منذ بروز تقنيات و تكنولوجيات الإتصال الحديثة كوسيلة للتواصل بين الملايين من البشر في مختلف دول العالم, إنتشرت معها العديد من التطبيقات و البرمجيات للتجارة الإلكترونية بحيث ظهرت معها العديد من المتاجر الإلكترونية لبيع المنتجات العالمية. إن إنتشار و نمو هذه التجارة العصرية بين المستخدمين لشبكة الإنترنت ساهمت إيجابيا في الرفع من الأرباح للتجار الإلكترونيين علي الصعيد العالمي. فمما لا شك فيه فقد زادت أهمية التجارة عبر التسويق التجاري علي شبكة الإنترنت نظرا لإستخدام تلك الشبكة في منظومة الإستثمار الرقمي بحيث إستغلت تلك الوسيلة في تطبيق مبادئ التسويق من خلال عرض المنتجات إلكترونيا عبر تقديم العديد من الخدمات عن بعد منها الدفع الإلكتروني عبر بطاقات الإئتمان و إختيار المنتج المرغوب فيه ضمن دليل كامل و شامل ثم شحنه في أحسن الظروف. ففي هذا السياق إنطلقت ثورة التجارة الإلكترونية الحديثة و التي بواسطتها سهلت عملية التسوق الإلكتروني و ذلك بدون الحاجة للسفر بحيث زادت عمليات البيع و الشراء للمنتجات بين ملايين الأشخاص بسرعة فائقة و كفاءة عالية و بالنتيجة زادت ترويج تلك المنتجات في نفس عملية التسويق التجاري عن بعد. إن تطور تكنولوجيات الإتصال و المعلومات مؤخرا علي شبكة الإنترنت مكنت منظومة التسويق الإلكتروني من إدارة العلاقات التجارية بين المستهلك و الشركات الإلكترونية العالمية بطريقة محكمة و عالية التسيير و التنظيم. فاليوم يعتبر التسويق الإلكتروني وسيلة تجارية مربحة توفر للتاجر الإلكتروني عوائد مالية محترمة و ذلك علي المدى البعيد. إن شبكة الإنترنت تحولت خلال هذه العشرية إلي فضاء تجاري ضخم تعرض داخلها مختلف المنتجات العالمية مما أصبحت بدورها تشهد إقبالا متزايدا لشراء تلك المنتجات الإلكترونية التي أضحت لا تحصي و لا تعد. إذ في هذا الإطار أصبحت الشركات العالمية مثل شركة أمازون الأمريكية و علي بابا الصينية تروج لمنتجاتها إلكترونيا بحيث إنتشرت في هذا المضمار المواقع الإلكترونية للبيع و الشراء بشكل رهيب و غريب بحيث زاد معها عدد العملاء المروجين بالعمولة لمختلف منتجات تلك الشركات. إجمالا يكشف هذا الكتاب خلاصة أن التسويق التجاري أو بالأحرى بما يعرف بالتسويق الإلكتروني أصبح بمثابة تجارة الحداثة المواكبة للمتغيرات العالمية لهذا القرن الذي أصبح منصهرا مباشرة في العولمة الرقمية.

إن التجارة الإلكترونية أصبحت تعتمد بالأساس علي المبادلات التجارية الإلكترونية من خلال البيع و الشراء علي شبكة
الإنترنت أو عبر وسيط مروج لمختلف تلك المنتجات الإلكترونية.  بالإضافة إلي ذلك تزايد معها الإقبال علي شراء تلك المنتجات الحديثة التي أصبحت بدورها تلبي لإهتمامات المستهلكين المستهدفين.  بالتالي فكل شخص يرغب في إنشاء مشروع صغير “بدون رأس مال” فهو بالتأكيد يتمثل في إنشاء متجر إلكتروني خاص أو التخصص كتاجر إلكتروني عبر البيع بالعمولة المعروفة “بالأفليت”. أيضا التركيز علي التسويق الإلكتروني كمنظومة ترويجية تسويقية أصبح يعتبر من أهم العوامل للبيع علي شبكة الإنترنت من أجل جلب أكبر عدد ممكن من العملاء المستهدفين. فتطور التسويق الإلكتروني عبر المزيج التسويقي أدي بدوره إلي توفير فرصا حقيقية أمام التجار المستهدفين إلكترونيا و ذلك لترويج منتجات الشركات العالمية مع توفير الخدمات, التسعير, تحديد المكان و سهولة التوزيع, الإعلان و الترويج و الدعاية مع تطوير أبحاث السوق. فهذا المجال التجاري و التسويقي الإلكتروني مكن من الوصول إلي أكبر عدد ممكن من العملاء بأقل التكاليف و التواصل معهم مباشرة عبر وسائل التواصل الإجتماعي أو البريد الإلكتروني. فالتسويق التجاري يبدأ بالأساس من خلال وضع الطرق و الآليات للترويج مع تحديد مفهوم شامل و واضح لهدف الشركة و علاقاتها مع جميع الأطراف بالسوق الإلكتروني. فهذه الأهداف تتفرع إلي تقسيم السوق, إستهداف السوق, تحديد الموقع داخل السوق, تحليل إستراتيجية التسويق و ضبط مختلف أنواع التسويق. إذ تمثل تلك الطرق و الآليات الهدف الأساسي التي يمكن من خلالها أن تلبي الشركات العالمية الإلكترونية حاجيات و رغبات العملاء بشكل يحقق للتجار المروجين أرباح مالية طائلة في وقت وجيز جدا. بالإضافة إلي ذلك تمثل آليات الترويج مصدر تطور منظومة الأعمال الإلكترونية, السوق الإلكترونية المفتوحة, التسويق الشبكي, التجارة بالتجزئة, أنظمة المعلومات و نماذج الإيرادات المشتركة. فكسب رهان السوق التجاري العصري الإلكتروني يتمثل في البحث و التنويع و الإستهداف الجيد للحرفاء من خلال التسويق التجاري علي وسائل التواصل الإجتماعي و البريد الإلكتروني.

فؤاد الصباغ: كاتب تونسي و باحث إقتصادي دولي, هذا الكتاب نشر بدار نور للطباعة و النشر و التوزيع بدول الإتحاد الأوروبي, صفحة 85.