منذ نهاية القرن الخامس عشر ، أي منذ ظهور الدول الكبرى المعاصرة ، لا تزال الحياة الدولية تتسم بخصائص اساسية ، ثابتة اجمالا ، حتى وان خضع مظهرها الخارجي لتغيرات سياسية ، واقتصادية ، وعلمية ، وتقنية . وبالمقارنة ، مع المجتمع السياسي الداخلي ، تنبع جدة المجتمع الدولي م ن بنيته . فبينما يتكون الأول من افراد ، فان المجتمع الدولي يتألف من دول سيدة، ومتساوية تقريبا ، وكي نستعيد تعبير استخدمه مفكر وسائل الاعلام (صحافة ، رادیو ، سینما ، تلفزيون الكندي الكبير مارشال ماك لوهان Marshall MacLuhan ، فاننا نقول بأن «القرية الكوكبية مكونة من تجمع حوالي مئة وخمسين وحدة دولية مستقلة، منضمة بمعظمها الى هيئة الأمم المتحدة. وبالطبع، تختلف هذه الدول تماما عن بعضها البعض . فهي غير متساوية في حجمها ، وثقلها الديموغرافي ، ومواردها الطبيعية ، وقوتها العسكرية . كما تختلف بالعقيدة ، والنظام السياسي او الاقتصادي . وبالرغم من هذا التنافر – وهنا تكمن الظاهرة الرئيسية – فانها جميعا ، بصغارها وكبارها ، فقرائها واغنيائها ، تلعب أدوارا على المسرح الدولي .

اما السمة الثانية لهذا المجتمع الدولي فهي ، عدم اكتماله ، و نو ضاه ، ونقص تلاحمه . فالمجتمعات السياسية الوطنية تتصف بخصائص مختلفة كليا . اذ انها منظمة . وتضم من الناحية السياسية ، وبشكل عام ، حكومة ، وبرلمانا ، ومحاكم ، وجيشا ، وشرطة . والسلطة نبها محددة من الناحية القانونية ، و قواعد القانون متسلسلة هرميا : دستور ، قوانین ، مراسيم ، قرارات . بينما لا نجد شيئا من هذا القبيل في المجتمع الدولي . لان الدول ، باعتبارها سيدة ، لا تقبل اي قانون..

تحميل الكتاب

Print Friendly, PDF & Email