وليد عبد الحي

لم يرهقني كتاب قرأته كما أرهقني كتاب وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كونداليزا رايس وعنوانه No Higher Honor: A Memoir of My Years in Washington الصادر عام 2012 ويضم 784 صفحة (الكتاب له اكثر من طبعة ) ، ونظرا للتنوع الشديد في موضوعات الكتاب( تجربتها الخاصة في مجلس الامن القومي الامريكي، والخارجية ، وموضوعات الشرق الاوسط – فلسطين والعراق وايران وأفغانستان ثم موضوعات كوريا والصين وروسيا واتفاقيات المناخ والهند ..الخ، لكني قررت تجميع المعلومات الواردة حول موضوع محدد وهو : علاقة رئيس سلطة التنسيق الأمني بالولايات المتحدة وكيفية تعيينه ، تاركا تقدير الدلالات للقارئ ، وسأعمل على النقل الحرفي لما قالته كونداليزا رايس دون أي تدخل مني.
أولا:
موضوع التخلص من عرفات ورسم صورة سيئة لعرفات: تقول ان عرفات ” رفض اتفاق كامب ديفيد وقال انه سيقتل لو قبله”(صفحة 77)، ثم اشارت الى أن ” السلام مع الفلسطينيين غير ممكن طالما بقيت قيادتهم و ان الرئيس بوش رأى في عرفات ” رجلا ارهابيا ومخادعا ” (79) ثم تشير الى ” مراوغة عرفات وعدم ميله للابتعاد عن العنف”(81). وتضيف بأن الرئيس الامريكي بوش كان يرى عرفات ” فاسدا” وخاصة بعد السيطرة على سفينة كارين آ التي تحمل سلاحا مما كشف ” ازدواجية ونفاق عرفات” (166)
ثانيا:
نتيجة لما تم ذكره عن عرفات اتخذت الولايات المتحدة قرارا بالتخلص من عرفات وعزله، وتقول رايس ما يلي: في ديسمبر 2001 قال شارون ” اصبح عرفات خارج اللعبة”(165) وهنا رايت من الضروري تذكير شارون بتعهده بعدم قتل عرفات.(166). وتضيف رايس ” عكفنا على دراسة بدائل لعرفات ، ولكن ينبغي ان نكون حذرين وخصوصا مع الاسرائيليين في توضيح نيتنا في تغيير سلمي وليس اغتيال عرفات”(166) وتضيف قائلة ” وانتقلت مناقشاتنا مجددا الى الطريقة التي قد يعمل الفلسطينيون بها لايجاد قيادة لهم تجعل حل الدولتين ممكنا، ونحن بصريح القول كنا على استعداد لنقول للعالم بان هذا الحل لن يتحقق طالما ظل عرفات على رأس السلطة” (168) ونضيف ” في 10 حزيران وخلال زيارة شارون للبيت الابيض قال الرئيس الامريكي لشارون ” يجب ان يكون سلطة فلسطينية جديدة بقيادة جديدة”..ثم اضاف الرئيس موجها الكلام لشارون ” وهذا لا يعني انكم تستطيعون قتل عرفات”(173) وفي نفس الصفحة اقترح كولن باول مؤتمرا للسلام من جديد فكان رد بوش ” كلا ليس مع عرفات”.وفي خطاب بوش بعد ذلك قال ” ادعو الفلسطينيين لانتخاب قادة جدد”(175) ثم تشير الى تاييد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لتغيير عرفات(178)…بعدها قتل عرفات بالسم.
ثالثا:
البديل لعرفات: بعد سقوط صدام حسين تقول رايس : ” تزايد الضغط الهائل على عرفات.، وكان من شأن اصدار القانون الاساسي وتعيين الزعيم المعتدل محمود عباس رئيسا للوزراء ان حظي بترحيب عالمي واسع لان هذا التعيين يمثل خطوة حقيقية للامام”( صفحة 255) ثم تشرح سرور الرئيس بوش بهذا التغير الذي دعا له.وكيف حضر عباس (لا عرفات مؤتمر شرم الشيخ) وكان المؤتمر دعما له(256).وتصف رايس لقاء عرفات وكولن باول في المقاطعة- مقر عرفات في رام الله- والدبابات الاسرائيلية تحيط بالمكان وقال باول لعرفات” انه سيكون آخر مسؤول امريكي يجتمع به (170).
رابعا:
صورة عباس :تقول ” كنا تواقين (انا والرئيس) للانتخابات القادمة لرئيس فلسطيني جديد يتوقع ان يكون محمود عباس الذي نفضله نحن الاثنين(340-341)، وفي صفحة 386 تقول ” اصبح للفلسطينيين ” قائد جديد محترم”(صفحة 386.)، وتضيف ” في صفحة 385 فتقول بعد الاشارة لانتخاب عباس رئيسا أنه ” في كلامه لا يستخدم لفظ المقاومة والانتفاضة”. ثم تصف اعوانه فتقول ” عن سلام فياض الذي اصبح رئيسا للوزراء بانه” رجل ذكي ونزيه وقدير وسوف يكون حليفنا الهام”(258)، وتشير لخطاب عباس في مؤتمر شرم الشيخ حيث قال” دولة فلسطينية لا يمكن أن تنشأ من الارهاب”(259).
خامسا:
مساعدة عباس لضمان استقراره: تشير الى الخلافات بين عباس وعرفات قبل موته، وتتحدث عن الخلافات بينهما بخاصة حول الاجراءات الامنية التي سعى عباس لتنفيذها، مما دفعه للاستقالة (260) عندما شعر بعرقلة عرفات لتوجهاته، لأن ” اجهزة الامن الفلسطيني كانت ” عصابات تخدم عرفات”(467).ثم تعرض في مواقع مختلفة دور الولايات المتحدة في مساعدته ضد حماس بخاصة بعد فوزها في الانتخابات ومفاجأة الولايات المتحدة بذلك ، وتشير الى :
أ‌- وضعت الولايات المتحدة خطة بعد فوز حماس على اساس : ان السلطة التنفيذية بيد عباس والحكومة” وبالتالي المساعدات تذهب لهم وحصر حماس في نطاق التشريع فقط وعدم تسلمها اية اموال.(477-481).
ب‌- ان سلام فياض استعان بشركة مالية امريكية لادارة الحسابات المالية الفلسطينية(260)
ت‌- تقول ” لا استطيع ان احصي عدد المكالمات التي اجريتها مع اثرياء عرب لأتوسلهم لتقديم جزءا يسيرا من عائداتهم النفطية للقائد الفلسطيني ” الوقور ” محمود عباس”(436)
ث‌- ترحيب الولايات المتحدة بانتخابة رئيسا وتقديم 200 مليون دولار سنويا لقوات امن عباس التي تدربت في الولايات المتحدة(706 ) .
سادسا:
ملاحظات ذات دلالة:
أ‌- تقول انها خلال توجهها لمقر عباس في المقاطعة طلبت من سائق السيارة ” أن ينعطف بالسيارة انعطافا حادا لتفادي المرور من جوار ضريح عرفات”
ب‌- تتحدث عن كيفية توقيع عباس على اتفاق مكة مع حماس بانه قال لها” لم يكن راغبا في الاتفاق”( 629)
ت‌- تتحدث عن الحوار حول بعض المصطلحات خلال المفاوضات مثل ان نقاشا دار حول هل نقول ” دولة فلسطينية ام الفلسطينيون يحكمون انفسهم بدلا من تعبير ان يكون لهم دولة” وهل تسمى فلسطين ام ” فلسطين الجديدة” لان الاسرائيليين يرون ان فلسطين هي يهودا والسامرة (الضفة الغربية)(163)
الخلاصة:
لماذا تم التخلص من عرفات؟ لماذا تم اختيار عباس؟ وما العلاقة بين تسميم عرفات وحضور بديله…أنا لا أعرف..وأترك لذكاء القارئ الاستنتاج.