قراءة في كتاب عصر الجهاد: داعش والحرب الكبرى في الشرق الأوسط

يعتقد الكاتب والباحث الإيرلندي «باتريك كوكبيرن» أن واشنطن ولندن لا يجيدان ربح الحروب ضد الإرهاب معلًلا بالحرب في أفغانستان والعراق وما نتج عنهما.

نهلة عبد المنعم – مركز دراسات الشرق الأوسط

يلقي الكاتب والباحث الإيرلندي «باتريك كوكبيرن» مزيدًا من الضوء على أوضاع الإرهاب بالبؤر العالمية الأكثر اشتعالًا وأبرزها منطقة الشرق الأوسط من خلال كتابه (عصر الجهاد: داعش والحرب الكبرى في الشرق الأوسط) أو (Age of Jihad: Islamic State and the Great War for the Middle East).

يتحدث الكتاب عن النزاعات المسلحة والانهيار الأمني الذي يعتقد بأنه ابتلع منطقة الشرق الأوسط في مساحات واسعة خلال السنوات الأخيرة ، حيث خلفت الحكومات الضعيفة والمنهارة بالعراق وسوريا واليمن وغيرها من دول المنطقة، طريقًا واسعًا لانتشار الجماعات المتطرفة التي تمزق الشعوب، وتتسبب في نزوح الملايين من البشر، وخسارة المليارات النقدية من أطراف إيران وباكستان وأفغانستان حتى نيجيريا والصومال.

يرى «كوكبيرن» الكاتب في صحيفة «الإندبندنت» أن حروب الشرق الأوسط التي تصاعدت وتيرتها منذ 2011 جراء الوقائع التي لحقت بما عرف بالربيع العربي تتسم بتعدد الملفات، فهناك الحروب العرقية والنزعات الانفصالية؛ كما يحدث على أطراف العراق وسوريا وتركيا من نزاعات كردية، وكذلك الحروب على السلطة بما يسمح للتطرف بالتنامي وإيجاد عناصر أكثر تشددًا للالتحاق بصفوفه.

ولادة التنظيمات الإرهابية ذات البعد الدولي

يعتقد «باتريك كوكبيرن» أن الحرب في أفغانستان كانت مقدمة لأزمة أكثر تعميمًا بالنسبة للمنطقة، فيما كانت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية على العراق في 2003 زلزالًا لا تزال هزاته الارتدادية تدوي بالمنطقة، فمع غزو العراق اتسعت دائرة الصراعات فاحتدم الصراع الطائفي بين السنة والشيعة ونشط الصراع العرقي بين الأكراد وغيرهم وتعالت الاختلافات الأيديولوجية بين الفريق المؤيد للقرارات الأمريكية بالمنطقة والمعارض لها، ما خلف إطارًا أوسع للحرب الكبرى بالشرق الأوسط.

علاوة على ما سبق من ملفات سلبية ضربت المنطقة فإن الثروة النفطية الهائلة التي تتمتع بها أغلب بلدان الشرق الأوسط، تعد من أبرز المعطيات الجاذبة للصراع الدولي على هذه البقعة، بحسب كتاب «كوكبيرن».

(Read more)  كتاب عراق المستقبل - السياسة الأميركية في إعادة تشكيل الشرق الأوسط

يعتقد الكاتب الأيرلندي أن حروب أفغانستان كانت شرارة تبلور الجماعات الإرهابية ذات البعد الدولي وأبرزها جماعة «القاعدة» التي استطاعت أيديولوجيًّا من تعميق روابطها بحركة «طالبان» ليخلقا جبهة متعاونة، استطاعت ضرب الولايات المتحدة في العملية التي وقعت في 11 سبتمبر عام 2001، كما أنهما استمرا في حصد أرواح الجنود بكابول عاصمة أفغانستان، كما أن الحرب الأمريكية في العراق أسهمت في تطوير «القاعدة» وأفرزت من أدبياتها تنظيم «داعش» العنيف، ويظهر ذلك في امتداد «الزرقاوي» رجل «القاعدة» في العراق، والذي أسس للتنظيم في المنطقة ونتج عن تعاليمه التي ألقى بها إلى «أبوبكر البغدادي»، تنظيمًا جديدًا أرهق المنطقة.

هل تخسر الولايات المتحدة حروبها ضد الإرهاب؟

يعتقد الكاتب والباحث الإيرلندي «باتريك كوكبيرن» أن واشنطن ولندن لا يجيدان ربح الحروب ضد الإرهاب معلًلا بالحرب في أفغانستان والعراق وما نتج عنهما، ورغم أن الكتاب صدر في 2016 ولكنه يبدو للبعض استشرافًا للوضع الذي تمر به حاليًا القوات الأمريكية في أفغانستان من انسحاب عسكري جرى خلاله الانصياع لكل طلبات «طالبان»، وذلك إذا سلمنا أن هذه خسارة بالأساس وليس انسحابًا تكتيكيًا ضمنت به واشنطن مصالحها في المنطقة عبر اتفاق مع الجماعة الأكثر سيطرة مقابل تقويض خسائرها المادية والبشرية في المنطقة.

وفيما يخص الحرب على الإرهاب في العراق، والتي بدأت بهدم نظام صدام حسين، والذي يعتقد الكاتب بأنه نقطة تحول أسهمت في بروز «داعش» على الساحة العالمية وحتى التحالف الدولي ضد التنظيم، والذي شُكل بقيادة الولايات المتحدة، يرى «كوكبيرن» أن خسائر واشنطن مستمرة وأن «داعش» لم ينتهِ بشكل قاطع ولكنه تمدد لمجموعات إقليمية تنشر العنف في نيجيريا والساحل الأفريقي.

الاطلاع على الكتاب – نسخة انجليزية اصلية

5/5 - (1 صوت واحد)
الصورة الافتراضية
SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

المقالات: 12693

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.