تعتبر الهجرة ظاهرة قديمة عرفها الإنسان منذ القدم وعرفت تطورا خلال العصر الحديث مع التطور العلمي والتكنولوجي وتعرف الهجرة غير النظامية مجموعة من التحديات المتمثلة أساسا في الجريمة المنظمة، التي لها علاقة تأثير وتأثر بالهجرة غير النظامية وذلك بلجوء رؤساء منظمات التهريب برا وبحرا للوصول للحدود الدول المجاورة، كما تشمل جميع  أنواع الجرائم، التي تكون ذات تنظيم محكم وهيكلة إدارية تضم الرئيس ونائبه والذين يعملون تحت إمرته وفقا لضوابط صارمة بإتباع الأوامر وتنفيذها دون اعتراض، بالإضافة لجريمة الاتجار بالمخدرات التي لها علاقة وثيقة بالهجرة غير النظامية والمتمثلة في تهريب المخدرات عن طريق المهاجرين غير النظاميين سواء بإرادتهم أو من طرف المهربين بالإكراه، أو عند وصولهم لوجهتهم في الدول الأوروبية بالعمل في المخدرات من أجل تحسين ظروف العيش وأي خطأ قد يؤدي بحياة هذا المهاجر إلى الموت في بلاد الغربة بعيدا عن أهله ويرسل جثة هامدة إلى بلده.

كذلك جريمة الإرهاب التي لها علاقة وطيدة بالهجرة غير النظامية من خلال تزوير وثائق السفر والالتحاق بالتنظيمات الإرهابية في دول تعرف حروبا كما هو الحال في بلاد الشام والعراق وأفغانستان، وبالنسبة للمغرب فقد صدر قانون 03.03، المتعلق بالإرهاب بعد القانون 02.03، المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بالمملكة المغربية والهجرة غير الشرعية، بحيث ضمن إجراءات زجرية  تؤدي بالمساس بحقوق الإنسان، بالإضافة لجريمة الاتجار بالبشر التي هي بيت القصيد ومربط الفرس، المتجلية في تهريب الأشخاص عبر البر والبحر للوصول إلى البلدان الأوروبية أو الفردوس المفقود كما يضنه المهاجر السري الهارب من أوضاع اقتصادية واجتماعية مزرية، بحيث هناك ارتباط وثيق وتشابه في الخصائص بين الجريمتين، ويتضمن النساء والأطفال المهاجرين بطريقة غير نظامية عبر مهربين ينظمون هذه الهجرات الغير الشرعية واجتياز الحدود بين الدول دون وثائق رسمية لدخولها.

تعتبر الهجرة غير النظامية  ظاهرة تؤرق مضجع الحكومات بدول الشمال والجنوب المصدرة والمستقبلة مما يحتم وضع استراتيجيات تتلائم مع الحركات الانتقالية للمهاجرين من دول الجنوب إلى دول الشمال نظرا للأسباب السياسية الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي وجب وضع استراتيجيات وطنية للحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية، كما يجب معرفة حجم وتيارات الهجرة العابرة لدول شمال إفريقيا عامة والمغرب خاصة، وقد وضع المغرب إستراتيجية وطنية لتسوية وضعية المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء ووضع مرصد للهجرة الدولية يقوم برصد للهجرة في إفريقيا، بالإضافة إلى ميثاق الهجرة العالمي الذي تم عقده بمراكش والذي كان شاملا في مقتضياته ومتفقا عليه من قبل أغلب دول العالم رغم أنه ليس ملزما لها.

بالإضافة للاستراتيجيات الدولية المتعلقة بالاتحاد الأوروبي من خلال عقد مجموعة من الشراكات مع دول شمال إفريقيا لحماية حدودها، وكذا التعاون الأمني للدول المغاربية مع حلف الشمال الأطلسي وأمريكا، والمشاريع الأمنية التي تم إنجازها، إضافة إلى المقاربة القارية الإفريقية لظاهرة الهجرة من خلال المنظمات الإفريقية التي تهتم بمجال الهجرة واللجوء سواء تنظيمات حكومية أو غير حكومية، والأجندة الإفريقية لسنة 2063 التي تعد جامعة شاملة لكل العوامل المؤدية للهجرة وطرق معالجتها وكذا الإحصائيات والبيانات الديمغرافية للقارة الإفريقية ومسارات المهاجرين وتقييم الاستراتيجيات المتخذة من قبل هذه المنظمات، وكذا استراتيجيات دول الساحل من أجل مكافحة الهجرة غير النظامية.

نسخة “pdf”-
التحديات الأمنية والتدبير الاستراتيجي للهجرة غير النظامية بالمغرب