الإستراتيجية الأمنية الجزائرية لمواجهة التهديدات الأمنية اللاتماثلية في منطقة الساحل الإفريقي

الكاتب :برابح حمزة / المركز الجامعي – بريكة

تشكل منطقة الساحل الأفريقي أحد المجالات الجيوسياسية التي تثير اهتمام الفواعل الإقليمية والدولية، ومراكز البحوث والدراسات في الوقت الحالي، على خلاف ما كانت عليه قبل حقبة الحرب الباردة حيث كانت منطقة مهمشة استراتيجية واقتصادية وسياسية… إلخ.

بعد نهاية الحرب الباردة أصبح الأمن المعادلة الصعبة في الأجندات الحكومية، لما شهده العالم من تحولات كبيرة أثرت على أمن واستقرار الكثير من الدول، بسبب بروز تهدیدات لم تكن لها فعالية من قبل في ظل هيمنة التهديدات التماثلية التي مصدرها القوة العسكرية للدول، وتعددت بتعدد مصادرها، وهو ما جعل الأمن بمفهومه التقليدي الضيق عاجزا عن محاربة التهديدات اللاتماثلية، وبذلك تم التوسع في مفهوم الأمن ليشمل مجالات جديدة هي في حد ذاتها مصادر للتهديد، ومع التحولات التي جاء بها الربيع العربي زادت حدة وخطورة التهديدات الإقليمية، ولأول مرة منذ حرب الرمال 1963 أصبح الأمن القومي الجزائري مهددا من الخارج، وبطرق مباشرة وغير مباشرة، وعلى مستوى كل الحدود تقريبا، وبنسب متفاوتة، خاصة في ظل تأزم وتفاقم الأوضاع الأمنية في دول الجوار، والذي يرجع لعاملين الأول الفشل الدولاتي في دول الساحل الإفريقي، والثاني سقوط الأنظمة السياسية في كل من تونس وليبيا ومصر، وما ترتب عن ذلك من آثار جد سلبية على الأمن الوطني في الجزائر.

من الناحية الأمنية، أجمع معظم دارسي المعضلات الأمنية أو ما يعرف بالحلقة المفرغة على صعوبة مقاربة التهديدات الأمنية اللاتماثلية إرهاب، جريمة منظمة، تجارة غير شرعية اللمخدرات، البشر، وحركات الهجرة غير الشرعية بالمنظور الاستراتيجي الواقعي الدولتي، ومن خلال التطور الذي شهدته المنطقة عبر الامتداد التاريخي، فإنها تعرضت للعديد من التهديدات نتيجة انعكاسات الأهمية الاستراتيجية للموقع الجغرافي، وتوافر الإمكانات الاقتصادية، إضافة إلى تأثيرات النزاعات الإثنية وهشاشة الأنظمة السياسية، وكذا الشبكة العنكبوتية للتحديات الأمنية، هذه الأخيرة التي فرضت التأسيس لمرحلة جديدة من العمل الجهوي المشترك وفق مقاربة براغماتية قائمة على مواجهة التهديدات الأمنية والانتقال بمستوى التحليل من المستوى الكلي إلى المستوى الجزئي، وبخاصة في منطقة الساحل وجنوب الصحراء.

على ضوء هذه المقدمة ، فإن الإشكالية الرئيسية التي يعالجها بحثنا يمكن صياغتها على النحو التالي: – ما هي الإستراتيجية الأمنية التي اعتمدتها الجزائر لمواجهة التهديدات الأمنية

اللاتماثلية في منطقة الساحل الإفريقي؟

وسوف نقسم الدراسة إلى ثلاثة محاور وذلك على النحو التالي: المحور الأول: العقيدة الأمنية الجزائرية (الأسس والمرتكزات). المحور الثاني: البعد التنموي للمقاربة الجزائرية للأمن في منطقة الساحل الإفريقي. المحور الثالث: الأليات الدبلوماسية الجزائرية لاحتواء أزمات منطقة الساحل الإفريقي.

المحور الأول : العقيدة الأمنية الجزائرية (الأسس والمرتكزات). تكتسي العقيدة الأمنية أهميتها من اعتبارها دليلا يوجه وقر به القادة السياسة الأمنية للدولة ببعدها الداخلي والخارجي، ومن هنا نشأت العلاقة بين العقيدة الأمنية والسياسة الخارجية، إذ يلاحظ تنامي تأثير العقيدة الأمنية باعتبارها تمثل المبادئ المنظمة التي تساعد رجال الدولة على تعريف المصالح الجيوسياسية لدولتهم وتحديد ما يحظى منها بالأولوية، كما تساعد الدولة على التفاعل مع التهديدات والتحديات البارزة والكامنة التي تواجه أمنها على المستويات الزمنية القريبة، المتوسطة والبعيدة).

ويمكن القول إن العقيدة الأمنية على العموم تمد الفاعلين الأمنيين في الدولة بإطارنظري متناسق من الأفكاريساعد على تحقيق أهداف الدولة مجال أمنها القومي

وتستمد العقيدة الأمنية الجزائرية توجهها العام من المبادئ العامة المستمدة من ركائز عدم التدخل في شؤون الآخرين، وهوما لاحظناه في التحرك الجزائري حيال الأزمة الليبية التي أنتجت ثورة أدت إلى تغيير طبيعة النظام بدعم من حلف الناتو، وهي الرؤية التي تجد لها ركائز قانونية ودستورية تحدد المهام الأساسية لأجهزة الأمن الجزائرية التي تنحصر مهامها في حماية وصون سيادة الدولة وحدودهاء

تتحرك الدبلوماسية الجزائرية في فضائها الجيوسياسي الإفريقي وهي تدرك أنها تعيش في ساحل من الأزمات الممتدة على حدود تتجاوز 6343 كلم، وهذا الساحل الأزماتي، يرتبط بعدد من المعضلات الأمنية أهمها 5 معضلات كبرى تتمثل أساسا في:

– صعوبة بناء الدولة في هذه المنطقة – ضعف في الهوية وتنامي الصراعات الإثنية – البنى الاقتصادية الهشة “وهو ما سيشكل تهديدات صلبة ولينة يمكن تصديرها للجزائر – ضعف الأداء السياسي؛ إذ سجلت لحد الآن ست انقلابات في كل من موريتانيا، ومالي والنيجر – انتشارلجميع أشكال الجريمة وأنواع الأشكال الجديدة للعنف البنيوي.

وهذه الأشكال الجديدة للعنف تؤكدها تقارير الأمم المتحدة التي تحصي ما نسبته من %30 إلى %40 من المخدرات الصلبة تمر عبر هذه المنطقة، كما أنها تشكل ثاني أكبر أسواق الأسلحة الخفيفة وتشير تقديرات تقرير مسح الأسلحة الخفيفة التابع لبرنامج المعهد الأعلى للدراسات الدولية بجنيف في تقرير سابق إلى أن هناك حوالي 100 مليون سلاح خفيف في القارة الإفريقية كما أن 80 بالمائة من الأسلحة الموجودة مصدرها بؤر الصراعات السائدة في إفريقيا الغربية والتي تنتقل إلى الجزائر عبر مالي والنيجر. إن عين الجزائر على استقرارها وهي التي خاضت حرية عويصة استنزافية ضد ما يسعی بالإرهاب ولمدة 10 سنوات يسميها الجزائريون «العشرية السوداء»، وعينها الثانية على التحرك الإفريقي ذو البني السياسية والاقتصادية الهشة والتي تشكل ما من شأنه نقل جميع أنواع الفشل الأزموي والدولتي عبر الحدود مما يعني تهديد الأمن الجزائري.

هناك طريق واحد للمساعدة في إعادة بناء مقارباتنا الأمنية وهو أن يقوم القادة العسكريون الجزائريون بتوسيع تركيزهم إلى أعلى وإلى أسفل التسلسل القيادي. لقد فهم القادة العسكريون الجزائريون بالقوات البرية، وبشكل تقليدي، نية قادتهم لمستويين أعلى وقاموا بنقل نيم المستوى تشكيليين أدنى، وإني أعتقد بثقة أنه في ميدان المواجهة الحديث القادة بحاجة إلى توسيع تركيزهم ثلاث مستويات أو أكثر في كل اتجاه، وأنا لا أقترح أن الجيش الوطني الشعبي يجب أن يتجاوز التسلسل القيادي أو التصرف على مستوى المرؤوسين. ولكن التجارب الميدانية قانونية ودستورية تحدد المهام الأساسية لأجهزة الأمن الجزائرية التي تنحصر مهامها في حماية وصون سيادة الدولة وحدودها تتحرك الدبلوماسية الجزائرية في فضائها الجيوسياسي الإفريقي وهي تدرك أنها تعيش في ساحل من الأزمات الممتدة على حدود تتجاوز 6343 كلم، وهذا الساحل الأزماتي، يرتبط بعدد من المعضلات الأمنية أهمها 5 معضلات كبرى تتمثل أساسا في:

– صعوبة بناء الدولة في هذه المنطقة – ضعف في الهوية وتنامي الصراعات الإثنية – البنى الاقتصادية الهشة “وهو ما سيشكل تهديدات صلبة ولينة يمكن تصديرها

للجزائر – ضعف الأداء السياسي؛ إذ سجلت لحد الآن ست انقلابات في كل من موريتانيا، ومالي

والنيجر – انتشارلجميع أشكال الجريمة وأنواع الأشكال الجديدة للعنف البنيوي.

وهذه الأشكال الجديدة للعنف تؤكدها تقارير الأمم المتحدة التي تحصي ما نسبته من %30 إلى %40 من المخدرات الصلبة تمر عبر هذه المنطقة، كما أنها تشكل ثاني أكبر أسواق الأسلحة الخفيفة وتشير تقديرات تقرير مسح الأسلحة الخفيفة التابع لبرنامج المعهد الأعلى للدراسات الدولية بجنيف في تقرير سابق إلى أن هناك حوالي 100 مليون سلاح خفيف في القارة الإفريقية كما أن 80 بالمائة من الأسلحة الموجودة مصدرها بؤر الصراعات السائدة في إفريقيا الغربية والتي تنتقل إلى الجزائر عبرمالي والنيجر.

إن عين الجزائر على استقرارها وهي التي خاضت حرية عويصة استنزافية ضد ما يسعی بالإرهاب ولمدة 10 سنوات يسميها الجزائريون «العشرية السوداء»، وعينها الثانية على التحرك الإفريقي ذو البني السياسية والاقتصادية الهشة والتي تشكل ما من شأنه نقل جميع أنواع الفشل الأزموي والدولتي عبر الحدود مما يعني تهديد الأمن الجزائري.

هناك طريق واحد للمساعدة في إعادة بناء مقارباتنا الأمنية وهو أن يقوم القادة العسكريون الجزائريون بتوسيع تركيزهم إلى أعلى وإلى أسفل التسلسل القيادي. لقد فهم القادة العسكريون الجزائريون بالقوات البرية، وبشكل تقليدي، نية قادتهم لمستويين أعلى وقاموا بنقل نيم المستوى تشكيليين أدنى، وإني أعتقد بثقة أنه في ميدان المواجهة الحديث القادة بحاجة إلى توسيع تركيزهم ثلاث مستويات أو أكثر في كل اتجاه، وأنا لا أقترح أن الجيش الوطني الشعبي يجب أن يتجاوز التسلسل القيادي أو التصرف على مستوى المرؤوسين. ولكن التجارب الميدانية اللوحدات الجزائرية وضعتنا أمام مدرك يقضي وأن عمليات القوات المسلحة الجزائرية لامركزية بدرجة متفاوتة وأن كل منطقة من مناطق العمليات تختلف عن الأخرى بدرجة تجعل القادة الميدانيين في حاجة إلى توسعة تفهمهم للعمليات فيما وراء ما كان يعمل لصالح الجيش الوطني بشكل متعارف عليه في ميدان المواجهة والاصطدام التقليدي.

يمكن دعم إعادة تشكيل وصياغة عقيدة عسكرية جزائرية عن طريق مزيد من العمل على تمكين التكامل الأفقي غير المقيد والنقل السريع والمجدي للمعلومات العسكرية السيادية. ففي بعض الأحيان لا تأتي المعلومات الأكثر حساسية بميدان مواجهة التهديدات عن طريق التسلسل القيادي، وإنما من مصادر خارجية. ويكون على قيادة الجيش الوطني تمكين أولئك الأكثر حاجة لتلك المعلومات من الوصول إليها دون المراجعات التي يفرضها التسلسل القيادي بصورة تقليدية، ويقترب من ذلك كثيرا الحاجة إلى المراجعة المتواصلة لكيفية تصنيف القيادة للمعلومات والسيطرة عليها. أنا أعتقد أن القوات المسلحة الجزائرية تميل إلى المبالغة في عملية تصنيف المعلومات التي تكون إما سريعة التلاشي أولا تستحق التصنيف على الإطلاق. وذلك يؤدي في بعض الأحيان إلى تقييد المعلومات الحساسة بقنوات سرية لا يكون في إمكان قادة الوحدات الصغيرة الوصول إليها، ومن الناحية التكنولوجية، يمكن تناول هذه المشكلة عن طريق زيادة عدد الأدوات المتاحة لنشر المعلومات السرية. أما الآن فيمكن دعم عملية حل المشكلة باستخدام المزيد من الفكر والإطلاع في تقرير ما هو بحاجة بالفعل للتصنيف كمعلومات سرية منذ البداية، يفتقر الجيش الوطني في الأساس للأتي: – التأمل النقدي على فرائض أفراد الجيش تجاه القيادة. – التركيز المتلائم على القيادة الإستراتيجية على أنها مهارة وموضوع يتوجب أن يناقش ويطور باستمرارية في أنحاء الجيش الوطني الشعبي – الانتظام فيما يسعى إليه أفراد الجيش تجاه القيادة العسكرية عندما ينظرون إلى ممارساتهم، أنظمتهم، والعقيدة عبر الجيش الوطني عامة.

وعليه لا يمكن لأي دولة أن تستخدم قدراتها العسكرية كقوة وطنية حاسمة لتحقيق أهدافها ومصالحها دون الاستناد إلى عقيدة عسكرية واضحة وفعالة، وذلك للأدوار المهمة التي تقدمها العقيدة العسكرية التوجيه النشاطات والأعمال العسكرية على المستويات المختلفة، والتي تصب في مصلحة تحقيق أهداف الإستراتيجية الشاملة، لاسيما إذا علمنا أن العقيدة العسكرية بما تمثله من أسس ومبادئ تستوعب بتواترها حقيقة المراد الكلي لإستراتيجية ماء وتعد بمثابة الأساس الذي تقوم عليه تلك الإستراتيجية، إذ إن العقيدة العسكرية تستند إلى مجموعة من المقتربات الإستراتيجية والتي نستطيع هنا أن نؤشر لها بالاتي: | – العقيدة العسكرية هي الموجه الرئيس الإعداد وبناء وتطوير القوات المسلحة وتجهيزها واستخدامها لمواجهة التحديات – تعد العقيدة العسكرية بمثابة الركيزة الأساسية لتنظيم وتدريب القوات المسلحة على المستويات المختلفة. الحالية والمستقبلية. – العقيدة العسكرية المنطلق الأساسي لأية عملية عسكرية تقوم ا القوات المسلحة مهما كان نوعها وحجمها.

– تعد العقيدة العسكرية القاعدة الأساسية لتوحيد جميع مفاهيم العسكريين تجاه استخدام القوات المسلحة وهي الدليل الموحد لجميع الأعمال والنشاطات العسكرية على جميع مستويات الدولة المختلفة.

وتنقسم العقيدة العسكرية إلى ثلاث أنواع رئيسية: ا 1- العقيدة الأساسية: وهي مجموعة مبادئ تساعد على تحديد الإطار العام للعقيدة العسكرية على المستوى الاستراتيجي وتقوم أو تأثره بالمتغيرات الإستراتيجية أو التقنية مقارنة بالمستوى العملياتي والتعبوي من العقيدة العسكرية. بتوجيهها أيضا، ونطاق هذا النوع من العقيدة واسع جدأ، ولا تعلوه إلآ العقيدة الشاملة للدولة، ويتسم هذا النوع بعدم خضوعه وتأثره بالمتغيرات الإستراتيجية أو التقنية مقارنة بالمستوى العملياتي والتعبوي من العقيدة العسكرية.

2- العقيدة البيئية :وتعد ثاني أنواع العقيدة العسكرية على المستوى العملياتي، وهي عبارة عن المبادئ الأساسية التي تنتهجها العقيدة القتالية للعمليات المشتركة، والعقائد القتالية للقوات البرية والجوية والبحرية الوحدات الرئيسية للقوات المسلحة لتوجيه نشاطا 1 العسكرية المختلفة لتحقيق الأهداف المرسومة لها، ومن أمثلة العقيدة البيئية.

3- العقيدة التنظيمية : وهي المبادئ الأساسية التي تتبعها التشكيلات المختلفة في أي قوة عسكرية لغرض القيام بواجبات وانجاز المهام المنوطة كجزء من القوات المسلحة، وتعد العقيدة التنظيمية على المستوى التعبوي للعقيدة العسكرية أكثر أنواع العقائد العسكرية تفصيلا، في توضح المهام والأدوار ومبادئ الاستخدام لكل نشاط عسكري، وتتدرج في تفاصيلها إلى الطرق والأساليب والإجراءات الخاصة باستخدام أي تشكيل معين، هو أكثر أنواع العقيدة العسكرية تغير نظرا لتأثرها الكبير والمباشر بالتطورات التقنية والخبرات الفعلية العسكرية. وتتمثل العوامل المؤثرة في صياغة العقيدة العسكرية للدولة ما يلي: – إستراتيجية الأمن القومي المعتمدة. – الخلفية التاريخية.

– التكنولوجيا و التطور التقني. – التهديدات المدركة. – الموارد القومية التي تخصصها الدولة لبناء قوا العسكرية. – الوضع الجغرافي وتأثيره في قدرة الدولة عن الدفاع عن وجودها وحماية مواطنيها وممتلكاتهم. – الموارد البشرية والعوامل الاقتصادية.

العقيدة العسكرية الجزائرية غنية بالمعارف العسكرية – العلمية بحيث يمكن اعتبارها مجموعة متكاملة من وجهات النظر التي تعلل وبشكل علمي جوهر وطبيعة وأساليب تنفيذ الحرب، والمتطلبات الواجب توفرها في البناء العسكري أيضا وإعداد القوات المسلحة والبلاد السحق العدو والانتصار عليه. وقد تجلى ظهور العقيدة العسكرية الجزائرية بشكلها المحدد في النظرية والممارسة العملية لبناء القوات المسلحة والإستراتيجية والفن العملياتي والتكتيك.

المحور الثاني : البعد التنموي للمقاربة الجزائرية للأمن في المنطقة على الرغم من أن الحدود التي لم تأخذ بالحسبان الخصائص البشرية الإفريقية (تاريخية وأثنيا)، ولم تتوافق في كثير من المناطق الساحلية و الصحراوية مع المعايير الطبيعية المعتمدة في إقامة الحدود بين الدول، إلا أنه يمكن تحويل هذه الحدود إلى مناطق للتعاون والتنمية الإقليمية، ويمثل مشروع الطريق السيار الجزائر وجنوب إفريقيا بالإضافة إلى أنبوب النفط الذي سينقل النفط النيجيري إلى أوروبا عبر الجزائر، العابر للصحراء مشاريع التكامل الإقليمي، وسيكون الطريق وسيلة لعبور کابل الألياف البصرية 1- مشروع الطريق العابر لصحراء إفريقيا: من الناحية التاريخية، يعتبر الطريق العابر للصحراء أول مشروع إفريقي من نوعه، يدخل في سياق البرنامج الإفريقي للهياكل الأساسية للطرقات على مستوى القارة و الذي يغطي 9 طرق رئيسية من شأ اربط جميع عواصم الدول الإفريقية بغية ترقية التنمية والتكامل الاقتصادي والاجتماعي للقارة ويربط بين ستة بلدان هي الجزائر، تونس، مالي، النيجر، تشاد ونيجيريا ، ويساهم في زيادة نسبة المبادلات التجارية بين هاته البلدان وتحسين الظروف المعيشية لشعوب المنطقة، بكسر العزلة عن المناطق الصحراوية وتطوير المبادلات ( التجارية والثقافية بين الشعوب الجارة ، التي تمثل الأهداف المحورية لتحقيق هذا المشروع الكبير والهيكلي ) ( الإفريقي الذي من شأنه الإسهام في تحقيق الأمن والتنمية ، حيث أنفقت الجزائر مبلغ 2 مليار أورو، ) ما يعادل 212 مليار دج لإنجاز المشروع، حيث نجحت إلى غاية الآن في إنجاز 95 % منه، على مستوى الجزائر، تونس، النيجر، مالي، نيجيريا وتشاد، حيث تكفلت الجزائر بإنجاز نصيبها المتمثل في 3400 كلم، وأنجزت المقطعين المتعلقين بالنيجروتونس على امتداد 2400 كلم و39 كلم على التوالي، فيما يبقى الجزء الخاص بمالي متعطلا لانفلات أمني بعدما أنجزت نسبة 50 % منه، على مسافة بلغت 200 كلم التي تربط بين تمنراست، تيمياوين وتيزاواتين، وأشار وزير الأشغال العمومية ( فاروق شيالي إلى أن استكمال المشروع سيتم قريبا بما أنه مبرمج حتى آفاق 2016) 2- مشاريع نقل کابل الألياف البصرية و أنابيب البترول والغاز، حيث تربط هذه المشاريع بين نيجيريا والجزائر مرورا بالنيجر ومالي استنادا إلى طرق الصحراء التي تمر عبرها أنابيب نقل الغاز والبترول، حيث تفرض عليها رسوم و اتوات توجه لتنمية تلك المناطق الحدودية، بالإضافة إلى مباشرة الجزائر ومنذ فترة تمويل عمليات حفر آبار المياه وكذا مراكز التكوين الاحترافي والمراكز الصحية خصوصا في شمال مالي ( والنيجر وتشاد) . إن المتمعن والمتفحص للخريطة الجيوسياسية للدول الساحلية و المغاربية من المشكلات وقضايا الأمنية يجدها تعاني نزاعات وحروب التي تلازم هاته النزاعات داخلية وبينية ودول منهارة وأخرى عاجزة ونظرا لخاصية الانتشار والمخاطر والتي تشكل تحديا رئيسيا لأمن الساحل الإفريقي إدراكا من الجزائر ومن خلال خبرا في الحرب على الإرهاب بأن (الفقر والجهل والأمية من الأسباب الرئيسية المنتجة للإرهاب أو الداعمة له فقد أكدت في الكثير من المرات على ضرورة تطوير مقاربة اقتصادية تضامنية لمحاربة الإرهاب العابر للأوطان، وذلك من خلال مراعاة الجانب المتعلق بالعنصر البشري أي إقامة مشاريع تنموية يمكن بواسطتها امتصاص البطالة وضمان استقرار السكان، وهو ما تفضل الجزائر وتلح عليه بأن يلتفت إليه الجميع من خلال تفعيل التنمية في الساحل لأنه البديل الفعال الذي يسمح بتجاوز كل المصاعب في هذا الجزء الحساس من القارة.

ولطالما تبنى الاتحاد الأوربي مقاربة إستراتيجية يحكمها «مبدأ المزيد من أجل المزيد»، المزيد من الإصلاحات أو بالأحرى التنازلات يفضي إلى الحظوة بالمزيد من المساعدات، التي يومها مشروع «إستراتيجية من أجل الساحل» الذي يركز على معادلة الأمن والتنمية في المنطقة كمدخل للإصلاح واستتباب الأمن والسلام في أقاليم تشهد تفککا اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا بالغاء تبلورت هذه الإستراتيجية في 22 سبتمبر 2011 عن جهاز المصالح الأوروبية من أجل العمل الخارجي (SEAE) يهدف إلى توحيد السلوك الخارجي الأوربي وجعله منسجما و فعالا حسب ما عبرت عنه الممثلة السامية للشؤون الخارجية وسياسة الأمن “كاثرين آشتون (Catherine Ashton) فحوى هذه الإستراتيجية يقوم على الربط بين الأمن و التنمية في حل مشكلات المنطقة ، كما اتجهت بالدرجة الأولى نحو ثلاث دول بعينها هي : النيجر، ومالي، و موريتانيا حيث سمتهم بدول قلب الساحل ، هذا وتنصرف إستراتيجية من أجل الساحل في التركيز على أربعة محاور أساسية هي: المحور الأول: ترقية التنمية، الحكم الراشد وحل النزاعات الداخلية، حيث الهدف حل المشكلات السوسيواقتصادية من خلال تحسين ظروف معيشة السكان في الساحل ومنحهم فرصا اقتصادية تضمن تحجيم التيارات المتطرفة والإجرام الذي يستثمر في تلك المتغيرات في تعزيز الكيانات المؤسساتية، وبلورة الحوار الوطني لأمتصاص التوترات الاجتماعية، والسياسية، والاثنية. المحور الثاني: ترقية التعاون الإقليمي من خلال دمج دول المنطقة في حوار إقليمي فعال يتيح لها إدارة التهديدات والتحديات التي تواجهها. المحور الثالث: تقوية القدرات الأمنية الوطنية وتعزيز دولة القانون، حيث اتضح أن سبب عدم الاستقرار في المنطقة مرده إلى غياب التنمية وهشاشة رقابة الأجهزة الحكومية، فانصرفت الإستراتيجية نحو دعم الأجهزة الأمنية وتقوية القدرات المؤسساتية المؤهلة لمواجهة الإرهاب والجريمة عبر الوطنية المحور الرابع: تحسين الوضع الاقتصادي ومنع التطرف، والعنف، والراديكالية، حيث يعيش الشريط الساحلي على وقع المشكلات السوسيواقتصادية التي عززت التهميش، وتردي الانسجام، والتوازن المجتمعي، ومن شأن العمل على هذا المحور محاربة الفقر وعوامل العنف والتطرف، وقد خصص الاتحاد لتنفيذ هذه الإستراتيجية غلافا ماليا يقدر بحوالي 650 مليون أورو؛ معها 450 خصصت للدول الثلاث التي تمثل قلب الإستراتيجية، أما 200 مليون أورو فوجهت لبقية دول غرب إفريقيا والمغرب العربي، إضافة إلى 150 مليون أورو من الصندوق الأ وربي للتنمية.

في الجزائر فقد اضطلعت القوات المسلحة بمهامها وذلك بمشاركتها الفعالة في مشروع التنمية الوطنية الهادف إلى استكمال الاستقلال في جميع الميادين حيث قامت عقب الاستقلال الوطني بما يلي: – تطهير الحدود الشرقية والغربية من الألغام الممتدة على خطي شال وموريس وإزالة أثار الحرب المدمرة – بناء المرافق الخدماتية وتقريبها من المواطنين لفك العزلة عنهم. – رسم الحدود مع الدول المجاورة وتأمين سلامتها. – المساهمة في تحقيق عدة مشاريع وطنية كالمخطط الرباعي الأول ومشاريع البرامج الخاصة بتنمية المناطق الريفية و الفقيرة. تمثلت تلك الانجازات، في بناء القرى النموذجية ومختلف مرافقها الحيوية، بناء السدود الجديدة وإصلاح القديمة منها، وشق الطرق، حفر الآبار ومد الأنابيب، مد الأسلاك وأعمدة الكهرباء والهاتف. لقد كانت مساهمة الجيش الوطني الشعبي بوصفه أداة الثورة في تنمية البلاد وبناء الاشتراكية الأمر الذي أكسبه الشرعية كحافظ للنظام ومدافع عن عملية التحول نحو الاشتراكية.

– بناء المدارس والثانويان والجامعات في كثير من ولايات الوطن حيث أتاحوا للأجيال الصاعدة فرصة الالتحاق بميدان التعليم، إضافة إلى قيامهم بإنجاز العديد من المطارات المدنية و شق الطرق السريعة وخطوط السكة الحديدية في مختلف جهات الوطن خاصة بالمدن الجنوبية.؟

المحور الثالث : الآليات الدبلوماسية الجزائرية لاحتواء أزمات المنطقة

يصعب فهم الدبلوماسية الأمنية الجزائرية في فضائها العام، من دون الإلمام بشبكة من المؤشرات الجيوسياسية المتداخلة، ويزداد هذا التوجه صعوبة إذ لم تتم موضعة (-localisa tion) هذه الدبلوماسية ضمن التدبير السياسي العمومي، (management publique) للسياسة الخارجية الجزائرية التي تتكئ على جملة مقومات وثوابت دستورية وقانونية شكلت على مدار التاريخ السياسي الجزائري منطلقا هاما في تفسير السلوك السياسي الجزائري الدبلوماسي.

ولعل أهم ملمح ينبغي التأكيد عليه هو أنه فواصل زمنية متقاطعة تشكلت مجالا مهما الفهم السلوك الجزائري، كما أن هناك عقيدة أمنية (Doctrine sécuritaire) وثوابت دستورية إجرائية Principes Constitutionnels et Operationnels تشكل على الدوام لوازم مهمة من لوازم علاقات الجزائر بالغير، وترتكز على مفاهيم عدم التدخل في شؤون الغير وضبط إيقاع التحرك الدبلوماسي ضمن الجماعة العربية أو الإفريقية مع الأخذ بعين الاعتبار سياسة حسن الجواركمورد أساسي مهم في فهم العلاقات الدبلوماسية الجزائرية.

تعتبر منطقة الساحل بمنزلة الحزام الأمني الجنوبي للجزائر، لما تشكله من عمق جيواستراتيجي وتهديدات أمنية لاستقرار الأمن الوطني. ويعد الشريط الساحلي الصحراوي قضية حيوية للأمن القومي الجزائري، نظرا إلى المميزات الخاصة التي تطبع المنطقة وتحديدا في ما يرتبط بفشل الدول وهشاشة نظامها من جهة، يضاف إليها شساعة الرقعة الجغرافية للمنطقة الصحراوية؛ ما يصعب على دول الساحل ضبط الاستقرار الأمني وتحقيق الإشباع والتماسك الاجتماعيين لتجسيد المشاريع التنموية. وتعتبر جملة هذه المميزات بمنزلة التحديات والتهديدات الأمنية الكبرى للأمن الوطني وهو الأمر الذي يطرح مجموعة من المشاريع الوطنية والإقليمية.

باعتبار أن الجزائر لديها تجربة أمنية عميقة ومشهود لها دوليا بعد خروجها من العشرية السوداء بأيادي جزائرية ودون تدخل أجنبي، فإنها بخبرتها وضعت نفسها في مكان يحظى بالأولوية في مجال الاستشارة الأمنية إقليمية قارية ودولية ، بل كانت لها المقاربة الأفضل من كل المقاربات المعالجة التهديدات في منطقة ساحل الصحراء بتفضيلها لغة العقل والحوار على البندقية والدبابة والمقاربة الاقتصادية كبديل على القوة العسكرية لبناء السلام ، وباعتراف المجتمع الدولي من خلال عدة زيارات رسمية لعدة دول كبرى حثت الجزائر على لعب دور الدركي أو الشرطي في المنطقة التي ترى في هذا الدور دور سيغرقها في أوحال (مشاكل نزاعات صعوبات) الاخروج منها، كما أنه مبدأ لا يتماشى مع سياستها الخارجية، ومن هنا يمكن القول أن المقاربة الجزائرية الأمنية في منطقة الساحل تقوم على ما يلي 1- الاعتماد على الدبلوماسية كنهج في فضائها الجيوسياسي الإقليمي والإفريقي ولاسيما أنها تدرك أن جوارها يمثل حزام ناري يهددها في حدود يتجاوز طولها 6343 كلم، وبالتالي

فإن الأمن الجواري الجزائري يرتبط بخمسة معضلات أساسية وهي كما يلي:۔ -2 صعوبة بناء الدولة ضمن الواقع الجواري. -3 تعدد الصراعات لاسيما منها الهوياتية والقبلية.

-4 انتشارلجميع أشكال الجريمة خاصة منها الخطيرة كتجارة الأسلحة والمخدرات.

