قضايا أمنية

قراءة في تطورات العقيدة القتالية و الدفاعية للجيش الوطني الجزائري

مفهوم العقيدة العسكرية

العقيدة العسكرية هي : مجمل وجهات النظر المُطبقة في الدولة حول طبيعة الحرب الحديثة وأساليب إجرائها وتحضير القوات المسلحة والدولة لخوض الحرب المقبلة .
وتفرز العقائد العسكرية من القواعد و المبادئ الموضوعية والإيديولوجية والجيوسياسية سواء في المذهب الفردي أو الشيوعي، وتكون العقائد العسكرية موجهة إلى المستقبل وتعنى به من منطلق الماضي و الحاضر، ومن منطلق التاريخ و الجغرافيا .

جوانب العقيدة العسكرية :
للعقيدة العسكرية ثلاثة جوانب :
الجانب السياسي : تحدد الناحية السياسية الغرض و المهام للحرب وتتوقف على الن
ظامين السياسي و الاجتماعي للبلاد .
الجانب الفني : ويعبر عن إمكانات الدولة في تصنيع الوسائل الحربية الحديثة واقتناء السلاح والقدرة على ذلك وحل مشكلة التفوق التقني .
الجانب العسكري : ويحدد اتجاهات بناء القوة المسلحة وتنظيمها وصنوفها وإشكال تدريبها واستخدامها في الحروب المقبلة، وتتوقف الناحية العسكرية ( الجانب العسكري ) على النظام السياسي و الإمكانيات المادية و الفنية .
ويتضمن الجانب العسكري في العقيدة العسكرية، العقيدة القتالية أو المذهب القتالي وينصب اهتمام العقيدة القتالية ( المذهب القتالي ) على التدمير المباشر للقوات المسلحة للعدو، أي أن العقيدة القتالية بهذا المعنى تعني تبني مبادئ وأساليب وتكتيكات معينة تهدف إلى تدمير القوة المسلحة للجانب المعادي .
مثال على العقائد العسكرية،،،

العقيدة العسكرية الجزائرية

خلال ملتقى “العقيدة العسكرية لثورة نوفمبر 1954”،  تطرق  نائب وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد ڤايد صالح في كلمته على بعض مفاهيم العقيدة العسكرية وأوضح في هذا الشأن قائلا: “إن العقيدة العسكرية هي في عمومها نتاج لعمق فكري وثقافي وحضاري تتوارثه الأجيال جيلا بعد جيل تستمد مبادئها من الإرث التاريخي والنضالي للأمة وكفاحها المستميت ضد الاستعمار ومن قيمها الدينية والمعنوية ومن المثل العليا للدولة وتشريعاتها تتم مراجعتها وتحيينها كلما تطلب الأمر ذلك لتتكيف مع متغيرات المعطيات الجيوسياسية وهي بذلك تمثل أسس سياسة الدفاع الوطني ومرتكزا رئيسيا لصياغة الاستراتيجية العسكرية”.

أما العقيدة الثورية – يقول نائب وزير الدفاع الوطني – “فهي ذلك النهج العملي الذي يعرف أولا كيف يجند المواطنين تجنيدا مبنيا عن القناعة والاقتناع بعدالة القضية وبوجوب كسب معركتها ضد العدو وكيف يجعل من الحاضنة الشعبية حصنا للثورة والثوار وخزانا لا ينضب يتزود منه بكل ما يحتاجه من أجل مواصلة درب الجهاد الطويل والصعب ويعرف ثانيا كيف يبتكر الأساليب القتالية التي تتناسب مع حسن استعمال وحسن توظيف بل وحسن استثمار الإمكانيات البشرية المعبأة والمادية والتسليحية المتوفرة في خدمة الجهد العام للثورة، ويعرف ثالثا كيف يكيف الأساليب القتالية وفقا لطبيعة الأرض ووفقا لطبيعة ونوعية الوسائل البشرية والمادية والتسليحية للعدو، ويعرف رابعا كيف يواجه الأساليب الدعائية والحرب النفسية للعدو وكيف يفشل ويظهر أباطيل هذه الحملات الإعلامية الشرسة والمتواصلة ويحولها بالتالي إلى سند قتالي معنوي لصالح الثورة”.

لقد مرت العقيدة القتالية للجيش الوطني الشعبي والعقيدة الدفاعية للدولة الجزائرية بمراحل عديدة، ولم يسبق لقيادة الجيش الوطني الشعبي أن واجهت أخطارا داخلية وخارجية كما يحدث منذ عام 2011، اليوم.. الجيش يوجد في مواجهة مع 4 تهديدات في الداخل والخارج، فما هي هذه التهديدات ؟

كشفت عملية حجز 701 كلغ من الكوكايين نهاية ماي 2018، بميناء وهران وقبلها عشرات العمليات الأمنية الدقيقة ضد مهربي المخدرات، عن أدوار للجيش ولأذرعه الأمنية تتعدى مهامه التقليدية القديمة، فالجيش الوطني الشعبي صار في قلب المعركة ضد جماعات الجريمة المنظمة. وتثبت وثائق تتعلق بتفاصيل اجتماعات قيادات الجيش العسكرية في إطار مبادة الدفاع 5+5 لدول غرب المتوسط، ومبادرة دول الميدان الدفاعية في منطقة الساحل، بأن وزارة الدفاع الوطني تعهدت، في اتفاقيات أمنية مبرمة ومصادق عليها من قبل الرئاسة، بمحاربة الجريمة العابرة للقارات، والتصدي للتهريب والهجرة السرية، ويعد هذا التهديد الأول الذي باتت الأذرع الأمنية للجيش ووحداته الميدانية مكلفة بتنفيذه وبإعداد تقارير دورية حول مسار “الحرب على الجريمة المنظمة العابرة للحدود” وإرسالها للقيادة.

المعركة مع الإرهاب تنتهي بتفكيك هياكله التنظيمية

التهديد الكلاسيكي المتعلق بمحاربة الإرهاب بقي على حاله بالرغم من القفزات النوعية المحققة في جبهات الحرب على الإرهاب في السنوات التي أعقبت عام 2015، إلا أن وقوع عمليات إرهابية محدودة في السنوات الأخيرة، يؤكد على أن قسما مهما من قوات الجيش وفروعه الأمنية تعمل على مدار الساعة في مواجهة الجماعات الإرهابية في حرب مفتوحة. التهديد الإرهابي، بالرغم من الضربات الشديدة التي تعرضت لها الجماعات الإرهابية، يبقى عنصر عدم استقرار خطيرا يهدد الأمن الوطني الجزائري والسبب، كما يقول مصدر أمني رفيع، هو أن “النواة الصلبة” للجماعات الإرهابية القاعدة في بلاد المغرب وفرع تنظيم الدولة ما زالت موجودة وقادرة على تهديد الأمن الوطني، وإلى غاية “تفكيك” الهيكل التنظيمي للجماعات الإرهابية النشيطة في الجزائر، فإن قوات الجيش وضباط المخابرات ومختلف الأذرع الأمنية يشاركون يوميا في حرب سرية صامتة ضد الإرهاب، فأي تراخ في هذه الحرب ستكون نتائجه وخيمة جدا.

التهديد الإرهابي الخارجي

عرفت الجزائر فعليا التهديد الإرهابي الخارجي اعتبارا من نهاية عام 2011، ففي نهاية هذه السنة دشنت جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا التي تغير اسمها إلى منظمة المرابطين، حربا إرهابية خارجية ضد الجزائر، ففي نهاية هذه السنة هاجمت الجماعة الجزائر ونفذت عملية اختطاف عمال إغاثة إسبان من مخيم الرابوني في تندوف، وفي عام 2012 نفذت الجماعة هجومين انتحاريين ضد موقعين للدرك الوطني في كل من تمنراست وورڤلة، وكان هذا التهديد نمطا جديدا من الحروب التي لم تتعود عليها الجهات الأمنية التابعة للجيش الجزائري، في ذات السنة قامت جماعات متشددة من فرع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب في الساحل وجماعة التوحيد والجهاد باختطاف 7 دبلوماسيين، بعد اقتحام مقر القنصلية العامة الجزائرية في غاو شمال مالي.

غير أن كل هذه الأحداث لم تكن بنفس حدة مع ما وقع في يناير 2013 عندما تعرضت الجزائر لهجوم حربي خارجي بأتم معنى الكلمة، ففي يوم 16 يناير 2013، هاجمت جماعة إرهابية منظمة جيدا ومسلحة بشكل جيد مصنع الغاز في تيڤنتورين بعين أمناس واحتجزت رهائن في المصنع، وانتهت العملية، باقتحام وحدات عسكرية الموقع، والقضاء على الجماعة الإرهابية، إلا أن الخسائر الاقتصادية للعملية كانت ضخمة بحيث أدت إلى ضرر بالغ بالاقتصاد الوطني وبصناعة استخراج وتصدير الغاز. هذه العملية وما سبقها وضعت الجيش الوطني الشعبي أمام تحد جديد وهو التصدي للتهديدات الإرهابية الخارجية، وهي مهمة نابعة من صميم مهامه في الدفاع عن الحدود الجزائرية. وتشير تقارير أمنية إلى أن الجزائر تتعرض للتهديد من 3 جبهات، الجبهة مع ليبيا التي تمتد على مسافة 1000 كلم، حيث تنتشر جماعات إرهابية خطيرة، والجبهة مع دولي مالي والنيجر حيث توجد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، وقد تأسست في بداية 2017 بعد اندماج 4 جماعات إرهابية رئيسية، ثم جماعة فرع تنظيم داعش في النيجر بقيادة المطلوب دوليا بتهم الإرهاب أبو الوليد الصحراوي، وأخيرا تونس حيث توجد جماعات إرهابية قليلة العدد لكنها شديدة التنظيم والقدرة، كما تقول تقارير أمنية.

التهديد العسكري الكلاسيكي

 وسط كل هذه المسؤوليات الأمنية والعسكرية الضخمة، تبقي القيادة العسكرية على فرضية وقوع تهديد عسكري تقليدي للجزائر يأتي من عدو معروف أو غير معروف، وتتحضر القيادات العسكرية لمثل هذا التهديد بإجراء تمارين قتالية ومناورات للقوات البرية والجوية والبحرية منفصلة، أو لقوات مختلطة من أسلحة الجيش، كما وقع قبل أشهر في المناورة التي وقعت في سواحل ولاية وهران، قال مصدر عليم إن برامج التدريب التي باشرتها وزارة الدفاع الوطني الجزائرية لموسم 2017-2018 تتضمن تغيرا في عقيدة القتال للجيش الوطني الشعبي.

ويتلخص التغير في عقيدة قتال القوات المسلحة الجزائرية في أن القيادة بدأت في التفكير في احتمال تعرض البلاد لعدوان خارجي أو حرب خارجية، في نفس الوقت الذي تتعرض لتهديد داخلي. وقال مصدرنا إن الجيش الجزائري اليوم يعتمد على وسائل دفاعية متطورة، منها أسلحة قتال صف أول لمواجهة أي تهديد خارجي، بينما تم تركيز قوات برية كبيرة في الحدود لمنع تسلل الجماعات الإرهابية من وراء الحدود الجنوبية الشرقية مع ليبيا ومن وراء الحدود الجنوبية مع مالي والنيجر، كما تعمل كتائب من قوات الجيش في مواقع عديدة داخليا على تنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب.

وتتلخص الإستراتيجية الجديدة على أساس تسخير قوات برية وجوية صف ثان أو من القوات التي تم تسليحها وتجهيزها بأسلحة متوسطة وخفيفة وثقيلة، ولكن ليست بمستوى تكنولوجي عال من الأجيال القديمة نسبيا للأسلحة الموجودة في ترسانة الجيش الجزائري لمكافحة الإرهاب وحراسة الحدود، وتسخير قوات صف أول مجهزة ومدربة جيدا ولديها أسلحة مثل طائرات روسية حديثة، ودبابات تي 90 وأسلحة دفاع جوي لمواجهة أي تهديد خارجي تتعرض له البلاد، ويجري حاليا خوض تمارين قتالية لاختبار المجموعات القتالية سواء المسلحة بأسلحة قديمة نسبيا، لمواجهة الإرهاب أو تلك المجهزة والمدربة جيدا لمواجهة أي تهديد خارجي.

الأبعاد السياسية للمقاربة الامنية الجزائرية في منطقة الساحل الافريقي – أزمة التوارق في شمال مالي انموذجا.

أ/دخيل عبد السلام، جامعة 20 أوت 1955 – سكيكدة-

     برزت مشكلات الأمن في منطقة الساحل الإفريقي بظهور أزمات ونزاعات وحروب داخلية في بعض الدول، زادها حدة الإرث التاريخي الاستعماري،وتشعب قضايا التنمية والتخلف وبروز مخاطر الأمن العابرة للحدود.كل هذه المعطيات جعلت من قضية الأمن من أولويات صانعي القرار والسياسات الداخلية والخارجية في الجزائر وأصبحت الأنظار تتجه أكثر نحو التهديدات الآتية عبر الحدود الجنوبية بالخصوص، وفرضت إعادة بناء تصورات وأفكار واقعية حول الوضع، في شكل  مقاربة أمنية قادرة على مجابهة هذه المستجدات والتعامل معها بوعي.

إن الجزائر وبحكم موقعها الجيوستراتيجي في القارة ألإفريقية واعتبارها تاريخيا دولة محورية في المنطقة,   وبمقومات مادية وبشرية أثبتت ومنذ الثورة التحريرية مصداقية القرارات والسياسات الوطنية، خصوصا على المستوى الخارجي، مكنها من بناء مواقف دولية ثابتة وصلبة ساعدها في إيجاد مكانة لها على الساحة الدولية والإقليمية، في ظل تزايد محاولات الهيمنة على منطقة الساحل الإفريقي من قبل القوى الأجنبية.

     إن اهتمام الجزائر بما يجري في منطقة الساحل راجع لكونها تشكل مجالا لاستقطاب قوى خارجي وإقليمية ولما تتميز به من ثروات باطنية وسطحية لذلك كان لزاما على الجزائر العمل من أجل إيجاد حلول في المنطقة تفاديا لأي تهديد ينعكس على الأمن القومي الجزائري*، وسعت هذه الأخيرة على قطع الطريق ضد أي تدخل أجنبي تحت مبرر –مكافحة الإرهاب- وأكدت رفضها الكامل أن تكون أراضيها مقرا لقواعد عسكرية أجنبية، ودعوة دول المنطقة إلى تأمين الحدود من مخاطر الإرهاب وتهريب السلاح والهجرة غير الشرعية بعيدا عن الوصاية الأجنبية.

      بداية من فترة التسعينات تعاملت الجزائر مع المتغيرات الجديدة في الساحل الإفريقي وخصوصا التهديدات الناتجة عن حركات التمرد في شمال مالي والنيجر، أجبرتها على التحرك الدبلوماسي والعسكري لتفادي أي تدخل أجنبي على حدودها الجنوبية وخلق بؤرة توتر جديدة، وهذا في إطار مقاربة أمنية شاملة متعددة الأبعاد.

للتعمق أكثر في الموضوع نحاول الانطلاق من المشكلة البحثية الآتية: ماهي الأبعاد السياسية للمقاربة الأمنية الجزائرية في منطقة الساحل وبالخصوص كيفية تعاملها مع الطوارق في الشمال المالي؟

نحاول الإجابة على هذا التساؤل من خلال التطرق إلى العناصر التالية:

أولا: أسس السياسة الخارجية الجزائرية كقاعدة وركيزة في بناء مقاربة أمنية في منطقة الساحل.

ثانيا: الأبعاد السياسية للمقاربة الأمنية واليات التعامل مع ازمة الطوارق في شمال مالي.

ثالثا:  مستقبل المقاربة الجزائرية بعد التدخل العسكري في شمال مالي.

اولا:أسس السياسة الخارجية الجزائرية كقاعدة وركيزة في  بناء مقاربة أمنية في منطقة الساحل.

    تعتبر السياسة الخارجية أحد المفاتيح المهمة المستخدمة في التفسير العقلاني لدوافع السلوك الدولي و في إبراز المنطق الذي يحكم هدا السلوك و يوجهه نحو غاياته و أهدافه .

وعموما فإن السياسة الخارجية لا تخرج في حقيقتها عن كونها مجموعة المبادئ و الأهداف التي تختارها الدولة لنفسها و تضعها موضع التنفيذ، وهذه المبادئ و الأهداف هي التي تحدد نمط سلوكها عندما تتفاوض مع غيرها من الدول للدفاع عن مصالحها الحيوية.

كما أن السياسة الخارجية هي تعبير عن موقف الدولة و توجيهها في علاقتها الخارجية، كما تحدد مستوى انغماسها في مختلف القضايا و المشكلات الدولية التي تعينها و تؤثر بصورة أو أخرى على ما تحاول تحقيقه أو الحصول عليه من مصالح و أهداف.(1)

مبادئ السياسة الخارجية الجزائرية:

ككل السياسات الخارجية للدول تقوم السياسة الخارجية الجزائرية على مجموعة من المبادئ نص عليها الدستور الحالي في الفصل السابع من الباب الأول، وقد تبنت الجزائر المبادئ التي تضمنتها مواثيق الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية والجامعة العربية وحركة عدم الانحياز، وهي المبادئ التي تضمنتها علاقات حسن الجوار التي أقرتها العديد من المنظمات الدولية والإقليمية، وهي كما يلي(2):

  1. ضبط الحدود مع الدول المجاورة وفق قاعدة الحدود الموروثة عن الاستعمار:

فالجزائر تجد ذلك ضمانة كبرى لتدعيم مبادئ حسن الجوار، فسعت إلى ترسيم حدودها مع الدول المجاورة منذ مشكلة الحدود مع المغرب وفق اتفاقية إيفران15/01/1969، واتفاقية تلمسان في 27/05/1970، ثم معاهدة الرباط في 15/06/1972، ثم اتجهت نحو تونس بالتوقيع على اتفاقية معها يوم 06/01/1970، واتفاقية أخرى يوم 19/05/1983، كما تم التوقيع مع موريتانيا يوم 13/12/1983، ومع مالي يوم 08/05/1983، ومع النيجر يوم 05/01/1983، أما الحدود الليبية الجزائرية فكانت مضبوطة بموجب الاتفاق الليبي الفرنسي سنة 1956.

  1. مبدأ التعاون بين الدول المجاورة:

ويقوم هذا المبدأ على بعث تعاون تنائي أو جهوي لصالح أطرافه، ويتم بعثه عبر الحدود عن طريق التشاور قصد تدعيم وتنمية علاقات الجوار بين المجموعات المحلية، وتطبيقا لهذا المبدأ وفق هذا التصور فإن الجزائر وقعت اتفاقيات الإخاء والتعاون وحسن الجوار مع كل الدول المجاورة ما عدا المغرب مع نهاية الستينات.

  1. دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها :

يعتبر الوقوف إلى جانب حركات التحرر قصد تحقيق تقرير المصير لشعوبها عنصرا إضافيا وفق التصور الجزائري لعلاقات حسن الجوار بمضمون إيجابي، لأنه لا يوجد هذا العنصر في مبادئ علاقات حسن الجوار التي تتضمنها مواثيق المنضمات الدولية والإقليمية كما أنه مستمد من نضال الجزائر الطويل ضد الاستعمار في سبيل الحصول عل حق تقرير المصير قبيل وأثناء الثورة التحريرية. وقد مارست الجزائر هذا المبدأ مع موريتانيا عندما أراد المغرب احتوائها، كما مارسته مع تونس ضد التحرشات الأجنبية، وهو ما تمارسه اليوم مع الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.

  1. مبدأ حل النزاعات بين الدول المجاورة بالطرق السلمية وعدم اللجوء إلى القوة :

لقد كانت الجزائر حتى قبل أن تصير دولة أثناء الثورة التحريرية تنبذ استعمال القوة وتدعو إلى التعاون وحل النزاعات بالطرق السلمية، سواء في إطار التفاوض المباشر، أو في إطار المنظمات الإقليمية، أو عند الاقتضاء اللجوء إلى القضاء أو التحكيم أو المنظمات العالمية . لذلك ساهمت السياسة الخارجية عن طريق دبلوماسيتها الحديثة في حل واحتواء الكثير من النزاعات الدولية، والدليل على ذلك هو توجه الجزائر إلى منظمة الوحدة الإفريقية لحل المشكل الحدودي مع المغرب، لأنها من الدول الإفريقية التي تحبذ الحل في الإطار الإفريقي قصد إقصاء القوى الخارجية من التدخل ومنع اللجوء إلى القوة. وتجنب إلحاق الأضرار بمصالح أطراف النزاع.

  1. عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة:

نص ميثاق الأمم المتحدة في المادة الثانية الفقرة السابعة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو الشأن بالنسبة لميثاق كل من جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الإفريقية، وانطلاقا من أن الدول المجاورة يمكن أن تؤثر وتتأثر بما يجري حولها في ظل وجود أنظمة سياسية واجتماعية غي متجانسة، فإن التقيد بهذا المبدأ يفرض الاحترام المتبادل للأنظمة السياسية في الأقاليم المتجاورة، وعدم التدخل فيما يجري فيها، وفي حالة العكس فإنه يؤدي إلى دوامة من النزاعات التي لا تنتهي.

العقيدة الأمنية الجزائرية:

    تكتسي العقيدة الأمنية أهميتها من اعتبارها دليلا يوجه ويقرر به القادة السياسة الأمنية للدولة ببعدها الداخلي والخارجي. ومن هنا نشأت العلاقة بيت العقيدة الأمنية والسياسة الخارجية، كما يقصد بها مجموع الآراء والاعتقادات والمبادئ التي تشكل نظاما فكريا لمسألة الأمن في الدولة، إذ يلاحظ تنامي تأثير العقيدة الأمنية باعتبارها تمثل المبادئ المنظمة التي تساعد رجال الدولة على تعريف المصالح الجيوسياسية لدولتهم، وتحديد ما يحظى منها بالأولوية، كما تساعد الدولة على التفاعل مع التهديدات والتحديات البارزة والكامنة التي تواجه أمنها على المستويات الزمنية القريبة والمتوسطة والبعيدة.(3)

وتتبنى الدول هذه العقيدة عندما يتعلق الأمر بتعاطيها مع التحديات والقضايا التي تواجهها كما تمنحها هذه العقيدة إمكانية تفسير مجمل الأحداث ذات الطابع الأمني.

ويمكن القول أن العقيدة الأمنية على العموم تمد الفاعلين الأمنيين في الدولة بإطار نظري متناسق من الأفكار يساعد على تحقيق أهداف الدولة في مجال أمنها القومي.

إن العقيدة الأمنية للدولة عادة ما تكون الأداة التي تقوم من خلالها الدول بتعريف التهديدات والمخاطر والتحديات التي تواجهها.وعليه فإن الاختلاف في العقائد الأمنية للدول هو الذي يحدد الاختلاف وطبيعة المخاطر والتهديدات التي تواجهها.

   إجمالا تمثل العقيدة الأمنية تصورا أمنيا يحدد المنهجية التي تقارب بها الدولة أمنها. كما يحدد كذلك أفضل السبل لتحقيقه، وعليه عادة ما تكون مرجعية هذه العقيدة عبارة عن أطروحات نظرية تتبناها الدولة وصناع القرار فيها. كما يمكن أن تأخذ صبغة إيديولوجية إذا وصلت حد النظام الفكري المتجانس الذي يوفر تفسيرات معينة للواقع، ويترتب على ذلك تبني القوى النافذة في المجال الأمني بهذه التفسيرات والرؤى.(4)

تبلورت عقيدة الأمن القومي الجزائري خلال السنوات التي أعقبت الاستقلال حتى الاستقلال متأثرة بمشاكل الحدود، وقد ساهمت عوامل عديدة في تشكيلها. أهمها العامل التاريخي حيث تشكل الثورة الجزائرية عاملا أساسيا في بلورة هذه العقيدة. فظهر غداة الاستقلال أن الجزائر ترى نفسها قائدا لحركات التحرر الإفريقية والعالم الثالث عموما، ومن هنا فزعامتها لمنطقة المغرب العربي قضية طبيعية من  نتاج التاريخ، هذه الشرعية الثورية( التاريخية) التي وظفت داخليا تستثمر خارجيا في بلورة العقيدة الأمنية للبلاد، وإعطائها شرعية إقليمية.

الثقل التاريخي والسياسي والاقتصادي والجغرافي والسكاني وظف أيضا في صياغة التصور الأمني الجزائري، هذا ما عبر عنه بالتوازن الطبيعي في المغرب العربي، بمعنى أن مكانة الجزائر وثقلها الجيوسياسي يجعلان في موقف الزعامة لمنطقة المغرب العربي، على عكس بقية دول المنطقة التي أبرمت اتفاقات أو معاهدات دفاعية مع القوى الأجنبية. لم تبرم الجزائر مثل هذه الاتفاقات لعدم تناسبها- حسب الخطاب الرسمي – والتوجهات السياسية الاستقلالية للبلاد، وفق هذا التصور رفضت منح التسهيلات العسكرية للقوى الأجنبية، أو قبول وجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها.(5)

    تزامنت عملية إعادة صياغة بعض المبادئ التي تقوم عليها العقيدة الأمنية للجزائر لتواكب الترتيبات السياسية الجديدة، كبروز ظاهرة عنف لم تر لها مثيلا منذ الاستقلال، فقد مثل ذلك العنف الذي تزامن مع أزمة سياسية واقتصادية حادة، تهديدا حقيقيا للأمن القومي الجزائري، وهو ما استلزم عقيدة أمنية تأخذ في الحسبان كلا من جانبي الأمن الصلب والناعم للتعاطي مع هذه الظاهرة المعقدة،  فظاهرة العنف والإرهاب وارتباطهما بقضايا أخرى مثل تجارة واستهلاك المخدرات وكذا الجريمة المنظمة ساهمت كلها في إعادة تشكيل هذه العقيدة الأمنية وفق مدركات التهديد الجديدة، وذلك بالتركيز والبحث عن سبل وصيغ وميكانيزمات للتعاون والتنسيق والتشاور لمحاصرة هذه المخاطر والتهديدات الجديدة.(6)

يبقى أن الإطار العام لتلك العقيدة هو أنها انتقلت مع مرور الوقت من كونها تعتمد أكثر على المفهوم الضيق للأمن وهو الأمن الصلب إلى المفهوم الواسع له وهو الأمن اللين أو الناعم، وذلك في ظل التحولات التي تعرفا الجزائر داخليا والتي يشهدها العالم خلال العقدين الأخيرين .

تتحرك الدبلوماسية الجزائرية في فضائها الجيوسياسي الإفريقي وهي تدرك أنها تعيش في ساحة من الأزمات الممتدة على حدود تتجاوز 6343 كم، وهذا الساحل الأزماتي يرتبط بعدة معضلات أمنية، أهمها خمسة معضلات كبرى تتمثل أساسا في(7):

  • صعوبة بناء الدولة في هذه المنطقة.
  • ضعف في الهوية وتنامي الصراعات الإثنية.
  • البنى الاقتصادية الهشة ( وهو ما يشكل تهديدات صلبة ولينة يمكن تصديرها للجزائر).
  • ضعف الأداء السياسي، بحيث سجلت ستة انقلابات لحد الآن ( مالي و موريتانيا والنيجر)
  • انتشار جميع أشكال الجريمة المنظمة، والأنواع الجديدة للعنف البنيوي، وهذه الأشكال الجديدة للعنف تؤكدها تقارير الأمم المتحدة، والتي أحصت ما نسبته 30 إلى 40 في المئة من المخدرات الصلبة تمر عبر هذه المنطقة، كما أنها تشكل ثاني أكبر أسواق الأسلحة الخفيفة، إذ أن هناك حوالي 100 مليون قطعة سلاح خفيف في القارة الإفريقية، كما أن 80 بالمائة من الأسلحة الموجودة مصدرها بؤر الصراع السائدة في إفريقيا الغربية والتي تنقل إلى الجزائر عبر مالي والنيجر.

   إن عين الجزائر على استقرارها، وهي التي خاضت حربا طويلة ضد ما يسمى الإرهاب مدة عشر سنوات ( العشرية السوداء). وعينها الأخرى على التحرك في المجال الإفريقي ذو البنى السياسية والاقتصادية الهشة، والتي تشكل ما من شأنه نقل جميع أنواع الفشل الدولتي عبر ألحدود مما يعني تهديد الأمن الجزائري.

إن ما يمكن استخلاصه من معطيات الوضع الأمني المحيط بالجزائر هو تبلور عقيدة أمنية تدمج مبادئ السياسة الخارجية، فنرى أن الدبلوماسية الجزائرية وفق المنظور الأمني تربط أي تحر ك بالمعايير القانونية الدبلوماسية التالية.(8)

  • تفضل الجزائر دبلوماسية الفعل على دبلوماسية التصريحات، وهي تتحرك دائما وفق هذا الإطار في حالات الاستقرار أو الأزمة
  • ترى الجزائر أن تعاطيها السياسي مع الفضاء الإفريقي كلفة اقتصادية وسياسية يجب دفع فاتورتها ضمانا لاستقرارها. وقد أفلحت الجزائر في إدارة هذه العلاقات وتجنب أنواع التمزق ودعوات الانفصال، وحافظت على كيانها الموحد. بل إنها أجبرت القوى الكبرى على قبول منطقها في التصدي لما يعرف بظاهرة الإرهاب والجريمة المنظمة.
  • ترى الجزائر في جميع المشاكل المطروحة في إفريقيا، أن التحرك الجماعي ضمن المجموعة الإفريقية هو الحل الوحيد، وله كفاءة وفاعلية قوية.

ثانيا: الأبعاد السياسية للمقاربة الأمنية واليات التعامل مع ازمة الطوارق في شمال مالي

– الساحل الإفريقي مصدر للتهديدات الأمنية وتحدي يدفع إلى وضع مقاربة أمنية:

يبلغ طول الحدود الجنوبية الجزائرية المتاخمة للدول المشكلة لمنطقة الساحل الإفريقي6280كلم**، هذا الاتساع زاد من صعوبة المراقبة والسيطرة عليها بصورة كاملة، حيث مثلت هذه الحدود معابر للجزائر نحو إفريقيا باتجاه الجنوب ومنطقة لمختلف التفاعلات المؤثرة، ومصدرا لعديد التهديدات ، لذلك عملت الجزائر بكل جدية ببناء مقاربة أمنية تهدف إلى احتواء مصادر التهديد والتصدي لها في إطار إقليمي، وبوضع مشاريع مشتركة بأبعاد سياسية اقتصادية وعسكرية.ومن أهم التحديات ما يلي:

  • تحدي أزمة التو ارق والخوف من بروز قوى متطرفة في أوساط المجتمع التو ارقي الجزائري تدعو على الانفصال،الخوف من تحالف هذه القوى مع الجماعات الإرهابية وجماعات الجريمة المنظمةاو استقطابها من طرف تنظيم القاعدة.
  • تحدي التدخل الأجنبي بمبرر الإغاثة الإنسانية أو مكافحة الإرهاب.
  • تحدي التنافس الغربي الأمريكي على المنطقة.
  • تحدي انفتاح منطقة الصحراء الكبرى والساحل على بؤر الأزمات في إفريقيا، وانتشار السلاح بعد الحرب في ليبيا خاصة.
  • تحدي الجريمة المنظمة في منطقة الساحل<تجارة المخدرات، الهجرة غير شرعية. تجارة السلاح
  • المشاريع الأجنبية خاصة العسكرية كمشروع القيادة العسكرية الأمريكية لإفريقيا AFRICOM***، وتم تحديد مهمة هذه القاعدة في الإشراف على الأمن في القارة، وإدارة التعاون العسكري مع دولها، وتقديم الدعم العسكري للبعثات الغير عسكرية، وتنفيذ العمليات العسكرية في حالة صدور أوامر بذلك.(9)

وفي الفترة الممتدة ما بين 15/21 أفريل 2007 سعى مسئولون عسكريون أمريكيون في جولات الى ست دول إفريقية هي :غانا، إثيوبيا، كينيا، نيجيريا والسنغال وجنوب إفريقيا، كان الغرض منها تصحيح المفاهيم الخاصة حسبهم عن القيادة الجديدة.

  كما عرضت في نفس السياق على الجزائر استضافة مقر هذه القاعدة العسكرية في اقصى صحرائها، لكن ردها كان الرفض بشدة وعدم قبول أي تواجد عسكري أجنبي على أراضيها. كما كان موقف مالي في هذا الاتجاه كذلك.

لكن الولايات المتحدة الأمريكية لم تتخذ بعد أي قرار، وربما هناك احتمال لإلغاء المشروع نهائيا خاصة بعد وصول أوباما إلى الحكم ووجود نظرة مغايرة في إدارة الحرب على الارهاب.(10)

  إن أهم تحدي واجه الجزائر هو الأحداث المتعلقة بتمرد الطوارق في الشمال المالي، ويلاحظ أن الجزائر كانت واعية بحساسية هذه المشكلة وخطورة تداعياتها على الأمن القومي والإقليمي، لذلك كانت هناك مبادرة لإيجاد حلول للمشكلة وفق رؤية لا تخرج عن نطاق مبادئ سياستها الخارجية وعقيدتها الأمنية،عبر آليات سياسية وأمنية .

آليات سياسية وأمنية في مواجهة أزمة الطوارق:

الطوارق هم أحد الأجناس المشكلة للتركيبة الاجتماعية لكثير من المجتمعات لدول الصحراء الكبرى الإفريقية، فهم ينتشرون في دول الجزائر والنيجر مالي وليبيا إلى بوركينافاسو، إذ وبعد استقلال كل من دول ليبيا1951، والنيجر 1960 وبوركينافاسو 1960 والجزائر 1962. وجدت القبائل الترقية الموجودة في الصحراء نفسها مهمشة بين هذه الدول التي اتفقت على عدم المساس بهذه الحدود الموروثة عن الاستعمار، والتي لم يراعى في رسمها وتحديدها قضية الأنتروبولوجيا للمجتمعات الإفريقي والقبائل الصحراوية . فأصبحت قضية الطوارق مشكلة عابرة للحدود أو فوق دولاتية.

في ظل هذا الواقع انقسم الطوارق في رسم مستقبلهم السياسي إلى موقفين: موقف مطالب بتكوين دولة توارق في الصحراء الكبرى وموقف مؤيد للبقاء تحت سيادة الدول المتواجدين فيها شرط التمتع بالحرية في التنقل والحكم الذاتي، وقد عانى الطوارق في بعض الدول التي يسودها عدم الإستقرار خاصة في مالي والنيجر من القمع والتهميش خلال الستينات من القرن الماضي. وهذا ما أخدهم إلى الهجرة إلى ليبيا والجزائر،وإعلان حركات تمرد والمطالبة بالحقوق ضد جيوش  مالي والنيجر.(11)

      هذا الوضع منذ بداياته شكل ملفا أمنيا حساسا بالنسبة للجزائر، عملت على التعامل معه وفق مقاربة أمنية بأبعاد سياسية وعلى مستويين:

1- المستوى الداخلي: الطوارق هم من الجنس المشكل للبناء الاجتماعي للسكان الجزائريين، ولهم حقوق الانتساب والمواطنة ومن المساهمين في الدفاع عن الجزائر واستقلالها من الاستعمار الفرنسي، وقادوا عدة حركات تحررية ضد الاستعمار الفرنسي نذكر منها ثورة محمد بن تومي بوشوشة من المؤسسين لحركة الطوارق بالصحراء الذين حملوا السلاح ضد العدو الفرنسي خلال سنوات 1870إلى 1887، و امتد نشاطه الثوري إلى ورقلة وتوقرت.(12)

    ولذلك كان تواجدهم في الساحة السياسية الجزائرية يعبر عن الامتداد التاريخي  والانتماء الوطني، فعملت الجزائر على إدماجهم بداية من الاستقلال، حيث كان حضورهم في المؤسسات الشعبية السياسية يعبر عن هذا التوجه،فقد تم تعيين احد قادة الطوارق كنائب رئيس للمجلس الشعبي الوطني في عهد الرئيس احمد بن بلة، وبقي تمثيل التوارق في البرلمان الجزائري موجودا دائما لحد الآن.

كما نلاحظ أن الجزائر اتجهت من خلال رسم سياستها السياحية باتجاه الجنوب وذلك من أجل حماية والحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي المحلي وإعطائه أبعاد اقتصادية و اجتماعية.

في هذا الإطار عملت الجزائر على  حماية تواجد الطوارق في الجنوب الجزائري وحمايتهم بتعزيز الأمن على الحدود الجنوبية وضمان تواجد شرعي لإقامتهم وفق عمليات إحصاء قامت بها خلال سنتي 1993 و1994، كما تم سن العديد من القوانين واللوائح التنظيمية تسهل حركة الطوارق من وإلى الجزائر عبر الحدود الجنوبية. كما الطوارق اندمجوا في عديد الأنشطة واشتغلوا كمرشدين ( سواء مع قوات الأمن أوضمن الخرجات السياحية) لأنهم أدرى بخبايا الصحراء الشاسعة.(13)

2- المستوى الخارجي: إن حالة الأمن والاستقرار التي يعيشها الطوارق في الجنوب الجزائري ليست لغيرهم من الطوارق في باقي الدول المجاورة كمالي والنيجر، وفي ظل ظروف سياسية واقتصادية مزرية أدت إلى بروز حركات أزاو دية متمردة شكلت تهديدا للجزائر عبر حدودها الجنوبية الشاسعة والتي تتجاوز ستة آلاف كلم، لذلك عملت الجزائر على تعزيز الأمن في المنطقة وتخوفا من تأثير هذه الوضعية وانعكاساتها على الأمن القومي والإقليمي، وقامت بعدة مبادرات يحكمها مبدأ حسن الجوار والوساطة الدبلوماسية لحل مشكلة ٍالأزواد منذ 1991. والعمل على وقف النزاع المسلح، حيث عقدت الجزائر قبل ذلك لقاءات تنسيقية بين الفاعلين في المنطقة بداية بقمة حانت بتاريخ 8و9 سبتمبر1990، ضم كل من: ليبيا مالي،النيجر والجزائر. وذلك للتأكيد على ضرورة التعامل السياسي السلمي مع القضية وإيجاد الحلول المناسبة، و التركيز على موضوع التنمية وإدماج سكان الطوارق. وكانت نتيجة هذا اللقاء إنشاء لجنة وزارية مشتركة تضم وزراء خارجية الدول المعنية و التأكيد على المعالجة السلمية للنزاعات واحترام السيادة والسلامة الترابية للدول.

ويأتي بعدها أول اجتماع في إطار اللجنة السابقة الذكر في مدينة قاو المالية في 25- 26 أكتوبر ضم جدول الأعمال نقطتين هما:تنقل الأشخاص والممتلكات تطوير وتنمية المناطق الحدودية.(14)

وعملت الجزائر في هذا السياق بأخذ أكثر مبادرة، ففي سنة1993 انعقدت في الجزائر ندوة ضمت الدول المعنية حول موضوع التنسيق الأمني والتعاون الاقتصادي وتنمية القدرات الخاصة لمجابهة التحديات والمشاكل المطروحة خاصة التوتر في كل من مالي والنيجر. وتواصل التعاون والتنسيق على هذا المستوى في عدة لقاءات، توج آخرها والذي انعقد بمدينة تمنراست من 27 إلى 30 جوان 1994بإنهاء النزاع في شمال مالي بداية من 26 مارس 1996 ضم الأطراف المتنازعة، حيث تم خلاله حرق الأسلحة التي استعملت في هذا النزاع، لكن عدم  احترام الطرفين لبنود اتفاق كان يؤدي في كل مرة إلى بروز اضطرابات وتعاود الجزائر في كل مرة المبادرة والوساطة بداية من 2006، والتي انتهت بتوقيع اتفاق سلام بالجزائر في 27/03/2006 ونتج عن هذا الاتفاق تحالف 23 ماي من أجل التغيير، ولتجسيد الاتفاق أنشئ مجلس مؤقت للتنسيق والمتابعة يتم اختيار أعضائه بطريقة متفق عليها.مهمته الإشراف على التنمية وتسيير الميزانية المحلية وجميع مظاهر الأمن في المنطقة(15)، كذلك الأخذ بعين الاعتبار منطقة كيدال الفقيرة وتدعيمها وتنميتها والتأكيد على الربط بين التنمية والأمن(16)،إلا أن الاتهامات المتبادلة بعدم احترام بنود الاتفاقية تطلب الوضع الدخول في مفاوضات جديدة بوساطة جزائرية انتهت في 20/02/2007 بالجزائر والتوقيع على برتوكول إضافي يضم ثلاث ملاحق،  الأول يخص الإجراءات التطبيقية العالقة في اتفاق جويلية 2006، والثاني عبارة عن جدول زمني حددا فيه آجال تسليم 3000 من عناصر التحالف لسلاحهم، أما الثالث فهو عبارة عن وثيقة تضبط شروط منتدى المانحين لتنمية منطقة شمال مالي ( كيدال- قاو- تومبكتو)، وطريقة تنظيم هذا المنتدى الذي عقد فيما بعد في23- 24مارس2008.

      رغم ما تم فقد اشتعل القتال مجددا بين الطرفين في نفس الشهر وتم مرة أخرى كذلك جمع الأطراف المتناحرة في الجزائر العاصمة للتفاوض من 24 إلى 27 جويلية 2008، وانتهى اللقاء بتوقيع اتفاق لوقف القتال مع ضرورة إطلاق سراح المساجين من الطرفين وإيجاد حلول لقضية العائلات المشردة. وحرصا على تنفيذ بنود الاتفاق تم إنشاء لجنة مختصة للمراقبة تتكون من 200عضو من الطرفين بالتساوي. إلا أن الوضع لم يعرف الاستقرار بسبب هشاشة البناء السياسي وشساعة مناطق الصراع، وهو ما صعب من اليات تعامل الجزائر مع الوضع وزاد من حجم التحديات الأمنية في ألمنطقة(17)

    وقد كان للجزائر كذلك وساطة في نزاع الطوارق مع دولة النيجر، وبعد زيارة الوزير الأول النيجيري في 8 ماي 1992 إلى الجزائر في زيارة عمل كان ملف الطوارق من أهم الملفات التي نوقشت. حيث انعقد لقاء بين الوزير الأول النيجيري و”محمد اوتشيكي” أحد قادة الطوارق في مدينة غرداية الجزائرية.حيث وقع الفريقان هدن مدتها 15 يوما، ثم انعقد بعدها لقاء بين الوفد النيجري الحكومي والمتمردين الطوارق في باريس في 27 ماي وهذا بسبب ضغوط من الحكومة الفرنسية وبطلب من المتمردين.

    حاولت الجزائر التصدي للمساعي الفرنسية التي حاولت استغلال الوضع لمصلحتها الخاصة، ورغم ذلك فقد استطاعت الجزائر إقناع الأطراف المتنازعة في النيجر وكان ذلك في 17-22 جوان 1993. حيث خلص هذا الاجتماع هوا لاتفاق على رفع حالة الطوارئ في شمال البلاد. غلا أن الوضع لم يتجه نحو الحل، ووقع الانقلاب العسكري في النيجر ليتولى الجيش قيادة البلاد والعمل على استتباب الأمن وترحيل اللاجئين النيجريين من الدول المجاورة ومنها الجزائر.(18)

   وفي الأخير نقول أن الجزائر لم تركز عملها الدبلوماسي كثيرا في هذه القضية ولم تكن بالمستوى الذي كانت عليه في التعامل مع الملف المالي.

أزمة الطوارق: امتداد التاريخ الاستعماري، تشتت اثني وتحدي أمني:

يتواجد الطوارق في منطقة الساحل الإفريقي، وهي تسمية أطلقها الفاتحون المسلمون لإفريقيا على المنطقة الواقعة جغرافيا على خط التماس بين الحافة الجنوبية للصحراء الكبرى والحافة الشمالية للغابات الإفريقية. ويمتد هذا الخط من المحيط الأطلسي غربا إلى البحر الأحمر شرقا، يظم دول: مالي، السنغال، بوركينافاسو، النيجر، موريتانيا، نيجريا جنوبا، تشاد، السودان، اريثيريا، تغطي كلها مساحة أكثر من 3 ملايين كيلومتر مربع.وهي منطقة تعاني من موجة جفاف طويلة، حيث لا تهطل الأمطار في مناطق عدة منها إلا مرة واحدة في السنة، وخلال السنوات الأخيرة تعرضت لثلاث موجات جفاف، وأثرت على مساحات كبيرة من الأراضي الصالحة للزراعة.(19)

كما تعد المنطقة الأكثر تأزما إفريقيا، ففي منطقة الساحل الإفريقي هنالك صراع حول الموارد بين القبائل الإفريقية والعربية في منطقة دارفور السودانية، أثر على طبيعة العلاقات بين المجموعات الاثنية فيها وكذلك على علاقاتها مع الدول المركزية. كما انتقلت عدوى الصراع إلى التشاد ورغم كونه ظاهريا تمثل معارضة سياسية، إلا إنه ما هو إلا امتداد للصراع في دارفور.

الأمر لا يختلف من حيث وجود صراعات متماثلة في كل من النيجر ومالي، هو صراع تاريخي نشب في أعقاب استقلال الدولتين  من فرنسا في منطقة أزواد التي تشكلها قبائل عربية افريقية أشهرها الطوارق، أدت إلى بروز صراع ذو طبيعة أثنية بمطالب تتعلق بالتنمية بحظوة مجموعات قبلية مشتركة في أكثر من دولة ومسلحة ضد المركز.(20)

    وبالبحث في أصل كلمة الطوارق، فهي اسم شائع في عدد من الدول العربية، ويكتب في أخرى “توارق”. وبالبحث في أصل الكلمة، تشير المراجع إلى أنها التسمية التي أطلقها العرب على شعب أمازيغ الصحراء الكبرى من دون أن تحدد هذه المراجع مصدر التسمية بصورة قطعية. إذ هناك روايتان مشتركتان، إحداهما تقول إن التسمية تعريف لعبارة “توارك” أي المتروكون أو التاركون باللغة العربية، والثانية تشير إلى ارتباط التسمية بمدينة “طارقة” (ومعناها بالأمازيغية الساقية) في منطقة فزان في جنوبي ليبيا التي يعتقد أن الطوارق ينحدرون منها. ويجدر هنا أن نذكر أن الطوارق يسمون أنفسهم “كل تاما تشاك” أو من يتكلمون “تماشاك” وهي النطق الطوارقي لاسم لغة تمازيغت أي الأمازيغية.(21)

    انتشرت  قبائل الطوارق رغم وحدتهم الإثنية عبر عدة دول بسبب السياسة الاستعمارية والتقسيم المصطنع للدول الإفريقية التي ووضعها الاستعمار في مؤتمر برلين 1884 و1885، والتي تبعتها سلسلة من السياسات الاقتصادية الموجهة لجماعات بعينها في دول ما بعد الاستقلال كرست أزمة هوية تعيشها معظم الدول الإفريقية فلم يراعي الاستعمار في تقسيمه لهذه الدول امتدادات الجماعات الأثنية، وجاءت منظمة الوحدة الإفريقية لتقر في مواثيقها بعدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار، هذا ما كرس التباين والعزلة على جميع الأصعدة.(22)

    ويتشكل البناء الاثني لمنطقة الازواد عموما من أربع اثنيات هي: الطوارق ينتشرون في مالي والنيجر وتقدر نسبتهم ب 10- 20 بالمائة من سكان البلدين, العرب, الصونغاي وهم من القبائل الإفريقية، وأخيرا الفلاتة وهي من اكبر قبائل غرب أفريقيا انتشارا، فهي قبيلة مشتركة بين مالي والنيجر ونيجيريا و بوركينا فاسو.

وإذا أخدنا نموذج الأزمة في شمال مالي، فإن عدم الاستقرار ووجود حركات التمرد أصبح سمة بارزة من سمات الوضع في هذه الدولة التي تحصلت على استقلالها عن فرنسا سنة1960. في حين تميزت الأوضاع السياسية بالصراع على السلطة على وقع الانقلابات مع اضطرابات اجتماعية ووضع اقتصادي هش، وزادت فترة الجفاف الطويلة من حدة الأوضاع، حيث اعتبرت مالي من بين أفقر 20 دولة في العالم.

    علاوة على التمايز الاقتصادي والتهميش الاجتماعي الذي عان منه الطوارق في الشمال، فإن هناك أبعاد أخرى يمكن تناولها كأبعاد للأزمة في مالي والتي يبلغ عدد سكانها 14 مليون فهي شديدة التنوع من الناحية الأثنية، والذي كان سببه المباشر الحدود التي وضعها الاستعمار الفرنسي ضمن تقسيم مستعمراته الثمانية في غرب إفريقيا سنة 1895 والمعتمد على معايير الثروات الطبيعية التي تمتلكها كل مستعمرة وعلى أساس مدى السيطرة على مناطقها المختلفة وليس على أساس التجانس بين سكان هذه المستعمرات.(23)

    قام الطوارق بحركات تمرد متكررة، فشهدت الفترة بين عام 1990 و2009 أكبر عدد من محاولات التمرد، وكان للسبب التاليين الأثر البارز في ذلك، أولها التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين إقليمي مالي الرئيسين (الشمال –الجنوب). وشعور سكان الشمال بالتهميش وغياب التنمية في إقليمهم أوعلى الأقل فشل السياسات التنمية في الشمال على نحو أشد وضوحا من الجنوب، وثانيها وجود التنوع الإثني،  وسيطرة إثنية واحدة على مقاليد الحكم منذ الاستقلال، مما عزز الشعور بعدم الانتماء الوطني لدى الطوارق والأقليات الأخرى في الشمال. فهم ينظرون إلى الحكم في المركز( الجنوب) ما هو إلا تمثيل لإثنية ” البومبارا” المسيطرة منذ الاستقلال 1960. وهذا زاد من فشل دولة مالي في دمج مواطنيها في إطار هوية وطنية واحدة يتجاوز حدود الانتماءات الاثنية والقبلية.

وانتهت محاولات التمرد خلال القرن الماضي وفي العشرية الأولى من القرن الحالي باتفاقيات السلام بين المتمردين الطوارق والحكومة المالية في الجنوب، وكانت الجزائر الوسيط الدبلوماسي البارز في ذلك.(24)إلى أن اندلع الصراع من جديد بسب تمرد فيفري 2012 الذي اختلف عن سابقيه لوجود عدة متغيرات جديدة أهمها:

أولا: إن هذا التمرد الأخير هو محصلة تحالف بين حركات طوارقية وطنية ومجموعات إسلامية مسلحة من جنسيات مختلفة ( مالية، نيجرية، موريتانية وجزائرية) ذات تسليح عالي، استفادت منه هذه المجموعات بعد وصوله من كتائب الطوارق الذين كانوا تابعين للقدافي قبل سقوطه، وإن هذا التحالف أدى إلى بروز عدة جماعات مسلحة أهمها أنصار الدين الطوارقية.

ثانيا: إن جميع اتفاقيات السلام المنعقدة بين الحكومة المركزية والحركات الطوارقية كانت برعاية دول مجاورة على رأسها الجزائر، استنفدت جميع إمكانات استمرارها، لأنها لم تكن ضمن إطار عملية سياسية شاملة في مالي ولم تظهر لها آثار على سكان الشمال في غياب متابعة جدية في تطبيقها. إذ أن محاولات الوساطة السلمية التي حدثت خلال2012 سواء تلك التي رعتها الجزائر أو تلك التي قامت بها المجموعة الاقتصادية لجنوب غرب إفريقيا كانت متأخرة، ولأن الوضع على الأرض لصالح حركة التمرد التي أصبح الفاعلون فيها يختلفون عن سابقيهم، فالحركات السلفية الإسلامية المتطرفة ( جماعة أنصار الدين) أصبحت أطرافا فاعلة في هذا التمرد. وقادة هذه الجماعات لم تعد مهتمة بما يمكن التوصل إليه في إطار التسوية بالنسبة لسكان الشمال عموما، فخرجت الحركات الوطنية من الدور السياسي لأنها لم تعد لها أي دور في سياق الواقع الجديد.

ثالثا: وقعت حركة التمرد في وقت زاد فيه ضعف الحكومة المالية المركزية بسبب الانقلاب العسكري، ففي مارس 2012 خرجت تظاهرات منددة بالحكومة شارك فيها عناصر من الجيش والذي قام في 22 مارس2012 بالإطاحة بحكومة “أمادو توماني توري”، وتولى الجنرال “أمادو سانو” زمام السلطة(25)، وبعدها بأيام عزلت الحركات الإسلامية الأزوادية في الشمال وسيطرت على كبرى المدن فيه وهي تومبوكتو وكيدال وغاو وتم إعلان الانفصال عن دولة مالي في يوم 06/04/2012، وقد قسمت هذه الحركات مهامها في السيطرة على المدن الكبرى، حيث سيطرت الحركات التي تظم عربا على مدينة تمبوكتو باعتبار معظم قاطنيها عرب وطوارق، بينما سيطرت الحركة الوطنية لتحرير أزواد على مدينة كيدال وغاو.(26)

     وبهذا أصبحت السمة الرئيسية للوضع في العاصمة المالية بماكو هي صراع على السلطة في ظل توازن قوى هش بين النخب السياسية المدنية والانقلابين العسكريين، ويذكر في هذا السياق أنه لا خلاف جوهري بين التيارين بشأن آلية التعامل مع الأزمة في الشمال والموقف المؤيد للتدخل الفرنسي والاعتماد عليه.(27)

    كل هذه العوامل قد يجعل التعامل مع الأزمة ضمن مقاربة سياسية تدعم الحلول السلمية وإبعاد الحلول العسكرية أمرا صعبا ويزيد من إخفاقات التوصل إلى توافق في ظل هذه الظروف، ويبرز التهديد المتعلق باحتمال  تواجد دولة هشة على الحدود الجنوبية للجزائر لا يمكن التحكم في تداعياته على المنطقة،  أهمها توقعات باندفاع الطوارق في الدول التي يتواجدون بها نحو التفكير في الانفصال والانضمام إلى دولة الأزواد المرجوة، وهذا ما قد يؤدي إلى إعادة رسم الحدود مع زيادة الأطماع الخارجية وخلق مصالح حيوية في هذه المنطقة لما تمتاز به هذه المنطقة من ثروات طبيعية  كاليورانيوم والنحاس والنفط، هذا فضلا عن حساسية المنطقة فيما يتعلق في الحرب على الإرهاب.(28)

ويظهر الاهتمام الفرنسي بالمنطقة منذ كانت تسيطر عليها كأقاليم مستعمرة،. ولم يكن تدخل فرنسا العسكري مفاجئا إذ أنها كانت أكثر اللاعبين الدوليين انغماسا في الأزمة المالية منذ تطورها الأخير في 2012، وداعية الى اعتماد القوة لحل الازمة، وكان ذلك من خلال العملية العسكرية الواسعة في شمال جمهورية مالي في الحادي عشر من جانفي2013، تحت اسم” سرفيتال” مغطاة بالقرار الأممي 2085الصادر في 20/12/2012 وبمساهمة البعثة العسكرية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا المقدرة بـ 3300عسكري.(29)

ويمكن الإقرار على المستوى الميداني أن التدخل العسكري في مالي حقق على الأقل اثنين من أهدافه المعلنة وهما:

  • وقف تقدم المجموعات الإسلامية المسلحة نحو جنوب البلاد وتهديد العاصمة بماكو.
  • تحرير معظم المدن الرئيسية في الشمال مما دفع بهذه المجموعات إلى اللجوء إلى مناطق جبلية وعرة في شمال شرق مالي.

ولكن نجاح القوات الفرنسية يتوقف على عاملين هما:

أولا: مصير التحالف بين هذه المجموعات والحركات الطوارقية المتمردة المسلحة .

ثانيا: إيجاد حل عادل وشامل لمطالب الطوارق من خلال عملية سياسية شاملة في مالي تسمح ببناء نظام ديمقراطي يستوعب جميع أطياف المجتمع المالي ووضع إستراتيجية تنموية تهتم أكثر بالشمال المالي(30)، وهذا ما يصب في إطار المقاربة الأمنية الجزائرية التي حاولت الربط بين عاملي الأمن والتنمية. مستقبل المقاربةثالثا:  ثالثامستقبل المقاربة الجزائرية بعد التدخل العسكري في شمال مالي

       قد تنجح العملية العسكرية التي تقودها فرنسا على المدى القصير، في طرد المجموعات الإسلامية المتطرفة وملاحقتها نظرا لطابعها وعدم تمتعها بقاعدة شعبية محلية في مالي، عكس حركة طالبان في أفغانستان المتجدرة في الوسط القبلي الباشتوني، ولكن على المدى البعيد فان عودة الاستقرار الى مالي ومنطقة الساحل، تتوقف على مدى جدية العملية السياسية وشموليتها ووضع الأسس لسياسية تنموية شاملة بدعم إقليمي ودولي.(31)

وقد حذر الكثير من الخبراء والباحثين الجزائريين من اعتماد هذا القرار والمتعلق بالتدخل العسكري سيزيد الوضع المتعدد الجوانب للأزمة تفاقما، مع الإشارة إلى ضرورة حل النزاع الداخلي الذي تم تدويله بالطرق السلمية. وفي تحليل البعض للقرار الأممي 2085، أنه يتطابق مع المقاربة الشاملة التي اعتمدتها الجزائر منذ اندلاع الأزمة في مالي، حيث أوضح الأستاذ محند ابرقوق: أن مجلس الأمن فصل بين الجماعات الإرهابية المتمردة مشيرا إلى بعض التحفظات التي أبدتها بعض الأطراف لمنظمة العفو الدولية على استعمال القوة العسكرية لفض النزاع في مالي لأنها ترى بعض الخروقات من طرفي النزاع وهي الجيش المالي والجماعات المسلحة، بالإضافة إلى زيادة معاناة المدنيين و النازحين المتوقع أن يصل عدد النازحين إلى مليوني شخص هذا العام.(32)

    إن التباين في المواقف الإقليمية والدولية حول الحلول المقترحة يزيد المشكل تعقيدا ويجعل الحلول بعيدة المنال، مما أدى إلى انقسام المواقف الدولية إلى قسمين:

الموقف الدبلوماسي الساعي إلى تغليب الحوار والجمع بين الأطراف المتنازعة حول طاولة المفاوضات، وقد اجتمع حول هذا الموقف كل من الجزائر وموريتانيا وبوركينافاسو وإلى حد ما الولايات المتحدة الأمريكية التي تقف موقفا متناغما مع هذا الموقف دون أن يكون متطابقا تماما، و الموقف الجزائري على الخصوص، الدي تمسك بمقاربة ثلاثية الأبعاد وهي: إعطاء فرصة كافية للدبلوماسية وليس الحرب التعامل مع أطراف الأزمة دون استثناء ومساعدة الحكومة بكل الوسائل لملء الفراغ الامني في شمال مالي.

أما الموقف الثاني فهو الداعي إلى حسم عسكري، ويسعى إلى قيام حرب “سريعة” من شأنها نظريا طرد المسلحين الجهاديين من الشمال واستعادة مالي السيطرة على كامل ترابه، ويتحمس لهذا التوجه بعض أعضاء مجموعة الإكواس وعلى رأسهم النيجر و التشاد وكودي فوار ونيجيريا وكل من فرنسا وجنوب إفريقيا والمغرب. وهذه المقاربة هي الداعية إلى التدخل العسكري.

وإذا رجعنا إلى تفسير المقاربة الدبلوماسية لحل المشكل المالي، فهي إستراتيجية تقوم في بدايتها على أساس سياسي يؤول إلى خيار عسكري في مرحلة لاحقة، فالمقاربة تقوم على تشجيع تنظيمات الطوارق المسلحة (جماعة أنصار الدين، والحركة الوطنية لتحرير أزواد) على الدخول في مفاوضات مباشرة مع الحكومة ببماكو في إطار اعتراف هذه التنظيمات بشرعية الدولة المالية، واعتراف الأخيرة بهذه التنظيمات وبالسعي عبر المفاوضات إلى إيجاد حلول سياسية واجتماعية لمطالب الطوارق التي طال عليها الأمد، و بتفعيل وتنشيط اللعبة السياسية من الداخل.(33)

إن نظرة الجزائر للحل الأزمة في مالي، ظهر من خلال نشر الحل الشامل القائم على التنسيق والتعاون الإقليمي والدولي الذي سيجنب الجزائر والمنطقة اختلالات  بتواجد كيان دولة فاشلة، التي تزيد من أبعاد التهديدات الأمنية الصلبة والناعمة، كانتشار تجارة  السلاح والجريمة المنظمة والهجرة غير شرعية . وهي تهديدات تتعامل معها الجزائر بحذر ودقة، لما لها من أثار ستكون تداعياتها واضحة على صعيد الوحدة الترابية للجزائر نتيجة الروابط الاثنية والتاريخية بين المكون الأمازيغي الطارقي الموجودة في مالي والدول المغاربية.

المقاربة الأمنية الجزائرية بأبعادها المختلفة**** تركز على إيجاد حلول شاملة في إطار إقليمي قائم على التنسيق والتعاون لمجابهة التحديات الأمنية في منطقة الساحل، وإذا رجعنا إلى أن الجزائر وبخبرتها الدبلوماسية وكفاءتها في التعامل مع قضية الأزواد في الشمال وحضورها كوسيط في التفاوض من فترة التسعينات بين الطوارق في شمال مالي و الحكومة المركزية في بماكو أن الحلول يجب أن تكون شاملة سياسية تتعلق بعدم تهميش ساكني الشمال، والعمل على إيصال التنمية إلى السكان هناك دون تمييز، وتفعيل برامج اقتصادية واستثمارات لحل المشاكل الاجتماعية وخلق تنمية قاعدية تتعلق بالتعليم والصحة وغيرها، اي ربط التنمية بالأمن ضمن استراتيجية تنموية، واستبعاد الفروق الجغرافية والإثنية وخلق فضاء لقيم وروابط مواطنة موحدة تظهر من خلال بناء مؤسسات قوية ذات شرعية قادرة على تفعيل التنمية وحماية الوحدة الوطنية.

ولتحقيق ذلك يرى بعض الباحثين أنه يجب التعامل من اجل إيجاد التوافق حول أربعة نقاط مركزية هي(34):

1- الاعتراف بأن التهديدات وإن اختلفت حدتها من دولة على أخرى هي تهديدات مشتركة وهذا ما يقتضي تحرك وعمل مشترك.

2- كل هذه التهديدات تقتضي وجود إستراتيجية متعددة الأطراف ومتعددة الأبعاد.

3- بالنظر إلى ضعف المقدرات الذاتية لبعض الدول في المنطقة من دون الجزائر، فمن الضروري وجود تعاون دولي للدعم اللوجستي لكل من النيجر، مالي وموريتانيا.

4- الإقرار بأن المنطقة تحتاج ريادية جزائرية بحكم القدرات والخبرة.

كل العناصر السابقة تحدد مدى حاجة الجزائر المباشرة لمواصلة الوعي بحقيقة الوضع الذاتي والوضع الأخر، وفي إطار المنافسة الإقليمية، تستوجب عليها تحديد وضعها من المنافسة في المنطقة، اد لا يكفي مرجعية الثوابت التي تحكم علاقاتها ضمن الإطار الإفريقي لمواجهة مشاكل السلم والأمن والتنمية، بل لابد من بحث طبيعة المتغيرات بين فترة وأخرى في واقعها ومستقبلها، وتوجيه آليات التعاون في هدا الاتجاه.

     يرى العديد من الباحثين أن الجزائر استطاعت أن تقنع العديد من الشركاء حول أبعاد مقاربتها في منطقة الساحل الإفريقي خاصة بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، معتمدين في قناعتهم على خبرة الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب كمعضلة أصبحت عالمية ومشكلة فوق دولانية، لكن البعض يرى أنه ورغم ثبات الجزائر ودفاعها على ضرورة الحل السياسي في أزمة مالي. إلا أنه السياسة الجزائرية في منطقة الساحل عموما يشوبها العديد من النقائص، حيث أن العلاقات الجزائرية مع دول الساحل تتميز بعدم الاستمرار، وهذا راجع إلى غياب الجزائر المتكرر عن أحداث المنطقة الا في حالات الخطر الحقيقي مثل أزمة مالي. وهو ما فتح المجال لدول أخرى ( المغرب، فرنسا والولايات المتحدة) بنسج علاقات مع أطراف وفاعلين في المنطقة تكون أغلبها ذات مشاريع معاكسة ولا تخدم المصالح الجزائرية. وهذا ما جعل مستويات التعاون ضعيفة خاصة في المجال الاقتصادي وهو راجع إلى أن الجزائر لم تولي الاهتمام الكافي بمنطقة الساحل الإفريقي، بل كان اهتمامها موجها بصورة مكثفة نحو الشمال كما أن هناك إمكانات للتعاون الثقافي والديني بحكم اللغة والدين.

    إن الجزائر وبحكم موقعها الجيوستراتيجي جعل منها بوابة إفريقيا إلى أوروبا والعكس. كما أن شساعة حدود الجزائر مع منطقة الساحل يجعلها عرضة لعديد التهديدات وفي حالة انكشاف أمني دائم. فالجزائر اكتفت بوضع إجراءات ناقصة لا تكفي لوضع حد لهذه التهديدات الأمنية خصوصا مع وجود أطراف أمنية تريد فرض أجندتها الجيوستراتيجية في المنطقة، التي تؤكد تزايد أهمية الساحل الإفريقي وتأثيرها المباشر على الأمن القومي الجزائري و تنامي التهديدات المذكورة سابقا.

يعتقد الكثير من الخبراء والباحثين في موضوع السياسة الخارجية الجزائرية أن هذه الأخيرة إلى إعادة فحص وقراءة انطلاقا من النقاط التالية:

  • قراءة مدى نجاعة الدبلوماسية الأمنية الجزائرية وقدرتها على الاستجابة لوزن الدولة الجزائري وإمكاناتها الجيوساسية ودبلوماسيتها النشطة تاريخيا خصوصا في مرحلة الإشعاع الدبلوماسي.
  • إعادة النظر في ضمان الإجراءات الدستورية تعطي الجيش الجزائري حق التدخل وتتبع فلول الجماعات الإرهابية خارج حدود الدولة.
  • إعادة قراءة واقع الأمن الجزائري بشكل استشرافي يقوي المؤسسة الأمنية ويضمن احترافية أكبر ويقوي المنظومة الدفاعية في إطار استرتيجية تجاه الأحداث الأمنية التي تحمل في طياتها تهديدات صلبة وناعمة.

