اصدارات الكتبدراسات أمنيةدراسات أوروبية-أورومتوسطية

قراءة في كتاب الإرهاب والتطرف في أوروبا من الداخل

بقلم منى قشطة – المركز المصري للفكر و الدراسات الاستراتيجية

شهدت الدول الأوروبية خلال عام 2020 عددا من العمليات الإرهابية، وقد تغير شكل الإرهاب في أوروبا خلال عام 2020 ليكون محليا، فلم يعد مُستورداً من خارج الحدود.

وفي هذا الإطار، صدر كتاب ” الإرهاب والتطرف في أوروبا من الداخل” للباحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات ” جاسم محمد” رئيس المركز الأوروبي لدراسات مُكافحة الإرهاب والاستخبارات- ألمانيا وهولندا.

وسلط المُؤلف الضوء من خلال خبرته في دراسات الإرهاب على التطرف والإرهاب في أوروبا بجميع أطيافه:” إرهاب الجماعات الإسلاموية”، محذرا من مخاطر جماعة الإخوان المُسلمين، والإسلام السياسي، بالعمل على مُجتمعات مُوازية داخل أوروبا، وهذا ما يُعتبر تهديداً مُباشراً لأمن أوروبا القومي، وأعتبر المُؤلف أن مُعالجات التطرف مُجتمعياً بات أمراً مطلوباً في مُحاربة التطرف أكثر من نشر القوات وعسكرة الأمن في أوروبا.

يذكر أن هذا الكتاب يأتي ضمن سلسلة إصدارات المؤلف حول الإرهاب والتطرف في أوروبا، حيثُ سبق له تأليف كتاب عام 2017 بعنوان ” أجهزة الاستخبارات الأوروبية في مواجهة خلايا داعش”، وكتاب عام 2019 بعنوان ” واقع الإرهاب في أوروبا الأسباب والمُعالجات”، وغيرها من الإسهامات البحثية للمؤلف في هذا الصدد. وفيما يلي قراءة مُوجزة لأبرز ما تطرق إلية المُؤلف في كتابة عن الإرهاب والتطرف في أوروبا من الداخل.

تحول إرهاب ما بعد عام 2015إلى إرهاب وتطرف محلي

يُشير المُؤلف في البداية إلى تحول الإرهاب بعد عام 2015 إلى إرهاب وتطرف محلي، ويستعرض أبرز ملامحه كما يلي:

  • انتشار عمليات الطعن بالسكين، مما يُشير إلى ضعف قُدرة العناصر الإرهابية في الحصول على المتفجرات أو الأسلحة النارية.
  • وقوع عمليات على غرار الذئاب المُنفردة، مما يعنى أننا أمام إرهاب لا مركزي وصفة المؤلف ب” الإرهاب السائب”.
  • منفذو العمليات الإرهابية مُعظمهم من فئة الشباب، وغالبيتهم يُعانون من مشاكل اجتماعية ونفسية.
  • على الرغم من جُهود مُحركات الإنترنت المُستمرة في مقاومة نشاط التنظيمات الإرهابية عبر الانترنت، إلا انه لا يزال تنظيم داعش الإرهابي والجماعات المُتطرفة تنشط على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي المُختلفة.
  • تعمل الجماعات المُتطرفة على إيجاد منصات بديلة، أو وسائل تواصل اجتماعي ” الظل” موازية لتوتير وانستجرام؛ مثل اعتمادها على حسابات مُوازية مثل “ Chat Tam Tam” وتطبيق “ Discord” والشبكة المُظلمة.
  • يستخدم تنظيم داعش رسوم ” غير جهادية” من أجل الإفلات من أعين المُراقبة على وسائل التواصل الاجتماعي.
  • التنظيمات المُتطرفة تأقلمت مع المُراقبة الرقمية لوسائل التواصل الاجتماعي والانترنت، ونجحت في إعادة نشر دعاياتها المُتطرفة عبر حسابات ورسوم غير جهادية.
  • الإسلام السياسي له دور فاعل ونشط في نشر التطرف في أوروبا، حيثُ يتحرك في المُجتمعات الأوروبية ويخلق مُجتمعات مُوازية من خلال تقديم الدعم للعائلات واللاجئين والتقرب من شريحة الشباب التي تُعانى من الضغوطات النفسية والاجتماعية.
  • الإرهاب في أوروبا أصبح محلياً وليس مُستورداً، ويرجع ذلك إلى عوامل محلية؛ أبرزها البحث عن الهوية بين البلد الحالي والبلد الأم، والدعاية المُتطرفة عبر الإنترنت ومنابر التطرف في الداخل، ووجود نقص في فهم النصوص الدينية، وعدم الفصل بين حرية الرأي والنزوح نحو التطرف، والمواقف السياسية لبعض الدول والأحزاب الأوروبية والتي ترفض الاعتراف بالجالية المُسلمة تحديداً، وهُنا تظهر فبركة أو صناعة الكراهية” الإسلاموفوبيا”، هذا بالإضافة إلى تنامى العُنصرية، المُتمثلة في التيارات الشعوبية واليمين المتطرف، والتي تدفع الشباب إلى النزوح إلى الجماعات المتطرفة بحثاً عن الحماية أو الثأر.

