من المؤكد أن مجتمعًا بلا أخلاق هو مجتمع ميت لا حياة فيه، ولا أمل أو رجاء. مجتمع بلا أخلاق هو مجتمع فاسد بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ ومآسٍ وأضرار. مجتمع لا مكان فيه للمجتهدين والمتميزين وأصحاب الفكر ودعاة التطوير والابتكار والإبداع. 

هذا المجتمع المكانة فيه للمرتشين والمهملين والمقامرين، تربة خصبة للنفاق والرياء والأذى، ومعرفة من أين تؤكل الكتف.
مجتمع “ميكافيللي”، الغاية فيه تبرر الوسيلة، ولا يهم أن تكون هذه الوسيلة هي قتل طاقات متوهجة، أوالقضاء على نماذج مفيدة للمجتمع. 
إن السياق التاريخي للعمل يوضح انتقال قيمة العمل من النظرة الدونية له، بدءًا من اعتباره عقابًا من الله على خطيئة آدم وخروجه من الجنة، ونزوله إلى الأرض، حيث المشقة والتعب لسد حاجاته الأساسية، ثم إلى مرحلة إضفاء القيمة على العمل في فترات ظهور الأديان، وحثها على العمل، وانتهاءً بما هو عليه الآن من قيمة.
والحق أن جميع مراحل العمل التاريخية، لم يكن العمل فيها قيمة في حد ذاته، أو هدفًا يسعى الناس إليه لتحقيق تقدم المجتمع، بل كان مجرد وسيلة لإشباع الحاجات الإنسانية من مأكل وملبس، وغير ذلك من وسائل العيش، وهذا ما دعانا إلى الكتابة عن أخلاقيات العمل، والتي ينطبق عليها ما ينطبق على العمل في مراحله التاريخية.
في الواقع العملي قد لا تتعدى أخلاقيات العمل مجرد تنفيذ القوانين واللوائح وأوامر الرؤساء دون اقتناع بجدواها، مع تحين الفرص لمخالفة كل ذلك، بل والانحراف عما أمرت به الأديان نفسها من تحري المكسب الحلال، مما يفسر لنا انتشار الفساد بكل صوره المقيتة، وعلى رأسها الرشوة، والإهمال واستغلال مرافق العمل في غير المخصص لها.
إن الأخلاق من الأهمية التي تجعلها، أو لابد أن تجعلها بؤرة اهتمام كل باحث، ومصلح، وقائد، وأب، ومعلم، ومدرب، وكل إنسان منوط به قيادة جزء من أجزاء الأمة، كل مسئول يبحث عن التقدم والرقي عليه أن يهتم بأخلاقيات المهنة كجزء لا يتجزأ من الأخلاق، والتي تعد منظومة متكاملة الأركان لتشكل في النهاية طوق النجاة للإنسان وللمجتمع ككل، فالمهنة هي كل عمل أو نشاط لإفادة الناس سواء أكان بأجر، أم بدون أجر، ابتغاء مرضاة الله، فله سبحانه وتعالى أقوام اختصهم بقضاء حوائج الناس، أولئك الناجون من عذاب الله.
فإذا كنت من هؤلاء فأنت صاحب مهنة أو أكثر تفيد بها الناس، هي في حقيقتها  منحة وهبك الله إياها، ولها آداب حددتها الشريعة، وهذه الآداب في حقيقتها تعد الأساس لكل ما يعرف بأخلاقيات العمل، والتي لا تقتصر فحسب على أصحاب المهن داخل مؤسسة حكومية، أو غير حكومية. كما لا تقتصر على موضوع معين من موضوعات الحياة المختلفة، حيث تدخل الأخلاق في كل عمل نهدف من ورائه إلى إعمار الأرض، كما يتدخل كل نشاط إنساني في تشكيل الأخلاق نفسها.

محتويات الكتاب :

الفصل الأول : أخلاقيات العمل المفاهيم ، التطور والقضايا الأساسية

1- التطور التاريخي للعمل وبداية أخلاقياته

2- تعريف أخلاقيات العمل

3- أهمية أخلاقيات العمل
4- واقع أخلاقيات الوظيفة العامة
5- أخلاقيات العمل الحر
6- الأختبارات وأخلاقيات العمل
7- واقع دساتير أخلاقيات العمل في المنظمات

الفصل الثاني : الإسلام وأخلاقيات العمل
1- الاخلاق مشترك ديني في كل الشرائع السماوية
2- الدين والإسلام والمجتمع
3- قيمة العمل في الإسلام
4- أخلاقيات العمل في الإسلام
5- المفاهيم الإسلامية وآثارها على الأخلاق
6- دور المسجد في صياغة السلوك الأخلاقي
7- ضرورة تجديد الخطاب الديني

الفصل الثالث : دور المجتمع في بلورة أخلاقيات العمل
1- مفهوم الصراع النفسي واثره الأخلاقي على الإنسان
2- دور التعرف على الشخصية في تكوين الأخلاق
3- تحقيق التوازن في الشخصية
4- النشئة الاجتماعية وأخلاقيات العمل
5- الإدارة وأخلاقيات العمل

الفصل الرابع : دور الفقر في صناعة الفساد الإداري
1- تعريف الفقر
2- مفهوم الفقر في الإسلام
3- قضية الفساد
4- الفقر في العالم الإسلامي
5- العولمة وعالمية الفقر
6- الحكومة الإلكترونية والفقر

الفصل الخامس : الإصلاح الأخلاقي
1- بداية الإصلاح
2- محاولة لتشخيص المرض وتقديم العلاج
3- خطوات إنقاض المجتمع

لتحميل الكتاب : أخلاقيات العمل بين الدين والمجتمع pdf

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة