لم تتوقف أسئلة الطبيعة البشرية عند حدود أصلها البيولوجي او الثقافي كنوع من أنواع الانطولوجية، ولم توقف إلى التساؤل حول ماهو الإنسان وارتباطاته البيولوجية والاجتماعية والسوسيولوجية  والانثروبولوجية والنفسية …الخ، بل تعدت هذه الأطر وأصبحت تتناول موضوعات تدخل ضمن سياقات جندرية. والجندر باعتباره مصطلحا انجليزي، ويعنى به النوع الاجتماعي أو الجنوسة أو النوع الثقافي، مقابل النوع البيولوجي، ويعتقد انه استخدم لأول مرة من قبل الباحثة أن اوكلي في سبعينيات القرن الماضي، والتي تعني بها التمايز الثقافي والاجتماعي بين الجنسيين، وبعد هذه المرحلة التوليدية للمفهوم أخذت العلوم المتعددة في تبني المفهوم وتحليله وفق مقاربات مختلفة، ففي علم الاجتماع يعتبر الجندر نسق اجتماعي يحمل اشتراطات سوسيولوجية، حيث يقوم علم الاجتماع بدراسة الجندر وفق مقاربات سوسيوجندرية. وباعتبار الجندر مفهوم اجتماعي فهو ظاهرة أنثروبولوجية بامتياز، حيث يركز على معرفة مفهوم الذكورة والأنوثة وتمضهراتها في العلبة الثقافية، حيث قدم العديد من الباحثين دراسات ساهمت في تفكيك المفهوم أهمها دراسة مارغريت ميد في جزر التروبرياند ودراسة كلود ليفي شتراوس في البرازيل وباكستان، وبعيدا عن التناول الانثروبولوجي قفز المفهوم بكل تمفصلاته للأدب الذي تم تبنيه من طرف العديد من الروائين لتلبية الاشبعات الايديولوجية ومن أهم هذه البحوث ما قدمته الفرنسية سيمون دي بفوار في كتابها الجنس الآخر .