تُعد السياسة الخارجية عملية دينامية متصلة ومستمرة غايتها تحقيق المصلحة القومية عن طريق توظيف ادوات عدة، سياسية، اقتصادية، عسكرية، ثقافية ..الخ. وبطبيعة الحال لا تخرج السياسة اليابانية عن هذا الإطار. وبهذا الصدد، بدتْ الدبلوماسية اليابانية تتعامل مع العالم الخارجي في منتصف القرن التاسع عشر، وكانت بدايتها قلقة ومضطربة؛ لأنها جاءت بعد قرنين من الانعزال التام عن العالم الخارجي، إذ منحها موقعها الجُغرافي نوعًا فريدًا من العزلة السياسية أتاح لليابان الابتعاد عن المشكلات الخارجية التي تعرضت لها القارة الأسيوية عبر التأريخ.

تميز عهد الإمبراطور(موتسوهيتو 1868-1912) ، الذي عُرف بـ(ميجي- الحكم المستنير)، بالإنفتاح والتحديث، إذ أضحتْ اليابان دولة عصرية ذات مؤسسات متطورة وصناعات حديثة، بفضل الإصلاحات الدستورية التي شملت مجالات الحياة كافه. لذا، جاءت هذه الدراسة لتُميط اللثام ولو بشكل موجز عن السياسة الخارجية اليابانية منذ تسنم الإمبراطور ميجي الحكم عام 1868 إلى عقد مؤتمر واشنطن البحري عام 1922 والنتائج التي تمخضت عنه.

اقتضت طبيعة الدراسة تقسيمها إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة، تطرق الفصل الأول إلى مسارات السياسة الخارجية اليابانية ( 1868-1895) في حين درس الفصل الثاني سياسة اليابان الخارجية حيال الدول الكبرى( 1895-1914). بينما تناول الفصل الثالث السياسة الخارجية اليابانية (1914-1922). إعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، أخذًا بالحسبانِ الموائمة ما بين التسلسُل التأريخي ووحدة الموضوع، ساعيًا التوصل إلى إجاباٍت موضوعيٍة تشكل بمُجملها هدف الدراسة.

السياسة الخارجية اليابانية (1868-1922) دراسة تأريخية

الطبعة الأولى “2021″ –من  كتاب: – السياسة الخارجية اليابانية (1868-1922) دراسة تأريخية