تحتل المسألة الكردية أولوية عليا في الحياة السياسية التركية ، كونها تمس بالدرجة الأولى إستقرار الدولة وأمنها القومي ، وقد زاد الإهتمام بالمسألة الكردية منذ إعلان حزب العمال الكردستاني العمل المسلح ضد الدولة التركية سنة 1984 ، ليصبح هذا الملف المحدد الرئيسي لتحركات تركيا الداخلية والخارجية ، وقد عرفت تركيا خلال الفترة الممتدة بين 1984 و 1999 (تاريخ القبض على عبدالله أوجلان زعيم الحزب المسلح) موجة عنف غير مسبوقة كادت أن تعصف باستقرار الدولة والمجتمع .

إلا أن اعتقال عبد الله أوجلان سنة 1999 ، أدى إلى التقليل من تهديد حزبه ، لتدخل المسألة الكردية مرحلة جديدة مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا سنة 2002، حيث زادت محاولات رجب الطيب أردوغان ورفقائه في إيجاد حلول لمشاكل تركيا الداخلية والخارجية .

وتندرج السياسة الحكومية الجديدة تجاه المسألة الكردية في إطار التحولات التي تعرفها تركيا منذ خريف 2002 ، والتي مست الجوانب السياسية ، الإقتصادية ، الإجتماعية والعسكرية، ضمن رؤية جديدة جاء بها وزير الخارجية التركية  أحمد داوود أوغلو حول موقع تركيا ودورها في النظام الدولي ، فحسبه ؛ لايمكن لتركيا أن تتبوأ مكانة في محيطها الإقليمي والنظام العالمي دون تصفير  مشكلاتها الداخلية ومع دول الجوار، وخاصة المسألة الكردية ذات الأبعاد الداخلية والإقليمية والدولية المتشابكة . ومن هنا ، ارتسمت سياسة أمنية تركية جديدة تجاه المسألة الكردية منظرها أحمد داوود أوغلو[1]، ومطبقها رجب الطيب أردوغان.

إن دراسة السياسة الأمنية التركية تجاه المسألة الكردية بعد 2002 ، لها أهمية علمية تتمثل فيأنها تنتمي إلى واحد من أهم مجالات حقل العلاقات الدولية ، وهو مجال الدراسات الأمنية ، حيث سيتم الإستفادة من المفهوم الموسع للأمن في تحليل السياسة الأمنية الجديدة للحكومة التركية تجاه المسألة الكردية وبقية القضايا الأخرى . والموضوع يلبي حاجة معرفية علمية تتمثل في معرفة حقيقة المسألة الكردية في تركيا وواقع السياسة الأمنية التركية تجاهها ، وتأثير ذلك على الأمن القومي التركي .

كما يكتسي موضوع الدراسة أهمية عملية بالغة ، لأنه مرتبط بالدرجة الأولى بأحد أكثر الجوانب حساسية بالنسبة للفرد والمجتمع والدولة ، ألا وهو الجانب الأمني ـ

ويمكن لهذه الدراسة أن تشكل محطة لتقويم الواقع الإثني للدول العربية ، وزيادة الوعي بحساسية هذه المسألة ومخاطرها على الأمن القومي لهذه الدول ، خاصة وأن التباينات العرقية والمذهبية والدينية ظاهرة فيها ، وما يشكله ذلك من تهديد للوحدة الوطنية .

إضافة إلى الأهمية الإنسانية؛ فهذه الدراسة تعالج موضوعا إنسانيا ، قبل أن يكون علميا ، فالأكراد في تركيا وبقية الدول المجاورة ، عانوا من ويلات الإضطهاد والحرمان لمدة زمنية طويلة ، وتؤكد الدراسات أن لهم هوية مختلفة عن هوية المجتمعات التي يتواجدون فيها ، لذلك فإنه من حقهم التمتع بحقوقهم ، بوصفهم قومية متميزة ، ويبدو أن السياسة الأمنية الجديدة التي تنتهجها حكومة العدالة والتنمية في تركيا منذ 2002 ، تصب في هذا الهدف الأمني ـ الإنساني .

فأهمية الدراسة تكمن في التوفيق بين التطرق لمعاناة الشعب الكردي في تركيا من جهة ، ومعضلة الساسة الأتراك في حل المسألة الكردية دون المساس بالوحدة الوطنية لدولتهم من جهة أخرى .

تدور إشكالية الدراسة حول دور حكومة حزب العدالة والتنمية في صنع السياسة الأمنية التركية تجاه المسألة الكردية ، وكيفية تأثير الرؤية الإستراتيجية الجديدة للحزب الحاكم على التعامل مع الأكراد في تركيا منذ 2002 ، وعليه يمكن صياغة هذه الإشكالية على النحو التالي : كيف أثر وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا سنة 2002 ، على صياغة وتوجيه سياستها الأمنية إزاء المسألة الكردية ؟

هذه الإشكالية ، تم تفكيكها إلى الأسئلة الفرعية التالية :

هل تغيرت السياسة الأمنية التركية بصفة عامة، وتجاه المسألة الكردية على وجه الخصوص بعد 2002 ؟إذا كان هناك تغير في السياسة الأمنية التركية إزاء المسألة الكردية بعد 2002 ، فهل هذا التغير يشمل الجوانب الأساسية للسياسة الأمنية التركية من حيث الأهداف ، الوسائل والمخرجات ، أم أنه يتعلق بتحويرات طفيفة وخطابات جديدة لا تمس بجوهر هذه السياسة الأمنية ؟ما هي أهم إنجازات هذه السياسة الأمنية ؟ وماهي التحديات الآنية والمستقبلية التي يواجهها حزب العدالة والتنمية ـخاصة في ظل التحولات الإقليمية الراهنة ـ في تعامله مع المسألة الكردية ؟

المحتويات:

مقدمة
الفصل الأول : السياسة الأمنية التركية بعد 2002 : الفواعل والأهداف
مقدمة الفصل ………………………….……………………………..
المبحث الأول :في مفهوم السياسةالأمنية…………………………………………
المطلب الأول : تعريف السياسة الأمنية..
أولا : التعريف الضيق للسياسة الأمنية.
ثانيا : التعريف الموسع للسياسة الأمنية
المطلب الثاني : علاقة السياسة الأمنية بالمفاهيم ذات الصلة بها
أولا: السياسة الأمنية والعقيدة الأمنية ………………………………………………
ثانيا : السياسة الأمنية والإستراتيجية الأمنية ………………………………………….
المطلب الثالث : أبعاد السياسة الأمنية
الإتجاه الأول
الإتجاه الثاني
المبحث الثاني :محددات السياسة الأمنية التركية بعد 2002 ………………………..
المطلب الأول : المحددات المادية
أولا : المحددات الجغرافية
ثانيا : المحددات الإقتصادية.
ثالثا : المحددات العسكرية ……………………………………………………….
المطلب الثاني : المحددات المعنوية
أولا : المحدد التاريخي
ثانيا : المحددات الثقافية والإيديولوجية
ثالثا : المحدد الديموغرافي
المبحث الثالث :فواعل صنع السياسة الأمنية التركية بعد 2002
المطلب الأول: دور الفواعل الرسمية في صنع السياسة الأمنية التركية
أولا : السلطة التنفيذية
ثانيا : السلطة التشريعية
ثالثا : السلطة القضائية
رابعا : المؤسسة العسكرية………………………………………………………..
المطلب الثاني : دور الفواعل غير الرسمية في صنع السياسة الأمنية التركية ……………..
أولا : الأحزاب السياسية………………………………………………………..
ثانيا: جماعات المصالح
ثالثا : الإعلام والصحافة
رابعا: الرأي العام
المبحث الرابع :أهداف وتوجهات السياسة الأمنية التركية بعد 2002
المطلب الأول : أهداف وتوجهات السياسة الأمنية التركية على المستوى الداخلي……….
أولا : في مجال الديمقراطية والحريات……………………………………………….
ثانيا : في مجال الأمن الإجتماعي…………………………………………………..
ثالثا : في مجال الأمن الإقتصادي……………………………………………………
رابعا: في مجال الأمن العسكري – الدفاعي ………………………………………….
المطلب الثاني : أهداف وتوجهات السياسة الأمنية التركية على المستوى الإقليمي………..
أولا: السياسة الأمنية التركية في الشرق الأوسط
ثانيا : السياسة الأمنية التركية في القوقاز وآسيا الوسطى
ثالثا : السياسة الأمنية التركية في البلقان
المطلب الثالث : أهداف وتوجهات السياسة الأمنية التركية على المستوى الدولي
أولا : دعم علاقات تركيا مع المحور الغربي الأورو – أطلسي.
ثانيا : تفعيل الدور التركي في المؤسسات الإقليمية والدولية
ثالثا : المشاركة في مهام حفظ السلام
رابعا : الأمن الجماعي.
خامسا : المشاركة في أعمال الإغاثة والإنقاذ
سادسا : الإنفتاح الإقتصادي والثقافي
خاتمة الفصل
الفصلالثاني : السياسة الأمنية التركية تجاه المسألة الكردية بعد 2002: ما الجديد؟
مقدمة الفصل
المبحث الأول : المسألة الكردية في تركيا قبل 2002 : الجذور والتطورات
المطلب الأول :جذور المسألة الكردية في منطقة الشرق الأوسط.
أولا : الأكراد في الشرق الأوسط : التاريخ والجغرافيا…………………………………
ثانيا : المسألة الكردية في المعاهدات الدولية ………………………………………….
المطلب الثاني : المسألة الكردية كتحدي للأمن القومي التركي
أولا : أهم الثورات الكردية في تركيا الحديثة…………………………………………
ثانيا : النضال السياسي الكردي في تركيا……………………………………………
ثالثا : التعامل الحكومي مع الحركة القومية الكردية (1923 – 1984) …………………
المطلب الثالث : حزب العمال الكردستاني في تركيا … بين السياسة والسلاح………….
أولا : حزب العمال الكردستاني : التأسيس ، الأهداف والوسائل……………………….
ثانيا: المواجهة الحكومية لحزب العمال الكردستاني……………………………………
المبحث الثاني : عوامل تغير السياسة الأمنية التركية تجاه المسألة الكردية بعد 2002 ……
المطلب الأول : التحولات في البيئة الدولية……………………………………….
أولا : تحولات مفهوم الأمن وطبيعة التهديدات………………………………………
ثانيا : صعود البعد الثقافي في العلاقات الدولية………………………………………..
ثالثا : تغير طبيعة النزاعات……………………………………………………….
رابعا : زيادة الحركات الإنفصالية وتفتت الدول متعددة القوميات……………………….
خامسا : انتشار قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان……………………………………..
المطلب الثاني : التحولات في البيئة الإقليمية………………………………………
أولا : مشروطية الإتحاد الأوروبي………………………………………………….
ثانيا : احتلال العراق 2003…………………………………………………….
ثالثا : مشروع الشرق الأوسط الجديد……………………………………………..
المطلب الثالث : التحولات في البيئة الداخلية……………………………………..
أولا : التحول الديمقراطي في تركيا…………………………………………………
ثانيا : تغيير إدراكات صانع القرار التركي……………………………………………
ثالثا : بروز الجناح المعتدل داخل النخب العلمانية في تركيا……………………………..
رابعا : تكلفة العمل العسكري وفشل المقاربة الأمنية في التعامل مع المسألة الكردية…………
المبحث الثالث : ملامح تغير السياسة الأمنية التركية تجاه المسألة الكردية .بعد 2002….
المطلب الأول : ملامح التغير على المستوى الداخلي……………………………….
أولا : تغيرات على مستوى الخطابات (السياسة الرمزية)……………………………….
ثانيا : تغيرات على مستوى الإصلاحات الدستورية والتشريعات القانونية………………….
ثالثا : تغيراتعلى مستوى السياسات التوزيعية………………………………………
المطلب الثاني : ملامح التغير على المستوى الإقليمي……………………………….
أولا : تجاهالعراق……………………………………………………………….
ثانيا : تجاهسوريا ……………………………………………………………….
ثالثا : تجاهإيران………………………………………………………………..
رابعا :تجاهإسرائيل……………………………………………………………..
المبحث الرابع : تقويم السياسة الأمنية التركية تجاه المسألة الكردية بعد 2002 ………..
المطلب الأول : إنجازاتالسياسة الأمنية التركية تجاه المسألة الكردية…………………
أولا : على المستوى الرسمي………………………………………………………
ثانيا : على المستوى الشعبي……………………………………………………….
ثالثا : على مستوى الحركة الكردية المسلحة…………………………………………
رابعا : على المستوى الإقليمي…………………………………………………….
المطلب الثاني : تحدياتالسياسة الأمنية التركية تجاه المسألة الكردية…………………
أولا : في الجانب التركي…………………………………………………………
ثانيا : في الجانب الكردي………………………………………………………..
ثالثا : التحديات الإقليمية………………………………………………………..
خاتمة الفصل…………………………………………………………………..
الفصل الثالث : مستقبل السياسة الأمنية التركية تجاه المسألة الكردية
مقدمة الفصل ………………………………………………………………….
المبحث الأول :إستمرار حالة “اللاحسم” في معالجة الملف الكردي…………………
المطلب الأول : التردد الحكومي في تسوية الملف الكردي : بين الإقدام والإحجام………
أولا : أسباب تردد حكومة العدالة والتنمية في الإنفتاح على الأكراد……………………..
ثانيا : مظاهر التردد…………………………………………………………….
المطلب الثاني : التعامل الحكومي مع الأكراد : بين العصا والجزرة …………………..
أولا : سياسة الجزرة…………………………………………………………….
ثانيا : سياسة العصا…………………………………………………………….
المطلب الثالث: المحادثات التركية -الكردية: بين الإعلانات السياسية والمفاوضات السرية
أولا : المفاوضات السرية …………………………………………………………
ثانيا : الإعلانات السياسية ……………………………………………………….
المبحث الثاني : الأكراد والأتراك في دولة تركية “موحدة” : فرص النجاح………………
المطلب الأول : المؤشرات التركية ………………………………………………
أولا : مواصلة الإنفتاح على الأكراد في تركيا………………………………………..
ثانيا: إستمرار تراجع النفوذ السياسي للمؤسسة العسكرية التركية………………………
ثالثا : التأييد الشعبي للحل السلمي للمسألة الكردية…………………………………..
رابعا : نجاح مسار السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني………………..
المطلب الثاني : المؤشرات الكردية ……………………………………………..
أولا : خصوصيات المجتمع الكردي……………………………………………….
ثانيا : تراجع حزب العمال الكردستاني عن مطالبه الإنفصالية…………………………..
ثالثا : وجود صعوبات موضوعية لقيام دولة كردية مستقلة في تركيا……………………..
المطلب الثالث : المؤشرات الخارجية ……………………………………………
أولا: تحسن العلاقات بين أنقرة وأربيل…………………………………………….
ثانيا : حماسة أنقرة للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي …………………………………….
ثالثا : الحكم الذاتي للأكراد كحل لمنع بلقنة المنطقة…… ……………………………..
المبحث الثالث : حزب العدالة والتنمية وحل المسألة الكردية : إحتمالات الفشل ……….
المطلب الأول : المؤشرات التركية ………………………………………………
أولا : احتمال تغير النخبة الحاكمة في تركيا…………………………………………
ثانيا : فشلمسار السلام بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني………………………..
ثالثا : إستعادة الأدوار السياسية للمؤسسة العسكرية في تركيا…………………………..
المطلب الثاني : المؤشرات الكردية ………………………………………………
أولا : تعقد المسألة الكردية……………………………………………………….
ثانيا : تمسك الأكراد بالمطالب الإنفصالية ……………………………………………
ثالثا : الأكراد كورقة ضغط على تركيا …………………………………………….
المطلب الثالث : المؤشرات الخارجية ……………………………………………
أولا : مشروع الشرق الأوسط الجديد (الكبير)………………………………………
ثانيا : الإتجاه نحو تقسيم العراق ……… …………………………………………..
ثالثا : تداعيات الأزمة في سوريا على المسألة الكردية في تركيا……….. ……………….
خاتمة الفصل …………… …………………………………………………….
خـــاتــمــــة ………………… ………………………………….
الملاحق ………………………… ……………………………………………
قائمة المراجع ………………….. …………………………………………….