وسائل ترويجها.
  • امن الحدود: بحيث يستطيع الناتو إعطاء النصائح الملائمة في هذا المجال خاصة فيما يتعلق بالإرهاب و انتشار عمليات التهريب.
  • تخطيط الطوارئ المدنية: و ذلك بتعزيز التعاون في مجال الاستعداد للكوارث، و بالأخص تحسين القدرة على التعاون مع تبعات أية عملية إرهابية، و في حالة حصول كارثة ستعطى أيضا لبلدان الحوار إمكانية طلب العون عن طريق مركز التنسيق الأوروبي الأطلسي لمعالجة الكوارث([135]).فنلاحظ أن هذه القمة قد مست أهم ما يهدد المغرب العربي و هو الإرهاب.

وهذا ما جعل هذه الدول تركز عـــلى هذا الحوار و تأمل فيه كثيرا لأجل تحقيق أهدافها، فكل دولة في المغرب العربي دخلت الحوار و من ورائها أهداف عديدة أهمها تحقيق أمنها :أمن الدولة و أمن أفرادها، لأنها تدرك أن الاستقرار السياسي الداخلي سيدفع إلى الاهتمام بالجوانب الاقتصادية و الاجتماعية وغيرها ما يساعد على تحقيق حكم راشد و تنمية مستدامة.

فالجزائر مثلا دخلت الحوار في 8 مارس 2000 بعد قبول الدعوة التي قدمت لها من طرف الأمين العام للمنظمة، و هي ترى أن هذا الحوار سيفتح لها أبواب مخازن الأسلحة الأمريـكية و الأوروبية و أن و.م.ا ستقوم بمساعدتها في مكافحة الإرهاب ([136]) ،وان هذه العلاقة سوف تمكنها من الحصول على ما تحتاجه البلاد من معدات عسكرية و أسلحة لمواجهة المخاطر التي تهدد أمنها و تؤهلها للقيام بدور اكبر على الساحة الدولية([137])، هذا من جهة، و من جهة أخرى ترى أن حوارها مع الحلف الأطلسي و إقامة علاقة أعمق سيجعلها في مأمن من أي خطر أجنبي سواء كان ذلك من جاراتها أو من مكان آخر. و إن الجزائر بإقامتها تحالف مع منظمة الحلف الأطلسي سيكون قادرة على العودة إلى مرحلة النمو الاقتصادي و على القيام بدور جهوي أوسع بتزكية من أمريكا([138])، و كذلك تونس، المغرب، موريتانيا، كل دولة لها أهدافها الخاصة و لكنها تشترك في أهم تهديد و هو” الإرهاب” لهذا لجأت للحوار مع الحلف الأطلسي الذي تقوده اكبر دولة لها من القدرات الاقتصادية و العسكرية ما يمكنها من مواجهة التهديدات المشتركة.

غير أن الواقع لا يعكس مصالح متكافئة ناتجة عن هذه العلاقة، فالطرف المغاربي يبقى الطرف الأضعف من حيث النتائج، بينما النسبة الأكبر من المكاسب تعود على الحلف الأطلسي و على رأسه الو،م،أ التي تنفد و تقرر ما يخدم أمنها بالدرجة الأولى، و في حالة ما قامت و.م.ا بفعل رأت فيه الدول المغاربية أمرا ايجابيا فالهدف منه هو أمنها و ليس أمن هده الدول.

كما أن الحوار يتم بين المنظمة و كل دولة خارجة عنها على حدا،  وان كان ممكنا اجتماع كل أعضاء الحوار مع المنظمة في بعض المناسبات دون أن يكون ذلك في أي حال من الأحوال حوارا جماعيا مع الدول المدعوة، و يعني أن دول المتوسط لن تكون قادرة على تنسيق مواقفها في مخاطبة المنظمة، بالإضافة إلى كل هذا يجب الإشارة إلى أن الأنشطة التي قد تشترك فيها دول الحوار ستكون تكلفتها على عاتقها.كما أن هذا الحوار فيه خبايا كثيرا منها القياس الذي يعتمد عليه لدعوة دولة ما إليه و حرمان دولة أخرى منه. فنظريا الحوار الأطلسي مفتوح لكل الدول المطلة على المتوسط و من المنطقي أن تحظى الدول التي تشكل مصدرا لأخطار أمنية على المنـــطقة بالاهتمام الأكبر إذا كان الهدف الحقيقي من الحوار هو الأمن و التفاهم، إلا أن هذه النظرة غائبة في المجال العملي فقد امتنعت المنظمة عن دعوة بعض الدول مثل ليبيا و سوريا([139])، وهما دولتان متوسطتان تحظيان بأهمية و نفوذ هامين في المنطقة، كما انه ليس للقيم الديمقراطية سوى تواجد رمزي إن لم يكن غياب تام في أغلبية تلك الدول التي تجمع الملكيات الدستورية مثل المغرب فهل الديمقراطية هي التي تدفع المنظمة لاختيار دولة ما([140])، و دول المغرب العربي معروفة بتطبيق ديمقراطية الواجهة و هذا يعني أن هذا الحلف يختار الدولة التي يضمن أنها ستحقق أهدافه ولا تشكل عائقا أمام مخططاته فقط.

