وليد عبد الحي

أمام الازمة القطرية الخليجية مجموعة من السيناريوهات :

1- ان تضغط الولايات المتحدة بشكل رئيسي عبر تحريك دول خليجية او عربية او تدخل دبلوماسي امريكي مباشر للضغط على اطراف الازمة لتسوية هادئة من خلال دفع قطر للتراجع عن الكثير من سياساتها ولكن بطريقة تحفظ لها ماء الوجه ، وهو ما يعني تحللا تدريجيا هادئا من قطر لسياساتها مثل تهذيب الجزيرة بعض المادة التحريرية لمادتها الاعلامية ثم التخفيف من العلاقة مع الاخوان المسلمين وزيادة جرعة العداء ولوالاعلامي لايران .


2- ان تحدث ازمة داخلية في قطر مما يجعلها امام احتمالين إما بتغيير في راس السلطة او الخضوع للمطالب الخليجية ، وهو ما يعني القاء قدر من الظلال على الدور القطري خلافا للفترة الزمنية الماضية، لا سيما ان القرارات المتخذة ضد قطر قاسية بخاصة في مجال المرور البري الذي لا تملك فيه قطر خيارا واسعا لضيق حدودها البرية، كما ان الاجواء الجوية والممرات البحرية تزيد الخناق على قطر.


3- ان تجد قطر نفسها امام تبني سياسة الهروب للأمام بالتحول التدريجي ايضا نحو المعسكر الإيراني ، ورغم ضعف هذا الاحتمال فإن السياسات الغرائزية وطبيعة الظروف العامة لبنية الدبلوماسية الخليجية قد تدفع منطقة الخليج لمثل هذا السيناريو.


4- التدخل العسكري في قطر على غرار التدخل في اليمن او التدخل لدرع الجزيرة في البحرين وهو الاحتمال الاسوأ مع انه الاضعف، لا سيما ان وجود قاعدة العديد الامريكية يجعل مثل هذا الخيار أمرا معقدا.


في تقديري ان الولايات المتحدة بحاجة لجبهة خليجية متراصة في مواجهة إيران، كما ان الاضطراب في العلاقات الخليجية يسهل مهمة انتشار التنظيمات الارهابية اكثر في الجسد الخليجي وهو امر لا تريده الولايات المتحدة في الظرف الراهن، وهو ما يعني ان السيناريو الاول والثاني هما الاكثر احتمالا ، لكن بيان مجلس الوزراء القطري يوحي بأن قطر ستحاول البحث عن مخرج ” مشرف” ولو بتنازلات لبقة وقابلة للتأويل باشكال مختلفة وعلى مدى زمني طويل نسبيا وليس ضربة واحدة.


لكن الازمة الخليجية تستدعي النظر لها من زاوية اخرى وهي أن تعثر الحرب اليمنية والتراجع الكبير في المداخيل المالية بسبب اسعار النفط ونقص الخبرة الدبلوماسية في اوساط بعض صناع القرار الخليجي لا سيما في مجال الخلط بين الورم والسُمنة في مفهوم القوة ،ناهيك عن مواقد النار المشتعلة حول الخليج والانكفاء المصري نحو توجهات داخلية ..كلها مؤشرات قد تقود نحو اضطراب غير منضبط وسيكون له تداعيات في غاية الخطورة على الاقليم العربي كله.


واسوا تفاصيل السيناريوهات المحتملة ان يجري تسابق خليجي لاسترضاء امريكي ليقف مع احد الطرفين في الازمة ويتم ذلك من خلال التقرب من اسرائيل لضمان مساندة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة للطرف الخليجي الأكثر ” توددا” في هذا الاتجاه.
أي هذه السيناريوهات هو الذي سيقع ؟ امر يحتاج مزيدا من التمحيص…

Print Friendly, PDF & Email