لقد ظلت النظرة للدبلوماسية حتى عهود متأخرة على أنها نوع من الجاسوسية تمارس لمصلحة الدولة التي تمثلها ، على الدولة التى تعمل فيها ، والواقع أن هذه النظرة التى ظلت محل انتقاد غالبية الفقه الدولي ، هى نظرة أثبت الواقع صحتها ، فلم تعد البعثة الدبلوماسية قادرة على العمل وسط عالم تسوده الصراعات والوسائل غير المشروعة لتحقيق أغراض تعجز الوسائل المشروعة عن تحقيقها .

واللافت للنظر أن هناك خروج وتراجع متزايد فى أداء البعثة الدبلوماسية لمهام عملها التى نصت عليها اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 ، والتى جرى العمل على أتباع غالبية قواعدها من قبل ، وربما كان التراجع الأكبر فى تطبيق هذه القواعد كان فى مجال ما يجب أن يتمتع به أعضاء البعثة الدبلوماسية من حصانة ، فقد سجلت السنوات الأولى من القرن الحادى والعشرين حالات خرق سافر لقواعد الحصانات والامتيازات الممنوحة لأعضاء البعثة الدبلوماسية بموجب اتفاقية فينا .

لقد جاء اختيار عنوان هذا المؤلف ( الدبلوماسية فى عالم متغير ليعبر عن حقيقة المتغيرات التى طرأت على النظام القانوني والواقعي للدبلوماسية ، فى ظل سيادة مفهوم العولمة وسياسية القطب الواحد ، على أثر تفكك الاتحاد السوفيتي السابق . الأمر الذى أصبح يقتضى عقد مؤتمر دولى جديد تدعى لحضوره كل الدولة الأعضاء فى المجتمع الدولى ، لبحث المتغيرات الطارئة على العمل الدبلوماسى والقواعد التى تحكمه ، كسبيل لمواجهة هذه المتغيرات بقواعد ونظم دولية جديدة لإنقاذ هذا النظام الدولى من الإنهيار

 

Print Friendly, PDF & Email