مقدمة : 

يعيش العالم العربي عموما و ودول المغرب العربي خصوصا حالة عجز غذائي تزداد حدة يوما بعد يوم، فحجم الإنتاج من المواد الغذائية لا يكفي لتغطية استهلاكها، وهو ما يستدعي اللجوء إلى الاستيراد لتغطية العجز، وهذا بدوره يشكل خطر كبيرا على اقتصاديات هذه البلدان حيث يعمل على إضعاف أرصدتها من العملة الصعبة ويعزز مديونيتها ومن ثَم تبعيتها الاقتصادية والسياسية وحتى الثقافية.

و إن الاعتماد على الاستيراد من أجل تلبية بعض الحاجيات الأساسية للمستهلكين من شأنه أن ينمي لدى المواطن المغاربي نمطا استهلاكيا غربيا يجعله أكثر ولاء وثقة في السلع الأجنبية منه في السلع الوطنية، وهو ما قد يمتد ليصل درجة التبني والدفاع عن الثقافة الغربية.

فمشكلة العجز الغذائي في بلدان المغرب العربي لها ارتباط كبير بحالة التجزئة التي يعيشها العالم العربي وانعدام التخطيط الإستراتيجي الإنمائي التكاملي على المستوى القومي خاصة في الميدان الزراعي. فبينما أصبح التكتل الاقتصادي الإقليمي والدولي أداة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بل والوحدة الاقتصادية والسياسية، لم تستطع الدول العربية عموما والمغاريبية خصوصا حتى الآن -رغم ما تمتلكه من مقومات التكامل والوحدة الاقتصادية- أن تفلت من تحكم الطابع القطري على خططها الاقتصادية الإنمائية، وهو ما منعهم من الاستغلال الكامل لما هو متاح من موارد طبيعية وبشرية ومالية وأدى إلى ضعف الكفاءة الإنتاجية لهذه الموارد وإلى ازدياد الفجوة الغذائية في معظم الدول المغاريبية.

وبظهور  أزمة جائحة “كورونا”  أصبح الاهتمام بالأمن الغذائي في دول المغرب العربي عموما وليبيا خصوصا ضرورة حتمية, لاسيما  بعد أن شهد العالم إغلاق لمختلف القطاعات الاقتصادية، ومنها سلاسل إمداد الغذاء العالمية، خاصة على صعيد التصنيع الغذائي وإغلاق الأسواق الناتج عن إغلاق و سائل النقل سواء الجوية أو البحرية أو البرية و نقص في الأيدي العاملة المساهمة في الإنتاج الزراعي.

عليه من خلال  هذا المؤتمر نحاول تسليط الضوء على الأمن الغذائي داخليا وإقليميا  في ظل جائحة كورونا, معتمدين على رؤى ومفاهيم نظرية يتزامن معها تقييم أداء ودراسة إمكانيات الحفاظ على الأمن العالمي والمجتمعي من خلال تعزيز الأمن الغذائي إقليميا ومحليا.

  • الناشر: المركز الديمقراطي العربي للدراسات الإستراتيجية والسياسية والاقتصادية