فالجزائر مثلا لم تصلها أية مساعدات لمكافحة الإرهاب رغم أن و.م.أ قد أعربت عن نيتها في مساعدتها ولم تحقق أي هدف وضعته كان دافعا لقبول الدعوة و المشاركة في الحوار([141])،بل إن هذه الدعوة هي لاستغلالها لأكثر. فالجزائر تتمتع بمساحة شاسعة مطلة على البحر الأبيض المتوسط الذي يعتبره الحلف الأطلسي جزءا من مجاله الأمني يجب حمايته إضافة إلى ما تزخر به أراضيها من موارد تكتسي أهمية استراتيجية للغرب وعلى  رأسها النفط و الغاز ، فالجزائر لها أهمية للغرب هي بالدرجة الأولى اقتصادية([142]) ، ما يعــني أن الجزائر سوف تنهب ثرواتها و خيراتها عبر هذا الحوار و ليس تقديم استراتيجيات فعالة لها لمواجهة التهديدات الأمنية خاصة الإرهاب باعتبار أن الجزائر قد مرت بعشرية حمراء و كانت لها تجربة ميدانية في هذا المجال. كما أن فتح الســـوق الجزائري للاستثمار الأمريكي اثــر على منتجاتها، و على و ضعها الاقتصادي و الاجتماعي، و الذي سيكون في مجمله سلبيا من شانه أن يزيد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية.

و سيترتب على ذلك زيادة الخطر الداخلي، و هذا يعني أن الجزائر ستبقى تتخبط في إشكالية الأمن و التنمية، و بالتالي لن تكون قادرة على القيام بدور الوكيل الإقليمي و لا تكون ذات جاذبية للاستثمارات الأجنبية، و يتحول الاقتصاد الجزائري إلى حالة أسـوا مما هو عليها الآن و يزداد الفقر اتساعا([143]) ، كما يقود هذا الحوار إلى جعل الجزائر بلد يدعو إلى تقديم التنازلات لإسرائيل كما يطلب منها من اجل التسوية إضعاف العرب لان أمريكا لها عداء مع ليبيا و ليس مستبعدا أن تطلب أمريكا و حلفائها في الأطلسي من الجزائر أن تقوم بعدوان محدود على ليبيا لضمان حسن نواياها باتجاه الحلف، وليبيا التي كانت سباقة في مديد العون للجزائر في أكثر من مرة،فقد يؤدي هذا الفعل إلى قطع العرب علاقتهم مع الجزائر([144])،و هذا له تأثير سلبي كبير على الدولة فماذا استفادت الجزائر إذن من هذا الحلف.نقول لا شيء سوى الخسائر و من خلال ما سبق نستنتج أن هذا الحوار لم يساعد الدول المغاربية على تحقيق أهدافها و مواجهة مخاطرها.فهو إستراتيجية فاشلة بالنسبة لها،بل أدى فقط إلى استغلالها من قبل الدول الكبرى و بالخصوص و.م.أ.

خلاصة القول: أن الشراكة مع و.م.ا لمواجهة التهديدات التي تعاني منها دول المغرب العربي سواء عبر مبادرة ايزنستات أو مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي ركز على الجوانب الاقتصادية و السياسية أو الحوار المتوسطي مع الحلف الأطلسي الذي ركز على المسائل الأمنية، فان الدول المغاربية لم تحقق شيئا من هذه المبادرات ساعدها على مواجهـة التهديدات أو القضاء عليها فهي غيرت الشريك الأوروبي بالأمريكي ضنا منها أن هذا سيحقق أهدافها، لكنها لا تدرك أن أمريكا تعاملت معها لتحقيق أهداف قومية، يمكن إيجاز أسباب اهتمام الو، م، أ بالمغرب العربي في الأسباب التالية:

الأسباب السياسية: فالولايات المتحدة الأمريكية في مسعاها ناحية المغرب العربي تحدوها عدة أهداف سياسية تتمثل في:

  • زحزحة النفوذ الفرنسي عن موقعه و إضعاف تأثيره في تلك البلدان مثلما عليه الحال في سوريا و لبنان.
  • تقويض أية محاولة قد يجدها الدب الروسي مناسبة لإحياء رغبته في استعادة دوره في المنطقة.
  • فرض الهيمنة على هذه الدول و احتوائها لخدمة أهداف قد تبدو قريبة.

الأسباب و الدوافع الأمنية و العسكرية:

هاجس تنظيم القاعدة الذي يشغل البال الأمريكي خصوصا بعد أحداث 11 سبتمبر دفعها للتقرب من هذه المنطقة([145]).

لان الجماعة السلفية الجهادية تنشط في المغرب العربي و هي في منظومتها الفكرية و طريقة أدائها ليست بعيدة عن آليات تنظيم القاعدة و لذا فان متابعتها عن قرب ووأدها إقليميا قبل أن تتشعب قد يكون من أولوية و.م.ا كذلك الحديث عن تمركز القاعدة بمنطقة الصحراء الكبــرى و استعدادها للانطلاق منها لتنفيذ عمليا تستهدف المصالح الأوروبية و خاصة الأمـريكية. فهي لا تهدف للقضاء على الإرهاب لأجل المغرب العربي بل من اجل توفير الأمن لها و لا يهم أن يبقى الإرهاب في المنطقة إذا لم ينتشر إلى مناطق أخرى ،هذه المخاوف التي دفعت و.م.ا مثلا للقيام بمناورات أطلسية مشتركة مع قوات تسعة بلدان مغاربية ز افريقية للتدريب على مكافحة الجماعات الإرهابية ،ضف إلى ذلك الحاجة الملحة إلى تواجد أمريكي قوي في المنطقة يراقب عن كثب تطورات الأوضاع و ربما يأتي الحديث عن قواعد عسكرية أمريكية في موريتانيا فمن هذا التنسيق الأمني أضف إلى ذلك تلك التقارير الأمريكية التي تشير إلى تدفق الشباب من منطقة المغرب العربي إلى العراق للمشاركة في المعارك ضد القوات العسكرية الأمريكية و ما يسببه ذلك من تزايد معدل القلق الأمريكي من المنطقة.ولا يخفى بطبيعة الحال الدوافع الاقتصادية و راء هذه العلاقات لاستغلال الثروات الموجودة في المنطقة([146]).

هذه الدوافع الخفية و غيرها هي وراء العلاقات الأمريكية المغاربية، و التي أدت إلى فشل كل الاستراتيجيات التي كانت ترى فيها دول المغرب العربي الحل لمشاكلها بعد أن وجدت شريك أخر غير الشريك الأوروبي.

