من اعداد الطالبة : قدير رحمة .

المــــــــــــــــدرسة الوطـــــــــــــــــــنية العليا للعلوم السياسية :

قـــــــــسم الدراسات الإستراتيجية والعسكرية .

تخصــــص دراسات إستراتيجية ودولية .

المؤلف : علي حرب في الطبعة الثالثة  المعدلة والمنقحة  2012.

مقدمة الطبعة الثانية : 2011عام العرب :

 إذن هي عاصفة كبيرة هزت الدول العربية وأرعبت شعوبها ،وبين الطرح  الداخلي للتغيير والطرح الخارجي ،ربما يحاول علي حرب أن يجد مخرجا من خلال دراسة تحليلية إلى الواقع الذي آلت   الدول العربية ،إذن يستحق العام2011 ، أن يكون عاما عربيا بكل ما تحمله الكلمة في معانيها ولأن الأمر كذلك  يستحق فقد كانت هذه الدراسة هي تشخيصية لواقع العالم العربي من هذه الثورات ومن تداعيات التغير في النظام الدولي . بعبارة أخرى ففقد عانة الدول العربية من الفكر الرجعي والفكر الشمولي والفكر التسلطي الذي يهدف إلى تركيز الزعامة في يد الأشخاص ولو على حساب أفكار الشعوب ، يقول التاريخ أني خزان الشواهد العامة الخاصة بتاريخ الدول  و حامل تجارب الزعماء والمفكرين فما على الأفراد فقط أن يستديروا قليلا غلى الوراء من اجل أن يستفيدوا مني ن عليه فعيب الدول العربية أنها لم ترد أن تتطلع غلى الوراء وتعمل بنصائح التاريخ  وإنما أرادت أن تتقدم وإلى الأمام الذي  لم  يحمل أي إنارة معه لكي  ينير الطريق ، إن صح تعبيري فإلى حد كبير  الدول الغربية هي دائما في صراع مع الدول العربية وهي التي لطالما اعتبرتها   العدو الذي يجب استئصاله ، ووفقا لما جاء عن أفكار وليام كار ،في كتابه أحجار على رقعة الشطرنج الكبرى ،حيث يصف أن الحركات الغربية  أنها شيطانية  وهي تلك الموجهة نحو العالم العربي ،و لكن السؤال الذي يطرح هل عملية التحديث هي سؤال  داخلي أم هي سؤال خارجي  ؟ ولما كانت عملية التحديث يجب أن تنبع من الدولة حتى ولو تأثرت بالمتغيرات الخارجية كالعولمة و تغير مفهوم الدولة أي بانتقالها من المفهوم التقليدي نحو المفهوم الحديث دولة بلا حدود أو دولة الرًفاه  ، وغيرها من المفاهيم التي ساعدت على تسارع الأحداث وتشعبها وتشابكها . إلا أن هذا لا ينفي حالة الكبت التي كانت تعيشها الدول العربية  من حيث النمط التقليدي الذي كان يتخلل النظام السياسي وبالتالي الرغبة في التغيير ،طبعا أمام التداعيات الجديدة تلك التي ساعدت على ففتح المجال و اقتحام ساحة  المعركة نحو القيام بعملية ثورية  ، ربما يعتبر ذلك بمثابة المعجزة ولكن في النهاية  يظل ذلك حراك نحو بناء عالم عربي وفق رغبات المواطنين أقول .

هذه الثورة ثورة الإنسان العادي الذي لطالما كان يحضر إلى الحشد في الساحات  ،ولكن كمتلق يمثل ويطيع كرقم   في قطيع ،لكي يمارس حقوق التقديس والتعظيم لزعيمه الأوحد أو قائده الملهم أو بطله المنقذ والمحرر،ممن يفكرون ويقررون عنه أما هو  فما كان عليه سوى أن يصدق ويصفق ويهلهل .

مـــــــــــــــقــدمة الــــطــــبعـــة الـــــثالثة :

الثـــــــــــــورة في العقول والأفكار :

ربما أما أراد أن يقوله هو أن الثورة والتغيير قد كان في كامل الدول العربية ولكن ،الأجدر بالذكر هو الثورة التي شهدتها الدول العربية في كل من مصر وتونس  تلك الثورات التي دفعت بإسقاط  النظام السياسي ، وعليه فهي تستهدف  تغيير  الفكر العادات والتقاليد .وكل ما يتعلق بالمنظومة الإجتماعية الفاسدة والسعي وراء تحقيق  منظومة إجتماعية حقيقيا  كلها انسجام وتماسك في بنياتها ،تلك هي ماهية الثورة في حدها الأدنى ربما .

عالم اليوم الذي نعيش فيه هو حقا مختلف عن “العالم القديم” إن صح التعبير فالعولمة هذه الكلمة الصغيرة في الحجم ، المتعددة الأبعاد استطاعت أن تخترق كل شيء وتجعل من الماضي حلما قديما زال بعد إنهاء العاصفة الهوجاء أما عالم اليوم فله متغيراته الجديد و مفرزاته الجديدة أيضا وتداعياته القوية على الساحة الدولية .

الــــــــــــــــــــــــفـــــــرصة والـــــخارطة :

في عصر العولمة أصبح المستحيل حقيقيا ومتجسد أمامك وكل ما بقي على حاله هو الإنسان فقط ظل الإنساني الواقعي إنسان بالرغم من أن هناك محاولات جدية في خلق البديل له وشبهه فينفس الوقت للأسف الروح هي بقيت على ثابتة وعلى حالها فقط ، قد كان لذلك بالتالي أثره على الساحة الاجتماعية وعلى المنظومة الفكرية للأفراد والمجتمع وبالتالي الدول عبر العالم ،  قد بيدوا الأمر فيه نوع من السرعة ولكن الحقيقة أن البطء الشديد قد ولد سرعة حقيقية لا مثيل لها كان سبها الإنسان ودوافعه الداخلية فقط .باختصار تغيرت  العقليات من الناحية الثقافية والاجتماعية  .

كالعادة المجتمع العربي في تأهب تام من أجل استقبال كل جديد ،حتما كان لهذه الدول أن تركب الركب الحضاري وتسري في طريق مفتوح ذلك لأنها تود وبقوة أن تسهم وبقوة في  صناعة العالم .ربما يحاول علي حرب أن يدافع حال العرب وربما يريد أن يقول أن هذه الدول قد استفادت من القوة الناعمة وحسنت استعمالها ن في النهاية هي قد مشت وفق خارطة ولم تضيع الطريق بعد من أجل أن تتحرر وفقط من الظلام والبأس الذي كانت تعيش فيه ،فالعولمة هي الباب الكبير الذي كان يحتفظ بمفاتيح إضافية لدى العرب ؟!.

الــــــــــــــتحرر الفــــكري :

الفكر هو الذي يسموا دائما على كل الصعوبات الفكر هو المتنفس الوحيد للقوى الضعيفة هكذا يود أن يقول علي حرب ، ربما يحاول أن يبرر الثورة في مصر والثورة في تونس على أنها منطلق دوران عجلة التغيير ، ربما لأنه حاول أن يقول أنها رغبة في التغيير من الداخل وليست بتدخل أجنبي ،وهي بالتالي ثورات القوة الناعمة في دول عربية   عانت وأرادت أن تغير ،ربما رغبة في التواصل الحضاري أو الثقافي أو الاقتصادي على كل حال هذه الدول وأوضاعها  لا تسمح بالمزيد من الانتظار،فقط لان هذه الدول تعاني من قصور وتحاول أن تستأصله .

الـــــــــــنمــــــــــاذج الآفلة :

فكرة النجاح لدى هذه الدول العربية قد احتوت التفكير وفكرة التغيير قد استولت على كل المعارف ليس لأن هذه الدول تود التقليد ولكن لأن أوضاعها باتت لا تحتمل الانتظار  وهي الآن في حالة تعطش شديد إلى الاستبدال ن إفراغ الكأس شيء صعب ولكن لا بد من المحاولة الأنظمة الشمولية والديكتاتورية والأنظمة السياسية الفاسدة لم تترك المجال لإعادة التفكير .

في محاولات كثيرة من الشعوب لإستعاب نظامها السياسي ،لم تنجح وبالتالي كان البديل هو الثورة التي استبدلت الديكتاتورية بعصر جديد لعله يحمل في طياته  فقط الحقيقة التي يريد الأفراد التعبير عنها هذه المرة بالسم الشعب وليس باسم النظام .

ســــــــــــــبــــاق الــــــــــعــــقول :

إن الالتحاق بالحضارة يولد مشقة تلك المشقة هي الثمن ،في الدول العربية ليس هناك من تأكيد على  النجاح لكن كل ما هو أكيد هو أنه لا جدوى من العودة إلى الوراء  والأهم أنها ترغب وبشدة في الالتحاق بهذا  المجال الواسع ، ربما هي جدليه دنيوية عميقة قد وصفها لنا علي حرب من خلال  فصله بين الإرادة السلمية وتلك ما كان يجب أن يكون وبين الإرادة البربرية وذلك ما هو كائن .

التـــــــــشابـــك والتواطـــــــــــؤ :

بقدر ما هي الآمال كبيرة بقدر ما هي  التصورات التفاؤلية  كبيرة ،علي حرب يعترف بعجزه حول رسم سيناريو أكيد للواقع ، إذن الثورات العربية هي خلاصة التشابك  في الأحداث والواقع والعقول والأفكار على نطاق داخلي ؟،أما التواطؤ فهو مصطلح جديد ظهر وفقا للقاعدة العالمة التي تسري عليها حياة الدول منذ ظهور قوانين العالم المعاصر  أطلق عليه النتيجة الحتمية مع  الضد والنقيض والعدو الذي يقوم على حماية حقوق الغير،ربما الحقيقة قد اسدل عليها الستار وهي مخفية ولكنها موجودة المصلحة   واختراق الهويات .

الــــــــــــــــقــــسم الأول :

نــــحو تفكيك الديكتاتوريات والأصوليات :

الشعــــوب العربية  تخرج من سجونها :

الثورات العربية  تغير وجه العالم :

 يقول أن العالم العربي قد تأخر نوعا ما بل كثير ا في الالتحاق بالتطورات التي حدثت في العالم، ذلك لأن الخريطة رغم وصفها بالعالمية إلا أنها قد أهملت وهمشت بلدان  فيما قد جعلت من دول أخرى في المقدمة ،هو يقول أن الاتحاد السوفييتي هو من كرس  لكل أنه قانون للزعامة وتقديسها ،وان هذه الدول حتى بعد انهياره بقيت تتخبط في الفراغ القاتل والظلام الحالك .

سقــــــــــوط الأقنعة :

تمثل ذلك في اندلاع الثورات في كل الدول العربية وبالتالي زالت الأقنعة التي كانت كالغشاء تغطي وجوه كل العرب   ،عندما نتحدث عن الصراع في الدول العربية فهو موجه نحو السلطة،إن هذه ليست المرة الأولى التي تقود فيها هذه الدول ثورة من هذا النوع فهي دائما متعطشة إلى تمثيل نفسها في دولها ، ،ولكن هذه فقط بمثابة الموجة الثالثة التي أتت في عصر العولمة والمعلومة بعبارة أخرى في عصر أعليت فيه الحقوق والحريات و سادت فيه قيمة الديمقراطية ،خلاصة القول أن أنظمة هذه الدول لطالما استعملت أقنعة قضايا التحرر كالقضية الفلسطينية كذريعة قصوى نحو البقاء في السلطة والحفاظ على كرسي الزعامة ، بالإضافة إلى صعود الأصوليات الدينية التي تقتصر مهمتها على التعطيل  وعلى إحداث الحروب الأهلية ، حالما سقطت الأقنعة بفضل الحراك العربي بمعية الفكر الغربي ربما ذلك هو المقصود .

الــــكمـــاشة الــــخانقة :

إن الأصوليات هي الدمار بنفسه هي تكريس لتهديد القوميات وللثورات  وللإرهاب ولزرع الفتن  وما الأصوليات الدينية إلا تكريس إلى التخلف ولى التقهقر المدقع الذي لا يمكن أن تمحى أثاره بسهولة ،فيما كان التواطؤ على الدول العربية من قبل المعسكرين  وبين أن ترتقي هذه الدول بحضارتها وتعلي من فكرها وتخرج من حالة الظلام التي تكتنفها وفيما أن تستمر على الذي عليه ،الآن الاختيار بات في يدها لأنها تعيش فيعصر الحداثة وهذا العصر لا يسأل بل ينفذ  ومن يحاول سؤاله سوف لن يتلقى حتما الإجابة كما يريد ربما ذلك ما أطلق عليه تسمية المازق الحضاري .

الفاعــــــــــــــل الــــــــــرقمي :

في الحقيقة الأمر  متعلق بأمل مرتبط بالأفكار ،وإن كان الأمر كذلك فهو بالتالي يدعو إلى فوضى مدمرة ولكن في النهاية خلاقة ،كان علي حرب قد عب عنا بان النقيض لا يولد إلا نقيضه ،فأما النقيض الأول هو الثورة بينما النقيض الثاني  هو النتيجة النهائية والتي ستكون حتما إيجابية ” في رأيه أو ما يطلق عليه الحيوية الخلاقة” ،إن صح التعبير فقد أسهب علي حرب في سرد مزايا العولمة ،حتى بدى أنه  يتفق مع فرانسيس فوكوياما في النص تماما كما هو مكتوب حين يعبر عن العولمة على أنها خلاص البشرية حين يسرد الطابع الحداثي وأثره على البشرية وحين يود أن تعمم القيم الليبرالية والديمقراطية في العالم كونها النموذج  الأخير في العالم الأصلح والأنسب على الإطلاق لحال الدول التي عانت من ويلات عديدة والتي يجب أن تربط مصيرها بالدول العربية ربما الكلمات هي غير هذه ولكن المعلومة واحدة وعلي حرب الآن هو بصدد  محاورة   كبرى مفادها أنه قد حان الوقت وان على هذه الدول العربية أن تنتهج طريقا أكثر فعالية يتناسب مع الحاضر الذي تعيشه من أجل الخلاص .

الـــــقــــــــــــوة الـــــــفــــائــــقة :

على ما يبدو أن لكل حرب وسيلة ،فالحرب غاية ووسيلة في الوقت ذاته ذلك ما كان على الثورات العربية دراسته ،ربما جوزيف ناي في كتابه القوة الناعمة والقوة الصلبة ،وعلبي حرب يقولان الثورات العربية لابد أن تشغل بالقوة الناعمة وبالتالي ثورات سلمية ،ذلك حال الثورة في مصر وتونس ،بطبيعة الحال إذا لم تتأثر بالثورات الجديدة التي تحدث في الدول العربية  بدلا من ذلك قد غير العنف المجرى تماما الخراب  الثورات في الدول العربية تعبر عن العصر الثاني من الاعتماد المتبادل باختصار الخراب في الدول العربية “إن كان مصدره النظام السياسي فإنه لا يولد الخراب من طرف النظام الشعب . نفس المصطلحات والمعاني غير هذا ما يفسر اتساع الهوة بين الشمال والجنوب . كل ما يقال أن القانون الدولي موجود وهو ثابت وسيعاقب كما بإمكانه أن يضمن استرجاع الحقوق .

قـــــــــــــــــامـــــــــوس جـــــــــديد :

ربما قد أشار علي حرب إلى أن الفرد أصبح له دور أساسي في العلاقات الدولية ، وبالتالي أوليت إليه مهمة المواطن  الذي يتفاعل ويؤثر ويتأثر داخل دولته و بها ،هذا الفرد بصفته مدني يدعوا إلى الحرية و إلى كل قيمة سامية يجب أن تكون من حقه ويجب أن تشعره بذاته وهويته داخل دولته ،في الثورات العربية هناك المتنفس  لا يزال يتحدث عن الثورة في تونس ومصر بالأخص .

عالم عربي مشترك :

تحاول الدول العربية خلق عالم مشترك تسوده الحقوق المشتركة ،القضية مرتبطة بالجينات القاعدية وبالدولة القومية و أسسها ،ولما كانت مسألة الهوية مرتبطة بالأفراد ،وفكان السبيل الوحيد لها القيام بثورة نحو التغيير الإيجابي ،على نطاق واسع يشمل كل الدول العربية والدول الأكثر تضررا من نظامها السياسي كل مصر وتونس .في كل الأحول ربما القوة الناعمة تحمل في طياتها بذور عنف ،ورسالة إلى الدولة العربية نحو التغيير عن الثورة كونها السبيل الوحيد تلك الرسالة تحمل خاتمة “لا ديمقراطية بدون تدخل دولي إنساني من الدول الغرب “.

ثورات عالمية:

حين توظف الدول العربية سذاجتها الفائقة ، تفتح المجال للدول الدخيلة التي تصف نفسها بالأم الحامية والتي هي في حرب دائمة من أجل حماية أبنائها ،باختصار  المصير مشترك بين  الدول العربية والدول الغربية وبالتالي  فهو يتعدى مصير الدول “الأمة العربية ” إن صح التعبير.

وحدة المصير  البشري

علي حرب مؤمن وبشدة أن الثورات العربية نابعة من الداخل وان الأوضاع التي آلت غلبيها هذه الشعوب وحدها من دفعتها لاتخاذ هذا الطريق ،وهو يرفض  أن يعتر فان نظرية المؤامرة لا تزال مستمرة وبالتالي هو يحل محله حق التدخل لأغراض إنسانية ،ذلك المنظور الجديد في العلاقات الدولية ،هيئة الأمم المتحدة الحامي الرسمي لحقوق وحريات الشعوب الضعيفة ،لذلك كان التدخل في ليبيا،وان الأطر التي تحكم العالم اليوم هي حضارية فكرية ثقافية أقل ما هي تتماشى مع مصالح الدول الكبرى ،فالاتجاه   يأخذ منحى الحضارة العالمية .

كانت البداية منذ زمن بعيد في فرنسا عندما أرادت أن تخلص شعوب أوروبا من العبودية إلى عالم المساواة والعدالة و الأخوة ،وهي الأمن تعيد نفسها وفق عصر ما بعد الحرب الباردة في الدول العربية  ما يعني هناك بعض الثوابت تبقى كما هي في النهاية  .

نظام عربي جديد:

من النصوص المقدسة إلى الكتب الرقمية:

تونس مصر مرورا باليمن الأردن ،يفسر شيء واحد هو الإرادة والاتجاه نحو إقامة نظام عربي جديد ، ما يدعوا إلى التفاؤل  ، إلا أن الصراع الآن انتقل من صراع داخلي إلى صراع عالمي ذلك أن المصلحة كانت ولا تزال أساس الصراع الدولي ،على الرغم من ذلك فغن المجال فتح وانتهى الأمر لا مجال فعلا بعد ذلك إلى العودة إلى الوراء ، لذا لربما يطرح السؤال هل فعلا هذه الدول قادرة على رسم نظام عربي جديد ؟ ، الحقيقة أن السؤال لا بد من له من سيناريو محكم من دون أخطاء ؟ .

