هذا الكتاب من أهم الكتب الفكرية والسياسية والدعوية التي صدرت في هذا القرن، والذين لم يدرسوه بعمق، قد يعجبون من هذا الكلام، وأنا أدعوكم -أيها الأحبة- إلى دراسة هذا السفر القيم، للإفادة منه.. لمعرفة تاريخكم المشرف، تاريخ جماعتكم، تاريخ بلدكم، فكر جماعتكم، تاريخ رجالكم، فلن تجدوا في سواه ما تجدونه فيه، هذه شهادتي التي ألقى الله عليها.
فقد نحا المؤلف في تأليفه نحواً غير معروف ولا مسبوق في تبويبه، وفي فقراته، وفي قفزاته، حتى كأنه سيناريو ذو مشاهد ومحاور ليست متوازية، بل متقاطعة، يعضد بعضها بعضاً، لجلاء الفكرة التي يعالجها بأسلوبه الخاص، بحيث يحسبه القارئ المتعجل في قراراته، يحتوي على أشتات من الأفكار والمعاني دون رابط يربطها، فيما هو يقدم ويعالج ما يريد جلاءه، فيما يدعوه النقاد: وحدة عضوية موضوعية متماسكة، متساندة، بما فيه من شمول متسم بالروح العلمية، مشوبة بذائقة أدبية لطيفة..
وهو، في كل جزء، وفي كل فصل، يطالع قارئه بمعلومات جديدة مهمة، موثقة، تقشعر من أهوالها الأبدان، ويجفو الكرى عن أعين الوسنان، بعد أن يطالع ما فعله النظام الأسدي بسورية الحبيبة التي استباحها هو وعشيرته وجلاوزته، استباح الدماء في كل المدن والقرى، وفي الجامعات والمدارس والمصانع والمعامل والحقول والمساجد والكنائس.. استباح الحرمات، فنهب ونهبوا، واغتصب واغتصبوا، وارتكب وارتكبوا من الموبقات ما لم يرتكبه مجرم من قبل، أهدر دماء السوريين بعامة، والإسلاميين بخاصة.

وقد تحدث الكاتب عن أمور خطيرة جداً لا يعرف حقيقتها كثير من الناس، مثل حادثة المدفعية، ومجزرة تدمر، ومذبحة التعليم، والمحاكمات الميدانية و(قضاتها) الجهلة، ووقف عند التعذيب وأنواعه التي زادت على الأربعين، وعند الجلادين، وتحدث عن الاغتيالات الخارجية، والاغتيالات الداخلية التي طالت العديد من العلماء المتميزين، ومنهم عالم الذرة الدكتور حسن محمد حسين والعديد من الأطباء والمهندسين والمحامين، والنقابات العلمية، والمثقفين عامة.. كما تحدث عن قانون الطوارئ، والأحكام العرفية التي فرضها النظام البعثي منذ انقلابه البائس في آذار 1963 وما يزال معمولاً بها حتى الآن..

تحميل الكتاب