كتاب: بولندا وألمانيا وقوة الدولة في أوروبا ما بعد الحرب الباردة: حالة عدم التكافؤ، لستيفان شفيد[‌أ]

 

المقدمة

ترجمها عن الانگليزية: د. محمد فوزي علي، كلية الآداب – جامعة عين شمس

الاختصارات

CSCEمؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا (Conference on Security and Cooperation in Europe)[‌ب]

CFSPالسياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي (Common Foreign and Security Policy)[‌ج]

CSDPالسياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي (Common Security and Defence Policy of the EU)[‌د]

ECالمجموعات الأوروبية (European Community)[‌ه]

ESDPالسياسة الأوروبية للأمن والدفاع (European Security and Defence Policy)[‌و]

IGCمؤتمر حكومات الاتحاد الأوروبي (Intergovernmental Conference)[‌ز]

NACCمجلس تعاون شمال الأطلسي (North Atlantic Cooperation Council)

NACمجلس شمال الأطلسي (North Atlantic Council)[‌ح]

NMDالدرع الصاروخي الأمريكي (National Missile Defence)[‌ط]

NRFقوة التدخل السريع التابعة للناتو (NATO Response Force)[‌ي]

OSCEمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (Organization for Security and Cooperation in Europe)[‌ك]

WEUاتحاد أوروبا الغربية (Western European Union)[‌ل]

المقدمة

يبرز استقرار العلاقات البولندية – الألمانية كقصة نجاح رائعة في حقبة ما بعد الحرب الباردة. فبعد انهيار الهيمنة السوفيتية في شرق أوروبا الوسطى، تحرك الخصمان التاريخيان لتسوية خلافاتهما الثنائية وتطوير المزيد من العلاقات التعاونية ضمن الإطار متعدد الأطراف لمجتمع الأمن الأوروبي – الأطلسي. وخلال التسعينيات، أدى التقارب غير المسبوق بين أولوياتهما الاستراتيجية فيما يتعلق برؤية توسيع المؤسسات الرئيسة لمجتمع الأمن الأوروبي – الأطلسي، الناتو والاتحاد الأوروبي، بالعديد من المحللين السياسيين والمختصين إلى متابعة كشيشتوف سكوبيشفسكي أول وزير خارجية بولندي في حقبة ما بعد الشيوعية في وصف العلاقة بـ “توافق المصالح” ليس فقط تقريرًا للواقع، ولكن أيضًا تعبيرًا عن توقع أن شراكة “أوروبية” خاصة كانت في طور التكوين.[1]

وبدلاً أن يكون بمثابة نموذج لتكامل أوثق في أوروبا “غير المنقسمة” فيما بعد الحرب الباردة، بدأ “توافق المصالح” البولندي – الألماني يُظهِر أداءً ضعيفًا ما إن دخلت بولندا حلف الناتو وبدأت في التفاوض بشأن شروط انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي. وسرعان ما أصبحت العلاقات بين الجارتين تتسم بشكل متزايد بالتنافر بدلاً من التقارب في الكثير من جوانب أجندة السياسة الخارجية والأمنية للجماعة الأوروبية – الأطلسية. وبحلول منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، غالبًا ما كانت العلاقة توصف بأنها “مجال صراع” أو “مجال مصالح متضاربة”.[2] ونظرًا للانهيار الفعلي اللاحق في الحوار الثنائي بينهما، فقد أثار بعض المراقبين شكوكًا حول ما إذا كان يمكن وصف الطرفين كشريكين على الإطلاق.[3] وقد تحسن المشهد قرب نهاية العقد الثاني ما بعد الحرب الباردة – فقط ليشهد هبوطًا حادًّا آخر في منتصف العام 2010 – ولكن على الرغم من التحوّل في مستويات الإرادة السياسية باتجاه التعاون، فإن سجل تفاعل الدولتين في مجال السياسات العليا منذ أواخر التسعينيات يشير إلى وجود نمط متصلب بشكل مستغرب من التنافر.[4]

وبعيدًا عن خيبة أمل العديد من المتحمسين الذين كانوا يأملون أن تكون العلاقة البولندية – الألمانية في فترة ما بعد الحرب الباردة بمثابة “محور” مهم للجماعة الأوسع والأكثر تنوعًا – أي أنها كان لها أن تلعب دورًا مشابهًا لدور “المحرك” الفرنسي – الألماني في أوروبا ما بعد الحرب – فإن المسار المتذبذب للتقارب والتكامل من ناحية، والخلافات المتصاعدة والتي وصلت في بعض الأحيان إلى حد الصراع الحاد من ناحية أخرى، تحدى بعض التوقعات الأكثر تفاؤلاً التي قدمتها الكثير من “المنتديات الأمنية” والأدبيات المستوحاة من “الأوربة” (الاندماج في الاتحاد الأوروبي) التي كان سائدة خلال التسعينيات.[5] ولم تتمكن المحاولات اللاحقة لاستكشاف “الثقافة الاستراتيجية” أو “مفاهيم الدور القومي” التي تشكلت عبر الخبرة التاريخية للدولتين من أجل شرح الخلافات التي نشأت في علاقاتهما منذ بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، من النجاح في تفسير الطبيعة المراوغة ولكن الثابتة للخلاف حول قضايا السياسات الرئيسة الذي كان يتطور زمنيًّا، وفي ظل وجود تشكيلة سياسية داخلية متنوعة في كلا البلدين.

يقدم هذا الكتاب تفسيرًا بديلاً للصدامات البولندية – الألمانية على صعيد السياسة الخارجية والأمنية، والتي حدثت خلال العقد الذي شهد “تداخل وتضمين” هذه العلاقة الثنائية في الإطار متعدد الأطراف لمجتمع الأمن الأوروبي – الأطلسي.من خلال فحص تجريبي لأربع قضايا سياسية رئيسة، هي الخرائط الاستقصائية[‌م] وﻣﻘﺎﻳﻴﺲ النطاق[‌ن] ونوعية المصالح، وتباين وتنافر السياسات بين وارسو وبرلين منذ أواخر التسعينيات حتى نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ولكن بدلاً من حذو حذو الأدبيات السائدة والتركيز على أهمية دور الهويات والأفكار القومية، فإنه يصب اهتمامه على دور اﻟﺒﻨﻴﺔ في تكييف الخلافات بين البلدين. ومن خلال النظر إلى القوة والتفاوتات الجيوسياسية التي تم تعريفها على أنها محددات تاريخية رئيسة لصراعاتهم الماضية، فإنه يتحرى أهمية هذه المتغيرات في ظل الظروف المتغيرة. وعلى نفس المنوال، فإنه يكشف أيضًا عن أشكال جديدة من التفاوت التي تنبع من المستويات غير المتكافئة لـ “حظ” كل منها في مؤسسات الجماعة – وهي نفس المؤسسات التي توقعت التفسيرات التقليدية للمفارقة أن تطامن من دور عوامل القوة، وأن تضفي الطابع الديمقراطي على العلاقات بين الأعضاء، وبالتالي تحدّ من احتمالية نشوب صراع داخل الجماعة أو تقلل حدته بمرور الوقت. ويجيب التحليل على السؤال حول: ماهية العوامل التي تفسر على أفضل وجه الخلاف البولندي – الألماني في مجال السياسات العليا خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين؟

والحجة الرئيسة المقدمة هنا هي أن التفاوتات الهيكلية تستمر في تشكيل العلاقة بين بولندا وألمانيا كأعضاء في المؤسسات المشتركة، حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، وإن كان ذلك بطرق مختلفة بشكل ملحوظ وأقل وضوحًا مما كان عليه الأمر في الماضي. وعلى عكس الافتراض الشائع، فإن القوة والبنية لا يخبران فقط عن قدرات كلتا الدولتين على الغلبة في مواقف التفاوض، ولكن الأهم من ذلك، أنهما يحددان أيضًا خياراتهما السياسية وينظمان أولوياتهما داخل النظامين. وهذا لا يعني إنكار إرث هوياتهما أو أفكارهما القومية التي تطورت عبر الخبرة التاريخية، أو أهميتها المستمرة في ظل حالة السلام المستقر.[‌س] بل هو بالأحرى افتراض أن كلا منهما يتحمل أثمانًا ويحوز فرصًا متباينة، داخل الحلف الأطلسي والمشروع الأوروبي، كدالة على مركزيهما البنيويين غير المتكافئين داخل النظامين. وبعبارة أخرى، فعلى الرغم من أن الهويات والأفكار التي تصبغ رؤية نخبهم للعالم مهمة بلا شك، فإن القوة والبنية توفران السياق الذي يموضع فيه صانعو السياسات في وارسو وبرلين مصالح دولتيهما، ويختارون الوسائل للعمل على تحقيق هذه المصالح، وأخيرًا، يتنافسون للتأثير على إملاء المآلات.

وتوضح الحالة البولندية – الألمانية أنه بدلاً من أن تصبح أعمال القوة والمتغيرات البنيوية الأخرى، شيئًا فشيئًا أمرًا غير ذي بال أو أن يتم ‘التخفف من آثارها’، فقد أصبحت ذات طابع أكثر حذقًا ودهاء داخل المنظومة، حيث القواعد والمعايير، و ‘الأوضاع’ والممارسات، تقوم على المعاملة بالمثل، وكما يخبرنا بعض البنيويين، فإن الأشكال حديثة التكوين والنشأة للهوية المشتركة تعمل على إخفاء أهميتها. ولكن نظرًا لأن القوة والعوامل البنيوية الأخرى تصبح أكثر خفاء، فإنها تصبح أيضًا أشد خطورة – مما يزيد بالمقابل من أهمية التعرف عليها على نطاق أوسع. وخلافًا للتوقعات، فإنه بدلاً من أن تتسامى فوق معطيات القوة، فإن المؤسسات الأوروبية – الأطلسية غالبًا ما تقوم “باستنبات” وحتى “ترسيخ” الاختلالات البنيوية بين أعضائها، مما يجعل دورها يعسر إدراكه بسهولة ومن ثم يصعب التنافس عليها. ونظرًا لقوتها الاقتصادية والديموغرافية، ومركزها ومكانتها كعضو مؤسس، فإن التفاوتات توصِّف بشكل مبتذل علاقات ألمانيا مع جميع جيرانها المباشرين والأبعد في الناتو وداخل المشروع الأوروبي. فيما حددت علاقتها مع العضو المتنامي في الجماعة، وإن كان أضعف بكثير نسبيًا والأحدث عهدًا الذي يعاني من التهميش ألا وهو بولندا.

جيران صعاب المراس: لمحة تاريخية موجزة

نظرًا لإرث الجوار المضطرب على مدى ألف عام والسجل العنيف بشكل خاص خلال المائتي عام الماضية، كثيرًا ما يتم التعاطي مع العلاقات بين البولنديين والألمان على أنها مرادفة لماضي أوروبا المولع بتدمير الذات. وفي ضوء الهشاشة الجيوستراتيجية الواضحة تاريخيًا للمنطقة الواقعة بين ألمانيا وروسيا بحدودهما الحالية، تبرز العلاقة البولندية – الألمانية كواحدة من أربعة مصادر رئيسة للصراع والحرب في أوروبا الحديثة.[6] ولم تمر بولندا وألمانيا بالظروف التي جعلت السلام المستقر ممكنًا إلا بعد نهاية الحرب الباردة. وربما لن يكون من المبالغة القول إن القليل من البلدان الأوروبية المتجاورة الأخرى مثقلة بالكراهية وممارسات العنف مثل هذين البلدين المتجاورين في قلب القارة.[7]

ومنذ العام 1989، تحسنت العلاقات بين هذين القِرْنَيْن المتخاصمين في السابق بشكل ملحوظ، مما دفع بعض المراقبين إلى استنتاج أن التنافس القديم قد أفسح المجال للتعاون في عملية لا تختلف عن ممارسة بناء التوافق الفرنسي – الألماني في أوروبا ما بعد الحرب.[8] وكانت المؤشرات عديدة على حدوث نقلة نوعية. فقد جاء أولاً اعتراف النخب الألمانية المتأخر بأن السعي إلى الحرية البولندية والوحدة الألمانية – أو “حل سؤاليْ القرن في أوروبا” كما وصفهما هاينريش وينكلر[‌ع] – هما وجهان لعملة واحدة.[9] وقد مضت الدولتان نحو إبرام معاهدة حدودية نحَّت المحدد البنيوي الرئيس لنزاعهما الثنائي بعد الحرب.[10] وتبع ذلك توقيع معاهدة صداقة أنهت عدة فصول مؤلمة ودفعت علاقتهما باتجاه بناء مستقبل أوروبي مشترك: فقد ضُمِّن دعم ألمانيا لطموح بولندا في الانضمام في نهاية المطاف إلى الاتحاد الأوروبي بشكل صريح في الوثيقة. وبعد ذلك بفترة قصيرة، تم استكمال إطار المعاهدة الثنائية باتفاقية بشأن التعاون الدفاعي والعسكري شكلت تقدمًا مهمًّا – وهي أول اتفاقية توقّعها بولندا مع دولة عضو في الناتو. وفي وقت لاحق، كان الساسة الألمان هم من قادوا بنجاح عملية وضع قضية توسّع حلف الناتو صوب الشرق على أجندة المنظمة فيما بعد الحرب الباردة.[11] كان هذا الالتقاء بينهما في الأهداف الاستراتيجية حول توسيع مؤسسات المجتمع الأوروبي – الأطلسي هو الذي دفع وزير الخارجية البولندي كشيشتوف سكوبيشفسكي إلى افتراض ولادة وضعية من “توافق المصالح” بين البلدين – وهو شعار لا يهدف إلى تفسير الحالة الراهنة فحسب، ولكن أيضًا إلى دفع العلاقة بينهما باتجاه بناء مستقبل مشترك.[12]

رافق الانتقال من الصراع “المجمد” نحو التعاون جهود لتحقيق المصالحة بين الشعبين، تأسيسًا على عملية بدأها الأساقفة البولنديون بالفعل في منتصف الستينيات.[13] وربما كانت الميزة الأكثر لفتًا للانتباه في التقارب البولندي – الألماني هي أنه في الخطاب السياسي في البلدين، غالبًا ما تم تأطير هذا المشروع الثنائي الناشئ على أنه غاية في حد ذاته. وتماشيًا مع شعار “توافق المصالح”، أناط الساسة وصناع القرار في كلا البلدين بالعلاقة الخاصة الناشئة بين بولندا وألمانيا النهوض بدور مركزي في المهمة الأكبر المتمثلة في إعادة دمج شطري أوروبا. وكما قال رولاند فرودنشتاين، مدير مكتب مؤسسة كونراد أديناور في وارسو آنذاك:

في حين أن مستقبل أوروبا قد لا يتوقف على هذه العلاقة وحدها، فمن المؤكد أولاً أن الطريقة التي تسير بها الأمور بين هذين البلدين وثيقة الصلة بكل شيء آخر يحدث في أوروبا في العقود المقبلة؛ وثانيًا، أن هذه العلاقة تنتظم العديد من المشكلات في العلاقة بين شطري أوروبا الشرقي والغربي والتي تواجهها أوروبا ككل.[14]

وعلى الرغم من أن الانعطاف الحاسم نحو التعاون لم يَحُلْ دون بروز خلافات حول المصالح القريبة العاجلة والخيارات السياساتية، فإن نموذج التحول في نوعية العلاقات بين بولندا وألمانيا الذي حدث خلال أقل من نصف عقد منذ زوال الهيمنة السوفيتية على شرق أوروبا الوسطى كان باهرًا واستثنائيًّا بكل ما تعنيه الكلمة.

وبالنظر إلى البدايات المتفائلة في حقبة ما بعد الحرب الباردة، فقد كان من المفاجئ أنه بدءًا من النصف الثاني من التسعينيات، شهدت العلاقات بين الفاعليْن بعض الأوقات العصيبة على نحو غير متوقع. فمن ناحية، ازدهر التبادل الاقتصادي والتعاون السياسي. وفي العام 1995، حلت بولندا محل روسيا لأول مرة كأهم شريك تجاري لألمانيا في الشرق. وفي العام 1997، عقدت الحكومتان أول مشاورات حكومية مشتركة رفيعة المستوى في بون – وتجري ألمانيا هذا النوع من المشاورات مع الشركاء المقربين للجمهورية الاتحادية. وفي نفس العام، اتخذ مجلس شمال الأطلسي (NAC) في قمة مدريد في يوليو قرارًا بدعوة بولندا لبدء مفاوضات الانضمام إلى الناتو، وفي ديسمبر، تعهد الاتحاد الأوروبي بفتح باب مفاوضات الانضمام مع الدفعة الأولى من الدول المرشحة للعضوية (والتي ضمت ست دول منها بولندا)، أو ما أُطلِق عليه مجموعة لوكسمبورغ (نسبة إلى مكان عقد القمة). وبدا المستقبل أكثر إشراقًا للقِرْنَيْن البولندي والألماني ربما أكثر من أي مرحلة أخرى سابقة في التاريخ. بيد أنه كان هناك ثمة خلل.

أولاً، تعرضت عملية المصالحة القومية لانتكاسة، عندما عاود الماضي الظهور على السطح من جديد، منهياً حقبة جيل من السياسيين في كلا البلدين، كانوا على ما يبدو، يتبارون فيما بينهم على إرسال اللفتات التصالحية عبر نهر الأودر.[15] وقد طفت التوترات على السطح في وقت مبكر من العام 1995، عندما جرى حذف اسم الرئيس البولندي ليخ فاونسامن قائمة المدعوين إلى احتفالات الذكرى الخمسين لنهاية الحرب العالمية الثانية (المقامة في برلين). كما اندلع صراع أكثر حدة في منتصف العام 1998، عندما أصدر البوندستاغ الألماني قرارًا رحب فيه بتوسيع الاتحاد الأوروبي باتجاه الشرق كفرصة لمعالجة “المسائل التي ما زالت مطروحة” والناجمة عن فرار وطرد أصحاب الأصول الألمانية من بولندا فيما بعد الحرب بعد التغييرات الحدودية بوصاية من الحلفاء في مؤتمر بوتسدام 1945. وقد تكررت لاحقًا الخلافات حول التفسيرات التاريخية وإحياء الذكرى بشكل متقطع. وشملت الخلافات المسائل المتعلقة بتأسيس مركز مثير للجدل في برلين لإدانة عمليات الطرد القسري والفرار (التي تعرض لها الألمان في أجزاء من وسط وشرق أوروبا في أعقاب الحرب العالمية الثانية) برعاية اتحاد المُهجَّرين (BdV) المعروف تاريخيًّا بميوله الرجعية؛ واستعادة الكنوز الثقافية التي فُقدت أو تم نقلها إلى خارج ألمانيا أثناء الحرب؛ ومطالبات الاسترداد المتبادلة الأخرى. وعلاوة على ذلك، فابتداءً من أواخر التسعينيات، بدأ الساسة ووسائل الإعلام في بولندا يشيرون إلى علامات على عملية تحريف تاريخي مزعوم يقوم بها الألمان وترويجهم لنسبوية أخلاقية مُدَّعاة خلطت الأدوار فوضعت الجاني في موضع الضحية.[16]

ثانيًا، كان لبدء مفاوضات انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي تأثير لم يخل من المفارقة على الحوار البولندي – الألماني. فمن ناحية، كان هذا يعني أن العلاقات بين البلدين أصبحت قائمة على العمل في إطار التحالفات متعددة الأطراف على نحو متزايد، وتشمل مجموعة واسعة من مجالات السياسة العامة. ومن ناحية أخرى، كشفت المحادثات عن عدد من المصالح المتضاربة في مجال السياسات الدنيا.[‌ف] وقد تضمنت العملية عددًا متزايدًا من الجهات الفاعلة التي كانت أقل وعيًا بالهدف الاستراتيجي للتوسيع، وبدلاً من ذلك ركزت على حماية مصالحها البيروقراطية الخاصة. كما أدى التحول “التكنوقراطي” إلى تسييس مفاجئ لانضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي.[17] ونظرًا لعدم التكافؤ السوسيواقتصادي بينهما، كان نطاق الخلافات في مجالات السياسات المختلفة واسعًا: سواء فيما يتعلق بميزانية الاتحاد الأوروبي أو الزراعة أو البيئة أو السياسات الاجتماعية أو الضرائب. وقد أثارت قضية شراء الأراضي من قبل الأجانب مخاوف من غزو المشترين الألمان للريف البولندي وساعدت في تغذية نشوء مُكوِّن متشكك تجاه الاتحاد الأوروبي في السياسة البولندية. واستجاب الساسة الألمان للمخاوف الذائعة بشكل متزايد عن هجمة للعمال المهاجرين من الشرق، ليس من خلال الاحتكام إلى العقل واللجوء إلى المنطق، بل بتقديم وعود انتخابية للحد من إحدى الحريات الأربع التي تشكِّل مكوِّنًا أساسيًّا للاتحاد الأوروبي[‌ص] بحق مواطني الدول الأعضاء الجدد.[18] وفي الوقت نفسه، عززت التغطية الإعلامية للخلافات المتزايدة حالة الاكتئاب المتصاعدة التي بدت الآن بعيدة جدًّا عن الخطاب الحماسي عن مستقبل أوروبي مشترك بشَّر به كبار الساسة في وقت سابق من هذا العقد.[19]

وأخيرًا، ربما كان الأمر الأكثر إثارة للحيرة، أن العلاقات بين البلدين بدت متوترة بشكل متزايد بسبب الخلافات في مجال السياسات العليا. وقد جاء ذلك بمثابة مفاجأة خاصة بالنظر إلى أن “توافق المصالح” الاستراتيجي كان بمثابة صيغة إرشادية للتقارب البولندي – الألماني منذ بداياته المبكرة، حتى قبل أن يعرب عنه سكوبيشفسكي في العام 1990. فطوال العقد الأول بعد الحرب الباردة، تشاطرت النخب السياسية في البلدين رؤية الفضاء الأوروبي – الأطلسي كوحدة غير قابلة للتجزئة على صعيد الشواغل الامنية.[20] وكان مستوى الدعم للتكامل الأوروبي مرتفعًا من كلا الشعبين على حد سواء، وعلى الرغم من قائمة طويلة من تضارب المصالح القطاعية، فقد تعهدت الحكومات المختلفة في وارسو وبون / برلين مرارًا وتكرارًا بالتعاون مع بعضها البعض كشركاء مستقبليين في الاتحاد الأوروبي.

وبشكل حاسم، فقد تعاطت ألمانيا ولأول مرة مع المنطقة المتاخمة لحدودها الشرقية كمنطقة ذات أولوية استراتيجية من الدرجة الأولى، ليس فقط من خلال دعم العملية الهادفة إلى دمج بلدان شرق وسط أوروبا في مؤسسات الجماعة، بل ومن خلال مناصرتها. وبعبارة أخرى، فقد أعطت برلين اندماج بولندا مع الغرب الأولوية على حساب علاقاتها مع روسيا. لقد حير المراقبين أنه بمجرد انضمام بولندا إلى حلف الناتو وتأكد عضويتها في الاتحاد الأوروبي بشكل أو بآخر، ظهر للعيان أن الجارتين ليستا شريكتين طبيعيتين في السعي لتحقيق أهداف مشتركة أو أن مصالحهما كانت متباينة، وعبر العديد من المجالات الرئيسة لأجندة السياسات العليا للجماعة – بما في ذلك دور الناتو وولايته الأوسع نطاقًا، والشكل المستقبلي للمشروع الأوروبي، وطبيعة العلاقات مع روسيا والجيران الشرقيين، بالإضافة إلى سياسة الطاقة الخارجية للاتحاد الأوروبي – بدت أهدافهم متناقضة تمامًا إلى حد ما.

وجاءت أول بادرة على وجود خلافات سياسية جوهرية بعد فترة وجيزة من الانتخابات الاتحادية (لانتخاب أعضاء البوندستاغ الرابع عشر) في العام 1998. فقبل اجتماع وزراء دفاع الناتو في ديسمبر، أثار وزير الخارجية الألماني الجديد يوشكا فيشر مسألة “الاستخدام الأول” للأسلحة النووية[‌ق] في المناقشات حول المفهوم الاستراتيجي الجديد الذي كان من المقرر كشف النقاب عنه في الذكرى الخمسين لتوقيع معاهدة واشنطن.[‌ر] وقد كانت مناورة يائسة لم تتمتع بأي دعم تقريبًا بين الحلفاء ووُجِهت بمعارضة شديدة من أعضاء الناتو النوويين. لكنها أثارت القلق في وارسو، الحساسة بشأن قدرة الردع لمعاهدة دفاعية كانت على وشك الانضمام إليها.[21] ثم في ربيع العام 1999، وعلى الرغم من دعم الحكومتين في نهاية المطاف للتدخل العسكري لحلف الناتو في أزمة كوسوفو، فقد كشفت المناقشات الداخلية عن وجود هوة مُسبَقة في الطريقة التي عالج بها الساسة في كلا البلدين قضية شرعية استخدام القوة، أو قدَّروا معايير التضامن مع أعضاء الحلف الآخرين.[22]

وسرعان ما ظهر أن الحكومتين قد استخلصتا أيضًا دروسًا متباينة من حرب كوسوفو فيما يتعلق بتقسيم العمل بين الحلفاء. فنظرًا لقلقها بشأن هيمنة واشنطن الساحقة داخل الحلف وإدراكها بنفس القدر للمخاطر المرتبطة بصعود الخطاب الانعزالي في الكابيتول هيل،[‌ش] أيدت برلين شكلاً من أشكال الدفاع والأمن الأوروبي المستقل. وبدورها حثت وارسو متشككة في القدرات العسكرية والإرادة السياسية للفعل لدى شركائها المستقبليين في الاتحاد الأوروبي، على استمرارية الدور الرئيس لحلف الناتو ودعت إلى تعاون أوثق عبر الأطلسي بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك. وقد تعززت هذه الخلافات عقب قمة المجلس الأوروبي[‌ت] في هلسنكي في ديسمبر 1999 التي التزمت فيها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بتطوير السياسة الأوروبية للأمن والدفاع (ESDP) ووضع قائمة من الأهداف للمساعدة على تحقيق الاستعداد التعبوي. وبينما اضطلعت برلين بدور واضع الأجندة المتحمس في هذه العملية، فقد كرر الدبلوماسيون البولنديون مطالبهم الخاصة بتمثيل الدول الأعضاء في الناتو من خارج الاتحاد الأوروبي على طاولة صنع القرار الخاصة بالهيكل الجديد المقترح. وفي غضون ذلك، بشَّرت زيارة الرئيس الروسي الجديد فلاديمير بوتين إلى ألمانيا في يونيو 2000، بفترة من شراكة متنامية لبرلين مع موسكو – وهو تواطؤ في المصالح تضاعف بمرور الوقت بفضل الصداقة الوثيقة بين المستشار غيرهارد شرودر والزعيم الروسي، والتي تناقضت بشكل صارخ مع مشهد تدهور العلاقات بين بولندا وجارتها الشرقية الناهضة.

ومع مرور الوقت، تعمقت هذه الخلافاتوشملت نطاقًا متناميًا من مجالات السياسات. وأفضت هجمات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية ورد الفعل الأرعن للولايات المتحدة على التهديدات الأمنية الجديدة إلى حدوث توترات بين حلفائها الأوروبيين. لكن القِرْنَيْن البولندي الألماني أثبتا أنهما ذويْ حساسية خاصة لمناخ التحول في المجتمع الأوروبي – الأطلسي. فقد أيد كلا البلدين حرب أمريكا في أفغانستان، ولكن الفجوة بين أولويات كل منهما وخياراتهما السياسية كانت تتسع بشكل لا لبس فيه في ضوء الانجراف الأحادي – القائم على الانفراد في اتخاذ القرار دون اعتبار كبير لمصالح أو وجهات نظر الحلفاء – لواشنطن على غير هدى. وكان هذا جليًّا للعيان في قمة الناتو في براغ في نوفمبر 2002. فبينما وقفت وارسو على استعداد لدعم تحرك إدارة بوش لإعادة تعريف استراتيجية الحلف ورحبت بحماس بقوة التدخل السريع الجديدة التابعة للناتو (NRF)، فقد رفضت برلين أي حديث عن تضمين خيار الضربة “الوقائية” في قائمة مهام الحلف وتعاملت مع قوة التدخل السريع التابعة للناتو ليس على أنها علامة على التلاحم عبر الأطلسي، بقدر ما هي دليل إضافي على قوة أمريكا المقلقة في سعيها للانفراد بالقرار.[23]

ووصلت العلاقات بين بولندا وألمانيا في حقبة ما بعد الحرب الباردة إلى الدرك الأسفل في أواخر العام 2002 وأوائل العام 2003، ففي عشية انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي ودون استشارة جارتها الغربية وشريكها المستقبلي في الاتحاد الأوروبي، انضمت وارسو إلى ائتلاف الدول التي دعمت غزو واشنطن للعراق، بينما اصطفت برلين بقوة مع مجموعة من الدول التي عارضت الحرب الأمريكية. وقد أصابت أزمة العراق المجتمع عبر الأطلسي بهزة في الصميم وأثارت التساؤلات حول مرونة التحالف عبر ضفتي الأطلسي وقدرته على تجاوز الصدع غير المسبوق.[24] وكانت التداعيات قاسية بشكل خاص على القِرْنَيْن البولندي – الألماني، حيث بدا كل جانب منزعجًا بنفس القدر من رؤية الأداء المتحدي للطرف الآخر: فقد صُدم الساسة البولنديون ووسائل الإعلام البولندية بمدى معارضة برلين للأمريكيين،[25] في حين بدا كثرٌ في المؤسسة السياسية الألمانية مندهشين من ذلك المشهد الصارخ لنكران الجميل من جانب المستفيد الرئيس الوشيك من مساهمات برلين في ميزانية الاتحاد الأوروبي.[26] وكما علق أحد المراقبين، فقد كان الديمقراطيون الاجتماعيون الألمان منزعجين بشكل خاص من الجرأة التي أظهرها ما بعد الشيوعيين في بولندا، الذين يدينون إلى حد معقول بإعادة تأهيلهم كأعضاء مقبولين في الديمقراطية الاجتماعية الأوروبية لرعاية الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني.[27]

وكان الود مفقودًا بين وارسو وبرلين خلال العام 2003، وأنهت الحكومتان العام المروع الذي مرت به الجماعة الأوروبية بمعركة ختامية دقت المسمار على نحو يضرب به المثل في نعش المعاهدة الدستورية التي تبنّاها مؤتمر حكومات الاتحاد الأوروبي (IGC). فجنبًا إلى جنب مع فرنسا، دفعت الحكومة الألمانية بتصلب باقتراح لأن يكون التصويت بالأغلبية المزدوجة في مجلس الاتحاد الأوروبي،[‌ث] في حين رفضت وارسو قبول فقدان المركز المتميز الذي حصلت عليه في معاهدة نيس.[‌خ] ولاحقًا، كافح القِرْنان لإيجاد أرضية مشتركة أثناء صياغة بنود “تعزيز التعاون” في مجال السياسة الأوروبية للأمن والدفاع (ESDP)، ولمنح الاتحاد الأوروبي قدرة على التخطيط العسكري المستقل. وعلى الرغم من احتفال الحكومتين بانضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي في مايو 2004 بسلسلة من الاجتماعات الرمزية في وارسو، وعلى جسر عند نهر الأودر وعلى الحدود البولندية – الألمانية – التشيكية، إلا أن الصعوبات التي واجهتها الرئاسة الأيرلندية في التوسط للتوصل إلى اتفاق في مؤتمر حكومات الاتحاد الأوروبي (IGC) المنعقد آنئذ قد عكَّر صفو الأجواء الاحتفالية.

وفيما مثَّل حدثًا بعث على التفاؤل على غير العادة جاء التعاون الذي لم يستند إلى المصالح المتقاربة فحسب، بقدر ما تم التفاوض بشأنه بشكل ثنائي ثم تم إدراجه لاحقًا على أجندة آلية السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي (CFSP)، حيث نسق وزيرا خارجية البلدين لصياغة استجابة جماعية مشتركة تجاه حراك الثورة البرتقالية في أوكرانيا في شتاء 2004/2005. وأثمر تقسيم العمل، حيث استغل الرئيس البولندي علاقته الوثيقة بالقيادة الأوكرانية في حث كييف على التحلي بالحكمة بينما استخدم المستشار الألماني علاقته بالرئيس بوتين في التخفيف من حدة التوتر في موسكو، عن نتائج واعدة.[28] لكن هذا النمط من الديناميكية التعاونية لم يستمر. فبعد فترة وجيزة من الانتخابات الاتحادية الألمانية لعام 2005، ولكن قبل رحيل شرودر، أعلنت برلين وموسكو عن خطة مشتركة لبناء ممر للغاز الطبيعي عبر قاع بحر البلطيق، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى تجاهل بولندا وجارتيها أوكرانيا وروسيا البيضاء، مما يفاقم من ضعف الدولتين أمام روسيا مُصدِّر الغاز الوحيد إليهما. ولم يكن ثمة حدث آخر في التاريخ القصير الذي جمعهما كعضوين في نفس الجماعة أدى إلى انتكاس التقارب البولندي – الألماني مثل مسألة التواطؤ الروسي – الألماني ضد جيرانهم في شرق أوروبا الوسطى.

شجع رحيل المستشار شرودر عن المسرح السياسي ووصول حكومة الائتلاف الكبير – الذي تشكَّل من ائتلاف حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي / الاتحاد الاجتماعي المسيحي مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي – إلى السلطة في برلين على التفاؤل بأن تتخذ العلاقات بين البلدين منحى أكثر تعاونًا.[29] وقد رحب البولنديون بتشكيل ائتلاف كبير باعتباره تطورًا إيجابيًّا، وأعربوا عن أملهم في أن المستشارة الجديدة أنغيلا ميركل، وهي من مواطني ألمانيا الشرقية قبل إعادة توحيد الألمانيتين ولها تاريخ في العمل في صفوف المعارضة المناهضة للشيوعية وربيبة محبوب البولنديين هيلموت كول، ستعيد ألمانيا إلى مسار أكثر التزامًا بالتعاون الأطلسي وستُطامِن من وتيرة شراكة برلين مع موسكو، فيما سيكبح الحزبُ الديمقراطي الاشتراكي يمينيَّ ائتلاف حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي / الاتحاد الاجتماعي المسيحي فيما يتعلق بنشاط لوبي المُهجَّرين الموصول.[30] وفي ظل الحكومة الجديدة، طرأ بالفعل على نسق السياسة الخارجية لألمانيا تغيّر ملحوظ. فقد توجهت ميركل إلى واشنطن في يناير 2006 للتأكيد مجددًا علىمتانة العلاقات عبر ضفتي الأطلسي، وبعد ذلك بأسبوع جعلت من قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية محورًا للنقاش خلال زيارة قامت بها للكرملين.[31] وحتى قبل توليها منصب المستشارية، استمالت البولنديين بتلميح مفاده أن “الطائرات التي تقل ساسة ألمان إلى موسكو ستحطّ في طريقها في وارسو” في المستقبل.[32] ولكن سرعان ما تبين أن التحول في جوهره كان أقل أهمية، خلافًا لهذا الخطاب. وقد أصبح هذا واضحًا بشكل كافٍ بالفعل في أبريل 2006 عندما توجهت ميركل (بدون توقف!) رفقة نصف أعضاء مجلس الوزراء الألماني والرؤساء التنفيذيين لأكبر 20 شركة في ألمانيا إلى حضور قمة روسية – ألمانية استثنائية استضافها الرئيس الروسي ونخبة من رجال الأعمال في البلاد في تومسك.[33]

وبعد أسبوع من الانتصار الصعب الذي حققه ائتلاف حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي / الاتحاد الاجتماعي المسيحي في ألمانيا، انتخب البولنديون أيضًا حكومة جديدة بقيادة حزب القانون والعدالة القومي المحافظ، الذي ترأسه منظر الاستراتيجيات السياسية صعب المراس ياروسلاف كاتشينسكي.[34] ثم في أكتوبر، تم انتخاب ليخ، شقيق ياروسلاف التوأم الأكثر اعتدالاً، رئيساً للبلاد. وقد بشَّر صعود حكومة ائتلافية بقيادة حزب القانون والعدالة والتي ضمت حزب “عصبة العائلات البولندية” الانعزالي المناهض للاتحاد الأوروبي وحزب “الدفاع الذاتي” (ساموبرونا) – وحريتها النسبية في العمل في ضوء حق الفيتو الرئاسي البغيض والترتيبات الدستورية التي تمنح رئيس الدولة نفوذًا كبيرًا في مجال الشئون الخارجية – بإجراء تعديلات جوهرية في السياسة الخارجية البولندية. وأصبح السياسيون عديمي الخبرة إلى حد كبير يتمتعون الآن بأغلبية هائلة في البرلمان البولندي، في حين أن الجيل السابق من النخبة السياسية في بولندا المستقلة بعد سقوط النظام الشيوعي لم يُدفَع به إلى الصفوف الخلفية فحسب، بل كثيرًا ما تم تشويهه والتشهير به بلا وازع من ضمير بتهمة الإهمال المزعوم لمصالح البلاد “الحقيقية” باسم المثالية الأوروبية مزدوجة المعايير.[35] ووعد حزب القانون والعدالة بتبني دبلوماسية لا تقبل الحلول الوسط بمكانٍ وتعهد بـ “إعادة بناء” مكانة بولندا الدولية. وتعهد قادته بتعزيز العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة والدفاع بقوة عن مصالح البلاد في الاتحاد الأوروبي.

ومع ولعه بنظريات المؤامرة وقدرته على استغلال المخاوف القومية لدى البولنديين تكتيكيًّا، بنى حزب القانون والعدالة قاعدة دعم سياسي تلعب بالورقة الألمانية، والتي لاقت رواجًا لدى الناخبين من الجيل القديم وأولئك الذين لم يحرزوا حظًّا وافرًا من النجاح خلال حقبة التحول التي مرت بها بولندا فيما بعد الشيوعية. وقد أدت الدبلوماسية العاصفة للتوأم كاتشينسكي إلى تدهور كبير في مستوى الاتصالات مع ألمانيا. وعلى الرغم من أن الرئيس قام بزيارة الجمهورية الاتحادية ما لا يقل عن ثلاث مرات خلال العام 2006، كما عقدت الحكومتان في أكتوبر الدورة الثامنة رفيعة المستوى للمشاورات البولندية – الألمانية في برلين، إلا أن مستوى التدهور في العلاقات كان لافتًا. وفي يونيو، ألغى كاتشينسكي مشاركته في قمة مجموعة “مثلث فايمار” بعد أن نشرت صحيفة تاغس تسايتونغ الألمانية اليومية رسمًا كاريكاتوريًّا يشبّه التوأم المشاكس في بولندا بـ “البطاطا الصغيرة”.[36] وقد توقف المبعوثان الخاصان لكل من القِرْنَيْن للعلاقات الثنائية عن التواصل شخصيًّا، وآثروا أعمدة الصحف بدلاً من ذلك.[37] وكان غياب المسئولين البولنديين عن العديد من المناسبات البولندية – الألمانية العامة بمثابة شهادة إضافية على حالة الحوار الفاترة بين وارسو وبرلين. وفي إشارة معبرة عن موقف الحكومة البولندية الازدرائي، فشل ياروسلاف كاتشينسكي – في أول بيان له أمام البرلمان البولندي بعد أن تولى منصب رئيس الوزراء في صيف العام 2006 – في تكريس جملة واحدة للعلاقات مع ألمانيا، شريك بولندا الرئيس اقتصاديًّا والحيوي سياسيًّا في الاتحاد الأوروبي.[38]

وقبل وقت قصير من انعقاد القمة الأوروبية في بروكسل في منتصف ديسمبر، وفي مواجهة الحظر الصارم الذي كانت تفرضه موسكو على اللحوم والمنتجات الزراعية البولندية، أعلنت بولندا أنها سترفض بدء المحادثات بشأن اتفاقية شراكة وتعاون جديدة مع روسيا.وكانت محاولة المستشارة ميركل “أوربة” مشكلة اللحوم البولندية بلا جدوى، ونجحت وارسو منفردةً في حرف أجندة السياسة الخارجية للرئاسة الألمانية للاتحاد الأوروبي عن مسارها. وخلال المحادثات الجديدة حول معاهدة الاتحاد الأوروبي الجديدة، قاد البولنديون مساومة صعبة دفاعًا عما يسمى طريقة بنروز أو طريقة الجذر التربيعي لوِزان الأصوات في مجلس الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من أنها أصبحت في عزلة متزايدة، إلا أن الحكومة البولندية أذعنت فقط بعد أن حصلت على تنازلات كبيرة واتفاق على تأخير تطبيق نظام التصويت الجديد. وليس بمستغرب، بالنظر إلى حجم الجهود التي بذلتها برلين لدفع المحادثات حول معاهدة الإصلاح، أن المحنة الدستورية الثانية قد وسعت الشقة بين العاصمتين.

وأدى فوز حزب المنصة المدنيةالليبرالي المحافظ في انتخابات أكتوبر 2007، وتشكيل حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء المعتدل دونالد توسك إلى تحسن فرص تحقيق تقارب ألماني – بولندي مجدَّدًا. وقد بعث تعيين فلاديسلاف بارتوشفسكي[‌ذ] – أحد الناجين من أوشفيتز الذي كرس الجزء الأكبر من حياته للمصالحة بين الشعبين – في منصب وزير الدولة الجديد المسئول عن العلاقات مع ألمانيا على المزيد من التفاؤل. وبالفعل توجَّه وزير الخارجية الجديد راديك سيكورسكي إلى برلين في أوائل ديسمبر حيث عرض خلال اجتماع تمهيدي مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير “فتح صفحة جديدة” في العلاقات بين البلدين. وخلال لقائه بالمستشارة ميركل بعد أيام قليلة لاحقًا، أشار رئيس الوزراء توسك إلى استعداد بولندا لإجراء محادثات ثلاثية بشأن خط أنابيب الغاز نورد ستريم ‘التيار الشمالي’. وأوحت زيارة شتاينماير إلى ضيعة سيكورسكي الخاصة في شمال بولندا في أبريل 2008 بمزيد من التصميم على إحياء الشراكة البولندية – الألمانية – وهي خطوة أعقبتها محاولات جديدة لتنسيق السياسات تجاه أوكرانيا، بما في ذلك زيارة الرجلين المشتركة إلى كييف في منتصف العام 2009.

وأثبت مستوى الاستقرار المنخفض في العلاقة بين البلدين – الذي تلى ذلك – أنها متينة بما يكفي لتحمل الاستفزازات الجديدة من قبل لوبي المُهجَّرين قبيل انتخابات البرلمان الأوروبي والانتخابات الاتحادية الألمانية لعام 2009.[39] لكن “التطبيع” لم يُذوِ القضايا العالقة. وعلى الرغم من أنها أصبحت فاعلاً أكثر تعاونًا على صعيد الاتحاد الأوروبي، إلا أن بولندا ظلت ملتزمة بشكل معلن بمواصلة توثيق العلاقات مع واشنطن، ومن بين أمور أخرى، استمرت في محاولاتها لاستضافة أجزاء من برنامج الدفاع الصاروخي المثير للجدل على نحو هدد بإضعاف الناتو وربما إثارة سباق تسلح جديد مع روسيا. وفي غضون ذلك، لم تخجل برلين من دعوة الأمريكيين للتخلي عن المشروع، حيث جادل العديد من الساسة البارزين بفجاجة بأن على واشنطن أن تصغي لوجهة نظر موسكو في هذا الشأن. وخلال زيارته لواشنطن في فبراير 2009، ناشد وزير الخارجية شتاينماير إدارة أوباما التخلي عن المواقع البولندية والتشيكية، وحث على إجراء محادثات مع الروس حول حظر الانتشار النووي بدلاً من ذلك.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتنسيق سياساتهما الشرقية، فقد طرحت وارسو وبرلين اقتراحين متعارضين لصياغة سياسة جوار أوروبية جديدة. وطلبت بولندا دعم السويد عندما تقدمت بمشروعها للشراكة الشرقية الرمزية في مايو 2008، بعد أن رفضته برلين. وعلى الرغم من أن كلاهما أدان التوغل الروسي في جورجيا في صيف العام 2008، إلا أن التقارب في خطابيهما كان يخفي خلافات أكثر عمقًا. وقد طفا هذا على السطح عندما أظهرت برلين تفضيلها لاستجابة أكثر ليونة من الاتحاد الأوروبي مقارنة بوارسو، التي دعت إلى عقد قمة طارئة بعد ساعات فقط من عبور القوات الروسية حدود الدولة الجورجية. واصطدمت الحكومتان مرة أخرى بسبب التوسعات المتتالية لحلف شمال الأطلسي، حيث قامت وارسو بدور الداعم الأكثر حماسة لوجود أوكرانيا وجورجيا بين الحلفاء، في حين برزت برلين باعتبارها “الدولة الأولى بين دعاة السلام” الذين حثوا على ضبط النفس في عملية قبول الوافدين الجدد. وأنهيا العقد بخلاف آخر خلال المناقشات حول المفهوم الاستراتيجي الجديد لحلف الناتو الذي تم الكشف عنه في قمة نوفمبر 2010 في لشبونة: ففي حين ضغطت بولندا من أجل زيادة التركيز على الاحتياجات الأمنية لشرق وسط أوروبا ودافعت عن سياسة “الباب المفتوح” للجيران، أكدت الدبلوماسية الألمانية على الحد من التسلح ونزع السلاح و “تجبير العلاقات” مع روسيا.

وعلى الرغم من أن نطاق الكتاب لا يمتد إلى ما بعد العام 2010، فمما تجدر الإشارة إليه أن الديناميكية المتذبذبة – المحاولات المستمرة للتعاون، التي عرقلها الاختلاف الشامل في مجال السياسات العليا – استمرت في صبغ العلاقة خلال العقد القادم، على النحو الذي سيتم مناقشته بمزيد من التفصيل في الفصل الختامي. ومهما يكن، فكما أبان هذا الاستعراض التاريخي، فمنذ أواخر التسعينيات، شهدت العلاقات البولندية – الألمانية صعودًا في الاختلافات الراسخة – بشكل كان مثارًا للدهشة – في مجال السياسة الخارجية والأمنية. وخلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لم تفشل الدولتان فقط في الاتفاق على شيء، ولكن غالبًا ما اتخذتا مواقف متناقضة تمامًا بشأن بعض المسائل الرئيسة المتعلقة بالسياسة الخارجية التي واجهت الجماعة الأوروبية – الأطلسية. وفي حين أن الظروف السياسية الداخلية صاغت طبيعة الحوار بينهما، فإن الوقائع توضح أن نمط السياسة الأكثر ودية لم يكن يعني دائمًا تحولات كبيرة في الجوهر. وقد استقرت العلاقة منذ نهاية الحرب الباردة، وأصبحت بالفعل أكثر شبهًا بأن تكون علاقة شراكة بعد أن رحلت الحكومة الأكثر “واقعية” بقيادة شرودر في برلين والتحالف الأكثر تأييدًا للاتحاد الأوروبي بقيادة حزب المنصة المدنية الذي حكم في وارسو ابتداءً من العام 2007. لكن التوجهات التعاونية لم تغير النمط العام للخلاف في مجال السياسة الخارجية والأمنية. وبدلاً من النزوع إلى حالة من “التوافق في المصالح”، تكيَّف القِرْنان البولندي – الألماني على شيء أقرب إلى توافق المواءمات. وحتى في أفضل الأوقات، ربما يكون الطرفان قد “اتفقا على ألا يتفقا”، لكن على الرغم من الجهود المبذولة، ظلا “جارين غير ودودين”.[40]

حالة الحقل: الأدبيات والنظرية

في بحثه عن تفسير للخلاف البولندي – الألماني على مستوى السياسات العليا خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، يستند التحليل إلى مجموعة كبيرة من الأدبيات المختلفة، بما في ذلك نظرية العلاقات الدولية وتحليل السياسة الخارجية. وبشكل أكثر تحديدًا، فإنه يعرض للدراسات حول “المنظومات الإقليمية الأمنية”[‌ض] و “الأوربة” (الاندماج في الاتحاد الأوروبي)، بالإضافة إلى “الثقافات الاستراتيجية” و “التصورات حول الدور القومي”، والنصوص متعددة الأبعاد المعرفية في الدراسات الألمانية، والمادة المتعلقة بسياسة بولندا الداخلية والخارجية، بما في ذلك الأعمال المنشورة باللغتين التي من المرجح أن تكون غير مألوفة للقارئ الناطق بالإنكليزية. وكيفما كان، فإن الكتاب يشتغل بشكل أساسي على المعارف والدراسات الراهنة حول العلاقات الثنائية بين البلدين، والتي شهدت توسعًا ذا وتيرة متسارعة منذ نهاية الحرب الباردة.

وبالنظر إلى العدد الكبير من الدراسات والمجلدات المحررة والمقالات المكتوبة حول هذا الموضوع على مدار ما يقرب من ثلاثة عقود، فإنه لا يكاد يكون هناك حدث في تاريخ العلاقات بين وارسو وبرلين بعد الحرب الباردة لم يتم توثيقه واستكشافه بدقة من قبل الباحثين في مختلف التخصصات. ولكن على الرغم من مراكمة ثروة من المعرفة، فإن هذا العمل المثير للإعجاب كان بشكل عام أقل نجاحًا في تحديد أسباب ظواهر أو أحداث معينة، أو تفسير بعض الاتجاهات الواضحة منذ العام 1989. وكما هو متوقع، فقد تمت كتابة الجزء الأكبر من هذه الأدبيات من قبل خبراء متخصصين في منطقة أو بلد معين، وتم نشرها في أسواقهم المحلية، كما كانت موجهة إلى جمهور ضيق نسبيًّا. وقد هيمن على كثير منها التفسيرات التاريخية الوصفية، فضلاً عن قسط كبير من المقترحات السياسية التي غالبًا ما تعبر عن خيبة الأمل من الطريقة التي سارت عليها الأمور منذ مطلع القرن. وبالنظر إلى كمية المادة المنشورة، كانت هناك محاولات قليلة – بشكل كان مثارًا للدهشة – لإخضاع الموضوع لصرامة فحص علمي اجتماعي أكثر منهجية.

وعلى نحو أكثر ندرة كانت هناك تحليلات متعمقة على المستوى التنظيري ركزت بشكل خاص على الحوار البولندي – الألماني في مجال السياسة الخارجية والأمنية. فيما درست الكثير من الأدبيات العلاقة “بشكل إجمالي” عبر طيف واسع من القضايا ذات الطابع الثنائي والقائمة على العمل في إطار التحالفات متعددة الأطراف، والعلاقات السياسية والاقتصادية، والأبعاد المتداخلة ما بين المجتمعات. وفي حين أن هذه التفسيرات ذات الطابع الأكثر عمومية ضرورية لتحديد السمات العامة للعلاقات بين البلدين، فإن المقاربة القائمة على رسم الخطوط العريضة تزيد من مخاطر الخلط فيما يخص المتغيرات المستقلة. وعند معالجة الخلافات المتصاعدة حول التفسيرات التاريخية أو الآثار السياسية والقانونية لإرث ماضيهم المشحون بالعنف جنبًا إلى جنب مع الصراع في مجال السياسات العليا، هناك خطر المبالغة في تفسير الدور السببي للعوامل الفكرية التي تثير التوترات في النقاشات الثنائية المثقلة بالذكرى، غير أن هذا لا يفسر بالضرورة تضارب المصالح الأمنية للقِرْنَيْن في اللحظة الراهنة. وبناء على ذلك، فإن هذا العمل يفصل العلاقات في مجال السياسات العليا عن السياق الأوسع للعلاقة البولندية – الألمانية من أجل قطع الصلة المتصورة غالبًا بين الموروثات التاريخية والظواهر الأحدث.

ويمكن تصنيف الأدبيات الحالية المتعمقة على المستوى التنظيري حول العلاقات الألمانية – البولندية في فترة ما بعد الحرب الباردة في مجال السياسة الخارجية والأمنية في إطار معسكرين متمايزين: “المتفائلون بشأن التكامل” في التسعينيات و “المتشائمون بشأن الخلافات” الذين هيمنوا على الحقل منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. إن هذين التجسدين من الأعمال هما اللذان تشتغل عليهما هذه الدراسة في المقام الأول، بالبناء على العديد من رؤاهما، وكذلك بلفت الانتباه إلى أوجه القصور فيهما، وتفنيد بعض الفرضيات والنتائج الخاصة بهما أيضًا.

المتفائلون بشأن التكامل: هل هو سلام مستقر في أوروبا الوسطى؟

اتجه الباحثون إلى نظرية التكامل لتفسير التحول من الصراع إلى التعاون بين الخصمين السابقين بعد العام 1989. وفي دراسة رائدة، جادل مارسين زابوروفسكي أنه منذ نهاية الحرب الباردة، اتجه القِرْنان لبناء “إجماع معياري” من خلال عملية “أوربة” (اندماج في الاتحاد الأوروبي)، لا تختلف عن ممارسة بناء التوافق الفرنسي – الألماني بعد الحرب.[41] واستنادًا إلى محورية العلاقات البولندية – الألمانية في السياق الأوسع لحلف شمال الأطلسي والتوسعات الشرقية للاتحاد الأوروبي، افترض أدريان هايد – برايس أن ثمة بزوغًا لفجر سلام مستقر في أوروبا الوسطى، مدعوم بـ “المحور البولندي – الألماني”.[42] وقرب نهاية العقد، اتجه عدد من الباحثين إلى دراسة مسألة ما إذا كان ثمة “توافق أمني” ناشئ في طور التكوين. وأبرزت الدراسة الاستقصائية المستفيضة التي استطلعت رأي عدد من النخب وتم إجراؤها بالاشتراك بين مركز العلاقات الدولية بوارسو ومركز العلوم الاجتماعية ببرلين التقارب في الآراء حول المسائل الدولية الرئيسة بين أعضاء حكومتي البلدين والنخب الوطنية، وافترض مجروها صعود “توافق [بولندي – ألماني] في المصالح والقيم”.[43] وكانت الرسالة الرئيسة في هذا الكم الكبير من الأدبيات هي أن العلاقات كانت تشهد استقرارًا وهو ما يُعزى في جانب منه إلى عملية تطبيع القوة داخل مؤسسات الجماعة الأوروبية. وكان من المتوقع بوضوح إلى حد ما أن تستمر العملية إلى ما بعد تحقيق المصالح الاستراتيجية المشتركة للدولتين باتجاه توسيع كل من الناتو والاتحاد الأوروبي، مع تأكيد بعض الباحثين على دور القِرْنَيْن البولندي – الألماني “كمرتكز” لعملية إعادة الدمج الأوسع في أوروبا بعد الحرب الباردة.[44]

وتنبع الفكرة القائلة بأنه يمكن التغلب على الفوضى بين الدول وتأسيس التكتلات من فرضية كارل دويتش التي ترجع إلى العام 1957 بأن النظام المستقر في منطقة شمال الأطلسي كان يتسم بشكل متزايد ليس بتوازن القوى، بل بالالتزام المعياري لأعضائه المؤسسين بالسلام.[45] واستنادًا إلى التقاليد البنيوية، قام أدلر وبارنت بتعميم مفهوم “السلام المستقر” بعد نهاية الحرب الباردة، تمامًا كما وعدت التوسعات الوشيكة لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بدمج بلدان شرق أوروبا الوسطى باتجاه التعايش السلمي الواثق مع الفضاء الأوروبي – الأطلسي الآمن.[46] وفي هذه الأثناء، انبثقت من الأدبيات المتعلقة بالأوربة (الاندماج في الاتحاد الأوروبي) دراسة التكامل الأوروبي كسيرورة، وأصبحت تحظى بشعبية في حقبة ما بعد الحرب الباردة بفضل ممارسات “التطبيع” غير المسبوقة الجارية عبر الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من أن هذا الحقل الفرعي الضخم بين حقول علم السياسة المقارنة يتحدى التصنيف المتسرع، إلا أن هناك موضوعًا مشتركًا في الكثير من الدراسات حول الأوربة وهو: افتراض قدرة المشروع الأوروبي على تحقيق استتباب للعلاقات بين الدول، على الأقل جزئيًّا، من خلال عملية معرفية يشار إليها على نطاق واسع بـ “الدمج”.[47]

ويمثل التقارب البولندي – الألماني كما شهدناه خلال التسعينيات نموذجًا للتحول شبه المثالي في العلاقات بين خصمين سابقيْن في سياق الافتراضات حول قوة التطبيع داخل الجماعة الأوروبية.[48] بيد أنه بحلول مطلع الألفية، وعندما انضمت بولندا إلى حلف الناتو وبدأت في التفاوض على شروط انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، بدأت العلاقة تتسم بأن إنجازاتها أصبحت أقل إثارة للاهتمام، بل كان هناك عودة إلى الصراع تنطوي على مفارقة ظاهرة.[49] وبدلاً من أن تؤدي العملية المستمرة نحو تحقيق تكامل أوثق داخل المؤسسات المشتركة إلى درجة أعلى من الثقة المتبادلة والهوية المشتركة، فقد رافقها تزايد مذهل للخلافات، وتنامي عدم الثقة وانتهاك ما أشار إليه توماس ريس بالمعايير الموضوعية والقواعد الإجرائية للجماعة الأوروبية، مثل النزوع إلى تبني العمل في إطار التحالفات متعددة الأطراف والتشاور.[50] وربما كان الاحتكاك الناجم عن ذلك مجرد مرحلة في عملية الاندماج، قبل أن يتحقق استقرار العلاقات في قالب أكثر تأوربًا وما بعد حداثية. وبناءً على ذلك، فإن سجل الإدارة اللاعنفية لخلافاتهم يمكن أن يخدم تأكيد هيمنة السلام المستقر على العلاقات بين البلدين. ولكن بصرف النظر عن تسليطِ استمرارِ الخلافات ونطاقها في الحالة البولندية – الألمانية الضوءَ على حالة شذوذ عملية، فإن ذلك يثير عددًا من الأسئلة حول القيمة التنبؤية لأطروحتي المنظومات الإقليمية الأمنية وأطر الأوربة (الاندماج في الاتحاد الأوروبي) اللتين كانتا تحظيان بشعبية لدى الدارسين في التسعينيات.

أولاً، القضية النظرية الرئيسة هي ميل المقاربتين للتعامل مع التكامل كعملية وظيفية وخطية إلى حد كبير. وفي حين أن أنصارهما لا ينكرون وجود سلوك تنافسي أو تضارب في المصالح بين الفاعلين، يبدو أنهم متفائلون بشكل مفرط من منطلق منطق شبيه بشكل غير مباشر بمنطق التكامل، ولا يقولون الكثير عن العوامل التي قد تعرقله أو تؤدي إلى انتكاسه.[51] ثانيًا، ينبني قدر كبير من هذا التفاؤل على افتراض أن الآثار الإدراكية الإيجابية الخارجية هي نتاج نمو التعاملات بين أعضاء المنظومة الأمنية. بيد أنه في الحالة البولندية – الألمانية، كانت الزيادة المفاجئة في عمليات التبادل، التي رافقت اندماج بولندا في مؤسسات الجماعة الأوروبية في فترة ما قبل الانضمام، هي التي أدت إلى إفراز أنماط جديدة من الخلافات.[52] وكما يذكرنا المؤسساتيون الليبراليون، فإن الاعتماد المتبادل المتزايد في ظل ظروف الاختلال الصارخ فى موازين القوى قد يعزز عدم الثقة والصراع، بدلاً من بناء الثقة أو إحداث التقارب.[53] ووفقًا لذلك، ثالثًا، يبدو الإطاران متفائلين إلى حد ما بشأن الوجهة النهائية للتكامل، أو ما يشكل في نهاية المطاف “الحالة السوية” في العلاقات البولندية – الألمانية في سياق الجماعة الأوروبية. وكما أظهرت الدراسةالتي قام بها مركز العلاقات الدولية بوارسو ومركز العلوم الاجتماعية ببرلين، فإن ظهور تلميح إلى وجود هوية مشتركة بين النخب البولندية والألمانية لم يمتد بالضرورة إلى الشعبين ككل، مما يشير إلى أن الاختلالات السوسيو-اقتصادية قد تعيق في الواقع عملية بناء التوافق.[54]

يقودنا هذا إلى النقطة الأخيرة وهي: الصمت النسبي في الأدبيات التي تدور حول موضوعي المنظومات الأمنية والأوربة (الاندماج في الاتحاد الأوروبي) حول دور البنية وما يسمى بـ “عوامل القوة”.[55] فقد كان المتحمسون لكلا الإطارين يميلون إما إلى رؤية القوة كقوة استقطاب – في صورة دوائر متحدة المركز بدلاً من أقطاب قوة متعددة – أو البقاء صامتين بشأن المسألة تمامًا. وهذا لا ينسجم إلى حد ما مع الظواهر التي تم الوقوف عليها في الكتابات الحديثة حول المنظومات الأمنية، مثل سلوك “التوازن الناعم” داخل الجماعة الأوروبية الذي شوهد خلال أزمة العراق[56] – عندما قامت أوروبا “القديمة” ببناء تحالف مناهض للحرب بينما كانت “الجديدة” تتعاون مع واشنطن، ولكن نُظِرَ إلى ذلك بطريقة أخرى، هي أنه تحقيق للتوازن مع “أوروبا القديمة” – أو بشكل أكثر عمومية، على أنه تراجع – كان محل اعتراف على نطاق واسع – لجاذبية قوة الدفع الفرنسية – الألمانية في الاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد التوسيع (لكن قبل التصويت على البريكست بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي!). وفي الواقع، فإن هناك أسباب للاعتقاد بأن وجود القوى العظمى بحد ذاته وعددها الإجمالي في المنظومة الأمنية من المرجح أن يكون له تأثير طويل المدى على قابليته للحياة وقدرته على البقاء والاستمرار: فكلما زاد عدد المتنافسين على القيادة، قل استقرار الجماعة.[57] وعلى نفس المنوال، فإن بعض النصوص الأحدث حول الأوربة (الاندماج في الاتحاد الأوروبي) تهتم بالقوة والتباينات البنيوية الأخرى بحثًا عن أدلة لتفسير غياب التقارب في السياسات بين أعضاء الاتحاد الأوروبي.[58] على أنه لم يتم دمج هذه الرؤىفي الأدبيات المتعلقة بالعلاقات البولندية – الألمانية، ويهدف هذا العمل إلى المساعدة في سد الفجوة القائمة.

المتشائمون بشأن الخلافات: هل هو صراع ثقافي عبر نهر الأودر؟

على الرغم من أن إطاريْ المنظومات الأمنية والأوربة (الاندماج في الاتحاد الأوروبي) ربما بديا متفائلين بشكل مفرط أو على الأقل لف رؤيتهما الغموض تجاه الخلافات غير المتوقعة في السياسة الخارجية والأمنية بين البلدين، إلا أن الباحثين ظلوا مخلصين إلى حد كبير للأنطولوجيا الفكرية للنظرية البنيوية في تفسير تنامي حالة الصراع البولندي – الألماني. وقد هيمن على أدبيات “الخلافات” الموضوعات الثقافوية المستمدة من النظرية البنيوية، حيث تم انتقاء موضوعات الثقافات الاستراتيجية التي تشكلت عبر الخبرة التاريخية أو التصورات حول الدور القومي كمتغيرات شبه مستقلة، قيل إنها تفسر الأولويات المتضاربة والخيارات السياسية للدولتين.

ويؤكد الثقافويون أن الخلافات في وجهات النظر بين النخب البولندية والألمانية بشأن القضايا الدولية الرئيسة تنبع من الخبرات التاريخية المتناقضة لبلديهما والتي أدت إلى تصورات متباينة حول التهديدات.[59] وفي هذا السياق، يجادلون بأنه نتيجة للماضي الفريد لبلديهما، فإن مواقف صانعي القرار البولنديين والألمان تجاه بعض العناصر الرئيسة في أجندة السياسات العليا للجماعة الأوروبية ليست غير متشابهة فحسب، بل متمايزة وغالبًا ما تكون متناقضة تمامًا. وعلى سبيل المثال، يُدَّعى أن شرعية استخدام القوة أصبحت سؤالاً حاسمًا في سياسة برلين الأمنية ما بعد الحرب الباردة.[60] وبناءً على ذلك، فإنه يتم تفسير تحفظ ألمانيا النابع من حس ذاتي من خلال الإحالة إلى الصدمات التي مرت بها في القرن العشرين والتي زُعم أنها تركت النفسية الألمانية قلقة من قوة البلاد والتهديد الذي تشكله على جيرانها، وعلى النظام الدولي، وفي نهاية المطاف على نفسها أيضًا. وعلى النقيض من ذلك، وكنتيجة لإرث طويل من تسخير وإخضاع بولندا لمصالح القوى الأكبر منها، يجري الجدل حول أن النخبة السياسية البولندية ظلت منشغلة بمخاوف شديدة الكلاسيكية تتعلق بالبقاء والسيادة والاستقلال عن الجيران الأكثر قوة.

وقد نشأ الفرعان البحثيان: الثقافات الاستراتيجية[61] والتصورات حول الدور القومي،[62] في ذروة الحرب الباردة في السبعينيات، عندما بدأ الباحثون في البحث عن تفسيرات جديدة لخيارات السياسة الخارجية تتجاوز المفهوم الضيق للمصلحة الوطنية. وأدى استقرار النظام ثنائي القطبية إلى تضييق دائرة الحالات المتاحة لإجراء دراسة منهجية حول الهوية، ولم يشهد الانعطاف باتجاه المقاربات الثقافوية شيئًا من الانتعاش حتى نهاية الحرب الباردة. وفي الواقع، فقد كانت مفارقة “الاستمرارية” ذائعة الصيت فيما بعد إعادة التوحيد للسياسة الخارجية الألمانية في مواجهة التمكين المفاجئ هي التي قدمت حالة جديدة ساخنة لفحص التفسيرات التصورية لسلوك الفاعلين الدولتيين في سياق التغير البنيوي. وتعود بدايات صعود ما اعتبره البعض “هيمنة للمقاربات الثقافوية” في الدراسات الألمانية إلى مقالة هانس مول واسعة التأثير التي نشرتها مجلة فورين أفيرز، والتي وصف فيها الباحث ألمانيا بأنها “قوة مدنية”[‌ظ] تلتزم في سلوكها الخارجي بـ “ثقافة ضبط النفس”، وتنكُّب السعي وراء تحقيق المصالح الوطنية بمفهومها الضيق لصالح المبادئ العالمية مثل العدالة الاجتماعية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وتسعى إلى تعزيز المؤسسات القائمة على العمل في إطار التحالفات متعددة الأطراف لحل النزاعات.[63] وعلى ما يبدو فإن ردود الفعل هذه تنبع من الدروس التي استخلصتها النخب الألمانية من الهزيمة المهينة للبلاد: حيث سلامية يسار الوسط التي رفعت شعار “لا حرب قط بعد الآن” ورد الفعل القائم على تبني العمل في إطار التحالفات متعددة الأطراف الذي يؤكد على أنه “لن نكون وحدنا ثانية” والذي وجد خير تعبير عنه في مبدأ الالتزام بالموقف الغربي المرتبط بيمين الوسط.[64]

وجاء التحول الثقافوي في الأدبيات حول السلوك الخارجي لبولندا على خلفية تصدُّره الهنيء في الدراسات الألمانية. وعلى وجه التحديد، فقد دخل الحقلَ من خلال ممارسات مقارنة، وبحكم خبرتها التاريخية المباشرة، أصبحت الثقافة الاستراتيجية البولندية التي يُزعَم أنها أكثر تشددًا هي الأخرى في مواجهة القوة المدنية الألمانية.[65] وفي هذا السياق، افترض الباحثون أن سليقة السياسة الخارجية والأمنية في وارسو “تم ترسيخها” خلال الفترة التكوينية المبكرة التي أعقبت الحرب الباردة، أو ما تشير إليه آن سويندلر على أنه “فترة ثقافية غير مستقرة” فيها تخضع الهويات والمصالح لعملية تحول – وهي مرحلة يمكن مقارنتها بلحظة انتهاء الحرب العالمية الثانية في أوروبا وميلاد ألمانيا الجديدة التي قطعت بشكل جذري مع إرثها النازي.[66] ووفقًا لذلك، يُدَّعى أن الثقافة الاستراتيجية لبولندا المستقلة تعكس الدروس المأساوية التي شكلت الوعي البولندي: حيث المخاوف من الخيانة المستلهمة من استرضاء الحلفاء لهتلر والتخلي عن بولندا الناتج عن تجربة التضحية بها في مؤتمر يالطا في العام 1945.[‌غ]

وعلى الرغم من أن الأدبيات الثقافوية قد ألقت الضوء على القوى التاريخية التي من المفترض أن تكشف عن الطريقة التي ينظر بها صانعو القرار في ألمانيا وبولندا إلى مصالحهم، وأبرزت الاعتبارات الفكرية والهوياتية التي تؤثر في خياراتهم السياسية، فقد كانت أقل نجاحًا في ترتيب الوزن السببي لهذه المتغيرات في تشكيل ما يُدَّعى أنه “ردود فعل” أو سلوك لكلا البلدين. وفي مقارنة بين مواقفهما المتباينة المفترضة تجاه النزوع إلى تبني العمل في إطار التحالفات متعددة الأطراف، يؤكد أولاف أوسيكا، على سبيل المثال، أن “بولندا، بسبب من الجغرافيا والتاريخ، تؤمن بعالم هوبزي، بدلاً من جنة كانطية”.[67]لكن يجدر التحقق مما إذا كان البولنديون متوائمين بالفعل مع القانون الهوبزي خلال منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. لقد رأى الساسة البولنديون من مختلف أطيافهم أن مستقبل البلاد مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمؤسسات الأوروبية – الأطلسية.[68] وأكدت استطلاعات يوروباروميتر باستمرار دعم الجمهور البولندي الساحق لتبني العمل في إطار التحالفات متعددة الأطراف، والثقة في الاتحاد الأوروبي على نحو أكبر من الثقة الممنوحة للقادة المنتخبين على المستوى الوطني.[69] ولتلمُّس ذلك بطريقة أخرى، فقد كان البولنديون سليمو النية يتحيزون للمؤسسات ويتفهمون بشكل فطري قدرتها على التهدئة جيدًا لدرجة أنهم صُنِّفوا باستمرار على أنهم الأمة الأكثر دعمًا لتعميم منافعها على الجيران في الجماعة الأوروبية.[70] ويثير الانطباعُ بشأن المعطيات المسحية حول الموقف البولندي تجاه توسعات الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي مقابل الأرقام المناظرة من ألمانيا السؤالَ عن سبب تردد الألمان الذين هم من المفترض أكثر كانطية في مشاركة هبات جنة ما بعد الحداثة مع الأوروبيين الأقل حظًّا الذين يعيشون في الفوضى الهوبزية شرق نهر البوغ؟[‌أ‌أ]

لقد قارن الثقافويون بين “الإيمان الغريزي بالتعاون الأطلسي”[71] أو “الأنانية التضامنية / ممارسة التضامن الانتقائي”[72] في بولندا المدفوعة بـ “الإيمان بالخلاص المسياني المقترن بجنون العظمة” أو “مسيانية المقهور”[73] مقابل “ثقافة التحفظ” الأكثر جاذبية من الزاوية المعيارية في ألمانيا، أو “النزوع إلى تبني العمل في إطار التحالفات متعددة الأطراف ذي الطابع القائم على رد الفعل تجاه الخبرة التاريخية” أو حتى “الهيمنة المترددة” المفترضة.[74] بيد أنه وكما أظهرت الأدبيات التي شهدت جنوح ألمانيا عن نموذج “الاستمرارية”، فإن أوراق اعتماد البلاد كقوة مدنية قد تضررت جراء عمليات الانتشار الخارجية التي قام بها الجيش الألماني، سواء في كوسوفو أو أفغانستان أو في مناطق أخرى. علاوة على ذلك، فقد جادل الباحثون بأن موقف برلين خلال أزمة العراق كان يُشتَم منه الرغبة في “إعادة التأهيل ورد الاعتبار لسياستها الخارجية” بدلاً من التحفظ المعياري وحده.[75] ولاحظ آخرون حدوث تحول في موقف ألمانيا تجاه النزوع إلى تبني العمل في إطار التحالفات متعددة الأطراف بشكل عام، وتبني مقاربة أكثر “اعتيادية” ومدفوعة بالمصالح الوطنية تجاه عملية التكامل الأوروبي، على وجه الخصوص، وهو ما يظهر بشكل أكثر وضوحًا في أعقاب أزمة الديون في منطقة اليورو.[76]

إن هذه المغالطات التجريبية هي في جزء منها نتاج عرضي للزلات المنهجية في أطروحات تحليل الخطاب لدى الثقافويين. فكثيرًا ما يقيس الباحثون الفرق بين ما يقال بدلاً مما يتم فعله في البلدين. ومن خلال إغفال الطبيعة الوظيفية للخطابات السياسية والاستخدام (وابتذال الاستخدام) الأداتي للخطاب السياسي من قبل الفاعلين – السياسيين الذين تحكمهم اعتبارات المنصب، وتقديم الحجج التي تهدف إلى تبرير أو حشد دعم الجماهير أو المجالس التشريعية أو النخبة البيروقراطية لخيارات سياسية معينة – قد يبالغ بعض الباحثين في أهمية العوامل الفكرية في تشكيل الطريقة التي يتعاطى بها صانعو القرار في بولندا وألمانيا. ففي أي نظام سياسي، لا بد للخطاب أن يتم وضعه في سياق تجربة تاريخية معينة. وكثيرًا ما يستدعي السياسيون الذاكرة التاريخية لتبرير أو شرح منطقهم. علاوة على ذلك، فمن شأن الحضور الهامشي لعنصر متطرف في الساحة السياسية أن يلوّن النقاش بشكل لا يتناسب مع حجمه في ظل بعض الظروف. لكن الممارسات الكلامية وحدها لا يجب أن تُظهر بالضرورة الاتجاه الذي تشير إليه العلة السببية: فالخطاب لا يستلزم التأثير على مخرجات السياسة ولا الكشف عن الدوافع الرئيسة للممارسات. وبالتالي، فإن التحليلات التي تمنح ميزة قطعية للخطاب لا تخاطر فقط بتزييف العلاقة بين السبب والمُسبَّب، ولكن من المحتمل أن تروِّج للأساطير والقوالب النمطية القائمة على حساب فحص التفسيرات المحتملة الأخرى أو الكشف عن حقائق أكثر موضوعية.

وهذا يؤدي إلى مشكلة أكثر خطورة تؤثر على تفسيرات العلاقة بين السبب والمُسبَّب حيث يقع الفصام بين الأولويات والسياسات. وبالتحديد، فإن إطار العمل يفترض تفسيرًا نظريًّا غير مرضٍ “للعلاقة بين الظاهرة الثقافية والنتائج الكلية”، أو الربط بين معتقدات النخبة أو العامة، والسلوك الفعلي.[77] وبجانب مشكلة الطوطولوجية[‌ب‌ب] في اختبار الفرضية الثقافوية التي سلط الضوء عليها النقاد – حيث الصقور هم كيت وكيت والمتشددون يفعلون كيت وكيت – فإن القضية الرئيسة هي غياب اعتبارات القوة.[78] فقبل أن تتمكن مجموعة من المعتقدات من التأثير على السياسات، يجب أن تواجه دائمًا بنية سوف تحدّ أو تمكن من تحقيقها. ومن المرجح أن تفسِّر العواملُ الذاتية السلوكَ حيث تكون الأفكار غير مقيدة نسبيًّا بالبنية. وبالمقابل، فإنها ستلقي القليل من الضوء على العلاقة العِلِّيَّة حيث يكون الفاعلون محدودين بشكل أكبر. ويستحضر هذا بالضرورة قضية القوة والتفاوتات البنيوية الأخرى بين الدول، والفجوات غير المتكافئة الموجودة بين معتقدات شعوبها أو نخبها، والحدود المادية للفعل في عالم حقيقي حيث تكون الأفكار مهمة، ولكنها ببساطة قد لا تكون كافية.

الإطار التحليلي: إعادة القوة إلى بؤرة الاهتمام

ما يظهر للعيان في الأدبيات المهيمنة في دراسة العلاقات البولندية – الألمانية منذ نهاية الحرب الباردة هو إهمال مستمر نسبيًّا لأسئلة مهمة حول القوة والبنية – ومن المفارقات أن ذلك نقطة انطلاق مناسبة على ما يبدو لاستيضاح العلاقات بين أي فاعلين، وبشكل خاص بين هذين القِرْنَيْن الخصمين تاريخيًّا في قلب القارة.[79] إن غياب اعتبارات القوة في التفسيرات الثقافوية أمر مؤسف للغاية، حيث إن الباحثين في السياسة الأوروبية لألمانيا المنتمين إلى مدرسة برمنغهام كانوا في طليعة المنادين بإعادة “القوة” إلى المقاربة البنيوية في تحليل السياسة الخارجية.[80] ولا يشير هذا الإغفال المستمر إلى مجرد هيمنة التفسيرات القائمة على “عوامل ذاتية داخلية”، ولكنه يؤشر أيضًا إلى وجود تحيز محتمل في الأبحاث المهيمنة حول العلاقة بين البلدين. وبصرف النظر عن التلميح إلى شكل من أشكال الارتباط التحليلي نظرًا لنفوذ الاتجاهات الثقافوية في الدراسات الألمانية، فيمكن أن تساعد عدة عوامل في تفسير هذا الوضع.[81]

لقد أصبح التقارب بين الشعبين ممكنًا فقط مع زوال العوائق البنيوية التي فرضتها الحرب الباردة، إذ أصبح من المفترض أن تكون نوعية العلاقات بين بولندا وألمانيا إحدى أدوار إرادة النخب الوطنية في البلدين. وبالنظر إلى “التحول الليبرالي”، لم يكن من المستغرب أن يتم تأطير سردية المصالحة كحبكة مثالية إلى حد ما لـ “نهاية التاريخ”، والتي بدت وكأنها تستبعد المخاوف بشأن بنية القوة. ويبدو أن هذه الرؤية قد تعززت بمرور الوقت، حيث خاب توقع الواقعية الجديدة المشئوم بالعودة إلى سياسات القوة في أوروبا – ومعه ألمانيا مسلحة نوويًّا – دون أن يتحقق.[82] وعلى الرغم من وجود عدم تكافؤ واضح في القوى بين القوة الوسطى الناشئة والدول الهشة المتاخمة لحدودها الشرقية، لم تتدن المنطقة إلى أن تصبح بمثابة مجرد فناء خلفي لألمانيا اقتصاديًّا وسياسيًّا وثقافيًّا، كما توقعت بعض الكتابات الأكثر تشاؤمًا في فترة ما بعد الحرب الباردة مباشرة.[83] ولم يقتصر الأمر على استمرار المؤسسات الرئيسة للجماعة الأورو-أطلنطية، ولكن تحقق التوسع فيها بنجاح – وقد تم إنجاز ذلك إلى حد كبير بفضل دعم بون (العاصمة حتى العام 1990 حيث تم نقل العاصمة إلى برلين بعد اتحاد الألمانيتين)/ برلين الذي لم يتزعزع – على نحو سمح لبيتر كاتزنشتاين أن يستنتج بحلول العام 1997 أن “الأدلة الأولية […] تشير إلى أن انتهاء الحرب الباردة وتوحيد ألمانيا [لم يعيدا] ألمانيا وأوروبا الوسطى إلى نمط من العلاقات الثنائية المضطربة تاريخيًّا وغير المتكافئة”.[84]

وبعد عقدين من انضمام بولندا إلى الناتو وبدئها التفاوض بشأن انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، حان الوقت لتقييم دور القوة والاختلالات البنيوية الأخرى في العلاقة بين البلدين، والتي أصبحت الآن جزءًا لا يتجزأ من النسيج القائم على العمل في إطار تحالف متعدد الأطراف لـ “منطقة سلام” أوسع. لقد سلطت الأدبيات الضوء على أهمية التباينات الفكرية والهوياتية ذات المبررات التاريخية التي يفترض أنها كانت سببًا في حالة الشقاق بينهما، لكن الباحثين التزموا الصمت نسبيًّا حيال مسألة كيفية تأثير التفاوتات البنيوية على علاقات القِرْنَيْن داخل مؤسسات الجماعة الأوروبية. وعلى الرغم من أن علاقتهما قد لا تكون علاقة تبعية غير مشروطة، فمن أجل فهم الانفصام في السياسات العليا الذي تتصف به، يجب أن نأخذ في الاعتبار التباينات البنيوية والكوابح والفرص غير المتكافئة التي يواجهها البَلدان في تحقيق مصالحهما وتسيير سياساتهما. وقبل أن نفكر في أنواع المتغيرات الثقافية التي تؤثر على رؤى صانعي السياسات حول العالم وكيف تؤثر هذه الرؤى بعد ذلك على السياسة، يجب علينا تحديد الظروف البنيوية، التي توفر “الحيز النطاقي” الذي يعملون ضمنه.

ولا تستدعي اعتبارات القوة والبنية إبطال وإنكار دور الأفكار أو الهويات التي شكلتها الخبرة التاريخية، والمصالح التي يُقال إنها تُنْشئها، في تأسيس الوعي بالخلاف البولندي – الألماني. إن الاستكشاف الثقافوي ضروري لتحديد الاختلافات بين العوالم الشعورية لصانعي السياسة في البلدين وكيف تؤثر هذه بدورها على سلوكهم. لكن الأفكار والهويات لا يمكن معالجتها بمعزل على نحو مفتعل عن الحقائق البنيوية، التي تحد من الاحتمالات، وتحدد قدرات الفاعلين، وبالتالي تنظم بالضرورة أولوياتهم في نهاية المطاف.[85] إن تفسيرات النخب الوطنية والحكومات المنتخبة للواقع، وتصوراتهم والمُرشِّحات المعيارية التي من خلالها يلاحظون الحقائق المادية التي تحيط بهم مسألة مهمة. لكن هؤلاء الفاعلين مع ذلك يعملون في عالم من الحدود الواقعية للفعل و “في بيئة لا يستطيعون فيها، وفقًا لما يمليه عليهم العقلُ والحكمةُ، تجاهلَ القوة”.[86]

الأطروحة الرئيسة: عدم التكافؤ مسألة ذات أهمية خاصة

الأطروحة الرئيسة المثارة في هذا البحث هي أنه بدلاً من النظر إلى الأهمية السببية للعوامل الذاتية الداخلية – وعلى عكس المزاج السائد في الأدبيات التي تركز على صدام الأفكار والهويات المراكمة عبر الخبرة التاريخية – فإنه يتم تفسير النمط الثابت للفصام في السياسات العليا بين بولندا وألمانيا بشكل أفضل من خلال فحص للقوة والتفاوتات البنيوية الموجودة بين البلدين. ولكن كيف ومتى وما نوع التفاوتات التي تحدد الخلافات في السياسات الخارجية للقِرْنَيْن؟

تستند الأطروحة إلى ثلاث ركائز مفاهيمية. وفيما يتعلق بسؤال “كيف”، تتعلق الركيزة الأولى بـ “الوجوه” المختلفة للقوة التي نواجهها داخل الجماعة. إن محور أطروحة هذا العمل هو حقيقة أنه على عكس ما حدث في الماضي، عند انضمام بولندا إلى الناتو والاتحاد الأوروبي، فقد أصبحت العلاقة بين البلدين “متداخلة” في المؤسسات الأوروبية – الأطلسية، حيث يُتاح استخدام قوة الدولة وفق مجموعة من القواعد والمعايير تجعل استخدامها مكلفًا وقد يؤدي إلى نتائج عكسية. وعندما تكون العلاقات مؤسسية للغاية، والتعاملات اعتيادية وموصولة وتتسم بالتبادلية، فإن عملية تفحص ‘القدرة على تحقيق الهيمنة’ تفشل ليس فقط في تفسير كيفية تشكُّل النتائج، ولكن في إلقاء الضوء بشكل حاسم على الطريقة التي يكون فيها الفاعلون غير مهيئين بشكل متكافئ في الأغلب لتشكيل مستقبلهم ومصائرهم. ومن أجل فهم دور البنية في العلاقات بين بولندا وألمانيا اليوم، يجب علينا أن نسبر كيف أن السياق الاجتماعي والعمليات المتصلة بالعلاقات البينية التي تنطوي عليه، تولد لديهما قدرات غير متكافئة على تحديد مصالحهم ومثلهم العليا والعمل على تحقيقها. وبالتالي فإنه بدلاً من التركيز على نمط القوة القسري أو “الواقعي”، فإن الأطروحة تحدد وتستكشف دور الضروب الأقل وضوحًا من القوة المؤسسية والهيكلية (أو البنيوية)، المرتبطة عادة بالمدرستين المؤسساتية والبنيوية.

وتتعلق الركيزة الثانية بسؤال “متى”. وهي تعني أنه من أجل فهم أفضل لعمل صور القوة الأقل وضوحًا، فإنه بدلاً من التركيز على مواقف التفاوض بين الدول أو تعداد تأثير الفاعلين على النتائج وحدها، فمن الضروري مراعاة المراحل المختلفة للعملية السياسية عندما تكون البنية ذات تأثير أو يكون بالإمكان استخدام القوة. ويسبر التحليل الطريقة التي يتم من خلالها إطلاق العنان أمام الخيارات السياسية للقِرْنَين أو كبحها عبر القوة والبنية: فهو يقوم بدراسة العلاقة بين القوة “الإيجابية” و “السلبية”، ويتفحص “المقاومة” باعتبارها الجانب الآخر من القوة المؤسسية عند وضع الأجندات وترسيمها. وللمضي قدمًا، تبحث الفصول التجريبية، من خلال تحديد الاحتمالات التي يمكن تخيلها، الطريقةَ التي تنظم بها الاعتبارات البنيوية بشكل ثابت فهم الدولتين لمصالحهما العليا.

وتحصي الركيزة الثالثة والرئيسة دور الظروف البنيوية، و “مصادر” قوة الدولة وتوزيعها غير المتكافئ بين عضويْ الجماعة. أولاً، بالإلماع إلى إرث علاقاتهما المشحون بالعنف واحتكامًا إلى الأنطولوجيا المادية للواقعية، فإنها تقيس وضعية الفاعليْن في النظام الدولي كدالة للقدرات الكلية لكل منهما (البعد المادي). ثانيًا، بالاستناد إلى الواقعيين الدفاعيين والباحثين في الجيوبوليتيك – المهتمين بالتوزيع النسبي للقوة داخل منطقة محددة، وعدد القوى “العظمى” في نظام معين والقوة النسبية للجيران – وأيضًا إلى المنظرين من منظور النظم العالمية – الذين من بين أمور أخرى يدرسون دور “المسافة المكانية الفاصلة” في تفسير العلاقات بين المركز والأطراف – فإنها تتعامل مع الموقع الجيوسياسي و “الجيو – اقتصادي” كعوامل أساسية لقوة الدولة (البعد المكاني).[87] أخيرًا، مثل المؤسساتيين الذين يرون المنظمات الدولية بمثابة قنوات لممارسة أشكال أكثر اتساعًا للقوة، يفترض التحليل أن مستوى التكامل أو “الشراكة” في نظام رسمي أو غير رسمي معين هو مكون محوري للقوة المؤسسية لأعضائه. ولكن بدلاً من التركيز على القدرات الكلية وحدها، فإنه يشير إلى البُعد الزمني – كالتمييز بين الأعضاء والمرشحين، أو الأعضاء القدامى والجدد، على سبيل المثال – والسياق التاريخي كمحددات لقدرات الدول غير المتكافئة على تشكيل المؤسسات عند تأسيسها، أو التأثير على تطورها اللاحق بمرور الوقت (البعد الزمني).[88]

وبالنظر إلى ما سبق واستنادًا إلى أربع قضايا مختلفة تم استجلاؤها في فصول دراسة الحالة، تفترض الأطروحة أن المؤسسات الأوروبية – الأطلسية تشكّل بنية من الكوابح والفرص غير المتكافئة للفاعليْن. وفيما يتعلق بالكوابح، فكمحصلة لقوتها المادية الأكبر، وموقعها الأكثر ملاءمة في قلب الجماعة الأوروبيةوالعلاقات المتشابكة المتينة عبر الأطلسي – و ‘الارتباطات’ التي تمثل إرثًا من الاعتماد المتبادل المعقد الذي نشأ بقوة خلال السنوات الطويلة للحرب الباردة مع الضامن الأساسي لأمن القارة، متمثلاً في الولايات المتحدة – تمتعت الدولة الألمانية التي أعيد توحيدها بعد العام 1989 بمستوى أعلى نسبيًّا من الاستقلالية في سعيها لتحقيق مصالحها وسياساتها الخارجية والأمنية. وفي المقابل، فإن بولندا لا تزال فاعلًا أقل قوة بشكل ملحوظ، وتقع على أطراف القارة الأوروبية حيث تتاخمها حدود أقل استقرارًا وجيران خارجيون سريعو التقلب ولا يمكن التنبؤ بسلوكهم بشكل كبير عبر نهر البوغ. ونتيجة لهذه العوامل، بالإضافة إلى ما يترتب على ذلك من “ضعف مستوى التوافق” بين مصالحها الخاصة والمؤشر الإجمالي لمصالح الجماعة الأوروبية، ودرجة “الشراكة” والتكامل المنخفضة نسبيًّا في الناتو والاتحاد الأوروبي، و “التطور” المستمر في علاقاتها الثنائية مع واشنطن، فقد واجهت عقبات أكبر بكثير في رسم سياستها الخارجية.

وفيما يتعلق بالمحفزات، فبسبب قوتها الديموغرافية والاقتصادية، فضلاً عن حضورها في عملية “النشأة المؤسسية” للمجموعات الأوروبية (EC) / الاتحاد الأوروبي وعضويتها الأطول في الناتو، فقد كانت الجمهورية الفيدرالية أكثر قدرة على “إعادة دولبة” المنظمتين لتعكس مصالحها وقد طورت مؤسساتها الوطنية الخاصة جنبًا إلى جنب مع عملية الارتقاء التدريجي بها. أما بولندا فبصفتها من الوافدين الجدد نسبيًّا على الناتو، ومن الأعضاء الأحدث انضمامًا إلى الاتحاد الأوروبي، فقد كافحت بدلاً من ذلك للوفاء بالتزامات العضوية. وقد حاولت مؤخرًا (وبصورة خرقاء في كثير من الأحيان) أن تشارك في تشكيل النظامين وصياغة أطر سياساتهما لتتناسب بشكل وثيق مع أولوياتها – والتي بدأت للتو في الكشف عنها جنبًا إلى جنب مع هذه العملية. ولا يعني ذلك أن “اللحاق بالركب” غير ممكن أو أنه لا يضيِّق الفجوة الهيكلية بين البلدين، بل لنفترض أنه يمكننا أن نتوقع من بولندا ذلك القادم الجديد الأقل قوة والبعيد عن المركز، ليس فقط ألا تخضع لمستوى غير متساو من التأثير على مخرجات المساومات السياسية، ولكن أن تسعى أيضًا إلى تحقيق مصالح مختلفة، وأن تواجه خيارات سياسية متباينة وتُقدِم على الانتقاء من بينها في نهاية المطاف، أكثر من ألمانيا العضو المؤسس الأكثر هيمنة والمحوري في أوروبا. إن هذه الاستعدادات غير المتكافئة، وليست الأفكار والهويات المتمايزة المزعومة لنخب البلدين، هي التي تلقي في النهاية مزيدًا من الضوء على جذور نمط الفصام الموصول بينهما في دائرة السياسات العليا داخل المؤسسات الأوروبية – الأطلسية خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وثاقة الصلة بالموضوع

على الرغم من أن الأطروحة تنبني على عمل مكثف حافل نسبيًّا حول العلاقات بين بولندا وألمانيا، إلا أنه من خلال التركيز على دور التباينات الهيكلية، فإنها تهدف إلى سد فجوة بحثية قائمة وتقديم مساهمة متعددة الأوجه للأدبيات. فهي أولاً، تقدم تحليلاً شاملاً للتباينات الهيكلية بين البلدين: إذ لا تحدد فقط ثلاثة أنماط من الفجوات الهيكلية، ولكنها – مع استشراف التقاليد النظرية الاجتماعية المختلفة – تستكشف أيضًا أبعادها المختلفة وتفحص بشكل منهجي كيف ومتى قامت بتكييف حالة الفصام البولندي – الألماني عبر أربع دوائر مختلفة من القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمنية. ثانيًا، ينفسح البحث “لمزج” الضروب الثلاثة من التباينات ليس فقط من أجل تفسير أدوارها الخاصة، ولكن أيضًا لإظهار مدى ترابطها، واندماجها في بعض الحالات لخلق ديناميكيات فعالة محددة (“التباينات المفرطة”). وعلى الرغم من أن الحفاظ على المتغيرات المستقلة المختلفة معزولة بشكل صارم أمر بالغ الأهمية للأغراض التحليلية، إلا أن الدراسة تحدد كيف ولماذا تكتسب هذه المتغيرات أهمية في منظومات محددة متراصة جنبًا إلى جنب.

ثالثًا، تتمثل المساهمة المميزة لهذا العمل، في هذا السياق، في فحص مستوى و “عمق” تكامل الأعضاء المعنيين في نظام دولي معين. وبدلاً من الرد والعزو إلى منطق “الدمج” كعملية معرفية – كما هو شائع في كثير من أدبيات الأوربة (الاندماج في الاتحاد الأوروبي) – يقترح التحليل تفاعلًا أكثر حيوية مع العوامل الهيكلية، بما في ذلك الجانب الزمني، وبالتالي معاودة النقاش حول مسألة “الشراكة” التي أهملها الباحثون حتى الآن. وإلى حد ما، قد تساعد وجهة النظر هذه في تعزيز فهمنا “للدمج” كعملية. أخيرًا، يطرح الإطار تفسيرات لبعض الأحاجي التجريبية التي تصدى لها أنصار التوجه الثقافوي المهيمن، لكنهم لم يتمكنوا من تقديم تفسير لها برمتها.

المنهجية واختيار الحالة

يوظِّف العمل تقنية التحليل المنهجي المقارن لعدد صغير من الحالات (small-N methodology) واستراتيجية البحث النوعي لدراسة تأثير القوة والتباينات الهيكلية الأخرى على حالة التضارب البولندي – الألماني في مجال السياسات العليا. ونظرًا لطبيعتها الاستكشافية، فإن الدراسة تستند إلى تصميم بحثي مرن نسبيًا. إذ لا يمكن قياس آثار الظروف الهيكلية غير المتكافئة على إدراك صانعي السياسات لمصالح بلدانهم، وعلى الخيارات السياسية التي يقدمون عليها، وفي الأخير، على شكل الصفقات التي يبرمونها، بمقارنة المواقف والمخرجات التفاوضية. وإنما يتم تتبعها بشكل أفضل من خلال عمليات استقراء أكثر شمولاً، والتي تتيح إجراء تقييمات نوعية لأحداث وبيانات معينة، بدلاً من اتباع مقاربة كمية صارمة. وعلاوة على ذلك، يمكن أن يكون البحث النوعي مفيدًا بشكل خاص عندما لا يُعرف سوى القليل عن ظواهر معينة: فعلى الرغم من الكم الهائل من الأدبيات المتاحة، فإن هناك نقصًا في التقييمات المقارنة للطريقة التي تؤثر بها البُنَى على نظرة صانعي القرار البولنديين والألمان تجاه العالم، وترسِّم خطوط ما يمكنهم تحقيقه بشكل واقعي داخل المؤسسات الأوروبية – الأطلسية.

إن الدافع وراء استراتيجية البحث في هذا العمل ليس التثبُّت الصارم من النظريات المتنافسة أو التوصيفات المسبقة الثابتة. وبدلاً من ذلك، “ينفسح” التصميم بينما يمضي البحث قدمًا عبر سرد تحليلي لحالة التضارب البولندي – الألماني في مجالات السياسات المختلفة. وعلى الرغم من طرح المقترحات التصنيفية في الفصل التالي للاسترشاد بها في جمع البيانات وتحليلها، إلا أنه لا ينبغي فهمها على أنها فرضيات مؤكدة تمامًا أو قوانين مسبقة. وهذا يسهل التعامل مع البيانات بشكل أكثر حميمية عندما لا تكون القضايا المطروحة متفق عليها تمامًا، مما يسمح بالتركيز على السيرورة، بدلاً من النتائج وحدها.

إن المقاربة المنهجية هنا هي “دراسة الحالة” و “تتبع العمليات” على أرضية نظرية العلاقات الدولية.[89] ومن أجل التغلب على التحيز الانتقائي بالاقتصار على زوج واحد من الفاعلين، يتطور التحليل عبر أربعة أطر تعالج كل منها قضية مستقلة، على نحو تتولد فيه معطياتغنية ويتعاظم التباين في كل من المتغيرات التابعة والمستقلة. وتتميز مجالات السياسات التي تم تناولها في كل من الفصول الأربعة بدرجات متفاوتة من الاختلاف بين البلدين، ولكنها تحتوي أيضًا على حالات وشواهد تقارب، مما يتيح إجراء تحليل شامل للتغيرات المصاحبة بين المتغيرات المختلفة، داخل الحالات وفيما بينها على حد سواء. وقد تم اختيار مجالات القضايا على أساس موقعها على رأس أجندتي السياسة الخارجية والأمنية للبلدين أو قريبًا منها، وبروزها في الخطاب السياسي خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ويتيح تتبع العمليات استخلاص استنتاجات حول الميكانيزمات السببية ضمن السياق البولندي – الألماني، إلا أن هدفه أيضًا هو التزود بنظرة متعمقة لشريحة أوسع من الحالات بعيدًا عن هذا الزوج الوَحِد من الجيران.[90]

وفيما يتعلق بالأساليب، تستند الدراسة إلى معطيات متعددة المصادر محررة باللغات الأم من أجل زيادة الصلاحية البنيوية[‌ج‌ج] وإتاحة استخدام استراتيجية تثليث البيانات.[‌د‌د] وتشتمل المادة البحثية على وثائق رسمية (مواقف الحكومات وأوراق تخطيط السياسات، وبرامج الأحزاب السياسية وغيرها من القرائن المختارة)، والمناقشات البرلمانية والبيانات التي ألقاها الساسة في كلا البلدين، وعينة واسعة من المقالات الصحفية والمقابلات الإعلامية مع صانعي السياسات الرئيسيين. وعلاوة على ذلك، فنظرًا لأهمية القضايا التي تم تناولها في هذا الاستقصاء العلمي، فقد اعتمد البحث على مادة ثرّة من الأدبيات المتاحة باللغات البولندية والألمانية والإنجليزية. وقد قام عدد مختار من المبحوثين المشاركين من كلا البلدين بتزويد المؤلف باستنتاجاتهم التفسيرية المتصورة عن بعض العمليات التفاوضية قيد الدراسة.

وينشعب البحث عبر أربع دراسات حالة، كل منها يعالج التضارب في نطاق قضية معينة. فيما يؤسس الفصل التالي لإطار مفاهيمي لتحليل دلالة التباينات الهيكلية بين أعضاء الجماعات التي يهيمن عليها طابع مؤسسي راسخ، مع ترسيم خطوط عريضة لنموذج وصفي فريد من نوعه للاسترشاد به في فحص جميع الحالات بشكل فضفاض. وينقسم كل فصل من فصول دراسة الحالة اللاحقة إلى قسمين. يصف القسم الأول حالة معينة من الصراع تجريبيًّا، ويضعها في سياق تاريخي. فيما يقوم القسم الثاني بتوجيه النقد للتفسيرات التي تقدمها الأدبيات المهيمنة، ثم ينتقل لتقييم دور التباينات الهيكلية في تكييف الخلافات بين وارسو وبرلين، وعندما تقتضي الحاجة، يقوم بفحص النتائج في مقابل التفسيرات الأخرى.

ووفقًا لذلك، يفحص الفصل الثالث الخلافات بين البلدين في سياق العلاقات عبر ضفتي الأطلسي، ويسبر على وجه التحديد أسباب استجاباتهما المتعارضة للتحول المطرد لحلف الناتو من اتفاقية دفاعية إلى منظمة أمنية أكثر اتسامًا بطابع متعدد الأوجه خلال أوائل القرن الحادي والعشرين. ويحوّل الفصل الرابع التركيز إلى التكامل الأوروبي، ويحلل الصدامات بين القِرْنَيْن حول أوزان تصويت الدول الأعضاء في مجلس الاتحاد الأوروبي التي أخرجت مؤتمر حكومات الاتحاد الأوروبي (IGC) لعام 2003 الذي كان قد انعقد لوضع اللمسات الأخيرة على الدستور الأوروبي عن مساره عمليًّا. وفي انكباب على العلاقات مع روسيا والجيران الشرقيين، يبحث الفصل الخامس في مقاربات بولندا وألمانيا – التي اتسمت بالتعاونية التشاركية في البداية، وبالتنافسية في الأخير – لسياسة الجوار الأوروبية ومشروعات الشراكة الشرقية. وأخيرًا، يعالج الفصل السادس الخلاف حول خط أنابيب الغاز الطبيعي نورد ستريم ‘التيار الشمالي’ ويستكشف المواقف المتباينة للفاعليْن تجاه أمن الإمدادات الخارجية لبلديهما في سياق المحاولات البديئة لصياغة سياسة طاقة متماسكة للاتحاد الأوروبي. ويقدم الفصل الختامي نظرة عامة شاملة على النقاشات ويربط النتائج في دراسات الحالة المستقلة الأربع بعضها ببعض. هذا وقد تم اقتراح عدة أفكار تتطلب المزيد من البحث في نهاية الكتاب.

الحواشي

[‌أ] Stefan Szwed, Poland, Germany and State Power in Post-Cold War Europe: Asymmetry Matters (London: Palgrave MacMillan, 2019).
[‌ب]سعى مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا لتأسيس آلية لتخفيف حدة التوترات السياسية والعسكرية بين الكتلتين الغربية والشرقية، وتحسين أوضاع حقوق الإنسان في الكتلة الشيوعية. وقد خلفته في العام 1994 منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
[‌ج]السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي هي السياسة الخارجية التي تتوافق عليها دول الاتحاد الأوروبي في مجال الدبلوماسية والإجراءات الأمنية والدفاعية. وتتعاطى السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي مع جزء محدد من علاقات الاتحاد الأوروبي الخارجية فقط، التي تشمل بشكل رئيس مجالات التجارة والسياسات التجارية ضمن مجالات أخرى. وتتطلب القرارات إجماع الدول الأعضاء في مجلس الاتحاد الأوروبي، ولكن بمجرد الاتفاق عليها، يمكن البت في جوانب معينة بتصويت الأغلبية المؤهلة (55 بالمائة من الدول الأعضاء على أن تشكل نسبة سكانها ما لا يقل عن 65 بالمائة من مجمل سكان دول الاتحاد الأوروبي). يرأس السياسة الخارجية ويمثلها الممثل السامي للاتحاد للشئون الخارجية والسياسة الأمنية.
[‌د]السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة للاتحاد الأوروبي (CSDP)، المعروفة سابقًا باسم السياسة الأوروبية للأمن والدفاع (ESDP)، هي مجال من سياسة الاتحاد الأوروبي يغطي الدفاع والجوانب العسكرية، فضلاً عن إدارة الأزمات المدنية، وتمثِّل مكونًا رئيسًا في السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي (CFSP).وتتضمن القيام بمهام عسكرية ومدنية للحفاظ على السلام ومنع نشوب الصراعات وتعزيز الأمن الدولي وفقًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. ويتم تنفيذ المهام العسكرية من قبل قوات الاتحاد الأوروبي بالاعتماد على جيوش الدول الأعضاء. كما تنهض أيضًا بمهمة الدفاع الجماعي عن أراضي الدول الأعضاء. ويترأس آليتها الممثل السامي للاتحاد للشئون الخارجية والسياسة الأمنية.
[‌ه] كانت المجموعات الأوروبية (The European Communities) والتي يشار إليها أحيانًا بالمجموعة الأوروبية (The European Community) تتألف من ثلاث منظمات دولية هي المجموعة الأوروبية للفحم والصلب، والمجموعة الأوروبية للطاقة الذرية، والمجموعة الاقتصادية الأوروبية (EEC)، وقد أعيد تسمية الأخيرة لتصبح المجموعة الأوروبية (EC) بموجب معاهدة ماستريخت في العام 1993، تلك الاتفاقية التي دمجت المجموعات في الاتحاد الأوروبي لتصبح الركيزة الأولى له. ولم يعد للمجموعة الأوروبية للفحم والصلب وجود بانقضاء مدة معاهدتها التأسيسية في العام 2002. كما تم حل المجموعة الأوروبية (EC) بموجب معاهدة لشبونة في العام 2009، ليتولى الاتحاد الأوروبي مهام عملها. فيما ظلت المجموعة الأوروبية للطاقة الذرية كيانًا مستقلاً منفصلاً قانونيًّا عن الاتحاد الأوروبي، وإن كان يخضع في إدارته لمؤسسات الاتحاد.
[‌و]اكتسب التكامل الدفاعي الأوروبي زخمًا بعد نهاية الحرب الباردة بفترة وجيزة، ويرجع ذلك بدرجة ما إلى فشل المفوضية الأوروبية في كبح الحروب التي شهدتها أراضي دولة يوغسلافيا بعد تفككها. وفي العام 1992، وُضِع على عاتق اتحاد أوروبا الغربية (WEU) مهام جديدة، وفي العام التالي أسست معاهدةُ ماستريخت الاتحادَ الأوروبي واستبدل التعاون السياسي الأوروبي (EPC) بركيزة السياسة الخارجية والأمنية المشتركة (CFSP). وفي العام 1996 وافق الناتو على السماح لاتحاد أوروبا الغربية (WEU) بتطوير ما أطلق عليه الهوية الأمنية والدفاعية الأوروبية (ESDI). وفي ديسمبر 1998 وقَّع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الفرنسي جاك شيراك، إعلان سان مالو لدفع عملية إنشاء سياسة أمنية ودفاعية أوروبية، بما في ذلك قوة عسكرية أوروبية قادرة على العمل المستقل. وقد أدى ذلك إلى تسهيل عملية تحول الهوية الأمنية والدفاعية الأوروبية (ESDI) إلى السياسة الأوروبية للأمن والدفاع (ESDP) في العام 1999، والتي أصبحت من ضمن اختصاصات الاتحاد الأوروبي. وفي العام 2009، غيرت معاهدة لشبونة التسميةإلى السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة (CSDP)، كما أسست الدائرة الأوروبية للشئون الخارجية (EEAS)، وسعت إلى تكثيف أنشطة التعاون العسكري بين 25 دولة من إجمالي الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 لتمكينها من التعاون بشكل أفضل، والقيام بمهمات وعمليات مشتركة وفق ما أطلق عليه التعاون الهيكلي الدائم (PESCO).
[‌ز]عقد مؤتمر حكومات الاتحاد الأوروبي (IGC) هو الإجراء الرسمي للتفاوض بشأن تعديلات المعاهدات التأسيسية للاتحاد الأوروبي.
[‌ح]مجلس شمال الأطلسي هو الهيئة الرئيسة المختصة بصنع القرار السياسي داخل الناتو، وتتألف من الممثلين الدائمين من الدول الأعضاء فيه.
[‌ط]الدرع الصاروخي الأمريكي هو نظام يقوم على بناء شبكات حماية مكونة من أنظمة صواريخ أرضية، مستندة إلى نقاط ارتكاز جغرافية متعددة، قادرة على إسقاط أي صاروخ باليستي عابر للقارات يستهدف أراضي الولايات المتحدة الأمريكية أو حلفائها.
[‌ي]قوة التدخل السريع التابعة للناتو: هي قوة ذات جهوزبة عالية تتألف من وحدات برية وجوية وبحرية وقوات خاصة قادرة على الانتشار بسرعة في مسرح العمليات حيثما دعت الحاجة.
[‌ك]منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أكبر منظمة حكومية دولية ذات اهتمامات أمنية في العالم، تضم في عضويتها 57 دولة تتوزع في أوروبا وشمال ووسط آسيا وأمريكا الشمالية. تهتم المنظمة في المقام الأول بمنع نشوب الصراعات وإدارة الأزمات وإعادة التأهيل في مرحلة ما بعد الصراعات. يعود تأسيسها الأول إلى المؤتمر حول الأمن والتعاون في أوروبا (CSCE) الذي عقد في هلسنكي بفنلندا في العام 1975. وقد توجت التغيرات التي شهدها المؤتمر والتي تطلبها سقوط الاتحاد السوفيتي، بإعادة تسمية مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا (CSCE) إلى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) في الأول من يناير 1995.
[‌ل]كان اتحاد أوروبا الغربية اتفاقية للدفاع بين الدول الأوروبية الغربية خلال الحرب الباردة، تشكل بمقتضى التعديل الذي تم في العام 1954 لمعاهدة بروكسل الموقعة في العام 1948. وبعد نهاية الحرب الباردة، تم إسناد المهام التي كانت موكلة إليه إلى الاتحاد الأوروبي ممثلاً في آلية السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة الأوروبية (CSDP)، وقد اكتملت هذه العملية في العام 2009. وفي 30 يونيو 2011، تم الإعلان رسميًّا عن توقف نشاط اتحاد أوروبا الغربية وحله.
[‌م]الخرائط الاستقصائية هي تقنية لتصور المعرفة في البحث الأكاديمي، تهدف إلى تسهيل إبداع المعرفة وتوصيلها في المشاريع الاستقصائية من خلال التمثيل الرسومي. وهي أبعد من مجرد نقل الحقائق، إذ تهدف الخرائط الاستقصائية إلى إنشاء أو نقل الرؤى والخبرات والمواقف والقيم والتفسيرات ووجهات النظر والفهم والتنبؤات باستخدام تقنيات رسم الخرائط المختلفة.
[‌ن]يشير مصطلح “ﻣﻘﺎﻳﻴﺲ النطاق” إلى حجم الأعمال والعمليات المتعلقة بالقضية موضوع البحث.
[‌س]السلام المستقر هو الوضع الذي لا تعتبر فيه دولتان الحرب خيارًا مقبولًا أو ممكنًا لحل النزاعات بينهما. وهو يتناقض مع السلام غير المستقر (حيث تكون الدول في حالة سلام ولكنها تعتقد أن الحرب ممكنة في وقت لاحق). انظر Boulding, Kenneth E. Stable Peace. Austin: University of Texas Press, 1978, p. 13.
[‌ع]هاينريش أوغست وينكلر: مؤرخ ألماني ولد في العام 1938. كان عضوًا في الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني، ومن أبرز منتقدي إرنست نولته، نولته الذي كان يذهب إلى أن النازية كانت رد فعل على “التهديد الوجودي” لألمانيا من قبل الثورة الروسية.
[‌ف]بحسب الرؤية الهوبزية فإن السياسات الدنيا هي مفهوم يغطي جميع الأمور التي ليست حيوية تمامًا لبقاء الدولة مثل الاقتصاد والشأن الاجتماعي. فهي تتعلق بالقضايا ذات الصلة بالأمن الاجتماعي أو البشري.
[‌ص] نصت اتفاقية القانون الأوروبي الموحّد (Single European Act) في العام 1987 على إنشاء الاتحاد الأوروبي الكامل على أساس كفالة الحريات الأربع كفالة كاملة؛ وهي حرية انتقال الأفراد والأموال والخدمات والسلع بحلول العام 1992.
[‌ق] عدم توجيهالضربة الأولى أو عدم الاستخدام الأول هو تعهد أو سياسة من قبل قوة نووية بعدم استخدام الأسلحة النووية كوسيلة للحرب إلا إذا هاجمها الخصم أولاً باستخدام الأسلحة النووية في وقت سابق. وكان يوشكا فيشر (حزب الخضر الألماني) قد طالب بتخلي الناتو عن حقه في توجيه الضربة النووية الأولى، وتحريم البدء باستخدام الأسلحة النووية، وشدد على ضرورة تعديل استراتيجية الناتو التي وضعت إبان الحرب الباردة عندما كان التحالف الغربي يهدد بالبدء باستخدام الأسلحة النووية في حالة نشوب نزاع بحجة تفوق الكتلة الشرقية السابقة في الأسلحة التقليدية.
[‌ر]معاهدة شمال الأطلسي، والتي يشار إليها أيضًا باسم معاهدة واشنطن، هي المعاهدة التي شكّلت الأساس القانوني لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). تم التوقيع على المعاهدة في واشنطن في الرابع من أبريل 1949.
[‌ش]كابيتول هيل، إلى جانب كونه كناية عن كونغرس الولايات المتحدة، هو أكبر حي سكني تاريخي في واشنطن العاصمة، يمتد تجاه الشرق أمام مبنى كابيتول الولايات المتحدة على طول طرق واسعة.
[‌ت]المجلس الأوروبي هو قمة لرؤساء الدول ورؤساء الحكومات الثمانية والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، تحت إشراف رئيس المجلس المكلف بتسهيل الوصول لحلول وسط. ويعقد المجلس اجتماعين على الأقل كل سنة (في شهري يوليو وديسمبر).
[‌ث]مجلس الاتحاد الأوروبي هو هيئة تشريعية تعمل جنبًا إلى جنب مع البرلمان الأوروبي.وقبل دخول معاهدة لشبونة حيز التنفيذ في الأول من ديسمبر 2009، كان رسميًّا جهة السلطة التنفيذية في الاتحاد الأوروبي، والتي تم تخويلها إلى المفوضية الأوروبية.
[‌خ]معاهدة نيس معاهدة وقعتها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في 26 فبراير 2001، ودخلت حيز التنفيذ في الأول من فبراير 2003. وتحدد المعاهدة التدابير المؤسساتية التي تحكم الاتحاد الأوروبي، ونظام التصويت داخل مؤسسات الاتحاد، من خلال نظام توزيع للأصوات المخصصة لكل دولة. وقد طالبت أسبانيا وبولندا في قمة الاتحاد الأوروبي لعام 2003 بالتمسك بتطبيق معاهدة نيس التي تقضي بمنحهما عددًا مساويًا تقريبًا من الأصوات لتلك الممنوحة لألمانيا وفرنسا رغم أن البلدين الأولين أصغر من حيث عدد السكان. وتمنح المعاهدة أسبانيا وبولندا اللتين يقل عدد سكانهما مجتمعتين عن نصف عدد سكان ألمانيا 27 صوتًا لكل منهما في حين تحصل ألمانيا وفرنسا على 29 صوتًا لكل. فيما طالبت فرنسا وألمانيا بالاستغناء عن النظام المعمول به بموجب معاهدة نيس بنظام جديد للتصويت “بالأغلبية المزدوجة” يعطي الدول الكبيرة من حيث عدد السكان مثلهما مزيدًا من الأصوات والنفوذ. ويعني مبدأ “الأغلبية المزدوجة” (أو الأغلبية المؤهلة) على أرض الواقع تمرير القرارات إذا وافقت عليها 55 بالمائة من الدول الأعضاء على أن تشكل نسبة سكانها ما لا يقل عن 65 بالمائة من مجمل سكان دول الاتحاد الأوروبي.
[‌ذ]فلاديسلاف بارتوشفسكي – كان عضوًا في أحد التنظيمات السرية البولندية إبان الحرب العالمية الثانية، حيث شارك في دعم انتفاضة يهود غيتو وارسو، ومن ثم كان معارضًا بارزًا في فترة الحكم الشيوعي، وأصبح فيما بعد سفيرًا ووزيرًا للخارجية وعضوًا في مجلس الشيوخ البولندي، وهو حاصل على المواطنة الفخرية لدولة الكيان الصهيوني، وقد نال تكريمًا وافرًا من المؤسسات الصهيونية لدوره في مساعدة اليهود أثناء الحرب. يقول السفير الصهيوني السابق ديفيد غوفرين: “سيُذكر فلاديسلاف بارتوشفسكي دائمًا كرجل ساهم بشكل كبير في توطيد العلاقات البولندية – الإسرائيلية، قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية وبعدها بفترة طويلة.
[‌ض]المنظومات الأمنية ‘security communities’ هي منطقة محددة يكون فيها الاستخدام واسع النطاق للعنف (مثل نشوب حرب) أمرًا غير وارد أو حتى مستبعدًا. ويرتبط المفهوم بمجموعة من الدول التي تتمتع بعلاقة مبنية على السلام المتبادل.
[‌ظ]تشير القوة المدنية (Zivilmacht) إلى نظرية بنائية اجتماعية في العلاقات الدولية صاغها هانس دبليو مول، وهي تنظِّر للدور الذي يمكن أن تلعبه السياسة الخارجية للدول (خاصة ألمانيا واليابان) في العلاقات الدولية. حيث تعزز العولمةُ والاعتماد المتزايد بين الدول إضفاءَ الشرعية والطابع المؤسسي على العلاقات الدولية، مما يساعد على تفعيل استراتيجيات “استقرار البيئة الدولية”. وتساهم “القوة المدنية النموذجية المثالية” بشكل فعال في إثراء الحضارة الإنسانية وتسعى جاهدة لاستبدال التطبيق العنيف لقواعد السياسة الدولية (السياسة من خلال القوة) من خلال تدويل المعايير المقبولة أخلاقيًّا (السياسة من خلال الشرعية). وتنبذ القوة المدنية استخدام القوة العسكرية وتفضل بدلاً من ذلك استراتيجيات إدارة الصراعات سلميًّا. ووفقًا لمول، فإن ألمانيا توصف بأنها “نموذج مثالي للقوة المدنية” في سياق العلاقات الدولية. وهي لا تلجأ إلى العمل العسكري إلا في حالة الدفاع عن النفس (مثل عملية أتلانتا التي تقوم بها قوات بحرية تابعة للاتحاد الأوروبي لمنع ومكافحة أعمال القرصنة قبالة سواحل الصومال) أو اتخاذ تدابير قسرية جماعية (مثل المشاركة في مهمة إيساف “ISAF” التابعة للأمم المتحدة في أفغانستان).
[‌غ]أقرت الولايات المتحدة بزعامة روزفلت والمملكة المتحدة بزعامة تشرشل في نهاية المطاف بسيطرة الاتحاد السوفيتي بزعامة ستالين على البلدان التي احتلها في أوروبا الوسطى والشرقية بما في ذلكبولندا، في تضحية بجوهر إعلان يالطا، والذي كان يقضي بإعطاء الشعوب المحرَّرة من النازية الحق في تقرير مصيرها. وأصبحت بولندا رسميًّا دولة شيوعية بحلول العام 1949، حيث خضعت للحكم الشمولي، وحُرِم البولنديون من الحريات الشخصية والحكم الديمقراطي، فيما اعتبره معظم أبناء الشعب البولندي خيانة من قبل من كانوا حلفاءهم في وقت الحرب، حيث أهدرت تضحيات عشرات الآلاف من الجنود البولنديين الذين قاتلوا إلى جانب الحلفاء في الحرب.
[‌أ‌أ]تقليديًّا غالبًا ما كان نهر البوغ يعتبر الحد الاثنوغرافي الفاصل بين الشعوب الأرثوذكسية، والكاثوليكية البولندية. وهو يشكل جزءًا من الحدود بين أوكرانيا وبولندا.
[‌ب‌ب]الطوطولوجيا معناها “قول الشيء نفسه”. ويقال عن جملة ما أنها طوطولوجية إذا كانت دائما تقيَّم بالصواب أي أن نتيجتها دائمًا صحيحة مهما كانت قيمة المتغيرات أو تقييم الجمل الأولية أو المزاعم.
[‌ج‌ج]تشير الصلاحية البنيوية إلى درجة ارتباط العناصر المنهجية أحدها بالآخر، وكفاية تمثيلها العضوي والعملي المتبادل، على نحو يكشف عن مدى أهلية هذه العناصر لبناء المنهج البحثي.
[‌د‌د]يعرَّف التثليث بأنه” عملية مراجعة متقاطعة للمعلومات والاستنتاجات التي يتم الحصول عليها باستخدام مصادر وطرائق واجراءات متعددة بهدف تحسين مصداقية البحث العلمي”. وقد نشأ مفهوم التثليث من قانون حساب المثلثات بعلم الرياضيات، والذي ينص على إمكانية إيجاد مقدار زاوية مجهولة من خلال حساب الزوايا الأخرى المعلومة للمثلث. انظر أحمد عيد بن براك الصاعدي، دور استراتيجية التثليث “Triangulation” في تجويد الأبحاث العلمية في مجال تكنولوجيا التعليم، المجلة التربوية الدولية المتخصصة. مج. 7، ع. 9، أيلول 2018، ص ص 68-78، ص 69.

[1]في حديثه في بون في فبراير 1990، حاجج سكوبيشفسكي بأنه “يجب أن نبني توافقًا في المصالح بين بولندا وألمانيا، والذي سيكون وسيظل عنصرًا مهمًّا لنظام سلمي في أوروبا الموحدة. وسيكون هذا هو مساهمة البولنديين والألمان في بناء تجمع أوروبي جديد”. انظر: Malinowski, Krzysztof (1996) “Asymetria Partnerstwa: Polityka Zjednoczonych Niemiec wobec Polski,” in Zbigniew Mazur (ed.) Rola Nowych Niemiec na Arenie Miedzynarodowej ̨ . Poznań: Instytut Zachodni, pp. 270–302. See also Skubiszewski, Krzysztof (1992) “Polen und Deutschland in Europa an der Schwelle des 21. Jahrhunderts,” in Hans-Adolf Jacobsen and Mieczysław Tomala (eds) Bonn-Warschau 1945– 1991. Die Deutsch-Polnischen Beziehungen. Analyse und Dokumentation. Cologne: Verlag WP, pp. 518–523.
[2] Kerski, Basil (2007) “Staaten und Regionen: Polen,” in Siegmar Schmidt etal. (eds) Handbuch zur deutschen Aussenpolitik. Wiesbaden: VS, pp. 405–421, p. 420; Prawda, Marek (2001) “Polsko-niemiecka wspólnota interesów i nieporozumień,” in Krzysztof Malinowski and Markus Mildenberger (eds) Trudny dialog. Polsko-niemiecka wspólnota interesów w zjednoczonej Europie. Poznań: IZ, pp.13–22; Freudenstein, Roland (2003/2004) “Polsko-niemiecka wspólnota sporu,” Dialog 65, pp. 43–47; Wolff-Poweska, Anna (2007) “Polska racja stanu w procesie normalizacji ̨ stosunków z Niemcami w warunkach wolności i demokracji,” in Witold M. Góralski (ed.) Polska-Niemcy 1945–2007. Od konfrontacji do współpracy i partnerstwa w Europie. Studia i dokumenty. Warsaw: PISM, pp. 159–210, p. 193.
[3] Lang, Kai-Olaf (2004a) “Pragmatic cooperation instead of strategic partnership,” SWP Comments 32, Berlin: SWP, p. 4.
[4]تبعًا لنيل، فإن التقارب في السياسات يعني “أيّ زيادة في أوجه التشابه بين واحدة أو أكثر من خصائص سياسات معينة بمرور الوقت” فيما يُعرّف التنافر والتباين هنا أيضًا، على أنه أيّ انحسار في أوجه التشابه بين واحدة أو أكثر من خصائص بعض المصالح والسياسات المعينة المعلنة علنًا، وتصلّب حالة الخُلْف بمرور الوقت. انظر: Knill, Christoph (2005) “Introduction: Cross-national policy convergence: concepts, approaches and explanatory factors,” Journal of European Public Policy 12:5, pp. 764–774, p. 768. في الوقت نفسه، فبناءً على تعريف هوبز، فإن مفهوم “السياسات العليا” المستخدم في هذا البحث يُفهم على أنه يشمل جميع الأمور الحيوية لبقاء الدولة، مثل مخاوف الأمن القومي. وكذلك يشمل أيضًا قضايا السياسة الخارجية والأوروبية التي تؤثر على المواقف الدولية للدول، أو ذات الأهمية الكبيرة ﻟرﻓﺎهها اﻟﻌﺎم، بما في ذلك القرارات “البنيوية” داخل الأنظمة الدولية أو الجوانب الرئيسة للسياسة الاقتصادية، كأمن الطاقة على سبيل المثال.
[5]في الاجتماع التأسيسي لمجموعة مثلث فايمار (التي ضمت ألمانيا وفرنسا وبولندا) في العام 1991، على سبيل المثال، جادل المستشار هيلموت كول بأنه “بدون الصداقة الفرنسية – الألمانية، لم يكن من الممكن بدء عملية التكامل الأوروبي. وكذلك فإنه بدون الشراكة الألمانية – البولندية، لن يكون من الممكن استكمالها”. انظر: Lewandowski, Lech (1998) “Znaczenie współpracy w Trójkacie Weimarskim dla budowy bezpieczen ̨ ́stwa nowej Europy,” Zeszyty Niemcoznawcze 1, Warsaw, pp. 65–80, p. 80.
[6]الثلاثة الأخر هي العلاقات العدائية الفرنسية – الألمانية، والدور الروسي في أوروبا، والحركات القومية في البلقان. انظر: Hyde-Price, Adrian (1997) Security and Integration in Mitteleuropa: Towards a New Research Agenda. Stockholm: SIPA.
[7]غالبًا ما يُستشهد بالعلاقة بين البلدين على أنها مرادف لماضي أوروبا المولع بتدمير الذات، وهي تمثل حالة صعبة بشكل خاص على صعيد تحقيق الاستقرار، وذلك بوجه خاص بسبب الاحتلال الألماني الوحشي لبولندا خلال الحرب العالمية الثانية، والمواجهة الأيديولوجية التي استمرت طوال فترة الحرب الباردة.
[8] Zaborowski, Marcin (2004a) Germany, Poland, and Europe: Conflict, Co-operation, and Europeanisation. Manchester: MUP; Zaborowski, Marcin (2002) “Europeanisation as a consensus building process: the case of Polish-German relations.” Paper presented at a workshop on Europeanisation and Foreign Policy at the LSE, 5 June, p. 10; Hyde-Price, Adrian (2000b) “Building a stable peace in Mitteleuropa: the GermanPolish hinge,” UB-IGS Discussion Paper 18; Kerski, Basil (2001) “Sukcesy i deficyty. Rozważania na temat rozwoju stosunków polsko-niemieckich,” in Krzysztof Malinowski and Markus Mildenberger (eds) Trudny dialog: Polsko-niemiecka wspólnota interesów w zjednoczonej Europie. Poznań: IZ, pp.  45–58; Geremek, Bronisław (1998a) Exposé to the Sejm, 5 March; Góralski, Witold (1996) “Droga do polsko-nimieckiego partnerstwa dla bezpieczenstwa Europejskiego,” in Barbara Mikulska-Góralska and Witold Góralski (eds) Polska, Niemcy, Przyszłość. Warsaw: UW-ISM, pp. 75–87; Cziomer, Erhard (1993) “Nowe uwarunkowania i problemy stosunków polsko-nimieckich w latach dziewiedziesia ̨ tych,” ̨ Rocznik Polsko-Niemiecki 2, pp.  185–206, p.  185; Najder, Zdzisław (1978) “Niemcy a Polska,” Kultura 7/370–8/371, Paris, p. 124.
[9] Winkler, Heinrich August (2008) Der lange Weg nach Westen: Abschied von der deutschen Frage. Warsaw: FES, No. 42.
[10]على الرغم من أن معاهدة وارسو 1970 اعترفت بحدود أودر- نايسه (شكّل مجرى نهري الأودر ونايسه الحدود الشرقية لألمانيا مع بولندا)، إلا أن البوندستاغ أتبعها بقرار ينص على أن المعاهدة لن تكون ملزمة في المستقبل، للدولة الألمانية الموحدة. انظر: Góralski, Witold M. (ed.) (2007) Polska-Niemcy 1945–2007. Od konfrontacji do wspólpracy i partnerstwa w Europie. Studia i dokumenty. Warsaw: PISM.
[11] See Tewes, Henning (2000) “In der entscheidenden Phase: Deutschland und die NATO-Osterweiterung, 1993–1994,” Rocznik Polsko-Niemiecki 8, Warsaw: PAN-ISP, 167–186.
[12]من خطاب ألقاه في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية (DGAP) في بون في 7 فبراير 1990. استشهد به Malinowski(1996). وانظر أيضًا Skubiszewski (1992).
[13]انظر: Boniecki, Adam (2009) “Biskupi Polski i Niemiec: idzmy droga ́ prawdy ̨ i miłosci,” ́ Tygodnik Powszechny, 25 August. وعلى الرغم من أن البادرة الأولى للمصالحة اللاهوتية جرت في العام 1965 عندما أرسل الأساقفة البولنديون رسالة إلى نظرائهم الألمان نقلوا فيها الكلمات التي لا تنسى: “نحن نصفح ونطلب الصفح”، إلا أن عملية التقسيم التي جرت في مؤتمر يالطا (تم بموجبها توسيع حدود بولندا الغربية على حساب ألمانيا) جعلت حدوث تقارب ذي مغزى بين الشعبين أمرًا بعيد المنال. ومع نهاية الحرب الباردة، كانت الفاتحة في 12 نوفمبر 1989، حيث حضر رئيس الوزراء تاديوس مازوفيتسكي والمستشار هيلموت كول قداسًا مشتركًا في قرية کژژوڤا، التي تحتضن ضيعة فون مولتكه، المكان الذي كانت تعقد فيه اجتماعات دائرة كريساو وهي مجموعة من الألمان المناهضين للنازية، نشطت ما بين عامي (1940-1944). وقد تعانق الرجلان عند مذبح كنسي مؤقت، في مشهدأعاد الى الأذهان وقوفالمستشار كول مع الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران وهما متشابكي الأيدي في مدينة فردان (شمال شرقي فرنسا) (أمام مقبرة دوومون التي تضم رفات القتلى في معركة فردان التي دارت رحاها بين الألمان والفرنسيين أثناء الحرب العالمية الأولى) قبل خمس سنوات. وجاءت الخطوة الثانية والتي كانت ذات قيمة رمزية كبيرة وتتمة لجثو ڤيلي برانت العفوي على ركبتيه في العام 1970 (عند شاهد النصب التذكاري لمن قضوْا في التمرد الذى قام به السكان اليهود في غيتو وارسو في العام 1943 ضد حكم النازية أثناء الحرب العالمية الثانية) مع زيارة رومان هيرتسوغ (رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية آنئذ) لبولندا في أغسطس 1994 للاحتفال بالذكرى الخمسين لانتفاضة وارسو (قام بها جيش المقاومة البولندية في العام 1944). وقد تحدث الرئيس الاتحادي إلى مجموعة من المحاربين الناجين الذين لم يرحب أجمعهم بوجود رئيس الدولة الألماني وسطهم، وطلب من البولنديين “الصفح عن كل ما اقترفه الألمان بحقهم”. وبعد شهر، وكعلامة على مدى التحول الكلي الذي شهده النظام الأوروبي، اقترح وزير الخارجية البولندي يانوش أوليتشوفسكي، في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حذف الإشارات الواردة بحق ألمانيا واليابان في المادتين 53 و 107 بوصفهما من ‘الدول المعادية’ من ميثاق الأمم المتحدة.
[14] Freudenstein, Roland (1998) “Poland, Germany and the EU,” International Affairs 74:1, pp. 41–54, p. 41.
[15] See Bachmann, Klaus (1994a) “Versöhnungskitsch zwischen Deutschen und Polen,” Die Tageszeitung, 5 August.
[16] Podolski, Antoni (1999) “Nie wybaczać za wcześnie,” Życie, 26 August.
[17] See Zaborowski, Marcin (1999) “Poland, Germany and EU enlargement: the rising prominence of domestic politics,” ZEI Discussion Papers C51.
[18] Wood, Steve (2002) “Apprehensive partners: Germany, Poland and EU enlargement,” German Politics 11:1, pp. 97–124, p. 100.
[19] See Cichocki, Marek (ed.) (2002) “Dlaczego Niemcy obawiaja sie ̨ rozszer ̨ – zenia Unii Europejskiej o Polske i inne kraje Europy S ̨ ́ rodkowoWschodniej?” Raporty i Analizy 8, Warsaw: CSM.
[20]See the Polish-German elite opinion survey: Ecker-Ehrhardt, Matthias (2001) “Werte, Interessen, Gemeinschaftssinn? Ergebnisse der ‘DeutschPolnischen Elitenstudie,’” Discussion Paper P01–301, Berlin: WZB.
[21] Osica, Olaf (1998) “Polska, Niemcy, NATO: Sztuka akrobacji,” Rzeczpospolita, 18 December.
[22] Malinowski, Krzysztof (2004) “Kultura bezpieczeństwa Polski i Niemiec i jej przemiany,” in Anna Wolff-Poweska and Dieter Bingen (eds) ̨ Polacy – Niemcy. Sasiedztwo z dystansu. Poznań: IZ, pp. 115–143, p. 115.
[23] Varwick, Johannes (2007) “Nordatlantische Allianz,” in Siegmar Schmidt et  al. (eds) Handbuch zur deutschen Aussenpolitik. Wiesbaden: VS, pp. 763–778, p. 763.
[24] See Cox, Michael (2005) “Beyond the West: Terrors in Transatlantia,” EJIR 11:2, pp. 203–233.
[25] For review, see Osica, Olaf (2004a) “Irak—poczatek nowej epoki w poli ̨ – tyce zagranicznej III RP?” Raporty i Analizy 4, Warsaw: CSM, pp. 2–26, p. 13.
[26]Süddeutsche Zeitung (2003a) “Sterben für Bagdad?” 27 March.
[27] Kerski, Basil (2006) “Brüchige Fundamente, neue Chancen: Eine deutschpolnische Standortbestimmung,” in Internationale Politik, January, pp. 76–83.
[28] See Debski, Sławomir (2005) “The Polish German tandem in the EU’s ̨ policy towards Eastern European countries,” The Polish Foreign Affairs Digest 5:1 (14), pp. 7–15.
[29]في مقابلة مع مجلة “دير شبيغل”، زعمت المستشارة ميركل أنها ربع بولندية. انظر: von Leinemann, Jürgen und Ulrich Deupmann (2000) “Mut zu Zwischentönen (interview with Angela Merkel),” Der Spiegel, 25 December.
[30]تضمن الاتفاق على تشكيل الائتلاف لعام 2005 بين حزبي الاتحاد الديمقراطي المسيحي / الاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي الموافقة على إنشاء “رمز ماثل للعيان” يتم بناؤه في العاصمة لإحياء ذكرى ضحايا التهجير القسري. انظر: Coalition Agreement (2005) “Gemeinsam für Deutschland—mit Mut und Menschlichkeit,” 11 November.
[31] Dempsey, Judy (2006) “Plain talk from Merkel to Putin,” NYT, 16 January
[32] Barwicka, Małgorzata (2005) “An neuen Ufern?” Polen und wir— Zeitschrift für deutsch-polnische Verständigung 76:06, Dusseldorf: DPG.
[33]FAZ (2006a) “Deutsch-russische Wirtschaftsgespräche: Mit Merkel nach Sibirien,” 26 April; Klussmann, Uwe (2006) “Deutsch-russische Beziehungen, Offene Worte in Tomsk,” Der Spiegel, 27 April.
[34]على الرغم من أن حزب القانون والعدالة يعرّف نفسه على أنه حزب قومي محافظ، إلا أن هذا التصنيف يستخدم هنا فقط عند الإشارة إليه قبل الانتخابات البرلمانية لعام 2015 (بما في ذلك خلال فترة وجوده في السلطة بين عامي 2005 و 2007). إلا أنه في ضوء تبني حكومة حزب القانون والعدالة “للديمقراطية غير الليبرالية” خلال منتصف العام 2010، أصبح الحزب يوصف بأنه شعبوي قومي عند الإشارة إليه في سياق ما بعد انتخابات العام 2015.
[35] Pawlicki, Jacek and Bartosz Wieliński (2006) “PiS rusza na Berlin: bedzie ̨ renegocjacja traktatu z Niemcami?” Gazeta Wyborcza, 20 December.
[36]تأسست مجموعة “مثلث فايمار” في العام 1991، وكان تهدف بالأساس إلى تقديم المساعدة في عملية إدماج بولندا في الاتحاد الأوروبي بمساعدة ألمانيا وفرنسا. وهي تتخذ في الغالب شكل اجتماعات قمة رفيعة المستوى بين الدول الثلاث. Köhler, Peter (2006) “Polens neue Kartoffel: Schurken, die die Welt beherrschen wollen,” Die Tageszeitung, 26 June.
[37]Mainpost (2006) “Schwan: Verhältnis zwischen Deutschen und Polen ist gut,” 31 October.
[38] Kaczyński, Jarosław (2006) “Przedstawienie przez Prezesa Rady Ministrów programu działania Rady Ministrów z wnioskiem o udzielenie jej wotum zaufania,” 19 July.
[39] Bil, Ireneusz (2010) “Dylematy i perspektywy stosunków polskoniemieckich”, Fundacja Amicus Europae, 25 January.
[40] Wolff-Poweska, Anna and Dieter Bingen (eds) (2004) ̨ Polacy-Niemcy. Sasiedztwo z dystansu ̨ . Poznań: IZ.
[41] See Zaborowski (2002); Zaborowski (2004a).
[42] See Hyde-Price (2000b).
[43] See Eberwein, Wolf-Dieter (1998) “Die deutsch-polnischen Beziehungen: Integrationstheoretische Überlegungen,” Discussion Paper P98–301, Berlin: WZB; Eberwein, Wolf-Dieter and Matthias Ecker-Ehrhardt (2001) Deutschland und Polen: Eine Werte- und Interessengemeinschaft? Die Elitenperspektive. Opladen: Leske + Budrich Verlag; Eberwein, Wolf-Dieter and Basil Kerski (eds) (2001a) Die deutsch-polnischen Beziehungen 1949– 2000—Eine Werte- und Interessengemeinschaft? Opladen: Leske + Budrich Verlag; Eberwein, Wolf-Dieter, Janusz Reiter, Matthias Ecker and Marek Cichocki (1999) Die deutsch-polnischen Beziehungen—eine Interessen- und Wertegemeinschaft? Zur ersten deutsch-polnischen Elitestudie. Berlin: WZB; Eberwein, Wolf-Dieter and Basil Kerski (eds) (2001b) “Deutsch-polnische Beziehungen zehn Jahre nach der Unterzeichnung des Nachbarschaftsvertrages: Eine Werte- und Interessengemeinschaft?” Discussion Paper P01–305, Berlin: WZB.
[44] See Freudenstein, Roland (1998) “Poland, Germany and the EU,” International Affairs 74:1, pp. 41–54; Also Fischer and Geremek (2000).
[45] Deutsch, Karl et al. (1957) Political Community and the North Atlantic Area; International Organization in the Light of Historical Experience. Princeton, NJ: PUP; See also Adler, Emanuel and Michael Barnett (eds) (1998) Security Communities. Cambridge: CUP; Singer, Max and Aaron Wildavsky (1993) The Real World Order: Zones of Peace/Zones of Turmoil. Chatham: Chatham House; Cooper, Robert (2000) The Postmodern State and the World Order. London: Demos; Goldgeier, James M. and Michael A. McFaul (1992) “A tale of two worlds: core and periphery in the post-Cold War era,” International Organisation 46:2, pp. 467–491; Bellamy, Alex J. (2004) Security Communities and Their Neighbors: Regional Fortresses or Global Integrators? London: Palgrave Macmillan, p. 63.
[46] Adler and Barnett (1998).
[47]تُفهم “الأوربة” (الاندماج في الاتحاد الأوروبي) هنا على أنها عملية أفقية، وليست مواءمة رأسية للسياسات. انظر: Featherstone, Kevin and Claudio Maria Radaelli (2003) The Politics of Europeanization. Oxford: OUP.
[48]في مرحلة “مبكرة” من عملية تشكّل “المنظومة الأمنية”، شجعت جملةُ عوامل مثلَ هذا التحول الجيوسياسي (مثل انحسار الهيمنة السوفيتية عن شرق أوروبا الوسطى)، بالإضافة إلى الإدراك المتبادل للمكاسب المادية المتحققة من التعاون، على تعجيل وتسريع وتيرة التحول نحو علاقة أكثر ودية. وبالمثل، فإن مرحلة التشكّل “التي شهدت تصاعدًا في وتيرتها” – والتي انمازت “بعلاقة إيجابية وديناميكية متبادلة” بين “العناصر الهيكلية” (على سبيل المثال، المصالح الإستراتيجية المتقاربة في توسيع الناتو والاتحاد الأوروبي) والهدف المعياري المشترك في تحقيق المصالحة، مدعومًا بتفاعل مكثف من “مكونات العملية” (أي التعاملات والمؤسسات والإدراك) – تفسر بشكل منطقي تطور المشروع البولندي – الألماني خلال عقد التسعينيات من القرن العشرين. انظر: Adler and Barnett (1998) pp. 37–48.
[49] Lang, Kai-Olaf (2004a) p. 4; Kerski (2007) p. 420.
[50] Risse, Thomas (2003) “Beyond Iraq: the crisis of the Transatlantic Security Community.” Conference paper presented at Die Friedens-Warte, 24 June.
[51]ركزت الأدبيات المبكرة إلى حد كبير على المنظومات الأمنية كمخرجات، وعلى التباينات بين الأنماط المختلفة للمنظومات الأمنية التي ظهرت عبر التاريخ، على حد سواء. وفي الآونة الأخيرة فقط بدأ الباحثون في طرح أسئلة حول الديناميكيات الداخلية التي تحكم نظام هذه النطاقات، والعمليات التي تؤدي إلى تعزيز وجودها أو تعريضه للخطر، والعوامل التي تفضي إلى تدهورها أو انحلالها. انظر: Mattern, Janice Bially (2005) Ordering International Politics. Identity, Crisis, and Representational Force. New  York: Routledge; Müller, Harald (2006) “A theory of decay of security communities with an application to the present state of the Atlantic Alliance,” IES Working Paper. UC Berkeley; Bjola, Corneliu and Markus Kornprobst (2007) “Security communities and the habitus of restraint: Germany and the United States on Iraq,” Review of International Studies 33, pp. 285–305; Bjola, Corneliu (2008) “Public spheres and legitimacy: a conceptual framework for understanding conflict within security communities.” Paper presented at the Annual Meeting of the CPA, Vancouver, 4 June; Risse, Thomas (2004) “The crisis of the transatlantic community.” Paper presented at the Annual Meeting of the APSA, Chicago, 2 September.
[52] See Zaborowski (1999).
[53] Keohane, Robert Owen (1984) After Hegemony: Cooperation and Discord in the World Political Economy. Princeton, NJ: PUP.
[54]لقد ثبت أن منطق الهوية المبنية على معيار “نحن نشعر” مضلل للغاية لدرجة أن الباحثين في الأدبيات الأكثر حداثة بدأوا يتساءلون بشكل متزايد ليس فقط عن مركزيته في بناء المنظومات الأمنية، ولكن أيضًا ضرورته البنيوية. ويتضح هذا بشكل خاص في أدبيات “التحول باتجاه دراسة ممارسات الناس وحيواتهم اليومية كفاعلين اجتماعيين مشاركين في مشهد السياسة الدولية”. انظر: Pouliot, Vincent (2007) “Pacification without collective identification: Russia and the Transatlantic Security Community in the post-Cold War era,” Journal of Peace Research 44:5, pp. 605–622.
[55]أشار دويتش نفسه إلى “المجال المحوري” أو “مركز الجاذبية” ودوره في العملية، وأكد ألدر وبارنت على أهمية “الدول المحورية” ومرجعيتها في “تحديد المعاني التي تشكل نحن”. وفي الآونة الأخيرة، جعل الباحثون في المنظومات الأمنية “القوة” سمة ذات دور أكثر محورية في نماذج بناء المنظومات الأمنية. ويجادل أدلر وغريف، على سبيل المثال، بأنه في داخل المنظومة الأمنية، يتم تنظيم العلاقات بين الدول في دوائر متحدة المركز حيث “تستقطب” القوة بدلاً من أن تؤدي إلى موازنة الممارسات (على سبيل المثال، كما هو الحال في أنظمة توازن القوى التي تتميز بمراكز قوة متنافسة). انظر: Adler, Emanuel and Patricia Greve (2009) “When security community meets balance of power: overlapping regional mechanisms of security governance,” Review of International Studies 35:1, pp. 59–84.
[56]جرى النقاش حول الحرب نفسها بشكل مثير للجدل من قبل الباحثين في حقل المنظومات الأمنية باعتبارها إما علامة واضحة على نهاية “الغرب”، أو كحالة نموذجية للتغيير السلمي. للاطلاع على وجهات النظر الخاصة بكل فريق، انظر: Cox, Michael (2005) “Beyond the west: terrors in Transatlantia,” EJIR 11:2, pp.  203–233; and Pouliot, Vincent (2006) “The alive and well Transatlantic Security Community: a theoretical reply to Michael Cox,” EJIR 12, pp. 119–127, p. 119.
[57] See Schuster, Jürgen and Herbert Maier (2006) “The rift: explaining Europe’s divergent Iraq policies in the run-up of the American-led war on Iraq,” Foreign Policy Analysis 3:3, pp. 223–244. غالبًا ما يتم وصف “التوازن” داخل الجماعة بأنه “توازن ناعم” أو شكل غير عسكري من التوازن الذي يمكن أن نتوقع أن نجده بين الديمقراطيات. ولا يهدف “التوازن الناعم” إلى تغيير ميزان القوى، بل يهدف إلى تحبيط الخصم وجعل مسار العمل المفضل لديه أكثر كلفة. انظر: Kelley Judith (2005) “Strategic non-cooperation as soft balancing: why Iraq was not just about Iraq,” International Politics 42, pp. 153–173.
[58]للاطلاع على دور النزعة الوطنية والعامل الزمني (المتعلق بالتوقيت النسبي للانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي)، انظر: Goetz, Klaus H. (2006) “Territory, temporality and clustered Europeanization,” Reihe Politikwissenschaft 109, Vienna: IHS.  See also Bast, Jürgen and Philipp Dann (2010) “European Ungleichzeitigkeit: Introductory Remarks on a Binational Discussion about Unity in the European Union” in Dann, Philipp and Michal Rynkowski (eds) The Unity of the European Constitution. Berlin: Springer Science and Business Media; Thymm, Daniel (2004) Ungleichzeitigkeit und europäisches Verfassungsrecht. Baden-Baden: Nomos.
[59] See Chappell, Laura (2012) Germany, Poland and The Common Security and Defence Policy: Converging Security and Defence Perspectives in an Enlarged EU. Basingstoke: Palgrave Macmillan; Longhurst, Kerry and Marcin Zaborowski (2007) The New Atlanticist: Poland’s Foreign and Security Policy Priorities (Chatham House Papers). Oxford: Blackwell; Longhurst, Kerry and Marcin Zaborowski (eds) (2005) Old Europe, New Europe and the Transatlantic Security Agenda. London: Routledge; Longhurst, Kerry (2003) “Niemiecka kultura strategiczna—geneza i rozwój,” in Krzysztof Malinowski (ed.) (2003a) Kultura bezpieczeństwa narodowego w Polsce i Niemczech. Poznań: IZ, pp.  193–218; Zaborowski (2004b) “From America’s protégé to constructive European. Polish security policy in the twenty-first century,” EU-ISS, Paris, Occasional Paper 56; Buras, Piotr and Kerry Longhurst (2005) “The Berlin Republic, Iraq, and the use of force,” in Longhurst and Zaborowski (2005) pp. 29–59; Osica, Olaf (2005) “Poland: a new European Atlanticist at a crossroads?” in Longhurst and Zaborowski (2005) pp.  115–136; Osica, Olaf (2003b) “Polska wobec operacji NATO i Polityki bezpieczeństwa i obronnej UE,” in Malinowski (2003a) pp.  95-138; Malinowski, Krzysztof (2006) “Europäische Sicherheitsstrategien: Deutschland und Polen,” WeltTrends 50:14, pp.  41–54; Malinowski, Krzysztof (2004); Malinowski (2003a); Frank, Cornelia (2011) “Comparing Germany’s and Poland’s ESDPs: roles, path dependencies, learning, and socialization,” in Sebastian Harnisch, Cornelia Frank and Hanns W.  Maull (eds) Role Theory in International Relations. Approaches and Analyses. New York: Routledge, pp.  131–146; Frank, Cornelia (2008b) “Zivilmacht trifft ‘instinktiven’ Atlantiker: Deutschlands und Polens Interessen in der ESVP,” in Thomas Jäger and Daria W.  Dylla (eds) (2008a) Deutschland und Polen. Die europäische und internationale Politik. Wiesbaden: VS, pp.  101–122; Frank, Cornelia (2007) “Polens Rolle in der Außen-, Sicherheits- und Verteidigungspolitik der EU: Skeptiker, ‘solidarischer’ Egoist oder konstruktiver Partizipant?” Reader Sicherheitspolitik 1, pp.  65–72; Frank, Cornelia (2004) “USA—Polens bester Kamerad. Die Bedeutung des historischen Erbes für die polnische Sicherheitspolitik,” Y—Das Magazin der Bundeswehr 1, pp.  12–15; Mazur, Zbigniew (2003) “Polska w Sojuszu Północnoatlantyckim: nadzieje, watpliwos ̨ ́ci i rozterki,” in Malinowski (2003a) pp.  47–94; Varwick, Johannes (2003) “Kultura stategiczna i zmany w polityce bezpieczeństwa Niemiec (wojna o Kosowo, zwalczanie terroryzmu, kryzys iracki),” in Malinowski (2003a) pp. 219–264.
[60] Hyde-Price, Adrian (2000a) Germany and European Order: Enlarging NATO and the EU. Manchester: MUP, p. 137.
[61]عرّف سنايدر الثقافة الإستراتيجية بأنها “جماع الأفكار والاستجابات العاطفية المشروطة وأنماط السلوك المعتادة التي يتشاركها أعضاء جماعة قومية فيما يتعلق بالمسائل الاستراتيجية”. انظر: Snyder, Jack L. (1977) The Soviet Strategic Culture: Implications for Limited Nuclear Operations (RAND Report), Santa Monica: RAND Corporation. وقد توسَّع جونستون في التعريف ليجادل بأن الثقافة الاستراتيجية هي “بيئة فكرية تحد من الخيارات السلوكية” وتتكون من “افتراضات وقواعد مشتركة ينبني على أساسها اتخاذ القرارات التي تفرض قدرًا من النظام على تصورات الأفراد والجماعات فيما يخص علاقتهم ببيئتهم الاجتماعية والتنظيمية والسياسية”. انظر: Johnston, Alastair Iain (1995b) “Thinking about strategic culture,” International Security 19:4, pp. 32–64. وقدم لونغهرست مفهومًا لثقافة استراتيجية “جديدة” حيث عرَّفها على أنها “مجموعة مميزة من المعتقدات والمواقف والممارسات المتعلقة باستخدام القوة، والتي تصبح محل اعتقاد لدى جماعة ما، وتنشأ تدريجيًّا بمرور الوقت، من خلال عملية تاريخية فريدة طويلة الأمد. وتتسم الثقافة الاستراتيجية بالثبات والاستمرارية مع تقلبات الزمن، وتميل إلى الدوام إلى ما بعد زمن نشأتها الأول، على الرغم من أنها ليست سمة دائمة أو ثابتة. وهي تتشكل وتتأثر بفترات التكوين وتقبل التغير، إما بشكل جوهري أو بشكل تدريجي، عند المنعطفات الحاسمة في خبرات تلك الجماعة”. انظر: Longhurst, Kerry (2004) Germany and the Use of Force. Manchester: MUP, p.  117. وللاطلاع على الأدبيات المرجعية، انظر أيضًا: Katzenstein, Peter J. (ed.) (1996b) The Culture of National Security: Norms and Identity in World Politics. New York: Columbia University Press; Legro, Jeffrey W. (1996) “Culture and preferences in the international cooperation twostep,” American Political Science Review 90:1, pp.  118–137; Kier, Elizabeth (1995) “Culture and military doctrine: France between the wars,” International Security 19:4, pp. 65–93; Berger, Thomas U. (1993) “From sword to chrysanthemum: Japan’s culture of anti-militarism,” International Security 17:4, pp. 119–150; Gray, Colin S. (1999) “Strategic culture as context: the first generation of theory strikes back,” Review of International Studies 25:1, pp. 49–69.
[62]تبنى هولستي فهمًا سوسيولوجيًّا لمفاهيم الدور باعتبارها تعريفات “صناع السياسات” الخاصة للأنواع العامة للقرارات والالتزامات والقواعد والأعمال التي تلبي احتياجات دولهم، وللوظائف، إن وجدت، التي ينبغي على دولهم أن تؤديها على أساس مستمر، سواء في النظام الدولي أو في نظام إقليمي فرعي. Holsti, Kalevij (1970) “National role conceptions in the study of foreign policy,” International Studies Quarterly 14:3, pp.  233–309, pp.  245, 246. وفي دراسة للمصادر الفكرية لسلوك السياسة الخارجية لفرنسا وألمانيا، عرّف كروتز تصورات الدور القومي بأنها “وجهات النظر والتفاهمات المشتركة على الصعيد الوطني فيما يتعلق بالأدوار والغايات الملائمة للدولة كجماعة اجتماعية ككل في الساحة الدولية. وهي نتاج التاريخ والذاكرة والتنشئة الاجتماعية”. والنخب الوطنية هم حواضن التصورات حول الدور القومي الذين يحددون، على حد تعبير كروتز، “ماذا نريد وماذا نفعل كنتيجة لطبيعة تصورنا لأنفسنا، وعلى أي نحو نريد أن نكون، وما ينبغي أن نكون عليه”. Krotz, Ulrich (2002) “National Role Conceptions and Foreign Policies: France and Germany Compared,” CES Working Paper 02:1, Harvard University. See also Walker, Stephen (1979) “National role conceptions and systemic outcomes,” in Lawrence S.  Falkowski (ed.) Psychological Models in International Politics. Boulder, CO: Westview, pp.  169–210; Wish, Naomi (1980) “Foreign policy makers and their national role conceptions,” International Studies Quarterly 24:4, pp. 532–554; Le Prestre, Philippe (ed.) (1997) Role Quests in the Post-Cold War Era: Foreign Policies in Transition. Montreal: McGill-Queen’s University Press; Kirste, Knut and Hanns W. Maull (1996) “Zivilmacht und Rollentheorie,” Zeitschrift für internationale Beziehungen 3:2, pp.  283–312; Elgstrom, Ole and Michael Smith (eds) (2006) The European Union’s Roles in International Politics: Concepts and Analysis. London: Routledge.
[63] Maull, Hanns W. (1990) “Germany and Japan: the new civilian powers,” Foreign Affairs 69:5, pp. 91–106.
[64]على سبيل المثال، خلص مشروع بحثي كان ذا تأثير كبير بعد فحص التفسيرات المتعارضة إلى أن السياسة الخارجية لألمانيا الموحدة هي إلى حد كبير مبنية على معايير مثالية ثابتة، ويمكن بالتالي تفسيرها على أفضل نحو من خلال “المتغيرات الثقافية”: Rittberger, Volker (2001) German Foreign Policy Since Unification: Theories and Case Studies. Manchester: MUP. وبشكل عام ، فقد هيمن الثقافويون على الدراسات الألمانية حول السياسة الخارجية الألمانية. انظر: Maull, Hanns W. (2000) “Germany and the use of force: still a civilian power?” Survival 42:2, pp. 56–80; Harnisch, Sebastian and Hanns Maull (eds) (2001) Germany as a Civilian Power? The Foreign Policy of the Berlin Republic. Manchester: MUP; Tewes, Henning (2002) Germany, Civilian Power and the New Europe: Enlarging NATO and the European Union. Basingstoke: Palgrave; Overhaus, Marco (2004) “In search of a post-hegemonic order: Germany, NATO and the European security and defence policy,” German Politics 13:4, pp. 551–568. وبالنظر إلى غلبة مقاربات الاختيار العقلاني على الأوساط الأكاديمية الأمريكية، فقد يكون من المفاجئ إلى حد ما أن يهيمن علماء الثقافة أيضًا على التحليلات الأمريكية للسلوك الخارجي الألماني: انظر Berger, Thomas (1998) Cultures of Antimilitarism: National Security of Germany and Japan. Baltimore: JHUP; Duffield, John (1998) World Power Forsaken: Political Culture, International Institutions, and German Security Policy after Unification. Stanford: SUP; Banchoff, Thomas (1999) “German identity and European integration,” EJIR 5:3, pp. 259–289.
[65] See Malinowski (2003a); Longhurst and Zaborowski (2005).
[66] Ziemer, Veronica (2009) Zwischen Europa und Amerika: Polens Aussenund Sicherheitspolitik nach 1989. Wiesbaden: VS, p. 51.
[67] Osica (2004c) p. 310.
[68]استنادًا إلى مراجعة معطيات مركز أبحاث الرأي العام البولندي في الفترة من 2000-2010، والاستبيانات للاتجاهات وآراء القادة عبر الأطلسي (التي أجراها صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة) في الفترة 2002-2010. وانظر أيضًا Eberwein and Ecker-Ehrhardt (2001).
[69]في العام 2007 ، صرَّح 68٪ من البولنديين الذين جرى استطلاع آرائهم أنهم “يثقون” بمؤسسات الاتحاد الأوروبي. انظر: Eurobarometer (2007) “National Report Executive Summary: Poland,” Standard Eurobarometer 67, Brussels: European Commission.
[70]بنسبة تبلغ نحو 69٪ (في العام 2009)، منح البولنديون 23 نقطة مئوية أعلى من المتوسط في بقية بلدان الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالدعم لمزيد من التوسيع. انظر: Eurobarometer (2009a) “National Report Executive Summary: Poland,” Standard Eurobarometer 71, Brussels: European Commission.
[71] Longhurst and Zaborowski (2007) p. 11.
[72] Lang, Kai-Olaf (2006a) “Doppelspitze in Warschau,” SWP-Aktuell 37, Berlin: SWP, p. 3.
[73] Maćków, Jerzy (1998) Die Konstruktion politischer Stabilität. Polen und Russland in den Umbrüchen der achtziger und neunziger Jahre. Baden-Baden: Nomos.
[74] Frank, Cornelia (2008a) “Civilian power meets ‘instinctive’ Atlanticist: comparing German and Polish European Security and Defence Policies,” Conference paper presented at Role Theory Research in International Relations: Conceptual Challenges and Political Promises, European Academy Otzenhausen, 28 September-1 October.
[75] Hellmann, Gunther (1998) “Die Prekäre Macht: Deutschland an Der Schwelle Zum 21. Jahrhundert,” in Wolf-Dieter Eberwein and Karl Kaiser (eds) Deutschland Neue Außenpolitik 4 (Institutionen und Ressourcen). Munich: R. Oldenbourg Verlag, pp. 265–282. See also Hellmann, Gunther (1996) “Goodbye Bismarck? The foreign policy of contemporary Germany,” Mershon International Studies Review 40:1, pp.  1–39; Hellmann, Gunther (1997) “The sirens of power and German foreign policy: who is listening?” German Politics 6:2, pp.  29–57; Forsberg, Tuomas (2005) “German foreign policy and the war on Iraq: anti-Americanism, pacifism or emancipation?” Security Dialogue 36:2, pp. 213–231.
[76] Lever, Paul (2017) Berlin Rules: Europe and the German Way. New Yrok: I.  B. Tauris; Kundnani, Hans (2014) The paradox of German power, London: Hurst; Bulmer, Simon (2014) “Germany and the Eurozone Crisis: Between Hegemony and Domestic Politics”, West European Politics, Vol. 37:6; Paterson, William (2011) “The Reluctant Hegemon? Germany Moves Centre Stage in the European Union,” Journal of Common Market Studies, 49: 57–75; Beck, Ulrich (2013) German Europe, Oxford: John Wiley & Sons; Crawford, Beverly (2007) Power and German Foreign Policy: Embedded Hegemony in Europe, Basingstoke: Palgrave; Baumann, Rainer (2005) “Der Wandel des deutschen Multilateralismus. Verschiebungen im außenpolitischen Diskurs in den 1990er Jahren,” in Cornelia Ulbert and Christoph Weller (eds) Konstruktivistische Analysen der internationalen Politik. Wiesbaden: VS, pp. 99–125; Jeffery, Charlie and William Paterson (2003) “Germany and European integration: a shifting of tectonic plates,” West European Politics 26:4, pp. 59–75.
[77] See Rudolf, Peter (2004) “German foreign policy and transatlantic relations,” SWP Discussion Paper 4, Berlin: SWP, cited in Moritz Weiss (2007) “Culture vs. power: a realist-inspired reading of German preference formation in European security policy.” Paper presented at the ISA 48th Annual Convention, Chicago, 28 February.
[78] See Weiss (2007) p. 7.
[79]الاستثناء الوحيد هو الكتاب الذي قام على تحريره جاغر وديلا في العام 2008، لكن المشاركين في تأليف الكتاب تعاطوا مع كل من بولندا وألمانيا على أنهما “قوى وسطى”، وبالتالي تجاهلوا تمامًا أهمية تفاوتات القوة في العلاقات بينهما.
[80]بناءً على تمييز أرنولد ولفر بين الأهداف المتعلقة بكل من “الممتلكات” (والتي تتضمن عادةً الدفاع عن التراب الوطني والأصول الاقتصادية) و “البيئة المحيطة”، يقترح بولمر وجيفري وباترسون من مدرسة برمنغهام، على سبيل المثال، أنه بدلاً من استخدام نمط تقليدي أو واقعي من القوة، فقد شكلت ألمانيا النظام المؤسسي والمعياري الذي سعت من خلاله إلى تحقيق أهداف سياستها الخارجية. وبصرف النظر عن القوة العمدية (التي تشير إلى الاستخدام الواعي لمصادر القوة من قبل فاعل سياسي للتأثير على سلوك الآخرين)، فإنهم يميزون “القوة المؤسسية” و “القوة العرَضية” (وتتعلق في المقام الأول بتأثير الاقتصاد الألماني على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي) و “التمكين داخل المنظومة الأوروبية” على أنها “وجوه” مختلفة لقوة ألمانيا في الاتحاد الأوروبي. وبالمثل، يجادل هايد برايس بأن القوة يمكن أن تكون “مادية ملموسة” و “غير مادية أو ملموسة” ، وممارستها إما أن تكون متعمدة أو “عفوية” – التقسيمات التي يتولد عنها أربعة تصنيفات متمايزة للقوة. انظر: Bulmer, Simon, Charlie Jeffery and William E. Paterson (2000) Germany’s European Diplomacy: Shaping the Regional Milieu. Manchester: MUP, p. 16; Bulmer, Simon and William E. Paterson (2010) “Germany and the European Union: from ‘tamed power’ to normalized power?” International Affairs 86:5, pp.  1051–1073; Bulmer, Simon (1997) “Shaping the rules? The constitutive politics of the European Union and German power,” in Peter J. Katzenstein (ed.) Tamed Power: Germany in Europe. Ithaca: Cornell University Press, pp. 49–79; HydePrice (2000a) p. 112.
[81]بصرف النظر عن مدرسة برمنغهام، فقد كان الباحثون غير الواقعيين في حقل العلاقات الدولية خجولين بشكل عام بشأن التعامل مع القوة كمتغير تفسيري، ولم يبدأوا إلا في الآونة الأخيرة في استكشاف أبعادها المتنوعة، باستلهام التقاليد الاجتماعية النظرية المختلفة. وبشأن الدعوات لمزيد من الدراسة للقوة في العلاقات الدولية، انظر: Guzzini, Stefano (1993) “Structural power: the limits of neorealist power analysis,” International Organisation 47:3, pp. 443–478; Guzzini, Stefano (1998) Realism in International Relations and in International Political Economy: The Continuing Story of a Death Foretold. London: Routledge; Guzzini, Stefano (2000) “The use and misuse of power analysis in International Relations theory,” in Ronen Palan (ed.) Global Political Economy: Contemporary Theories. London: Routledge, pp. 53–66; Baldwin, David A. (1979) “Power analysis and world politics,” World Politics 31:2, pp. 161–194; Baldwin, David A. (1989) Paradoxes of Power. New York: Basic Books; Enloe, Cynthia (1996) “Margins, silences, and bottom rungs: how to overcome the underestimation of power in the study of international relations,” in Steve Smith, Ken Booth and Marysia Zalewski (eds) International Theory. Cambridge: CUP, pp.  186–203; Barnett, Michael N. and Raymond Duvall (2005b) “Power in international politics,” International Organisation 59:1, pp. 39–75; Berenskoetter, Felix and Michael Williams (eds) (2007) Power in World Politics. London: Routledge.
[82] Mearsheimer, John (1990) “Back to the future: instability in Europe after the Cold War,” International Security 15:4, pp. 5–56, p. 5.
[83] Markovits, Andrei S. and Simon Reich (1991) “Should Europe fear the Germans?” German Politics and Society 23, pp. 1–20.
[84]جادل كاتزنشتاين بأن بلدان شرق أوروبا الوسطى ترى المشروع الأوروبي على أنه “نوع من التطمين إزاء الاعتماد المفرط على برلين – بون. إذ تسعى دول أوروبا الوسطى إلى أن توفر لاعتمادها المتبادل على ألمانيا مظلة في الترتيبات الأوروبية متعددة الأطراف. وجملة القول أن دول أوروبا الوسطى كانت تحاكي في التسعينيات استراتيجية كانت دول أوروبية أصغر أخرى قد استخدمتها بنجاح كبير في أوقات سابقة. وهكذا يتم تحديد سياسة وسط أوروبا من خلال علاقاتها بألمانيا وأوروبا بدلاً من مرجعية موقعها التقليدي بين الشرق والغرب”. Katzenstein, Peter J. (1997) Mitteleuropa: Between Europe and Germany. Providence: Berghahn Books, pp. 2–3.
[85]أحد مصادر الإلهام لدراسة التفاعل بين القوة والأفكار هي الواقعية الكلاسيكية الجديدة، التي تدمج المستوى الوطني في تحليل القوة. ويجادل أتباعها بأن السياسة الخارجية مدفوعة أولاً وقبل كل شيء بمقدرات القوة النسبية، ولكن على عكس إخوانهم الواقعيين الجدد والواقعيين البنيويين، فإنهم يرون أن تأثيرها معقد وغير مباشر، لأن الضغوط التي يفرضها النظام الدولي يجب أن تُترجم من خلال المتغيرات المتداخلة على مستوى الوحدة. انظر: Rose, Gideon (1998) “Neoclassical realism and theories of foreign policy,” World Politics 51:1, pp. 144–172, p. 146.
[86] Hill, Christopher (2003) The Changing Politics of Foreign Policy. Basingstoke: Palgrave Macmillan, p. 133.
[87]يعتبر والت، على سبيل المثال، “المسافة المكانية الفاصلة” أحد العوامل الرئيسة الثلاثة التي تحدد قياس الدول للتهديد. انظر: Walt, Stephen M. (1985) “Alliance Formation and the Balance of World Power,” International Security 9:4, pp. 3–43.
[88]حول “العامل الزمني” انظر: Goetz, Klaus H. (2006) “Territory, temporality and clustered Europeanization,” Reihe Politikwissenschaft 109, Vienna: IHS; Barnett and Duvall (2005b) p. 52.
[89] Gomm et al. (2000).
[90] Bennett, