Print Friendly, PDF & Email

من ضمن التعريفات لـ” “الحرب الإلكترونية” Cyber war بأنها تشير إلى التطبيقات العسكرية للفضاء الإلكتروني،وتنسيق الهجوم الإلكتروني والذي يتم شنه من قبل الدولة أو الفاعليين من غير الدول في إطار متبادل أو من طرف واحد، عبر ساحة الفضاء الالكتروني.

وعلي الرغم من الاستخدام الواسع في وسائل الإعلام لمسمي “الحرب الإلكترونية “، وهو مصطلح قديم كان مقصورا على رصد حالات التشويش علي أنظمة الاتصال والرادار وأجهزة الإنذار، بينما يكشف الواقع الحالي عن دخول شبكات الاتصال والمعلومات إلي بنية ومجال الاستخدامات الحربية.

و”يتم توصيف الاعمال العدائية عبر الفضاء الالكتروني والتي تستهدف تهديد البنية التحتية للمعلومات لتحقيق عدة اغراض ذات طبيعة سياسية واقتصادية واجرامية ، وهو ما ينعكس على عملية توصيفها وبخاصة مع امكانية التداخل الوظيفي بين عدة اهداف بشكل يصعب معة تحديد المسمى الصحيح لها ،

وهو ما يضيف ابعاد جديدة للمفهوم ، ومن ثم هناك من يفضل ان يستخدم تعبير “الحروب السيبرانية” تعبيرا عن حالة التوجه الجديد،ولكن تبقي كلمة “الحرب” هي الاخري محل جدل وبخاصة ان هناك العديد من المسميات التي تطلق على تلك الانشطة العدائية عبر الفضاء الالكتروني .وهو ما يدفع الى اعادة النظر في اطلاق مسمى “الحرب” على تلك الانشطة العدائية ،وذلك يرجع الى ان مفهوم الحرب “تقليديا” يرتكز بالأساس علي استخدام الجيوش النظامية،وكان يسبقها إعلان واضح لحالة الحرب وميدان قتال محدد.أما في هجمات الفضاء الإلكتروني، فإنها غير محددة المجال أو الأهداف،كونها تتحرك عبر شبكات المعلومات والاتصال المتعدية للحدود الدولية أو اعتمادها علي أسلحة إلكترونية جديدة تلائم السياق التكنولوجي لعصر المعلومات،والتي يتم توجيهها ضد المنشآت الحيوية أو دسها عن طريق العملاء لأجهزة الاستخبارات.

ومن ثم فانها ان لم يتم توصيف تلك الاعمال العدائية “بالحرب”، فان وصف عملية استخدام هجمات الفضاء الالكتروني عسكريا او سياسيا في أي صراع أقرب إلي توصيفها بالإرهاب عن كونها حربا، ولا يحمل ذلك تقييما أخلاقيا لها بقدر ما هو تعبير عن طبيعتها الفنية وطرق حدوثها .

ويتحرك ذلك من معطيات تتعلق باعتمادها علي الترويع وبث الخوف وعدم معلومية مصدرها، ولا بالحجم الفعلي للخسائر، ولا بمعرفة الكيفية التي تم بها الهجوم.وتدخل في إطار الحروب غير المتكافئة، كون الطرف الذي يتمتع بقوة هجومية ويبادر باستخدامها هو الطرف الأقوي، بغض النظر عن حجم قدراته العسكرية التقليدية،وهو ما يؤثر في نظريات الردع الاستراتيجي.ولا تستطيع أن تميز هجمات الحرب الالكترونية بين ما هو منشآت مدنية والأخري ذات الطبيعة العسكرية وهو ما يصعب معه فرض الحماية الدولية.

ومن ثم تقف عملية استخدام مصطلح”الحرب “او” الارهاب “، لوصف الاعمال العدائية عبر الفضاء الالكتروني على طبيعة الاستخدام السياسي وتوطيفها دعائيا بين الدول ،فعلى سبيل المثال وصفت ايران تعرضها لهجمات فيروس “ستاكس نت” عام 2010 بانها عملا ارهابيا ، بينما وصفت الولايات المتحدة الهجوم الالكتروني على شركة “سوني” الكورية بانها ارهابا الكترونيا تمارسه كوريا الشمالية .