تغيير العلاقة مع الممكن :

ربما الآن علي حرب يتحدث عن سمعة الحرب وأثرها الكبير على الواقع الدولي ،  الذي جعلها تستحق التسمية ،علي حرب ربما يعطي تصريحا واضحا أن الثورات العربية كانت متوقعة وهي داخلية بحتة ، هو يقول أن الرئيس التونسي” بن علي” قبل يوم من الثورة في تونس حزم حقائبه  وهرب ، لــربــما هذا يفسر لنا سبب اختيار علي حرب لنموذج مصر وتونس ، هو يحاول  أن  يدرس سبب الكبت السياسي ،ويحاول أن يحصر معاناة هذه الشعوب أنها نابعة من السلطة ،وان الأنظمة الديكتاتورية ذات النزعة الموجهة إلى الزعامة تلك ما خلقت الانتفاضة الكبرى ،وإرادة التغيير لدى هذه ومن ثم تسرب هذه النزعة إلى ببقية الدول العربية ، الحقيقة أنومها يكن وعلي حرب لم يدعي أن الرؤية هي عربية كليا وإنما قد أضفي عليها الطابع الغربي لمجرد التنديد بالديمقراطية والتحرر   المساواة والعدالة وعدم الاستعباد  ،في النهاية المناداة بالديمقراطية أمر طبيعي لأن الواقع فرض ذلك .

الــــــــحدث يتجاوز صانعيه :

إضافة إلى الأربع أسباب  السابقة هناك سبب خامس ، إن عالم المتغيرات واسع جدا ولكن وراء كل متغير مستقل هناك متغير تابع ، الحقيقة واضحة ،إن الحديث عن وجود سبب  ما أو دافع ما في نهاية المطاف سوف تترتب عنها نتيجة ،إن غالبا ما تكون النهاية واضحة ،ولكن ربما “علي حرب” يقول أن النتيجة أو النهاية لم تتضح معالمها بعد ،فقط  ما تبقى سوى الانتظار،حتى استكمال السيناريو ،ربما لا يمكن التوقع في عالم تسوده الفوضى ،الحقيقة أن أي تصور  يستدعي دراسة مسبقة ربما الثورات العربية جاءت في وقت متأخر  في وقت قد كان النظام الدولي قد حسم لصالح قوى ،وهاهو الآن يحاول أن ينقذ نفسه من جديد  بتشكيل تفاعل دولي جديد ، أكثر من ذلك غن الثورات العربية مغيبة فيها الأيديولوجية .

الشرارة التونسية :

المدني بوعزيزي في مدينة سيدي بوزيد ،يحرق نفسه لحياته البائسة ، نظرا لبؤس الأيديولوجيا في دولته ، هكذا اشتعلت نار الثورة في تونس ،  أكثر من ذلك فما من إنسان يقدر أن يعيش بدون ماء ، حين يعم الجفاف ،إما أن ترى الناس يموتون أو تراهم يبحثون عن مصادر جديدة  لإشباع هذا الضما ، معاناة تونس كانت كبيرة خلاصة سنيين عديدة ،ففي هذا المجال كل شيء مسموح للكل ، الكل يشارك الثقافيون والسياسيون والنقابيون ن الكل يريد ، الكل يبحث ن عن المخرج ، النهاية هي التوصل إلى نظام ديمقراطي ، يتسم بالعدالة والمساواة ، تونس للتونسيين ، ربما كان ذلك ما يقصده علي حرب  ربما دليل ذلك أنه قد اعتبر أن الجيش التونسي هو أول جيش في الدول العربية  لا يريد الاستعلاء على السلطة بل يريد الانتقال بطرق دستورية سليمة.

كوابيس الطاغية :

حقيقة الأمر ،ن الطاغية ، هو إنسان  ولأن قوة الإنسان محدودة فهو يخاف ،فعلا يخاف من بطش شعب لا يرضى العودة إلى الوراء ، طاغية الدول العربية حسب علي حرب ن هو كذلك ، فعلا هو هكذا ، يخاف إلى أقصى الحدود ، ويستبد إلى أقصى الحدود ؟ تلك هي مفارقة عجيبة أخرى من مفارقات الحياة ، لذا كان علينا الآن  نطرح سؤال ممن الخوف يا ترى هل هو حقا من شعبه أم من شيء آخر ؟ ترى لما الاستبداد والدكتاتورية وجعل الأنظمة في أقصى وشموليتها ما دام الأمر كذلك ؟.

التستر على الآفات :

مصر الآن ، الدولة الموالية ، مصر التي عانت من آفات لا حدود لها ، مصر تتستر وراء قناع دامي ، مصر لم تكن لترضى لها واقعا ، ربما هو أصعب من التخيل ن علي حرب يصفه لنا ، في قالب مسرحي ، مفارقة لا يقدر المسرح حتى على وصفها ذلك لأن الكلمات التي تقود إلى كتابة السيناريو مفقودة من القواميس ، عاد ذلك فمصر هي الأمم  ، عند لفظ مصر ، تقول المدينة ، أنت تشير إلى المدنية وإلى التحضر ، مصر القوة ، مصر كل شيء بالنسبة للدول العربية ، كل ما قيل عن مصر يقال عن الأردن ويقال عن اليمن وبقية الدول العربية ، لأن الفساد هو خاصية مشتركة في الأنظمة الاستبدادية .

الـــــــــــثورة الخضراء :

عدم  حدوث الثورة في العراق لا يعني عدم أن النظام السياسي أو نظام الحكم لديه شرعية ،الحقيقة أن القوة  والحنكة السياسية تغلب في بعض الأحيان ، الذريعة قد كانت مناهضة أمريكا، والبرنامج النووي ما يعطل على تلبية المطالب وبالتالي التملص من المسؤولية ،إذن الوضع   كوضع باقي الدول العربية .

استعادة الدور العربي :

هذه فجوة الدول العربية ، التعاون الإيراني الأمريكي وبالتالي إلغاء مصطلح المجتمع العربية لسبب وحيد أن المصطلح قد استبدال منذ زمن الشرق الأوسط ، موطن المصالح ن قوة الولايا المتحدة الأمريكية ، إيران إسرائيل ، الموقع الإستراتيحي أو المجال الحيوي التوسع ن ما من شيء ربما يضاف ن لان شن الهجوم كان يستوجب قدرة دفاعية تلك المغيبة لدى الدول العربية نظرا لبانها لا تقدر على احتواء نفسها ، ترى كيف تبخل عليها الدول العربية بالاحتواء .

الفاعلون الجدد :

تونس مصر بالدرجة الأولى ومن ثم انتقال العدوى الباقي الدول العربية ربما كان سلاح  انتقال هذه  العدوى هو انتشار تكنولوجيا الإعلام والاتصال ومن ثم تجد باقي الدول العربية ، عامل مهم هو ما هو متعلق بالاتساع المعرفة والاطلاع على الأوضاع ، وظهور الجماعات المناهضة  ربما قد أطلق عليها صعود الجماعات الإرهابية .

نموذج ثوري جديد:

بالنسبة” لعلي حرب” إن الثورات العربية كانت وليدة الأيديولوجية الليبرالية الديمقراطية ، وهي بالتالي تعبر عن مفهوم العولمة ، وبالتالي فهي تبحث عن  الحرية  من أجل إنشاء فقط سلطة سياسية جديدة بطريقة ثورية لأن السلطة في الدول العربية لا تفهم إلا لغة القوة. ربما يتبادر على السنة الإعلاميين الكثير من التسميات وعلى ألسنة الأكاديميين والسياسيين كذلك ، انتفاضة ،ثورة، انقلاب لكن المهم في النهاية أنها تبحث عن التغيير .

قوى جديدة تفتح أبواب المستقبل :

قراءة ثانية  في الأحداث :

  في عصر بات  فيه العالم قرية صغيرة ، هو عصر سرعة انتقال المعلومة ،فإن المعلومة في الدول العربية تعبر عن المعنى المعاكس هو الثورة بدل التكنولوجيا  ،وهذا تحولت الدول إلى مسرح مخصص لعروض انتفاضات الشعوب على ربما البداية بالثورة المصرية حيث تراوحت الايجابيات بين مؤيدين ولها ، وبين متحفظين خائفين من انتقال العدوى إليهم ، تونس هي الأخرى ، المثال الأكبر بالنسبة إلى “علي حرب” كون أنهما يشتركان في الطموح إلى إقامة الحكومة الإسلامية ترى هل الشعب على دراية تامة بقيم الإسلام هل هو مستعد عن التخلي كلية عن القيم الغربية ، ترى هل التغيير يكون بمجرد مطالب سوف تدون على الأوراق أو أنه يحتاج فعلا دراسة مسبقة ودقيقة  ، باختصار على القوى الجديدة أن تبذل قصارى جهدها في تغيير نفسها ، فعلا ذلك قد يقودنا إلى السؤال عن إيران هل هي دولة مسلمة فعلا ن اتساع دائرة التدخلات وبروز مواقف  لدول أخرى تحاول أن تحسم الأوضاع لصالحا لكن دائما وفق معية داخلية من دول مجاورة .

كسر المنطق الطائفي :

باختصار أن الدول العربية  بداية من البحرين، لبنان ،وغير ها من الدول التي تعاني من الصراع الطائفي خاصة بين ما هو شيعي وما هو سني ربما كان على الوضع أن يكون هكذا ويستوجب بذلك الحفاظ على الوضع القائم والسير بروية وانتظام ، خوفا من حدوث أي انقلاب أن صح التعبير غير متوقع .

فضيلة الاعتراف ك تلك التي تفتقر لها الدول العربية ، ترى هل سوف تستعيد هان حقا مجموعة متغيرات تلك التي اجتمعت على الدول العربية  والتي أفاضت الكأس بعبارة أخرى هي تحاول الآن تفرغه من جديد كي تعيد ملأه ، باختصار ربما هذا العقد الأخير للدول العربية والفرصة النهائية التي يمكن أن تستفيد منها إذا أرادت التغيير .

                                                                     من الأمني إلى المدني :

 القوة في عصر العولمة أخذت أبعادا كثيرة متشابكة ، مترابطة ، وأخذت العديد من المفاهيم الجديدة بين التحرير وبين الإنعتاق ، وبين الاضطهاد و بين الحرية والمساواة بين الاقتصاد وممارسة  السياسة ،أكثر من ذلك المساس بالقيم الاجتماعية واختراق جيناتهم  وبالتالي ترجيح هوياتهم  ،  إن طريقة التدخل  في عصر السيادة النسبية لم يعد يعتمد على قدرة الدولة  العسكرية  حماية نفسها عسكريا كما كانت تفعل قديما عليها  الدولة اليوم مهددة فعلا بقيم ما هي غير قادرة على إلغاءها مهما فعلت ، المزيد من الفكر المزيد من الروية ، المزيد من الوعي أكثر من ذلك المزيد من الوقت ، حقا الدول العربية تحتاج لذلك لتخطي الأزمة ، على الأقل بالنسبة لعلي حرب ربما .

لكل عصر ثورته :

الميادين الافتراضية الأوتوستيرادات الإعلامية :

دائما هو “علي حرب ” مع  تونس ومصر في المقدمة ثم  باقي الدول العربية التي تتطلع إلى التغيير . الحقيقة أن الأمر الآن لم يعد اختياريا وإن يكن فلا مجال لتراجع هذه الدول الآن فالطريق سدت وانتهى الأمر ، كل ما تبقى هو انتظار النتائج والعمل أكثر على تحقيق الطموحات الكبيرة بالنسبة لشعوب لا تتطلع سوى” لإتخاذ قرار بنفسها” .

تــــأخر النخب :

يقول “علي حرب” ثالوث الاستبداد والفساد والبطالة ،لأنها ثورة قادها أناس مضطهدون محرومين من حقوقهم السياسية والمدنية ،ثورة مشتركة بين جميع فئات المجتمع ،فهي ثورات شعبية وليست بثورة جماهيرية كيف لا وشتان بين ما هو جمهور بين ما هي ثورة شعبية ،ذلك لأنها تدل على عزيمة قوية في التغيير ورغبة نابعة من واقع حقيقي بينما الجماهير تعبر عن فقر في الإحساس في فقر في الأفكار أكثر من ذلك فقر في الوجود ،وكأنها تسبح في الخيال أو عبارة عن نسخ عن بعضها البعض ،باختصار فالشعب يعب عن وجوده وعن كيانه بينما لا تعبير إلا عن لحظات انتظار الأوامر من الكبير .

متعددة الأطراف :

حين يتعلق الأمر بتحليل واقع الثورات العربية لا بد من  يكون السؤال صعبا ،وبالتالي يطرح فعلي حرب يطرح السؤال  على النحور التالي هل هي ثورات أيديولوجية حقا ؟ويجب عن نفسه ويقول إن الثورات من هذا النوع شهدتها الصين وكوبا والثورة الفرنسية والثورة الروسية لأن مبادئها كانت واضحة ،ولكن الدول العربية وضعها مغاير وهي تعاني من مشاكل الاضطهاد والحرمان والعنف والسلب في الحقوق إنها تعاني الأمرين فالثورات إذن في هذه المرة بالنسبة تمثل رد فعل عنيف وقوي ضد كل تلك الممارسات وهي تخضع فقط إلى قاعدة شعبية غير منظمة ،بالأحرى غير مسيّسة ،في النهاية هي ثورة شعب لها أهدافها الخاصة بها والتي تحاول تجسيدها مهما كلفها ذلك .

الثورة تـــأكل أبــــناها :

الثورة عبر العالم كان لها هدف واحد ووحيد الدافع هو  تحرير الإنسان  والتغيير في سلوكيات الواقع الإستبدادية إلى سلوكات حرة تنم قيم حرة،الحقيقة  في الدول العربية أنها تخلص تلك الشعوب من إضطهاد من نوع “ألف” إلى اضطهاد من نوع” باء “.نعتت هذه الثورات بالأصولية الدينية التي تريد أن تزيل صنما ما من مكانه لتضع مكانه صنما آخر بصوت ربما أجمل وربما هو أعلى من الأول ،ربما أوضح تعبير إن الثورة تقوم على وجود عدو يجب استئصاله من الجذور وليس استبداله بعدو أصلب من الأول  .

إن الثورة في القاهرة قد صنعها عصر المعلومات عصر تطو الإعلام و الاتصال،جيل جديد يأبى العيش في واقع اليم.

ثورة رقـــــــــــمـــيــة :

هذه الثورات   تميم إلى الجيل الثالث إذن لا هي ثورات إيديولوجية ولا هي دينية أصولية ولا هي علمانية ،هي ثورة توظيف لتكنولوجيا الاتصال عبر شبكات التواصل الاجتماعي ،هذه الثورات هي نتاج تخبط كبير من هؤلاء الشباب في أكاذيب كبيرة ليس لديهم متسع آخر للصبر على ما فاتهم ،  الآن يتخبطون في التضحيات الدامية .مع ذلك  هذا لا  ينفي دور السيولة الفكرية المتمثلة في مفرزات العولمة و تأثيرها على الفئات الشبابية .

البطولة والثــــورة :

من البطولات العالمية إلى الثورات السلمية .

التضحية والقتل :

قضايا الحروب عنوان المجلة الفرنسية إسبري « esprit »      ،2010.

على ساحة القتال يوجد فقط السّيف والقتيل ،وهناك نوعان الناس من يختار الموت فيلتحق بالمعركة وهناك  نوع آخر هو خائف  ومرتبك غير متأكد من اختياراته   وبالتالي لن يلتحق لأنه يخاف الموت . ربما خلاصة القول أن العنف ليس ببطولة ولا هو بقيمة تستحق أن يلتحق بها كل الأفراد فالمدح هو خاصية السلام ونشر الوئام ،إلا أن الحديث عندما يتعلق بمصر فهو يتعلق بقضية مشروعية اللّجوء إلى العنف لأنه ضرورة قصوى فيها قد افتقدت كل السبل وكل الحلول للدفاع عن النفس عن الأهل عن الكرامة وهذا إن بقي ما يحفظ .الحقيقة إن الثورة المصرية ليست بثورة دموية هكذا يقول علي حرب هي ثورة سلمية وانتفاضة تبحث عن العدالة والقيم السامية ،فقط ، ،عبرت مجلة أدب ونقد في العالم 2011م ” عن الثورة المصرية بأنها ثورة النيل نوعن ثورة تونس إذن بثورة الياسمين .

الـــــــــــــكم والــــــكـــيف :

 يقول ديكارت “وأنا أفكر إذن أنا موجد “،  جدلية حقا تستحق حقا قال ذلك ،وكان الفكر هو المادة بالإضافة إلى العقل ،كل ما هو حي يتحرك سوف يقودك للتعرف على أساس وجودك وهكذا يكون علي حرب قد وفق بين فكر فلسفي وفكر علمي،وربما هذا سوف يقودنا ماهية الثورات العربية حسب تفكير علي حرب ،إن الثورات العربية ليست مجرد انتفاضات عابرة تدعي مطالب زائفة أو أنها نتيجة تشويه للفكر ولكن كما نشرت أحد المجالات في مقال ” تعبير عن ” طفح الكيل “إستعاب  ذلك وشجعتها أكثر على خوض المعركة .

ليبيا الأكذوبة والكارثة :

فـــــــــــــي كل منا شــــيئ من الـــقذافي :

كان من الطبيعي تفسير موقف القذافي من الثورة التونسية على أن ناقوس الخطر بات قريب على أن يدق ويطرق بابه وليس باب ليبيا ،لأنها اعتبر القضية قضية فرد وليست قضية دولة وأمة وشعب عاش في ظلام ،من المهم جدا أن نعرج على ” معمر القذافي ” هذا الأخير الذي استمد مشروعيته من عصر الثورات وحركات التحرر التي عرفها العالم عقب الحرب العالمية الثانية والتي أخذت شعار  محاربة الاستعمار ،والرجعية ، والصهيونية ،الحقيقة الوحيدة للمتأمل سوف يجد أنه اختصر هذه المسميات في نفسه وفقط واعتبر العالم يدور حوله وفقط وأنه الأمر الناهي ،المفكر ،العالم والدّاري بكل شيء ولكن …بعدها أن سالت عن الحرية تبدو وكأنك تهرج في  على المسرح وان سالت عن العدالة سوف لن تجد أي فلم سينائي يعرفك بها أنه لا يعلم ماهيتها وان سالت عن الحقوق عليك إن تعود إلى ,,القذافي ..البيت الأخضر ،أن سالت عن القانون وحقوق الإنسان ملخصة هي في كتب معمر القذافي وأتباعه ،ليبيا “هي صورة معمر القذافي وسوف تتلاشى أن ذكرت للمرة الثانية كلمة ليبيا مجردة من شخص القذافي .

النظام والفوضى :

الحقيقة أن أردنا الحديث بوضوح وبموضوعية ونبحث عن العلل والأسباب في تردّي أوضاع ليبيا علينا أن بحث عن طبيعة النظام السائد ،أكثر من ذلك لا يوج عنوان لنظام ليبيا سوى نظام القذافي ،مع ذلك هذا النظام ليس بفوضوي كما يبدو الآن في حضرة معمر القذافي ،إلا أن الأشكال إن هذا النوع من النظام يوصف بالفوضى الخلاقة ” الفوضى الخلاقة أو المدمرة مصر في مرمى الهدف الأمريكي “  ،التي أراد أن يصنعها شخص يرغب في المجد وفقط .

ما بعد القذافي ،ليبيا تطوي صفحة مُعتمة :

موقف كباقي المواقف طبيعي في الدول العربية التي تدعي الديمقراطية والتي هي عسكرية والتي هي ديكتاتورية ،شمولية ،الكرسي لصيق بشخص واحد إلى حين موعد وفاته ومن ثم يكون المنصب الموالي قد حضر وجهز ووضع في أحسن طاقم ،هكذا هو الحكم في الدول العربية عندما يقر الثوار لا مفر ولا مجال للعود أو  إلى الوراء الحقيقة .و كذلك لخص مشوار “معمر القذافي ” ، في النهاية أيا يكن فهو قائد دولة لمدة طويلة ،نسال الآن عن حال ليبيا بعده ،كيف هي الأحوال وما هي الأوضاع .

خلاصة القول :

كتابات كثيرة ظهرت قبل تحليل علي حرب للثورات في الدول العربية ، ما إن كانت ثورات أو إنقلابات أو احتجاجات ، علي حرب يدرج يعطيها طابع جديد ثورات ناعمة ، حيث استعملت فيها القوة الناعمة للحصول على مجموعة من المطالب ،السياسية الإجتماعية والإقتصادية ، الصورة الإعلامية التي قدمت لها أنها قد حاولت الـبدأ من التغيير السياسي ، على أساس أن الديكتاتوريات هي من صنعت التهميش والمشاكل كلها ،نذكر من بين الكتابات كذلك ، خبز وحرية الربيع العربي تصف هذه المجلة هذه الثورات على أنها انتفاضات حول الحرية ،وتحسين المستوى الإقتصادي ،والإجتماعي.المجلة الثانية الربيع العربي أوهام غيرت التاريخ ،وجاء في جريدة فصلية ، الثورة الناعمة ،  ووصفت فيها الثورات في الدول العربية بناعمة ، أما علي حرب في كتابه فقد تمسك بأفكار جوزيف ناي حول القوة الناعمة  وتأثيرها على الوعي الشبابي في تلك الدول ،  إن الثورات في الدول العربية  كانت نتيجة   مجموعة من المطالب السياسية والإجتماعية  والإقتصادية ، و إن جاءت بعض التحليلات أنها لم تأت من الداخل وكانت بفعل تأثير العولمة أو وفق نظرية المؤامرة ، إلاّ أنها تظل نتيجة لجملة من الظروف الداخلية  تلك النقطة التي أفاضت الكأس  سرعان ما وجدت متنفسا صغيرا إلا وقامت بردة فعل ، يبقى الحديث ما إن كان ربيع عربي حقيقي ، أو خريف ، أو عاصفة ،أو تسونامي على حد تعبير علي حرب مرهون كذلك بالنتائج التي تجسدت في الواقع في  كل وبين تونس ومصر ليبيا ، اليمن  ..؟

نبذة عن الكتاب

بَصم المفكر والباحث العربي علي حرب بصمته الفكرية الجريئة، وهو يصدر هذا المؤلف الفكري في طبعته الثانية لسنة 2012 عن الدار العربية للعلوم، ناشرون، ببيروت، وذلك بعد الطبعة الأولى لسنة 2011، والمعنون بـ: “ثورات القوة الناعمة في العالم العربي، من المنظومة إلى الشبكة“، وهو يقوم بهذا العمل الفكري التحليلي لظاهرة مركبة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وفكرياً، وهي “الثورة”، خصوصاً تلك التي عرفتها شعوب الدول العربية غرباً وشرقاً، فهو في الحقيقة يقوم بدور “المثقف العمومي” بتعبير المفكر العربي “عزمي بشارة“؛ أي مساهمة المثقف في حِراكات الشعوب عبر دعمها وعقلنتها وترشيدها وبالتالي تحقيق إراداتها الوجودية. وبقيامه بهذا الدور يكون حسن حنفي قد ساهم في كسر قوقعة المثقف العربي في مربع الكاريزما النخبوية التي ترى المجتمع أفقياً، خصوصاً وهو يعترف بفشل المثقف النخبوي في مُجاراة الحِراكات الشعبية التي يعرفها المجتمع العربي، وهو أيضاً يساهم في فهم الفعل الثوري العربي واللحظة التاريخية التي تَشكَّل فيها بعين ناقدة وبأدوات التحليل المعرفية المختلفة القادرة على النفاذ لجوهر الظواهر وتفكيكها واستيعابها، ثم استخلاص النتائج الموضوعية من دراستها.

يبرز عنوان هذا المؤلف، ليختزل موضوعه بشكل تركيبي؛ فالثورة الناعمة مصطلح جديد ارتبط تشكله بظهور ثورات الشعوب السلمية، حيث سمة اللاعنف هي الميزة الأساسية التي يختزلها المصطلح. وبالوصف نفسه، فإن الانقلابات العسكرية التي تستدرج قوى مدنية وسياسية من أجل قلب نظام حكم معين بدون استعمال القوة المسلحة، يتم نعتها بالانقلاب الناعم؛ أي ذاكالذي وظَّف آليات جديدة أقل عنفاً وراديكالية لكي يستولي على السلطة. والشق الثاني من العنوان “من المنظومة إلى الشبكة”، يختزل كيفية تحول الأفكار والقيم الوطنية في ظل تحولات الوسائط البشرية التواصلية الجديدة. فلقد تطرق الكاتب إلى طريقة التحول هذه في ظل ثورات الربيع العربي التي استطاعت أن تستثمر وسائل التكنولوجيا والتواصل الحديثة لكي تبني قيماً جديدة انفكَّت من المنظومات السلطوية التقليدية بما فيها أنظمة الحكم السياسية والدينية والتاريخية، لكي تتحرر في إطار قيم كونية مترابطة فيما بينها، وهذه العملية التحررية هي من “فتوحات العولمة” كما سماها علي حرب.

تشكل موضوعة الثورة إذن جوهر هذه الدراسة وكُنهها في علاقتها بعملية التحديث الفكري والاجتماعي والسياسي لمجتمعات الشرق الأوسط وشمال افريقيا. ولكي يتتبع المؤلف مسار هذا التحديث، عَمد إلى تقسيم بحثه إلى قسمين أساسيين. يتناول القسم الأول عملية تفكيك الديكتاتوريات والأصوليات العربية التي عشَّشت في مؤسسات الدولة والمجتمع المختلفة دون أن تستطيع الرقي بالفرد والمجتمع والدولة. لقد عرَّت ثورات الربيع هشاشة هذه الأنظمة الهجينة عبر عملية السقوط السريعة التي تعرضت لها إبان كسر حاجز الخوف الشعبي ثم استثمار الميادين الافتراضية والأتوسترادات” الإعلامية بتعبير الكاتب. والقسم الثاني يتطرق لمراحل الإرهاصات الأولى، لتشكل الديمقراطية في المجتمعات العربية أو ما يسمى بالانتقال الديمقراطي. الثورة تعني عملية أو مسلسل التنوير والتحرير معاً كما ذكر الكاتب، لأنها فعل فكري محض بالدرجة الأولى قبل أن تصبح فعلاً واقعياً وملموساً. لذلك فكل فرد فيه شيء من الكوجيطو الديكارتي “أنا افكر إذن أنا موجود“؛ أي أنّ الأفراد الثائرين هم في اَخر المطاف أفراد واعون بحركة الثورة، وليس كما ينعتهم خصومهم بالطيش واللامسؤولية وضعف الرؤية وغيرها من نعوت رفع الوعي عنهم. إن ثورات الربيع العربي تمكنت من تجاوز سياجات النخب الفكرية وتحييد القداسة والرهبانية على المثقفين في قضية صناعة الأفكار وتداولها، وبالتالي أجرأتها على الأرض. لقد غيرت قيمة الفرد داخل المجتمع، حيث أصبح فاعلاً “ميديائياً” ومؤثراً وصانعاً للقرار والحدث بدل أن يكون مجرد مفعول به. وهنا كانت صدمة النخب السياسية والثقافية التقليدية غير القادرة على فهم وتتبع آليات عمل التحولات المجتمعية الحديثة التي أفرزت حركة التحرر داخل شعوب الربيع العربي. لقد تُجوزت مفاهيم وميكانيزمات الثورات التقليدية من مفاهيم الجماهيرية إلى الشعبية ومن مفهوم القائد البطل إلى الفاعل المدني، ومن مفهوم القوة المسلحة إلى القوة السلمية، ومن مفهوم الطائفية إلى المواطنة التشاركية، إنها ثورات القوة الناعمة بتعبير علي حرب.

لقد اعتبر الكاتب هذه الثورات امتداداً للثورة الفرنسية وعصر النهضة والليبرالية في الوطن العربي، لأنها ليست ثورات أيديولوجية بل اجتماعية فكرية عفوية، حيث السمة المميزة لها هي ظهور الفاعل الرقمي الذي بدأ يصنع التاريخ ويغير الواقع فيما القوى التقليدية لم تستطع فهم تحول مجريات الأحداث، مما جعلها ترفض العولمة والتواصل الرقمي الجديد. إنها ساهمت في سقوط أقنعة الأنظمة العربية التقليدية والأيديولوجيات الآفلة والتيارات الأصولية وشعاراتها أمام ثورة العولمة والمعلومة وتحرر الفكر العربي. لذلك، فإن هذه الانتفاضات تعطي مصداقية لفوكوياما وليس لهنتينغتون، الأول نظر بعين الذاكرة الماضوية الموروثة لحركة الشعوب، في حين تنبّأ الثاني بانتصار الديمقراطية في زمن العولمة الليبرالية. وفي هذا الصدد يقول الكاتب، “نحن إزاء ثورات فكرية بالمعنى الوجودي للكلمة، إذ هي أتت من فتح كوني جسَّدته ثورة الأرقام والاتصالات التي تغيرت معها شيفرات التفكير وبرامج العقول وخرائط المعرفة وقواعد المداولة، لكي تفضي، وكما يؤمل، إلى تشكيل فضاءات ومساحات وعوالم تتغير معها العقليات والحساسيات واللغات، بقدر ما تتغير طرق إدارة الأشياء وممارسة السلطات وسوس الهويات.”ويضيف” إنها تجسد ولادة فاعل جديد على المسرح، هو الإنسان الرقمي ذو الأنا التواصلية وصاحب العقل التداولي الذي يتعامل مع معطيات وجوده ووقائع حياته بمفردات الاختراع والابتكار والتحويل والبناء والتجاوز. ومن هنا كان نقد الكاتب لكل من تشومسكي وجيجيك وبورديو ولسمير أمين وأبي يعرب المرزوقي وغيرهم من المثقفين العرب الذين شنوا هجوماً على العولمة بحداثتها الفائقة وليبراليتها الجديدة.

يذهب الكاتب فيما بعد إلى تِبيان مسار تشكل الوعي التحرري لدى الشعوب العربية، وهي تصنع ديمقراطيتها، حيث لفت الانتباه إلى الدلالات الجديدة لمفاهيم “السلطة والحرية والثقافة” في خضم تفكيك الشفرات الثقافية والصناديق السوداء للوعي السلطوي وللراديكاليات الأصولية وللأصنام الثقافية النخبوية. لقد عدد الباحث علي حرب فيما بعد السمات العشر للثورات العربية، إذ هي ليست نخبوية وليست بيروقراطية، ولقد تجاوزت شكل ثورات البطولات التاريخية، وليست عَقدية مذهبية، وهي كسرت الهيمنة الذكورية، وهي ثورات موحدة كسرت ثنائية الزعيم والجماهير وغابت عدوانية الآخر بداخلها، ولقد غيرت معادلات الصراع الأيديولوجي، ثم إنها أربكت التحالفات الدولية المرتبكة بين التأييد والرفض والحياد. إنها ـ أي الثورة- جعلت المستحيل ممكناً، فمن كان يظن أن شاباً في مقتبل العمر يمكن أن يضرم النار في نفسه ويشعل شرارة حراك تعدى الحدود وكسر القيود ودمر الأصنام السياسية. لقد كسر الشباب الثوري حاجز الخوف وعدم الانصياع، وهي الشروط المدخلية التي عدَّدها أستاذ ومرجع الثورة “جين شارب” كأحد الأسباب التي تهزم القوة والسلطة والاستبداد.

إن الكتاب الذي قمنا بطرح بعض أفكاره هنا، يساهم كما قلنا في إغناء خزانة الثورة العربية وفي محاكاة الفعل الثوري معرفياً وفي نقد معوقات نجاح التحول الديمقراطي في مناطق الربيع العربي. ولعل الكتاب الذي صدر في طبعتين متتاليتين وبإضافات موازية لتطور الأحداث الثورية، خصوصاً في كل من تونس ومصر، ينم عن متابعة الباحث علي حرب لمراحل الانتقال الديمقراطي في هذه البلدان. رغم ذلك، فقد كان الكاتب قلقاً من إمكانية فشل هذه الثورات في تحقيق أهدافها وسط قوة الأعداء والمتربصين بها. وهنا يقول: “أعرف أنني أكتب هذه الكلمات وسط القلق والخوف من أن يجري الالتفاف على الثورات أو مصادرتها أو تخريبها من جانب الثالوث المضاد، كما يتمثل في النخب الباحثة عن واجهة أو دور، أو في قوى النظام الديكتاتوري الآفل، كما يتمثل خاصة في التيارات السلفية البربرية التي تحاول استخدام سلاح الفتوى والتكفير. ولقد تمّ فعلاً الانقضاض على ثورة مصر الشعبية عبر تدخل المؤسسة العسكرية في إزاحة حكومة منتخبة ورسم خارطة طريق موازية وبالتالي إفشال رهان البناء الديمقراطي المدني، في حين أن تونس استطاعت أن تنجو من هذا السيناريو وتمكنت القوى السياسية المختلفة من تشكيل توافق وطني أفرز دستوراً توافقياً سيؤمن لا محالة عبور تونس نحو الدولة الديمقراطية، رغم انتقادات البعض لهذا التوافق واعتباره ثورة مضادة.

 

Print Friendly, PDF & Email