وفى هذا الصدد يطرح المُؤلف مجموعة من التوصيات للحد من التطرف والإرهاب داخل المُجتمعات الأوروبية، ومن بينها:

  • تعزيز خطط الإنذار المُبكر داخل المُجتمعات الأوروبية، للإنذار بأي حالات نزوح نحو التطرف من أجل المُعالجة مُبكراً.
  • على الدول الأوروبية البحث عن آليات جديدة للتعامل مع مُحركات الانترنت، وعدم الاكتفاء بالحذف، بل يجب ان يكون هناك تعقب لأصحاب الحسابات ومعرفة هويتهم ومتابعتهم استخباراتياً.
  • تحتاج الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في قواعد ضم المُهاجرين الجُدد وإدماجهم في المُجتمع.
  • تحتاج الدول الأوروبية إلى تعزيز أكثر لبرامج الوقاية من التطرف مُجتمعياً في هذه المرحلة أكثر من سياسات مُكافحة الإرهاب.
  • أهمية التعاون الأمني وتبادل المعلومات مع دول المنطقة.

مكافحة الإرهاب.. تجفيف مصادر تمويل التنظيمات المُتطرفة

وفقاً  للمؤلف، تستخدم التنظيمات الإرهابية والمُتطرفة التمويل في دفع مُرتبات المُقاتلين لضمان استمرارها، وتوفير الأسلحة، بالإضافة إلى دعم القيادات والعمليات الإرهابية التي تقوم بها. ومن بين مصادر التمويل التي تستخدمها التنظيمات الإرهابية، شركات تحويل الأموال، والعملات الافتراضية، وبعض البنوك التي تمول هذه الجماعات، وعمليات غسيل الأموال، والاحتياطات النقدية لدى هذه التنظيمات(تنظيم داعش يمتلك مبالغ تصل إلى  300 مليون دولار، بقيت معه بعد زوال الخلافة في العراق وسوريا)، بالإضافة إلى الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في تمويل الإرهاب. وفى هذا الصدد يُؤكد الكاتب على أن أهمية إيجاد تعاون دولي  استخباراتي مُشترك في مُراقبة وتعقب وتجفيف الأصول المالية للجماعات المُسلحة.

مُكافحة الإرهاب.. مساعي أوروبية لمُحاربة الدعاية المُتطرفة على الإنترنت

رصدت الأجهزة الاستخباراتية الأوروبية تصاعد استخدام الجماعات المُتطرفة لخطاب التطرف على شبكة الانترنت بالتوازي مع استمرار عملياتها الإرهابية، فالإنترنت يُعتبر وسيلة اتصال هامة بين عناصر التنظيمات المُتطرفة. وفى هذا الصدد، تطرق الكاتب للحديث عن مخاطر الدعاية المُتطرفة للجماعات المُتطرفة على الانترنت، والتي من شأنها أن تؤدى إلى تجنيد واستقطاب المزيد من العناصر للانضمام إلى صفوفها، وبث خطابات العُنف والكراهية، خلق مُجتمع افتراضي موازى تستخدمه هذه الجماعات في تحقيق أهدافها.

وفى إطار مُكافحة التطرف والإرهاب، اعتمدت المُقاربة الأوروبية في مُكافحة الإرهاب على استخدام تقنيات جديدة تُمكنها من مُراقبة نشاط الجماعات الإرهابية والمتطرفة عبر الانترنت، بالإضافة إلى التعاون مع مُحركات الانترنت المُختلفة لإزالة أي مُحتوى حض على الكراهية والعنف والعنصرية والتعصب الديني في أسرع وقت ممكن، فضلاً عن محاولة شركات التكنولوجيا تكييف أنظمتها للتصدي للمحتوى الجهادى، ونشر التوعية على الانترنت.

اليمين المُتطرف: توظيف جائحة كورونا لنشر نظريات المُؤامرة

تطرق الكاتب للحديث عن توظيف اليمين المتطرف في أوروبا لجائحة فيروس كورونا المُستجد في نشر نظريات المُؤامرة، حيثُ استغلت تلك الجماعات فيروس كورونا وانشغال الحكومات بمكافحته في نشر معلومات وأخبار كاذبة، وتنامت خطابات تلك الجماعات التي تحض على الكراهية والتحريض على العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما أن الدول الأوروبية أضحت من الأكثر تضرراً بفيروس كورونا المستجد.

ويستعرض الكاتب على سبيل المثال ما أفاد به تقرير هيئة حماية الدستور بألمانيا، والذي أشار إلى أن خطر   تعرض اللاجئين في ألمانيا لهجمات من قبل اليمين المُتطرف في سياق أزمة كورونا كبير جداً، حيثُ عملت هذه الجماعات على الترويج بأن الاغلاق المتأخر للحدود واستقبال  المزيد من اللاجئين هو سبب الانتشار الواسع لفيروس كورونا، الأمر الذي ساعد على تنامى خطابات الكراهية والتحريض على العنف.

كما تطرق المُؤلف في أحد أجزاء الكتاب للحديث عن خارطة انتشار أحزاب اليمين المُتطرف في ألمانيا وفرنسا والدنمارك والسويد والنمسا واليونان وإيطاليا، بالإضافة إلى استعراض الكيفية التي انتشر بها اليمين المتطرف في أوروبا، وذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي المُختلفة، والمواقع والمنتديات، والألعاب الإلكترونية الجماعية، والجامعات.

انتعاش القرصنة والهاكرز مع تفشي فيروس كورونا في أوروبا

أشار الكاتب إلى أن سيطرة الخوف والقلق بشأن فيروس كورونا المُستجد على الساحة الدولية بشكل  عام، وفى أوروبا على وجه التحديد؛ أدى إلى قيام مجرمو الانترنت والهاكرز باستخدام جميع الأساليب والتقنيات الموجودة للاستفادة من هذا القلق لنشر الروابط الخبيثة، والحيل الإلكترونية، والمعلومات المُضللة. على اعتبار أن فيروس كورونا أصبح يُمثل تهديداً للأمن المعلوماتي الأوروبي، من خلال استخدامه كموضوع  أمنى، وخلق سوق جديدة تُمكن شبكات الهاكرز ومجرمي الانترنت بصفة عامة من تحقيق مكاسب ربحية من جهة، وتهديد الأمن المعلومات الأوروبي كهدف لنشر التضليل الإعلامي والمجتمعي داخل أوروبا.

                وقد تمكنت تهديدات القراصنة ومجرمو الانترنت من المساس بالمنظومة الأمنية الالكترونية والمعلوماتية لأوروبا. فعلى الرغم من ان هذه المنظومة قد تم تزويدها بترسانة الكترونية دفاعية، إلا أن الهاكرز قد تمكنوا من اختراق بعض المواقع ونشر روابط خبيثة مست بالمعلومات الشخصية للمواطنين، وكذا بعض المنظمات. الأمر الذي دفع الاتحاد الأوروبي إلى التحذير من مخاطر التضليل الإعلامي المُمنهج المصاحب لانتشار فيروس كورونا، واتخذت مُؤسسات الاتحاد الأوروبي وكذلك دول أوروبية العديد من السياسات للتعامل مع المعلومات والأخبار المزيفة التي يتم تداولها.

تنامى حسابات داعش على منصات التواصل الاجتماعي

ذكر المؤلف أن تزايد استخدام الأفراد لشبكات التواصل الاجتماعي بشكل أكبر، خصوصاً مع انتشار وباء كورونا في العام، جعل داعش يرى أن هذا الوباء فرصة لتنشيط وجودهم مرة أخرى على منصات التواصل الاجتماعي ( فيس بوك، واتساب، تويتر)، بالإضافة إلى استخدامهم تطبيقات جديدة لتجنيد الشباب واستقطابهم.

وقد تحول الإرهاب من العمليات العشوائية التي ترتكز على العنصر البشري إلى عالم السيبر الفضائي، ويُدلل المُؤلف على ذلك بعدد من العمليات الداعشية التي جرت في أوروبا، والتي كانت نتاج تواصل لشبكات الإرهابيين بعضهم ببعض من غير حاجة إلى لقاءات شخصية، ومن دون سابق معرفة.

السلفية الجهادية في ألمانيا.. تصاعد حجم المخاطر

تطرق المُؤلف في جزء من الكتاب للحديث عن تيار السلفية الجهادية في ألمانيا، حيثُ تتصاعد المخاوف الأمنية من تنامى هذا التيار في ألمانيا مُستقطباً المزيد من العناصر سنوياً، وقد استطاعت السلفية الجهادية نشر عقيدتها في ألمانيا عبر المؤسسات الدينية كالمساجد ومنظمات العمل الإنساني والخيري، مُستغلة بعض الدعاة وقادة الرأي لتجنيد المزيد من الأعضاء. ويستعرض الكاتب في هذا الإطار خريطة الانتشار والنمو العددي لهذا التيار في ألمانيا، كما يستعرض خطر الجهاديون الألمان العائدون من القتال في صفوف داعش.

تجربة دول أوروبا بتدريب الأئمة وإدارة المساجد

يستعرض المؤلف تجارب بعض الدول الأوروبية -وعلى رأسها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا- في  حماية المساجد من التطرف، حيثُ تستغل التنظيمات الإرهابية منابر وأئمة المساجد في ترويج أفكارها المُتطرفة، ولذلك اتخذت الدول الأوروبية العديد من الإجراءات لمنع التطرف داخل الساجد ممن خلال: ضبط الأئمة المُتطرفين، وتأهيل وإعداد دورات تدريبية لتأهيل الأئمة ولمواجهة الفكر المتطرف.

بلجيكا.. منابر التطرف وإجراءات الوقاية

تطرق المُؤلف للحديث عن تنامى الخطاب المُتطرف في بلجيكا، حيثُ تواجه بلجيكا اليوم مُعضلة رئيسية في التعامل مع مُواطنيها المُسلمين الذين يتجاوز عددهم 700 ألف، خاصة بعد تصدر بلجيكا قائمة الدول الأوروبية، التي سافر منها مُتطرفون للانضمام لتنظيم داعش في سوريا والعراق مُقارنة بعدد السُكان. ولذا تسعى الحكومة البلجيكية لوجود هيئة وطنية تختص بإدارة شؤون المُسلمين تستطيع من خلالها الإشراف على المُؤسسات الإسلامية في البلاد، ومُتابعة داعمي الفكر المُتشدد، وسط أبناء الجالية المُسلمة.

الاتحاد الأوروبي.. تداعيات سياسات تُركيا شرق المتوسط

أشار المُؤلف إلى أن تُركيا تجاهلت جميع التحذيرات الدولية التي صدرت، سواء من الاتحاد الأوروبي خاصة اليونان وألمانيا وفرنسا أو حلف الناتو بشأن سياستها العدائية في شرق المُتوسط، ومضت قدماً في تنفيذ خططها للتنقيب عن الغاز في شرق المُتوسط الامر الذي أدى إلى تصاعد حدة الخلاف بين تُركيا واليونان وفرنسا في شرق المُتوسط، وأثار التُكهنات باندلاع حرب محتملة. وفى هذا الصدد تطرق المُؤلف للحديث عن تورط تُركيا بتهريب الجهاديين إلى أوروبا، والخلافات بين تُركيا والاتحاد الأوروبي حول التنقيب عن الغاز والنفط في شرق المتوسط، وتداعيات التوتر في شرق المتوسط على الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن الخيارات المطروحة أمام الاتحاد الأوروبي في مواجهة سياسات أردوغان.

التحديات الأمنية لمُستقبل بريطانيا ما بعد “البريكست”

يرى المُؤلف أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق يضمن لها الاستمرار في الاطلاع على قواعد البيانات الخاصة بالمُنظمات الأمنية التابعة للاتحاد، فإن إشكالية الإرهاب ستظل في حاجة مُلحة لإجراءات صارمة لمُعالجة الفجوة المعلوماتية في هذا المجال، والتي رُبما تزيد الهجرة غير الشرعية والضغوط الأمريكية- التركية لاستقبال العائدين من تنظيم داعش من اتساعها بسبب أن بريطانيا لن تعد قادرة على الاطلاع على معلومات اليوروبول ونظام شنغن وغيرهم من الأنظمة المسؤولة عن تبادل البيانات الخاصة بالمارين عبر الحدود الأوروبية.

التعاون الأمني الاستخباري ما بين أوروبا ودول شمال إفريقيا

يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تطوير التعاون مع دول شمال أفريقيا في المجال الأمني عبر توفير مبالغ مالية ومُعدات للتعامل بفعالية مع الهجرة غير الشرعية ومُكافحة الإرهاب، كذلك في المجال العسكري عبر تنظيم تدريبات ومناورات عسكرية وإبرام صفقات الأسلحة، بالإضافة إلى التعاون الاستخباراتي الذي ساهم في تجنب الدول الأوروبية هجمات إرهابية وساهم في تفكيك الخلايا الإرهابية. وفى هذا السياق يستعرض المُؤلف نماذج للتعاون الأوروبي مع دول شمال إفريقيا،  مثل: التواجد العسكري والأمني الأوروبي في ليبيا، والتعاون الأمني الاستخباراتي مع المغرب والجزائر وتونس ومصر.

تقييم نتائج تطبيقات برامج الوقاية من التطرف في أوروبا

استعرض المُؤلف ما تبنته الحكومات الأوروبية من برامج وقائية عدة، وخطط استباقية تهدف إلى مُحاربة التطرف العنيف. كما استعرض نتائج هذه الإجراءات في بعض الدول، مثل: فرنسا وبريطانيا وألمانيا.

خيارات أوروبا في التعامل مع المُقاتلين الأجانب

تناول المُؤلف إحصائيات مقاتلي داعش العائدين إلى أوروبا، والشُروط التي وضعتها بعض الدول الأوروبية لعودتهم ( وأبرزها فرنسا، وألمانيا، وبلجيكا، وبريطانيا)، كما تطرق للحديث عن التحديات الأمنية والسياسية والقانونية والمُجتمعية لعودتهم، فضلاً عن إجراءات مُكافحة الإرهاب التي من شأنها التصدي لتلك التحديات.

أبرز الجماعات المُتطرفة في أوروبا

تطرق المُؤلف للحديث عن بعض الجهاديين الذين ارتبطوا بأجهزة استخبارات أوروبية في بريطانيا وفرنسا، فأوراق الاستخبارات البريطانية على سبيل المثال كشفت الكثير عن أسرار علاقة الإخوان بالاستخبارات البريطانية، وهذا يعنى أن الاستخبارات استخدمت الجماعات المُتطرفة كورقة ضغط سياسية ضد دول المنطقة وضد دول أخرى كالاتحاد السوفيتي سابقاً. ثُم استعرض المُؤلف أبرز الجماعات المُتطرفة في بريطانيا وفرنسا، مثل: جماعة المُهاجرون والجماعة الإسلامية الليبية المُقاتلة وحزب التحرير في بريطانيا، وجماعة فُرسان العزة  ومنظمة ” كيلوميناتيم- جنود على درب الله” في فرنسا.

تُركيا والإخوان المُسلمين.. فبركة وتزييف الأخبار

تُمارس المنصات الإعلامية التابعة لتركيا والإخوان المُسلمين تزييف وفبركة الأخبار ونشر معلومات مُضللة لهدم مُؤسسات الدول في الوطن العربي ونشر الفوضى، وأصبحت قنوات الإخوان المُسلمين أداة في يد تُركيا تُوجهها نحو تحقيق أطماعها في المنطقة. وفى هذا يتطرق المُؤلف للحديث عن الاستخبارات التُركية ودورها في ليبيا والسودان، ودورها في دعم التطرف في الصومال، ودعم الإخوان المسلمين في اليمن، ودعم تنظيم  داعش في سوريا والعراق، وأدواتها للتوسع في أفريقيا، واستغلال الجالية التُركية لتحقيق أهداف سياسية في أوروبا،

ويصف المُؤلف سياسة أردوغان في الوطن العربي وفى أفريقيا بالانتهازية، حيثُ لا يتهاون أردوغان في استغلال حالة الفوضى والصراعات لتنفيذ أطماعة وطموحاته، ولا تتحدد أطماع أردوغان في نفط وغاز شرق المتوسط بل هُناك مُحددات أخرى كتنفيذ مشروع ” الوطن الأزرق”، والحفاظ على الاستثمارات التُركية في ليبيا، ودعم جماعة الإخوان المُسلمين في المنطقة، وتوسيع النفوذ في القرن الأفريقي عبر بناء قواعد عسكرية.

دور مُنظمة الإغاثة الإسلامية في التحريض على التطرف في أوروبا

تتورط مُنظمة الإغاثة الإسلامية في أوروبا بالتعاون مع جماعات ذات أيدولوجية مُتطرفة، كما يتورط قياديون فيها بتأجيج مشاعر العنصرية والكراهية وتعزيز التطرف. وفى هذا الصدد تطرق المُؤلف للحديث عن نشأة وتأسيس مُنظمة الإغاثة الإسلامية في كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد ، ومصادر تمويلها، ودورها في تأجيج العُنصرية والكراهية، فضلاً عن علاقتها بالجماعات المُتطرفة.

الاستخبارات الإيرانية.. النفُوذ الإيراني في أوروبا

كشفت الأجهزة الأمنية في أوروبا عن تنامى أنشطة الاستخبارات الإيرانية المتنوعة والسرية في العواصم الأوروبية، وتنوعت الأنشطة الإيرانية السرية في أوروبا من خلال هجمات إلكترونية على البنى التحتية، واختراق قواعد البيانات للوصول لمعلومات حساسة.

ويتواجد عملاء الاستخبارات الإيرانية في أوروبا بمستويات مُتفاوتة سواء كتمثيل دبلوماسي رسمي أو شبة رسمي يحملون الإقامة القانونية؛ ويقوم عملاء الاستخبارات الإيرانية، تحت الغطاء الدبلوماسي بجمع المعلومات وتعقب المُعارضة وتقديم الدعم للأنشطة التي يقوم بها جهاز الاستخبارات الإيراني في أوروبا.

وانطلاقا مما سبق، تطرق المُؤلف للحديث عن النفوذ الإيراني في ألمانيا، وكيف استغلت إيران المراكز الدينية لتجنيد الإرهابيين في بلجيكا، وكيف نجحت في التغلغل داخل المراكز الدينية في بريطانيا، وتوظيفها للمراكز الدينية في فرنسا وألمانيا، وعمليات التجسس الإيرانية في السويد والدنمارك والنمسا.

الإسلام السياسي.. الإخوان المُسلمين في أوروبا 2020

أشار المُؤلف إلى أن الهجمات الإرهابية التي ضربت فرنسا والنمسا خلال عام 2020 كشفت مدى خطورة الإسلام السياسي، المُتمثل في تنظيم جماعة الإخوان المسلمين الدولي.

ويرى المُؤلف أن أهم سمات تنظيمات الإسلام السياسي في أوروبا هو السعي دوماً للسيطرة على المراكز الإسلامية والجمعيات والمساجد التابعة لها، وبناء مُجتمعات موازية وتعزيز ” الانعزالية” داخل المُجتمعات الأوروبية.

وفى هذا يستعرض المُؤلف أبرز مراكز وجمعيات الإخوان المُسلمين في أوروبا، وآليات اختراق الجاليات المُسلمة، وقائمة للعمليات الإرهابية للجماعات الجهادية في أوروبا لعام 2020، ومُؤشر التهديد السيبرانى لعام 2020، وقوانين وإجراءات مكافحة الإرهاب والتطرف في أوروبا لعام 2020.

اقرأ أيضا (read more)  كتاب القوة والوفرة: التجارة والحرب والاقتصاد العالمي في الالفية الثانية

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Alert: Content is protected !!