ونستنتج من خلال كل ما سبق أن الدول المغاربية لم تنجح في تحقيق أهدافها ووضع حلول لمشاكلها و مواجهة المخاطر التي تهددها سواء مع الشراكة الأوروبية أو الأمريكية وذلك لان كل طرف دفعته المصلحة الخاصة فقط للتعامل مع هذه الدول، ما جعل المغرب العربي يصبح ساحة لصراع القوى الكبرى، و أولوية ضمن السياسة الخارجية لهذه الدول، و ليس شريكا استراتيجيا.و هذا ما أثر سلبا على مكاسب الدول المغاربية من هذه العلاقة. و سنتطرق فيما يلي لأثر هذا التنافس على نتائج الاستراتيجيات المغاربية المشتركة مع أوربا و الو،م،أ. و كيف أن الشريك نفسه أصبح خطرا و تهديدا على أمن الدول المغاربية، بعدما رأت فهخ هذه الأخيرة منفذا و طريق لتحقيق استقرارها.

التنافس و الصراع الأمريكي الأوروبي على منطقة المغرب العربي:

نلاحظ من خلال كل ما سبق أن دول المغرب العربي دخلت في عدة تكتلات مع عدة أطراف لوضع استراتيجيات لمواجهة الأخطار التي تهددها، و لكن في كل مرة تخفق في تحقيق أهدافها،  وذلك لان كل طرف أو شريك سواء الو.م.ا أو أوروبا يسعى فقط لتحقيق أهدافه الخاصة في منطقة المغرب العربي، و هذا ما أدى إلى تنافس كبير بين الطرفين على المنطقة.

ويتجلى هذا في إصرار و.م.ا على أنها الزعيمة على العالم و هذا ما صرحت به وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين اولبيرايت: “إن أمر قادة العالم بلا منازع هو من نصيب الو.م.ا و على جميع الدول أن تدرك إننا لو أردنا إحداث أي تغيير فلابد سنفعله فالعالم لنا العالم الأمريكان([147]). فكان الرد على هذا من قبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك ” انه ليس من المعقول أو المقبول أن نتخيل أن تكون الإرادة و القرار لأمريكا دائما بينما تقوم أوروبا بدفع فاتورة الحساب([148]) !”، و من ثنايا هاته التصريحات يتضح كيف أن كل  طرف يحاول إثبات مكانته ووجوده.

ومن مظاهر التنافس أيضا أن كل طرف سواء الأمريكي أو الأوروبي بقيادة ألمانيا و فرنسا يحاول قطع الطريق أما تعزيز الطرف الآخر لنفوذه في مناطق يعتبــر نفسه و لأسباب جغرافية تاريخية أنه أولى بها، فيتحول التنافس إلى حرب مواقع اقتصادية و أسواق تجارية في إطار التنافس المصلحي حول مناطق النفوذ، و هذا ما يبرر التحرك الأمريكي عبر مبادرة ايزنستات القاضية بإيجاد شراكة أمريكية مغاربية مع الدول الثلاثة المغرب، تونس ،الجزائر([149])، هذا بالإضافة إلى طرح مشروع الشرق الأوسطي في هذه المنطقة من المتوسط و الذي سيضم إليه أيضا دول شمال إفريقيا، و الحلف الأطلسي في إطار الحوار المتوسطي الأطلسي. بينما نجد في المقابل التحرك الأوروبي لإقامة شراكة أورو-متوسطية عبر مشــــروع برشلونة 1995 ،و المشروعات هما عبارة عن تنافس خفي غير معلن بين أمريكا و الاتحاد للسيطرة على مقاليد الأمور في المنطقة بحيث تشكل المنطقة سوق للسلع الأوروبية الأمريكية.

و من خلال، الرسمين البيانيين التاليين، سنوضح حجم هذا التنافس الاقتصادي بين الدول الأوربية و الو،م،أ، على السواق المغاربية خلال سنة 2000.

وما يدل كذلك على هذا التنافس و كما ذكرنا سابقا أن كل طرف يريد جعل منطقة المغرب العربي سوقا لمنتوجاته من جهة و مصدر للموارد الأولية و الطاقوية و المعدنية من جهة ثانية و هذا ما يوضحه الجدول التالي:

الإجمالي ليبيا تونس المغرب الجزائر  
21.900 02.308 06.686 7.303 5.603 الصادرات
37.993 11.886 05.158 05.799 15.150 الواردات
59.893 14.194 11.844 13.102 20.753 الإجمالي

 

جدول يوضح: الصادرات و الواردات الأمريكية للدول المغاربية، سنة 2000. بالمليون دولار

المصدر:

بلعيد منيرة، السياسة الخارجية الفرنسية الجديدة تجاه الجزائر، (مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية، كلية الحقوق، قسم العلوم السياسية، جامعة قسنطينة، 2004-2005).ص 108

 

الإجمالي ليبيا تونس المغرب الجزائر  
1620.20 9.01 278 286.09 1047.10 الصادرات
3250.64 0 121.65 434.59 2694.40 الواردات
4870.84 9.01 399.65 720.68 3741.50 الإجمالي

 

وبالتالي من خلال هذه الجداول يتضح أكثر الاستغلال و التنافس على هذه المنطقة.

إذن فان الشراكة الأورومتوسطية تعتبر أداة أوروبية تضمن المصالح الأوروبية كقوة اقتصادية وسياسية منافسة للولايات المتحدة ([150]).

بينما نجد الطرف الأمريكي” بمشروع الشرق أوسطي و مبادرة ايزنستات([151]) ،لإبعاد أوروبا من المنطقة”، والحوار الأطلسي، فكل طرف لا يبدي ارتياحه من مشاريع الطرف الآخر([152]).

