سنغافورة بلد لا يعلم عنها غير الآسيويين كثيراً سوى اسمها، وإن أعطيت الكثيرين خريطة لجنوب شرق آسيا فلن يستطيع معظمهم أن يضع أصبعه بدقة على مكانها حتى يستغرق بعض الوقت في البحث عنها في مكان ما وسط عشرات الآلاف من الجزر المفتتة في وسط أرخبيل الملايو، ولكن الحجم ليس كل شئ بل هو أحياناً لا شئ، ففي داخل هذا الحجم الصغير وجد الكاتب من خلال المعايشة الفعلية تجربة هي – دون شك – من ألمع التجارب إبهاراً في القرن العشرين.

تلك التجربة الرائعة هي محور هذا الكتاب الذي يحاول أن ينقل لقارئ العربية بعضاً مما يحدث على الجانب الآخر من المحيط الهندي من نقلات هائلة يذكرها الحاضر باحترام وسيذكرها التاريخ أيضاً بكل التقدير، ويضيف إلى ما اعتاد القارئ العربي أن يراه في مقالات وموضوعات متفرقة عن جنوب شرق آسيا والنمور الآسيوية والمؤشرات الاقتصادية الباهرة، إلى غير ذلك من مواد تختزل الواقع وتقع تارة في مصيدة الانبهار التام بتجربة شعوب تبدوا كما لو كانوا من أهل الخوارق يحولون التراب تبرا والصخر ماساً، لا يخطئون ولا ينسون، وهو ما ليس صحيحاً، وتارة أخرى تبسط التجربة وتسطحها ولا تصل إلى السبب الأساسي الكامن وراء تقدم شعوب ودول بعيدة عنا في أقصى الطرف الجنوبي الشرقي لأسيا، وهي شعوب لو علمنا أقرب من نقتدي به ونأخذ عنه ربما أكثر من أية دول أخرى.

الاطلاع على الكتاب