كتاب الفواعل من غير الدول والأمن العالمي بعد عام 2001

إن الفواعل من غير الدول بوصفها كيانات إجتماعية أو إقتصادية غير حكومية ، قد جاءت نتيجة التحول التدريجي الحاصل في بنية النظام الدولي والسياسة الدولية بإتجاه النظام العالمي والسياسة العالمية.

ملخص الدراسة

لم تعد الدولة الفاعل الوحيد في العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين، بل أخذ يشاركها فاعلون آخرون أصطلح على تسميتهم بالفواعل من غير الدول، إذ إنها لا تعد ظاهرة جديدة تماما، ولكن العقود الأخيرة شهدت تناميا غير مسبوق في أعدادها وأنواعها (وخاصة الفواعل العنفية والتنظيمات الإرهابية)، إذ ساهمت العديد من العوامل على بروز هذه الظاهرة، ومن أبرزها تنامي العولمة، والتطور في مجال التكنولوجيا والاتصالات، والتراجع في دور الدولة.

وينطبق مصطلح الفاعلين من غير الدول على جميع القوى أو المنظمات أو الجهات التي لا تؤسسها الدولة ولا تكون طرفا فيها، ولها هويتها الخاصة، وتتمتع باستقلال تام عن تمويل ومراقبة الحكومات، وتمتلك مواردها الخاصة التي تضمن لها تحقيق أهدافها في البيئة التي تنشط فيها.

إن الفواعل من غير الدول بوصفها كيانات إجتماعية أو إقتصادية غير حكومية ، قد جاءت نتيجة التحول التدريجي الحاصل في بنية النظام الدولي والسياسة الدولية بإتجاه النظام العالمي والسياسة العالمية، وخلافا للمفهوم السابق المتصور عن القوة والنفوذ، فإن الفواعل من غير الدول الجديدة تعتمد غالبا في إداءها “القوة الناعمة” بوصفها مصدر قوتها الأساسية، بخلاف الدول التي تضع “القوة الصلبة” في أولى أولوياتها ولم تلجأ إلى مفهوم “القوة الناعمة” إلا في العقود المتأخرة.

وساهمت الفواعل من غير الدول عن طريق نشاطها والأدوار التي أدتها في زيادة الإنكشاف الأمني للدولة الوطنية، وزادت من وتيرة التهديدات والتحديات الجديدة ضد هذه الدول، بما يساهم في خلق أنماط جديدة من التفاعلات في الساحة الدولية تتخذ العديد من الصور وتؤثر بدرجة أو أخرى في الأمن العالمي مع الإشارة إلى أن هذا التأثير لا يكون بدرجة واحدة، وإنما يمكن تصنيفها في هذا المجال إلى ثلاثة أصناف، إذ يكون الأول: تأثيره إيجابية في الأمن العالمي، والثاني: يكون تأثيره متعادلا، أما الثالث: فيكون تأثيره سلبية، ويعزى ذلك إلى الطبيعة التكوينية لكل فاعل، وإلى طريقة التعاطي والتعامل معه من الفواعل والمنظمات الدولية إيجابا أو سلبا.

(Read more)  الابراهيمية الجديدة وعودة امتزاج الدين بالسياسة! بنهج غربي علي ارض الرسالات

وهكذا فإنه يمكن القول: إن النظام العالمي سيبقى قائما على الدول والمنظمات الدولية كفواعل رئيسة، وبذات الوقت سيظل مولدا للفواعل من غير الدول في تفاعلاته المستمرة، لأسباب عديدة تمليها التحولات الكبيرة الجارية في الساحة العالمية، وتنامي الإحتياجات البشرية .

الاطلاع على الكتاب – المصدر مكتبة النهرين السياسية

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا [email protected]

المقالات: 12903

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.