س.محمد أمين جامعة الجزائر 3
إن القراءة المتأنية لرسالة الابراهيمي اليوم تدل على مراجعة الرجل للعديد من المواقف و النقاط المسمومة التي حملتها رسالته الأولى الثلاثية الأبعاد رفقة يحي عبد النور و بن يلس تلك الرسالة التي سبق أن قلنا عنها حق أريد به باطل أو بالأحرى عسل دس به سم، في مقابل ذلك نجد أن الرجل فهم الأخطاء التي أوقع فيها من قبل بعض الخلفيات المعروفة بعداءها للقيادة العسكرية والتي تريد حلولا على مقاساتها بالضبط ظنا منهم أن الدولة إنتهت وسوف يستلمونها على طبق من الذهب، لكن هيهات لهم ذلك فقد إنبهروا بمستوى الوعي و التكوين السياسي لدى المؤسسة العسكرية في سابقة وحيدة في العالم أن المؤسسة العسكرية تكافح من أجل التمسك بالأطر الدستورية و القانونية الكفيلة بحلحلة الأزمة بطريقة تضمن الإستقرار الداخلي للبلاد و في نفس الوقت لا تضع الجزائر تحت طائلة القانون الدولي على غرار النموذج السوداني الأخير مع العلم أن عرابي القانون الدولي في إنتظار أي هفوة تصدر عن المؤسسة العسكرية الجزائرية ضد ما يسموه باحترام القوانين المحلية و هدفهم بذلك الرغبة في تدويل الحالة الجزائرية و إخراجها إلى المعترك الدولي لكي يتسنى لهم الدلو بدلوهم في مستقبل الجزائر، في مقابل نجد السياسيين و الحقوقيين يكافحون من أجل الخروج من الأطر القانونية و الدستورية، لهذه الأسباب و أخرى لابد من السيد الإبراهيمي و هو الدبلوماسي السابق الذي عايش فترة تجاذبات دولية شهدها العالم في تلك المرحلة، لهذا وبالرغم من حسن النية المطروحة في هذه المبادرة من قبله لكن في نفس الوقت تعتبر خطوة أولى أو أرضية يمكن البناء عليها لبروز أطروحات وطنية رزينة تقدم حلولا وطنية تحمل في طياتها الحفاظ على السلامة الداخلية و الخارجية للدولة الوطنية الجزائرية و تلبي في نفس الوقت مطالب الحراك المقبولة بطريقة موضوعية تخدم البلاد و العباد.