5- ضعف الأداء السياسي الوظيفي للدول المجاورة خاصة وأنها شهدت ستة انقلابات منذ بداية الألفية الثالثة (تشاد، موريتانيا، مالي…). 6- الخريف العربي الذي جعل الدول تنطلق من الصفربل تحت الصفر في ليبيا والتخوف من سيناريو جزائري تثيره آيادي مصلحية. لذلك فإن الجزائر تدرس الأوضاع الأمنية جيدة في منطقة الساحل ، وتتمسك بالمبادئ التالية: 1- عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول 2- تغليب لغة الحوار والعقل على لغة السلاح 3- انتهاج المقاربة الاقتصادية لبناء السلام في المنطقة 4 حل النزاعات بالطرق السلمية.

التنسيق والتعاون المشترك بين الدول لمواجهة التهديدات الأمنية في منطقة الساحل باعتبار أن أمن الجزائر هو أمن الجاروأن التهديدات أصبحت زاحفة (Greeping). 6- التعامل مع المجتمع الدولي بتوجه يرفض دفع الفدية للإرهابيين ومكافحة الإرهاب ومنع انتشاره -7 رفض التدخل الأجنبي ومحاولة حل المشاكل الإفريقية بأيادي إفريقية كما يقول المثل “أهل مكة أدرى بشعابها لأنها إفريقيا تدرك وتفهم عناصر مسببات مشاكلها أفضل من الغرب وهذا لا يعني العزلة بل تقديم الدعم الغربي لاسيما المادي للإفريقيين المواجهة التهديدات. 8- تأمين الحدود الجزائرية بأزيد من 147 ألف جندي ، والتركيز على الجنوب الجزائري لاسيما وأنه يمثل “البطن الرخو” للأمن القومي الجزائري لاتساع المساحة، ومن جانب آخر فإن الجزائر بهذا لا تؤمن حدودها فقط بل حدود الدول المجاورة لها.11

بعد هجمات 11 سبتمبر 2001م انقلبت الموازين السياسية واكتسبت الجزائر في حربها ضد التهديدات الداخلية نوعا من الشرعية، وأصبح العالم يعتمد على الخبرة الجزائرية في المجال الأمني والاستخباراتي والعسكري التصدي لمصادر التهديدات والأخطار العابرة للحدود خاصة في مجال مكافحة الإرهاب الدولي، ومع التحولات التي جاء بها الربيع العربي زادت حدة وخطورة التهديدات الإقليمية، ولأول مرة منذ حرب الرمال 1963 أصبح الأمن القومي الجزائري مهددا من الخارج، وبطرق مباشرة وغير مباشرة، وعلى مستوى كل الحدود تقريبا، وبنسب متفاوتة، خاصة في ظل تأزم وتفاقم الأوضاع الأمنية في دول الجوار، والذي يرجع لعاملين الأول الفشل الدولاتي في دول الساحل الإفريقي، والثاني سقوط الأنظمة السياسية في كل من تونس وليبيا ومصر، وما ترتب عن ذلك من آثار جد سلبية على الأمن الوطني في الجزائر، وقد تعددت الفواعل المهددة للأمن في المنطقة وأبرزها ما يلي:

1- تحالف الإرهاب والجريمة المنظمة (التهديدات الصلبة ):

أخذت تهديدات الدائرة الإفريقية للأمن القومي الجزائري التي مصدرها ما بات يعرف بالإرهاب في الصحراء والساحل منحى أخطر بعدما أقامت التنظيمات المسلحة علاقات تعاون وتبادل مع عصابات الجريمة المنظمة والمافيا، وبعدما صارت لا تتوانى عن ممارسة أي نشاط إجرامي (الاتجار بالمخدرات، البشر والسلاح من أجل التموين وتمويل نشاطها بسبب مصادر التمويل والمؤونة التي كانت تعتمد عليها في التسعينات من القرن الماضي. ففي هذا الصدد، كشفت التحريات الجزائرية حول الاعتداء المسلح في نهاية يونيو/ حزيران 2010 بتين زاوتين بتمنراست، والذي أسفر عن اغتيال 12 عنصرا من حرس الحدود الجزائري، عن تورط تنظيم القاعدة فيه، وأن هذا الاعتداء كان تسهيل عملية تهريب سبعة قناطير من الكيف المعالج إلى داخل التراب الجزائري، وتضاف هذه العملية إلى اعتداءات أخرى ضد فرق الجمارك الجزائرية سبقتها أهمها مقتل 13 جمركي بالمنيعة على أيدي الجماعة السلفية في 2006، بالإضافة إلى الاعتداءات المسلحة ضد حرس الحدود في ولاية بشار المعروفة كممرللتهريب.

تشكل الجريمة المنظمة، وبالأخص المتعلقة بالاتجار بالمخدرات، تهديدا جديدا للأمن الجزائري يمس بتأثيراته السلبية جميع الوحدات المرجعية للأمن الجزائري (الدولة، المجتمع والمجتمع الأفراد والذي يتطلب أيضا استراتيجيات أمنية شاملة، أي قائمة على إجراءات عسكرية وأخرى غير عسكرية (قضائية، اقتصادية، اجتماعية) للتصدي له. وقد ساهمت عوامل القرب الجغرافي من مناطق إنتاج وعبور المخدرات في إفريقيا جنوب الصحراء (خليج غينيا بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى السنغال، ساحل العاج، غانا، التوغو، البنين، نيجيريا والكاميرون). وكذا ضعف الأنظمة الجنائية في إفريقيا جنوب الصحراء وفسادها، وطبيعة بنية الحروب والنزاعات فيها وكذا انکشاف الجزائر من الجنوب بسبب ضعف التغطية الأمنية الحدودها الجنوبية في تفاقم التأثير السلبي للمخدرات على أمن المجتمع والأفراد الجزائريين. وتشير أرقام كميات القنب الهندي، الكوكايين، الهروين المضبوطة في الجزائر كل سنة والمقدرة بالأطنان، بالإضافة إلى مئات الآلاف من الأقراص المهلوسة، إلى خطورة التهديد الأتي من المخدرات وشبكات تهريها والاتجاربها على الأمن الجزائري.

يعد الساحل منطقة مثالية لحركة مرور الأسلحة، فقد أصبح الطلب عليها مكثفا بسبب العديد من الصراعات، إذ تتحدث التقديرات عن وجود نحو 80 ألف قطعة سلاح من نوع كلاشينكوف، ما غذي الشبكات الإجرامية العاملة في التهريب والجماعات الإرهابية. وازدادت هذه الظاهرة بشكل وعودة الطوارق الذين « معمر القذافي » كبير ومتسارع من جراء إفرازات الأزمة الليبية وسقوط نظام قاتلوا إلى جانبه مدججين بالأسلحة 2- أزمة الطوارق: (إشكالية فوق دولتية): أعتبرت منطقة انتشار الطوارق من البؤر ذات الجغرافيا السياسية البالغة الحساسية أمنيا، كما عدت أزمة الطوارق من أقدم وأعقد التحديات التي تواجه الأمن القومي الجزائري بل ويعتبر حضورها ضمن الشواغل الأمنية الجزائرية منذ زمن قديم مقارنة بمشکلات و تهدیدات دوائر إستراتيجية أخرى. وتعد أزمة الطوارق مورثا استعماريا ملغما يرجع تاريخه إلى استقلال كل من ليبيا 1951، والنيجر1960، ومالي 1960، وبوركينافاسو1960 والجزائر 1962، عندما وجدت القبائل الطوارقية المتمركزة في الصحراء الكبرى نفسها مشتتة بين هذه الدول ذات السيادة، والتي اتفقت على احترام مبدأ عدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار» المنصوص عليه في ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1963. ومعلوم أن التقسيمات الجغرافية للصحراء التي تمت بالاتفاق بين فرنسا، التي كان أكبر جزء من الصحراء تابعا لها، وإسبانيا وإيطاليا تم تقطيعها بشكل اعتباطي لم يراع الحدود الأنثروبولوجية (العرقية والدينية للمجتمعات الإفريقية والقبائل الصحراوية الطوارق فيما يخص حالة الجزائر).

في ظل هذا الواقع، انقسم الطوارق في رؤيتهم إلى موقفين: موقف رافض لواقعهم المقسم ويطالب بتكوين دولة طوارقية في الصحراء الكبرى، وموقف مؤيد للبقاء تحت سيادة الدول المستقلة شريطة التمتع بالحرية في التنقل والحكم والإدارة الذاتية، حتى وإن كان أغلب الطوارق في الأصل لا يعترفون بفكرة الحدود ولا بتحديد مجال جغرافي لتنقلاتهم التي تتساير مع التقلبات المناخية، ومنذ ذلك الوقت وعلاقات الطوارق مع الأنظمة المتعاقبة على الدول التي يتواجدون فها يسودها التوترسيما دوليتي مالي والنيجر اللتان مارستا تهميشا وقمعا ضد سكان شمال كل منهما خلال عشرية الثمانينيات من القرن الماضي مما أجبر الطوارق على الهجرة إلى الجزائر وليبيا وعلى حمل السلاح في وجه جيوش النيجر ومالي للمطالبة بحقوقهم.

نتيجة للموقف الأخير، ظهرت مجموعة من حركات الأزواد تسمي نفسها تحريرية تمردت على سلطة الحكومات المركزية المالي والنيجر وقادت خلافاتها معها وتحركاتها ضدها إلى تنامي موجات اللاجئين والمهاجرين السريين نحو الجزائر، وفضلا عن التبعات الإنسانية والمشكلات الأمنية (تهريب، تجارة مخدرات، اعتداءات على مواطنين جزائريين وغيرها) التي أفرزها وجود هؤلاء اللاجئين والمهاجرين في صحراء الجزائر ومدنها الجنوبية واستخدامهم كمناطق انكفاء إستراتيجي وانسحاب في حال ملاحقات من طرف القوات النظامية النيجرية أو المالية، ولا تستبعد بعض التقارير أن تكون العمليات المسلحة التي قاموا بها ضد بلدانهم الأصلية (ويتحديد ضد ثكنتين عسكريتين للجيش المالي في كيدال) انطلقت من الأراضي الجزائرية وبالتعاون مع أفراد قبائلهم الذين لم يغادروا مواطنهم في مطلع تسعينيات القرن المنصرم أو حتى سنة 2006. وقد قادت هذه العمليات إلى توتر إقليمي بين البلد المستقبل (الجزائر) والبلدان الأصلية للاجئين (مالي والنيجر) كادت أن تؤدي إلى انفلات الوضع الأمني هناك وإلى فتح جبهة جنوبية للقتال بالنسبة للجزائر كانت في غنى عنها بحكم تكريسها لجهدها الأمني والعسكري في شمال البلاد الذي كان يعاني من الألفية المنقضية.

وقد تبنت الجزائر رؤية تقوم على سياسة وقائية وذلك بتوفير البديل الاقتصادي والاجتماعي للطوارق الموجودين على أراضيها عبر جمعهم في قرى ومدن جنوبها وترقية معيشتهم ومحاولة إدماجهم في الحياة السياسية، غير أن هذه السياسة الجزائرية لم تكف لدرء تهدید الحركات الأزوادية والحد من نشاطهم المسلح، لأن مالي والنيجرلم تقدما، وبشكل مواز لما قامت به الجزائر، أي بديل لتعويض التغيرات التي طرأت على النمط المعيشي للطوارق بشكل يخدم استقرار المنطقة، بل أعطت سياستهما تجاه الساكنة الشمالية وضعف العدالة التوزيعية اقتصاديا وسياسيا فيهما الحجة للطوارق للثورة ضد حكومتهما؛ سيما وأن الطوارق لم يجدوا بديلا عنها أمام استمرار تدهور أحوالهم الاقتصادية وتجاهل مطالبهم من طرف حکومتي باماكو ونيامي.

وقد خاضت الجزائر من منطق ومبدأ حسن الجوار الوساطة الدبلوماسية لحل مشكلة الأزواد منذ 1991 بين الحركة الشعبية لتحرير الأرواد، والجهة العربية الإسلامية للأزواد الغرض وقف العمليات المسلحة، كما قادت الجزائر دبلوماسية نشطة بين الطوارق وحكومتي مالي والنيجر محتضنة العديد من اللقاءات وعمليات الوساطة مثل (لقاء الجزائر العاصمة الأول من 29 إلى 30 ديسمبر/ كانون الأول 1991، لقاء الجزائر الثاني من 22 إلى 30 يناير/ كانون الثاني 1994، لقاء الجزائر الثالث من 15 إلى 25 مارس/ آذار 1992، لقاء تمنراست من 16 إلى 20 أبريل/ نيسان 1994، لقاء الجزائر 10 إلى 15 ماي 1994، لقاء تمنراست من 27 إلى 30 يناير/ كانون الثاني 1994) وتوج اللقاء الأخير بالإعلان الرسمي عن انتهاء النزاع في شمال مالي 26 مارس/ آذار 1996، نظمت الحكومة المالية على إثره بمنطقة تمبكتو حفل «شعلة السلام» اجتمع فيه جميع الفرقاء وأتلفت خلاله كل الأسلحة التي جمعت في هذا النزاع.

إلا أن عدم احترام الطرفين المالي والطوارقي للاتفاقيات المبرمة بينما كان يؤدي في كل مرة إلى الاضطراب مجددا وتتدخل الجزائر على خط الوساطة بسرعة؛ لوعيها بخطورة النزاع الطوارقي على أمنها القومي، وعلى إثر اشتداد الصراع سنة 2006 قادت الجزائر وساطة أشرف عليها الرئيس الجزائري بوتفليقة شخصيا كدليل على اهتمام الجزائر الكبير بالدائرة الإفريقية الأمنها القومي وبتهديد الذي يشكله إقليم أزواد بصفة خاصة. وقد أفضت هذه الوساطة إلى التوقيع على اتفاق سلام بالجزائر في يوليو/ تموز 2006 تحت اسم «تحالف 23 مايو من أجل التغيير» الذي كان أثر المقاربة الجزائرية لإحلال الأمن في المنطقة واضحأ فيه، ولتجسيد الاتفاق أنشئ مجلس جهوي مؤقت للتنسيق والمتابعة يتم اختيار أعضائه بطريقة متفق عليها، يتولى شؤون التنمية ويشرف على الميزانية المحلية وجميع مظاهر الأمن في المنطقة. وعلى الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، نص الاتفاق على تنظيم منتدى كيدال حول التنمية خلال ثلاثة أشهر بعد توقيع الاتفاق يفضي إلى إنشاء صندوق خاص للاستثمار، مع تسريع مسار تحویل صلاحيات التسيير إلى الجماعات المحلية، ومنح قروض لإقامة مشاريع تنموية، وتحديد التبادل التجاري وتنسيقه بين مناطق دول الجوار، ووضع نظام صحي يلائم طبيعة الأهالي الرحل والقضاء على عزلة المنطقة عبر تطوير شبكة الطرقات الرئيسية بين كيدال وداخل البلاد وداخل البلاد وبينها وبين المناطق الجزائرية المتاخمة.

بيد أن تطبيق البنود السابقة شهد خلافات أخرى بين الطرفين تطلبت الدخول في مفاوضات جديدة برعاية الوسيط الجزائري انتهت بالتوقيع في 20 فبراير/ شباط 2007 بالجزائر على بروتوكول إضافي يضم ثلاث وثائق: الأولى تخص الإجراءات التطبيقية العالقة في اتفاق يوليو/ تموز، الثانية عبارة عن جدول زمني حدد أجال تسليم 3000 من عناصر التحالف السلاحهم: أما الوثيقة الثالثة فتضبط شروط منتدى المانحين لتنمية منطقة شمال مالي كيدال، تمبكتو وغاو) وطريقة تنظيم هذا المنتدى الذي عقد في 23 و24 مارس / آذار 2008. ولم يؤد هذا الاتفاق إلى نتيجة فشتدد الاقتتال مجددا بين الطرفين في نفس شهر مارس/ آذار 2008 فقامت الجزائر مرة أخرى بجمع الفرقاء في اجتماعات تفاوضية بالجزائر العاصمة دامت أربعة أيام (من 24 إلى 27 يوليو/ تموز 2008) وتوجت بتوقيع اتفاق لوقف القتال بين الطرفين وتثبيته، إلى جانب التشديد على ضرورة السعي لإطلاق المساجين الموجودين عند كل طرف وإيجاد حلول لمسألة العائلات المشردة التي وصلت إلى الحدود، وحرصا على تنفيذ هذه البنود، تم إنشاء لجنة مختصة للمراقبة تتكون من نحو مائتي عضومن الطرفين بالتساوي.

إن الجزائر بقدر امتلاكها وتحريكها لماكنة الدبلوماسية المعززة لعلاقات حسن الجوار واطفاء النزاعات بالدول المجاورة إلا أن هشاشة البناء السياسي وشساعة مناطق الصراع صعب من مهمة الجزائر في تطويق واحتواء الاقتتالات المستمرة.

تعتبر أزمة الطوارق أزمة فوق دولتية تضم كل من ليبيا والجزائر والنيجر ومالي وشمال بوركينافسو، وهي من أعقد التحديات الأمنية التي يواجهها الأمن القومي الجزائري منذ زمن قديم ويرجع أصل مشكل الطوارق إلى سياسات الإستعمار فرق تسد” الذي لم يراع الحدود الأنثربولوجية للمجتمعات ووزعها على الحدود، و لقد اشتدت هذه الأزمة مع زيادة تهميشهم من طرف الدول التي تضم الطوارق خاصة في مالي (الشمال) والنيجر مما جعلهم يهاجرون نحوالجزائر وليبيا ويحملون السلاح ضد حكومات بلادهم 3- الهجرة غير الشرعية.

يلخص العالم الديمغرافي الفرنسي «ألفريد صوفي» إشكالية الهجرة بقوله «إما أن ترحل الثروات حيث يوجد البشر وإما أن يرحل البشر حيث توجد الثروات»1

نتيجة للموقع الاستراتيجي الذي تحتله الجزائر، والذي يتوسط دول المغرب العربي وتميزه بحدوده الشاسعة مع دول الساحل والصحراء كالنيجر ومالي، هذه الوضعية شكلت نقطة عبور ووجهة لأفواج من الأفارقة وأصبحت تحتضن أعدادا من المهاجرين يتسللون عبر الحدود مستعملين طرقا ووسائل متعددة، حيث وجدت هذه الأفواج مجالات لتحركها ومرورها بولايات الجنوب الكبير، وكذلك بعض المناطق الغربية للوصول إلى أوروبا ، وفي السنوات الأخيرة تعمقت الظاهرة في الجزائر حيث تحولت من دولة عبور إلى دولة مصدر، ولهذا انتهجت الجزائر جملة من الإجراءات تنوعت بين القانونية والأمنية والتعاون الخارجي لمكافحة هذه الظاهرة.

إلى وقت قريب جدا لم يكن هناك تشريع يعالج الهجرة غير القانونية في الجزائر التي تنامت فيها بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وأصبحت دولة مصدرة للمهاجرين غير الشرعيين بعدما كانت دولة عبور، حيث اقتصرت وسائل المكافحة على حملات التوعية الإعلامية وخطب الأئمة في المساجد، وفي جواستياء كبير من طرف النواب في البرلمان الجزائري ومنظمات أخرى. إلى غاية صدور قانون 2009 الذي جرم فيه المشرع الجزائري الهجرة غير الشرعية تحت عنوان» الجرائم المرتكبة ضد القوانين المتعلقة بمغادرة التراب الوطني (قانون رقم 1 -09 المؤرخ في 25 فبراير 2009) بنص المادة 175 مكرر.

يعتقد كثير من الباحثين في شأن الأمن الجزائري أن الدبلوماسية الأمنية الجزائرية في حاجة إلى إعادة قراءة سياسية وأمنية، وهذه القراءة يجب أن تشمل المنظومات التالية: – إعادة قراءة مدى نجاعة الدبلوماسية الأمنية الجزائرية وقدرتها على أن تستجيب لوزن الدولة الجزائرية وقدرتها الجيوسياسية، ودبلوماسيتها النشطة تاريخيا خصوصا في

مرحلة الإشعاع الدبلوماسي (مرحلة الستينات والسبعينات من القرن الماضي) – إعادة النظر في ضمان إجراءات دستورية تعطي الجيش الجزائري حق التدخل وتتبع فلول الجماعات الإرهابية والتهديدات الصلبة المتأتية من خارج حدود الدولة، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الخروقات. إعادة قراءة واقع الأمن الجزائري بشكل استشرافي يقوي الجيش الجزائري ويضمن احترافية أكبر في ظل الإنعاش الاقتصادي الذي تعيشه الجزائر، بما يكفل تقوية المنظومة الدفاعية الوطنية وفق آلية تضمن سلامة الحدود الجزائرية من التهديدات الصلبة والناعمة.

إن التحرك الجزائري يبدو محكوما باحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، وقد حرصت الجزائر منذ سنوات على أن تكون وساطتها الدبلوماسية محكومة بمبدأ احترام الوحدة الترابية الجوار، ولا يزال هذا المبدأ مقدسا في نظر الجزائر.

عملت الدولة الجزائرية على تبني إستراتجية مدروسة لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية تتمحور حول الأولويات الثلاث الأتية :: • معرفة التدفقات: من أجل سيطرة أفضل على التدفقات وعت الدولة الجزائرية بضرورة معرفتها ، وبناء عليه منذ سنة 2000 تنشر الشرطة الوطنية بصورة منتظمة نشرات التسجيل الإحصائيات الخاصة بحركة السكان الأجانب على الأراضي الجزائرية ، كما يجري منذ سنوات إنشاء معهد للبحث والدراسات حول الهجرة والخلاف حول الجهة التي يتبع لها لم يعد يشكل عقبة في وجه هذا المشروع بعد قرار رئيس الجمهورية بإنشاء مركز للوثائق والإحصائيات حول تدفقات الهجرة بمساعدة مصادر موثوق بها نابعة من هيئات مكلفة بإدارة حركة السكان الأجانب أي وزارتي الخارجية والجالية الوطنية بالخارج ، العمل والتضامن الاجتماعي والداخلية والوحدات المحلية والشرطة

والإدارة العامة الأمن الوطني والجمارك والجيش الشعبي الوطني . • السيطرة على التدفقات: من خلال ثلاث أنواع من الأعمال : -1 التوقيفات. -2 السجن والطرد. -3 الحكم المتسامح: لأسباب متنوعة بدت السلطات الجزائرية رحيمة ومتسامحة اتجاهالوجود المؤقت لبعض فئات الأجانب على الأراضي الجزائرية ، وبذلك فضلت السلطات الجزائرية لدوافع إنسانية تفادي اللجوء إلى الطرد والسماح بتجميع الأشخاص الموقوفين في مواقع تحت المراقبة. • التعاون: فالسلطات الجزائرية وفي إطار جهودها لمكافحة تدفقات الهجرة تولي اهتماما كبيرا للتعاون الإقليمي لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع وذلك من خلال :

-1التعاون مع الدول الأوروبية : فالتعاون مع الدول الأوروبية سواء على المستوى المجموعة الأوروبية أو على المستوى الثنائي (فرنسا – ايطاليا – اسبانيا) على مستوى المجموعة يهدف إلى ترحيل المهاجرين السريين وتدعيم قدرات الحكومة الجزائرية في مجال التحكم في الهجرات.

-2 التعاون الإقليمي: فالجزائر تحاول من خلال إشراك دول الساحل أن تربط السيطرة على الهجرة غير الشرعية بترقية الديناميكية الإقليمية ، وفي هذا الإطار تشارك في منظمة النيباد وتتعاون مع الهيئات الأمنية لدول الجوار كاتفاق التعاون الأمني مع

في ضوء ما سبق يمكن القول أن التحرك الدبلوماسي الأمني الجزائري تحكمه مجموعة محركات وعدة مؤشرات، وبناء على هذه المحركات يمكن فهم الدور الأمني الدبلوماسي تجاه الفضاء الجيوسياسي الإفريقي. 20

الخاتمة:

تسعى الجزائر في إطار مقاربتها الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي لتغليب الأليات السياسية والدبلوماسية والتنموية على الآليات العسكرية في التغلب على التهديدات الأمنية في هذا الفضاء، وكذا إدارة المخاطر في إطار تصور يجمع ما بين فكرتي الأمنية والأنسنة سعية التفعيل منطق الأمن الإنساني وتجسيد مبدأ الدبلوماسية الإنسانية القائمة على احترام حقوق الإنسان كمدخل لتفعيل وتحقيق الأمن الوطني والجهوي على حد سواء. وانطلاقا مما تم بيانه وتفصيله من خلال هذا البحث، نتوصل إلى النتائج التالية

تمثل منطقة الساحل الأفريقي منطقة إستراتيجية هامة في التقسيم الجيوسياسي اللعالم، كما تمثل العمق الجنوبي للجزائر ودائرة جيوسياسية مهمة من دوائر أمنها القومي انعكس الوضع الأمني في منطقة الساحل الأفريقي بصفة مباشرة على الأمن الجزائري بحكم الجوار الجغرافي، فأنتج تهديدات أمنية من الجوانب السياسية والاقتصادية والمجتمعية والأمنية على حد سواء تعتبر الجماعات الإرهابية وأنشطة الجريمة المنظمة في منطقة الساحل الأفريقي من أهم وأبرز الفواعل المهددة للأمن في منطقة الساحل الأفريقي، ويعزى استفحال هذه الظاهرة إلى عوامل جغرافية وسياسية واقتصادية واجتماعية ونفسية تكمن مواجهة التهديدات الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي بالنسبة إلى صانع القرار الجزائري والدبلوماسية الجزائرية بوضع تصورات قائمة على المقاربة الجزائرية الكبرى في منطقة الساحل الأفريقي للتكيف مع هذه التهديدات، وهي تتمثل أساسأ بمجموعة من الآليات السياسية والدبلوماسية، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنموية من دون استبعاد الآليات العسكرية – المقاربة الأمنية الجزائرية في منطقة الساحل الأفريقي ترتكز بدرجة كبيرة على مبادئ الدبلوماسية الإنسانية القائمة على حماية حقوق الإنسان والتنمية. | وعليه وجب العمل الأكثر على هذه المقاربة وتفعيل مبدأ الدبلوماسية الإنسانية والوقائية لاحتواء الفواعل المهددة للأمن القومي الجزائري من خلال مدخل التنمية ودعم الديمقراطية وتعزيز وحماية حقوق الإنسان. وكذا تعزيز الأطر الجهوية والإقليمية في ما يخص التعاون الأمني والاستخباري بين حكومات المنطقة في إطار تحقيق أمن جهوي، واستبعاد أي تدخل خارجي من شأنه تعقيد الأمور وإبقاء المبادرات الإقليمية في إطار الاتحاد الأفريقي قائمة وفعالة، فضلا عن تعزيز التعاون الدولي مع الشركاء في هذه المنطقة.

الهوامش 1 بوحنية فوي ، لا إستراتيجية الجزائر تجاه التطورات الأمنية في الساحل الأفريقي» ، تم تصفح هذا الموقع في 18/ 05/ 2017 على الساعة 20 : 20 ، نقلا من الموقع الالكتروني

http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2012/06/201263 10429208904.html

2 بلهول نسيم ، ” العقيدة العسكرية القومية الجزائرية: أسس القيادة وهيبة الوضع العسكري في حقبة من الشك وعدم اليقين الإستراتيجي”، تم تصفح هذا الموقع في 2017

/ 05 / 17 على الساعة 22-20 ، نقلا من الموقع الالكتروني

العقيدة العسكرية القومية الجزائرية: أسس القيادة وهيبة الوضع العسكري في حقبة من الشك وعدم اليقين الإستراتيجي

3 بلهول نسيم ، ” العقيدة العسكرية القومية الجزائرية: أسس القيادة وهيبة الوضع العسكري في حقبة من الشك وعدم اليقين الإستراتيجي “، المرجع تقسة 4 نزار إسماعيل الحيالي و عمار حميد ياسين، ” قراءة في المذهب العسكري الروسي بين الماضي والحاضر”، تم تصفح هذا الموقع في 15 05, 2017 على الساعة 45 : 08 ، تقلا من الموقع الالكتروني ص ص (12-5)

http://ias.net/iasj?func=fulltext&ald=87139

کا نسيم بلهول، ” فهم وبناء العظمة العسكريةم من مدخلي االميتاسوسيولوجيا الحربية وبحوث العمليات “، سياسات الدفاع الوطني بين الالتزامات السيادية والتحديات الاقليمية، کتاب اكاديمي محكم صدر بالتنسيق مع مجلة دفاتر السياسة والقانون وبالتعاون مع مخیر اشكالية التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي بجامعة قاصدي مرباح ورقلة ، جامعة ورقلة، في 12-13 نوفمبر 2014. ص 28

، الحامدي عبدون، أمن الحدود وتداعياته الجيوسياسية على الجزائر، مذكرة مكملة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، تخصص: الدراسات السياسية المقارنة جامعة المسيلة ، 2014 – 2015 ، ص 161-162-163.

7 جميلة علاق ، ” استراتجيات التنافس الدولي في منطقة الساحل “، تم تصفح هذا الموقع في 15/ 05/ 2017 على الساعة 15

:

23 ، نقلا من الموقع الالكتروني

http://dspace.univsetif 2.dz/xmlui/bitstream/handle/setif2/350/alague.pdf?sequence=1&isAllowed=y

و مصطفی بلعون، ” دور القوات المسلحة في التنمية: دراسة في الجوانب الدستورية والتنظيمية”، سياسات الدفاع الوطني بين الالتزامات السيادية والتحديات الإقليمية، كتاب أكاديمي محكم صدر بالتنسيق مع مجلة دفاتر السياسة والقانون وبالتعاون مع مخبر إشكالية التحول السياسي والاقتصادي والاجتماعي بجامعة قاصدي مرباح ورقلة ، جامعة ورقلة، في 12-13 نوفمبر 2014. ص

314-313

و بوحنية قوي ، ” إستراتيجية الجزائرتجاه التطورات الأمنية في الساحل الأفريقي”، مرجع سابق. 10 محمد الأمين بن عائشة ، « الدبلوماسية الجزائرية والمعضلة الأمنية في مالي: بين الاستمرار والتغيره ، تم تصفح هذا الموقع في

2017 / 05 / 17 على الساعة 20 : 19 ، نقلا من الموقع الالكتروني

http://www.caus.org.lb/PDF/EmagazineArticles/mhmd_amin_bn_3aZisha.pdf

11 جارش عادل، ” تأثير التهديدات الأمنية بمنطقة الساحل في الأمن القومي الجزائري” ، تم تصفح هذا الموقع في 19/ 05/ 2017 على الساعة 20 : 23 ، تقلا من الموقع الالكتروني

http//:democraticac.de/p2448=

12 بوحنية قوي ، ” إستراتيجية الجزائر تجاه التطورات الأمنية في الساحل الأفريقي”، مرجع سابق. 13 عربي بومدين، فوزية قامي : المقاربة الأمنية الجزائرية في منطقة الساحل الأفريقي: نحوتفعيل مبدأ الدبلوماسية الإنسانية، مجلة المستقبل العربي، لبنان، 2015 ، ص 05.

14 بوحتية قوي ، لا إستراتيجية الجزائر تجاه التطورات الأمنية في الساحل الأفريقي به ، مرجع سابق۔ 15 جارش عادل، ” تأثير التهديدات الأمنية بمنطقة الساحل في الأمن القومي الجزائري”، مرجع سابق۔

16 محمد الخشاني، ” أسباب الهجرة غير الشرعية إلى أون وياه ، تم تصنع هذا الموقع في 16/ 05/ 2017 على الساعة 18

:

09 ، نقلا من الموقع الالكتروني:

http : / / www . aljazeera . net / specialfles / pages / 40d65cccc5 – 41 24 – b715 – 6656b133f208

17 خديجة بتقة ، “السياسة الأمنية الأوروبية في مواجهة الهجرة غير الشرعية”، رسالة ماجستير في العلوم السياسية ، تخصص علاقات دولية واستراتجية، جامعة محمد خيضر بسكرة ، 2013-2014، ص 110-111. 18 بوحنية قوي ، ” إستراتيجية الجزائر تجاه التطورات الأمنية في الساحل الأفريقي”، مرجع سابق 19 ساعد رشيد، “واقع الهجرة غير الشرعية في الجزائر من منظور الأمن الإنسانية، رسالة ماجستير في العلوم السياسية ، تخصص دراسات مغاربية، جامعة محمد خيضر بسكرة ، 2011-2012، ص 94-95 20 نسيم بلهول، « فهم الأمن القومي الجزائري من مدخلي الأمن الوطني والدفاع الوطني ، دار الحامد، الأردن، 2015 . ص 482.