كما نلمس التنافس في الجانب العسكري، إذ إن الطرف الأمريكي يعمل ما في وسعه لمنع تكوين نظام أمني أوروبي يمكن أن يهدد توازن الحلف الأطلسي، حتى تكون و.م.ا فقط من لها القوة العسكرية الكافية لكي تردع لها أوروبا([153])،في حال إن أرادت زيادة نفوذها أكثر في منطقة المغرب العربي. كما إن كل طرف يرغب في نشر ثقافته حتى يكسب الولاء أكثر.

و نستنتج من خلال ما سبق أن التنافس هو في المصالح الاقتصادية و خاصة النفطية منها، وفي حالة الهيمنة و السيطرة على مناطق نفوذ في المغرب العربي و في السعي لإرساء الثقافة و اللغة الفرنسية أو الانجليزية، و هذا التنافس يؤدي إلى تهميش قضـايا المغرب العربي و التركيز على المصالح الفردية فقط. ولكن الصراع لا يعني غياب موضوعات التحالف الأوروبي الأمريكي كمحاولة إرساء جميع المناطق في العالم إلى المنظومة الرأسمالية و محاربة الإرهاب بشتى الطرق باعتباره يهدد أمن كلا الطرفين، العمل على إرساء الأسس الديمقراطية وحقوق الإنسان بالمفهوم الغربي([154]) ، تحالف في مواضيع ترضي كلا الطرفين.

ولكن موضع المغرب العربي في كلا الحالتين صراع أو تحالف هو مهمش غير مستفيد، ففي حالة الصراع وكما ذكرنا سابقا كل طرف يريد أكبر فائدة، و في حالة التحالف يعملان على تحقيق مصالحهما في المغرب العربي دون الاكتراث بمصالح هذه الدول. وبالتالي في كل الحالات لا تحقق مصالح الدول المغاربية بل بالعكس تصبح و.م.ا و أوروبا مصدر تهديد في حال أن أراد كل طرف الانفراد بالمنطقة، فيصبح استعمار أو تحالف لإخضاع المنطقة تحت الهيمنة بصفة مطلقة فتكون كحصار حتى لا يدخل طرف ثالث أو شريك آخر كالصين، اليابان، روسيا و يتقاسم معهم الفوائد.

وهذا يقودنا إلى اعتبار هذه الدول التي تقدم استراتيجيات بحجة مساعدة هذه المنطقة هي في حد ذاتها مصدر تهديد لها. لأنها تصب في الشكل الجيد للامبريالية ،و هي أشكال جديدة للاستعمار تمارس على الدول النامية، و منها الدول المغاربية في إطار الدفاع عن النظام الدولي الجديد المنبثق عن الأحادية القطبية.

– الاندماج و خلق تكتل مغاربي هو الإستراتيجية الأنجح لمواجهة المخاطر و التهديدات الأمنية الجديدة:

إن التصدي للتنافس الأورو-أمريكي على منطقة المغرب العربي يستدعي بدل مجهـــودات متناسقة من أجل تحقيق التنمية الشاملة تتعدى الإمكانيات القطرية و تتطلب توحيد الجهود. و الاستفادة من الموارد المتاحة على مستوى الاتحاد المغاربي و خاصة ونحن نعيش عصر التكتلات الاقتصادية الكبرى الذي تفتقد فيها الــدول الضعيفة و المتشتتة وزنها، و تصبح مجرد تابعة في مجال العلاقات الدولية تتأثر بانعكاساتها السلبية. فلا سبيل أمام دول المغرب العربي لتحقيق أهدافها و مواجهة مخاطرها إلا المزيد من عمليات التكامل و التكاثف ونبذ الخلافات الجانبية و ذلك لأجل المصالح المشتركة. إذ نجد المقومات الأساسية للتكامل موجودة سواء أكانت ثقافية كوحدة الدين، اللغة،و تشابه العادات و التقاليد أو اقتصادية كوجود الموارد الاقتصادية من طاقة بشرية و خامات معدنية و موارد زراعية، هذا بالإضافة إلى التواصل الجغرافي و تنوعه. و يبقى فقط تفعيل كل هذه العوامل ووضع المصلحة المشتركة فوق كل الاعتبارات السياسية، و لنا في الاتحاد الأوروبي مثال حول طرحه جانبا اختلافاته العددية في جميع الميادين و الالتفاف حول المصلحة المشتركة([155]).

و بطبيعة الحال لا يكون ذلك إلا عن طريق تدعيم الإطار المؤسسي للقضاء على التبعية و التخلص من مخاطرها السياسية([156]) ، و بالتالي العمل داخل الاتحاد للوصول إلى الأهداف التي ترضي كل الأطراف بوضع استراتيجيات تشمل المخاطر و التهديدات التي تعاني منها الدول و العمل على تجسيدها على ارض الواقع دون البحث عن استراتيجيات من أطراف أخرى، لا تدرك ما تعانيه هذه الدول ولا تهتم أصلا لها. و بالتالي العمل داخل الاتحاد هو السبيل للتخلص من التهديدات و الوصول إلى تحقيق حكم راشد و تنمية مستدامة لهذه الدول. ولكن هذا لا يعني التخلي عن و.م.ا و أوروبا لأنهما شريكان استراتيجيان بينهم مصالح و منافع متبادلة. كما انه يمكن للدول المغاربية أن تستغل هذا التنافس لصالحها فهناك ثلاثة أطراف هي ا،ب،ج حيث نرمز للاتحاد الأوروبي بـ” ا”و الو.م.ا بـ “ب” ودول المغرب العربي بـ “ج”.حيث يتنافس ا و ب على ثروة ج و ينتج عنه استفادة”ج” وفقا للحالات التالية:

  • يتحالف ج مع ا ضد” ب” مقابل الحصول على مكاسب.
  • يتحالف ج مع ب ضد” ا” مقابل الحصول على مكاسب.
  • أن سلوك ج يحول اللعبة التنافسية بين ا و ب إلى نزاع و صراع بينهما و النتيجة هي خسارة ا و ب مقابل استمرار ج في تحقيق مصالحه و الحفاظ على ثروته و هذا إذا عرفت التسيير بطريقة عقلانية.وان لم تعرف فان ذلك يؤدي إلى تحالف” ا” و” ب” للاستحواذ على ثروة “ج”([157]).

 

وبالتالي فان الإستراتيجية القادرة على مواجهة التهديدات و مختلف المشاكل السابقة الذكر بدول المغرب العربي هي تفعيل الاتحاد المغاربي و تحقيق التوازن العقلاني في التعامل مع الطرف الأوروبي و الأمريكي.

([1] محمد علي داهش، دراسات في الحركات الوطنية والاتجاهات الوحدوية في المغرب العربي، منشورات اتحاد الكتاب العرب ، دمشق، 2004، ص 192.

([2] مختار بن هنية، مرجع سبق ذكره، ص 212.

([3] أحمد ناجي، “الاتحاد المغاربي، طموحاته و إشكالياته”، في: مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية، القاهرة، العدد 111 سنة، 1993، ص 97.

*) تضمنت معاهدة اتحاد المغرب العربي (19) مادة حددت أهدافه.

([4] لعجال أعجال محمد الأميـن، مرجع سبق ذكره، ص 98.

([5] جمال عبد الناصر مانع، إتحاد المغرب العربي – دراسة قانونية سياسية دار العلوم للنشر و التوزيع، عنابة، 2004، ص 98.

([6] مختار بن هيبة، مرجع سبق ذكره، ص 98.

([7] محمد علي داهش، مرجع سبق ذكره، ص 196.

*) المادة 2 / 3 ، من المعاهدة المنشئة لاتحاد المغرب العربي.

([8] محمد علي داهش، مرجع سبق ذكره، ص 196.

[9]) جمال عبد الناصر مانع، مرجع سبق ذكره، ص 93.

[10]) لعجال أعجال محمد الأميـن، مرجع سبق ذكره ، ص 100.

[11]) جمال عبد الناصر مانع، مرجع سبق ذكره، ص 93.

[12]) مختار بن هيبة، مرجع سبق ذكره، ص 213.

[13]) محمد علي داهش، مرجع سبق ذكره، ص 196.

[14]) جمال عبد الناصر مانع، مرجع سبق ذكره، ص 95.

[15]) مختار بن هيبة، مرجع سبق ذكره، ص 213.

*) مجلس الرئاسة: يتألف من رؤساء الدول المغاربية، مهمته تحقيق أهداف الإتحاد و النظر في القضايا التي تهم الدول الأعضاء، و له الحق في إنشاء ما يراه ضروريا من لجان وزارية متخصصة.

**) مجلس الوزراء: هو الجهاز التنفيذي الأول، حسب المادة 7 من المعاهدة، يجتمعون للبحث في القضايا و تنفيذها.

*** ) مجلس وزراء الخارجية: بمثابة فرع تنفيذي، بأنني من حيث الأهمية في المرتبة الثانية بعد المجلس، يتكون من الوزراء الأولين للدول الأعضاء، من بين اختصاصاته التي حددتها المادة 8 من المعاهدة المنشأة: – الإعداد و التحضير لاجتماعات مجلس الرئاسة – اقتراح السايسات و وضع التوصيات و الدراسات الهادفة إلى تطوير التعاون، و التنسيق بين الدول المغاربية.

[16]) مختار بن هيبة، مرجع سبق ذكره، ص 214.

[17]) النان ولد المامي، اتحاد المغرب العرب و آفاقه المستقبلية، (مذكرة لنيل شهادة ماجستير في العلوم السياسية، كلية العلوم السياسية، جامعة بغداد ،1996)، ص ص 112 – 124.

[18]) صلاح وزان، تنمية الزراعة العربية – الواقع و الممكن –، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ص 256.

[19]) عبد الله التركماني، “تحديات مغاربية“، مرجع سبق ذكره.

[20]) المرجع نفسه.

[21]) عبد الله التركماني، “تحديات مغاربية“، مرجع سبق ذكره.

[22]) أمحمد مالكي، “ديناميكية الاندماج الجهوي والتعاون الغذائي في إطار اتحاد المغرب العربي 1989 ـ 1996″، في:مجلة شؤون عربية، القاهرة، العدد 191، 1997، ص 191.

[23]) عبد العزيز شرابي، “فرص تجسيد اتحاد المغرب العربي في ظل التحولات العالمية الراهنة“، في:مجلة العلوم الإنسانية، مديرية النشر و التنشيط العلمي، جامعة منتوري، قسنطينة ،العدد 10، 1998، ص35.

[24]) محمد علي داهش، مرجع سبق ذكره، ص 206.

[25]) محمد علي داهش، مرجع سبق ذكره، ص 206.

[26]) المرجع نفسه، ص 203.

[27]) أحمد جاجان الجميلي، الأبعاد الجغرافية السياسية لمشكلة الأمن الغذائي في دول المغرب العربي، (مذكرة لنيل شهادة دكتوراه دولة في علوم التربية، كلية التربية ، جامعة الموصل ، 1997) ، ص243.

[28]) محمد علي داهش، مرجع سبق ذكره، ص 204.

[29]) المرجع نفسه، ص ص 204- 206.

[30]) محمد علي داهش، مرجع سبق ذكره، ص 206.

[31]) مصطفى الفيلالي، المغرب العربي الكبير، نداء المستقبل، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1989، ص 89.

[32]) أحمد ناجي، مرجع سبق ذكره، ص 100.

[33]) محمد علي داهش، مرجع سبق ذكره، ص 206.

[34]) محمد علي داهش، مرجع سبق ذكره، ص 207.

