لقد شكلت مسألة الأمن على المستوى الأكاديمي قضية جوهرية في مجال العلوم السياسية خصوصا وفي اطار العلوم الاجتماعية والانسانية على وجه العموم، حيث أخذت حيزا وافرا من الاهتمام في اطار  الدراسات الاستراتيجية خلال بداية القرن العشرين، رغم حصرها في التهديدات ذات الطابع العسكري الموجهة ضد أمن الدولة، غير أنه مع نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين أصبحت مسألة الأمن تدرس في اطار  أكثر استقلالا وتركيزا وهو مجال الدراسات الأمنية، حيث تطورت بشكل كبير  لتتجاوز البعد العسكري، وتشمل جوانب متعددة من جوانب حياة المجتمعات ومستويات متفاوتة فوق وتحت مستوى الدولة، وهذا ما جعل منها قضية أكثر أهمية وتعقيدا من ذي قبل.

كما شكل الأمن على المستوى العملي في السياسة الدولية هاجساً ومطلباً ملحاً للتنظيمات والمجتمعات البشرية منذ الأزل، وهو المبرر الرئيسي لتطور هذه المجتمعات من شكل القبيلة والعشيرة الى اطار  الدولة والأمة، فيتفق كثير من المفكرين على أن الحاجة الى الأمن هي سبب قيام الدولة أساسا، غير أن تعارض المصالح وتعدد واختلاف الأيديولوجيات والقيم جعل هذا المطلب أكثر تعقيدا، كما أن زيادة الكثافة السكانية وتشابك العلاقات الاجتماعية والاقتصادية على المستويات المحلية والاقليمية والعالمية وسع من حجم التهديدات الأمنية، وكل ذلك ضاعف من حدة وحجم الصراعات بين الدول، الى حد صارت هذه الدول في حد ذاتها جزء من مشكلة غياب الأمن وليس وسيلة لتحقيقه كما هو مفترض.

وبما أن مسالة الأمن مرتبطة ارتباطا وثيقا بالدولة وبواقع السياسة العالمية، فان دراستها اضحت مهمة جدا بالنسبة للمهتمين بالسياسة الدولية خاصة طلبة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، حيث يتضمن هذا الكتاب عناصر مهمة تمكن القارئ من فهم واستيعاب اشكالية غياب الأمن في النظام الدولي المعاصر، وذلك من خلال اعتماد ستة محاور رئيسية، الأول يتعلق بتطور مفهوم الأمن الدولي، والثاني بتحليل ومناقشة مختلف الاتجاهات النظرية المفسرة للأمن الدولي، والثالث يتعلق بتناول أهم المفاهيم المركزية للأمن الدولي، والرابع بالأمن الدولي وملامح النظام الدولي في عصر العولمة، والخامس بأهم المؤسسات الأمنية ذات الطابع العالمي والإقليمي، والسادس والأخير بأهم الاستراتيجيات الأمنية والسياسات الخارجية لبعض القوى الكونية والقطرية سعيا لتحقيق الأمن الإقليمي والدولي في ظل الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.

المحتويات

مقدمة 9

المحور الأول:  تطور مفهوم الأمن الدولي

1- تعريف الأمن. 13

2- الأمن في اطار الدولة 18

3- خصائص بناء مفهوم الأمن. 21

4- المنظور الاستراتيجي (التقليدي) لبناء مفهوم الأمن. 22

5- المنظور التنموي (الحديث) لبناء مفهوم الأمن. 24

6- أبعاد الأمن. 25

7- مستويات الأمن. 33

المحور الثاني: نظريات الأمن الدولي

1- النظرية الواقعية للأمن الدولي. 41

2- النظرية اللبرالية للأمن الدولي. 48

3- التحليل الأمني الشامل للأمن الدولي. 52

4- المقاربة البنائية للأمن الدولي. 55

5- المقاربة النقدية للأمن الدولي. 61

المحور الثالث : المفاهيم الأساسية للأمن الدولي

1- الحرب.. 71

2- الارهاب.. 76

3- المجازر والابادة الجماعية 81

4- الأمن الانساني. 84

5- التحديات الأمنية الجديدة 88

المحور الرابع:  الأمن الدولي وملامح النظام الدولي في عصر العولمة

1- تحول مفهوم القوة في العلاقات الدولية 97

2- الثورة التكنولوجية في وسائل الاتصال ونقل المعلومات.. 98

3- عولمة المشكلات والقضايا المحلية 98

4- تعدد الفاعلين الدوليين وتراجع مكانة الدولة 99

5- السلاح الاستراتيجي ومبدأ توازن الرعب النووي. 100

6- تحول شكل الصراعات والتهديدات الأمنية 100

7- انتشار ظاهرة التكتلات الاقتصادية والاعتماد المتبادل. 101

8- اتساع الهوة في المستويات الاقتصادية والتنموية للدول. 102

9- اضمحلال دور القانون الدولي وازدواجية المعايير. 103

المحور الخامس : الإطار المؤسساتي للأمن الدولي

1- مجلس الأمن الدولي. 107

2- منظمة الأمن والتعاون في أوروبا 111

3- مجلس السلم والأمن الإفريقي. 116

4- منظمة حلف شمال الأطلسي وأدوارها الجديدة بعد الحرب الباردة 120

المحور السادس: الاستراتيجيات الأمنية للدول الكبرى

1- الولايات المتحدة دركي العالم؟. 127

2- الاستراتيجية الروسية والأمن الأوروبي. 135

3- الصين والأمن الاقليمي في شرق آسيا 141

4- الجزائر وقضايا الأمن في منطقة الساحل الافريقي. 141

خاتمة 149

قائمة المصادر والمراجع  151