الهوامش:

  1. إسماعيل صبري مقلد، السياسة الخارجية الأصول النظرية والتطبيقات العملية( الجيزة: المكتبة الأكاديمية، 2013) ص.14.
  2. سليم العايب، الدبلوماسية الجزائرية في إطار منظمة الاتحاد الإفريقي ( رسالة ماجستير غير منشورة ) قسم العلوم السياسية، جامعة باتنة، 2011، ص-ص.27-34.
  1. Francis SEMPA, «USA national security doctrine historally  reiewed “ American diplomacy, 2003.  From:www.Americandeplomacy.org
  1. صالح زياني، ” تحولات العقيدة الأمنية الجزائرية في ظل تنامي تهديدات العولمة”، مجلة المفكر، ع.5 ، ص-ص.90-92.
  2. عبد النور بن عنتر، البعد المتوسطي للأمن القومي الجزائري ( الجزائر: المكتبة العصرية للطباعة والنشر والتوزيع، 2005)ص120.
  3. صالح زياني، مرجع سابق، ص. 92.
  4. محند برقوق، ” المعضلات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي والإستراتيجية الجزائرية”، محاضرة غير منشورة، 2012.
  5. بوحنيةقوي،الاستراتجية الجزائرية تجاه التطورات الأمنية في منطقة الساحل الإفريقي، مركز الجزيرة للدراسات، 03/06/2012،ص.ص 2،3.

*هذا في اطار الامن الاقليمي وان اختلفت تسمياته <جهوي ،قومي وغيرها/ويعني البحث عن الاستقرار الاقليمي في المجال السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، ويرتكز على محورين هما :رفض التحالفات التي تعمل لخدمة بعض الدول وتقصي دولا اخرى، وقد تكون تحالفات خارجية، وثانيها يتمثل في مبدا عدم قابلية تجزئة الامن.

** دول الساحل مالي- موريتانيا –النيجر والتشاد

***   تم إنشاء هذه القاعدة عهد ” بوش “حيث أعلن وزير الدفاع الأمريكي ” روبرت قيتس”…….لجنة التسلح في مجلس الشيوخ الأمريكي، أن الرئيس الأمريكي أعلن إنشاء قيادة عسكرية أمريكية جديدة للقارة الإفريقية سميت AFRICOM  اختصارا ل:. AFRICA COMMONDوتدار مؤقتا من قاعدة عسكرية أمريكية في مدينة  ” شتوتقارت ” الألمانية . وقد جاء هذا القرار تتويجا لعشر سنوات من التفكير داخل وزارة الدفاع الأمريكية الذي وصل إلى الاعتراف بالأهمية الإستراتيجيةلإفريقيا ، وأكد أن السلام والاستقرار في القارة الإفريقية له أثار على المصالح الأمريكية والمجتمع الدولي كذلك.

  1. بيبية نبيل، المقاربة الجزائرية اتجاه التحديات الأمنية في منطقة الصحراء الكبرى، دراسة غير منشورة ، 2010/2011.ص117.
  2. بوحنية قوي، مرجع سابق، ص7.
  3. المرجع نفسه.ص4.
  4. فركوس صالح، المختصر في تاريخ الجزائر من عهد الفنيقين إلى خروج الفرنسيين، الجزائر، دار العلوم 2002، ص 186.
  5. بيبية نبيل، ص135.
  6. نفس المرجع، ص 136.
  7. بوحنية، المرجع السابق. ص5
  8. بويبية، المرجع السابق.ص 139.
  9. بوحنية، المرجع السابق. ص ص5.6.
  10. بويبية، المرجع السابق.ص 144.
  11. http://ar.wikipedia.org/wiki
  12. محمد سليمان محمد، السودان حروب الموارد والهوية (السودان: دار عزة للنشر، 2007)،ص.360.
  13. ازمة مالي والتدخل الاجنبي، المصدر: المركز العربي للابحاث ودراسات السياسات. dohainstitute.org
  14. الاهرام اليومي، عدد: 22/12/2012 الموقع- aspx!serial-1134483&=122.http//digital.ahram.org.eg/articles
  15. ازمة مالي والتدخل الاجنبي ، المرجع السابق.
  16. مهدي حسن دهب، الابعاد الامنية والسياسية للتطورات الاخيرة في منطقة الساحل، مجلة كلية الاقتصاد العلمية ، جامعة افريقيا العالمية، ليبيا ، العددالثالث- يناير 2013، ص ص.242-243.
  17. ازمة مالي والتدخل الاجنبي ، المرجع السابق.
  18. ممادوباه عبد الله، افاق الوضع السياسي والامني في شمال مالي، الجزيرة نات.
  19. ازمة مالي والتدخل الاجنبي ، المرجع السابق.
  20. الاهرام اليومي، عدد: 22/12/2012 الموقع- aspx!serial-1134483&&=122.http//digital.ahram.org.eg/articles
  21. ولد المختار حسن،مابعد عملية سيرفيثال، تاريخ النشر 28/09/2013 جريدة الاتحاد، agittihad.ae
  22. ازمة مالي والتدخل الاجنبي ، المرجع السابق.
  23. نفس المرجع.
  24. ابرقوقامحند ، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية، محاضرة القاها في منتدى يومية المجاهد. الرابط50 سنة من الانجازات:aps.dz/spip.php!page imprimer!&id-article=
  25. سيدي احمدولد احمد سالم، ازمة شمال مالي والاحتمالات المفتوحة، مركز الجزيرة للدراسات .31/12/2012، المصدر: http//www.alkhabar.ma

**** أبعاد الأمن حسب النظرية البنائية وأعمال مدرسة شمال اروبا للسلام (اكاديمية كوبنهاقن و المدرسة الانجليزية تجمع بين اعمال باري بوزان و اولي ويفر) هي خمس ابعاد: امن الدولة- الامن الاقتصادي- الامن السياسي- الامن المجتمعي- الامن البيئي. انظر اكثر: Barry Buzan et al., ‘Security: a new framework for analysis’, CO, USA: Lynne Rienner Publishers, 1998

  1. محمد امين بن عائشة، الدبلوماسية، 50 سنة من الانجازات، دراسة غير منشورة( ملخص مطول) على الرابط: http//www.echchaab.net/ar/8240.html?tmpl=component&print=1.

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. المقدمة التي سوف أدرجها أدناه جزء من قراءة نشرت في مجلة المسلح الليبية سنة 2009م العدد الأول وبه أخطاء مطبعية وقد كان أول من نقلها موقع البسالة وقد ذكر إسم الكاتب ثم تنا قلتها عشرات المواقع في السعودية والجزائر والإمارات وتونس وتم الاستشهاد بتعريف العقيدة العسكرية في هذه القراءة من قبل باحثين وفي عدة أبحاث مثل بحث الدكتور عبد الستار الراوي في مؤلفه معجـــــم العقــــــل السياســي األمريكــي املعاصــــر – دار … ومدونات كثيرة لم تكتب اسم الكاتب بل هناك من ادعاها لنفسه دون الإلتزام بالأمانة العلمية ومع أنه عند متابعة القراءة في البحث الأصلي تجد الكاتب الأصلي يستشهد بكثير من الكتاب منهم انجلس والمؤرخ الفيلسوف بلوتارك و سيسموند وفورييه وأوين والثلاثة هم مفكرون طوباويون ومعلم القانون الدولي في جامعة بنغازي سنوات 1973إلى75 د ـ محسن الشيشكلي و كذلك استشهد الكاتب بمقولات لييتس نقلا عن كولن ويلسون والمنظر العسكري كلاوزفيتز والجنرال أندريه بوفر……وهذه المقدمة المقصودة:
    ((العقيدة العسكرية هي : مجمل وجهات النظر المُطبقة في الدولة حول طبيعة الحرب الحديثة وأساليب إجرائها وتحضير القوات المسلحة والدولة لخوض الحرب المقبلة .
    وتفرز العقائد العسكرية من القواعد و المبادئ الموضوعية والإيديولوجية والجيوسياسية سواء في المذهب الفردي أو الشيوعي، وتكون العقائد العسكرية موجهة إلى المستقبل وتعنى به من منطلق الماضي و الحاضر، ومن منطلق التاريخ و الجغرافيا .

    جوانب العقيدة العسكرية :
    للعقيدة العسكرية ثلاثة جوانب :
    الجانب السياسي : تحدد الناحية السياسية الغرض و المهام للحرب وتتوقف على الن
    ظامين السياسي و الاجتماعي للبلاد .
    الجانب الفني : ويعبر عن إمكانات الدولة في تصنيع الوسائل الحربية الحديثة واقتناء السلاح والقدرة على ذلك وحل مشكلة التفوق التقني .
    الجانب العسكري : ويحدد اتجاهات بناء القوة المسلحة وتنظيمها وصنوفها وإشكال تدريبها واستخدامها في الحروب المقبلة، وتتوقف الناحية العسكرية ( الجانب العسكري ) على النظام السياسي و الإمكانيات المادية و الفنية .
    ويتضمن الجانب العسكري في العقيدة العسكرية، العقيدة القتالية أو المذهب القتالي وينصب اهتمام العقيدة القتالية ( المذهب القتالي ) على التدمير المباشر للقوات المسلحة للعدو، أي أن العقيدة القتالية بهذا المعنى تعني تبني مبادئ وأساليب وتكتيكات معينة تهدف إلى تدمير القوة المسلحة للجانب المعادي .
    مثال على العقائد العسكرية،،،))

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock