كتاب السياسة الخارجية للقوى الاسيوية الكبرى تجاه المنطقة العربية (دراسة مقارنة لكل من الصين – اليابان – الهند )
تأليف : د. عدنان خلف حميد البدراني ( رئيس فرع العلاقات الدولية في كلية العلوم السياسية / جامعة الموصل / العراق )
ط ١ 2016 عدد صفحات الكتاب 588 صفحة
بانتهاء فترة الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفييتي شهد العالم تغییرات سياسية تمثلت بتفرد الولايات المتحدة بالقرار السياسي الدولي وتغيير شكل النظام الدولي بما يتلاءم وإمكانيات القوة التي تمتلكها الولايات المتحدة ، إلا أن السياسة التدخلية التي تبنتها الإدارة الأمريكية في التعامل مع القضايا الدولية لاسيما في المناطق الأكثر توترا من العام ، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط ، والتي وصلت مرحلة التدخل العسكري قد حفزت قوی دولية صاعدة وجديدة وجدت نفسها أكثر قدرة على التعاطي مع قضايا وأزمات ذات طبيعة دولية تحل محل الاتحاد السوفييتي في المشاركة بالقرار السياسي الدولي وبما يلبي مصالحها . من بين أبرز هذه القوى الصاعدة الجديدة الدول الكبرى في القارة الآسيوية ، اليابان والصين والهند التي لم تكن خارج نطاق موجات التأثير التي طالت العالم اجمع ، بل إنها قد تكون من الدول صاحبة الفرصة الكبرى في مثل هذا التأثير والتغيير الذي حصل في خارطة القوى العالمية لقربها الجغرافي والهرمي في سلم التوازنات من التغيير الذي حدث .
ولا جدال في أن ظهور هذه القوى الجديدة بإمكانها أن تحل مكان القوى العظمى المتفككة – الاتحاد السوفييتي- في تبني المواقف السياسية تجاه الكثير من القضايا الدولية المعاصرة وعلاقة قضايا منطقة الشرق الأوسط ، لاسيما المنطقة العربية . ويتوقع الكثير من المحللين أن هذه القوي الآسيوية سوف تتبوأ مركز الصدارة في الشؤون العالمية في العقود القادمة رغم ما بينها من خلافات ونظرا للأهمية الجيوستراتيجية والاقتصادية للمنطقة العربية بصفة عامة ، والخليجية بصفة خاصة ، إذ أنها تعد من المناطق المهمة باعتبارها مصدرا مهمة من مصادر الطاقة العالمية وشريان حيوية للتجارة الدولية .
كل هذه المقومات جعلت هذه القوي الآسيوية تؤدي أدوارة إيجابية – بصورة أو أخرى – تعمل على استقرار المنطقة العربية حفاظا على المصالح التي تمتلكها لعل من أبرزها النفط ، فضلا عن الأسواق العربية الكبيرة
فاليابان وهي القوة الاقتصادية والتقنية صاحبة الاستثمارات الكبيرة في جميع أنحاء العالم ومن ضمنها المنطقة العربية من ناحية ، ولحاجتها إلى المواد الأولية المتوفرة في هذه المنطقة من ناحية أخرى . فهیتعد أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم ، وأكبر الدول المستهلكة لنفط المنطقة ، ويقدر ما تستورده اليابان من الدول العربية من النفط والغاز ماقيمته 150 مليار دولار سنويا . وهو ما جعلها تفکر في إيجاد دور أساسي في هذه المنطقة ، خاصة منذ الصدمة النفطية الأولى عام 1973 ، وتزايد اهتمامها بالمنطقة بعد عام 1991.
فضلا عن إن حليف اليابان الأول وهي الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة الكلمة الأولى عالميا والمهيمنة على سير التفاعلات الدولية شكل حافزا نحو دفعها لدور أكبر في الاستقطاب العالمي وظهور دعوات داخل اليابان لاستغلال هذه الفرصة المتاحة أمامها للانطلاق نحو العالمية ، ولعل أبرز ما يوضح ذلك محاولتها للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن في إطار إصلاح نظام الأمم المتحدة . أما الصين التي تمتلك مقعدة دائما في مجلس الأمن كما تمتلك الأسلحة المتطورة ، والتي أضحت بالفعل تشكل قوة اقتصادية صاعدة ومع نموها الاقتصادي وحاجتها المتزايدة إلى الأسواق الخارجية والاستثمارات والمواد الأولية ، تغيرت ملامح سياستها الخارجية تجاه الكثير من مناطق العالم المختلفة ومنها المنطقة العربية .
والجدير بالذكر أن الصين كانت في أوائل الثمانينات من القرن العشرين مجرد اقتصاد زراعي مكتف ذاتية ، إلا أنها أصبحت في عام 2005 سادس أكبر اقتصاد في العالم ، وبلغ إنتاجها المحلي الإجمالي 1،2 تريليون دولار ، وتجاوز نموها الاقتصادي السنوي 9 % وتعد وفقا لبيانات عام 2006 رابع أكبر قوة اقتصادية في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وألمانيا . كما تمتلك نحو 100 مليار دولار من احتياطيات النقد لتصبح واحدة من كبريات الدول التي تملك احتياطيات من النقد الأجنبي . كما تعد صاحبة أعلى معدل نمو في العالم خلال ثلاثين سنة ماضية .
الاطلاع على الكتاب – تصوير أحمد ياسين