[35]) عمرو الشوبكي، “أوروبا من السوق إلى الاتحاد: صناعة وحدة“، نقلا عن : http://www.ahram.org.eg/acpss/ahram/2001/1/1/SB2K25.HTM

[36]) عبد الله تركماني،”جدل التنمية والديمقراطية في المغرب العربي” ، خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية، نقلا عن: http://www.dctcrs.org/s5150.htm

[37]) المرجع نفسه.

[38]) النان ولد المامي ، مرجع سبق ذكره، ص ص 231-233.

[39]) محمد علي داهش، مرجع سبق ذكره، ص 208.

[40]) عبد الله تركماني،”جدل التنمية والديمقراطية في المغرب العربي” ، مرجع سبق ذكره.

[41]) عبد الله تركماني،”جدل التنمية والديمقراطية في المغرب العربي” ، مرجع سبق ذكره.

[42]) المرجع نفسه.

* ) الشراكة: شكل من أشكال التعاون و التقارب بين المؤسسات باختلاف جنسياتها، قصد القيام بمشروع يحفظ لكلا الطرفين مصلحتهما في ذلك، و مصطلح الشراكة هو أوربي، بمعنى أن ليس مفهوما متوسطيا نتج بعد اتفاق مختلف الأطراف عليه.

[43]) حمدوش رياض، محاضرة في مقياس” التكامل و الاندماج”، ألقيت على طلبة السنة رابعة،علوم سياسية، فرع علاقات دولية، جامعة قسنطينة،2009-2010.

[44]) عابد شريط،” واقع الشراكة الاقتصادية الأورومتوسطية مع دول المغرب العربي“، في:مجلة العلوم الإنسانية، مديرية النشر و التنشيط العلمي، جامعة منتوري، قسنطينة، عدد 21 جوان 2004،ص 109.

[45]) بخوش مصطفى ، حوض البحر الأبيض المتوسط بعد نهاية الحرب الباردة-دراسات في الرهانات و الأهداف-، دار الفجر للنشر و التوزيع، الجزائر، 2006، ص 93.

[46]) آنا بالاثيو فاليلير سوندي، ترجمة : عادل زقاغ،” مسار برشلونة: الشراكة بين ضفتي المتوسط”، في: مجلة علم السياسة و العلاقات الدولية: قراءات عالمية، باتنة، المجلد 1، العدد 2، 2005، ص 33.

[47]) محمد يعقوبي، الأخضر عزي، “الشراكة الأورومتوسطية و آثارها على المؤسسة الاقتصادية“، نقلا عن: www.falsteen.com

[48]) عابد شريط، مرجع سبق ذكره، ص 109.

[49]) رداف طارق، مرجع سبق ذكره، ص 130.

[50]) بخوش مصطفى ، مرجع سبق ذكره، ص 97.

[51]) محمد صالح المسفر، الاتحاد الأوربي و أبعاد مشاريعه المتوسطية، في العلاقات العربية الأوربية حاضرها و مستقبلها، مركز الدراسات العربي الأوربي، باريس، 1997، ص 127.

[52]) بخوش مصطفى ، مرجع سبق ذكره، ص 97.

[53]) عمار حجار، مرجع سبق ذكره، ص 198.

[54]) رداف طارق ، مرجع سبق ذكره، ص 130.

[55]) بخوش مصطفى ، مرجع سبق ذكره، ص 98.

[56]) عمار حجار، مرجع سبق ذكره، ص 200.

[57]) المرجع نفسه، ص 200.

[58]) عمار حجار، مرجع سبق ذكره، ص 200.

[59]) مجموعة باحثين ، نحو سيناريو جديد للشراكة الأورومتوسطية، المعهد القاطلوني للبحر المتوسط، برشلونة،1995،  ص 285.

[60]) خالد عبد اللطيف ، “مستقبل العلاقات بين دول شمال و جنوب المتوسط”، في: مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية، القاهرة، العدد 123،، جانفي 1995، ص 251.

[61]) بخوش مصطفى ، مرجع سبق ذكره، ص 99.

[62]) عمار حجار، مرجع سبق ذكره، ص 205.

[63]) لعجال أعجال محمد الأمين ، مرجع سبق ذكره، ص 170.

[64]) عمار حجار ، مرجع سبق ذكره، ص 205.

[65]) لعجال أعجال محمد الأمين ، مرجع سبق ذكره، ص 205.

[66]) يوسفي آمال، بحوث في علاقات التعاون الدولي، دار هومة، الجزائر، 2007، ص 44.

[67]) لعجال أعجال محمد الأمين ، مرجع سبق ذكره، ص 174.

[68]) يوسفي آمال، مرجع سبق ذكره، ص 44.

[69]) لعجال أعجال محمد الأمين ، مرجع سبق ذكره، ص ص 174-175.

[70]) المرجع نفسه، ص 172.

[71]) سمير أمين، و علي الكنز، العلاقات الأوروبية العربية-قراءة عربية نقدية-، منتدى العالم الثالث داكار، مركز البحوث العربية، القاهرة، ص 25-28-30.

[72]) لعجال أعجال محمد الأمين ، مرجع سبق ذكره، ص ص 193-194.

[73]) بن صايم بن بونوار،”تطور المقاربة الأوربية للأمن في المتوسط“، الملتقى الدولي “الجزائر والأمن في المتوسط ، واقع وآفاق”،تنظيم:جامعة منتوري،  قسنطينة، مركز الشعب للدراسات الإستراتيجية، الجزائر ، 2008، ص 38.

[74]) مصطفى عبد الله خشيم،”علاقات التأثير و التأثر في إطار مؤتمر مالطا عام 1997 –دراسة تحليلية مقارنة-“، في: مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، العدد 240، فيفري 1998، ص 52.

[75]) سمير أمين، و علي الكنز، مرجع سبق ذكره، ص 55.

[76]) لعجال أعجال محمد الأمين ، مرجع سبق ذكره، ص 171.

[77]) المرجع نفسه، ص 171.

[78]) سمير أمين، و علي الكنز، مرجع سبق ذكره، ص 56.

[79]) محمد الأطرش، “حول التوحد الاقتصادي العربي و الشراكة الأورومتوسطية“، في:مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، العدد 262، أكتوبر 2001، ص 88.

[80]) عمار حجار، مرجع سبق ذكره، ص ص 225-226.

[81]) عابد شريط، “الاندماج الإقليمي للدول المغاربية مع الاتحاد الأوربي“، في:مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية ، القاهرة، العدد 153، جانفي 2003، ص 288.

[82]) محمد يعقوبي، الأخضر عزي، مصدر سبق ذكره.

[83]) محمد يعقوبي، الأخضر عزي، مرجع سبق ذكره.

[84]) عابد شريط، ” واقع الشراكة الاقتصادية الأورومتوسطية مع دول المغرب العربي“، مرجع سبق ذكره، ص 115.

[85]) عبد الله تركماني، “العرب والشراكات في عالم متغير(أسئلة لشراكة الأورومتوسطية)“، نقلا عن: http:hem.bredbaned.net

[86]) محمد يعقوبي، لخضر عزي، مرجع سبق ذكره.

[87]) عابد شريط، ” واقع الشراكة الاقتصادية الأورومتوسطية مع دول المغرب العربي“، مرجع سبق ذكره، ص 114.

[88]) محمد يعقوبي، الأخضر عزي، مرجع سبق ذكره.

[89]) عبد الله تركماني، “العرب والشراكات في عالم متغير(أسئلة لشراكة الأورومتوسطية)“،، مرجع سبق ذكره.

[90]) محمد الأطرش، مرجع سبق ذكره، ص ص 90-91.

[91]) محمد الأطرش ، مرجع سبق ذكره، ص ص 90-91.

[92]) المرجع نفسه، ص ص 90-91.

[93]) محمد الأطرش، مرجع سبق ذكره، ص ص 90-91.

[94]) المرجع نفسه، ص ص 89-90.

[95]) لعجال أعجال محمد الأمين، مرجع سبق ذكره، ص 181-183.

[96]) عمار حجار، مرجع سبق ذكره، ص 209-218.

[97]) المرجع نفسه، ص 221.

[98]) إبراهيم محمد، ” مشروع الشراكة الأورو مغاربية– ملاحظات نقدية- “، في: مجلة معلومات دولية، مركز المعلومات القومية، دمشق، سوريا، العدد 59، 1999، ص 65.

[99]) قسم الأخبار بالجزيرة،”الاتحاد المتوسطي“، نقلا عن: http://aljazeera.net/News/archive/archive?ArchiveId=1086080

[100]) مناعي ليديا، الاتحاد المتوسطي: نحو جماعة أمنية متوسطية،(مذكرة لنيل شهادة ماجستير في العلاقات دولية، كلية العلوم السياسية والإعلام، قسم العلوم السياسية، جامعة الجزائر، 2009-2010)، ص 79.

[101]) المرجع نفسه، ص 79.

[102]) قسم الأخبار بالجزيرة،”الاتحاد المتوسطي“، مرجع سبق ذكره.

[103]) خوليو غودوي ،” الاتحاد من أجل المتوسط: ولادة عسيرة أم عملية إجهاض؟“، نقلا عن: http://ipsinternational.org/arabic/nota.asp?idnews=1260

[104]) قسم الأخبار بالجزيرة،”الاتحاد المتوسطي“، مرجع سبق ذكره.

 

[105]) مناعي ليديا، مرجع سبق ذكره، ص 103.

[106]) ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، “الاتحاد من أجل المتوسط”، نقلا عن: http://ar.wikipedia.org

[107]) قسم الأخبار بالجزيرة،”الاتحاد المتوسطي“، مرجع سبق ذكره.

[108]) مناعي ليديا، مرجع سبق ذكره، ص 83.

[109]) مصطفى صايج ،” الاتحاد المتوسطي-خلفيات و سيناريوهات-“،في: العالم الاستراتيجي، مركز الشعب للدراسات الإستراتيجية، الجزائر، 2008، ص ص 09-10.

[110]) يحيى اليحياوي ،” رهانات ومتاهات الاتحاد من أجل المتوسط“، نقلا عن: http://www.arabrenewal.org/templates/Bright Light/Styles/fixed.css” type=”text/css

[111]) صلاح نيوف ،” الاتحاد من أجل المتوسط.. كيف نبدأ؟“، نقلا عن: http://www.alarabiya.net/views/2008/06/18/51683.html

[112]) “إعلان تونـس” للقمة الأولى لرؤساء دول وحكومات الحوض الـغربي للبحر الأبيض المتوســـط حوار 5 زائد 5″، مرجع سبق ذكره.

[113]) ” إعلان تونس” للقمة الأولى لرؤساء دول وحكومات الحوض الغربي للبحر الأبيض المتوسط حوار 5 زائد 5

“، مرجع سبق ذكره.

[114])  ميشال أبونجم ،” منتدى «5 زائد 5» يقيم آلية تعاون أمني في منطقة المتوسط ويركز على محاربة الإرهاب“، جريدة الشرق الأوسط، نقلا عن: http://www.5plus5.tn/arabic/declaration-tunis.htm

[115])  ” ست وحـدات بحرية تمثــــل بلدان مبادرة الـ 5+5 بميناء الجزائر “، نقلا عن: http://www.el-massa.com/ar/content/view/13060/41

[116])  ” النتائج الحقيقية للـ”قمة 5+5″ : بين النوايا المضمرة والتصريحات المعلنة“، نقلا عن: http://www.albadil.org/spip.php?article88

* ) إيزنستات: نسبة إلى كاتب الدولة الأمريكي المكلف بالاقتصاد و الشؤون الزراعية، و الذي قام بجولة في المغرب العربي من 12 إلى 18 جوان 1998، إذ أطلق المبادرة من تونس في 17 جوان من البلدان الثلاثة:الجزائر، تونس، المغرب.

