قراءة في كتاب:
The Prince: The Secret Story of the World’s Most Intriguing Royal, Prince Bandar bin Sultan- William Morrow- 2006
وليد عبد الحي
ثمة مجموعة من الكتاب الامريكيين المتخصصين في المملكة السعودية( مثل Simon Henderson و William Simpson، وغيرهم) يقدمون معلومات دقيقة وموثقة عن هذه الدولة العربية بحكم التشابك العميق بينها وبين الولايات المتحدة بشكل خاص والدوائر الغربية بشكل عام.
ويمثل كتاب ” الامير” الذي وضعه William Simpson عن الامير بندر بن سلطان عام 2006 ويقع في 496 صفحة نموذجا لهذه الدراسات، ويعالج الكتاب تطور حياة الامير الاجتماعية والسياسية منذ ولادته عام 1949، لكنه يشكك في هذا التاريخ ويقول انه ” تلاعب في تاريخ ميلاده ليتمكن من الدخول في الموعد في الكلية الجوية، وما يعزز معلومات الكتاب أن مؤلفه وليم سيمبسون كان زميل دراسة مع الامير في كلية القوات الجوية البريطانية، غير ان الخلفية الاجتماعية للأمير بندر بن سلطان (الذي اثار في الايام الاخيرة مواقف ناقدة للفلسطينيين ) تستحق التوقف عندها:
يقول مؤلف الكتاب وزميل الدراسة للامير بندر أن والد الامير ( وهو الامير سلطان) كان لديه عدد من الخادمات يعملن في قصره ، وان احداهن واسمها ” خيزران” كانت من اصل اثيوبي ، وقد وقع والد بندر(سلطان بن عبدالعزيز) وكان عمره عشرين عاما في حب الخادمة الأثيوبية فانتهى الامر بحملها منه وكان عمرها ست عشرة سنة وهي امرأة ذات بشرة داكنة كانت تعيش في محافظة عسير الواقعة في الطرف الجنوبي من المملكة العربية السعودية ، وعندما علم سلطان وبقية الاسرة بالامر طلبوا من خيزران مغادرة القصر والعيش مع أهلها هي وجنينها مع ارسال مبالغ مالية لها لتنفق على رضيعها ، وبقيت على هذا الحال ثماني سنوات، لكن صورة الابن في عقل الاب لم تغب، فبدأ بطلب ابنه الذي عادت به امه بعد أن اصبح في سن الثامنة والبعض يقول انه كان في سن الحادية عشرة…وهنا بدأت مرحلة جديدة من مراحل حياة الامير السعودي بندر بن سلطان.
شعر بندر – طبقا لوجهة نظر الكاتب- أن عقدة ” خيزران” تجعل قدرته التنافسية مع أخوته من زوجات ابيه الأخريات أكثر ضعفا، وأن حظوظه في السلطة العليا متدنية، وينسب الكاتب لبندر قوله معبرا عن ذلك الاحساس(لقد وُلدتُ خارج إطار الزواج وكانت والدتي جارية “(( concubine.))، وتعزز ذلك بأن امه الجارية خيزران أورثت لون بشرتها الداكنة إلى ابنها بندر ، الذي يبدو أكثر قتامة بشكل ملحوظ من إخوته. ولعل ذلك يفسر توجهه نحو المؤسسة العسكرية وتدرجه في سلاح الجو ، لكن بعض الاحداث اثرت عليه بخاصة وقوع حادث هبوط طيران اضطراري أحدث مشكلات كبيرة له في ظهره عام 1977 ، ثم وفاة والدته خيزران عام 2019.
والغريب ان الامير مقرن واجه نفس الظروف تقريبا وانتهى لعزله من ولاية العهد، والسبب أن امه طبقا لكتاب ( بيت آل سعود” تأليف ديفيد هولدن وريتشارد جونز) أنه كان لابن سعود في حقيقة الأمر أربع جواري مفضلات ” بالإضافة إلى زوجاته “. ويحتمل أن تكون والدة مُقرن المعروفة عادة باسم “بركة اليمانية” منهن.
ورغم تنقل بندر بين مناصب عديدة، ( سفيرا لبلاده في واشنطن من 1983-2005) ثم مديرا للمخابرات السعودية( 2012-2014) فامينا لمجلس الأمن القومي السعودي عام 2015، إلا ان نجاحه الأوسع كان في تعميق الترابط بين بلاده وواشنطن الى الحد الذي جعل بعض الامراء من اخوته او اولاد عمومته يرون أنه ” ذهب ابعد مما يجب في ربط السعودية بالولايات المتحدة” كما يقول الصحفي الامريكي المشهور سيمون هيرش ، وهو ما تجلى في ادواره في افغانستان وايران-كونترا- والحر ب على العراق والتدخل مع قطر في سوريا ومع ليبيا …الى جانب العلاقات الواسعة مع السي آي ايه الامريكية بخاصة في فترة تولي رئاستها من قبل بيل كيسي(Bill Casey) حيث تعهدت السعودية بتمويل عمليات السي آي ايه وابرزها تقديم 32 مليون دولار لقوات الكونترا في نيكاراغوا.
أما علاقاته باسرائيل – طبقا للكتاب وغيره- فقد كان على تواصل مع القيادات الاسرائيلية قبل موجات التطبيع الراهنة، وبخاصة لقاءاته المتكررة مع ايهود أولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي من 2006- 2009.

نبذة عن كتاب الأمير: القصة السرية للأمير الأكثر إثارة للاهتمام في العالم الأمير بندر بن سلطان

في هذا الكتاب نقرأ السيرة السرية للأمير الأكثر إثارة للاهتمام في العالم “الأمير بندر بن سلطان” يكتبها “وليام سيمبسون” زميل الأمير بندر في كلية سلاح الجو الملكية، في كرانول، حيث شرع المؤلف في كتابة هذه السيرة الذاتية بالتعاون مع الأمير بندر.

“لقي وليام سيمبسون تحدياً هائلاً في كتابة السيرة الذاتية للأمير بندر، إذ إنه تمكن من الإحاطة بجوهر هذا الرجل – اللغز. فالتعامل مع المنعطفات والتحولات في هذه الحياة المدهشة إنجاز بحد ذاته، وكذا تحديد العوامل التي أنشأت هذا الرجل البارع ذا الحضور المؤثر…” نيلسون مانديلا – من مقدمة الكتاب.

إنها رواية جذابة عن إحدى أكثر الشخصيات غموضاً ونفوذاً في الولايات المتحدة. بين سنتي 1983 و2005، حين كان الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود سفير المملكة العربية السعودية.

ثمة علاقة خاصة تربط بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثة عقود، على الرغم مما تتخلل هذه الفترة من حروب وأزمات نفطية وإرهاب عالمي. لذا، فإن التعرّف إلى شخصية الأمير بندر بن سلطان تسهم في كشف بعض جوانب هذه العلاقة.

لمع نجم الأمير كأحد أبرز الدبلوماسيين السعوديين بعد عمله مع الرئيس كارتر على بيع طائرات أف – 15 إلى المملكة، والمساعدة التي قدّمها في تمرير معاهدة قناة بنما في الكونغرس، ما أدّى إلى تعيينه سفيراً للمملكة في الولايات المتحدة.

عمل الأمير بندر بعد أن أصبح سفيراً مع الرئيس ريغان ومدير وكالة الاستخبارات المركزية بيل كيسي لكسب الحرب الباردة. ويبدو أنه أدّى دوراً رئيسياً في مسألة إيران – الكونترا، وأقنع الرئيس غورباتشيف في سحب القوات السوفياتية من أفغانستان، وأسهم مع آخرين في المفاوضات لإنهاء الحرب العراقية – الإيرانية. وقد حظي بقدرة لا نظير لها على الوصول إلى المكتب البيضاوي. فكان جورج هـ. دبليو بوش (كنائب للرئيس) يصطحب الأمير معه لصيد السمك، وتستخدمه نانسي ريغان لنقل الرسائل إلى حكومة زوجها.

ويعرّج عليه كولن باول للعب تنس الريشة. بل إنه أصبح في حرب الخليج عضواً في مجلس الأمن القومي بحكم الأمر الواقع. وفي هذه السيرة الذاتية الكاشفة، يكشف ويليام سيمبسون النقاب لأول مرة عن الحياة الشائقة والمبهرة لرجل يجمع بين متناقضات – يشعر بالارتياح في الرياض وسط الصحراء كما على المنحدرات الثلجية في أسبن بالولايات المتحدة أو وسط الاجتماعات السياسية الصعبة مع رؤساء الدول؛ ثري مقبل على الحياة ورغدها وربّ أسرة مخلص حتى التفاني؛ داهية متمرِّس واسع الحيلة، ومع ذلك فإنه رجل صريح يحوز على الثقة في جميع أنحاء العالم؛ رجل سلام ومع ذلك من أمهر وسطاء صفقات السلاح في العالم، رجل برز في الثمانينيات والتسعينيات كواحد من القوى المحركة للسياسة الخارجية الأميركية.

ومِسك الختام ما قاله الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود: “أحب انعدام الأمن الذي يحيط بي. إذا جرحتني أنزف. وإذا وجّهت إليَّ كلاماً نابياً أنزعج وأتألم. وإذا كان عليَّ أن أواجه الخطر أو التحدي، فإننا جميعاً مدرّبون على الخروج سالمين وفعل ما يجب فعله… إنني لست آمناً، وغير آمن، لكنني لا أسمح لانعدام الأمن الذي يحيط بي أن يمنعني من عمل ما يجب عمله”.