تبدلت الاستراتيجية الديبلوماسية للصين، بشكل دراماتيكي منذ منتصف عقد التسعينيات، ما خلف تحديات وفرصاً جمة أمام القوة الأخرى في العالم.
نجحت الصن، عبر مزيج من السياسات الأمنية البراغماتية، والسطوة الاقتصادية المتنامية، والديبلوماسية المطردة “الرشاقة”، في إقامة علاقات بناءة وصلبة عبر آسيا وحول العالم.
رغم ذلك، بالكاد بدأ صناع السياسة الأميركيون في إدراك هذه التغيرات الخطرة. هنا، يبرز دور بايتس غيل – هذا المحلل ذو الباع الطويل والذائع الصيت في شؤون الصين -في تقديم هيكلية متماسكة لفهم الديبلوماسية الأمنية الجديدة للصين وللدفع بالسياسة الأميركية الخاصة بالصين وللدفع بالسياسة الأميركية الخاصة بالصين نحو الأمام. أبعد من ذلك، يقدم غيل تحليلاً شاملاً وبهيد المدى للتحول الحاصل في الديبلوماسية الأمنية للصين، طارحاً الحجج المقنعة القائلة بضرورة اعتماد سياسة أكثر ضبطاً للتفاصيل وذات رؤية أوضح إزاء بيجينغ.
مدى العقد المنصرم، غدت مقاربة الصين إزاء الشؤون الأمنية الإقليمية والدولية عملية، وبناءة، وأكثر ديناميكية-نزعة، تراعي المصالح الأميركية في أوجه كثيرة. كذلك، وفي الوقت نفسه، دعمت الاستراتيجية الجديدة للصين نفوذها على المسرح الدولي، الأمر الذي قد ينعكس مزيداً من الزخم لقدرتها على حل القضايا الشائكة -مثل مستقبل تايوان- وفق شروطها الخاصة.
في سبر هذه الديناميكيات حاضراً، يركز غيل على السياسية الصينية في مجالات ثلاثة: آليات الأمن الإقليمي، منع انتشار الأسلحة النووية والحد من التسلح، قضايا السيادة والتدخل. وبالتطلع نحو المستقبل، يقدم توصيات محددة نحو مقاربة متزنة وواقعية تشدد على ما يجمع بين الولايات المتحدة والصين لا على ما يفرقهما.
فكنجم صاعد في كوكبة القوى العظمى، تمثل الصين وديبلوماسيتها الأمنية الجديدة تحدياً هائلاً في وجه المجتمع الدولي. أما الإفادة من هذا التبدل فيستلزم واقعية نشطة، وإدارة حذقة، وديبلوماسية رشيقة.
كتاب “النجم الصاعد” الحيوي والأساسي، يسطع في الوقت الأكثر من مناسب، ليقدم دليلاً معمقاً عن كيفية مقاربة هذه المهمات، ورؤى قيمة نحو فهم أفضل للسياسة الخارجية الصينية.