[117]) وليام زرتمان، ” الولايات المتحدة الأمريكية، المصالح و الآفاق “، في: مجلة استقاليــة و استشفاف،،2001، ص ص 33-38.

[118]) سعيد اللاوندي، ” الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة العالم، حرب باردة جديدة “، نهضة مصر للطبـــاعة و النشر، القاهرة،، 2003، ص ص 75-76.

[119]) لعجال أعجال محمد الأمين، مرجع سبق ذكره، ص ص 241-243.

[120]) المرجع نفسه، ص 244.

[121]) وليام زرتمان، مرجع سبق ذكره، ص 36.

[122]) لعجال أعجال محمد الأمين ، مرجع سبق ذكره، ص 245.

[123]) محمد سيد أحمد، “الشرق أوسطية: الأبعاد السياسة والثقافية“، في: نادية مصطفى (محرر)، مصر ومشروعات النظام الإقليمي الجديد في المنطقة، أعمال المؤتمر السنوي العاشر للبحوث السياسية، القاهرة: 7-9 ديسمبر 1996، مركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة، 1997، ص 205.

[124]) محمد الجوهري حمد الجوهري، الديمقراطية الأمريكية و الشرق الأوســط الكبير،ط 01، دار الأميــن للنشر و التوزيع، القاهرة، 2005، ص 136.

[125]) أحمد ثابت ، “الشرق الأوسط الكبير”، نقلا عن: http://www.islamonline.net/arabic/mafaheem/2004/03/article01.shtml

[126]) المرجع نفسه.

[127]) أحمد ثابت ، مرجع سبق ذكره.

[128]) بن دايخة إبراهيم، ، أهمية العوامل الثقافية في السياسة الخارجية الأمريكية، (مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية، كلية الحقوق، قسم العلوم السياسية، جامعة باتنة، 2008-2009)، ص 126.

*) و قد أدرجنا هذا التكتل في استراتيجية المواجهة مع و.م.ا و ليس في استراتيجية المواجهة عبر الشراكة رغم وجود دول أوروبية داخل هذا الحلف لان و.م.ا تعتبر هي الزعيمة والمسيطرة و المسيرة للحلف الأطلسي.

[129]) حلف شمال الأطلسي، نقلا عن: http://aljazeera.net/News/archive/archive?ArchiveId=1070046

[130]) سنطوح حسين ، “الحوار الجزائري الأطلسي، من أين و إلى أين 2/1“، في مجلة:دراسات إستراتيجية، دار الخلدونية للنشر و التوزيع، الجزائر العاصمة،العدد الثاني، جوان 2006، ص 43.

[131]) المرجع نفسه، ص 45.

[132]) المرجع نفسه، ص 46.

[133]) حلف الناتو، “التعاون الأمني مع منطقة البحر الأبيض المتوسط، و الشرق الأوسط الموسع“، بروكسل بلجيكا، 2005.

[134]) المرجع نفسه.

*) المسعى النشط: و هي دوريات بحرية يقودها الحلف للكشف عن أنشطة إرهابية محتملة في البحر الأبيض المتوسط، و ردعها و القضاء عليها.

[135]) حلف الناتو، “التعاون الأمني مع منطقة البحر الأبيض المتوسط، و الشرق الأوسط الموسع“، مرجع سبق ذكره.

[136]) سنطوح حسين، مرجع سبق ذكره، ص 46.

[137]) المرجع نفسه، ص 59.

[138]) المرجع نفسه، ص ص 58-59.

[139]) سنطوح حسين، مرجع سبق ذكره، ص 48.

[140]) المرجع نفسه، ص 48.

[141]) المرجع نفسه ، ص ص 58-59.

[142]) سنطوح حسين، مرجع سبق ذكره، ص 60.

[143]) المرجع نفسه، ص ص 50-51.

[144]) سنطوح حسين ، “الحوار الجزائري الأطلسي، سيناريوهات المستقبل 2/2“، في مجلة:دراسات إستراتيجية، دار الخلدونية للنشر و التوزيع، الجزائر العاصمة،العدد الثالث، فيفري 2007، ص 34.

[145]) عصام زيدان،”ماذا وراء الاهتمام الأمريكي بالمغرب العربي ؟ “، نقلا عن: http://www.almorni.com/index.php

[146]) المرجع نفسه.

[147]) سعيد اللاوندي،القرن 21، هل سيكون أمريكيا، نهضة مصر للطباعة و النشر و التوزيع، القاهرة، جانفي 2002، ص ص 4-6.

[148]) المرجع نفسه، ص ص 7-8.

[149]) لعجال أعجال محمد الأمين، مرجع سبق ذكره، ص 252.

[150]) سمير صارم، أوربا و العرب من الحوار إلى الشراكة،دار الفكر، دمشق، 2000، ص 252.

[151]) فاروق يوسف أحمد،” ما هو الشرق الأوسط المعاصر“، في: مجلة الشرق الأوسط، مؤسسة الأهرام، القاهرة، عدد 7 جويلية 1992، ص 69.

[152]) بخوش مصطفى، مرجع سبق ذكره، ص 66.

[153]) لعجال أعجال محمد الأمين، مرجع سبق ذكره، ص 255.

[154]) لعجال أعجال محمد الأمين، مرجع سبق ذكره، ص 256.

[155]) مجدوب أسامة، الغات و مصر و البلدان العربية…من هافانا إلى مراكش، ط 2، الدار المصرية اللبنانية، القاهرة، 1998، ص ص 245 260.

[156]) مطيع المختار، “الاندماج الاقتصادي الإقليمي”، في : مجلة الوحدة، العدد 79،فبراير 1992، ص 51.

[157]) لعجال أعجال محمد الأمين، مرجع سبق ذكره، ص 261.

إعـداد الطالبة:

– مسالي نسيمة

اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock