قضايا أمنية

قراءة في مصادر التهديدات الأمنية الجديدة في المغرب العربي

المبحث الأول: الموقع الجغرافي للمغرب العربي وأهميته الإستراتيجية.

المطلب الأول: الموقع الجغرافي لمنطقة المغرب العربي.

يطلق على المنطقة تسمية المغرب العربي الكبير لتميزه عن دولة المغرب الأقصى، المغرب حاليا و المغرب الأوسط الجزائر و المغرب الأدنى، و تونس، حيث تشكل هذه الدول الثلاثة الإطار الضيق للمجموعة المغاربية طبقا لقربها وبعدها جغرافيا عن المشرق العربي.

إلا أنه في إطاره الواسع، فإن المغرب العربي الكبير يشمل بالإضافة إلى الدول الثلاث المغرب-الجزائر-تونس كل من ليبيا وموريتانيا([1]) ، و توجد هناك تسميات أخرى للمغرب العربي مثل: شمال إفريقيا باعتبارها تقع في الجزء الشمالي من القارة الإفريقية المواجهة للقارة الأوروبية([2])، و يطلق عليها بلاد البربر، باعتبار أن العنصر الغالب في المنطقة هو من أصل بربري([3])، كما يطلق على المنطقة تسمية الدول العربية المشاطئة للمتوسط، و يقصد بها بالإضافة إلى شمال  الإفريقي أيضا شرق المتوسط سوريا، لبنان، مصر، فلسطين، الأردن، العراق([4]).

       و لكن نستطيع أن نقول أن التسمية الشائعة التي تطلق على هذه المنطقة هي “المغرب العربي” والتي تشمل المنطقة الغربية من العالم العربي والإسلامي، حيث تضم أجزاء من البحر الأبيض المتوسط والصحراء و المحيط الأطلسي، و بالتالي تكون مقابلة للمشرق العربي، فهي امتداد طبيعي للأمة العربية في إفريقيا، حيث نكون أمام خمسة دول وهي: ليبيا، تونس، الجزائر، المغرب وموريتانيا إضافة إلى الصحراء الغربية([5])، و يحد المغرب العربي شمالا البحر الأبيض المتوسط، و غربا المحيط الأطلسي، و شرقا مصر و الســـودان، و جنوبا السنغال والنيجر و التشاد.

المطلب الثاني: الأهمية الإستراتيجية للمغرب العربي.

يعد الموقع الجغرافي للمغــرب العربي من المـــواقع ذات الأهمـية الإستراتيجية و الجيوسياسية، فهو يمثل همزة وصل بين ضفتي المتوسط، أي بين أوروبا وإفريقيا ما جعله ممر للتواصل الحضاري والديني، و مركز للتبادلات الاقتصادية والثقافية بحكم  موقعه  على البحر الأبيض المتوسط. و هو يعتبر نقطة التقاء لثلاثة قارات آسيا، إفريقيا وأوروبا، ونظرا لإطلال بلدانه على البحر الأبيض المتوسط نجد المنطقة اعتبرت همزة وصل إستراتيجية لكثير من الطرق المائية والتجارة الدولية، بحيث إذا نظرنا على سبيل المثال إلى مضيق جبل طارق فنجده يربط البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي ونصف الكرة الأرضية، وأما قناة السويس عبر البحر الأحمر فنجدها تربط البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الهندي والهادي، الشيء الذي يجعله ممررا للتجارة العالمية، إذ 50% من البترول المستهلك من أوربا الغربية يمر عبر المتوسط، حيث تعامد كل من إيطاليا واليونان وسويسرا والنمسا على نسبة 100% من البترول المتدفق بالموانئ الجنوبية للمتوسط، و أن أي توقف طويل للإمداد سوف يتسبب في انهيار اقتصادياتها.

كما تزخر منطقة المغرب العربي بالثروات الطبيعية الأخرى، أي هناك تنوع في ثرواته الاقتصادية المتفاوتة بين الدول المشكلة له. إذ يمكن استغلالها في مشاريع مشتركة لصالح شعوب المنطقة([6])،  كما يقول الجنرال Buis: ( يظهر المتوسط مع نهاية هذا القرن العشرين فضاء ذا أهمية حيوية)، ويضيف: ( نجد فيه المغرب حارسا على مضيق جبل طارق، بينما تهيمن الجزائر بسواحلها على الممرات البحرية نحو مضيق جبل صقلية أين تحرس تونس على ضمان أهميتها وموقعها الاستراتيجي طيلة قرون، بينما تحرس ليبيا في إطار مجالها الحيوي الاستراتيجي جزءا كبيرا من السواحل الشمالية للمتوسط الممتدة من ايطاليا إلى اليونان) [7].

كما يشكل البحر الأبيض المتوسط أحد المجالات الجيواستراتيجية الأكثر حساسية في العلاقات الدولية([8])، وعلى الرغم ما يحتويه المغرب العربي من ثروات، و ما يتمتع به من موقع استراتيجي مهم جدا وكذلك الثروة البشرية أي له ” قدرات طبيعية وبشرية”، إلا أنه يعتبر من المناطق أو البلدان المتخلفة، بل وزيادة على ذلك يعاني من تهديدات ومخاطر كثيرة تهدد الدول والأفراد، رغم أن هذه التهديدات تتميز بالعالمية، بمعنى أنها تؤثر في جميع الوحدات السياسية إلا أن المغرب العربي يعرفها بحدة كبيرة، و البعض يعتبره هو مصدر هذه التهديدات، أي أن الدول المتخلفة هي سبب ظهور هذه التهديدات بصفة عامة والمغرب العربي بصفة خاصة، لأن  هناك مشاكل نابعة من هذه المنطقة بالذات تؤثر فيها وفي الدول الأخرى، وهذه التهديدات هي التي سنتطرق لها في المباحث الموالية.

المبحث الثاني: نظرة عامة حول مصادر التهديدات الأمنية الجديدة في المغرب العربي.

اختلفت مصادر التهديدات الأمنية التي يعرفها إقليم المغرب العربي الواقع شمال إفريقيا وجنوب المتوسط بسبب الجغرافيا السياسية لهذا الإقليم ودورها في ظهور مثل هذه التهديدات.

هذه الجغرافيا التي جعلت للعديد من الجماعات في بلاد المغرب العربي خصوصيتهم، فالجبال والصحارى الشاسعة خلقت لهم مجالا واسعا للحركة والمناورة والاختباء، والقرب الجغرافي من أوروبا جعل جماعات المغرب العربي المسلحة أكثر قدرة على التواصل مع جماعات أخرى متطرفة في أوروبا ينتمي إليها الكثير من ذوي الأصول المغاربية، بالإضافة إلى الهجرة غير الشرعية التي هددت جغرافيتها من وإلى هذه البلدان، و قد ساعد الإقليم أيضا في ظهور العديد من العمليات كالتهريب والمخدرات وانتقال بعض الأوبئة ومشاكل التلوث التي أصبحت تهدد هذا الإقليم بعد نهاية الحرب الباردة([9]).

و سنحاول فيما يلي التطرق بنظرة عامة إلى أهم مظاهر و المصادر المتنوعة للتهديدات الأمنية التي تعرفها منطقة المغرب العربي، لنركز بعدها في عنصرين مستقلين و بشكل مفصل على تهديدين رئيسيين هما ( الإرهاب، و مشكلة التنمية المستدامة و الحكم الراشد).

المطلب الأول: المشاكل الاجتماعية

اعتبرت المشاكل الاجتماعية أحد اكبر التهديدات الأمنية المواجهة للأمن الإنساني المغاربي، فالمخدرات مثلا هددت الأمن  الإقليمي ولازالت تهدده، فقد ظهرت العديد من الشبكات المنظمة لهذه المشكلة  الاجتماعية ،و كانت المغرب كدولة وأهم مكان لجماعة مافيا المخدرات، وبهذا الصدد أقفلت الحدود الجزائرية المغربية من قبل الجزائر التي رأت في أن المغرب مركز تهديد لأمنها الوطني والسياسي والمجتمعي. أما عن قضايا التهريب فظهرت العديد منها في ليبيا نحو الجزائر، كتهريب السلاح و تهريب الوقود إلى المغرب من الجزائر والتهريب من و إلى أوروبا من الدول المغاربية([10]).

المطلب الثاني: قضايا البيئة

كما اعتبرت قضايا البيئة كبعد من أبعاد الأمن من أحدث وأبرز المشاكل المهددة له وفي المغرب العربي ظهرت العديد من هذه العوائق المتمثلة في التلوث، الكوارث الطبيعية، الأمراض المتنقلة…الخ.

ففي الجزائر ظهرت العديد من الكوارث الطبيعية المتمثلة في الفيضانات والزلازل فقد شهدت فيضانات باب الواد التي أحدثت كارثة بيئية كبير تسببت في وجود العديد من الأمراض المتنقلة كالسل وكذلك زلزال بومرداس الذي احدث كوارث إنسانية نتيجة تعفن الجثث الشيء الذي احدث مخلفات أخرى.

أما التلوث فقد ظهر وزاد نتيجة الانتشار الفظيع للقمامة والحفر التي تهدد حياة السكان وكذلك، التلوث الذي يهدد السواحل خاصة الشرقية في حالة شرب المواد النفطية التي تحملها الباخرة المالطية صوفيا مثلا([11]) ، حيث تسببت ناقلات البترول العملاقة في تسرب 650000 طنا سنويا من البترول من خلق مشاكل بيئية خطيرة تؤثر على استمرارية الثروة السمكية وعلى النشاط السياحي كذلك تؤدي إلى ارتفاع كمية CO2 التي تلوث الأجواء([12]).

أما بالنسبة للأمراض المتنقلة، فظاهرة الإيدز أصبحت تهدد الأمن الجزائري من خلال دخول العديد من الأفارقة غير الشرعيين والأجانب كذلك. أما المغرب تهددها هي كذلك أزمة بيئية عارمة بسبب تفشي الظواهر الاجتماعية المزرية كالفقر، الشيء نفسه في تونس ولكن بصفة اقل خطورة فتونس لم تعاني من مشاكل كبيرة لصغر مساحتها واعتمادها على السياحة كمورد اقتصادي هام إلا بخلاف مرض الايدز الذي تزايد فيها بنسبة كبيرة بسبب الأجانب والسياح القادمين منها واليها، كذلك ليبيا وموريتانيا يعاني إقليمهما من عدة توترات بيئية([13]).

و نستطيع أن نقول أن من أسباب حدوث هذا التلوث وما نجم عنه من مشاكل وتهديدات للأفراد و أمنهم ،الذي برز بصفة جلية في التسعينات وخاصة مع ظاهرة العولمة التي أنجبت لنا عولمة المخاطر، و التي ساعدت على انتشار التهديدات أكثر فأكثر، نقول أن: الحروب و سباق التسلح من أهم أسباب التلوث، حيث لعبت الحروب وما صاحبها من إجراء تجارب نووية سواء كانت في اليابسة كما كان الشأن بالنسبة للجزائر، أو في البحر، دورا خطيرا في تلويث البيئة في المتوسط، و تعتبر التلوثات النووية اخطر الملوثات على الإطلاق، فهي قد تؤدي كما وصفها عالم الذرة الألماني “يورن” إلى تحطيم الكرة الأرضية والوجود الإنساني في دقائق، كذلك زيادة عدد السكان فالاختلال بين عدد السكان والعناصر الطبيعية من مرافق ومبان ومساكن وخدمات تؤدي إلى تلويث الجو…الخ، و الطاقة أيضا قد تصبح مصدر للتلويث، حيث يصف الأستاذ “ابن أشنهو” الطاقة بالخير الشرير، فهي تقدم و الرفاهية المعيشية ولكنها تؤثر بالسلب على البيئة مثل البترول الذي له أخطار جسيمة فيما يتعلق بإنتاجه ونقله في حالة التصدير.

كذلك نقص التنمية والتخلف إذ أن نقص التنمية في دول المتوسط ساعد ويساعد كثيرا في تدهور البيئة فقام البنك العالمي بتقييم الاحتياجات المالية لأجل الحفاظ على البيئة في المتوسط وقد قدر ذلك بـ 18 مليار دولار، نظرا لضعف غالبية دول المتوسط وفقرها، فعدم القدرة على تحسين الظروف المعيشية يؤثر على البيئة([14]).

المطلب الثالث: الأمن الغذائي كمصدر لتهديد الأمن في المغرب العربي.

منذ بداية التسعينات ومشكلة الأمن الغذائي محط اهتمام العالم اجمع لما اكتسبه من أبعاد اقتصادية واجتماعية وأمنية، و يعرف الأمن الغذائي على أنه: توفير الغذاء بالكمية والنوعية اللازمين للنشاط والحيوية و بصورة مستمرة لكل أفراد الأمة اعتمادا على النشاط المحلي([15]).

و يمكن التمييز بين مستويين للأمن الغذائي المطلق والنسبي، فالأمــن الغذائي المطلق ( الذاتي) يعني إنتاج الغذاء داخل الدولة الواحدة بما يعادل أو يفوق الطلب المحلي، و هذا المستوى المرادف للاكتفاء الذاتي الكامل، ويعرف أيضا بالأمن الغذائي الذاتي، ومن الواضح أن مثل هذا التحديد المطلق الواسع للأمن الغذائي توجه له انتقادات كثيرة، إضافة إلى أنه غير واقعي كما أنه يفوت على الدولة أو القطر المعني إمكانية الاستفادة من التجارة الدولية القائمة على التخصص وتقسيم العمل واستغلال المزايا النسبية.

أما الأمن الغذائي النسبي فيعني قدرة دولة ما أو مجموعة من الدول على توفير السلع والمواد الغذائية كليا أو جزئيا، فهو لأي عني بالضرورة إنتاج كل الاحتياجات الغذائية الأساسية بل يقصد به أساسا توفير المواد اللازمة لتوفير هذه الاحتياجات تامين الغذاء بالتعاون مع الآخرين([16]).

ودول المغرب العربي تعيش حالة عجز غذائي تزداد يوما بعد يوم، فحجم الإنتاج من المواد الغذائية لا يكفي لتغطية استهلاكها وهو ما استدعى اللجوء إلى الاستيراد لتغطية العجز وهذا بدوره يشكل خطرا كبيرا على اقتصادية هذه البلدان حيث يعمل على إضعاف أرصدتها من الملة الصعبة ويعزز مديونيتها ومن ثم تبعيتها الاقتصادية والسياسية وحتى الثقافية، والاعتماد على الاستيراد من أجل تلبية الحاجيات الأساسية للمستهلكين من شأنه أن ينمي لدى المواطن العربي نمطا استهلاكيا غريبا يجعله أكثر ولاء وثقة في السلع الأجنبية منه في السلع الوطنية وهو ما قد يمتد ليصل درجة التبني والدفاع عن الثقافة الغربية([17]).

كما أنها تصنف من الدول المتخلفة، و بطبيعة الحــال يجعلها هذا في حالــة تبعية، و بالتالي فإن هذه الدول التي تعاني فجوة غذائية مهددة في وجودها متى تم قطع الإمدادات لها، فسوف تتعرض للمجاعة، و هذا يعني الزوال التدريجي لأنها غير قادرة على إعانة نفسها. فالغذاء المستورد  ذو مخاطر سياسية تهدد الأمن و السيادة الوطنية فمثلا: تخضعه الدول المستوردة للقمح لشروط ومساومات سياسية وغيرها، ويصف الخبير الأمريكي John BLACK القمح بأنه السلاح الأنجع لضمان السلام، و يقصد السلام وفقا الإستراتيجية الأمريكية  كما جاء في التقرير الاقتصادي الأمريكي  ليستر برلون بقوله: ( قد يحل الأمن الغذائي محل الأمن العسكري القومي كانشغال رئيسي لكثير من الحكومات)، فأدركت أمريكا وزن القمح كسلاح “السلاح الأخضر” للضغط وتغيير سياسات الدول، وهذا يجعل الـدول المغاربيــة في يد الدول المتقدمة التي تمد الغذاء لها لتحيا. وهذا تهديد كبير جدا.

إن من العوامل المؤثرة في أزمة الغذاء في المغرب العربي هي العوامل الديمغرافية، إذ يعد التزايد السكاني المذهل الذي عرفه المغرب العربي في العقود الماضية من المبررات التي تصاغ لمشكلة الغذاء في المنطقة، فمعدل نمو السكان يفوق معدل نمو الإنتاج الزراعي مما أدى إلى اختلالات على مستوى عرض وطلب الغذاء. وتعتبر البلدان المغاربية من الناحية الديمغرافية  الكمية من أهم البلدان الواقعة جنوب البحر الأبيض المتوسط حيث بلغ سكان هذه البلدان أكثر من 84 مليون نسمة حسب تقديرات عام 2000 موزعين على الأقطار الخمسة: موريتانيا 3 مليون، المغرب 32 مليون، الجزائر 33 مليون، تونس 10 مليون، ليبيا 6 مليون نسمة. فضلا عن أن الزيادة الديمغرافية لهذه البلدان تعتبر عالية، كما يتضح في الجدول التالي:

جدول يبين حجم المساحة والكثافة السكانية وتطور السكان في الأقطار المغاربية في الفترة ما بين 19812000

المساحة والسكان
البلدان المغاربية
المساحة بالكم2 الكثافة بالكم2

2000

1981

مليون

نسمة

1990

مليون

نسمة

1998

مليون

نسمة

2000 مليون

نسمة

معدل الزيادة السنوية سنة الأساس
موريتانيا 1030700 02.9 1.7 1.971 2.971 03.00 2.94 1990
المغرب 710850 45.0 21.8 24.177 27.873 32.00 2.06 1994
الجزائر 2381741 13.9 19.3 25.334 30.679 33.00 2.50 1991
تونس 155566 64.3 06.6 08.099 09.351 10.00 1.44 1994
ليبيا 1755500 03.5 03.1 03.821 04.963 06.00 2.80 1995
المجموع 6034357 13.9 52.5 63.342 75.163 84.6 2.36
المصدر: الموارد البشرية ودورها في بناء اتحاد المغرب العربي، ج 1. جمعية الأطلس، جامعة القاضي، مراكش، المغرب. ص 54.

و يلاحظ من خلال هذا الجدول أن هناك زيادة سكانية سريعة للسكان في هذه المنطقة حيث انتقل عدهم الإجمالي من 52.5 مليون عام 1981 إلى 63.342 مليون عام 1990 ثم إلى 75.163 مليون نسمة عام 1998 ثم إلى 84 مليون نسمة عام 2000.

        والدول المغاربية تتميز بأنها دول فتية، فنسبة الشباب فيها مرتفعة ما جعل هذا الدول استهلاكية أكثر منها عاملة([18]) ، حيث يوضح الجدول التالي ما يلي:

التوزيع الهرمي لسكان المغاربة بين عامي 1970 و1990

 

التوزيع الهرمي لسكان المغاربة بين عامي 1970 و1990

الفئة العمرية 0-14 سنة 15-64 سنة
الفترة الزمنية

المغرب العربي

1970 1990 1970 1990
42% 44% 51% 53%
المصدر: الموارد البشرية ودورها في بناء اتحاد المغرب العربي، ج 1. جمعية الأطلس، جامعة القاضي، مراكش، المغرب، ص 235.

فنلاحظ أن نسبة الإعالة هي كبيرة تتراوح بين 42% و44% مقارنة مع الدول المتقدمة التي لا تتعدى 20%. وفيما يتعلق بالفئة العمرية 0-14 سنة فإن ذلك يشكل عبئا على الاقتصاد الوطني وبالتالي صعوبة في تلبية حاجيات كل الأفراد ويؤدي إلى الاستيراد مما يعني عدم القدرة على تحقيق الأمن الغذائي([19]).

كما أن هذا التزايد الكمي للسكان، رافقه تغيير جوهري في توزيع السكان بين الريف والحضر، فقد أدت الهجرة الريفية إلى المدن داخل البلد الواحد وبين الدول المغاربية إلى تزايد كبير لسكان المدن، وحرمان القطاع الزراعي في المناطق الريفية من اليد العاملة، مما أدى إلى تراجع أداء القطاع الزراعي في هذه المناطق.

كذلك نجد العوامل الطبيعية، فرغم الإمكانيات الطبيعية الزراعية التي يحظى بها الدول المغاربية إلا أنها لم تفلح في إشباع حاجيات مواطنيها، وذلك راجع لانخفاض نسبة الأراضي الصالحة للزراعة، كذلك الاعتماد على العوامل المناخية التي تتميز بالتذبذب، ضف إلى ذلك ندرة المياه وسوء استغلالها، وغيرها من العوامل التي تجعل الدول المغاربية دولا عاجزة على تأمين نفسها، وهو تهديد بالغ الأهمية فغياب الغذاء يؤثر سلبا على جميع الجوانب والمجالات، فلا نستطيع أن نتخيل علماء ومبدعين عند غياب أهم شيء أو عنصر لاستمرار حياتهم([20])، كذلك غياب الغذاء يعني توقف عجلة الاقتصاد الذي لم يوفر لهم شيء، كما يؤدي إلى غضب  المجتمع وحدوث عمال تخريبية عنيفة، ويؤدي كذلك إلى انتشار الآفات الاجتماعية خاصة السرقة لأن كل شخص يريد البقاء حيا.

فالأمن الغذائي يعني تطورها واستمرارها وبقاءها، فمتى استطاعت دولة تأمين نفسها قد وصلت إلى مرحلة عالية من الأمن. خصوصا لما أعلن “بويدر أور” مدير عام لمنظمة العمل الدولية، بأن نصف البشرية سيعاني من نقص الغذاء إذا لم يتدارك العالم هذه المشكلة. و قد صرح أكثر من مسئول أمريكي بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد لا تكون مضطرة لتهديد العالم بالقنبلة الذرية كما كانت تفعل بل ستهدد العالم بحبة قمح. وقد قال جيمي كارتر “إذا قطعتم يا عرب النفط ستقطع عنكم إمدادت الغذاء”.

بالرغم من توافر مقومات الأمن الغذائي المغاربي كالمساحة الوافرة، الموارد المائية، الأيدي العاملة ورؤوس الأموال، إلا أن هذه الدول لم تعرف الأمن فيه بل هو مصدر تهديد لها. وهكذا فإن فجوة الغذاء لم تعد قضية اقتصادية بحتة بل أصبحت قضية اجتماعية وسياسية تهدد الأمن المغاربي واستقرار الدول المحتاجة، لاسيما أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحكم بالفائض الغذائي العالمي وبالأخص القمح، حيث تضع يدها عليه إنتاجا وتسويقا، و لهذا كلما ازدادت حاجة الدول الفقيرة إلى الغذاء ازدادت قدرة الإدارة الأمريكية على فرض شروطها السياسية دون أن تكون مضطرة لاستخدام القوة، فكيف تتطور دولة وهي محكومة وخاضعة لدولة أخرى تفرض عليها ما تشاء حتى تستمر وتبقى فالأمن الغذائي مهم جدا، فإذا حققت الدول المغاربية أمنها الغذائي تستطيع أن تتحرر في عدة مجالات سواء كانت سياسية أو اقتصادية…الخ([21]).

و فيما يلي يوضح هذا الجدول توزيع أهم الموارد الطبيعية في البلدان المغاربية:

الموارد الموارد الزراعية الموارد الاستخراجية
 

البلدان

أراضي زراعية 000 ﻫ أراضي مروية غابات مياه (مليار مكعب) بحار(طول الشواطئ  بالكم) احتياطي النفط (برميل) احتياطي الغاز (م3) الفوسفات (000 طن) الحديد
موريتانيا 195 12 1500 600 6000
المغرب 8408 786 5200 30 3446 21178 1150
الجزائر 7511 338 4384 17 1800 8.8 3033 1200 1819
تونس 4923 241 557 03 1298 1.8 119 5800 155
ليبيا 2127 234 600 21 1820 21.3 606
المجموع المغاربي 23160 1611 12291 50 8364 31.9 3758 28178 8095
المتوسط المغاربي 4632 392 2458 16 1672.8 6.4 751.6 5635.6 1619
المصدر: الموارد البشرية ودورها في بناء اتحاد المغرب العربي، ج 1. جمعية الأطلس، جامعة القاضي، مراكش، المغرب، ص 244.

و يتضح من خلال الجدول أن البلدان المغاربية تتوفر في مجموعها على موارد طبيعية هامة من الناحيتين النوعية والكمية فهي تحتوي على أراضي زراعية معتبرة تفوق 23.160 مليون هكتار وإن كانت تتفاوت في حجمها من بلد إلى آخر. وتتوفر على الغابات والموارد الطاقوية إلا أن هذا لم يؤهلها لتحقيق الاكتفاء الذاتي. ويمكن أن نعتبر أن من أسباب عدم القدرة على استغلال هذه الموارد هو ضعف الكفاءات وزيادة نسبة الأمية التي تجعل الأفراد عاجزين عن الاستغلال العقلاني للموارد وتصنيعها داخل الدولة لتحقيق على الأقل من نسبة الاستيراد وتوجيهه إلى استغلالها في زيادة الإنتاج المحلي([22]).

المطلب الرابع: الهجرة و تأثيرها على أمن و استقرار في المغرب العربي

كما يعاني المغرب العربي من الهجرة التي تعددت التعاريف المعطاة لها وهذا راجع إلى تعدد جوانب الظاهرة فإذا اعتمدنا على المعيار الجغرافي تعرفها “الموسوعة الحرة Wikipedia” بأنها: ( أن يترك شخص أو جماعة من الناس مكان إقامتهم لينتقلوا للعيش في مكان آخر وذلك مع نية البقاء في المكان الجديد لفترة طويلة أطول من كونها زيارة أو سفر)([23]).

  أما في “موسوعة السياسية” فهي:( كلمة تدل على الانتقال المكاني أو الجغرافي لفرد أو جماعة)([24]). و نجد أن الكاتب جورج الطي عرف المهاجر على أنه الشخص الذي يبدي الرغبة في تغيير الإقامة من بلده الأصلي ليقيم في دولة أخرى ويحصل على جنسيتها ويندمج في مجتمعها([25])،  و من حيث المعيار القانوني نجد أن المهاجر يعني الشخص الذي يقيم في دولة غير دولته الأصلية ويحمل جنسية الدولة التي يقيم بها. و يمكن تعريف الهجرة من خلال ما سبق بأنها عملية انتقال شخص من بلده الأصلي إلى بلد آخر بهدف الإقامة بصفة دائمة أو مؤقتة وقد تكون هجرة عمالية ذات دوافع اقتصادية أو هجـرة سياسية ذات دوافع سياسيــة وأمنية أو هجرة سكانية ذات الدوافع الديمغرافية([26]).

و تتعد أوجه الهجرة ما بين شرعية و غير شرعية (سرية)، و تعتبر الثانية أكثر خطورة على أمن الدول،  نستطيع القول أن من أسباب الهجرة غير الشرعية هي أسباب اقتصادية، إذ يظهر جليا مستوى التباين الاقتصادي بين دول الجنوب الطاردة ودول الشمال الجاذبة نظرا لتذبذب وتيرة التنمية في دول جنوب المتوسط، كذلك فشل السياسات الحكومية في احتواء ظاهرة البطالة التي تدفع الشباب إلى الانتحار الجماعي في البحر وكذلك البحث عن الاستقرار الدائم وتحقيق حياة أفضل. و كذلك الأسباب الاجتماعية هي دافع لهجرة مثل الفقر، المجاعة، الأمراض، كذلك صورة النجاح الاجتماعي الذي يظهر عند عودته إلى بلده لقضاء العطلة حيث يتفانى في إبراز مظاهر الغنى سيارة، هدايا…الخ وغيرها من الأسباب التي تدفع بسكان المغرب العربي خاصة إلى الهجرة([27]).

تعتبر الهجرة حسب الدارسين مصدر لتهديد أمن للدول المتقدمة(المستقبلة)،في هـويتها، و لكن هذه الظاهرة لها انعكاسات سلبية كذلك على تهدد الدول المغاربية،  إذ يؤدي تزايد عدد المهاجرين إلى نقص اليد العاملة وهجرة الأدمغة، مما يؤدي إلى استمرار التخلف والتقهقر وغياب الوعي وانعدام نخبة قادرة على التغيير والتطور وإحداث الرقي داخل هذه المجتمعات.

– كما يعاني المغرب العربي ما يطلق عليه بالفقر الإنساني وهو عبارة عن مصطلح متعدد الأبعاد يرتكز على فكرة مفادها أن الفقر يترافق مع غياب الفرص والاختيارات الضرورية للتنمية البشرية وعلى هذا الأساس نجد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد طور في عام 1990 لأول مرة ما يسمى “مؤشر التنمية البشرية”(*)([28]).

المطلب الخامس: انعكاسات العولمة السلبية على الأمن في المغرب العربي.

 تعرف العولمة على أنها : مجموعة من الحركيات المتشابكة والمعقدة التي تخلق  توافقات نفعية أو غير نفعية بين الدول والبشر، و يعتبر الكثير من الدارسين بأن العولمة قد وفرت المناخ و الوسائل المنتسبة التي جعلت منها آلية فاعلة في نشر هذه التهديدات بمختلف أشكلها، فالحركيات عبر الوطنية والعابرة للحدود في أحيان كثيرة تتعدى إرادة وحسابات الدول لتكون فواعلها غير دولاتية مثل المنظمات، الشركات،الأفراد الفاعلين من أمثال: BILL  وحتى بن لادن ،و جماعات الإرهاب الجريمة المنظمة، التي تستفيد بشكل كبير من التقنيات المتطورة و تكنولوجيات الاتصال في عصر العولمة([29]). و في هذا السياق يقول جوزيف ناي،س:( حيث أن تطور التكنولوجيا والتدفق المعلوماتي الكبير “ثورة المعلومات”، “صوت وصورة ومحتوى رقمي” سمح لجماعات كان نشاطها ذات يوم منحصرا في نطاق سلطة الشرطة المحلية أو الوطنية بالخروج من هذا النطاق الضيق إلى العالمية  واستخدام أسلحة أكثر تطورا أو ضررا[30].

وإذا تصورنا أن جماعة منحرفة في مجتمع ما قد تمكنت من وضع يدها على مواد بيولوجية أو نووية فسوف يصبح بوسع الإرهابيين أن يحصدوا أرواح الملايين، في القرن العشرين  كان قتل هذه الأعداد الهائلة من البشر يتطلب من أفراد مثل “هتلر” و”ستالين” أن يؤسسوا حكومات دكتاتورية، أما الآن فمن خلال العولمة فقد أصبح من السهل أن نتصور جماعات إرهابية أو حتى أراد يقتلون الملايين بدون مساعدات من الحكومات([31]).

فالعولمة كما ذهب إليها الكاتب الكندي شوسودوفسكي هي عولمة الفقر وكما ذهبت “Susan STRANGE” إلى ما أسمته عولمة اللايقين فيما يخص البيئة أو الحركيات المتسارعة لعولمة التهديدات. كما ذهب العديد من الباحثين إلى عولمة الرشوة والفساد، وكذلك ما ذهب إليه الكاتب الألماني “Ulrich BECK” حول عولمة المخاطر([32]).

  فالكل تكلم على أن العولمة هي التي أدت إلى انتشار التهديدات بصورة كبيرة جدا، لم تعد تقتصر فقط على التهديد العسكري والذي يكون على الدولة بل تهديدات تؤثر على الدول والأفراد، و بالتالي ظهور أبعاد أخرى للأمن وليس فقط البعد السكري وظهور الفرد كمرجع أساسي للأمن وليس فقط الدولة، وبالتالي العولمة هي التي أدت إلى ظهور ما يسمى بالأمن الإنساني لأن التهديدات تتميز بأنها متحركة وذات طبيعة لا تماثلية وغير دولاتية وهذا ما جعل عددا من دارسي الأمن يدعون إلى أنسنة العولمة لضمان حد أدنى من حقوق الحياة باستمرار.

فالعولمة رغم ايجابياتها مثل تدويل الاقتصاد، وعولمة الإنتاج إلا أنها أثرت بالسلب خاصة على الدول المتخلفة التي لم تستطع الاستفادة منها كالدول المتقدمة ولو جزئيا. ولكن تبقى التحديات التي تواجه الوحدات السياسية هي ناجمة عن العولمة وأضراها خاصة التهديدات النابعة من دول المغرب العربي، فعن طريق العولمة وصلت هذه التهديدات إلى مناطق أخرى ولم تبق في الوطن الأم، وكذلك عن طريق العولمة وصلت تهديدات من دول أخرى إلى دول المغرب العربي وبالتالي تبقى العولمة بمختلف حركياتها  هي همزة الوصل بين مختلف الفواعل الدولية.

المبحث الثالث: الجماعــات الإرهابيــة و تأثيــرها على استقرار و أمن  الدول المغاربية.   

المطلب الأول:التأصيل المفاهيمي و المقاربات المفسرة لظاهرة “الإرهاب”.

أولا: ماهية الإرهاب (خصائصه مظاهره ، دوافعه).

        أ- تعريف الإرهاب:

        – التعريف اللغوي: كلمة إرهاب في اللغة العربية: نجد أن المعاجم العربية القديمة لم تذكر كلمة الإرهاب والإرهابي، ويرجع البعض ذلك إلى كلمات حديثة الاستعمال ولم تكن معروفة في الأزمنة القديمة، وقد وردت كلمة “الرهبة” في القرآن الكريم بمعان عديدة منها “الخشية” و”تقوى الله” سبحانه وتعالى، مثل قوله تعالى: ﴿ يا بني إسرائيل  اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون ﴾( سورة البقرة.آية 405)، و قوله تعالى: ﴿ إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا ﴾( سورة الأنبياء.آية 60)، وقد وردت بمعنى “الرعب و الخوف” مثل قوله تعالى: ﴿ واضمم إليك جناحك من الرهب ﴾( سورة القصص.آية 32)، وقد اقر المجمع اللغوي أن كلمة الإرهاب كلمة حديثة في اللغة العربية وأساسها “رهب” أي خاف وكلمة “إرهاب هي مصدر الفعل” ارهب وأرهب بمعنى خوف ويقولون أن الإرهابيين الذين يسلكون سبيل العنف والإرهاب لتحقيق أهدافهم.

 أما المعنى اللغوي للإرهاب في قواميس ومعاجم اللغة اللاتينية فنجد أن القاموس الفرنسي “لاروس” يعرف الإرهاب بأنه:( مجموعة أعمال العنف التي ترتكبها مجموعات ثورية أو أسلوب عنف تستخدمه الحكومة). أما في اللغة الانجليزية فمصدر كلمة الإرهاب  Terrorismهو الفعل اللاشيء Ters الذي استقت منه كلمـة Terror والتي تعني الرعــب أو “الخوف الشديد”([33]).

التعريف الاصطلاحي ( الفقهي):

حتى الآن لم يوضع تعريف عام وشامل  لجميع أنواع الإرهاب، لكن على الرغم من ذلك نجد تعاريف بعض الأكاديميين:

  • فقد عرف الفقيه ليمكين Lemkin الإرهاب عامــة بأنه ( يقوم على تخويف الناس بمساهمة أعمال العنف)([34]).
  • ويرى الدكتور نبيل حلمي أن الإرهاب (هو الاستخدام غير المشروع للعنف بواسطة فرد أو مجموعة أو دولة ضد فرد أو جماعة أو دولة ينتج عنه رعبا يعرض للخطر أرواحا بشرية أو يهدد حريات أساسية ويكون الغرض منه الضغط على الجماعة أو الدولة لكي تغير سلوكها اتجاه موضوع ما )([35]).
  • وقد عرف الإرهاب من قبل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب: (أنه فعل من أفعال العنف أو التهديد أي كان بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذ المشروع إجـــرامي فردي أو جماعي، و يهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم وأمنهم إلى الخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو أحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة واحتلالها أو الاستيلاء عليها أو تعريض الموارد الوطنية للخطر(*))([36]).
  • وعرفه “شريف بسيوني”، الذي أخذت به لجنة الخبراء الإقليميين التي نظمت اجتماعاتها في الأمم المتحدة في مركز فيينا 14-18 مارس 1998 قال هو:( إستراتيجية عنف محرم دوليتا تحفزها بواعث عقائدية وتتوخى أحداث عنف مرعب داخل شريحة خاصة من مجتمع معين لتحقيق الوصول إلى السلطة أو القيام بدعاية لمطلب أو مظلمة بغض النظر عما إذا كان مقترفو العنف يعملون من أجل أنفسهم ونيابة عنها أو نيابة عن دولة من الدول)([37]).
  • تعريف إجرائي للإرهاب: تأسيسا على ما سبق يمكن تحديد هذا التعريف الإجرائي للإرهاب كما يلي:(الإرهاب هو استخدام العنف غير الشرعي أو التهديد باستخدامه من طرف فرد أو جماعة أو دولة أخرى، معتمدا في ذلك على أساليب متنوعة كخطف الطائرات أو احتجاز الرهائن زاو التفجيرات أو الاغتيالات… ساعيا إلى بث رسالة تحمل أهدافا إلى جهة معينة)([38]).

ب- علاقة الإرهاب ببعض المفاهيم المشابهة له:

  • الإرهاب والجريمة السياسية: إذا كان الإرهاب هو عنف منظم متصل لتحقيق أهداف، فإن الجريمة السياسية لا تشترط دائما أن تكون عنفا، وحتى ولو كانت عنفا فإنه ليـــس متصلا أو منظما([39]).
  • الإرهاب وحرب العصابات: لا يميز الإرهاب في هجوماته بين الأهداف المدنية والعسكرية وبين المقاتلين وغير المقاتلين، في حين تستهدف حرب العصابات المباني الحكومية والقوات كالنظامية والعسكرية، كما أن حرب العصابات من جهة أخرى تسعى إلى تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في السعي إلى الاستقلال والتحرر، وهو هدف تكتيكي يتمثل في إلحاق ضرر مادي ومعنوي في صفوف العدو، في حين تستهدف العمليات الإرهابية الدعاية وإثارة الانتباه إلى قضيتهم([40]).

ج- خصائص الإرهاب([41]):

  • خاصية العنف أو التهديد بالعنف: فلا يمكن أن نتصور الإرهاب بغير فكرة استخدام العنف الذي يمثل جرائم القتل أو الخطف أو التدمير.
  • خاصية التنظيم المتصل بالعنف: العنف في النشاط الإرهابي لا يمكن أن يحدث أثره إلا إذا كان منظما من خلال حملة إرهاب مستمرة، أي نشاط منسق ومتصل لعمليات إرهابية تؤدي إلى خلق حالة من الرعب.
  • خاصية الهدف السياسي للإرهاب: إن هدف العمليات هو القرار السياسي أي إرغام دولة أو جماعة سياسية على اتخاذ قرار أو تعديله أو تحريره ما كانت تتخذه أو تمنع عنه أو تعدله لولا الإرهاب.
  • خاصية أن الإرهاب بديل للاستخدام العادي للقوة العسكرية في الصراع: وهذا يعطي الإرهاب أهميته الحالية في الصراع السياسي، وقد يكون الإرهاب سلاحا للطرف الضعيف الذي لا يملك عناصر القوة التقليدية، أو يكون سلاحا تستخدمه دولة  أو قوة إقليمية أو عالمية لتحقيق أغراض سياسية بالنسبة لدولة أو قوة عالمية حين لا تستطيع أو لا ترغب في استخدام القوة  العسكرية التقليدية.

ددوافع الإرهاب:

 – الدوافع السياسية: هي عدم وصول السلطة و الجماعات المعارضة لها إلى حل المسائل ذات الخلاف الحاد، أو محاولة الأقليات الاستقلال عن الدولة الأم. كما يعد خروج الحكام عن حدود صلاحياتهم الدستورية المخولة لهم واستبدادهم وطغيانهم دافعا محوريا للعديد من الحركات الإرهابية([42])، التي تجد مبررا لأعمالها التخريبية بسبب غياب ميكانيزمات الديمقراطية، مما يخلق إحباطات جماعية تفرز مثل هذه الظاهرة([43]).

الدوافع الاقتصادية: إن الفقر والحرمان وعدم المساواة في توزيع الثروة بين الطبقات الاجتماعية يمثل دافعا قويا من دوافع الإرهاب، فالاتجاه السائد على المستوى النظري يؤكد أن التفاوت الاقتصادي يولد العنف([44])،و انتهى ماركس إلى أن الاستغلال الذي تمارسه الطبقة المسيطرة على أدوات الإنتاج على الطبقات التي لا تملك سوى قوة العمل، هو سبب الثورة متى وعى هؤلاء حقيقة مستغليهم ، وعلى المستوى الدولي  تتمثل الأسباب الاقتصادية في عدم توازن النظام الاقتصادي العالمي واستغلال موارد الشــعوب وخيراتها وهي تعـني بصورة أو بأخرى حرمان هذه الشعوب أن يمتلكوا وتمكين شعوب أخرى من امتلاكها([45]).

الدوافع الاجتماعية: قد تعاني فئات من المجتمع الحرمان بدرجة أو بأخرى، مما قد يؤدي بها إلى نوع من العزلة والشعور بالاغتراب أو على العكس رفض الأوضاع والثورة عليها، فيلجأ بعض الأفراد إلى تشكيل مجموعات إرهابية تمارس نشاطاتها في سعي منها إلى تغيير تلك الأوضاع،  وقد أكد من جهته “تقرير لجنة الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي” في  مجلس الشورى المصري على أن: ( البطالة تمثل الدافع الأكثر قوة في الاتجاه نحو الإرهاب، حيث أنها تخلق وضعا عقليا ونفسيا لدى الشباب يؤدي بهم إلى حالة فراغ ذهني يجعل استقطابهم أمر يسير إلى حد كبير). وقد توصلت دراسة” Hoselitz ” إلى أن انتشار التعليم يترتب عليه بروز أنماط جديدة من الوعي السياسي والحراك الاجتماعي يؤدي إلى احتمال زيادة العنف وقد أكد هذا “أومليل” في دراسته حول أسباب العنف([46]).

الدوافع الإعلامية: وفي هذا إشارة إلى ما تقوم به وسائل الإعلام من تعبئة اجتماعية يتم على إثرها تهديم بعض قيم المجتمع وبناء قيم جديدة وما ينتج عن هذا من تغييرات و ربما توترات، فوسائل الاتصال تساهم فيما يعرف بـ”الحراك” الذي قد يتضمن قدرا من العنف. فوسائل الإعلام تساهم في زيادة تطلعات المواطنين وطموحاتهم وخلق مطالب وحاجيات جديدة تزيد من إحساسهم بالحرمان عندما تعجز الدولة عن الاستجابة لها فترتفع احتمالات ردود أفعال العنيفة. ويرى تقرير لجنة الشؤون العربية 🙁 إن من يعتنق فكرا متطرفا أو يتخذ سلوكا إرهابيا إنما يفعل ذلك بتأثير ما حصل عليه من أفكار ومعلومات ن خلال وسائل الاتصال والإعلام) ([47]).

ثانيا: المقاربات النظرية المفسرة للإرهاب عبر الوطني.

إن حداثة ظاهرة الإرهاب عبر الوطني وتعقد المفاهيم المقدمة لها، انعكس على الأطر والمداخل النظرية في هذا الصدد، حيث نجد أن محاولات التطوير النظري في مجال الإرهاب عبر الوطني تدخل ضمن نطاق الدراسات الأمنية وعلوم الإجرام، ولذا فسنحاول تقديم أهم المداخل النظرية المفسرة لهذه الظاهرة، ويمكن تقسيمها إلى:

أ- المقاربات الأمنية

        و تركز هذه المقاربات على تحول مفهوم الأمن وتحول طبيعة التهديدات، حيث ارتبط  الأمن ضمن المفهوم التقليدي بالجانب العسكري وكيفية استعمال الدولة لقوتها للحفاظ على وحدتها الترابية واستقرارها السياسي وذلك في مواجهة الدول الأخرى، في حين ركزت الدراسات ما بعد الحداثية على التحديات الجديدة كالفقر المتفشي في دول الجنوب، في مقابل هشاشة البنى السياسية القائمة وهو ما أدى إلى تصادم المجموعات الإثنية  في إطار صراعها على الموارد. وفي هذا الإطار  ظهر الاتجاه ما بعد البنيوي Post-Structural ، حيث يدعو إلى إعادة النظر في مفهوم الأمن – ليس في وسائل التهديد التُي تعددت- و لم تقتصر على الجانب العسكري لتشمل الوسائل الاقتصادية،الإعلامية….وكذا مصادر التهديد التي لم تعد تشمل الدول فقط  بل اتسعت لتشمل المنظمات الإرهابية، و وفقا للمنظور ما بعد الحداثي فإن الأمن يجب ألا يقتصر على حماية الدولة  وتعزيز رفاهها، بل يفترض أن يتم الاهتمام  بحماية الفرد والمجموعات وتعزيز رفاههم([48]).

وقد شهد عالم ما بعد الحداثة، و خاصة في فترة ما بعد  الحرب الباردة، ظاهرة الدول العاجزة سواء كمصدر أو كمحصلة للنزاع بين المجموعات الإثنية، والتي تعمل في كل حالة على تغذية هذه الوضعية، وفي ظل هذه البيئة يتم انحسار دور الدولة في التحكم في إقليمها وتنتفي مظاهر سيطرة الحكومة واحتكارها لاستخدام القوة ووسائل القهر مما يسمح بانتشار الظواهر الإجرامية المختلفة.

وبناء على ذلك فإن الخاصية المميزة لحروب ما بعد الحرب الباردة تتمثل في اعتماد أسلوب الإرهاب بين المجموعات أو الأطراف المتصارعة وذلك عن طريق استهداف المدنيين،

 الإبادة الجماعية، والاغتصاب، لا تراعى فيها القوانين والأعراف الدولية الخاصة بالحرب.

و يمكن اعتبار الحروب التي تخوضها الدول في مكافحة العمليات الإرهابية ضمن ما يسمى بالحروب غير المتناظرة، وتكون فيها الدولة في مواجهة مجموعات إرهابية، أفراد.

        ب- مداخل تحليل السلوك الإرهابي:

        فقد بينت الدراسات في علم الجريمة إلى أن هناك اتجاهين في تفسير السلوك الإرهابي:

الاتجاه السببي: وهو الذي يعتمد على سبب في تفسير السلوك الإرهابي.

اتجاه تعدد العوامل: وهو يركز على أن سبب الانحراف لا يمكن أن يعزى لسبب واحد ،وإنما مجموعة متكاملة من العوامل تؤدي إلى السلوك المنحرف.

        و في هذا الإطار ظهرت عدة مداخل لتفسير السلوك الإرهابي وهي:

مدخل تعدد العوامل: وينطلق هذا المدخل من كون السلوك الإرهابي هو نتيجة لتضافر مجموعة من العوامل: النفسية، الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية….،و انطلاقا من كون الإرهاب ظاهرة متعددة الأسباب، فإن دراسته يجب أن تكون شاملة لمختلف العوامل المؤدية له. وأسباب الثورات والعنف السياسي على المستوى الدولي هي نفسها أسباب الإرهاب، والتي تشمل الصراع العرقي والديني والإيديولوجي والفقر وضعف الحكومات…وجميع هذه العوامل تنطلق من تعدد السبب في حدوث الظاهرة الإرهابية([49]).

المدخل السياسي: و ينطلق هذا المدخل من كون الإرهاب هو نتيجة لإرهاصات دولية وعوامل محلية، ويرى أن الإرهاب هو نتيجة لفكر منحرف تتبناه قيادات فكرية وتحرك المشاعر نحو السلوك الإرهابي.

المدخل التنظيمي: ينطلق من رؤية الإرهاب باعتباره سلوكاً عقلانياً تتخذه الجماعة بشكل جماعي وليس سلوكاً فردياً. و يضيف أن الإرهاب هو سلوك عقلاني مخطط من قبل الجماعة. و من خلال تحليلها للسلوك الإرهابي فإنها تصل إلى نتيجة معينة وهي أن الإرهاب لا يمارس من قبل الأشخاص، و إنما يمارس من خلال سلوك جماعي منطلق من قناعة مشتركة من أفراد المجموعة الإرهابية([50]).

المطلب الثاني: تنظيم القاعدة(*) في المغرب الإسلامي.

طوال عقود مضت ظل المغرب العربي ساحة لعمل و نشاط ما عرف بالإسلام السياسي(**) ،المتمثل في نشاط بعض الأحزاب والحركات التي تعمل من خلال الاعتماد على منطلقات دينية والمتوجهة بتأثير منها. و لم تكن نسبة مشاركتها في الحياة السياسية متماثلة بين دول المغرب العربي و لا كان تأثيرها في المجتمعات متساويا، وعلى كل حال لم تخرج أي دولة من دول المغرب العربي عن كونها حاوية لنشاط تحركه.

ولم يغب عن أحد أنه بعد انتشار نشاط الأحزاب والحركات الإسلامية السياسية شهدت الساحة المغاربية تطورا نوعيا في توجه بعض الجماعات الإسلامية، حيث إنتقل عملها ونشاطها من الساحة السياسية النظرية إلى الساحة العملية المسلحة، هذه الحركات التي عرفت انتشارا كبيرا بعد نهاية الحرب الباردة ولا سيما بعد  بدء التصادم بين أمريكا وتنظيم القاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر، هذه التطورات ألقت بآثارها على الساحة المغاربية مكونة نوعا جديدا من أنواع التهديد الأمني فنشأت البدائل الضيقة بدلا من السليمة التي سميت بالإسلام العسكري(***)، هذه الجماعات عملت على التوسع والانتشار والقيام بأعمال التخريب وغيرها وهذا ما اصطلح على تسميته بالإرهاب مهددة بذلك الأمن المغاربي(****). بصفة خاصة والأمن الدولي بصفة عامة ([51]) ، و هذا ما سنتطرق للحديث عنه بشيء من التفصيل عبر عناصر هذا المبحث.

عرف إقليم المغرب العربي ظاهرة الإرهاب بشكل كبير،  لوجود عدة عوامل أو دوافع أدت لظهور مثل هده التشكيلات، منها الاستبداد المحلي ([52]) ، و الطغيان الأجنبي، و ما ينجر عنهما من توتر و شعور بالظلم و المهانة، ضف إلى ذلك روح التمرد التي تتسم بـها قطاعات من الشباب و المراهقين، بل تحول تمردها إلى ممارسة أشكال تقليدية من الجنوح و الانحراف لتشرع في الانتقام من المجتمع عبر الانخراط في لعبة الإرهاب، لأنها ترى نفسها مهمشة ، فكان الإرهاب هو الوسيلة للتعبير عن أفكارها كذلك الاقتناع الفكري بوجوب العمل على التغيير بمنهج عنفي، و تعرض الكثـــير منهم إلى ظروف و أحوال اجتماعية خانقة عكرت صفو حياتهم،  حيث حرموا حق العمل الشريف في بلدهم فظلوا عاطلين عن العمل فاقدين لمصدر رزق شريف في ظل حراك اجتماعي لا يرحم، فما وجدوا أمامهم انسب من الانضمام إلى حركة مسلحة للتعبير عن مكنوناتهم وغيرها من الدوافع التي سبق أن ذكرناها في العناصر السابقة، و التي يمكن أن تكون سبب في ظهور هذا التهديد ([53]).

ويحتضن المغرب العربي العديد من الجماعات المتشددة:

أولا: الحركات الإرهابية في الجزائر

ففي الجزائر هناك حركتان  أساسيتان “الجماعة المسلحة ” و “الجماعة السلفية للدعوة والقتال“، فالأولى ذات بعد محلي “أهداف محلية”، والثانية ذات بعد خارجي ما يجعلها على علاقة وثيقة بتنظيم القاعدة ([54])،والتي نشأت سنة 1998، وكان أول من ترأسها “عبد المجيد ديشو” الذي  قتل فخلفه “نبيل صحراوي”، وبعد موته هو كذلك خلفه “عبد الملك دروغدال” المعروف بـ”ابو مصعب عبد الودود([55])،و هو الرئيس الحالي لهده الجماعة.

ولقد اختلفت الآراء حول بداية العنف في هده المنطقة، فهناك من يرى أنها وليدة الاستقلال عندما قام الجيش بقيادة “هواري بومدين ” بالاستيلاء على السلطة وما كان سائدا في فترته([56]).وتواصلت الصراعات بعد ذلك داخل السلطة وقادتنا إلى ظهور الحركات الانتفاضية في 05 أكتوبر 1988([57])، واتجاه آخر يرى أن العنف ارتبط بمسار ديمقراطي سنة1991 بعد فوز الحزب المعارض لسلطة الجبهة الإسلامية لانقاد ( FIS ).

وهناك من يرى أن الإرهاب في الجزائر ظهر نتيجة الصراع الدائر في نطاق السلطة الجزائرية منذ وفاة ” هواري بومدين” وظاهرة الفساد السياسي، وما ترتب عليها من نتائج أدت إلى دخول النظام الجزائري إلى دائرة الأزمة، الذي نتج عنه إهتزاز شرعية النظام،  وهو ما عبر عنه بعض السياسيين الجزائريين بصعق هيبة الدولة.

كذلك تفاقم و تأزم الظروف الاقتصادية والاجتماعية الأمر الذي خلف ظروفا معيشية صعبة بالنسبة للمواطن الجزائري، ضف إلى ذلك العوامل الخارجية وتشمل تصاعد نمو تيار الإسلام السياسي في المنطقة العربية و الإسلامية،  هذا بالإضافة إلى التحولات التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة وتبع ذلك ظهور بعض الأفكار الغربية الخاصة بفرض النموذج الحضاري الغربي على العالم، والبدء في البحث عن عدو جديد للغرب، وقد وجد بعض مفكري الغرب في الإسلام هذا العدو، الأمر الذي كانت له ردود أفعال في المجمعات الإسلامية، وهذا ما دفع وساعد على تكوين هذه الجماعات في الجزائر وغيرها من دول المغرب العربي([58]).

نتيجة كل هذا عرفت الجزائر ظهور هذه الجماعات التي انخرطت في أعمال مسلحة قادت إلى حرب أهلية و عشرية من العنف المسلح ([59])،  وتعتبر “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” الجزائرية اخطر من “الجماعة المسلحة“، حيث أعلنت عن تغيير اسمها من” السلفية للدعوة والقتال ” إلى ” تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي“، وقالت أن التغيير تم بناء على استشارة من زعيم القاعدة” أسامة بن لادن”،الذي زكى المبادرة وأصدر بيان من بين ما جاء فيه:(بعد أن أنعم الله على المجاهدين خاصة وعلى المسلمين عامة بانضمام الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر إلى تنظيم قاعدة الجهاد ومبايعة أسامة بن لادن كان لابد أن تختفي التسمية القديمة لتحل محلها تسمية جديدة تكون علامة على صحة الوحدة وقوة الائتلاف وصدق الارتباط بين المجاهدين في الجزائر وسائر إخوانهم في تنظيم القاعدة)([60])، لتصبح بعد هذا التغيير “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” ممثلا للقاعدة لها في شمال أفريقيا.  لتجد متنفسا لها في الخارج وتضفي الشرعية على أعمالها بانضمامها إلى القاعدة (*)، ولكي تستقطب المجاهدين من المغرب العربي وشمال إفريقيا والساحل الإفريقي لمــحاربة المصالح الغربية في المنطقة والأنظمة المحلية التي تحاربهم ([61]).

وللجماعة السلفية للدعوة والقتال أعمال تخريبية إرهابية داخلية وخارجية(**)، فقد قامت بمذابح خطيرة في فترة الحرب الأهلية الجزائرية([62]) ، كذلك قامت بعدة تفجيرات هزت وسط العاصمة استهدفت فيها مكتب رئيس الوزراء ، بالإضافة إلى إعتداءات دامية في منطقة القبائل بشرق الجزائر ، والقيام بعمليات التهـــريب في الصحراء الجزائرية و عمليات الاختطاف للأجانب([63])، كذلك اعتمدت على أسلوب السيارات المفخخة.كما أنها تعتبر المسؤولة على الهجمات بالقنابل المحشوة بالمسامير على مترو الأنفاق في باريس عام 1995 ([64]).

كما دعت هذه الجماعة في 8/1/2007 ، إلى مقاتلة الفرنسيين وأبنائهم حيث قال أمير الجماعة: ( ها هي فرنسا تخرج البارحة من الباب وتخرج اليوم من النافذة بل وها هي أمريكا أيضا تدخل من الباب لتشارك فرنسا نهب الثروات  والتحكم في رقابنا بعد أن تواطأ معها لص الدار )([65])، وقال أن التنظيم لن يتردد في ضرب و.م.أ كلما وأينما استطاعت ذلك وفي أي مكان من العالم.

كما تساءل عبد الملك سنة قائلا: ( إذا كانت الإدارة الأمريكية تعتبر حربها ضد المسلمين شرعية فلماذا لا نعتبر نحن حربنا على أراضيــها شرعية أيضا )، و قال أن تنظيمه يخطط لشن هجمات على مصالح أمريكية تسعى للسيطرة على ثروات الطاقة في المنطقة،  و قال أنه ما زاد غضبنا هو أننا وجدنا أنفسنا على لائحة الولايات المتحدة الأمريكية السوداء متهمين بالإرهاب، فلذلك قامت هده الجماعة بهجمات ضد سياح غربيين و عدة تفجيرات في بلدان مختلفة، أما الجماعة المسلحة فنشاطها محليا تهدف للقضاء على أنظمة الحكم الداخلية لإقامة دولة إسلامية([66]).

وهذا ما جعل الدول الغربية تعمل على تقديم إستراتيجيات لمواجهة و احتواء هذا الخطر لأنه أصبح مصدر لتهديد مصالحها في الدول الإسلامية و أمنها القومي، وهذا ما ستوضحه في الفصل الثالث .

كما تعرف باقي دول المغرب العربي نشاط معتبر للجماعات الإرهابية:

ثانيا: الحركات الإرهابية في المغرب.

نجد فيه جماعتين هما “السلفية للجهاد” أو ” السلفية الجهادية”، و “الجماعة المقاتلة الإسلامية المغربية“، من أهم الشخصيات البارزة في المغرب نجد “محمد الفزازي”(*) الملقب بأبي مريم قائد للجماعة السلفية الجهادية، و من بين أعضاءها “حسن الكناني” و”محمد عبد الوهاب”، ونجد “عبد العزيز أبو البراء”  قائد للجماعة المقاتلة الإسلامية، وهم على صلة وثيقة بتنظيم القاعدة، ويعتبر “عزيز الشكاني” و”عبد العالي الشاري” هما صلة الوصل بين القاعدة والخلايا الموجودة بالمغرب([67]).

و يعود ظهور التيار المتطرف من السلفية و المسمى الجهادي بالمغرب إلى بداية عقد التسعينيات، بعد حرب الخليج عام 1991 حين ظهر في السعودية و بلدان أخرى عدة رموز خرج بعضهم عن التيار السلفي الوهابي ليعلنوا الجهاد ضد الأمريكان، “الذين استباحوا في نظرهم أرض الإسلام”، و حينها ظهر خلاف بين العلماء حول جواز الاستعانة بالكافر و دخول الجيوش الغربية إلى الأراضي العربية([68]).

        و في هذا الإطار يندرج إنشاء الجبهة العالمية لقتال اليهود و النصارى عام 1998، و امتد ذلك التيار إلى العديد من الدول من بينها المغرب، حيث أعلن بعض الدعاة نصرتهم للقاعدة و بن لادن، و هكذا حرم أحدهم و هو ” الحدوشي عمر” في فتوى له تعاون المغرب مع أمريكا في حربها ضد طالبان بأفغانستان، مثلما اعتبر مناصرة بن لادن واجبا لأنه في نظره ” مجدد الجهاد في هذا العصر”.

        و تنامى ذلك التيار في المغرب في سنوات قليلة، حيث تبنى أسلوبا تنظيميا بعيدا عن الضبط و المراقبة، و أصبح العديد من الشيوخ المنظرين لمنهجه كـ” الفزازي ، الحدوشي، الشاذلي” الذين أدينوا بثلاثين سنة سجنا بعد تورطهم في أحداث 16 ماي 2003 بالدار البيضاء، و تعتبر السلفية الجهادية في المغرب كما يقدمها بذلك رموزها ” تيارا منهجيا عقديا أصوليا و ليس تنظيما على غرار التنظيمات الأخرى”([69]).

ثالثا: الحركات الإرهابية في ليبيا.

نجد “الجماعة الإسلامية المقاتلة”، التي تم الإعلان عن انضمامها و مناصرتها للقاعدة في المغرب العربي عام 2007 ، فقد أعلن “أيمن الظواهري” عن انضمام الجماعة الإسلامية إلى تنظيم القاعدة العالمي. وأكد الشيخ أبو الليث الليبي أحد قادة الجماعة هذا الأمر.

و يعتبر بعض قادة الجماعة، أمثال الشيخين “أبو يحيى الليبي” ومواطنه “أبو الليث الليبي” من أبرز الشخصيات المألوفة لعموم التيار السلفي الجهادي ، بل يعتقد البعض أنهم تحولا فعلا، إلى قادة في صلب تنظيم القاعدة العالمي. و أن “الجماعة الإسلامية المقاتلة” قد اندمجت و ذابت بصورة تامة في تنظيم القاعدة بحيث يمكن بسهولة ملاحظة جزء من قياداتها في التنظيم العالمي تحت قيادة “أبو اليزيد”،  فيما يرى البعض الآخر أن الجماعة ستعمل في نطاق ما يسمى بقاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي بقيادة أبو مصعب الجزائري باعتبار ليبيا جزء من الوحدة الديمغرافية والجغرافية لمنطقة المغرب، وبالتالي فمن المستبعد كلية أن تستقل الجماعة بتسمية جديدة تحمل، مثلا، اسم قاعدة الجهاد في ليبيا. لذا علينا أن ننظر، بحرص، إلى الجماعة باعتبارها: نخبة مؤثرة في تنظيم القاعدة ومساره واستراتيجياته خاصة وأن ما ظهر منها من قيادات غلب عليهم  الخبرة العريقة في المواجهات المسلحة، و السعة في العلم الشرعي، و صلابة مواقفهم تجاه تعميم تيار الجهاد العالمي والحفاظ على نقاوة قيادته و  التميز في الأطروحة التنظيمية. ولأن تنظيم القاعدة يدرك حقيقة بأس هذه النخبة، ذات العقلية المتقدمة عن الكثير من الجماعات، فلم يتوانى الظواهري عن تقديمها بوصفها: “كوكبة من أهل السبق والفضل والجهاد والرباط وأعلام الدعوة والجهاد وقدوة الصبر والثبات من أفاضل الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا([70]).

        و بانضمام هذه الجماعة إلى صفوف القاعدة ستكسب هذه الأخيرة دفعا قويا نحو تحقيق أكبر قدر ممكن من أهدافها في محاربة الأنظمة السياسية القائمة في المغرب الإسلامي، و كذلك تهديد المصالح الغربية في المنطقة؟

        لكن هذا الدعم لم يستمر طويلا من طرف هذه الجماعة للقاعدة، فقد أعلنت الجماعة الإسلامية المقاتلة جناح القاعدة في ليبيا خروجها عن بن لادن عام 2009، وتقديم مبادرة لنبذ العنف للحكومة والشعب الليبي، بعدما أجرى قادتها مراجعات تصحيحية لنهج عمل الجماعة، وقالت صحيفة “الجارديان” البريطانية إن هذه الخطوة تضعف إلى حد كبير تنظيم القاعدة، حيث تقوض نظرية الجهاد ضد أنظمة الحكم الإسلامي وقتل المدنييــن الأبرياء، ففي سجن “أبو سليم ” ، القريب من طرابلس، كتب قادة “الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا” وثيقة يراجعون فيها أفكارهم ، أطلق عليها ” دراسات تصحيحية في فهم الجهاد و الحسبة و الحكم على الناس ” ، بعد أن وافق عليها مجموعة من كبار العلماء المسلمين على رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي([71]).

        و قد وصفت هذه المراجعات بأنها تحول من الراديكالية السياسية في فهم الإسلام إلى اللاراديكالية في العمل الإسلامي المعاصر، و تفصل هذه الوثيقة/ الكتاب ، جوهر هذا التحول من فقه المواجهة إلى فقه المراجعة،بحيث أكد شيوخ الجماعة من خلال هذا الكتاب أن تبنيهم لفقه المواجهة في بداية عملهم لم يكن طلبا للجاه أو السلطان أو للمال أو خدمة لأعداء الوطن، بل كان حسب تقديرهم أن دينهم قد أوجب عليهم و أن ربهم قد أمرهم بمواجهة الطغيان ، ما أسفر عن ضرورة اللجوء إلى العمل المسلح لتغيير المنكر و الفساد، و يشير شيوخ الجماعة 🙁 إن الظروف الموضوعية التي سادت في فترة تكوين الجماعة و كذلك غياب العلماء، و أيضا عدم وجود مجال للدعوة السلمية بالحكمة و الموعظة الحسنة، و هذه كلها عوامل ساهمت في تضييق دائرة الاختيار للعمل الإسلامي و دفعه نحو العمل المسلح) – دراسات تصحيحية ص 10-([72]).

        و عن مبررات التي دفعتهم للتراجع عن العمل المسلح -و بالتالي الخروج عن طوع القاعدة-، يؤكد  شيوخ الجماعة بأن كتابة المراجعات في حقهم لم يكن مجرد موقف سياسي و إنما واجب ديني يوجب عليه الرجوع إلى الصواب و طريق الحق بعدما بدا لهم خطأ تجربتهم المسلحة التي خاضتها الجماعة في مواجهة السلطات الليبية، يقول شيوخ الجماعة ( نشعر بالأسى العميق عندما نتذكر المواجهات التي حصلت في بلادنا و ذهب ضحيتها أبناء هذا البلد…….).

– كما عرفت الجماعات الإرهابية نشاطا أقل حدة و فعالية في  موريتانيا حيث نجد  “الحركة الإسلامية“. و كذلك الأمر في تونس: حيث نجد حركة تدعى “الاتجاه الإسلامي” الذي يريد السيطرة على السلطة بواسطة انقلاب.

 

مجمل القول أن هذه الجماعات تندرج تحت ما يسمى بـ” تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي” الذي يتشكل أساسا من ثلاث جماعات : الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة”  و “الجماعة السلفـــية للدعوى والقتال الجزائرية”  و “الجماعة المغربية الإسلامية المقاتلة” / ” السلفية الجهادية“، وهناك من يضيف “الجماعة الإسلامية التونسية“، فهذه الجماعات هي البارزة في التنظيم والتي تعلن ولائها للقاعدة ومبايعتها لأسامة بن لادن.

 فالقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي هي التسمية الجديدة للجماعة السلفية للدعوة والقتالGSPC  التي تعد بدورها الفصيل المنشق سنة 1998 عن الجماعة الإسلامية المـسلحة و التي عرفت بوحشية نادرة في تاريخ الحركات المتطرفة، وقد كانت هذه الوحشية حسب المتتبعين سببا مباشرا في الانشقاقات المتتالية في صفوفها، تميز نشاط التنظيم الجديد منذ بدايته بتوسيع نشاطه نحو الصحراء، و بتركيز عمليات ضد قوات الأمن بالدرجة الأولى و استهداف المصالح الأجنبية في الجزائر، و القيام بعمليات تفجيرية في أوروبا. ويفسر البعض بداية ارتباطه بالقاعدة بـ 2002 – 2003 بهذا التحول الكبير  في نوعية عملياته، بتاريخ 24 جانفي 2007 . أعلن تنظيم “الجماعة السلفية للدعوة والقتال رسميا انتمائه للقاعدة التي كانت تطمح إلى الإشراف على مجموع الحركات المتطرفة في منطقة المغرب العربي والتنسيق بينها وهي “الجماعة الإسلامية للدعوة والقتال بالجزائر GSPC ” و “الجماعة الإسلامية للقتال الليبية GICL ” و” الجماعة الإسلامية للقتال المغربية GICM ” و”الجماعة الإسلامية للقتال التونسية GICT” ([73]).

إن انضمام الجماعات المتطرفة الموجودة في المغرب العربي إلى تنظيم القاعدة وراءه أهداف تسعى لتحقيقها، كما للقاعدة أهداف بقبول هذه الجماعات كفرع تابع لها، إذ نجد أن القاعدة تهدف إلى :

– محاولة تجمع الحركات الجهادية العاملة في دول المنطقة.

– توسع ميدان المواجهة لكل منطقة لشمال إفريقيا والساحل.

– الاستفادة من احتياطي المنطقة من الشباب لتجنيد المرشحين للعمل في ميادين أخرى وخاصة العراق.

– الوصول إلى أوروبا بواسطة إقامة تنظيم في منطقة قريبة.

 و بالمقابل يمكن تلخيص أهداف الجماعة الإسلامية للدعوة والقتال في النقط التالية:

– التعويض عن التقهقر العسكري للتنظيم.

– الرغبة في الحصول على نوع من الشرعية: فالقاعدة توحي لدى عامة الناس بالمواجهة مع القوة الأمريكية في العراق وأفغانستان وفلسطين وتحسن السمعة لدى الرأي العام الجزائري و الإسلامي الذي ارتبط اسم الجماعة الإسلامية المسلحة لديه بالمجازر الرهيبة.

– الاستفادة من قدرات القاعدة كشبكة واسعة عابرة للحدود.

– الاستفادة من التغيرات المتراكمة لدى أوساط القاعدة فيما يتعلق بأنواع محددة من العمليات الميدانية([74]).

و ما نلاحظه بالنسبة لنطاق عمل هذه الجماعات، أنه تم استبدال تسمية المنطقة من  “المغرب العربي” إلى “المغرب الإسلامي”، حتى لا يكون هناك فروق بين من هو عربي وغير العربي، و اعتبار الإسلام هو الرابط المشترك بينهم، أو أنه الستار على أعمالهم، و هذا -حرفياً- نص بيان من بيانات حركة(القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي)، يؤكد هذه النظرة للمنطقة المغاربية المسلمة، و يكشف عن مبادئها في العمل السياسي و العسكري:

(( بسم الله الرحمن الرحيم

تنظيمُ القَاعِدَةِ ببلادِ المَغْرِبِ الإسْلامِي

تكذيب خبر استبدال إمارة التنظيم

الحمد لله ربِّ العالمين و العاقبة للمتقين، و لا عدوان إلاّ على الظالمين،و الصلاة و السلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه الأخيار الطاهرين،ثم أمّا بعد:

ففي الوقت الذي تتواصل فيه غزوات المجاهدين في هذا الشهر الكريم مشعلة النار من تحت أقدام المرتدين، تتواصل الحرب النفسية لكلاب الاستخبارات لتروّج الكذب على أمتنا المسلمة و تخدع الرأي العام بافتراءات مختلقة.و من آخر ما تفتقت عنه وساوس أحفاد مسيلمة ما ذكرته جريدة الخبر نقلا عن مصادر أمنية أفادت بخلع الشيخ أبي مصعب عبد الودود حفظه الله عن إمارة التنظيم و استبداله بشخص مجهول آخر.و لولا أن هذه السخافة التي لا تستحق الرد قد تنطلي على بعض عوام أمتنا لما تجشمنا عناء تكذيبها ، و عليه :فإننا نطمئن أمتنا المسلمة و نؤكد لها أن هذا الخبر لا أساس له من الصحة ، و أنّ ما يذكره المرتدون في واد … و اهتمامات المجاهدين في واد آخر … واد التسابق إلى الفردوس و الجنان، و دك حصون باعة فلسطين من عبيد أمريكا و أبناء فرنسا.

فلتواصلوا أيها المرتدون كذبكم على الناس ، فستكتشف الدنيا بأسرها بعد حين تهافت افتراءاتكم الساقطة ، و ستُذهب ضربات المجاهدين القادمة وساوسكم بإذن الله …

اللهمّ عليك باليهود و النصارى و عملائهم المرتدّين..اللهمّ أنصر المجاهدين في كلّ مكان و أيّدهم بمدد من عندك..و الله أكبر الله أكبر الله أكبر و لله العزّة و لرسوله و للمجاهدين

اللّجنة الإعلاميّة لتنظيمِ القَاعِدَةِ ببلادِ المَغْرِبِ الإسْلامِي. السبت‏، 24‏ رمضان‏، 1428

‏06‏/10‏/2007 )).

نلاحظ أن هذا النص يركز فقط على العامل الديني كصلة تربط كل المجاهدين وفي كل مكان من العالم وهذا ما نلمسه في: (أمتنا المسلمة الحمد لله رب العالمين) وغيرها.

كما نلاحظ بجلاء أن لغة النص هي قاسية وعدوانيـة مثل:  مشعلة النار ، المرتدين ، العدوان على الظالمين([75]) ،وهذا ما يوضح لنا أن الوسائل المستخدمة لتحقيق أهداف هذا التنظيم هي عنيفة و مسلحة. ما يجعلها تشكل مصدر تهديد لدول المغرب العربي والدول الغربية كذلك.

 

رابعا: المرجعية الفكرية و المبادئ الأساسية التي يقوم عليها فكر تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي.

يدور جدل حاد الآن في أوساط المثقفين والسياسيين في العالم العربي حول تنظيم القاعدة، في هذا السياق يبرز تساؤل رئيس حول أيدلوجيا التنظيم ومن هم قريبون منه : فيما إذا كان تفكيرهم السياسي هو إفراز طبيعي للمنهج السلفي الذي يدرس ويرعى من المملكة العربية السعودية ؟ أم أنه نتاج عملية تحول أو تفاعل بين الفكر السلفي و فكر آخر أو معطيات مختلفة؟([76])

بخصوص الأطر و الخلفية الفكرية لهذه الجماعات المنضوية تحت لواء تنظيم القاعدة، فهي تشترك نفس الأطر و المرجعيات الفكرية مع القاعدة، و يمكن الاعتماد على آراء و المواقف الفكرية و العقدية  لقادة و زعماء هذه الجماعة للتعرف على أهم المبـــادئ و الأسس التي تشكل و توجه نشاطات و أعمال القاعدة في المغرب العربي وفق منهج متكامل ، و يتبين أن فكر القاعدة تكون من لقاء ابن لادن والظواهري، فبعد أن استقر الظواهري في أفغانستان ، وهناك كان اللقاء الأول مع ابن لادن، وفي هذه اللحظة بدأت فكرة القاعدة بالنمو حتى تشكلت في صورتها النهائية عام 1998 بإعلان الجبهة ثم اختزلت في القاعدة ([77])، و من أهم المرتكزات و المبادئ التي يقوم عليها فكر القاعدة:

  • الحاكمية: يفهم من الحاكمية في الخطاب السلفي للجهاد وجوب أن يعم الإسلام عقيدة وطقوسا وعبادات وشرعيـة وسلوكـــا وأخلاقا جميع أنحاء المعمورة . و الحاكمية في المنظومة السلفية هي الحكم بما أنزل الله ويقصد بالحكم المطابقة إلى حد التمثل الفعلي أي المطابقة بين المقصود الإلهي للنص والتمثل البشري له([78])، و هي تعبر حسب العلماء كامتداد لفكر الخوارج الذي جاء بقاعدة “لا حكم إلا حكم الله”، و يؤكد في هذا السياق أبو عبيدة عبد الكريم الشاذلي – أحد أبرز المنظرين للسلفية الجهادية بالمغرب-: التحاكم إلى الدساتير شرك، و مادامت آلهة معبودة يكفر واضعها و كل من تحاكم إليها، لأنها من الثمار الخبيثة للعلمانية التي هي الجاهلية المعاصرة، و حتى البرلمان و نوابـــه هم أوثان منصوبة) ، و أن ( الديمقراطية ليست هي الطريق الصحيح الذي يؤدي إلى نصرة الإسلام، و خوض غمارها هو ضرب من العبث و تضييع للجهود و الطاقات و إلقاء بالنفس إلى التهلكة) ([79]).
  • التكفير: أي عقيدة تكفير الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله بل يلجئون -كما سلف الذكر- إلى الديمقراطية و العلمانية كبديل للشرع الإلهي،و يجد هذا الفكر التكفيري جذوره الأولى عند ” الخوارج”، الذين ظهروا في زمن علي و معاوية -رضي الله عنهما- و رفضوا فكرة التحكيم بينهما، و قاموا بعدها بتكفير علي ومعاوية و تكفير من لا يقول بقولهم و لا يؤمن بفكرتهم.

    وهذه أهم الصفات والخصائص التي تميز الفكر الخارجي قديماً والقاعدي حديثاً([80]):

  • الغلو والتشدد في الدين والغلظة والجفاء في التعامل مع الآخرين.
  • الجهل بالكتاب والسنة وسوء الفهم و انزال الآيات والأحاديث في غير مكانها ومنازلها الصحيحة الأمثلة على ذلك عديدة وكثيرة.
  • التكفير و التفسيق واستحلال دماء المسلمين وأموالهم، ونتائج ذلك على الأفراد والجماعات والدول.
  • شق عصا الطاعة ومفارقة الجماعة وتوسيع دائرة الشقة والفرقة بين المسلمين، حتى يصل الأمر إلى تفريق صفهم وانقسام جماعتهم والصراع والقتال فيما بينهم، وهذا مشاهد ومعلوم.
  • الطعن والتضليل وإساءة الظن في الآخرين، والوحشة والتوحش من المخالفين، و الإساءة للدين وتشويه صورة المتدينين.
  • كثرة العبادة من صلاة وصيام وقراءة القرآن، حتى إن الإنسان يحقر صلاته وصيامه وعبادته أمام صلاتهم وصيامهم وعبادتهم، ولكنهم يجهلون القرآن ولا يدركون حقيقة الإسلام.
  • يعتبرون أنفسهم الأكثر علماً ودراية ومعرفة من الآخرين، فالخوارج اعتبروا أنفسهم أعلم من علي والصحابة، وخوارج اليوم يعتبرون أنفسهم، وأعلم من علماء الأمة وأكثر فهماً للكتاب والسنة، وهذا هو عين الجهل المركب والضلال المبين.
  • الخروج على ولاة الأمر والحكام لأتفه الأسباب وقتالهم في كل الأحوال ورفض مبدأ السمع والطاعة بالمعروف. لذلك تستباح دماءهم و كذلك دماء الموالين لهم من جنود و أعوان أمن بل حتى الموطنين، لأنهم أقروا الحكم و لم ينخرطوا في صفوف المجاهدين ضد الحكام الكفرة، لذلك يخرج رموز السلفية الجهادية إلى أنهم إزاء دولة و حكم و مجتمع ينبغي الخروج عنهم جميعا بالعصيان. و يعتبرون أن شرع الله قد تم إقصاؤه بعيدا عن الحكم بين العباد، و أنه حلت محله القوانين الوضعية التي يعتبرونها ” كافرة”، لأنها من صنع الكفار، و أن الحاكمين لبلاد المسلمين هم دعاة الإباحية و مســـوغو ” الفجور و العصيان” و لذلك يدعون للجهاد([81]).
  • عدم معرفة فقه المقاصد و إسقاط الموازنة بين المصالح والمفاسد، وغياب العلم بالأدلة العامة والأدلة التفصيلية والقواعد الشرعية.

و يعتبر ” أيمن الظواهري”، -الرجل الثاني في القاعدة-، من أبرز الداعين لفكر التكفيري و العمل الانقلابي و الثوري كوسيلة للتغيير ، حيث أنه تبنى تكفير الدولة والانقلاب العسكري عام 1966م وكان عمره ستة عشر عاماً وأسس تنظيماً لذلك. و كان متأثراً في ذلك بكتابات “سيد قطب” –رحمه الله- ثم بـ”صالح سرية”([82]).فبقي الظواهري سلفياً في العقائد والفقه لكنه وهذا ما تكرر مع بن لادن فيما بعد .

  • الجهاد السبيل الثوري للتغيير:

حتى نفهم دلالات مصطلح الجهاد لدى هذه الجماعات، يجب التدقيق فيما تعنيه كلمة جهاد في المرجعية السلفية-الجهادية-، فعند هذه الجماعات لا يعبر الجهاد سوى عن عمل فردي، بمعنى أنه غير مؤطر بإيديولوجية محددة يصبح معها عملا جماعيا مؤسساتيا، فبالرغم مما يعطيه الجهاديون من أهمية و أولوية للجهاد فإنه يبقى واجبا شخصيا ( فرض عين ) على كل فرد و في كل وقت، في حين أن التقليد الجماعي ومنه التقليد السلفي التقليدي يعتبر واجبا جماعيا ( فرض كفاية)، أي أنه ينحصر ضمن حدود جغرافية زمنية، و يتوجب على كل جماعة تتعرض لتهديد عدواني. و عليه فإن السلفية الجهادية تتصور العنف الذي يمارس باسم الإسلام عبادة فردية لا تعبر مطلقا عن إرادة جماعية.

ساعد على انتشار تنظيم القاعدة في المغرب العربي عدة عوامل جعلت نشاطاتها الإرهابية أكثر فعالية تتمثل في([83]):

  • الاتصالات : تساعد شبكة الانترنت المنظمات الإرهابية المتفرقة على الاتصال ببعضها البعض والتنسيق فيما بينها وذلك نظرا لقلة تكاليف الاتصال باستخدام الانترنت مقارنة بالوسائل الأخرى كما أنها تمتاز بوفرة المعلومات المختصة التي يمكنها تبادلها.
  • البحث عن المعلومات: أن شبكة الانترنت في حد ذاتها تعتبر مكتبة إلكترونية هائلة الحجم وتكتظ بالمعلومات الحساسة التي يسعى الإرهابية للحصول عليها مثل أماكن المنشآت النووية ، المطارات الدولية.
  • إعطاء تعليمات والتلقين الإلكتروني : يمتلئ الإنترنت بكم هائل من المواقع التي تحتوي على كتيبات وإرشادات تشرح طرق وضع القنابل والأسلحة الكيماوية الفتاكة والتالي نلحظ أن المنظمات الإرهابية تعتمد على التكنولوجيا المتطورة للانترنت مما ساعد على اتساع مسرح عمليات تهم الإرهابية وبالتالي أصبح من الصعب اصطياد هذا الوحش الإلكتروني الجديد وطعنه في المقتل.
  • التخطيط والتنسيق: تعتبر شبكة الانترنت وسيلة للاتصال بالغة الأهمية بالنسبية للمنظمات الإرهابية، حيث تتيح لهم حرية التنسيق الدقيق لشن هجمات إرهابية محددة، ويضيف ويمان أن أعضاء منظمة القاعدة البارزين اعتمدوا بشكل مكثف على الانترنت في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر، ويستخدم الإرهابيون الرسائل الالكترونية العادية email وغرف الثرثرة chat rooms، لتدبير الهجمات الإرهابية وتنسيق الأعمال والمهام لكل عنصر إرهابي.
  • الحصول على التمويل: يستعين الإرهابيون ببيانات إحصائية سكانية منتقاة من المعلومات الشخصية التي يدخلها المستخدمون على الشبكة من خلال الاستفسارات والاستطلاعات الموجودة على المواقع الإلكترونية، في التعرف على الأشخاص ذوي القلوب الرحيمة ومن ثم يتم استجداؤهم لدفع تبرعات مالية لأشخاص اعتباريين، يمثلون واجهة لهؤلاء الإرهابيين، ويتم ذلك بواسطة البريد الالكتروني بطريقة ماكرة لا يشك فيها المتبرع بأنه يساعد إحدى المنظمات الإرهابية. وتمول هذه الجماعات من المركز ” القاعدة ” ومن أموال الخاصة ومن المبالغ التي يطالبون بها عند الإختطاف كفدية.
  • نجد كذلك ما يساعد على بقائها و استمرار نشاطها.الدعم الخارجي بتقديم المال وإيواء هذه الجماعات في أراضيها حيث تشكل هذه الأخيرة سندا أساسيا لها سواء إقامة المعسكرات من أجل التدريبات العسكرية أو للتستر عليها([84]).

تسلسل أبرز الأحداث المرتبطة بالقاعدة في المغرب العربي :

نستعرض في ما يلي مجموعة الأحداث التي إرتكبتها مجموعات نسبت نفسها إلى هذا التنظيم، وذلك منذ 2002([85]):

  • 11 أفريل 2002: الاعتداء الذي استهدف بيعة اليهود الواقعة بجريدة جربة بتونس.
  • 16 ماي 2003 :الهجوم الانتحاري التي تعرضت لها عدة قطارات بعاصمة إسبانيا مدريد، التي كشفت التحقيقات عن تورط عدد من الشبان من أصول مغاربية.
  • 9 ديسمبر 2006: هجوم مسلح على شركة أمريكية بالقرب من العاصمة الجزائرية 23 ديسمبر 2006 الأمن التونسي يكشف خلية نائمة بضاحية حمام الأنف وحصول إشتباك مسلح مع عناصر منها.
  • 3 جانفي 2007 :مواجهات مسلحة مع عناصر من نفس المجموعة بمدينة سليمان القريبة من العاصمة التونسية وقوات الأمن والجيش تتمكن منقتل عدد منهم.
  • 24 جانفي 2007: الإعلان رسميا عن تبني تسمية القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.
  • 13 فيفري 2007: سيارة ملغمة تتفجر بمنطقة القبائل الجزائرية.
  • 11 مارس 2007: عملية إنتحارية بمقهى أنترنت بالدار البيضاء.
  • 10 أفريل 2007: عملية إنتحارية بالدار البيضاء.
  • 11 أفريل 2007: عمليات إنتحارية متتالية بالعاصمة الجزائرية تتبعها سلسلة من الهجمات بالمتفجرات في عدد من مدن الجزائر.
  • 14 أفريل 2007: عمليات إنتحارية بالدار البيضاء.

أهم أسماء القيادات في المنطقة([86]):

  • جمال زيتوني: تحمل مسؤولية قيادة الجماعة الإسلامية المسلحة الجزائرية قبل أن يقتل.
  • عنتر زوابري: انتقلت إليه القيادة بعد مقتل جمال زيتوني.
  • أبو مصعب عبد المجيد: تم انتخابه أميرا على الجماعة الإسلامية المسلحة وقتل في 1 جوان 1999.
  • حسن حطاب شهر أبو حمزة: مؤسس الجماعة السلفية للدعوة والقتال وهو من مواليد 14 جانفي 1967 استقال بتاريخ 18 جوان 2003 .
  • نبيل صحراوي (أبو إبراهيم مصطفى ): من مواليد 25 سبتمبر 1966 انتخب أميرا على الجماعة السلفية للدعوة والقتال في 2003 .
  • مالك دوركدال “أبو مصعب عبد الودود “: قائد الجماعة السلفية للدعوة والقتال وحد الجماعات المسلحة الجزائرية 2004 وخلف دينامكية التقارب مع تنظيم القاعدة.
  • مختار بالمختار :منفد أول عملية إرهابية داخل الأراضي الموريتانية 2005.
  • أحمد زيرابيب (أبو البراء أحمد): كان رئيسا للجنة الشرعية التابعة للجماعة السلفية للدعوة والقتال وهو من مواليد 1963 وقتل في 17 جانفي 2007.
  • سمير مصعب : تعتبره المخابرات الجزائرية الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي قتل في أفريل 2007.
  • عبد الكريم المدجتي: مؤسس تنظيم الجماعة الإسلامية المقاتلة في المغرب كان وراء عملية القطارات بمدريد 2004.
  • سعيد حسيني مصطفى صيطاوي: القائد العسكري للجماعة الإسلامية المقاتلة في المغرب واعتقل في 2007
  • محمد عبد الوهاب رفيقي (أبو حمزة): أحد قائدي الجماعة الدينية في المغرب المعروفة في المغرب تحت إسم أهل السنة والجماعة وهو معتقل.
  • محمد بن محمد الفزاري (أبو مريم ):قيادي تنظيم أهل السنة والجماعة معتقل.
  • نزار نوار: 24 عاما المسؤول عن عملية بيعة الغربية بجزيرة جربة في أفريل 2002.

    – أبو عبد الله صديق :كان أميرا للجماعة السلفية المقاتلة الليبية، قتل في 2004.

كنتيجة لما سبق، عرفنا أن هذه الجماعات تقوم بأعمال تخريبية و إعتداءات ضد العسكريين  والمدنيين، أي تبني إستراتيجية عمل عنيفة داخل إقليم المغرب العربي وخارجه، وهذا ما أثر سلبا على أمن هذه الدول و نظامها الإقليمي بصفة خاصة والأمن الدولي بصفة عامة فمن بين آثار التحول من الإسلام السياسي إلى الإسلام العسكري ما يلي :

  • تأثر البنية المجتمعية : إن ظهور أفراد على قدر كبير من التطرف والعنف هو من أخطر ما يمكن التعرض إليه في إطار بنية المجتمع فكثير من الأسر إنشقت وقبائل تخالفت بسبب أفراد تبنوا العنف سبيلا و انضموا لجماعات الإسلام العسكري ،وصاروا أدوات هدم وقتل بدلا من أن يصير أدوات بناء وحياة في مجتمعاتهم.
  • تقلص الأمان : حدث تقلص في مساحات الأمان وسط الدول المغاربية، وهو تقلص نسبي فيما بينها، بمعنى أن نسبة الاضطراب والوهن الأمني ليست نفسها في كل الدول المغاربية فمثلا ليبيا أكثر أمانا وكذا نسبة الأمان في تونس أكثر منها في الجزائر وهذه الأخيرة هي أكثر دول المغرب العربي تعرضا لتهديدات الإسلام العسكري وتضررا من نشاطاته.
  • تأثر الأوضاع الاقتصادية : حيث أن توفر الأمن هو من أهم مشجعات النمو الاقتصادي والاستثمارات بأنواعها، فلما قلت نسبة الأمان عزف الكثير من المستثمرين الأجــانب و المحليين عن استثمار أموالهم في البلاد المغاربية، وهذا يشكل خطرا على إقتصادات الدول لاسيما على الدول غير الثروات، أي التي لا تملك المواد الطاقوية المهمة وتعتمد على المساعدات الخارجية والسياحية مما هو الحال في المغرب وتونس ([87])، وهذا يقودنا إلى اعتبار الإرهاب سببا في تأخير مسيرة التنمية في البلاد المغربية وسببا في تعطيل النشاط الاقتصادي وتشويه صورة الإسلام والمسلمين وتضيق عليهم خارج عالمهم الإسلامي.

وتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي يعتبر إرهاب دوليا لا يقتصر تهديده فقط على الدول المغاربية، إذ يخشى مواطني الإتحاد الأوروبي مثلا من تسرب الإرهاب إلى مجتمعاتهم عبر أفكار راديكالية يعمل رجال الدين متشددون على نشرها بين الجاليات المسلمة في تلك البلدان، مستغلين حرية الرأي والتعبير، مما يخلق مناخا يساعد على بناء خلايا نائمة يستثمرها الإرهاب ساعة يشاء، فبريطانيا مثلا قامت بدراسات داخل مجتمعها كشفت لها زيادة التشدد بين الشباب المسلم الذي يعيش في هذا البلاد ما زاد من مخاوفها أكثر من الإرهاب([88]).

ويتابع خبراء الأمن و مكافحة الإرهاب في أوربا بقلق شديد تنامي نشاط وتأثير الحركات الإسلامية المتطرفة في منطقة المغرب العربي المحادي جغرافيا للقارة الأوروبية، وسط مخاوف حقيقية من خطر عبور الإرهاب الإسلاماوي من شمال إفريقيا إلى القارة الأوروبية K و هدا ما يؤكده الخبيران الألمانيان “جويدو ستانيرج” و “زالف نويهوفن” رئيس مؤسسة أبحاث الارهاب و السياسة الأمنية على أنه هناك تزايد كبير لحالة الخطر على أوروبا([89])، مما جعل أروبا تفكر في وضع  إستراتيجيات مع الدول المجاورة جنوب المتوسط، لمواجهة هذا التهديد خاصة و غيره من التهديدات التي تؤثر  سلبا على القارة الخضراء و هذا ما سنوضحه في مستويات الدراسة اللاحقة.

المبحث الرابع: تحدي الحكم الراشد و التنمية المستدامة في المغرب العربي.   

من المعروف أن النظام العالمي خلال الحقبة التي عقبت تفكك الاتحاد السوفييتي عرف تحولات بالغة، شغلت المجتمع الدولي و وضعت المفكرين و السياسيين أمام ظـــواهر و مفاهيم جديدة منها الأمن الإنساني، فبعد تطرقنا لظاهرة الإرهاب و تأثيرها على استقرارا الدول المغاربية و المنطقة في المتوسط، بدا لنا أن هذا التحدي قد يمس و يؤثر سلبا على كيان الدولة كوحدة رسمية في التحليل بالرغم من انعكاساته السلبية على الأفراد، بمعنى أنه ارتبط كتهديد لأمن الدولة القومي أكثر من أمن الأفراد، لذا سنحاول في هذا المبحث التطرق لمتغير أو تهديد يمس أمن الأفراد مباشرة باعتبار الفرد مستوى للتحليل، و يتمثل هذا التهديد في مدى توفر مؤشرات ما عرف بـ” الحكم الراشد و التنمية المستدامة” داخل النظم السياسية للدول المغاربية، فبعد الحرب الباردة و دخول العالم في عصر العولمة شاع داخل الأوساط الأكاديمية المهتمة بالشؤون الأمنية استخدام هذين المصطلحين ، و التعامل معهما كمطلبين ضروريين يجب توافرهما داخل الدول لتحقيق أمن و استقرار الأفراد بالدرجة الأولى، وكذلك أمن الدولة و تماسكها داخليا. تماشيا مع المستجدات و التحولات التي عرفها النظام الدولي في هذه المرحلة.

المطلب الأول: التأصيل المفاهيمي و النظري لـ “الحكم الراشد و التنمية المستدامة”.

أولا: ماهية الحكم الراشد(*) ( تعريفه، أبعاده و آلياته).

أ- تعريف الحكم الراشد:

إن مفهوم “الحكم” Governance ليس مفهوما جديدا، بل إنه قديم قدم الحضارة البشرية لأنه ببساطة يعنى: “عملية صناعة القرار والعملية التى يجرى من خلالها تنفيذ (أو عدم تنفيذ) القرارات“. جاء مفهوم الحكم الجيد ليضفى على مفهوم الحكم بعدا عقلانيا يحقق المستهدف من هذا الحكم بحيث يوفر مناخا لتنمية إنسانية بالبشر ومن أجلهم([90]).

و كان أول استخدام لهذا المصطلح في المؤسسات المالية، ثم تدريجيا دخل الاهتمام السياسي، إذ أصبح من الاهتمامات الكبرى في الخطابات السياسية خاصة في ميدان التنمية الشاملة، و ذلك بعد تغيير نوعي في العلاقات الدولية مع دخول عصر العولمة و ظهور فواعل جديدة فوق الدول كالمنظمات الدولية و الشركات المتعددة الجنسيات، التي لعبت دورا كبيرا في الانتشار الواسع لهذا المصطلح، و قد جاء استخدامه في الحقل السياسي نتيجة الفساد المتفشي في العديد من الدول على مستوى القطاعات العليا، كآلية و مفهوم جديد يضاف إلى مختلف الآليات و الأطر على كافة المستويات([91]).

هناك العديد من الاجتهادات في مسألة تعريف الحاكمية الرشيدة، وأغلب التعريفات تذهب ببعدها السياسي أكثر من الاتجاهات الأخرى، علماً بأن مسألة تفصيل التعريف تدخل بكافة شؤون الحياة([92]). و يرجع هذا الاختلاف و التعدد في التعاريف حول الحكم الراشد بالأساس إلى اختلاف الميادين  وتباين المنطلقات الفـكرية السياسية، الاقتصادية، الاجتـــماعية…. ([93])، و سنحاول فيما يلي رصد أهم التعاريف حول هذا المصطلح:                            يقصد  بالحاكمية “gouvernance” أسلوب وطريقة الحكم و القيادة، تسيير شؤون منظمة قد تكون دولة، مجموعة من الدول، منطقة، مجموعات محلية، مؤسسات عمومية أو خاصة. فالحاكمية ترتكز على أشكال التنسيق، التشاور، المشاركة و الشفافية في القرار([94]).

و يشار كذلك  للحكم الراشد على أنه مجموعة القواعد الطموحة الموجهة لإعانة و مساندة المسيرين، لالتزام بالتسيير الشفاف في إطار هدف المساءلة على أساس قاعدة واضحة المعالم، و غير قابلة للانتقاد أحيانا، كون كل الأطراف الفاعلة عبر النشاطات المتعددة تساهم في ذلك، أي في مجال التسيير([95]).

فالحاكمية الرشيدة هي عبارة عن حكم يقصد فيه ممارسة السلطة السياسية والاقتصادية والإدارية لتسيير شؤون الدولة، وهي تشتمل على الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وتعمل على تفعيل مفهوم المشاركة فيما بينها([96]).

ويمكن القول بأنها عبارة عن منظومة أو شكل الحكم الذي يعزز ويدافع عن حقوق الإنسان، ويقوم على توسيع قدرات الشعوب والتنوّع في خياراتهم وحرياتهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، و يجب أن يؤدّي إلى تحقيق مصلحة الشعوب.

– تعريف البنك الدولي:

يـــعـــرف البنك الدولي الحكم الرشيد بأنه التقاليد والمؤسسات التي من خلالها تتم ممارسة السلطة في الدول من أجل الصالح العام، وهذا التعريف يشمل:

  • عملية اختيار القائمين على السلطة و رصدهم واستبدالهم.
  • قدرة الحكومات على إدارة الموارد وتنفيذ السياسات السلمية بفاعلية.
  • احترام كل من المواطنين والدولة للمؤسسات التي تحكم التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية فيما بينها”.

– تعريف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي:

ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي فان مفهوم الحاكمية الرشيدة: “هو ممارسة السلطة الاقتصادية والسياسية والإدارية لإدارة شؤون الدولة على كافة المستويات، ويشمل الآليات والعمليات والمؤسسات التي من خلالها يعبّر المواطنون والمجموعات عن مصالحهم ويمارسون حقوقهم القانونية ويوفون بالتزاماتهم ويقبلون الوساطة لحل خلافاتهم”.

– تعريف تقرير التنمية الإنسانية العربية:

وفقاً لتقرير التنمية الإنسانية العربية (2002) فان الحكم الراشد: “هو الحكم الذي يعزز ويدعم ويصون رفاه الإنسان ويقوم على توسيع قدرات البشر وخياراتهم وفرصهم وحرّياتهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويسعى إلى تمثيل كافة فئات الشعب تمثيلاً كاملاً وتكون مسؤولة أمامه لضمان مصالح جميع أفراد الشعب”([97]).

أما كلا من ” ماركو رانيجيو” و ” تيبولت” فيعرفان الحكم الراشد بأنه ( هو تلك الأشكال الجديدة و الفعالة بين القطاعات الحكومية و التجمعات الخاصة بالمواطنين، أو أشكال أخرى من الأعوان يأخذون بعين الاعتبار المساهمة في تشكيل الحكومة) ([98]).

الملاحظ إذا من خلال هذا العرض لعدد من التعاريف للحكم الراشد، أنه بالرغم من اختلافها غير أنها تتفق ضمنيا أن الهدف النهائي و الرئيسي لتطبيق الحكم الراشد هو تحقيق رفاهية و استقرار و أمن الأفراد و الموطنين، لذلك يمكن أن نستخلص بأن الحكم الراشد تحديدا في سياقه السايسي هو : (هو الحكم الذي تقوم به قيادات سياسية منتخبة، وإطارات إدارية  ملتزمة بتطوير أفراد المجتمع برضاهم وعبر مشاركتهم في مختلف القنوات  السياسية للمساهمة في تحسين نوعية حياتهم ورفاهيتهم) ([99]).

و يتم تطوير أفراد المجتمع عبر ثلاثة أبعاد أساسية تتفاعل فيما بينها وترتبط ارتباطا وثيقا لإنتاج الحكم الراشد.

ب- أبعاد الحكم الراشد:

البعد السياسي: المرتبط بطبيعة السلطة السياسية وشرعية تمثيلها([100])، و يكمن هذا البعد في ضرورة تفعيل الديمقراطية التي تعتبر شرطا في تجسيد الحكم الراشد، من خلال تنظيم انتخابات حرة و نزيهة مفتوحة لكل المواطنين، مع وجود سلطة مستقلة قادرة على تطبيق القانون، و هيئة برلمانية مسؤولة لها من الإمكانية ما تستطيع أن تحقق به نظام إعلامي يجعلها في اتصال مستمر مع المواطن([101]).

البعد التقني: المرتبط بعمل الإدارة العامة و مدى كفاءتها([102]).و تعتبر جوهر الرشادة التي تقوم على عنصرين الرشادة الإدارية و الوظيف العمومي، و هو ما يقتض أن تكون الإدارة مستقلة عن السلطة السياسية و المالية، و يكون الموظفين لا يخضعون إلا لواجبات وظيفتهم، و يكون اختيارهم وفقا لمعيار الكفاءة.

البعد الاقتصادي والاجتماعي: و الذي يتمثل في كشف أساليب اتخاذ القرار الاقتصادي للدولة و العلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى ذات العلاقة بتوزيع الإنتاج و السلع و الخدمات على أفراد المجتمع([103])، كما يرتبط هذا البعد بشقيه بطبيعة بنية المجتمع المدني ومدى استقلاليته عن الدولة من زاوية، وطبيعة السياسات العامة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي وتأثيرها في المواطنين من حيث الفقر ونوعية الحياة من زاوية ثانية، وكذا علاقتها مع الاقتصاديات الخارجية والمجتمعات الأخرى من زاوية ثالثة ([104]).

ولعل مكمن التفاعل بين هذه الإبعاد الثلاثة  يتضح لنا أنه لا يمكن تصور إدارة عامة فاعلة من دون استقلالية عن نفوذ  رجال السياسة، كما أنه لا يمكن للإدارة السياسية وحدها من دون وجود إدارة عامة فاعلة من تحقيق إنجازات في السياسات العامة، ولا تستقيم السياسات الاقتصادية والاجتماعية بغياب المشاركة والمحاسبة والشفافية، لذلك فإن الحكم الراشد هو الذي يتضمن حكما ديمقراطيا فعالا ويستند إلى المشاركة والمحاسبة والشفافية (آليات الحكم الراشد)([105]).و بناءا على توفر أو عدم توفر مجموعة من المؤشرات(*) التي تشتمل على هذه الأبعاد الثلاثة متكاملة فيما بينها يمكن قياس مدى صلاح و عقلانية الحكم داخل الدولة، و مدى مساهمة السلطة السياسية في توفير الأرضية المناسبة لتمتع الموطنين بمختلف حقوقهم و ضمانة حرياتهم.

كما أن الحكم الرشيد يشمل جميع المؤسسات في المجتمع من أجهزة دولة وهيئات المجتمع المدني والقطاع الخاص، فهي عبارة عن ممارسة للسلطة وحقوقها وفقاً لمبدأ المحاسبة، ولا تقتصر فقط على الاهتمام بآثاره التنموية الحالية وإنّما تشتمل على التنمية المستدامة وطويلة الأمد والممتدة عبر أجيال متعاقبة ([106]).

ج- عناصر الحكم الراشد:

تتحدد عناصر الحكم الراشد من خلال:

الديمقراطية: تتجسد من خلال تعزيز ممارسة الديمقراطية المُصلِحَة والمبنية على أرض الواقع، بمعنى تجسيد نصوص القانون وترجمته بحياة ديمقراطية أساسها المشاركة وتمثيل الشعب والمحاسبة والمراقبة لأداء الحكومة، ومن خلال توفير الإطار المؤسسي لمكافحة الفساد.

حقوق الإنسان: من خلال تعزيز مفاهيم حماية حقوق الإنسان ونشر ثقافة حقوق الإنسان من خلال الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وتتجّه خصائصها من خلال إشاعة مبادئ الاحترام وتعزيز الكرامة وعدم التمييز بين الأفراد والمساواة.

سيادة القانون: بمعنى احترام المبادئ القانونية وحكمها والتي تساعد على إرساء قواعد العدالة وتفعيل آليات حلّ النزاعات بالطرق القانونية، و إلى المساواة أمام القانون، وحق التقاضي وأن تنظر القضايا محكمة مستقلّة وأن يكون القضاة والمحامون مستقلّون لا يخضعون لأي سلطان غير سلطان الحق والعدل، و يتم ذلك من خلال العمل على استقلالية الجهاز القضائي والرقابة على الانجاز.

مؤسسات المجتمع المدني: إذ تعتبر مؤسسات المجتمع المدني من أهم عناصر الحاكمية الرشيدة، وعلى الدول أن تعمل على تشجيع إنشائها وتفعيل دورها في الشؤون العامة، وأن تعطيها الشرعية القانونية من خلال سنّ التشريعات التي تساعد بأداء دورها الرقابي والعملي وتحقيق مفهوم المشاركة في التنمية.

الإدارة الحكومية: ضرورة وجود الإدارة الحكومية، يعني أن تعمل على إدارة الأموال العامة واستثمار الموارد الطبيعية والبشرية في خدمة المجتمع ويكون الشعب شركاء في هذه الثروات وأن تؤمن بمبدأ تكافؤ الفرص وتقلّد الوظائف العامة تحت معيار المساواة وعدم التحيّز.

الإدارة غير المركزية: على الحكومات وسلطات الدولة أن تقوم بتفويض صلاحياتها وسلطاتها لإدارات غير مركزية (لحكومة داخلية محلية) وبمشاركة واسعة من قبل أفراد المجتمع.

وذلك من خلال تعزيز حقوق الإنسان وتوعيته، لأن الحاكمية الرشيدة تتطلع إلى احتياجات المجتمع ككل، وليس فقد للحكومات، وهي توسع دائرة الحرية من خلال بناء نظام معرفي يعزز بناء و عصرنة النظام السياسي وترتيب أولويته([107]).

د- آليات الحكم الراشد:

 الحكم الراشد حسب تصور مركز دراسات وبحوث الدول النامية في جوهره هو إدارة شؤون الدولة، و يتكون من آليات وعمليات ومؤسسات يستخدمها المواطنون فرادى أو جماعات لدعم مصالحهم والتعبير عن مخاوفهم، و الوفاء بالتزاماتهم وتسوية خلافاتهم([108])، و تتباين آليات الحكم الراشد أو معاييره بتباين الجهات والمصالح، فالبنك الدولي يركز عل ما يحفز النمو والانفتاح الاقتصادي، في حين أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الانفتاح السياسي، و لكن عموما يمكن تحديد أبرز هذه الآليات كالآتي:

  • الشفافية: وهي من أهم خصائص الحكم الرشيد وتعني إتاحة كل المعلومات وسهولة تبادلها، بأن تكون متاحة لكافة المؤسسات ولجميع الأطراف المعنية، وأن تكون الحسابات العامة متاحة بصورة مباشرة، وأن تتوفّر معلومات كافية وشاملة ومنظمة عن عمل المؤسسات وأدائها لكي يسهل رقابتها ومتابعتها. إذن الشفافية هي تدفق المعلومات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية الشاملة في الوقت المناسب وبطريقة يمكن الاعتماد عليها([109]).
  • المشاركة: بمعنى تهيئة السبل والآليات المناسبة للمواطنين المحليين كأفراد وجماعات، من أجل المساهمة في عمليات صنع القرارات، إما بطريقة مباشرة أو من خلال المجالس المحلية المنتخبة، تعبر عن مصالحهم وعن طريق تسهيل التحديد المحلي للقضايا والمشكلات. و في إطار التنافس على الوظائف العامة، يتمكن المواطنون من المشاركة في الانتخابات واختيار الممثلين في مختلف مستويات الحكم. و يمكن أن تعني المشاركة أيضا المزيد من الثقة وقبول القرارات السياسية من جانب المواطنين، الأمر الذي يعني زيادة الخبرات المحلية([110]). كما تضمن المشاركة دور فعال للمجتمع المدني. ويجب أن يكون لجميع الرجال والنساء رأي في صنع القرارات التي تؤثر في حياتهم سواء، وهذا النوع من المشاركة الواسعة يقوم على حرية التنظيم وحرية التعبير، وأيضا على قدرات المشاركة البناءة([111]).
  • حكم القانون( سيادة القانون): بمعنى أن الجميع، حكّاماً و مسؤولين ومواطنين يخضعون للقانون ولا شيء يسمو على القانون، ويجب أن تطبّق الأحكام والنصوص القانونية بصورة عادلة وبدون تمييز بين أفراد المجتمع وأن توافق هذه القوانين معايير حقـــوق الإنسان، و تكون ضمانة لها ولحريّات الإنسان الطبيعية. وستناقش هذه المادة العلمية مفهوم سيادة القانون كأحد خصائص الحاكمية الرشيدة بأسلوب علمي ومتخصص([112]).
  • المساءلة: بمعنى أن يكون جميع المسئولين والحكّام ومتّخذي القرار في الدولة أو القطاع الخاص أو مؤسسات المجتمع المدني، خاضعين لمبدأ المحاسبة أمام الرأي العام ومؤسساته دون استثناء([113]).
  • الإجماع: بمعنى أن جميع المصالح المتعلقة بالمجتمع قد تصطدم بخلافات تحتاج إلى اتخاذ قرار حازم في مسألة معيّنة، فيجب تغليب رأي المجموعة تحقيقاً للنفع العام للوطن ولأفراد المجتمع وما يقتضيه واقع الحال من إجراءات([114]).
  • المساواة: يخضع جميع أفراد المجتمع للمساواة وعدم التمييز في إطار الحاكمية الرشيدة، فهم متساوون بالحقوق والحريّات والكرامة([115]).
  • الكفاءة: الكفاءة والفاعلية في إدارة المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني هي التي تضمن استمرارية تحقيق التقدّم والازدهار والتطلّع دائماً إلى تعزيز مفهوم التنمية والتنمية المستدامة، وهي التي تعمل على الالتزام بتوظيف الموارد الوطنية بالصورة السليمة والواضحة لكل أفراد المجتمع([116]).
  • العدل: والمقصود هنا العدل الاجتماعي بحيث يكون لجميع أفراد المجتمع نساءً وأطفالاً ورجالاً وشيوخاً الفرصة لتحسين أوضاعهم الاجتماعية والتطلّع دائماً لتحسين أوضاع الفئات المحرومة و المهمشة وضمان أمنهم الاجتماعي والعمل على توفير احتياجاتهم الأساسية.
  • الرؤية الإستراتيجية: حسب مفهوم الحاكمية الرشيدة، فإن الرؤية تتحدد بمفهوم التنمية بالشراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص من خلال خطط بعيدة المدى لتطوير العمل المجتمعي من جهة وأفراده من جهة أخرى والعمل على التنمية البشرية، وحتّى يتم تحقيق النتائج الإيجابية في رسم الخطط ضمن إطار الحاكمية الرشيدة، يجب الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية ودراسة المخاطر ومحاولة وضع الحلول([117]).
  • اللامركزية: إن تفعيل مبدأ توزيع السلطات على أفراد المجتمع من خلال التوزيعات الجغرافية للدولة، بهدف إدارة شؤونها والحفاظ على حقوق الأفراد داخلها تشكّل بعداً عميقاً في تحقيق مفهوم الحاكمية الرشيدة، فيشعر الفرد بأنه هو صاحب القرار ويعتمد على نفسه من أجل تحقيق الذات من جهة، وأنه تحت المراقبة الشعبية من جهة أخرى([118]).

ويعتبر البعض بأن أفراد المجتمع في أي منطقة من مناطق الدولة هم الأقدر على رسم السياسات التي تحكم علاقاتهم ببعض، وعلاقاتهم بالسلطة وهم الأقدر على تحديد الأهداف وصياغتها والعمل لتحقيق مفهوم المشاركة من أجل تحقيقها والوصل إلى التنمية المنشودة بما يتلاءم مع احتياجاتهم([119]).

إذن السياسات التي ترسمها الحاكمية يجب أن تكون منهجية و تلبي مصالح المواطنين عامة، و بالتالي تحقق لهم التمتع بكافة الحقوق والحريات دونما أي تمييز وعلى قدم المساواة ، و بالتالي استيعاب مضامين المن الجديد بمفهومه الموسع و الذي يركز في جوهره على ضمان امن الأفراد داخل دولهم أو تحقيق الأمن الإنساني للمواطنين، وذلك يتم من خلال توفير آليات مناسبة تعمل على تقييم السياسات وتصحيحها والتصدي لإساءة استخدام السلطة والنفوذ وإهدار المال العام، ويوجب الاحترام لسيادة القانون، وضمان الشفافية وحرية تداول المعلومات والوثائق الحكومية ضمن المساءلة والمحاسبة للقائمين على الشأن العام من خلال بيئة تقوم على التعددية وحرية الرأي([120]).

ثانيا: ماهية التنمية المستدامة( تعريفها و مؤشراتها).

تنطوي الحياة العالمية المعاصرة على أكثر من دلالة حقوقية وسياسية واجتماعية، تشكل في وجه من وجوهها، فلسفة قوامها أمن الإنسان الذي يتعين تحريره من الظلم والاستبداد والخوف، وهدفها ضمان الحرية والمساواة والتضامن والتنمية المستدامة، وأداتها إرساء دولة الحق والقانون.

و قد برز مفهوم أمن الإنسان في السنوات الأخيرة باعتباره جوهر مفهوم الأمــن الوطني الذي يهتــم بأمن الدول([121])، و ارتبط في أحد أهم أبعاده و مستوياته بما أصبح يعرف بـ” التنمية المستدامة”.

أ- تعريف التنمية المستدامة(*):

مر مفهوم التنمية بأربع مراحل: في أولاها، جرى التركيز على النمو الاقتصادي. وفي ثانيتها، على التنمية البشرية. وفي ثالثتها، على التنمية البشرية المستدامة. وفي رابعتها، على التنمية الإنسانية بمعناها الشامل. ولعل مقولة التنمية أمست اليوم محوراً مشتركاً لمعظم العلوم الإنسانية وتطبيقاتها، وقد عرّف إعـلان ” الحق في التنمية ” الذي أقرته الأمم المتحدة في العام 1986 عملية التنمية بأنهـا ” عملية متكاملة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، تهدف إلى تحقيق التحسن المتواصل لرفاهية كل السكان وكل الأفراد، والتي يمكن عن طريقها إعمال حقوق الإنسان وحرياته الأساسية “. وحتى لا تظلم الأجيال القادمة، بسبب استنزاف الأجيال الحاضرة لجميع الموارد، ظهر ما يعرف بـ ” التنمية المستدامة ”  والتي جاء تعريفها في مؤتمر الأمم المتحدة عام 1987 بأنها ” التنـمية التي تلبي احتياجات الجيل الحالي دون الإضرار بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجــاتها الخاصة “([122]).

إنّ التنمية المستدامة تهدف إلى التوافق والتكامل بين البيئة والتنمية من خلال ثلاثة أنظمة هي‏:‏ نظام حيوي للموارد‏،‏ و نظام اقتصادي‏،‏ و نظام اجتماعي‏.‏ ويعني النظام الأول القدرة على التكيّف مع المتغيّرات الإنتاجية البيولوجية للموارد لعملية التخليق والإنتاج، لتكوين الموارد الاقتصادية بطريقة منظمة وليس جائرة الاستخدام‏.‏ أما النظام الاجتماعي فيعني توفير العدالة الاجتماعية لجميع فئات المجتمع.‏ وأخيراً النظام الاقتصادي، وهو يعني القدرة على تحقيق معادلة التوازن بين الاستهلاك والإنتاج لتحقيق التنمية المنشودة التي تهدف إلى‏:‏ التحسن المستمر في نوعية الحياة‏، ‏والقضاء على الفقر المدقع داخل المجتمع‏،‏ والمشاركة العادلة في تحقيق مكاسب للجميع‏،‏ و تحسين إنتاجية الفقراء‏،‏ وتبنّي أنماط إنتاجية واستهلاكية مستحدثة‏،‏ والانضباط في الأساليب والسلوكيات الحياتية للمجتمع‏.‏

        إذا فالتنمية المستدامة جاءت لتعبر على مفهوم موسع للتنمية التي اقتصرت في بداياتها على الشق الاقتصادي، فالتنمية المستدامة حسب هذا المنظور الجديد هي عملية متعددة الأبعاد تتضمن تغييرات في الهياكل الاجتماعية و السلوكية و الثقافية و النظم السياسية و الإدارية، فهي تعني النهوض الشامل للمجتمع بأسره بما في ذلك قدرات الإنسان العقلية و المادية، و فتح أكبر عدد ممكن من الخيارات أمامه بما يسمح بتحقيق طموحاته في شتى المجالات([123])، مع التركيز طبعا على عنصر الاستمرارية التي تراعي حقوق الأجيال القادمة في الاستفادة من نتائج هذه العملية التنموية المستمرة.

        و هذه العملية التي تقوم بها الدولة الهدف منها الإقــلال من الفقر و كفالة التعليم و توفير الخدمات الصحية و إشباع الحجات الأساسية للأفراد بشكل مستمر و متواصل، أي أن الأجيال المقبلة ستكون لها نفس القدرة على التطور كالجيل الماضي([124]).

و الشكل التالي([125]) يوضح دور التنمية في التوزيع و الإدارة المتوازنة للموارد و حسن تسييرها لتلبية حاجيات الأساسية للمواطنين:

        هذا الشكل يوضح أن التنمية المستدامة تعمل على ضبط التزايد المفرط و الغير منظم للسكان، بسبب العلاقة العكسية بين السكان و مستوى المعيشة، فكلما زاد عدد سكان كلما فتح ذلك المجال لاحتمالات زيادة الفقر و التخلف، بسبب عدم قدرة الدولة على تلبية حاجيات السكان المتزايدة مقابل النذرة في الموارد، كما تتضمن عنصر التوزيع العادل و المتوازن لهذه الموارد بطريقة عقلانية تسمح بتلبية حاجيات كل المواطنين.

تعتبر التنمية المستدامة  ظاهــرة مركبة تشتمل على أبعاد متعددة، و قد أصدر تقرير عن معهد الموارد العالمية يتضمن 20 تعريفا للتنمية المستدامة، اشتمل على مختلف أبعادها، بحيث قسم هذه التعاريف إلى أربعة مجموعات: اقتصادية و اجتماعية و بيئية و تكنولوجية([126]):

  • فعلى الصعيد الاقتصادي: تعني التنمية المستدامة بالنسبة للدول المتقدمة إجراء تخفيض استهلاك الطاقة، أما بالنسبة للدول المتخلفة فهي تعني توظيف الموارد من أجل رفع مستوى المعيشة و الحد من الفقر.
  • أما على الصعيد الاجتماعي و الإنساني: فإنها تعني السعي من أجل استقرار النمو السكاني، و رفع مستوى الخدمات الصحية و التعليمية خاصة في المناطق الريفية.
  • أما على الصعيد البيئي: فهي تعني حماية الموارد الطبيعية و الاستخدام الأمثل للأرض الزراعية و الموارد المائية.
  • و على الصعيد التكنولوجي: فهي تعني نقل المجتمع إلى عصر الصناعات النظيفة، التي تستخدم تكنولوجيا منظفة للبيئة، و تنتج الحد الأدنى من الغازات الملوثة و الحابسة للحرارة و الضارة بطبقة الأوزون، و يتم البحث عن مصادر الطاقة البديلة كاستخدام الطاقة الشمسية و كذا استبدال الوقود بالكهربا في عربات النقل.

        بالرغم من اختلاف هذه التعاريف حول مضامين التنمية المستدامة، غير أن القاسم المشترك بينها يكمن في أن التنمية لكي تكون مستدامة يجب ألا تتجاهل الضغوط البيئية، و ألا تؤدي إلى دمار و استنزاف الموارد الطبيعية، كما يجب أن تحدث تحولات في القاعدة الصناعية و التكنولوجية السائدة ([127]).

        إذا و بناءا على هذا يمكن القول بأن التنمية المستدامة هي: عملية واعية، معقدة، طويلة الأمد، شاملة و متكاملة في أبعادها الاقتصادية الاجتماعية، السياسية و الثقافية البيئية([128])، تستطيع الدولة من خلالها تحقيق متطلبات الأمن الإنساني الشامل.

 

ب- مؤشرات التنمية المستدامة:

يمكننا تحديد العديد من المؤشرات أهمها([129]):

  • التمكين: وذلك بتوسيع قدرات المواطنين وخياراتهم عن طريق تقوية أشكال المشاركة ومستوياتها عبر الانتخابات العامة لمؤسسات لحكم ، وعبر تفعيل دور الأحزاب  السياسية وضمان تعددها وتنافسها، وعبر ضمان حرية  العمل النقابي واستقلالية المجتمع المدني.
  • التعاون: وفيه تضمين لمفهوم الانتماء والاندماج والتضمينية كمصدر أساسي لإشباع الذاتي الفردي، حيث التعاون هو التفاعل الاجتماعي الضروري.
  • العدالة في التوزيع: وتشمل الإمكانات والفرص وليس فقط الدخل كحق الجميع في الحصول على التعليم.
  • الاستدامة: وتتضمن القدرة على تلبية حاجات الجيل الحالي من دون التأثير سلبا في حياة الأجيال اللاحقة، وحقها في العيش الكريم
  • الأمان الشخصي: و يــتضمن الحق في الحياة بعيدا عن أية تهديدات أو أمراض معدية أو قمع أو تهجير.

ثالثا: طبيعة العلاقة بين الحكم الراشد و التنمية المستدامة.

        بعد تطرقنا بعرض مفهوم الحكم الراشد الذي يعتبر الطريقة المثلى في إدارة شؤون الحكم، و كذلك التنمية المستدامة التي تشير إلى الاستغلال العقلاني و المتوازن للموارد، نحاول من خلال هذا العنصر التعرف على طبيعة العلاقة بينهما، فهل يمكن الحديث عن حكم راشد دون تنمية مستدامة؟ و هل تطبيق و مستقبل التنمية المستدامة  في الدول مرهون ومرتبط ارتباطا مباشرا بتطبيق مؤشرات و آليات الحكم الراشد؟

في ظل التطورات الكبيرة و المستمرة التي تشهدها مختلف أدبيات التنمية،توصلت مختلف الدراسات المعاصرة إلى إمكانية حصر الشروط السياسية، حيث تم إعادة توجيه دراسات التنمية نحو مسارات جديدة تؤكد على صلاحية مجموعة من القيم والآليات الصالحة للتطبيق على كافة المجتمعات بدون تمييز بحيث يقود الالتزام بها بالضرورة إلى حسن الحكم أو الإدارة الجيدة لشؤون الدولة و المجتمع (الحكم الراشد) والذي ترتبط بدورها بكل من الشفافية و توسيع نطاق المساءلة، وعلى هذا النحو برزت مفاهيم حسن الحكم و الشفافية والمساءلة كشروط سياسية للتنمية في ظل المستجدات على الساحة الدولية، كما تنامى على نفس الصعيد الاهتمام بمجموعة المخاطر التي يمكن أن تهدد تواصل العملية التنموية ومن أهمها الفساد الإداري والسياسي، نظرا لما تمثله من تأثير سلبي على كل من مشروعية النظام واستقراره في كثير من دول العالم الثالث([130]).

ينعكس مفهوم الحاكمية الرشيدة وأثرها على التنمية من خلال تعزيز مفهوم الديمقراطية والذي يعتمد أساسا على المشاركة بين جميع أفراد المجتمع في إدارته وتنميته، ولكون التنمية بمفهومها الشامل مرتبطة ارتباطا وثيقا بالديمقراطية وتعزيز العدل وتحقيق المساواة وسيادة القانون، على جميع الحكومات أن تراعي في سياساتها نشر وتعميق مفاهيم الديمقراطية من تعددية حزبية واحترام الرأي والرأي الأخر وفتح مجالات للحوار وحرية صحافة مسؤولة وإجراء الانتخابات النيابية بشكل مستمر ودورات منتظمة، وأن تعمل الحكومات على تعزيز مفهوم الشراكة من اجل التنمية تحت مظلة سيادة القانون من جهة ومشاركة ممثلي الشعب في صياغة السياسات العامة للدولة من جهة أخرى([131])، وفي حديث لـ”اندرونا سوس” مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في واشنطن يوم 26 ماي 2005 أشار: أن منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية التي كانت مقموعة ، ساعد اليوم بصورة متزايدة على انتشار الديمقراطية في العالم النامي ، فوكالته تهدف إلى توسيع الحرية والتنافس السياسيين ، وترويح العدالة وحقوق الإنسان عن طريق حكم قانون محسن ، وتقوية المحاسبة في الحكومات بمساعدة الدول على إنشاء أحكام وأنظمة قضائية ، كما نبها وأشار إلى أن: ( التنمية وإعادة البناء لن تعملا بصورة جيدة بدون حكم  رشيد ) ([132]).

و بالتالي على الحكومات أن تراعي في صيغتها للتشريعات وفي إطار تطبيق سياستها لمفهوم الحاكمية الرشيدة من منطلق علاقتها بالتنمية بان تعمل على المساعدة بشكل كبير إلى توسيع دائرة المشاركة العامة لأفراد المجتمع مع التركيز على فئة الشباب القادرة على تنمية مفهوم الشراكة من اجل الإصلاح والذي عادة ما يحمل شعار التنمية والنهوض بالمجتمعات ومن أجل ذلك كله فلا بد من تعزيز دور الشباب في صياغة القرارات واتخاذها([133]).

و يمكن إطلاق الحكم من خلال علاقة الحاكمية الرشيدة بالتنمية من خلال تحديد ماهية الحكم الرشيد على أنها علاقة إدارة الحكم أو إدارة الدولة ضمن معايير الشفافية والمحاسبة لكافة الموارد البشرية والطبيعية والاقتصادية والمالية في الدولة لغرض التنمية ضمن نطاق احترام سيادة القانون ومبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان([134]).

نستخلص من هذه الشروحات والمفاهيم أن الحاكمية الرشيدة مرتبطة ارتباطا وثيقا وهي ضرورية لإتمام عملية التنمية وخصوصا التنمية المستدامة. ويمكن أن نحدد عناصر الحاكمية الرشيدة وعلاقتها بالتنمية من خلال المرتكزات التالية([135]):

1-ديمقراطية حقيقية مبنية على مفهوم المشاركة في إدارة الدولة والمعتمدة على التمثيل لكافة فئات المجتمع وتعتمد أساس المحاسبة لأي حكومة.

2-احترام المعايير الدولية والمحلية لحقوق الإنسان وخصائصها المبنية على المساواة وعدم التمييز وعدم قابلية هذه الحقوق للتجزئة أو الانتقاص.

3- التشجيع على دعم مؤسسات المجتمع القائمة والتشجيع على  تسهيل إجراءات تكوينها وتفعيل دورها في الحياة العامة.

4- احترام سيادة القانون وتعزيز مفهوم استقلال القضاء وتحديد معايير المحاكمات العادلة وحق التقاضي أمام محاكم مختصة وقضاة مستقلون.

5- إدارة أموال الدولة بطريقة شفافة وسليمة تخضع لمفهوم الرقابة العامة للمجتمع ولمفهوم المساءلة، وان تقوم على إدارتها مؤسسات حكومية تعرف بقدرتها على التعامل مع قضايا إدارة أموال الدول ومواردها بكل احتراف ومهنية عالية، وتضع مصلحة المجتمع وأفراده في أولى غاياتها.

6- اعتماد السلطة اللامركزية للحكومة وتوزيعها على مختلف مناطق الدولة جغرافيا والاعتماد على المشاركة التامة لأفراد المجتمع في تلك المناطق واحترام كافة الحقوق والحريات الأساسية وتعزيز مفهوم الرقابة وترسيخ مفهوم الحكم الرشيد.

ومن خلال تمكين العلاقة بين الحاكمية الرشيدة ومفهوم التنمية على الدولة أن تقوم بتشجيع الاستثمار، وبالأخص استثمار الموارد البشرية، والمساعدة بالقضاء على الفقر والبطالة.

إن الحكم الرشيد وسيادة القانون وأثرهما على التنمية ستساعد إلى حد كبير في تعزيز المساواة بين جميع أفراد المجتمع وخصوصا بين الجنسين من جهة، والى الارتقاء بالشؤون الصحية والتعليمية والرعاية وتنوع الخدمات وغيرها ومساعدة الفئات المهمشة والمشاركة في شؤون الحياة العامة والمحافظة على حقوق الإنسان واحترام الآخرين وتعزيز نظام دولة القانون ومؤسساتها المبنية على المحافظة على موارد الدولة وطريقة استثمارها وتوزيعها بصورة شفافة وواضحة وتخضع لمفهوم المحاسبة والمسؤولية ولأي تقصير تجاه الوطن والمواطن.

ومن خلال ما تم ذكره فان الحاكمية الرشيدة يمكن أن تقاس من خلال  تحقيق حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية ومن توافر الحق  في الحياة، والصحة والمسكن والطعام، والمساواة في التعليم، والأمن الشخصي والجماعي، وتعزيز مفهوم المشاركة، وتطبيق النظام الديمقراطي والتعديدية الحزبية وإجراء الانتخابات وكذلك مكافحة الفساد وهذه كلها تعتبر مكونات أساسية للتنمية المستدامة للمجتمع، بالإضافة إلى فرص بناء إعلام حر حيث يتطلب ذلك توافر بيئة تضمن استقلال المؤسسات والمنابر الإعلامية وتعطي الحق لكل إعلامي في ممارسة دوره المهني دون مراقبة مسبقة أو ضغط سياسي أو آمني أو مالي ودون ضغط وإكراه مجتمعي ، وكل هذه السبل الرامية لتعزيز مبدأ الحاكمية الرشيدة تعمل على إدخال الاصلاح كتطلع منشود للمجتمعات العربية([136]).

المطلب الثاني: واقع الحكم الراشد و التنمية المستدامة في المــغرب العربي.

        بناءا على مؤشرات الحكم الراشد و التنمية المستدامة التي تطرقنا إليها، سنحاول من  خلال هذا العنصر التعرف على مدى تمكن الدول المغاربية من استيعاب تلك الآليات و العناصر الكفيلة بإرساء حكم رشيد يتضمن تنمية مستدامة فعالة مطبقة بشكل صحيح على أرض الواقع.

        فإلى أي مدى يمكن الحديث عن حكم راشد و تنمية مستدامة بدول المغرب العربي؟ و هل تشهد هذه الأخيرة تنمية مستدامة على ضوء آليات الحكم الراشد؟

أولا: واقع الحكم الراشد و الديمقراطية في المغرب العربي

يتضمن الحكم الراشد في طياته مقومات الديمقراطية الحقيقية، التي تقوم على مبدأ تفعيل المشاركة السياسية للمواطنين عبر عملية اختيار القائمين على السلطة و رصدهم واستبدالهم في إدارة و تسيير شؤون الدولة، و يكفل لهم مجموعة من الآليات التي تمنحــهم الحق في متابعة اختياراتهم و قرارات المسؤولين و فق مبدأ المسائلة و كذلك الشفافية و غيرها من مبادئ الحكم الرشيد – السالفة الذكر-.

و يعتبر مفهوم التحول الديمقراطي من المفاهيم التي شغلت طموح المجتمع السياسي بدول المغرب العربي، فكل الفاعلين السياسيين يعلقون آمالا واعدة على المرحلة الراهنة، ويستبشرون خيرا بما قد يحصل، سيما و أن فكرة الانتقال نحو أنظمة تعترف بحقوق الفرد وحرياته و بفائدة التعددية السياسية، قد فرضت نفسها على أولئك الذين يعارضونها.

فالديموقراطية أصبحت تحتل القيمة الأولى في سلم المعايير السياسية، كما أضحت مطلبا من بين المطالب الاجتماعية الأولى، بل من الضرورات والاحتياجات الأولى التي أصبح المواطن المغاربي في حاجة ماسة إليها([137]).

لقد ساهمت العديد من العوامل الداخلية ( الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية، أزمة المشاركة السياسية، وعي المجتمع المدني و النخب السياسية بضرورة التغيير)،و كذلك  الخارجية (الموجة العاتية ضد الأنظمة الشمولية التي رافقت التغيرات التي أصابت النظام السياسي الدولي)، في تحريك رياح التغيير و النقلة السياسية في المغرب العربي، ابتداءا من نهاية الثمانينيات و بداية التسعينيات، حيث تم تسجيل خطوات مهمة على درب الإصلاح السياسي و الإداري بهذه الدول، عن طريق تحقيق بعض المنجزات الديمقراطية الهامة الممثلة في المراجعات الدستورية التي طالت جل الــدول المغاربية، و تسجيل خطــوات اقتصادية و اجتماعية هامة، و كذا تنمية حقوق الإنسان، و قد ساهم في تحقيق هذه المـنجزات و لو نسبيا

انخراط النخب المغاربية في عملية التحول الديمقراطي(*) ([138]).

لكن رغم هذه المحاولات للانتقال نحو الديمقراطية في دول المغرب العربي، فالوضع السياسي يبقى يعاني الكثير من النقائص على صعيد طبيعة نظم الحكم الغير ديمقراطي، بالرغم من انتقالها الديمقراطي، الذي اقتصر حسب الدارسين على الجوانب الشكلية الصورية للتحول دون أن يمس جوهر الديمقراطية الفعلية.

فهذه الإصلاحات و التغييرات نحو تطبيق الديمقراطية و الحكم الراشد صوحبت بالعديد من النقائص و التي حدت بشكل كبير و شكلت عوائق أمام التحول الفعلي نحو الديمقراطية في الدول المغاربية، فبالاعتماد على مؤشرات و مقاييس الحكم الراشد التي اعتمدها البنك الدولي فعلى مستوى مؤشر المسائلة الذي ينطوي على الانفتاح السياسي و درجة المشـاركة السياسية و نوعيتها و كذلك الشفافية و المسائلة السياسية، فنلاحظ أن الدول المغاربية لا تعرف مشاركة سياسية فعالة، بل تشهد عزوف سياسي، و هذا راجع لأزمة الهوية و الشعور بالاغتراب داخل نفس الوطن([139])، إضافة إلى انتشار ظاهرة الولاء القبلي أو الولاء لجماعة معينة، هذا من شأنه أن يضعف إقبال لمواطنين على المشاركة في وضع السياسات العامة للدولة أو الانتخابات، كما أن الحكم في المغرب العربي يتميز بوجود قاعدة ضيقة و مغلقة و غير شفافة للمعلومات و لعملية صنع القرار بشكل عام و صنع السياسات بشكل خاص، كما أن نسبة قبول الشعوب المغاربية للحكومات القائمة ضئيلة، إذ لا نلتمس التفاف شعبي كبير و هذا ما يفسر لنـا ظاهرة الانقلابات ( في موريتانيا مثلا) ([140])، لأن الأنظمة المغاربية كثيرا ما تستند في وجودها إلى المشروعية التاريخية ( الثورية)، إضافة إلى غياب استقلالية السلطات، ففي الجزائر رئيس الهيئة التنفيذية له الحق في التشريع، كذلك و عدم استقلالية الجهاز القضائي، فلا يمكن الحديث عن قضاء نوعي دون أن تتوفر لدى القاضي ضمانات دستـورية لحمايته من الضغوطات السياســـية و المعنوية و المادية([141])، فدستوريا يعتبر القضاء مستقلا عن السلطات الأخرى في الأنظمة السياسية لهذه البلدان، إلا أن القضاء في المغرب العربي يبقى يعاني من الكثير من الاختلالات بسبب التأثير الممارس على قراراته من طرف السلطة التنفيذية، كما انه يبقى عملية ذات وجهين: فمن جهة يستعمل لتحقيق الحق بين الخصـوم، و مرة يستعـــمل في قمع الحريات و التطاول على حقوق الآخرين كما هو الحال حينما يتم محاكمة معارضين سياسيين([142]).

كما أن الدول المغاربية ” الحكومات” مازالت تضع قيودا على حرية الإعلام و نشاط الجمعيات([143]).

أما على مستوى مؤشر جودة الإدارة و الذي ينطوي على درجة الفساد و نوعية الإدارة، فنجد أن درجة الفساد في دول المغرب العربي مرتفعة بشكل كبير.

و سنحاول فيما يلي و بناءا على هذه المؤشرات و غيرها من مظاهر و الحكم الراشد رصد وضعية الدول المغاربية إنجازاتها الديمقراطية نحو تعزيز حكم راشد، مع التركيز بشكل مفصل على حالة الجزائر.

ففي حالة الجزائر:

نجد أن الجزائر عرفت انتقالا ديمقراطيا نسبيا خلال أواخر الثمانينيات، بعد تبني التعــددية الحزبية و إصدار مراجعتين دستوريتين لسنتي 1989 و 1996، حولت من خلالهما تعديل المسار الديمقراطي ليكون أكثر واقعية بإضافة بعض القطع الضرورية لإحداث التحول([144])، بحيث ترسخت بعض مظاهر الممارسة الديمقراطية التي أقرها كل من دستور 89 و 96 ،و التي يمكن تلخيص أهم مظاهرها ، في النقاط التالية([145]):

1– مبدأ فصل السلطات: يتولى رئيس الجمهورية قيادة القوات المسلحة و يقرر السياسيـة الخارجيـــة للدولة و يوجهها، و يرأس مجلس الوزراء وله حق إصدار العفو ويقوم رئيس الوزراء ومجلس الوزراء بتنفيذ البرامج التي يقررها البرلمان،و هم مسؤولون أمام مجلسيه ويمكن المجلس الشعبي الوطني التصويت على الثقة بالحكومة وتوجيه اللوم رسميا لها(*).

2– استقلال القضاء والاعتقال: ينص الدستور الجزائري على استقلالية القضاء و يؤسس محكمة عليا تنظــم أعمال المـحاكم،ومجلس أعلى للدولة يتولى تقييم أعمال الجهات القضائية و الإدارية،والسلطة القضائية في الجزائر غير مستقلة بل تخضع لحد كبير إلى السلطة التنفيذية.

3– الانتخابات و التداول على السلطة: شهدت الجزائر العديد من الانتخابات في فترات مختلفة، و ذلك لتكريس المسار الديمقراطي منذ إعلان دستور 23 فيفري 1989،في 12 جوان 1990 دخلت الجزائر في مرحلة انتخابية محلية جديدة، حيت تعتبر أول انتخابات محلية تعددية منذ الاستقلال، هذه التعددية التي من سماتها العميقة السماح للمواطنين بالتعبير عن انتماءاتهم السياسية بكل حرية و ديمقراطية، لكن سرعان ما تم إجهاض مبكر لهذه الممارسة، بعد إلغاء العسكريين لنتائج هذه الانتخابات التي انتصرت فيها الجبهة الإسلامية للانقاد.

4-الأحزاب السياسية: عرفت الجزائر بعد دستور 1989، ظهور أكثر من خمسين تنظيما حزبيا، بمنطلقات فكرية و إيديولوجية مختلفة، و كان أهم هذه الأحزاب:

جبهة التحرير الوطني: برز هذا الحزب مع الحرب التحريرية الجزائرية و تسلمت السلطة عام 1962 سنة الاستقلال و بقي الحزب الحاكم حتى الإعلان عن التعددية في الجزائر في فيفري 1989 ويعتبر حزب اشتراكي في الأصل اتجه نحو الوسط بعد مرحلة الانفتاح، برز هذا الحزب مع الحرب التحريرية الجزائرية و تسلمت السلطة عام 1962 سنة الاستقلال و بقي الحزب الحاكم حتى الإعلان عن التعددية في الجزائر في فيفري 1989

– التجمع الوطني الديمقراطي: تأسس هذه الحزب في فيفري 1997. لتأييد برنامج الرئيس الجزائري السابق ” اليامين زروال” بعد أن رفضت جبهة التحرير المشاركة في الانتخابات الرئاسية

– حركة مجتمع السلم: تأسست هذه الحركة يوم 30 ماي 1991 سميت آنذاك بحركة المجتمع الإسلامي ثم غيرت اسمها إلى حركة مجتمع السلم ،

حركة النهضة: تأسست في مارس 1989و كان يرأسها أنداك بن عبد الله جاب الله إلى أن غادرها في 1999

حزب العمال: تأسس حزب العمال في 1990 و هو حزب سيادي من أصول “تروتسكي”.

حركة الإصلاح: حركة ذات توجيهات إسلامية معتدلة فكرية متشددة سياسيا  أسسها سعد عبد الله جاب الله بعد خروجه من حركة النهضة سنة 1999  استطاعت ان تفرض نفسها كأول قوة معارضة في المجلس الشعبي الوطني.

5– المجتمع المدني و حرية التجمع : يكفل الدستور الجزائري حركة التجمع وحرية تكوين الجمعيات ولكن قانون الطوارئ لازال يفرض العديد من القيود على المجتمع المدني و حرية التجمع،وتخضع حرية التنظيم في الجزائر لأحكام “الأمر التشريعي الخاص بسن قانون عضوي ينظم عمل الأحزاب السياسية” ولقانون الاتحادات العمالية لعام 1990،ولقانون الطوارئ عام 1992،الذي يحرم على النقابات و الاتحادات الاتصال بالأحزاب السياسية.

6– حرية الصحافة والتعبير: حيث حققت الجزائر قفزة رائعة في مجال الإعلام و الصحافة في بداية الانفتاح حيث أصبحت تبث الحصص الحوارية و الندوات السياسية وظهرت حرية نقل و تحليل الخبر في التلفزيون الجزائري.

لكن هذه المظاهر ظلت حسب الدارسين جامدة و صورية، لم تعرف الجزائر من خلالها جوهر الديمقراطية الفعلي، و لم تكن عملية التحول الديمقراطي التي شرعت بها الجزائر منذ إقرار دستور شباط/ فبراير 1989، عملية سهلة أو يسيرة و إنما تخلل انتقال الجزائر من نظام حكم شمولي يرتكز على نظام الحزب الواحد، إلى نظام متعدد الأحزاب يتجه نحو السعي إلى التحول الديمقراطي، الكثير من العقبات والمعوقات التي أثرت بشكل جدي في مجمل عملية التحول الديمقراطي، وجعلتها في كثير من الأحيان أمام امتحانات عسيرة، جعلت كثيرين يشككون بإمكانية نجاحها([146]).

و إذا رجعنا إلى تقييم التجربة الديمقراطية الجزائرية على ضوء مؤشرات الحكم الراشد و التسيير الإداري الجيد، نجد أن الجزائر كانت و مازالت تعاني الكثير من النقائص على هذا المستوى، فقد شهدت السنوات الماضية اهتماما متزايدا بموضوع الإدارة المحلية. وقد جاء هذا الإهتمام في إطار الاتجاه إلى توسيع نطاق مشاركة المواطنين ودورهم في عملية الحكم Governance وتقليص أدوار الدولة ومنح القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني دورا أكبر في عملية التنمية. وقد عبرت عن ذلك الاهتمام تقارير البنك الدولي عن التنمية في العالم تحت العديد من العناوين مثل “جعل الدولة أكثر قربا من الناس”، و”التحول إلى المحليات”، و”تحقيق اللامركزية وإعادة التفكير”. لذا فإن الإدارة المحلية تحتل مركزا هاما في نظام الحكم الداخلي، كما تقوم بدور فعال في التنمية الوطنية، وتتميز بأنها إدارة قريبة من المواطنين نابعة من صميم الشعب([147]).

من أجل المعرفة العملية لعلاقة تخلف البيئة السياسية و الإدارية و الاجتماعية و الثقافية بعجز بناء الحكم الراشد للإدارة المحلية في الجزائر، يمكن مقاربة الموضوع من خلال التطرق إلى خصائص الحكم السيئ أو غير الصالح ( Poor Governance ) و هذا حتى يسهل علينا معرفة أسباب استمرارية العجز في التوصل إلى عمل تنموي إداري شامل في الجزائر، هذه الخصائص تتمثل في([148]):

1- الحكم الذي يفشــل في الفصل الواضح بين المصالح الخاصة و المصلحة العامة، وبين المال العام و الخاص، و يتجه بشكل دائم إلى إستخدام الموارد العامة أو إستغلالها لصالح مصلحة خاصة.

2- الحكم الذي ينقصه الإطار القانوني، و لا يطبق مفهوم حكم القانون.

3- الحكم الذي لديه عدد كبير من المعوقات القانونية و الإجرائية أمام الاستثمار الإنتاجي بما يدفع نحو أنشطة الربح الريعي و المضاربات.

4- الحكم الذي يتميز بوجود أولويات تتعارض مع التنمية و تدفع نحو الهدر في الموارد المتاحة و سوء استخدامها.

5- الحكم الذي يتميز بوجود قاعدة ضيقة و مغلقة و غير شفافة للمعلومات ، و لعملية صنع القرار بشكل عام ، و عمليات وضع السياسات بشكل خاص .

6- الحكم الذي يتميز بوجود الفساد و انتشار آلياته بما في ذلك القيم التي تتسامح مع الفساد.

و إذا كانت هذه الخصائص تشترك فيها معظم مناطق العالم، فإن الدول العربية و من بينها الجزائر تعد إدارة الحكم فيها أضعف من كل مناطق العالم الأخرى. و هذا ما بينته دراسة البنك الدولي وتقرير التنمية الإنسانية العربية.

وبناءا على هذه الخصوصيات التي يثبت واقع المجتمعات المستضعفة صحتها، فإنه لا يصعب على من يراقب العمل التنموي الإداري في الجزائر أن يلاحظ مدى فشل الحكومات المتعاقبة وعجزها منذ الاستقلال 1962 إلى اليوم في تهيئة بيئة ملائمة لبناء حكم صالح، ومدى تخلف نسقها السياسي والإداري و عجزه في مواجهة الضغوطات الإنمائية، و في تحقيق طموحات المواطنين و تلبية احتياجاتهم بالمستوى المطلوب.

على هذا الأساس، و في محاولة لرسم إطار واضح و محدد حول خصوصية بيئة الإدارة المحلية الجزائرية، يمكن القول أن جميع هذه الخصوصيات ترتبط أساسا بمشكلة التخلف السياسي والإداري. وبطئ عملية المشاركة الديمقراطية، الأمر الذي أدى إلى وضع حدود للقوة و النفوذ النسبي للمؤسسات الديمقراطية كالمجالس الشعبية المنتخبة ومؤسسات المجتمع المدني.

و في ظل هذا الإختلال البنيوي والوظيفي في توازن السلطات و ضعف النمو السياسي، نمت العديد من مظاهر الأمراض المكتبية ( Bureaupathologie ) وبخاصة إستشراء الفساد الإداري([149]).

و هذا ما اعترف به خطاب السلطة إذ جاء فيه: (.. أن محاربة ما تفشى من ممارسات من مثل الفساد و الرشوة و المحاباة و التدخلات أضحى حتمية ) ، كون هذه الممارسات تشكل السبب الرئيسي لتباطـئ الإدارة و سوء تنظيمها و التي تقوض أركان العمل التنموي السياسي الشامل و تأتي على ثقة المواطن . لدا فمن الضروري (… وضع حدّ للسلوكات البيروقراطية التي تجمد المبادرات و تلحق وخيم الضرر باقتصاد البلاد والتنمية المحلية، … وغياب الشفافية والتواصل، الذي يتناقض والحاجة إلى إدارة ناجعة، في خدمة المواطنين و الإصغاء لإنشغالاتهم، فالكسل والرشوة والآفات الاجتماعية والضياع والتسيب، كلها تنتشر يوما بعد يوم، و تنتشر بخطورة..) ([150]).

هذا بالإضافة إلى قناعة المواطن الجزائري وإدراكه المتزايد بأن الفساد مستشر في الأجهزة الإدارية المحلية. و مهيئة لانتشار أوسع لهذه الظاهرة في ظل التغييب المستمر للشفافية، والمساءلة، والرقابة، وحكم القانون.

كل هذا يدفعنا للتساؤل عن ماذا قدمت السلطات المحلية للمواطن ؟ و ما قيمة التكلفة التي دفعتها الخزينة العامة على تلك الخدمات ؟ ثم أن المشاريع الكبرى تنفق فيها الأموال الطائلة ثم تتوقف لأبسط الأسباب، و منها مشاريع إنعاش الاقتصاد، و القضاء على البطالة، و منها عقود الصفقات العامة. وكم كلفت القرارات الخاطئة الخزينة العامة ؟ وكم ضيعت الإدارة المحلية من فرص منذ الاستقلال سنة 1962 إلى اليوم 2012 للتنمية وفي مجالات مختلفة انعكست آثارها على الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية وعلى العلاقة بين المواطن و أجهزة الإدارة العامة ؟ وما هو مبرر وجود أجهزة ومؤسسات تكاليفها أكبر بكثير من عائداتها ؟ و هل تحولت السلطة و المسؤولية في الجزائر من اعتبار أنها تكليف فأصبحت ترقية و تشــريف ؟ و من مسؤولية وواجبات إلى حقوق و امتيازات ؟ وفي كل ذلك لماذا لا تحاسب القيادة البيروقراطية على نتائج عملهم فتحسب لهم أو عليهم ؟ ([151])

كل هذه الأسئلة و غيرها التي يطرحها العام و الخاص تحتاج إلى إجابة علمية تصحح مسار العمل التنموي الإداري، و تنقية الجهاز البيروقراطي من الانحراف و الفساد.

كذلك ما يعزز إدراك المواطن بوجود الفساد على مستوى الإدارة العامة بشكل عام والمحلية بشكل خاص، هو تردي واقع هذه الإدارة، و التي كانت في حد ذاتها هدفا لعمليات الإصلاح الإداري، إذ سنت ترسانة من القوانين لإصلاح الإدارة المحلية منذ الاستقلال إلى اليوم ، من دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير جذري في فعالية هذا الجهاز، خاصة عندما قامت الدولة بمراجعة سياساتها الاقتصادية حيث سنت ترسانة من القوانين والتشريعات الجديدة ،و تخصيص أموال هائلة للاستثمار في ظل غياب المراقبة الفعالة للمال العام. كلها أسباب ساهمت في انتشار الفساد الموجود في إدارة الدولة، والتي هيأت الوضع لانتشار الفساد الكبير، خاصة سياسات الخصخصة التي شجعت عليها المؤسسات المالية الدولية، والتي خلقت طبقة جديدة من المقربين من مراكز القرار، و من ذوي المصالح المشتركة([152]).

فعلى الرغم من وجود دوافع القوى الداخلية و الخارجية لإحداث التغيير في السياسات والقوانين حتى تتماشى والتحولات الاجتماعية الكبرى، إلا أن بيئة الإدارة المحلية ما زالت تعتمد في تعاملها مع البيئات الأخرى الاجتماعية و الاقتصادية بالإرث الإداري والتنظيمي الموروث، وسلوك القيادة البيروقراطية ما زال يستند على الأسلوب التقليدي القائم على سد الثغرات، و اتخاذ شكل رد الفعل في التعامل مع الأوضاع الجديدة. عوض الاعتماد على مدخل إدارة التغيير. كل هذا أنتج الرداءة و الفساد لواقع الإدارة المحلية، هذا الواقع الذي يتلخص في([153]):

  • غياب المخطط الهيكلي العام، وعدم وضوح السياسات العامة للإدارة المحلية، مما أنتج ازدواجية وتضاربا بين المسؤوليات أدّيا إلى تكبيـل الجهاز الإداري.
  • تضخم حجم العمالة في الوحدات المحلية وانخفاض مستوى أدائها، ومن شأن هذا أن يعقد الإجراءات الإدارية، و يضعف التواصل مع المواطنين، بالإضافة إلى كونه يعد هدرا لموارد الدولة.
  • عدم المساواة و تكافؤ الفرص الناتج عن المحسوبية و الوساطة، و عدم وضع المواطن في صلب اهتمام الإدارة.
  • ضعف التدريب الإداري و عدم انتظامه.
  • تسييس موظفي الجهاز الإداري المحلي، الأمر الذي أدى إلى ضعف اهتماماتهم بتنمية قدراتهم ومعارفهم الإدارية.
  • الاعتماد على الحلول المعدة مسبقا، و تقبل كل ما هو جديد دون مراجعة تجديد، ودون اعتـــبار الاختلاف في الظروف والبيئة الثقافية و الاجتماعية والسياسية و الاقتصادية. لذلك لا بد من توفير الأصالة التي لا تستغني في جوهرها عن الإبتكار Innovation وعن الخلق و الإبداع Creativity لأن الإبتكار والإبداع عنصرا الأصالة، وهما في جوهرهما يشكلان توليد التجديد في ضوء الظروف والمستجدات البيئية.
  • بطئ حركة القوانين والتشريعات، وغياب المعايير العلمية مقارنة بالتغيرات والتطورات المجتمعية والعالمية والإدارية.
  • عدم القدرة على تغيير السلوك والقيم السلبية نتيجة وجود قوى تقاوم التغيير، الأمر الذي أدى إلى شيوع الفساد في الوسط الإداري المحلي، وغلبة المصالح الشخصية على المصالح العامة و ضعف الرقابة الإدارية.
  • إخفاء حقيقة الإخفاقات وعدم الاعتراف بالمشكلات أمام الرأي العام، و هذا الإخفاء يعتبر عاملا سلبيا في وجه برامج و خطط و إستراتيجيات محاربة الفساد.
  • انتشار المظاهر السلبية في المؤسسات الإدارية المحلية، نتيجة انحسار المد القيمي الأخلاقي وتحلل العاملين فيها من القيم المهنية والأخلاق الوظيفية التي توجه سلوكهم وتحكم قراراتهم وترشد تصرفاتهم الرسمية وغير الرسمية.
  • التهرب من المسؤولية، وانتشار أساليب الإتكال ، والتهرب من الواجبات لاعتقادهم بأنهم يعملون، وغيرهم يجني الثمار، وهذا ما يؤدي إلى انعدام روح المبادرة و الابتكار.
  • الظاهرة الأخرى التي لا تقل خطورة عن سابقتها تتمثل في إسهام العديد من المؤسسات الإدارية المحلية في التخفيف من وطأة القيم الإيجابية الأصيلة المستمدة من التراث الحضاري للأمة، والتواطؤ مع الممارسات السلوكية الشاذة والمنحرفة التي تقترفها العناصر الضعيفة التي استطاعت أن تقفز إلى المواقع القيادية بأساليب ملتوية و غير مشروعة. إن شيوع هذه الممارسات ما هو إلا استمرار لقيم متأصلة و مكتسبة من ثقافة إدارية استعمارية من جهة، وإلى عدم تجديد الإدارة وتحديثها من جهة ثانية، إضافة إلى ذلك الفراغ السياسي والإيديولوجي الذي تمر به البلاد حاليا إذ أن غياب العامل السياسي والإيديولوجي الذي يستطيع فرض رقابة شديدة على البيروقراطية ويوجهها ليجعل هذه الأخيرة تتحرك في نوع من الفراغ الجزئي.
  • غياب الرقابة الفعالة في الإدارة المحلية الجزائرية أدى إلى تفشي الظواهر السلبية للبيروقراطية كالفساد الإداري، والرشوة، والمحسوبية، والوصولية، والتحايل على القوانين، و الغيابات غير الشرعية، و احتقار العمل كقيمة حضارية.
  • التناقض الكبير بين الوضع الرسمي والواقع، ويتجلى هذا في الظهور بما يجب أن تكون عليه الأمور خلافا لما هو عليه الواقع. والغريب أن يتم إخفاء هذه الفجوة بين التوقعات و الحقائق عن طريق إصدار القوانين التي لا يتم تطبيقها، والعمل بتنظيمات تتعلق بشؤون التوظيف، ولكن يتم تجاوزها، والإعلان عن تفويض صلاحيات إدارية مع إبقاء رقابـة المركز محكمة، و حصر حق اتخاذ القرارات فيه، وإصدار التقارير بأن النتائج قد حققت الأهداف المرجوة بينما الحقيقة أن النتائج لم تتحقق إلا جزئيا.
  • تجاهل دور المجالس الشعبية المحلية في حل قضايا أساسية مثل البطالة، وتنظيم الأسرة، ومحو الأمية، وحماية البيئة.

و عليه، فإن مع اقتران هذا الكم الهائل من المظاهر السلبية للأجهزة الإدارية المحلية بضعف أجهزة الرقابة و المساءلة في المجالس الشعبية المنتخبة. و مع انتشار الفساد والمفسدين، فإن العمل الشريف الجاد يفقد قيمته بل إن القانون نفسه يفقد هيبته و احترامه. ذلك أن بترسّخ الفساد فإنه يعمل على حماية نفسه و ذلك بإبقاء كل الهياكل التي أنتجته على حالها ، فلا تغيير في القوانين ولا تعديل في اللوائح ولا تطوير في السياسات ، لذلك نجد أن المسؤولين المحليين غير مبالين بالتغيير و ذلك ضمان لاستمرار مناخ وثقافة الفساد اللذان يضمنان لهم إستغلال النفوذ . هذه الثقافة التي ترسخت في المجتمع الجزائري عامة، والجهاز الإداري خاصة ما تزال تتسع دائرتها، و تتشابك حلقاتها، وتترابط آلياتها بدرجة لم يسبق لها مثيل من قبل، الأمر الذي أصبح يهدد مسار العمل التنموي السياسي والإداري ومستقبل المجتمع الجزائري في الصميم([154]).

بالإضافة إلى هذه المعطيات حـــول واقع الحكم الراشد و الديمقراطية في الجزائر، و المعوقات التي تحـــول دون تجاوز هذه النقائص، الأمر الذي أدى بدخول الجزائر في نفق مظلم من الأزمات والصراعات  المتتالية والمتباينة وفي شتى المجالات السياسية ، الاقتصادية والاجتماعية…، بسبب غياب العديد من مؤشرات التنمية من جهة وآليات تطبيق الحكم الرشيد من جهة ثانية([155])، وترسم معالم هذا المشهد المتأزم -بالإضافة إلى ما سبق ذكره حول الفساد الإداري-، المؤشرات التالية:

– إبقاء العمل بقانون الطوارئ: وما ترتب عليه من خرق للحريات كحق التجمع، والتضييق على حرية التعبير والرأي وغيرها…، و يدخل البلاد في دوامة أللاستقرار السياسي، حيث شهدت الجزائر ما بين السنوات 1992 و 2003 خصوصا أربعة رؤساء وتسعة رؤساء حكومات، ومئات الوزراء منهم من أعفي بعد أشهر فقط من تعيينه، بينما كان الجنرالات أصحاب القرار في وظائفهم. و هذا على أساس أن التنمية تقتضي حالة من الاستقرار السياسي، وإعطاء السيادة للشعب في إطار من الشفافية والديمقراطية([156]).

– وجود العديد من العوائق الدستورية: تطيح بالضمانات التي تم إقرارها سابقا، على غرار القيود الكثيرة  المفروضة على نشأة الأحزاب السياسية خاصة بعد التعديل الدستوري 1996 ، واستمرار ارتباط السلطة القضائية بدوائر القمة رغم النص على استقلاليتها في دستور 1989 و1996 ، وهذا يتناقض ومؤشرات الحكم الراشد القائمة على استقلالية القضاء([157]).

– الإبقاء على هيمنة السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى، بحيث يتمتع الرئيس بصلاحيات واسعة، إذ يرى الباحث الهادي شلبي أنه إضافة  إلى تعيين الرئيس ثلث مناصب عضوية مجلس الأمة تمتد صلاحياته لتشمل الأحزاب السياسية في إطار “صفقة سياسية “بينها وبين الرئيس الأمر الذي يسلبها لمشروعها الديمقراطي، طبعا هذا ما يتنافى مع مبدأ الفصل بين السلطات كمطلب جوهري لإرساء دعائم الحكم الراشد([158]).

– تبعية المجتمع المدني وعدم استقلاليته، إضافة إلى احتكار الدولة لوسائل الإعلام الثقيلة، وعدم فصح المجال لظهور مجتمع مدني مستقل نسبيا عن السلطة العمومية وأحزاب المعارضة السياسية، على أساس أن من متطلبات التنمية تقتضي مسؤولية المجتمع المدني في “تلحيم” العلاقة بين القمة والقاعدة، ومنبر إعلامي حر ومستقل بعيدا عن ضغوطات النخب الحاكمة([159]).

– المؤسسة العسكرية: أدت المؤسسة العسكرية دورا ًسلبيا في عملية التحول الديمقراطي في الجزائر، من خلال الدور الذي أدته في إيقاف المسار الانتخابي في بواكير الشروع بعملية التحول وتحديداً عقب الانتخابات التشريعية في أواخر 1991، ولكن هذا الدور سيبدأ بالانحسار مع بداية انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في نيسان/ ابريل 2004، ذلك أن الكثير من مظاهر الأزمة التي عانتها الجزائر منذ إيقاف المسار الانتخابي سنة 1992، بدأت بالانحسار، وصار دور المؤسسة العسكرية اقل وضوحا ً. ويبدو أن من بين أسباب ذلك ليس النهج الذي اختطه عبد العزيز بوتفليقة في حقبتيه الأولى والثانية، و إنما يمثل استمرار تدخل المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية معوقا ً رئيسا ً تجاه التحول الديمقراطي، لذلك يبقى على الجيش أن يمارس سلطته التي اقرها له الدستور وهي حفظ كيان الوطن والدولة و الأمة من الخطر الخارجي الذي يتهددها أو يمكن أن يتهددها. و هي سلطــــة لا تخــوله نقل خطوطه العسكرية إلى الداخل، أو الانتقال من حـــــدود الدولة إلى حدود السلطة، لان ذلك يخل بوظيفته الطبيعية والقانونية([160]).

 و أخيرا، فان الضغط الخارجي يؤدي أيضا إلى الحيلولة دون وصول الجيش إلى سدة الحكم انسجاما مع التوجه الذي تحاول أن تفرضه القوى الخارجية، والمتمثل في جعل الحكم (ديمقراطيا ). لذلك فهي ترضى بالجيش منسقا ً للتحول الديمقراطي، وترفض الحكم العسكري المباشر([161]).

كل هذه المؤشرات جعلت الجزائر تحتل المرتبة 14 بين مجموع الدول الإفريقية والثانية في المغرب العربي بعد تونس بحسب ما كشف مؤشر الحكم الراشد بإفريقيا للعام 2009، الذي تعده للمرة الثالثة على التوالي مؤسسة محمد إبراهيم، وتديرها شبكة من الأكاديميين ومراكز البحث الإفريقية والغربية.

فبحسب الجدول التنقيطي المفصل الذي تضمنه و نشرته المؤسسة، قبل أسابيع ، تحصلت الجزائر على أعلى نقطة، ضمن المؤشرات الأربعة الرئيسية، في مؤشر التنمية البشرية بما مجموعه 73 نقطة، وهو ما وضعها في المرتبة الرابعة إفريقيا والثانية مغاربيا في هذه الفئة، لكنها نزلت إلى 44 نقطة والمرتبة الواحدة والثلاثين في مؤشر المشاركة وحقوق الإنسان. وفي الترتيب العام تقدمت على الجزائر في شمال إفريقيا كل من تونس (المرتبة 8 بما مجموعه 8,65) ومصر (المرتبة 11 بما مجموعه 1,60 نقطة) واحتلت جزر موريس قمة مؤشر إبراهيم لعام 2009 بمجموع نقاط يصل إلى 2, 82 وكل الدول الخمس التي احتلت المراتب الأولى جاءت من منطقة إفريقيا الجنوبية. وتعتبر الصومال أسوأ دولة في القارة من حيث الحكم الراشد بمجموع نقاط يصل إلى 2,15، ثم التشاد بمجموع نقاط 9, 29([162]).

مؤشرات الإصلاح الإداري و السياسي في فترة حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة:

لعل حجم مشكلة الفساد في الأجهزة الإدارية المحلية الجزائرية، و مخاطر تشعبها وتفاقمها تستدعي تفعيل آليات لمحاصرة الظاهرة والقضاء على تداعياتها السلبية على عملية بناء قدرات الإدارة المحلية، وفق إستراتيجية شاملة واضحة متكاملة بعيدة المدى، وليس إجراءات ظرفية قائمة على التغيير الشكلي والتي تكون أقرب إلى إدارة الفساد([163])، و من هذا المنطلق حاول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة التعامل مع هذا المشكل بجدية من خلال إقرار العديد من الإصلاحات، خاصة ضمن مشروع الميزانية الجديد المتعلق بالمخطط الخماسي ( 2010-2014) و الذي أولى فيه أهمية بالغة لضرورة إصلاح الإدارة و مكافحة الفساد المالي و الإداري، مع التركيز على التنمية البشرية التي خصص لها 40 % من حجم الميزانية، و التي تعنى يتكوين الإطارات و الكفاءات لتشغل المناصب الإدارية الحساسة في تسيير و تنظيم شؤون الاقتصادية و الاجتماعية. و من هذا المنطلق لم ينفك الخطاب الرســمي بالاعتراف بالفساد، و الوعود بالقضاء عليه، إذ جاء في نص خطاب رئيس الجمهورية –عبد العزيز بوتفليقة- الموجه للأمة: (… إن الدولة مريضة معتلة، إنها مريضة في إدارتها، مريضة بممارسة المحاباة، مريضة بالمحسوبية، والتعسف بالنفوذ والسلطة، وعدم جدوى الطعون والتظلمات، مريضة بالامتيازات التي لا رقيب لها ولا حسيب، مريضة بتبذير الموارد العامة، و نهبها بلا ناه ولا رادع، كلها أعراض أضعفت الروح المدنية لدى الأفراد والجماعات، وأبعدت القدرات…. وهجرت الكفاءات، ونفرت أصحاب الضمائر الحية، و الاستقامة، وحالت بينهم، وبين الإسهام في تدبير الشؤون العامة، وشوهت مفهوم الدولة، وغاية الخدمة العمومية ما بعده تشويه… ) ([164]).

يضيف كذلك الرئيس في نفس الصدد، منوها إلى العلاقـة المتينة بين الحكــم الراشد و ضرورة الإصلاحات السياسية و الإدارية و القانونية، حيث يقول : ( لا يمكن إقامة الحكم الراشد بدون دولة قانون، بدون ديمقراطية حقيقية، بدون تعددية سياسية، كما لا يمكن أن يقوم حكم رشيد إطلاقا بدون رقابة شعبية…) ([165]).

وترسم معالم هذا المشهد المؤشرات التالية([166]):

  • مند اعتلائه سدة الحكم في أفريل 1999 حاول الرئيس من خلال الحكم الراشد إعطاء صبغة مدنية  للحكم  تمهد لعودة المؤسسة  العسكرية إلى دورها الطبيعي المحدد في قوانين الجمهورية وإصلاح هياكل  الدولة ، انطلاقا من معالجة ترسبات العشرية السوداء ومواجهة مظاهر العنف بتطبيق قانون الوئام المدني  في 1999  وميثاق المصالحة الوطنية .
  • حاول الرئيس بوتفليقة منذ وصوله لسدة الحكم وضع استراتيجية فعالة للقضاء على كل صور الفساد، بحيث شدد على ضرورة محاربة ظاهرة الرشوة والفساد في بلاده واعتبر محاربتها قضية المجتمع الجزائري برمته، قائلا “لن نقبل إطلاقا بأن تبنى امجاد شخصية على أنقاض الوطن وان نخرب بيوتنا بأيدينا”([167]).
  • خلق ديناميكية  جديدة  على المستوى السياسي والمجتمعي من خلال فتح ورشات  وتنظيم  ندوات مفتوحة على قضايا المجتمع  والتي  كان التداول فيها  يعتبر من الطابوهات  كقانون الأسرة، وهذا ما يعزز مسألة حرية الرأي والتعبير كمؤشرات أساسية للحكم الراشد ومسارات لا بد منها لتحقيق التنمية الشاملة.
  • نقل الممارسة السياسية إلى مستوى العمل المؤسساتي وتكريسها في إطار بنية سياسية ديمقراطية واعدة على الرغم ما يشوبها من غموض وتناقض في بعض الممارسات .
  • تأطير الصراع السياسي  بين القوى السياسية حول سلطة صنع واتخاذ القرارات السياسية ووضع السياسات العامة، بأطر وآليات مؤسساتية سياسية.
  • التبلور التدريجي لانتشار وتعميق الثقافة المدنية التي تقوم على إقرار الائتلاف الحكومي واقتسام السلطة( التنفيذية خاصة) بين القوى السياسية واعتماد التعددية  السياسية والفكرية وتكريس مبدأ المساواة الذي تجسده دولة القانون.
  • الانتشار الواسع للصحافة الخاصة بمختلف اتجاهاتها الفكرية واتجاه الكثير منها نحو الاحترافية ، هذا على الرغم من محدودية هامش حريتها وبعض التجاوزات الصادرة عنها ، إلا أنها تمثل مؤشر ايجابي نحو تفعيل الحراك الاجتماعي والسياسي للبلاد خاصة إذا فسح لها المجال أكثر في إطار متطلبات الحكم الراشد القائمة على حرية الرأي والتعبير للمساهمة في مسارات تنمية البلاد.
  • احترام مبدأ التداول على السلطة بفصح المجال أمام جميع القوى السياسية والمعارضة منها تحديدا للتنافس على السلطة بطرق سلمية، في سياق تعددية سياسية وانتخابات دورية تمثلية نزيهة وشفافة.

– أما بالنسبة لحالة دولة المغرب: على مستوى الأداء الحكومي في مجال تطوير الديمقراطية و الحكم الراشد، فالمغرب هي الأخرى عملت منذ استقلالها على ترسيخ دولة ديمقراطية، وفق نمط تحول تنازلي، بحيث تعتبر المؤسسة الملكية بالمغرب -و هي الملكية الوحيدة المتواجدة بالمغرب العربي- المحور الرئيسي في النظام السياسي المغربي،  وحولها تجتمع الأمة، و أول خطوة بدأت بها المؤسسة الملكية في مسار التحول الديمقراطي هي دسترة الحياة السياسية المغربية، حيث عرف المغرب منذ 1962 خمس دساتير كان آخرها سنة 1996

،  و قد جاء تبني النهج الديمقراطي كخيار عقلاني من طرف الملك الراحل الحسن الثاني، الذي كان يؤمن بأن البناء الديمقراطي يجب أن يمتد تدريجيا يوما بعد يوم، و أنه الخيار الأمثل للخروج من الأزمات، لكن هذا لم يمنع السلطة من القيام ببعض الممارسات القمعية ضد بعض القوى المعارضة كالتيارين اليساري و الأصولي عبر الاعتقال و التعذيب، و هذا ما جعل التحول الديمقراطي يلقى بعض العراقيل على غرار باقي الدول المغاربية الأخرى([168]).

و مع انهيار النظام الشيوعي الاشتراكي و تطور الأحداث الدولية، إضافة إلى تطور وعي المجتمع المغربي، دفع بالملك الراحل إلى تدشين مرحلة جديدة بالانفتاح أكثر على المعارضة لإعادة ترتيب الأوراق و التكيف مع المستجدات، فاقترح على المعارضة المشاركة في الحكومة، و في نفس هذا النهج سار الملك الجديد محمد السادس الذي عمل بدوره على تعزيز الديمقراطية و ترسيخها، عبر النداء بمفهوم جديد للسلطة و إنشاء مجموعة من المؤسسات تهدف لضمان حقوق الإنسان، كما يسعى للانفتاح على مجموعة من الفعاليات من المجتمع المدني لإشراكها في التحول الديمقراطي بالمغرب، و يعتبر البعض من الدارسين أن هذا الدور الذي قام به رئيس الدولة في المغرب قد لا نجد له مثيلا في باقي الدول المغاربية([169]).

و في سبيل ترسيخ مبادئ الممارسة الديمقراطية عرف المغرب مراجعتين دستوريتين لتأطير الممارسة الديمقراطية قانونيا و سياسيا، و هذا خـلال عقد التسعينات الأولى سنة 1992 و الثانية سنة 1996، طبعهما انفتاح المؤسسة الملكية على المعارضة و إعطائها إمكانية المشاركة في الحكومة و تحمل المسؤولية، و لكن هذه المشاركة لم تفعل إلا بعد تعديل الدستور سنة 1996 ، عبر تشكيل حكومة التناوب([170]).

إضافة إلى إعطاء الفرصة للمعارضة بالمشاركة في الحكومة، فإن هاتين المراجعتين الدستوريتين جاءتا ببعض الإيجابيات الأخرى، منها تقييد سلطة الملك نسبيا في مجال إصدار الأمر بتنفيذ القانون، و تقوية دور البرلمان بتعزيز وظيفته التشريعية، و كذا منح الوزير الأول الحق في اختيار أعضاء الحكومة و اقتراحهم على الملك، كما طبع هذه المرحلة إحداث المحاكم الإدارية و إنشاء وزارة مستقلة تتكلف بحقوق الإنسان، إضافة إلى إحداث ديوان المظالم، و المعهد الملكي للدراسات الأمازيغية، و المجلس الأعلى السمعي البصري، و هي مؤسسات أحدثت مع بداية العقد الأول من الألفية الثالثة لتلعب دورا مهما و بارزا في تعزيز المكاسب الديمقراطية و توسيع مجال الحقوق و الحريات([171]).

هذه المنجزات الديمقراطية جعلت المغرب يتفوق نسبيا عن جيرانه من الدول المغاربية، و دعم هذا المشهد بمجموعة من المظاهر التي شملها هذه الحركية الديمقراطية في الدولة و المجتمع المغربي:

– المجتمع المدني و الأحزاب السياسية في المغرب:

         إن ظهور المجتمع المدني في المغرب يعد أهم التحولات الأساسية التي عرفها المجتمع المغربي في السنين الأخيرة وذلك بظهور عدة تنظيمات خارجة عن مراقبة الدولة المباشرة، مثل الجمعيات الحقوقية، النقابية و الجهوية(*).

        إن ظهور هذا المجتمع المدني بدأ بشكل  عسير نظرا لمقاومة الأجهزة السلطوية، ومقاومة المسئولين مما أدى إلى صدمات، ولكن تزايد قوة المجتمع المدني والتعاطف الشعبي معه أدى بالدولة إلى وضع إستراتيجية عملية للتعامل مع هذا الطرف الفاعل الجديد حيث يسمح له بالتعبير عن نفسه ولكن ضمن شروط وضوابط قانونية وأخلاقية([172]).

       عموما يتكون المجتمع المدني المغربي من مجموعة قوى، أهمها.

-النقابات المهنية:

جل دساتير المغرب تنص على الحق النقابي للمواطنين، و يعتبر المغرب من أكثر الدول المغاربية التي فتحت المجال لتعددية نقابية، كما أعطاها فرصة لمساهمتها في التحول الديمقراطي المرجو([173])، فمع تسارع الأحداث و التحولات التي عرفها المجتمع المغربي، دخلت هذه النقابات المعترك السياسي بالانطواء تحت حزب الاستقلال المغربي كأكبر حزب سياسي في المغرب، جعلها تدخل دائرة الصراعات على الزعامات التي أصابت الأحزاب السياسية والتي انبثقت عن هذه المنظمة النقابية المركزية عدة تنظيمات أهمها على الإطلاق ” الاتحاد الوطني للقوات الشعبية”، وبالتالي تفرق العمل النقابي وتجزؤه إلى عدة مؤسسات ذات صلة وثيقة بأحزاب سياسية وتمثل مصالحها وبالتالي إضعاف موقف الجبهة النقابية في مواجهة السلطة السياسية وتمثيل أصوات العمال ومصالحهم خاصة مع تأسيس منظمة أخرى تجمع العديد من النقابات الفرعية تسمى بـ”الكونفدرالية الديمقراطية للشغل” سنة 1975 وبروز معارضة شديدة لتفريق  وتعدد  ممثلي العمال.

 الملاحظ على التجربة المغربية النقابية ملاحظتين:

أولها: هو “التعددية في العمل النقابي” رغم صيانة الوحدة النقابية ونضالها في مواجهة السلطة.

الثانية: هي ” ارتباط العمل النقابي بالسياسة”، أي ارتباط العديد من النقابات بأحزاب سياسية وان لم يكن ذلك بشكل مباشر وواضح وبالتالي تمثيل مصالحه، كما أن الدولة ذاتها كثير ما تحث النقابات على المشاركة في عدة أنشطة سياسية كالاستفتاءات وغيرها([174]).

-الحركة النسائية:

ساعدت التحولات السوسيو-اقتصادية التي عرفتها المغرب  في البروز القوي للمرأة اقتصاديا واحتلال مكانة مهمة داخل النسيج الاجتماعي ويواكبها تحول على المستوى القانوني حيث التشريعات الخاصة بالمرأة وحقوقها([175])، و في هذا الصدد فتحت العديد من الأوراش تتوخى الاهتمام بالمرأة و إدماجها في التنمية، و قد تحقق هذا الأمر فعلا بصدور مدونة الأسرة التي أعادت للمرأة مكانتها الإيجابية داخل المجتمع المغربي([176]).

بالإضافة إلى هذا عرفت المغرب على مستوى نشاط حركات المجتمع المدني بروز جمعيات ذات الطابع الحقوقي ،الثقافي الرياضي التربوي الترفيهي المهني اجتماعي و فني، ولكن عملها محدودا في بعض النشاطات التي يكون أثرها ضعيفا في التوجهات السياسية الوطنية، حتى أن السلطة السياسية قامت بتشجيع هذا النوع من الجمعيات. بينما تبقى بعض الجمعيات الأخرى خاضعة لمراقبة و مضايقة من السلطة السياسية خاصة جمعيات حقوق الإنسان:هذا النوع من الجمعيات لقي معارضة شديدة من الدولة المغربية باعتبارها تعتبر هذا المجال من اختصاصها الحصري، ولا يمكن التنازل لأي جمعية بمثل هذه الأمور، رغم أن الخطاب الرسمي للدولة هو ليبرالي والذي تسوقه الدول الغربية لتتدخل في شؤون الدول لحماية حقوق الإنسان داخلها. ومنه فقد عرف المغرب جمعيات لحقوق الإنسان مثل: الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و كذلك وهي الأهم المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، التي ضمت عدة فعاليات وشاركت في تأسيسها كل القوى الفاعلة سياسيا وحتى السلطة شاركت في المفاوضات لتأسيسها والنص التأسيسي لهذه الجمعية يؤكد على ضرورة الربط بين مشكل حقوق الإنسان ومشكل الديمقراطية ودولة القانون([177]).

– الأحزاب السياسية:

على اختلاف مع بقية الأنظمة الحديثة الاستقلال اعتمد المغرب على نظام سياسي ملكي قائم على التعددية الحزبية لحقيقة واحدة مفادها أن المغرب حصل على استقلاله بفضل نضال قاده حلف وطني ضم القوى الوطنية الحزبية و الملك مما خلق نوع من التوازن السياسي الوطني ليظهر مباشرة بعد زوال الحماية الفرنسية عدد كبير من الأحزاب متفاوتة الشعبية، و قد تم إقرار التعددية السياسية في قانون “ظهير الحريات العامة” سنة 1958، لتصبح المغرب من الدول القلائل النامية المعتمدة على التعددية الحزبية.

و قد عانت الأحزاب المغربية عدة مشاكل سواء داخلية أم خارج إطار هياكلها مثل: مشكلة صعوبة الاختيارات و الانتماءات الإيديولوجية نظرا لضعف التجربة الحـــزبية الفتية(*)، و رغم هذه المشاكل داخل الأحزاب المغربية إلا أن العديد من الفئات المجتمعية تقرر الانتماء الحزبي سواء لتحقيق مصالحهم كطبقة كادحة مثلا العمال و الفلاحون، أو رغبة للبعض في البحث عن هوية شخصية للفرد داخل الجماعة و معها، أو الانتماء يعبر عن حساب مادي أو معنوي، كما تعتبر الحركة الإسلامية من أبرز الأحزاب السياسية التي تحاول فرض نفسها باستمرار على مراكز صنع القرار في المغرب(**).

وكخلاصة عامة: فان المجتمع المدني فرض نفسه داخل الدولة ككل، وان الدولة اتخذت معه نفس السلوك الذي تتبنه مع المجتمع السياسي باعتمادها على الليبرالية كإيديولوجية والتعدد السياسي والحزبي بالتالي مرفوقة بمحاولات سواء كانت صائبة أو خاطئة لاكتساح هذا المجتمع السياسي وملء فراغه، وهو ما تجلى في تشجيع الدولة لظهور عدة هيئات وتنظيمات سياسية و اجتماعية حتى لا تكون خارج دائرة النقاش والتفاعل داخل المجتمع ككل وهو حصل كذلك بالنسبة لتشجيعها لبروز مجتمع مدني بمختلف مؤسساته([178]).

– الإصلاح الإداري كمؤشر على فعالية الحكم الراشد في المغرب:

        عمل المغرب منذ البداية على ترسيخ مفاهيم و أسس الإدارة الحديثة، باعتماد أساليب المركزية الإدارية و اللاتركيز الإداري ثم اللامركزية الإدارية، و ذلك لبناء ديمقراطية محلية تدريجيا، رغم الصعوبات المتمثلة في ضعف المستوى الفكري و المادي في المغرب، و لكن تطوير الإدارة و تطوير عملها حتى تقوم بالدور المنوط بها على أحسن وجه، لم يتأتى إلا مع بداية الثمانينيات، موازاة مع تطبيق برنامج التقويم الهيكلي الذي كان يهدف إلى تحقيق نوع من الاستقرار على المستوى الماكرو اقتصادي، كبداية لمسلسل الإصلاحات الإدارية الذي شمل بعض دول المغرب العربي، التي عرفت اقتصادياتها طابعا ليبراليا و انفتاحا كبيرا على الخارج، موازاة مع تخلي الدولة عن دورها لصالح القطاع الخاص، و هكذا فتحت ورشات كبيرة منها عقلنة تسيير الشأن العام و خوصصة القطاعات ذات الطابع التجاري، و تحديث التسيير بالنسبة للموارد البشرية.

– أما فيما يخص إصلاح المؤسسة القضائية و استقلاليتها، فتعاني المغرب على غرار نظيراتها من الدول المغاربية الأخرى الكثير من النقائص التي تحتاج إلى المزيد من الإصلاحات في هذا القطاع([179]).

        يؤكد الكثير من المراقبين و المختصين بالشؤون المغاربية على أن  الأداء الديمقراطي في المغرب ذو خصوصية جعلته يتميز بالرقي و التقدم بالمقارنة مع باقي دول المغربي العربي الأخرى، مع التغير و الرغبة التي أبدتها السلطة بالعمل على الرقي بمؤسساتها إلى مصاف المؤسسات السياسية العريقة، هذه المحاولات جعلت المغرب يخطو خطوات كبيرة على درب البناء الديمقراطي و خاصة على مستوى تفعيل دور القوى السياسية الغير رسمية و وضع الآليات المنتسبة لإشراكها في الحكم، غير أن هذا لم يجعل هذه التجربة تخلو من العديد من أوجه النقص و الاختلال الذي يعتري هذا البنـــاء الديمقراطي، فالمتتبع للتطــور السياسي و الدستوري المغربي يلمس بجلاء من خلال التجارب التي مر بها، فالديمقراطية حسب المحللين لا يمكن اختزالها في     انتخابات محلية أو تشريعية و لو افترضنا أنها نزيهة، بل يتعين توفير الشروط الجوهرية و البنيوية لممارستها. كما أن الأحزاب المغربية تقف بدورها كعائق أما تحول ديمقراطي معقلن يستجيب للمرحلة الظرفية الراهنة للمغرب، فهذه الأحزاب المنتمية إلى الحركة الوطنية التي ناضلت لحصول المغرب على الاستقلال، تشترط أن تكون طرفا في أي انتقال سياسي كيفما كان، بنفس هياكلها و مؤسساتها التقليديـة التي لا تلائم المستــجدات و المرحلة الجديدة، و يدل على ذلك موجة الانشقاقات الحزبية التي يرجع زعمائها أسبابها إلى عدم قدرتهم تغيير الأحزاب الأم من الداخل. كما شكلت الولادة الكثيفة للأحزاب عرقلة أمام استمرارية اختيار الوزير الأول من الحزب الحائز على الأغلبية في الانتخابات التشريعية([180]).

– أما بالنسبة لحالة دولة تونس: على مستوى الإنجازات الحكومية في مجال تطوير الديمقراطية و الحكم الراشد، عرفت تونس منذ عهد الاستقلال رئيسان تعاقبا على الحكم هما تونس: الحبيب بورقيبة، و الجنرال زين العبدين بن علي.

في عهد الرئيس بورقيبة لم تكن هناك محاولات للانخراط في المسار الديمقراطي، مما أضفى على النظام السياسي التونسي نوع من الاستمرارية و الثبات على مستوى الحياة السياسية، و بعد سنة 1987 حين تولى نين العابدين بن على الرئاسة، أعطى هذا الأخير وعودا بإصلاحات طموحة و بعث روح جديدة في النظام السياسي، فعمل في البداية على تعديل الدستور، و إصدار قانون الأحزاب الذي نص على التعددية الحزبية، كما قام بمراجعة مدونة الصحافة و إجراءات تتعلق بحقوق الإنسان، و تم إلغاء محكمة أمن الدولة، كما أن الدستور التونسي عرف مراجعة دستورية أجريت سنة 2002، بواسطة استفتاء دستوري، و قد مس هذا التعديل معظم أبواب الدستور، و تم إقرار الانتخابات الرئاسية على دورتين، كما أحدثت غرفة ثانية بالبرلمان لتعميق المشاركة السياسية و عقلنة العمل التشريعي.

 و مع مرور الوقت و بعد تثبيت حكمه و تحقيق استقرار سياسي، بدأ بالتراجع عن الوعود التي وعد بها المجتمع التونسي لتحقيق المزيد من الديمقراطية، رغم أنه استطاع تحقيق مكاسب اقتصادية، و تنمية سياحية شاملة و ملموسة و الانفتاح على الخارج([181]).

كما أنه لا يمكن أن نقول أن الانتخابات الرئاسية ساهمت في التحول و الوعي السياسي بتونس، لأنه ليس هناك برامج انتخابية منافسة، كما أن التعددية الحزبية غير فعالة، خاصة على الحركة الإسلامية بزعامة الغنوشي، التي تتعرض للمضايقات و الاعتقالات المستمرة و القمع من طرف السلطة السياسية.

إذا يبدو أن المسار الديمقراطي في تونس بدأ متعثرا، بالرغم من مبادرات الرئيس لإحداث التحول، غير أن هذه الجهود افتقدت للجدية المطلوبة لإحداث التحول، فاستمرار بقاء الرئيس الحالي في السلطة منذ 1987 ، مؤشر يحمل دلالة عجز و عقم هذه التجربة، فرغم ما يميز تونس عن باقي دول المغرب العربي من أنها لا تعاني من المشكل الإثني، إلا أنها تشكو من عدة عقبات تتجلى في ضعف المجتمع المدني، و هيمنة الحزب الحـــاكم و إدماج هياكله و تنظيماته في الهياكل العامة، إضافة إلى إقصاء المنظمات الحزبية الأخرى من الحياة السياسية و عدم إشراك المعارضة في اتخاذ القرار و تهميش الحركات الإسلامية، و يتم التظاهر بتطبيق ديمقراطية اقتصادية و اجتماعية و إخفاء معالم دكتاتورية سياسية.

كما يطبع النظام التونسي عدم احترامه لحقوق الإنسان، بسبب الاعتقــالات التحكيمية و التعذيب في السجون الذي يطال الناشطين السياسيين، بالإضافة إلى غياب صحافة و إعلام مستقل، بل يتم الاعتماد على صحافة الدولة، التي تحتكر المجال الإعلامي([182]).

-أما بالنسبة لموريتانيا، فهذه الأخيرة لم تعرف استقرارا سياسيا سمح لها و منحها القدرة للانخراط في المسار الديمقراطي و الإصلاح المؤسساتي و التنظيمي لأجهزتها الحاكمة، فالمجتمع الموريتاني تتشكل من مجموعة قبائل و عشائر تضم الكثير من الفصائل و العرقيات المشتتة، هذه التركيبة الغير متجانسة للشعب الموريتاني جعلت الحياة السياسية تبقى معقــدة، و يصعب بالتالي توزيع الأدوار و تقاسم السلطة بها، فقد توالى على حكم موريتانيا العديد من الرؤساء معظمهم وصلوا لسدة الحم عبر سلسلة من الانقلابات العسكرية، حتى مجيء معاوية ولد سيدي أحمد طايع عام 1984 و الذي عرفت مع قدومه إلى السلطة موريتانيا بدايات التحول نحو الديمقراطية، و استطاع الرئيس الجديد تثبيت نظامه نسبيا ،فقام بتأسيس الحزب الجمهوري، عمل على إصدار دستور جديد، و تنظيم انتخابات رئاسية و تشريعية و بلدية انفتح فيها على المعارضة، في ظل التعددية الحزبية([183]).و في انتخابات 1992 وصل إلى السلطة عبر طريق أول انتخابات رئاسية أجريت في ظل النظام الديمقراطي، كما أجريت انتخابات رئاسية ثانية سنة 1997، و ثالثة سنة 2003، كلها عرفت صراع النظام الحاكم مع المعارضة التي تندد بالدعم العسكري لحكم معاوية ولد الطايع ([184]).

لكن تبقى موريتانيا نتيجة الصراعات الداخلية المتواصلة، تشهد عدة عراقيل تواجهها، تتمثل في الطابع القبائلي و العشائري للدولة، و الذي يؤثر بشكل مباشر على نوعية الولاء، حيث يستبدل الولاء لرئيس القبيلة بالولاء للرئيس العام للدولة، كما أن النخب السياسية الموريتانية و الأحزاب السياسية و مؤسسات المجتمع المدني تبقى هشة إلى حد كبير، الأمر الذي جعل حجم و وزن التغيرات لا يستجيبان لطموحات المرحلة، فالترميمــات بقيت شكلية و بدون مضمون بسبب وجود نخبة تقليدية كلاسيكية توجه مسار التحول على الرغم من نقص درايتها في هذا السباق، زيادة على استئثار الحزب الواحد بالعمل السياسي و إقصاء النخب المنافسة، و يضاف إلى كل هذا أن الظروف الاقتصادية و الاجتماعية المحلية الموريتانية غير كفيلة باستيعاب المفاهيم الديمقراطية الغربية.

أما بالنسبة لليبيا، فيبقى نظامها السياسي فريدا في المنطقة بخصوصياته الإيديولوجية و المؤسساتية، فالحديث فالديمقراطية في ليبيا غير معروفة تماما بأطرها و مبادئها المعمول بها في باقي الدول الأخرى، بل إن السلطة ترفض الديمقراطية التعددية في أصلها.

لذلك فالنظام الليبي رغم إقدامه على بعض الإصلاحات الاقتصادية، فإنه يعاني من فقر الديمقراطية، فاحتكار القرار السياسي من قبل نخبة عسكرية حاكمة بقيادة الزعيم معمر القذافي، يتنافى تماما مع الديمقراطية الحالية، حيث لا وجود لأحزاب سياسية و لا منظمات مجتمع مدني و لا انتخابات…، و لا حتى دستور ينظم الاختصاصات و يوزع السلطات، إضافة إلى غياب إرادة حقيقية لدى الأطراف الفاعلة في الحياة السياسية الليبية من أجل تحقيق التغيير و التحول الديمقراطي المطلوب ([185]).

إذا من خلال هذا الرصد لواقع الديمقراطية و الحكم الراشد في دول المغرب العربي، لا يمكن أن ننكر وجود بوادر و إرادة سياسية لإحداث التغيير في هذه الدول و الانتقال المرحلي الجاد  نحو الديمقراطية و تطبيق مبادئ الحكم الراشد، غير أن هذه الخطوات نحو الديمقراطية تبقى حسب الكثيرين متعثرة، نظرا لغياب بعد متطلبات التحول الديمقراطي و آليات المناسبة لتطبيق مبادئ الحكم الراشد، و تبقى أبرز مطالب الإصلاح الضرورية  في الوطن العربي عموما، و المغرب العربي خصوصا (انطلاقا من تقرير التنمية الإنسانية في العالم العربي لسنة 2003 )، فأبرز مطالب الإصلاح السياسي في الوطن العربي تتمثل في النقاط التالية ([186]):

  • إنهاء الأحكام العرفية و حالة الطوارئ.
  • احترام مبادئ الديمقراطية التعددية، و الحق في التداول السلمي على السلطة.
  • وقف العمل بالقوانين الاستثنائية و إنهاء ممارسة الإعدام التعسفي خارج إطار القانون ،

أو بموجب محاكمات جائرة.

  • حماية ضمانات استقلال القضاء المدني ، و إلغاء المحاكم الاستثنائية ، ووقف إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية أيا كانت طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم ، و ضمان مبدأ سيادة القانون .
  • و قف ممارسات الاعتقال الإداري ، و إطلاق سراح كافة السجـناء الرأي و المعتقلين دون تهمة، ووضع حد لملاحقة المخالفين في الرأي و تجريمهم و السماح للمنفيين لأسباب سياسية بالعودة إلى بلدانهم دون شروط و ضمانات قانونية .
  • وضع حد نهائي لممارسات التعذيب باعتباره جريمة ضد الإنسانية و ملاحقة و مساءلة مرتكبيه ، و إغلاق السجون غير القانونية.
  • إصلاح التشريعات العربية وفقا للمعايير الدولية ،و بخاصة تلك التي تتعارض مع حريات الرأي و التعبير و تداول المعلومات و الحق في المعرفة ، و العمل من أجل إنهاء سيطرة الدولة على كافة وسائل الإعلام ، و مطالبة الحكومات العربية بتقنين حق التجمع و التنظيم السلمي لكافة  الجماعات و القوى الفكرية و السياسية في إطار قانون و دستور ديمقراطي .
  • اتخاذ إجراءات فورية للإصلاح الإداري و المالي ، و مقاومة الفساد و التصدي لنهب المال العام و تعزيز آليات الشفافية و المحاسبة .
  • حماية المدافعين عن حقوق الإنسان و حقهم في الحصول على المعلومات و عقد الاجتماعات والاتصال بكافة الأطراف المعينة ، و حقهم في اســتخدام القانون الدولي و الوطني للدفاع عن حقوق الإنسان.
  • الإقرار بالتعددية الثقافية و العرقية و غيرها ، و احترام حقوق الإنــسان للأقليات ، و في مقدماتها المساواة التامة و التمتع بحقوق المواطنة الكاملة .
  • توفير فرص متساوية للنساء و الرجال في المشاركة السياسية، و تخصيص نسبة من مقاعد البرلمان و المؤسسات التمثيلية الأخرى للنساء.

ثانيا: واقع التنمية المستدامة في المغرب العربي.

رأينا سابق أنه هناك ارتباط وثيق بين الحكم الراشد و مسار التنمية المستدامة في أي دولة من دول العالم، لذلك فإن رغبة أي دولة لتحقيق التنمية المستدامة لن يكون إلا من خلال تعزيز الحكم الراشد، فبناءا على ما تقدم في العنصر السابق الذي تطرقنا فيه لواقع الحكم الراشد في الدول المغاربية، خلصنا إلى أن هذه الدول بالرغم من الجهوذ المبذولة في هذا الصدد، تبقى تعاني من الكثير من النقائص و تشهد عددا كبير من المعوقات ، التي حالت دون بلوغ درجات متقدمة على سلم الحكم الراشد و الإصلاح الإداري و المؤسساتي، لذلك سنحاول فيمايلي التعرف على واقع التنمية المستدامة على ضوء الحكم الراشد في هذه الدول المغاربية، فإلى أي مدى أثرت وضعية الحكم الراشد في الدول المغاربية على واقع التنمية المستدامة بها؟ و هل يبقى مستقبل التنمية المستدامة في دول المغرب العربي مرتبط ارتباطا مباشرة بتطبيق مؤشرات و آليات الحكم الراشد؟

إن التنمية المستدامة و كما عرفناها سابقا هي عملية واعية للتغيير نحو الاستقــرار و الازدهار و الرقي في كافة المجالات، كما أنها عملية ذات أبعاد متعدد و متكاملة : اقتصادية،سياسية، اجتماعية، ثقافية. و دول المغرب العربي و على غرار باقي دول العالم ككل، بذلت الكثير من المجهودات لتحقيق معدلات تنمية عالية، و ذلك لما تتوفر عليه هذه الأخيرة من مقومات طبيعية و بشرية و كذلك مالية و معنوية.

فالمغرب العربي يشكل إقليما جغرافيا متصلا تبلغ مساحته حوالي 5,836,871 كلم2، متنوعا من حيث أراضيه التي تضم سهولا خصبة و مناطق شبه رطبة و غابات و أقاليم جافة صحراوية، كما يحتوي على ثروة سمكية و حيوانية معتبرة، كما يضم حوالي 84 مليون نسمة ما يشكل قوة بشرية معتبرة([187]).

كل هذا أعطى دول المغرب العربي إمكانية القيام بعدد من المشاريع التنموية، و لكن على الرغم من المشاريع الإنمائية و الاستمارات و الجهوذ المبذولة في ظل هذه الإمكانيات المتاحة، لم تصل هذه الدول مجتمعة أو منفردة إلى مستويات متقدمة من النمو، و لو قسنا أداء الدول المغاربية وفق مؤشر التمكين كمؤشر من مؤشرات التنمية المستدامة لوجدنا أن نسب المشاركة السياسية ضئيلة، مع غياب تفعيل لدور الأحزاب السياسية و ضمان تعددها، كذلك عدم وجود استقلالية لمكونات المجتمع المدني، كل هذه المعطيات لا توحي بإمكانية الانطلاق في تحقيق تنمية مستدامة، باعتبار أن هذه الأخيرة لا يمكن الوصول إليها في ظل غياب مؤشرات مستقرة للحكم الراشد داخل الدول، و السبب في ذلك هو نذرة الاستقرار السياسي الذي يشكل الأرضية الضرورية لأي نشاط اقتصادي أو اجتماعي، أما بالنسبة لمؤشر العدالة في توزيع الموارد، فهي الأخرى مغيبة لأن المصلحة الذاتية طغت على المصلحة العامة التي تقوم علة مبدأ الاستحقاق، هذا الخلل في التسيير و التوزيع أدى إلى ظهور طبقات اجتماعية متفاوتة داخل الدول المغاربية طبقة فقيرة و أخرى فاحشة الغنى([188]).

كذلك إذا قسنا أداء الحكومات المغاربية وفق مؤشر الاستدامة، نجده هو الآخر مفقود في حلقة التنمية المغاربية، فإقبال هذه الدول على الثروات الطبيعية التي تزخر بها أرضيها يتميز عادة بالاستغلال الغير عقلاني للمواد الطاقوية و المعدنية.

و تبقى أكبر التحديات التي تواجه منطقة المغرب العربي تكمن في عدم قدرة الاقتصاديات المحلية على توفير فرص عمل كافية للشباب، مما يزيد معدلات البطالة ويهدد الاستقرار الاجتماعي، ومخاطر الهجرة غير الشرعية نحو دول شمال البحر المتوسط.

وثمة مؤشرات كثيرة تدل على ضعف عملية التنمية الإنسانية المغاربية استنادا إلى معظم، إن لم يكن كل، مؤشرات هذه العملية. إذ أنّ الجزء الظاهر من هذه المشكلة يتمثل في الفقر و اللامساواة ( المعدل المتوسط للفقر يصل إلى 18 % ) ([189]).

كما يعرف المغرب العربي أكثر من 40% من مجموع سكانه الإجمالي تقل أعمارهم عن 15 سنة، ما يعكس نسبة كبيرة للإحالة في حالة البطالة، و هذا الوضع قد يزداد ارتفاعا في القرن القادم لتصل النسبة إلى 55%([190]).ما ينتج وضع اجتماعي خطير يصبح فيه الأفراد يستهلكون و لا ينتجون، لذلك  تعتبر البطالة إحدى أخطر المشكلات التي تواجه الدول العربـية و المغاربية ، وهناك من يوصفها على أنها تشكل “قنبلة موقوتة” قد تنفجر في حال لم تقم الدول العربية بخطوات متسارعة لإصلاح اقتصادي جذري([191]).

كما أن عدم التناسب بين عدد الولادات و السكان و معدلات الإنتاج يعتبر من أهم مصادر تهديد الأمن الاجتماعي و الاقتصادي للدول المغاربية، فالنمو المتزايد للسكان لا تواكبه زيادة في الإنتاج الزراعي و الصناعي، و بالتالي عدم قدرة هذه الدول على تلبية الحاجيات الأساسية لمواطنيها، كمشكل التأمين و الاكتفاء الغذائي و الذي يمثل أهم حاجة بالنسبة للأفراد([192]).فعدد السكان في الجزائر يمثل 33,4 مليون نسمة، بمعدل 3,1%، و تونس 10 مليون نسمة بمعدل نمو 2,4%، و المغرب 32,2 مليون نسمة بمعدل نمو 2,6%، و موريتانيا 2,9 مليون نسمة بمعدل نمو 2,7%، و ليبيا 5,5 مليون نسمة بمعدل نمو 3,7%، و هذا حسب إحصائيات 2004([193]). و بالنتيجة سوف تؤدي هذه الزيادة مع ضعف الإنتاج إلى انتشار الفقر، الذي هو أساس لكثير من المعضلات الصحية و الاجتماعية و الأزمات النفسية و الأخلاقية، فتدهور المستوى المعيشي سوف يؤثر على الأفراد و بالتالي عــدم القدرة على إحداث التغيير أو التطور ، بسبب غياب الظروف المناسبة لمثل هذه النشاطات. و كذلك سوء التسيير و الإدارة الفاسدة التي تحول دون تحقيق تنمية مستدامة.

نتيجة هذه المعطيات، تشهد الدول المغاربية العديد من أوجه الفشل في مسارات التنمية المستدامة نتيجة فشل تطبيق آليات الحكم الراشد، و إن كان ذلك بشكل متفاوت:

– فبالنسبة للجزائر: فقد عرفت العديد من الأزمات المتواصلة والصراعات  المتتالية والمتباينة وفي شتى المجالات السياسية ، الاقتصادية والاجتماعية…، و يرجع ذلك بالأساس إلى غياب العديد من مؤشرات التنمية من جهة وآليات تطبيق الحكم الرشيد من جهة ثانية، فبالإضافة إلى مظاهر عدم الاستقرار السياسي – السالفة الذكر في عنصر الحكم الراشد في الجزائر-، هناك مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي تعكس واقع التنمية المستدامة في الجزائر: وتتمثل في:

  • تفشي ظاهرة الفساد بشتى أنواعه وأشكاله، إذ شكلت قضية الخليفة نقطة سوداء في القطاع الاقتصادي مازالت أثاره حتى اليوم، ولعل ما يفسر ذلك هو ضعف آلية الرقابة المالية وقلة الإجراءات الردعية والعقابية من جهة، وتفشي مظاهر الرشوة والمحسوبية و الزبونية  الأمر الذي أذى إلى تصاعد منحنى الاختلاسات  في شتى القطاعات الخاصة والعامة من جهة ثانية.
  • ضعف إلى غياب منظومة بنكية مالية قوية وفعالة ومتوازنة، تضمن تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية، الأمر الذي يعود بالفائدة على حركية القطاع الاقتصادي و يخفف من مظاهر البطالة التي أصبحت  تمثل شبح مخيف خاصة للفئة الشابة التي تمثل نسبة 75 بالمئة  من الشعب، وآثارها السلبية في مختلف المستويات:

تفاقم الفقر: إذ انخفض مستوى دخل الفرد في الجزائر من  2880 دولار سنة1987 إلى  1550 دولار   سنة  1997 أي بنسبة 45 بالمئة في ظل عشرة سنوات ، ليبلغ 1540 دولار سنة 1999.

  • عجز المؤسسات العمومية وتسريح العمال: ارتفاع نسبة البطالة من 19 بالمئة سنة 1990 إلى  29,5  بالمئة سنة 2000 ، وقد تجاوز  عجز المؤسسات  العمومية 14 مليار دولار نهاية 2002  أي ما يمثل حوالي 26 بالمئة من الناتج الداخلي الخام و 60 بالمئة  من المديونية الخارجية، ونتيجة لذلك تم تسريح حوالي 500 ألف  عامل.
  • انتشار ظاهرة العمل المؤقت وغير المهيكل: وذلك على حساب العمل الدائم، حيث بلغ عدد العمال المؤقتين أو الموسميين أزيد من مليون و300 ألف  عامل، في  حين يقدر  عدد العمال  غير المصرح بهم  لهيئات الضمان الاجتماعي  مليون و 500 ألف  عامل وفقا لتقري المركزية النقابية ،  وقد تسبب ذلك  في تفاقم الإضرابات العمالية  وكثرة الاحتجاجات  الاجتماعية التي بلغت ذروتها في العديد من المناطق  على غرار ولايات بومرداس  والشلف  و ورقلة… ، وهذا ما يعتبر ضربا في الصميم لمسارات التنمية  في البلاد([194]).
  • الاعتماد على عائدات النفط : ضعف الاستثمارات خارج قطاع المحروقات الذي يمثل نسبة 90 بالمئة، مما يجعل الاقتصاد الجزائري ريعيا أحاديا، مما قد يدخل  اقتصاد البلاد يعيش على تقلبات السوق البترولية والانعكاسات  المترتبة عن ذلك ، ليصنف على أنه “اقتصاد اختلالات وليس اقتصاد توازنات”  حسب خبراء الاقتصاد. ففي سنة 2004 تم تقدير برميل النفط عند إقرار قانون المالية على أساس 19 دولار في حين أن متوسط السعر في هذه السنة بلغ 32 دولار ، وفي سنة 2005 وصل متوسط سعر البرميل حدود 50 دولار، والملاحظ أن من واقع هذه الإجراءات  وفي إطار الحكم الراشد تؤكد أن سعر البترول خاضع لهزات وتغيرات موسمية ناجمة بالأساس عن مناطق التوتر في العالم ، مما يجعل الاقتصاد الجزائري رهينة المقاربة المالية  المؤثرة على التوازنات المالية للبلاد([195]).

لكن يبدو أن الجزائر بالرغم من العقبات السالفة الذكر، قد تعرف بوادر الخروج من الأزمة إذا أحسنت القيادة السياسية و كانت عقلانية في الاستفادة من مقومات التي تملكه في مستويات عدة، فالجزائر تملك العديد من الامتيازات التي لا تتوفر في العديد من الدول المغاربية، هذا إذا أشرنا إلى الراحة أو” البحبوحة”  المالية التي مازالت تعيشها الجزائر تقريبا مند عقد من الزمن ، والتي ترجع بالأساس إلى ارتفاع غير مسبوق لأسعار البترول تجاوز سعر البرميل الواحد 150 دولار، استطاعت الجزائر من خلاله تحقيق العديد من الانجازات منها:

  • التسديد المسبق لأغلب الديون الخارجية وفوائدها، وهو ما يخفف من  مسألة التبعية الاقتصادية والسياسية  للدول الكبرى والمؤسسات  العالمية (البنك العالمي_ صندوق النقد الدولي).
  • توسيع حجم الاستثمارات عن طريق فتح مشاريع ضخمة في جميع القطاعات مثل قطاعات التعليم العالي، التربية ، القضاء والتكوين المهني.
  • التخفيف النسبي من ظاهرة البطالة عن طريق فتح مناصب جديدة وفي شتى المجالات، وتشجيع منح القروض الصغيرة لفئة الشباب خصوصا.

كما تؤكد العديد من الدراسات إلى أن الجزائر تملك إمكانات بشرية ومادية هائلة  تمكنها من تجاوز أزمتها الاقتصادية، وهذا إذا عرفت كيف تستغلها  تلك الإمكانات استغلالا عقلانيا في إطار وضع إستراتيجية واضحة المعالم ومحددة الأهداف منها:

  • المجال الحيوي الواسع سواء من حيث المناخ أو من حيث التضاريس.
  • الإمكانات الطبيعية والبشرية الكبيرة.
  • الإمكانات الزراعية والغانية والرعوية المعتبرة.
  • الهياكل الاقتصادية المتنوعة.
  • الانتماء إلى مجموعة إقليمية  متجانسة.
  • الموقع الجيو _سياسي المتميز.
  • القرب من أوروبا([196]).

بالإضافة إلى هذه المؤشرات، هناك مؤشرات ذات بعد خارجي، بدت معالمها واضحة في السياسة الجديدة التي انتهجتها الجزائر مؤخر، في إعطاء أولوية للخارج، بهدف تحقيق مصالحها الوطنية عن طريق الاستفادة من مدخلات البيئة الخارجية، هذه المؤشرات الخارجية تتعلق أساس بانفتاح الجزائر على العالم الخارجي بعدما  عاشت أكثر من عقد  في عزلة سياسية  كادت أن تقوض أركان الدولة نتيجة لأسباب متباينة. حيث ومند تولي الرئيس بوتفليقة  الحكم  سعى إلى  إعادة الدور الريادي والمحوري للجزائر على المستوى  الإقليمي والقاري  والدولي،  منطلقه في ذلك أنه لا يمكن تحقيق تنمية محلية دون فضاء خارجي ، ولا يمكن تحقيق إصلاحات داخلية دون إصلاحات خارجية، وذلك ببناء إستراتيجية قائمة على المستويات التالية:

  • المستوى الإقليمي: دعوة الجزائر إلى إصلاح البيت العربي من خلال الدعوة إلى إنشاء برلمان عربي بهدف تفعيل الحوار العربي وتكريس  الديمقراطية التشاورية في القضايا المحورية،  وربطه بلجان متابعة لتنفيذ  مختلف القرارات الصادرة عن البرلمان العربي، وجاء ذلك طبعا  القمة العربية المنعقدة في الجزائر مارس 2004 . بالإضافة  إلى دعوة الجزائر في كل المناسبات  إلى تفعيل الاتحاد المغاربي  بمعالجة العراقيل التي تواجهه أهمها قضية الصحراء الغربية .
  • المستوى الإفريقي: من خلال مساعي الجزائر طرح مجموعة من  الإصلاحات  للقارة الإفريقية ، والعمل  على حل النزاعات على غرار النزاع الإثيوبي _الاريتري عام 2000  والعمل على بناء شراكة اقتصادية  تنموية في إطار الشاكة من اجل تنمية إفريقيا  (NEPAD )  ، وتفعيل العمل بالحكم الراشد في بلدان القارة .
  • المستوى الأوروبي: سعي الجزائر لبناء شراكة سياسية  واقتصادية واجتماعية  تبادلية ومتوازنة  مع الاتحاد الأوروبي و انعكاسات ذلك على  المجالات التنموية في البلاد.
  • المستوى الدولي: يبرز في تأكيد الجزائر الدائم على مكافحة ظاهرة الإرهاب التي عانت منها الجزائر مند بداية التسعينات ، إلى غاية أحداث 11 سبتمبر 2001 أين أصبح الإرهاب ظاهرة عالمية لا تعرف الحدود ولا تؤمن بالأقوام  والأجناس. كذا العمل على تسريع المفاوضات للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة ، ومختلف الانعكاسات الايجابية  التي قد تترتب عن ذلك([197]).

لكن يبقى المشهد الجزائري على مستوى الإنجازات المحققة في مجال تطبيق آليات الحكم الراشد و مسارات التنمية المستدامة يتأرجح بين الفشل والنجاح، و يعتبر هذا المشهد الأقرب إلى الواقع السياسي الجزائري الحالي على الأقل على المستويين القريب والمتوسط، وذلك انطلاقا من المؤشرات الايجابية السالفة الذكر التي تمثل عوامل للنجاح ، هذا طبعا إذ ما تم إثراؤها وتدعيمها أي عدم التراجع على المكتسبات التي تم تحقيقها لحد الآن. أما عوامل الفشل أو بالأصح التعثر، فبالإضافة إلى ما سبق ذكره في المشهد الأول، فهناك العديد من العقبات والعراقيل السياسية و السوسيو_ نفسية أو ما تسمى عند عالم السياسة  بالعوامل الشخصية لصناع القرار ورجال السياسة([198]).تحول دون الدفع بحركية العمل التنموي الشامل والمتوازن، ويمكن تحديدها في مقاربتين أساسيتين هما :

– المقاربة السلطوية: تتعلق أساسا بالصلاحيات الواسعة  التي تتمتع بها رئاسة الجمهورية، مما يجعلها محل أطماع كل من يرغب في ممارسة الحكم فعلا، وهو ما يقلل من شأن المعارضة السياسية والعملية الانتخابية وباقي المؤسسات في عيون الناخبين والمنتخبين ، فانتخابات تشريعية نزيهة مع رئاسيات مزورة لن تؤدي  إلى نظام سياسي مستقر.

وأنه على الرغم من التعديلات الدستورية إلا أن الممارسة الميدانية مازالت لم  تكرس تلك التعديلات على أرض الواقع، وهو ما أكده الدكتور محمود المجدوب” أن السلطة التنفيذية في الأنظمة العربية هي أقوى السلطات، نجد أن الحزب الذي تسانده  السلطة هو أقوى الأحزاب، هذا  حتى وإن كان تأثيره الجماهيري منعدم”([199]).

 وفي سياق ذلك لا بد أن تتخلص النخب الحاكمة من “الوصاية الأبوية” أو كما سماها الباحث (Olivier Roy) بالعصبية الخلدونية، وذلك بفتح المجال السياسي للتداول على السلطة لكل القوى السياسية التي تحترم قواعد اللعبة الديمقراطية بعيدا عن  مختلف أشكال الإقصاء والاحتواء، على أساس أن التداول  السلمي على السلطة آلية أساسية لتوطين الحكم الراشد وقاعدة ضرورية لبناء المشروع التنموي وتفعيله، فعلى حد تعبير المفكر حسن حنفي ” التداول الحقيقي هو تداول أجيال وأفكار وليس وسيلة تستخدمها النخب الحاكمة لإعادة إنتاج نفسها بنفسها”.

– المقاربة الحزبية: وتتعلق هي الأخرى بطبيعة بنية الأحزاب السياسية عامة والمعارضة خاصة، فعلى الرغم من التنوع الفكري والثراء الإيديولوجي للأحزاب في الجزائر(الوطني_ الإسلامي_ العلماني) إلا أنها تعاني العديد من المشاكل  تحول دون أن تكون بديلا حقيقيا للنخب الحاكمة ، وهو ما أكده المفكر عبد الإله بلقزيز بقوله:” من المؤسف أن المعارضة السياسية هي من جنس النوع التي تقيم الدليل على عجزها أن  تكون البديل التاريخي للسلطة القائمة، أي نمط المعارضة التي تعيش حالة مزمنة من الأزمة والتراجع، ولا يتعلق الأمر هنا بالمعارضة اليسارية والوطنية والديمقراطية التي هيمنت في  عقود سابقة فقط، بل هو يتعلق أيضا بالمعارضة الإسلامية”([200]).

 وهذا من منطلق أن دور المعارضة السياسية في الديمقراطيات الغربية هو صون الحياة السياسية من الاضطرابات ومدّها  بأسباب الاستقرار، فهي إذن قوة توازن في المجال السياسي بوصفه مجالا عموميا، وليست عبئا على السلطة أو مصدر إزعاج لاستقرارها كما تنظر لها دول الجنوب ومنها الجزائر.ولعل أبرز المشاكل التي تعاني منها المعارضة الجزائرية هي:(تمارس السياسة بدون مشروع أو برنامج سياسي حقيقي_ فقدانها للدعم الشعبي والجماهيري_  بناء تنظيمي هش يفتقد لأبجديات العمل الديمقراطي خاصة التداول القيادي على رأس الحزب ….) ([201]).

        أما بالنسبة لحالة المغرب:

يعتبر جل الخبراء والمحللين مغاربة وأجانب أن تراجع المغرب في سلم التنمية البشرية في معظم التقارير ذات الصبغة القارية انعكاسا لأزمة سياسية قاسية تعيشها البلاد أفرزت وما تزال المزيد من الغياب والتراجع على مستوى تدبير المراحل وتخطيط المستقبليات. فحسب مؤشر الحكم الراشد بإفريقيا للعام 2009، الذي تعده مؤسسة محمد إبراهيم، وتديرها شبكة من الأكاديميين ومراكز البحث الإفريقية والغربية. احتلت المغرب المرتبة الأخيرة. من ضمن 53 دولة إفريقية، كما أشارت تقارير التنمية البشرية بالعالم العربي الصادرة أخيرا إلى هذا التردي الذي تشهده المملكة المغربية على مستوى الحكم الراشد و التنمية المستدامة، و قد اعتبرت هذه التقارير بمثابة صك إدانة صارخة لتدبير الشأن السياسي والاقتصادي والمجتمعي بالمملكة([202]).

إن ارتفاع أرقام الجياع وتنامي معدلات الفقر البشرى في المغرب ، يعتبر من أهم التهديدات التي يواجهها المجتمع في المغرب ، فقد أكد محمد محتان كاتب الدولة المكلف بالتنمية القروية أن ظاهرة الفقر والهشاشة الاجتماعية في المغرب “ظاهرة قروية في الجزء الأكبر منها بالنظر إلى أن ثلثي فقراء المغرب هم من القرويين”  . وأضاف محتان عند افتتاح أشغال لقاء وطني حول ” التنمية المستدامة والبيئة والفقر في المغرب “نظم من طرف “منتدى 21”(*) أن شخصا واحدا من أصل كل أربعة أشخاص بالوسط الحضري يعد فقيرا ” .

وأشار الى أن العالم القروي اعترضته دوما مشاكل طبيعية وبنيوية تحد من فعالية المجهودات التي يبذلها مختلف المتدخلين مسجلا أن معوقات هذا الوسط تتمثل أساسا في تراجع المساحة الصالحة للزراعة و المسقية وتدهور نظام الواحات.

وأضاف في هذا الصدد أن أشجار النخيل شهدت تدهورا خطيرا، مشيرا إلى أن عدد أشجار النخيل انتقل من 15 مليون مع بداية القرن الماضي إلى 4,4 مليون سنة 2000([203]).

وبحسب مدير مرصد ظروف العيش التابع للمندوبية السامية للتخطيط محمد دويديش، فإن معدل الفقر بالمغرب يقدر بـ 14,2 % على المستوى الوطني اعتمادا على إحصاء السكان والسكنى في سبتمبر 2004.

وأضاف في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش هذا اللقاء أن معدل الفقر في الوسط القروي يقدر بـ 22 % و 7,95 % في الوسط الحضري موضحا أن الفقر في الوسط القروي يحدده الوضع الاجتماعي وكذا مؤشرات التنمية البشرية.

أما مؤشرات التنمية البشرية فهي تتعلق بمجالات التربية والتكوين والصحة وكذا الأنشطة المدرة للدخل. وأضاف أن هذه العوامل والمؤشرات هي نفسها المحددة للفقر الاجتماعي بالوسط القروي مع اختلاف واحد على مستوى مصادر الدخل وهي فلاحية بالنسبة للعالم القروي ومرتبطة بالقطاع غير المهيكل بالأحياء ذات الكثافة السكانية بالمناطق الحضرية([204]).

بالإضافة لهذا يمكن أن نلخص فيما يلي أهم معيقات التنمية المستدامة في المغرب([205]):

  • تذبذب المناخ وعدم انتظام التساقطات وقلة الأراضي الصالحة للزراعة مع تدهور التربة.
  • الاستغلال المفرط للثروات الطبيعية، كاجتثاث الغابة وتدهور المناطق الجبلية تحت تأثير الضغوط  البشرية والمناخية.
  • التزايد السكاني السريع بالمدن، مما يؤدي إلى اتساع عتبة الفقر وانتشار أحياء الصفيح والبطالة.
  • استمرار انتشار الأمية وضعف التغطية الصحية خاصة بالبوادي التي تعاني من ارتفاع درجة العزلة حيث تقتصر نسبة كبيرة من شبكة المواصلات على  الربط بين المدن.

  و تحاول السلطات المغربية بذل جهود للحد من نسب الفقر و لمواجهة الصعوبات التي تعيق استدامة التنمية، خاصة في المناطق القروية من خلال([206]):

  • نهج سياسة التشجير وتدبير التربة، بوضع تصميم مديري للتشجير ومخطط وطني للتصحر والاستمرار في سياسة بناء السدود.
  • العمل على تنفيذ سياسة التغطية الصحية الإجبارية، والرفع من نسبة التمدرس عبر تعميم التعليم ومحاربة الأمية.
  • فك العزلة عن الوسط القروي، بمواجهة الخصاص في التجهيزات الطرقية عبر البرنامج الوطني لبناء الطرق القروية .
  • نهج سياسة تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.

كما أكد الملك محمد السادس أكد، أن “المغرب وهو يواجه، كسائر البلدان النامية، تحديات تنموية حاسمة وذات أسبقية، فإنه يستحضر ضرورة الحفاظ على المتطلبات البيئية”.، و أضاف “إنه يتعين اعتبار البيئة “رصيدا مشتركا للأمة، ومسؤولية جماعية لأجيالها الحاضرة والمقبلة”، مشيرا إلى أن المشاريع التنموية التي أنجزت، أو تلك التي ستنجز مستقبلا، يجب أن تلائم بين متطلبات التنمية السوسيو- اقتصادية، وحماية البيئة، والتنمية المستدامة.

وهكذا، نهجت المملكة سياسة بيئية جديدة تقوم على مبدأ التنمية المستدامة، كما تعتزم جعل حماية البيئة عاملا محوريا، في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

وتتمحور أولويات العمل البيئي، في هذا المجال، حول عدة ميادين تهم حماية الموارد المائية، والتقليص من النفايات، ومعالجتها وتحسين تدبيرها، وضمان جودة الهواء، وخفض التلوث الجوي، وحماية التربة والساحل([207]).

        و تعتمد المغرب على سياسات المخططات على غرار الجزائر و تونس، ففي 1999 وضعت حكومة التناوب مخطط خماسيا تنمويا ركزت فيه على تدعيم الاستثمــــار الداخلي و الخارجي، و الاستغلال العقلاني للثروات السمكية، و عدم تجديد اتفاقيات الصيد البحري مع الاتحاد الأوربي، و كذا الإصلاح الجبائي من مسايرة المستجدات و التطورات الاقتصادية.

        و على الجانب الاجتماعي فقد فتحت عدة أوراش تتوخى الاهتمام بالمرأة و إدماجها في التنمية، كما تم وضع نظام للتغطية الصحية، و رصد اعتمادات مالية مهمة لتسوية أوضاع المطرودين و الموقوفين لأسباب سياسية أو نقابية، و كذا إحداث وكالتين للتنمــية الاقتصادية و الاجتماعية، الأولى بالشمال و الثانية بالجنوب، إضافة إلى تحسين المعاشات و التعويضات العائلية و النهوض بالعالم القروي الذي يعتبر من أهم الأولويات([208]).

        كما عرفت تونس: كذلك سلسلة من الإصلاحات على المستوى التنموي، بحيث تم النهوض بالجانب الاجتماعي للمواطن و تحسين مستواه المعـــيشي، و تم الحــد من الفقر و التهميش و الإقصاء و محاربة الأمية، فمنذ 1987 طبقت في تونس العديد من المخططات الاقتصادية، ركزت اهتمامها المركزي على القضايا المــصيرية، مثل التربـــية و الصحة و التشغيل، كما حققت تونس تنمية شاملة بأبعادها الاقتصادية و الاجتماعية بخلق نسيج صناعي كثيف و متكامل، كم تحسن مردود القطاع الفلاحي و السياحي و النفطي([209]).

        و قدمت السلطة السياسية بعض المبادرات لتفعيل التنمية المستدامة بتونس، على غرار الأجندا 21 المحلية،و التي جاءت كآلية ناجعة للتنمية المستدامة اعتمادا على المقاربة التشاركية

،و التي تمثل برنامج عمل القرن 21 للتنمية المستدامة بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية،  و تهدف أساسا إلى تحسين نوعية الحياة وظروف العيش للأجيال الحاضرة والقادمة ـ فقد عبّرت وثيقة الأجندا المحلية لمدينة جندوبة ضمن برنامج عملها 2005/2010 ـ على طموحات وتطلعات المتساكنين فيما يتعلق بنوعية حياتهم وسلامة ونظافة المحيط اعتمادا على المقاربة التشاركية لجعل المواطن طرفا فاعلا في تحقيق التنمية المحلية المنشودة.

فقد توفقت هذه الأجندا 21 التي بعثت منذ سنة 2000 إلى تقديم عديد الخدمات خاصة في مجال النظافة والعناية بالبيئة بتنسيق وتعاون مع بلدية المكان ولجان الأحياء وقامت خلال سنة 2009 بعديد الأنشطة من أهمّها تنظيم يوم تحسيسي حول التحكم في المشاكل البيئية والتنمية المستدامة وتقديم مداخلات علمية وورشات بالمناسبة في التعبير والرسم وزيارة عديد الفضاءات الخضراء والمنتزهات وتقديم جوائز للمتفوقين في مجال النظافة وسلامة المحيط وقامت بالتنسيق مع السلطة المحلية بتدخلات ميدانية حول التصرف المستديم في النفايات والمشاركة في مختلف التظاهرات الجهوية الخاصة بالنظافة العادية والاستثنائية وذلك بجمع النفايات البلاستيكية ومسح الأراضي البيضاء والعناية بالمناطق الخضراء إلى جانب تجميع ونقل الفضلات المنزلية بمدخل المدينة ودهن وتبييض حواشي الطرقات والمساهمة في العناية بالمناطق الخضراء داخل وحول المؤسسات الجامعية بغراسة أشجار الزينة وصيانتها([210]).

لكن تبقى مؤشرات التنمية المستدامة غير مرضية بالنسبة لهذه الدول، بالرغم من اشتمالها على برامج و مخططات، غير أن هذه الأخيرة لم تلقى طريقا لتحقيقها على أرض الواقع، و هذا راجع إلى مجموعة من المعوقات لتحقيق التنمية المستدامة في البلدان المــغاربية و  العربية، و من أهمها:

  • مشكلة الفقر في بعض الدول المغاربية و العربيـة، و زيادة حدة الأميـــة، و البطالة و تراكم الديون.
  • استمرار الازدياد السكاني في المدن العربية  استمرار الهجرة من الأرياف إلى المناطق الحضرية، و تفاقم الضغوط على الأنظمة الإيكولوجية و على المرافق و الخدمات الحضرية، و تلوث الهواء و تراكم النفايات.
  • تكرار ظاهرة الجفاف و زيادة التصحر.
  • النقص الحاد في الموارد المائية و تلوثها و ندرة الأراضي الصالحة للاستغلال في النشاطات الزراعية المختلفة، و نقص الطاقة غير المتجددة في بعض الأقطار العربية.
  • حداثة تجربة المجتمع المدني و عدم مشاركته الفعالة في وضع و تنفيذ إســتراتيجيات و برامج التنمية المستدامة([211]).
  • غياب الديمقراطية الفعلية في كثير من الأقطار العربية و المغاربية.
  • غياب حقوق الإنسان في كثير من الأقطار العربية خاصة منها حقوق المرأة السياسية.

        و خلاصة القول أن دول المغرب العربي، و إن كان البعض منها قد شرعت في وضع مخططات للتنمية الشاملة، غير أن الانجازات العملية المحققة من تلك المخططات تبقى جزئية أو معدومة، و قد عرفت الجزائر مؤخرا و بعد إقرار ميزانية للمخطط الخماسي 2009-2014، اشتمل على برنامج تنمية متكامل، شمل مختلف المجالات منها ما تم البدأ في انجازها في المخططات السابقة، و منها بعض المستجدات كإعطاء أهمية للتنمية البشرية و التركيز على جودة و عقلانية التسيير، لكن رغم هذه الإنجازات المتواضعة فهذه الدول لم تعرف حتى الآن تنمية مستدامة بكافة أبعادها المتكاملة، لأنها لم تتمكن من تجاوز المعوقات التي تحول دون ذلك.

        و قد استنتجنا سابقا أن هناك علاقة تلازم ين الحكم الراشد و التنمية المستدامة، فالقاعدة بالنسبة لهذه العلاقة أنه لا يمكن تحقيق تنمية مستدامة دون تطبيق آليات الحكم الراشد، فالطريقة المناسبة أمام الدول المغاربية إذا هي ضرورة التحكم في وضع آليات مناسبة لتطبيق الحكم الراشد، حتى تضمن تأمين الطريق لتحقيق تنمية مستدامة متكاملة، لأن الحكم الراشد بما يتضمن عليه من إصلاحات إدارية و كذا تأمين بيئة فعالة للتواصل بين المواطنين و السلطة، سيساعد بدون شك على زيادة الرفاهية و الازدهار بالنسبة للمواطنين، و بالتالي أمن هؤلاء الأفراد و زيادة استقرارهم وفق منظور الأمن الإنساني.

و من أجل القضاء و التخفيف من هذه المعوقات يجب:

  • الاستغلال الرشيد للثروات المتاحة و إيجاد المناخ الملائم للاستثمار محليا و دوليا.
  • إيجاد البيئة الصالحة لنشأة الشباب العربي و تأهيله و توفير فرص العمل المناسبة له.
  • إيجاد تخطيط سليم للموارد البشرية.
  • إعطاء المناطق الريفية الأولية عند إعداد البرامج التنموية و الصحية و التعليمية.
  • ترتيب الأوضاع الاقتصادية و المؤسسية و إيجاد تكتل قوي.
  • صيانة الإرث الحضاري و الديني الذي تنفرد به المنطقة العربية و إستثماره لتحقيق التنمية المستدامة.

 من خلال ما سبق يتضح ضرورة وجود إدارة سياسية فاعلة لتحقيق التنمية المستدامة و بلوغ هذه الأهداف لابد من بداية الإصلاح لتحقيق الحكم الصالح الضروري لأي تنمية مستدامة([212]).

 ([1] مصطفى الكثيري، الخصوصية التاريخية والحضارية لبلدان المغرب العربي ومدى انعكاساتها على التنمية الإدارية، منشورات المنطقة العربية للعلوم الإدارية، الأردن ، 1986، ص 8.

[2] ) André CHARLES JULIEU, l’Afrique du Nord, en marche , gollimard, paris, 1975, p 23.

[3]) عبد الله العروي، “المغرب العربي: نظرة مستقبلية“. في: مجلة قضايا عربية، مطبعة المتوسط، لبنان، العدد 10، أوت 1975، ص 5.

[4] )  نزيه الأيوبي، “جيران متباعدون: العلاقات الاقتصادية والسياسية في أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا“.في: مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية، القاهرة، العدد 124، أفريل 1996، ص 125.

[5]) سعد زغلول عبد الحميد، تاريخ المغرب العربي، دار المعارف، القاهرة ، 1965، ص 3.

[6]) ميلاد مفتاح الحراثي، “الاندماج الاقتصادي المغاربي في القرن 21″، في: مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 187، سبتمبر 1994، ص 48.

[7])عليلي مونة، السياسة الأمريكية في منطقة شمال إفريقيا بد الحرب الباردة، (مذكرة لنيل شهادة ماجستير في العلاقات دولية، كلية العلوم السياسية والإعلام، قسم العلوم السياسية، جامعة الجزائر، 2001-2002)، ص 43.

[8]) أمحند برقوق، “الإشكاليات الجديدة للأمن في المتوسط“. نقلا عن موقع الأستاذ:

berkouk-mhand.yolasite.com/research.php

[9] ) نصيب عتيقة، “التهديدات الأمنية في المغرب العربي“، بحث نظري مقدم في مقياس: تحـليل سياسي، سنة أولى ماجستير ، دفعة: سياسة مقارنة، قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة محمد خيضر بسكرة، سنة 2007-2008. ص 17.

[10]) ب.ج، “مروحيات وكاميرات لمواجهة تهريب الوقود إلى المغرب“، الخبر اليومي، 5236العدد، 5 فيفري 2008. ص 7.

[11]) ف.ع، “الباخرة صوفيا تهدد السواحل الشرقية بكارثة بيئية“، الخبر اليومي، العدد 5274، 20 مارس 2008. ص 24.

[12]) بلعيد منيرة، مرجع سبق ذكره. ص ص105-106.

[13]) ف.ع، مرجع سبق ذكره. ص 24.

[14]) معلم يوسف، “تأثير البيئة على الأمن في المتوسط“. مداخلة ضمن: الملتقى الدولي “الجزائر والأمن في المتوسط ، واقع وآفاق”، تنظيم:جامعة منتوري – قسنطينة-، قسم العلوم السياسية، الوكالة الوطنية لتنمية البحث العلمي، مركز الشعب للدراسات الإستراتيجية، الجزائر ، 2008، ص ص162-163.

[15] ) جريدة البيان، “الأمن الغذائي والبيئي والعمل العربي المشترك“. نقلا عن موقع:www.albayan.com/image/am.arabwork.doc

[16]) محمد ولد عبد الدايم، “مفاهيم تتعلق بالأمن الغذائي“، نقلا عن موقع: http://www.aljazeera.net/NR/exeres/9C5C4F51-74D4-40B9-A119-AD6F4EB44AAB.htm

[17]) المرجع نفسه.

1) مختار بن هيبة، استراتيجيات وسياسات التنمية الصناعية -حالة البلدان المغاربية-. اطروحة دكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية، قسنطينة، 2007-2008. ص 234.

[19]) المرجع نفسه. ص 235.

[20]) المركز الوطني للمعلومات ، ” مادة معلوماتية عن الأمن الغذائي“،جمهورية اليمن، أفريل 2005، ص ص 32-34 ،نقلا عن:. http://www.yemen-nic.info/contents/Agric/studies/4.pdf

[21] ) جمعية الأطلس، الموارد البشرية ودورها في بناء اتحاد المغرب العربي، ج 1. جمعية الأطلس، جامعة القاضي، مراكش، المغرب، ص 244.

[22]) جمعية الأطلس، مرجع سبق ذكره، ص 244.

[23]) الموسوعة الحرة و يكيبيديا، “الهجرة“, نقلا عن موقع:http://ar.wikipedia.org/wiki/%/d8%a7%d9

[24]) عبد الوهاب الكيالي، موسوعة سياسية، ج 7. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1994، ص 67.

[25]) عياد محمد سمير، “الهجرة في المجال الأورومتوسطي: العوامل و السايسات“، مداخلة ضمن:الملتقى الدولي “الجزائر والأمن في المتوسط ، واقع وآفاق”، تنظيم:جامعة منتوري – قسنطينة-، قسم العلوم السياسية، الوكالة الوطنية لتنمية البحث العلمي، مركز الشعب للدراسات الإستراتيجية، الجزائر ، 2008، ص 221.

[26]) غالية بن زيوش، الهجرة والتعاون الأورومتوسطي منذ التسعينات. (مذكرة لنيل شهادة ماجستير في العلاقات دولية، كلية العلوم السياسية والإعلام، قسم العلوم السياسية، جامعة الجزائر، 2005)، ص 14.

[27]) ناجي عبد النور، “الأبعاد غير العسكرية للأمن في المتوسط ظاهرة الهجرة غير القانونية في المغرب العربي“، مداخلة ضمن :الملتقى الدولي “الجزائر والأمن في المتوسط ، واقع وآفاق”، تنظيم:جامعة منتوري – قسنطينة-، قسم العلوم السياسية، الوكالة الوطنية لتنمية البحث العلمي، مركز الشعب للدراسات الإستراتيجية، الجزائر ، 2008، ص 120.

*) هذا المؤشر يرتكز على ثلاثة معايير أساسية للتنمية البشرية و هي:

– مدى الحياة التي تقاس بمعدل العمر.

– التعليم الذي يقاس بدرجة الالتحاق بالمدارس في المستوى الابتدائي والثانوي.

– مستوى المعيشة الذي يقاس عن طريق الناتج المحلي الإجمالي بحسب كل ساكن

[28]) زايري بلقاسم، “منطقة التبادل الحر-الأورومتوسطية و الفقر في الدول المتوسطية“.في: مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية ،بيروت، العدد 286، ديسمبر 2002. ص 80.

[29]) امحند برقوق، “العولمة وإشكالية الأمن الإنساني“. نقلا عن موقع الأستاذ:

berkouk-mhand.yolasite.com/research.php

[30]) جوزيف ناي، “مكافحة الإرهاب الجديد“. نقلا عن موقع:

http://www.project-syndicte.org/commentarirs/commentary-text.prp?id=1624.lang=m=series

[31]) جوزيف ناي، مرجع سبق ذكره.

[32]) امحند برقوق ، “العولمة وإشكالية الأمن الإنساني“. مرجع سبق ذكره.

[33] ) عبد الناصر جريز، الإرهاب السياسي، ط1، مكتبة مدبولي، القاهرة ، 1996، ص 23.

1) بوادي حسنين المحمدي، حقوق الإنسان بين مطرقة الإرهاب وسندان الغرب، ، دار الفكر الجامعي، شركة جلال للطباعة العامرية ، الإسكندرية، 2004. ص ص54-57.

2) نبيل حلمي، الإرهاب الدولي وفقا لقواعد القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 21.

*) تلجأ المجموعات الإرهابية لتحقيق أهدافها وغاياتها إلى جملة من الأساليب والتي تختلف باختلاف الإمكانيات وأغراض الاستعمال ويمكن ذكر أكثرها استعمالا فيما يلي:

  • خطف الطائرات: تعرض للخطر سلامة الطائرة وسلامة الأشخاص والممتلكات الموجودة فيها. هي جريمة محظورة بمقتضى اتفاقيات متعاقبة تكمل بعضها بعضا وهي: اتفاقية طوكيو التي وقعت في 14 سبتمبر 1963، اتفاقية بشأن قمع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات اتفاقية لاهاي التي وقعت في ديسمبر 1970،
  • القرصنة البحرية: تعتبر جريمة إرهابية بمقتض مجموعة من الاتفاقيات و الإعلانات كإعلان باريس 1956 واتفاقية جنيف سنة 1958.
  • احتجاز الرهائن: تشكل هذه العملية قوة نفسية وسياسية في يد الإرهابيين فالرهينة أداة يحاول المختطف من خلالها ابتزاز طرف آخر والغاية من ذلك هي المساومة عليها بمعنى توظيف الخطر المحدق بحياتها من أجل تدعيم الموقع التفاوضي للخاطف مباشرة أو لقوى التي تقف وراءه.
  • الاغتيالات.
  • تحطيم المنشآت وزرع المتفجرات: وتشكل هذه الأعمال حسب الملاحظين أكثر العمليات الإرهابية تقريبا، وذلك لجملة من الأسباب أهمها: سهولة القيام بالتفجيرات التي لا تحتاج لانجازها سوى عمليات تدريبية قصيرة وذخيرة قليلة ورخيصة، سهولة الحصول على متفجرات والتي يمكن صناعتها تقليديا، درجة الأمان التي يوفرها هذا الأسلوب عالية جدا عكس الأساليب الأخرى حيث أن فرصة الهروب من مسرح العمليات واسعة جدا،تحقق عملية إلقاء القنابل وزرع المتفجرات الهدف المرجو سواء بإلحاق قدر معين من الخسائر البشرية والمادية أو ما يحدثه من ردود أفعال شديدة بسبب الأثر النفسي والعصبي والجسمي الذي تتركه في وسط القطاعات المستهدفة أو المتضررة.

3) يونس زكور، “الإرهاب والإجرام أية علاقة“،  نقلا عن موقع: http://.ahewar.org

[37]) محمد بن عبد الله بن حجر الغامدي، “الإرهاب جدلية التعريف“،نقلا عن موقع: http://www.shura.gov.sal/arabicsite/majalah64/roaya.htm

[38]) غريب محمد، “الدفاع والأمن إشكالية تحديد المفهومين من وجهة نظر إستراتيجية“، مداخلة ضمن: الملتقى الدولي “الجزائر والأمن في المتوسط ، واقع وآفاق”، تنظيم:جامعة منتوري – قسنطينة-، قسم العلوم السياسية، الوكالة الوطنية لتنمية البحث العلمي، مركز الشعب للدراسات الإستراتيجية، الجزائر ، 2008، ص 255.

[39]) عبد الناصر جريز، مرجع سبق ذكره، ص ص84-89.

[40]) لواء أحمد بلال عز الدين، تحديات العالم العربي في ظل المتغيرات الدولية، مركز الدراسات العربية، القاهرة ، ص 288.

[41]) المرجع نفسه، ص ص286-287.

[42]) عبد الناصر جريز، مرجع سبق ذكره. ص 196.

[43]) محمد سعد أبو عامود، “الإسلاميون والعنف المسلح في الجزائر“، في: مجلة السياسة الدولية، مركز الأهرام للدراسات السياسية و الإستراتيجية، القاهرة ،العدد 113، 1993، ص 11.

[44]) نصيرة رداف، المعالجة الصحفية لظاهرة الإرهاب السياسي محليا ودوليا،(مذكرة لنيل شهادة ليسانس في علوم الاعلام والاتصال، كــليـة العلـوم الإنسانية والاجتــــماعية،قسم علوم الإعلام والاتصال، جامعة منتوري قسنطينة، 2002-2003)، ص 16.

[45]) امحند برقوق، “الإشكاليات الجديدة للأمن في المتوسط“، مرجع سبق ذكره.

[46]) نصيرة رداف، مرجع سبق ذكره. ص ص16-17.

[47]) سامي إبراهيم، “هل للسلفية الجهادية جذور فكرية“، في: مجلة المغرب الموحد، دار النشر للمغرب العربي، تونس، العدد 05 ، 17 فيفري 2010، ص 15.

[48]) عادل زقاغ، “إعادة صياغة مفهوم الأمن –برنامج البحث عن الأمن المجتمعي“، مرجع سبق ذكره.

[49]) عبد الله عبد العزيز اليوسف، الأنساق الاجتماعية ودورها في مكافحة الإرهاب والتطرف،جامعة نايف للعلوم الأمنية، الرياض،2006.

[50]) المرجع نفسه.

* ) قاعدة الجهاد أو القاعدة: حركة جهادية إسلامية يتزعمها أسامة بن لادن وهي تنظيم يتبنى فكرة الجهاد ضد “الحكومات الكافرة” وتحرير بلاد المسلمين من الوجود الأجنبي أيا كان. وتصنفها الولايات المتحدة الأميركية وأغلب الدول الغربية أبرز تنظيم إرهابي عالمي.

نشأ تنظيم القاعدة عام 1987 على يد عبد الله يوسف عزام على أنقاض “المجاهدين” الذين حاربوا الوجود السوفياتي في ثمانينيات القرن الماضي في أفغانستان، وتشير بعض المصادر إلى أن عدة جهات كانت تدعم هذا التنظيم أبرزها وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي أي) بهدف مواجهة مد الاحتلال السوفياتي.

وقد تدرب الآلاف من الجهاديين في معسكرات التدريب التابعة للتنظيم ليقوموا إثر ذلك بعمليات في عدد من المناطق التي تشهد صراعات إقليمية أو حروب أهلية على غرار الجزائر ومصر والعراق واليمن والصومال والشيشان والفليبين وإندونيسيا والبلقان.

** ) الإسلام السياسي: إن هذا المصطلح جاء وليدا لبيئة غير إسلامية حيث ولد غريبا ودخل الساحة العربية عن طريق الترجمة فقد ورد أن أول من استعمله هو هتلر عندما قال ” إنني لا أخشى من اليهود ولا من الشيوعية بل إنني أخشى الإسلام السياسي ” ومحمد عمارة قال أنه استعمله رشيد رضا كذلك للتعبير عن الحكومات الإسلامية فصار يقصد به الحركات الإسلامية التي تستقل بالسياسة أو الأحزاب والحركات ذات المنطلقات والأهداف الإسلامية.

***)الإسلام العسكري : هذا التعبير يدل على مجموع الحركات والجماعات التي تنتهج سبيل الصدام العسكري وتفضل الخيار القتالي في الوصول إلى مراميها وتجسيد أيديولوجيتها في ساحة الواقع الذي لا ترتضيه و لا تطيقه بمن فيه.

**** ) الأمن المغاربي : أي حالة الإستقرار على مستوى الدولة والمجتمعات القارة فيها إي الأمن في جميع دول المغرب العربي : ليبيا، تونس ، الجزائر، المغرب، موريتانيا .

[51] ) خالد إبراهيم المحجوبي، “الأمن المغاربي بين الإسلام السياسي والإسلام العسكري“، نقلا عن موقع : http://www. Ahewon.org / debst / show.art. asp raise= 200651

[52]) محمد فهيم درويش، الجريمة في عصر العولمة، ط2، النشــر الذهبي للطباعة ، القاهرة،2000، ص 53.

[53]) مرصد الارهاب، “من الإرهاب الأعمى إلى العنف العدمي” ،مرصد الإرهاب نقلا عن:

http://www.alerhab.net.2008

[54]) محمد مقدم، الأفغان الجزائريون من الجماعة إلى القاعدة ملفات تحقيقات الإرهابية، منشورات المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار، الجزائر، 2002، ص 78.

[55]) شبكة النبأ المعلوماتية، “تنظيم القاعدة في المغرب العربي حاضنات ثرية ووجوه متعددة“، أفريل 2007، نقلا عن موقع: http://www.annabaa.org/nbanews/62/25.htm

[56]) محمد فهيم درويش، مرجع سبق ذكره، ص 60.

[57]) المرجع نفسه، ص 60.

[58]) محمد سعيد أبو عامود، مرجع سبق ذكره، ص ص 113-114.

[59] ) الوقت – ميدل إيست أون لاين، “القاعدة في المغرب العربي – عدو مجهول صحة الفراغ السياسي– “، نقلا عن:

http://www.alwaqt.com/art.php?aid=45130 

[60])عمار جفال، ” القاعدة في بلاد المغرب العربي: الإسلام السياسي الثالث، من تنظيم محلي إلى الإرتباط بالقاعدة“، في: مجلة المغرب الموحد، دار النشر للمغرب العربي، تونس، العدد 05 ، 17 فيفري 2010، ص 13.

*) كان هذا الانضمام بصفة رسمية  في 24/ 1/ 2007 بعد بدأ المجاولات في 2003.

[61]) دنيا الوطن، “الجماعة السلفية الجزائرية تغير إسمها إلى قاعدة الجهاد في بلاد المغرب، نقلا عن: http://www.alwatanvoice.com

** ) فيما يلي كذلك بعض الأعمال الإرهابية للجماعات المسلحة بالجزائر حسب التقرير السنوي 1994-1995 ، الذي يعده -المرصد الوطني لحقوق الإنسان-، ص 45-47:

سنة 1996 تم إغتيال 85 إماما وأكثر من 6000 قتيل و84 مفتي وإمام وأكثر من 10 من الرهبان، كما أدت قنبلة نفذت في مقبرة سيدي علي بمستغانم بمناسبة إحياء ذكرى أول نوفمبر إلى مقتل 5 أطفال وجرح 17 آخرين من الحركة الكشفية الإسلامية. بخس حق الأشخاص في الحياة وإنتهاك الإحترام المستحق للأموات إلى درجة قطع رؤوس الضحايا بعد إغتالهم، كما تم تنظيم المؤسسات التعليمية وقد أعلنت هذه الجماعات في 1994 عن حضر الدخول المدرسي وتطبيق عقوبات صارمة على من يخالف الأمر.

[62]) مرصد الإرهاب، “الإرهاب هل يحول شمال إفريقيا إلى أفغانستان جديدة” .نقلا عن: http://www.alerhab.net

[63]) المرجع نفسه.

[64]) المرجع نفسه.

[65]) عمار بن عزيز، مرصد الإرهاب، ” أي علاقة تربط بين الجماعات المغربية المتشددة وأوروبا” نقلا عن:

 http // www. Alerhab . net

[66]) مرصد الإرهاب،” قاعدة دول المغرب العربي يهاجم قيادات بلدان المغرب“، نقلا عن :

http://www.alerhab.net

*) محمد الفزازي يبلغ من العمر 54 عاما حاصل على شهادة الدكتوراه في شعبة الفلسفة وسبق أن كان خطيبا في مساجد فاس و طنجة وبرز كقائد للسلفية في المغرب ومنظر السلفية الجهادية.

[67]) ريما صالحة، “صناعة الموت الجماعات المسلحة في المغرب العربي“، لبرنامج على قناة العربية، 8 أفريل 2007 المتحصل عليه من: www.alarabiya.net

[68] )عبد الحكيم أبو اللوز، ” السلفية الجهادية في المغرب: الولادة و المسار“، في: مجلة المغرب الموحد، دار النشر للمغرب العربي، تونس، العدد 05 ، 17 فيفري 2010، ص 21.

[69]) المرجع نفسه، ص 21.

[70])أكرم حجازي، “القاعدة تكسب الجماعة الإسلامية المقاتلة“، نقلا عن : http://www.tawhed.ws

[71])أيمن حسن ، “الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا تخرج على القاعدة وتقدم وثيقة لنبذ العنف

“، نقلا عن : http://www.muslm.net

[72]) نعمان بن عثمان، ” هذه مراجعات الجماعة المقاتلة“، في: مجلة المغرب الموحد، دار النشر للمغرب العربي، تونس، العدد 05 ، 17 فيفري 2010، ص ص 18-19.

[73]) عمار جمال ، مرجع سبق ذكره، ص 13.

[74]) عمار جمال ، مرجع سبق ذكره، ص 13.

[75]) خالد إبراهيمي المحجوبي، مرجع سبق ذكره.

[76]) أسامة شحادة،”جذور فكر القاعدة“، مجلة العصر، نقلا عن: http://www.alasr.ws/includes/alasrmain.css

[77]) أسامة شحادة،”جذور فكر القاعدة“، مرج سبق ذكره.

[78]) سامي إبراهيم، ” هل للسلفية الجهادية جذور فكرية“، في: مجلة المغرب الموحد، دار النشر للمغرب العربي، تونس، العدد 05 ، 17 فيفري 2010، ص 15.

[79]) عبد الحكيم أبو اللوز، مرجع سبق ذكره، ص 21.

[80]) عبدالفتاح البتول ، “تنظيم القاعدة وفكر الخوارج” ، نقلا عن: http://www.nashwannews.com.

[81]) عبد الحكيم أبو اللوز، مرجع سبق ذكره، ص 21.

[82]) أسامة شحادة، مرجع سبق ذكره.

[83]) مرصد الإرهاب، قراءة في كتاب: جابريال ويمان،  “الإرهاب على الشبكة العالمية“، الناشر بوتومك بوكس تاريخ النشر 2006 ، نقلا عن: http://www.alerhab.net

[84]) محمد مقدم، مرجع سبق ذكره. ص ص 83-84.

[85]) إدارة التحرير في مجلة المغرب الموحد، في: مجلة المغرب الموحد، دار النشر للمغرب العربي، تونس ، العدد 5 ، 17 فيفري 2010، ص 27.

[86]) إدارة التحرير في مجلة المغرب الموحد، المرجع نفسه، ص 27.

[87]) خالد إبراهيم المحجوبي، مرجع سبق ذكره.

[88]) محمد الأشهب، “المغرب العربي و الهاجس الأمني“، نقلا عن: 525. htmhttp://www.aqlem.com/article

[89]) موقع قناة DW الألمانية، “الإرهاب يدق أبواب أوربا عبر نافذة المغرب العربي“، ، نقلا عن: http://www.dw-world.de/dw/article/0,,2374386,00.html

*) الحكم الراشد: يعرف كذلك بـ( الرشادة/ الحاكمية /الحكم العقلاني / الحكم الصالح / الحكم الجيد) ، بالإنجليزية “Good Governance ” ، بالنسبة لأصل الكلمة ، نجد أن هناك تباين في انتساب أصل مصطلح الحكم إلا أن هناك تقارب كبير في تعريفه و نورد هذه التعاريف فيما يلي:

– ظهر مصطلح الحكم الراشد في اللغة الفرنسية في القرن الثالث عشر كمرادف لمصطلح “الحكومة” ثم كمصطلح قانوني (1978) ليستعمل في نطاق واسع معبرا عن “تكاليف التسيير” (charge de gouvernance)   (1679) و بناء على أساس هذا التعريف، ليس هناك شك أو اختلاف حول الأصل الفرنسي للكلمة.

– كلمة الحاكمية أصلها إنجليزي فهو مصطلح قديم، أعيد استعماله من قبل البنك الدولي في منتصف الثمانينات حيث أصبح من الاهتمامات الكبرى في الخطابات السياسية و خاصة في معاجم تحاليل التنمية، و يمكن شرحه بأنه ” طريقة تسيير سياسة، أعمال و شؤون الدولة”.

كما أن هذا المصطلح فرض لتحديد مجموعة من الشوط السياسية التي من خلالها وضعت في حيز التنفيذ المخططات التي تكتسب شرعية للعمل السياسي وفي نفس الوقت العلاقات مع الإدارة و مع القطب المسير و بقية المجتمع.

[90]) يسرى مصطفى، ” حول مفهوم الحكم الجيد“، نقلا عن: 525. htmhttp://www.aqlem.com/article

[91]) عبد الحميد الزيات،  التنمية السياسية، ج 2، دار المعرفة الجامعية، القاهرة، ص 158.

[92]) مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، سيادة القانون في الأردن- قراءات في متناول الشباب، مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني الأردن، جوان 2007، ص 16.

[93]) عمراني كربوسة،”الحكم الراشد ومستقبل التنمية المستدامة في الجزائر“، نقلا عن موقع: http://www.univ-chlef.dz/seminaires/seminaires_2008/dicembre_2008/com_dic_2008_27.pdf

[94]) الأخضر عزي و غالم بلطي، ” التنمية البشرية للحكم الراشد“، نقلا عن: http://www.freemediawatch.org/majalah/document/docmajla4-200605/arabic/20%20-%2025tanmiye.htm

[95]) الأخضر عزي و جلطي غالم ، “قياس قوة الدولة من خلال الحكم الراشد“، مجلة العلوم الإنسانية، العدد 21، 2005، نقلا عن موقع المجلة: http://www.uluminsania.com

[96]) مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، مرجع سبق ذكره، ص 16.

[97]) المرجع نفسه، ص 16.

[98]) الأخضر عزي و غالم بلطي، ” التنمية البشرية للحكم الراشد“، مرجع سبق ذكره.

[99]) حسن كريم ، مفهوم الحكم الصالح ، في كتاب إسماعيل الشطي(وآخرون)،  الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت، 2004، ص97 .

[100]) المرجع نفسه، ص97 .

[101]) James ROSENAU, Globalization and governance. governance. Blesk for suslsbution , in site:  http://www.fes.sle/apg/online.2003/ ARTRO.senau.PDF

[102]) حسن كريم، مرجع سبق ذكره، ص97 .

[103]) درغوم أسماء، البعد البيئي في الأمن الإنساني –مقاربة معرفية-،(مذكرة لنيل شهادة ماجستير في العلاقات دولية، قسم العلوم السياسية، جامعة ….. ، جوان 2008- 2009)، ص97 .

[104]) حسن كريم، مرجع سبق ذكره، ص97.

[105]) عمراني كربوسة،”الحكم الراشد ومستقبل التنمية المستدامة في الجزائر“، مرجع سبق ذكره.

* ) هذه المؤشرات تعتبر بمثابة معايير لقياس الحكم الراشد داخل الدولة، و قد وضع البنك الـدولي 22 مؤشرا لاختيار و تحقيق الحكم الراشد، 12 منها يخص المساءلة و 10 يخص جودة الإدارة، و يتم ترتيب الدول بحسب موقعها من هذه المقاييس على سلم يتكون من 173 رتبة، بحسب عدد الدول، و بحسب معدل صلاح الحكم الراشد، و تتراوح علامة الدولة من الصفر إلى 100 حسب درجة صلاح الحكم.

   – مؤشر المساءلة يخص أربع مجالات: ( درجة انفتاح المؤسسات السياسية، درجة المشاركة السياسية و نوعيتها، درجة الشفافية و مدى تمتع الحكومة بالشرعية، درجة المساءلة السياسية و التي تضم الحقوق السياسية و حريات الأفراد)، أما بالنسبة لمؤشر جودة الإدارة: فيشمل ( درجة الفساد، نوعية الإدارة، حقوق الملكية، احترام و تطبيق القانون، الإدارة المالية)، لاطلاع على المزيد أنظر: بشير مصطفى، الأداء المتميز للحكومات من خلال الحـكم الصالح و الإدارة الراشدة

[106]) عمراني كربوسة،”الحكم الراشد ومستقبل التنمية المستدامة في الجزائر“،  مرجع سبق ذكره.

[107]) مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، مرجع سبق ذكره، ص ص 18-19.

[108]) المرجع نفسه،ص20.

[109]) مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، مرجع سبق ذكره، ص20.

[110]) بومدين طاشمة،” الحكم الراشد ومشكلة بناء قدرات الإدارة المحلية في الجزائر“، نقلا عن: http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net/montada-f23/topic-t197.htm

[111]) ميلاط عبد الحفيظ ،” الآليات القانونية لتحقيق الحكم الراشد في الجزائر و العالم العربي“، نقلا عن:   http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net/montada-f4/topic-t1108.htm

[112]) مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، مرجع سبق ذكره، ص20.

[113]) مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، مرجع سبق ذكره، ص 21.

[114]) المرجع نفسه، ص 21.

[115]) المرجع نفسه، ص 21.

[116]) المرجع نفسه، ص 21.

[117]) المرجع نفسه، ص 21.

[118]) مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، مرجع سبق ذكره، ص ص 21 -22.

[119]) المرجع نفسه، ص 22.

[120]) المرجع نفسه، ص 22.

[121]) عبدالله تركماني، “التنمية المستدامة وأمن الإنسان في البلدان العربية“،خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية، نقلا عن موقع المركز: http://www.mokarabat.com/s7388.htm

* ) بين عام 1972 و عام 2002 استكملت الأمم المتحدة عقد ثلاثة مؤتمرات دولية ذات أهمية خاصة ،الأول عقـد في ستوكهولم ( السويد ) عام 1972 تحت اسم مؤتمر الأمم المتحدة حول بيئة الإنسان، و الثاني عقد في ريو دي جانيرو ( البرازيل ) عام 1992 تحت اسم مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة والتنمية، و الثالث انعقد في جوهانسبورغ( جنوب إفريقيا ) في سبتمبر 2002 تحت إسم مؤتمر الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة .في عام 1972 أصدر نادي رذوماذ  تقريره الفريد (حدود النمو )، الذي شرح فكرة محدودية الموارد الطبيعية ، و أنه إذا استمر تزايد معدلات الاستهلاك فإن الموارد الطبيعية لن تفي باحتياجات المستقبل ، وفي عام 1980صدرت وثيقة الإستراتيجية العالمية للصون،نبهت هذه الوثيقة الأذهان إلى أهمية تحقيق التوازن بين ما يحصده الإنسان من موارد البيئة و قدرة النظم البيئية على العطاء، ولما انعقد مؤتمر الأمم المتحدة عن البيئة و التنمية عام 1992 ، برزت فكرة التنمية المستدامة أو المتواصلة كواحدة من قواعد العمل الوطني و العالمي .ووضع المؤتمر وثيقة مفصلة ( برنامج العمل في القرن الحادي و العشرين : أجندة تضمنت أربعين فصلا تناولت ما ينبغي الاسترشاد به في مجالات التنمية الاقتصادية ( الزراعة ، الصناعة ، الموارد الطبيعية ) و التنمية الاجتماعية ( الصحة ، التعليم )، و في مشاركة قطاعات المجتمع في مساعي التنمية وفي الحصول على نصيب عادل من ثمارها. في 2002انعقد مؤتمر الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة ، ، ليراجع حصيلة إستجابة العالم لفكرة التنمية المتواصلة ،إذا فالتطور من فكرة بيئة الإنسان 1972 إلى فكرة البيئة و التنمية 1992 إلى فكرة التنمية المتواصلة 2002، ينطوي على تقدم ناضج .ذلك أن العلاقة بين الإنسان و البيئة لا تقتصر على أثار حالة البيئة على صحة الإنسان كما كان الظن 1972، إنما للعلاقة وجه آخر هو أن البيئة هي خزانة الموارد التي يحولها الإنسان بجهده و بما حصله من المعارف العلمية و الوسائل التقنية إلى ثروات ، تحويل الموارد إلى ثروات هو جوهر التنمية.

[122]) عبدالله تركماني ، مرجع سبق ذكره.

[123]) جميل الطاهر، “………………..”، في: مجلة بحوث اقتصادية عربية، الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية، القاهرة، العدد 09، 1998، ص 58.

[124]) كمال السيد، “جنون العولمة ، اتجاهات جديدة في الفكر الإنمائي“، مجلة تصدر عن الجمعية العربية للبحوث الاقتصادية، الرباط، ،العدد 22، 2000، ص 7.

[125]) جميل الطاهر، مرجع سبق ذكره، ص 67.

[126]) محمد صالح الشيخ، الآثار الاقتصادية و المالية لتلوث البيئة، و وسائل الحماية منها، ط1، مكتبة و مطبعة الشعاع، الإسكندرية، 2002، ص 94.

[127]) المرجع نفسه، ص 94.

[128]) محمد مصطفى الأسعد، “التنمية و رسالة الجامعة في الألفية الثالثة“، المؤسسة الجامعية للدراسات، بيروت، 2000، ص 22.

[129]) عمراني كربوسة،”الحكم الراشد ومستقبل التنمية المستدامة في الجزائر“،  مرجع سبق ذكره.

[130]) الأخضر عزي و غالم جلطي، “التنمية البشرية للحكم الراشد“، مرجع سبق ذكره.

[131]) مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، مرجع سبق ذكره، ص 31.

[132]) كاترين ماكونيل ، نشرة واشنطن ، مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ، “هناك تحول عميق نحو الديمقراطية في أنحاء العالم ، واشنطن يوم 26ماي 2005 ، نقلا عن:www.usinfo.state.gou/xarchives/display.htm

[133]) مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، مرجع سبق ذكره، ص 31.

[134]) المرجع نفسه، ص 31.

[135]) مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، مرجع سبق ذكره، ص ص  31-32.

[136]) مركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، مرجع سبق ذكره، ص 31.

[137]) أمحمد الداسر، “التحول الديمقراطي في دول المغرب العربي“، ص 01. نقلا عن: www.shebacss.com/docs/poadt009-09.pdf – Yémen

*) فمعظم الدول المغاربية عرفت انتقالا نحو الديمقراطية ،و أصبحت نظمها تشمل مظاهر هذا الانتقال نحو الديمقراطية من دستور و تعددية و أحزاب سياسية، و كذلك فصل للسلطات و غيرها من المظاهر التي توحي بأنها دول ديمقراطية،حيث انتقلت الجزائر خلال أواخر حكمه من نظام الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية سنة 1989 بناء على الدستور الجديد، كنتيجة للاضطرابات والاحتجاجات المسلحة لسنة 1988 في نطاق ما اصطلح عليه بخريف الغضب. وهكذا ظهرت على الساحة السياسية الجزائرية ما يربو على خمسين تنظيما سياسيا من أبرزها جبهة الإنقاذ الإسلامية، آما أجريت في الجزائر انتخابات تشريعية سنة 1991،وفيما يتعلق بتونس، فإنها كذلك أقدمت على عدة انتخابات بلدية وتشريعية ورئاسية، من أجل إفراز مؤسسات تمثيلية حقيقية تذوب فيها الخلافات الداخلية بين مختلف الفرقاء السياسيين،وتتميز تونس بخاصيتين هامتين :- وجود حزب مهيمن على الحياة السياسية والدستورية بالبلاد ،- التوجه الليبرالي الذي نهجته البلاد منذ الاستقلال. وقد عمل المغرب في البداية على ترسيخ مفاهيم وأسس الإدارة الحديثة باعتماد أساليب المركزية الإدارية و اللامركيزية الإداري ثم اللامركزية الإدارية، وذلك لبناء ديمقراطية محلية تدريجيا، رغم الصعوبات المتمثلة في ضعف المستوى الفكري والمادي للساكنة المغربية.

[138]) أمحمد الداسر، مرجع سبق ذكره، ص 12.

[139]) بشير مصطفى، “الأداء المتميز للحكومات من خلال الحكم الصالح و الإدارة الراشدة“، مداخلة ضمن: الملتقى العلمي حول “الأداء المتميز للمنظمات و الحكومات”، تنظيم:جامعة ورقلة، ، 2005. ص 29.

[140]) بلعيد منيرة، محاضرة في مقياس” سياسات التنمية“، ألقيت على طلبة السنة الثانية، علوم سياسية، جامعة قسنطينة،2007-2008.

[141]) زايري بلقاسم، “الحكم الاقتصادي الرشيد و الكفاءة الاقتصادية“، مداخلة ضمن: الملتقى العلمي حول “الأداء المتميز للمنظمات و الحكومات”، تنظيم:جامعة ورقلة، ، 2005. ص ص 99- 100.

[142]) أمحمد الداسر، “التحول الديمقراطي في دول المغرب العربي“، ص 10، مرجع سبق ذكره

[143]) زايري بلقاسم، مرجع سبق ذكره. ص ص 99- 100.

[144]) أمحمد الداسر، مرجع سبق ذكره ، ص 12.

[145]) عبد الغفار رشاد القصمي، التطور السياسي و التحول الديمقراطي، ط 2، مكتبة الآداب، القاهرة، 2006، ص 108.

* ) ويتألف البرلمان من “المجلس الشعبي الوطني” الذي تشكل عام 1963 ومن مجلس الأمة الذي أسس عام 1996 يضم المجلس الشعبي الوطني 380 عضوا منتخبا ،يضم مجلس الأمة 144 عضوا ويتولى رئيس الجمهورية تعيين ثلث أعضاء مجلس الأمة بينما يتم انتخاب بقية الأعضاء بالتصويت غير المباشر لمدة ست سنوات.

[146]) خيري عبد الرزاق جاسم ، ” التحول الديمقراطي في الجزائر“، عن موقــع: مجلة الإسلام والديمقراطية(العدد13)، في:

 http://www.demoislam.com/modules.php?name=News&file=article&sid=491

[147]) بومدين طاشمة ، ” الحكم الراشد ومشكلة بناء قدرات الإدارة المحلية في الجزائر “، نقلا عن:

http://sciencesjuridiques.ahlamontada.net/montada-f23/topic-t197.htm

[148]) المرجع نفسه.

[149]) بومدين طاشمة، مرجع سبق ذكره.

[150]) بومدين طاشمة ، مرجع سبق ذكره.

[151]) المرجع نفسه.

[152]) بومدين طاشمة ، مرجع سبق ذكره.

[153]) المرجع نفسه.

[154]) بومدين طاشمة ، مرجع سبق ذكره.

[155]) عمراني كربوسة ،”الحكم الراشد ومستقبل التنمية المستدامة في الجزائر“،  مرجع سبق ذكره.

[156]) عبد الحميد الإبراهيمي، “دراسة حـــالة الجزائر حول الفساد”، في كتاب إسماعيل الشطي ( وآخرون)، الفساد والحكم الصالح في البلاد العربية ، مرجع سبق ذكره، ص 872.

[157]) عمر فرحاتي، فريجة أحمد، مؤشرات التحول الديمقراطي في الجزائر، داخلة ضمن: الملتقى الوطني الأول حول “ التحول الديمقراطي في الجزائر “، المنعقد بتاريخ 10/11 ديسمبر 2005، تنظيم:جامعة الجزائر، دار هومة للنشر ، 2006، ص44.

[158]) عمراني كربوسة ،”الحكم الراشد ومستقبل التنمية المستدامة في الجزائر“،  مرجع سبق ذكره.

[159]) المرجع نفسه.

[160]) عبد الإله بلقزيز، “السياسة في ميزان العلاقة بين الجيش والسلطة” في كتاب: أحمد ولد داداه وآخرون، الجيش والسياسة والسلطة في الوطن العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2002،ص ص 18-19.

[161]) خيري عبد الرزاق جاسم ، مرجع سبق ذكره.

[162]) عزيز باكوش، “مؤشر الحكم الراشد في إفريقيا“، الحوار المتمدن – العدد: 2819 – 2009 / 11 / 3 المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر، نقلا عن: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=190348

[163]) بومدين طاشمة ، مرجع سبق ذكره.

[164]) المرجع نفسه.

[165]) إسماعيل قيرة و آخرون ، الحكم الراشد ومشكلة بناء قدرات الإدارة المحلية في الجزائر مستقبل الديمقراطية في الجزائر، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2002، ص 313.

[166]) قيرة إسماعيل( وآخرون)، مرجع سبق ذكره، ص ص 313-314.

[167]) المرصد العربي للإصلاح والديمقراطية،” بوتفليقة يشن حملة ضد الرشوة والفساد“، 10/12/2006 ،تقلا عن: http://www.awrd.net/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=1177&NrIssue=1&NrSection=11

[168]) أمحمد الداسر، مرجع سبق ذكره ، ص ص 08 -09.

[169]) المرجع نفسه، ص 09.

[170]) أمحمد الداسر، مرجع سبق ذكره ، ص 12.

[171]) المرجع نفسه، ص 12.

*) مع بداية بتخلي الدولة عن دورها الاقتصادي ونقص مواردها المالية بدأت تتخلى شيئا فشيئا عن مفهومها كدولة عناية Etat providence ، وبما أن الطبيعية تقاوم الفراغ كما قالها “أرسطو”: “فإنه بمجرد تخلي الدولة عن أدوارها أصبح من الضروري على المواطنين أن يؤسسوا لأجهزة وهيئات مجتمعية ترعى مصالحهم وتضمن حقوقهم، ومن هنا ظهرت عدة جمعيات مستقلة وهيئات نقابية وحزبية…الخ، ضمن ما اصطلح عليه بالمجتمع المدني.

[172]) للمزيد من الإطلاع على المجتمع المدني في المغرب، أنظر كتاب: حسن قرنفل، المجتمع المدني و النخبة السياسية – إقصاء أم تكامل ؟-، مطابع أفريقيا الشرق، المغرب – الدار البيضاء،1997.

[173]) أمحمد الداسر، مرجع سبق ذكره ، ص 07.

[174]) أنظر كتاب: حسن قرنفل، المجتمع المدني و النخبة السياسية – إقصاء أم تكامل ؟-، مرجع سبق ذكره.

[175]) المرجع نفسه.

[176]) أمحمد الداسر، مرجع سبق ذكره ، ص 07.

[177]) أنظر كتاب: حسن قرنفل، المجتمع المدني و النخبة السياسية – إقصاء أم تكامل ؟-، مرجع سبق ذكره.

*) مشكل القيــادات و الزعامات و خلافها مع قواعد الحزب و إقصاء المعارضين كمبدأ ساد معظم الأحزاب و ضـعف المستوى التنـــظيمي و الهيكلي للحزب ما عدا حزب الاستقلال ذو الشعبية الواسعة و المستوى التنظيمي المحــكم، و الفعالية البرلمانية و التمثيلية لاحتوائه على كفاءات و مناضلين متمرسين سياسيا ،و دون أن ننسى مشكل التمويل مصادره الضعيفة في ظل الأعباء المالية الكبيرة التي تعانيها الأحزاب و التي تؤثر على سيــر انعقاد مؤتمراتها و عدم انتضام مواعيدها و الوقوع في عدة مشاكل لتجديد القيادة..

**) من الأسباب الرئيسية لظهور الحركة الإسلامية هو انتشار الإيديولوجيات التحديثية سواء كانت اشتراكية أم رأسمالية ليبرالية و إبعاد الدين عن كل هذه الرهانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية…الخ، وعجز هذه الايدولوجيا في حل هذه المشاكل والطموحات. هذه الحركات عملت على هيكلة صفوفها والعمل المكثف لبعث نشاطها وتم تقسيم أجهزتها إلى أجهزة مدنية علنية قانونية و أجهزة جهادية سرية واهم حركة هنا هي حركة الشبيبة الإسلامية بقيادة “عبد السلام ياسين”.

[178]) أنظر كتاب: حسن قرنفل، المجتمع المدني و النخبة السياسية – إقصاء أم تكامل ؟-، مرجع سبق ذكره.

[179]) أمحمد الداسر، مرجع سبق ذكره ، ص 07.

[180]) المرجع نفسه ، ص 14.

[181]) أمحمد الداسر، مرجع سبق ذكره ، ص ص 09-10.

[182]) أمحمد الداسر، مرجع سبق ذكره ، ص 15.

[183]) المرجع نفسه ، ص 04و ص 07.

[184]) المرجع نفسه ، ص 10.

[185]) أمحمد الداسر، مرجع سبق ذكره ، ص 10.

[186]) كمال رزيق،” التنمية المستدامة في الوطن العربي من  خلال الحكم  الصالح و الديمقراطية“، نقلا عن:  http://www.uluminsania.net/b33.htm

[187]) لعجال أعجال محمد الأمين، استراتيجية الإتحاد الأوربي تجاه دول المغرب العربي،( مذكرة لنيل شهادة دكتوراه دولة في العلوم السياسية، فرع التنظيمات السياسية و الإدارية، كلية العلوم السياسية والإعلام، قسم العلوم السياسية، جامعة الجزائر ، 2006-2007)، ص ص 102-103.

[188]) عمراني كربوسة،”الحكم الراشد ومستقبل التنمية المستدامة في الجزائر“،  مرجع سبق ذكره.

[189]) عبدالله تركماني،” تحديات مغاربية“، الحوار المتمدن – العدد: 2500 – 2008 / 12 / 19،المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي، نقلا عن:  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=15678 5article

[190]) صالح صالحي، “الإتحاد المغاربي: الإمكانات المتاحة و الإستراتيجية البديلة لتحقيق التنمية المستدامة، و الشراكة المتوازنة “، مداخلة ضمن: الملتقى الدولي حول ” التكامل الاقتصادي العربي كآلية لتحسين و تفعيل الشراكة العربية الأوروبية “، تنظيم:جامعة سطيف، بتاريخ 08/09 ماي 2009، ص ص 05-06.

[191]) حسين يوسف القطرونى،” التنمية المستدامة : أبعادها وتحدياتها العربية “، نقلا عن الموقع الإلكتروني لـ: صحيفة الوطن الليبية نسخة للطباعة  تاريخ النشر : 24/2/2010

 http://www.alwatan-libya.com/default.asp?mode=more&NewsID=8705&catID=22

[192]) جميل الطاهر، مرجع سبق ذكره، ص 70.

[193]) صالح صالحي، مرجع سبق ذكره، ص ص 05-06.

[194]) عكاش فضيلة ، ” الآثار السياسية للانفتاح الاقتصادي في الجزائر “، مداخلة ضمن: الملتقى الوطني الأول حول ” التحول الديمقراطي في الجزائر “، المنعقد بتاريخ 10/11 ديسمبر 2005، تنظيم:جامعة الجزائر، دار هومة للنشر ، 2006، ص ص 90-91.

[195]) الأخضر عزي و جلطي غالم، “قياس قوة الدولة من خلال الحكم الراشد( إسقاط على التجربة الجزائرية)“، في مجلة:دراسات إستراتيجية، دار الخلدونية للنشر و التوزيع، الجزائر العاصمة،العدد الأول،جانفي 2006، ص26.

[196]) قيرة إسماعيل( وآخرون)، مرجع سبق ذكره، 241.

[197]) عكنوش نور الصباح، عمراني كربوسة ، ” مظاهر التحول الديمقراطي في الجزائر “، مداخلة ضمن: الملتقى الوطني الأول حول ” التحول الديمقراطي في الجزائر “، المنعقد بتاريخ 10/11 ديسمبر 2005، تنظيم:جامعة الجزائر، دار هومة للنشر ، 2006، ص ص 145-146.

[198]) عمراني كربوسة، “الحكم الراشد ومستقبل التنمية المستدامة في الجزائر“، مرجع سبق ذكره.

[199]) علي الدين هلال، المجتمع المدني والتعددية السياسية في الواقع العربي وتحديات قرن جديد، مؤسسة عبد الحميد تومان، الأردن ، 1999، ص57.

[200]) بلقزيز عبد الإله( وآخرون)، المعارضة والسلطة في الوطن العربي: أزمة المعارضة السياسية العربية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ، 2001، ص13.

[201]) عمراني كربوسة ، ” المعارضة السياسية في ا لجزائر بين التحفيز والعرقلة لعملية التنمية السياسية “، مداخلة ضمن: الملتقى الوطني الأول حول ” واقع وآفاق التنمية السياسية في الجزائر “،تنظيم: جامعة الحاج لخضر ، قسم العلوم السياسية، بتاريخ 04/05 ديسمبر2007.

[202]) عزيز باكوش ، مرجع سبق ذكره.

*) يذكر أن “منتدى 21” جمعية للبيئة والتنمية المستدامة، تسعى إلى أن تشكل “فضاء لاستثمار وتثمين التجربة والخبرة في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة ” وتتمحور أشغال هذا اللقاء الوطني حول سلسلة من المواضيع من ضمنها “الفقر والتنمية البشرية ” و”التنمية المستدامة”، المفهوم والواقع” و”تدبير الموارد الطبيعية ومحاربة التصحر” و”القوانين البيئية” .

[203]) “ثلثا عدد الفقراء في المغرب قرويون“، تصريحات أحمد محتان – كاتب الدولة المكلف بالتنمية القروية -،18/02/2006، نقلا عن: http://www.wladbladi.com

[204]) “ثلثا عدد الفقراء في المغرب قرويون“، مرجع سبق ذكره.

[205]) “قضايا تعيق التنمية المستدامة في المغرب“، نقلا عن:

http://www.histgeo-ma.com/2an/najah/geo2_12.htm

[206])”قضايا تعيق التنمية المستدامة في المغرب“،  مرجع سبق ذكره.

[207]) خالد الحراق ،” التزام متعدد الأوجه للمغرب من أجل تنمية مستدامة و مسؤولة “،  نقلا عن: http://www.almaghribia.ma

[208]) أمحمد الداسر، مرجع سبق ذكره، ص 13.

[209]) أمحمد الداسر، مرجع سبق ذكره، ص 13.

[210]) الهادي الحامي، “أجندا 21 لمدينة جندوبة“، نقلا عن: http://www.alhorria.info.tn

[211]) الإعلان العربي عن التنمية المستدامة لوزراء العرب المسؤولين عن شؤون التنمية و التخطيط و البيئة ، جامعة الدول العربية القاهرة ، 24 أكتوبر 2001 الموجه إلى مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة بمدينة جوهانسبورج في جنوب إفريقيا أيام 02-11 سبتمبر 2001..

[212]) كمال رزيق، مرجع سبق ذكره.

إعـداد الطالبة:                                                 

– مسالي نسيمة   

الوسوم