كتاب التمرد: كيف تمزق معاداة الليبرالية أمريكا – مرة أخرى

صدر في بداية شهر ماي الحالي كتاب مهم عن منشورات Alfred A. Knopf الامريكية ، للمؤرخ الامريكي الشهير روبرت كاقان Robert Kagan ،بعنوان :التمرد: كيف تمزق معاداة الليبرالية أمريكا – مرة أخرى

Rebellion: How Antiliberalism Is Tearing America Apart—Again

في هذا الكتاب يطلق المؤرخ و المفكر البارز روبرت كاقان، تحذير مرعب عن رهانات الانتخابات الامريكية مع نهاية 2024، ،ويرسم صورة محفوفة بالمخاطر لحالة الديمقراطية في الولايات المتحدة ، وماينتظرها إذا خسر دونالد ترامب الانتخابات المقبلة ورفض قبول النتيجة، كما فعل في الانتخابات الأخيرة أيضا، فمن المرجح أن يدعو الملايين من أتباعه إلى التنصل من نتائج الانتخابات.

وحسب المؤرخ الامريكي فإن أمريكا على ابواب حرب أهلية قادمة، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الأميركيين والعالم.

يغوص الكتاب في استكشاف القوى التاريخية التي أوصلت امريكا إلى هذه اللحظة ، ولا سيما التاريخ الطويل لمعارضة الليبرالية والحكومة، التي شكلت شخصية أمريكا منذ زمن، إن قدرة ترامب الفريدة على الاستفادة من تقاليد المعارضة،والتحايل على النظام الأمريكي أوصلت امريكا إلى حافة التفكك،وهي ليس المرة الأولى في تاريخ امريكا، ولكن ربما الأخيرة.

وحسب المؤلف فإن المشكلة ليست في تصميم النظام الأميركي. وليست في المجمع الانتخابي، و هي ليست بسبب تاثيرات الإنترنت أو فوكس نيوز، وهي إنها ليست في الاقتصاد،المشكلة كانت دائما في بنية المجتمع الامريكي ومعتقداته. وكما كان الحال في الماضي، فإن الملايين من الأميركيين،يتمردون على النظام الدستوري والليبرالية التي يحميها، وملايين آخرين بسبب الولاء السياسي الأعمى والخوف والكراهية للحزب الديمقراطي وثقافة “الووك”، وبسبب الجهل أو اللامبالاة والخوف من العواقب، على استعداد للتوافق مع الجناح الراديكالي ،المناهض لليبرالية في حزبهم ،حتى لو أدى ذلك إلى الإطاحة بنظام الحكم الأمريكي وربما تفكك الأمة.ولأول مرة منذ الحرب الأهلية، أصبح لدى مناهضي الليبرالية الوسائل اللازمة للقيام بذلك. إن استيلاء المناهضين لليبرالية على الحزب الجمهوري، منذ فوز ترامب بترشيح الحزب في عام 2016، يهدد الديمقراطية الليبرالية الأمريكية، بطريقة لم يتصورها المؤسسون ولم يعدوا دفاعات ضدها،إن نظام الحزبين الذي لم يتوقعه المؤسسون، خدم العديد من الأغراض المفيدة. ولكن تبين أيضاً، أن هذا هو الباب الخطير، الذي يمكن للاستبداد أن يتسلل من خلاله إلى الديمقراطية الامريكية ويدمرها.

منذ البداية جعل ترامب من نفسه المتحدث الرئيسي والمدافع عن التفوق المسيحي الأبيض في أمريكا. في حملته الفاشلة عام 2012، كانت القضية التي اختار ترامب التركيز عليها أكثر من أي قضية أخرى، وهي القضية التي جعل اسمه مرادفا لها، هي مؤامرة الولادة. وفي أول ظهور له أمام مؤتمر العمل السياسي المحافظ في فيفري 2011، أعلن أن “رئيسنا الحالي جاء من العدم… الأشخاص الذين ذهبوا معه إلى المدرسة، لم يروه قط، ولا يعرفون من هو”. وربما كان أوباما مسلماارتفعت أرقام استطلاعات الرأي لترامب. لقد قاد جميع المرشحين الجمهوريين قبل أن ينسحب من السباق ليعود إلى برنامجه التلفزيوني الشهير The Apprentice.

وعندما ترشح مرة أخرى في عام 2016، كانت هويته كرجل أبيض متعصب راسخة، وقد أتت ثمارها. وليس فقط مع الطبقة العاملة البيضاء. على الرغم من أن الحكمة التقليدية ترى أن حركة ترامب هي حركة الأمريكيين من ذوي الدخل المنخفض والطبقة العاملة وغير الحاصلين على تعليم جامعي. وكانت القضية التي شغلت ترامب هي العرق، وليس الاقتصاد. صوتت جميع المجموعات البيضاء لصالح ترامب في عام 2016 بأعداد أكبر مما فعلت لصالح بوش في عام 2000: الطبقة العاملة البيضاء، والإنجيليون البيض، والكاثوليك البيض، والبروتستانت البيض؛ الرجال البيض والنساء البيض. إحدى أكبر القفزات في أصوات الجمهوريين في عام 2016 كانت بالفعل بين البيض الذين لم يتلقوا

لقد نجح ترامب في إبراز “الناخبين البيض المفقودين”، وعلى جميع مستويات الدخل والتعليم. ولم يفعل ذلك من خلال الوعد ببرامج اقتصادية أو اجتماعية لمعالجة مشاكلهم المادية العديدة، بل من خلال مناشدة مخاوفهم بشأن تراجع تأثير الثقافة البيضاء في أمريكا.

كان ترامب هو الحل بالنسبة للناخبين البيض غير الراضين عن عقود من توسيع الهيمنة الليبرالية وما اعتبروه قمعًا متسلطًا لوسائل الإعلام الليبرالية والبيروقراطية الحكومية. وكان ترامب الفتوة لهم. وعلى وجه التحديد لأنه لم يكن سياسيا، بل كان من المفترض أنه رجل أعمال ثري وناجح، فلم يكن من الممكن السيطرة عليه من قبل أي مؤسسة، حتى مؤسسة الحزب الجمهوري. وأظهر شعاره المميز “أنت مطرود!” القدر الكافي من الوحشية الذكورية ونال استحسان العديد من الناس الذين سئموا من الأدب السياسي الصحيح المطلوب من الشخصيات العامة. كان هذا هو الرجل الذي سيواجه “النخبة” الساحلية الليبرالية المهيمنة.

إن ترامب ورغم شخصيته المتنمرة،فقد مثل المنقذ بالنسبة للمحافظين المسيحيين،والعنصريين البيض، والمثقفين المحافظين المناهضين لليبرالية، وأجزاء واسعة من التحالف المناهض لليبرالية.

ويرى المؤلف أن”الفاشية” هي التوصيف الأفضل للعلاقة بين ترامب وأتباعه المخلصين،لان الفاشية هي الداء الذي تتعرض له الديمقراطيات الحديثة بشكل خاص، حيث كان انتصار ترامب بمثابة استيلاء عدائي على السلطة. وسيضل شغف الحركة، ولا يزال، لصالح ترامب وليس لصالح الحزب الجمهوري.

وتكمن الخطورة حسب المؤلف من أن جاذبية ترامب للجماهير، التي اوصلته إلى موقع السلطة الوطنية ،تجعله غير مستعد للتخلي عنها. لان نرجيسة ترامب تحولت إلى جنون العظمة.

لقد استولى ترامب وأنصاره على الحزب، ويسعون الآن للسيطرة على البلاد بأي وسيلة ضرورية ووضع حد لتجربة الليبرالية الأمريكية.

كيف تمكنت حركة مناهضة لليبرالية من السيطرة الكاملة على حزب سياسي كبير لأول مرة منذ أن سيطر الجنوب ما قبل الحرب على الحزب الديمقراطي؟

يحظى ترامب بولاء الملايين والملايين من أنصاره. إذا كانت رغبته “النرجسية” في استعادة البيت الأبيض، فقد أظهر أتباعه أنهم على استعداد للقيام بكل ما قد يتطلبه الأمر لمساعدته على تحقيق هذا الهدف، ولا قيادة الحزب الجمهوري ولا 50 في المائة من الحزب لم يفعلوا ذلك بالكامل.

وحسب المؤلف فإن الاتجاهات السياسية على مدى السنوات القليلة الماضية، تشبه إلى حد لافت للنظر تلك التي سبقت الحرب الأهلية.

واليوم، قام الديمقراطيون والجمهوريون بفرز أنفسهم على نحو مماثل إلى النقطة التي أصبح فيها انتصار أحدهما غير محتمل بالنسبة للآخر.

ويؤكد المؤلف أن قدراً من العنف أمر لا مفر منه، نظراً للأسلحة المتاحة لجميع الأميركيين والعدد المتزايد من حوادث العنف ذات الدوافع السياسية والعنصرية في البلاد على مدى السنوات القليلة الماضية، ومن المرجح بنفس القدر أن يرفض أنصار ترامب الاعتراف بانتخابات لم يفز بها زعيمهم. ومن المرجح أن يعلنوا أن ولاية بايدن الثانية غير شرعية ويرفضون قبول سلطتها. وقد تتحد عدة ولايات معًا في كونفدرالية مؤيدة لترامب، وتتحدى الحكومة الفيدرالية بشكل جماعي. ماذا سيحدث بعد ذلك؟

وحسب المؤلف قد يجد الأميركيون اليوم انفسهم أمام سيناريوهات صادمة ،لأن ترامب وأشد أنصاره راديكالية ،على استعداد لتحدي الأعراف الدستورية والديمقراطية، تماما كما فعلت الحركات الثورية في الماضي.

Mohamed Khodja

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14257

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *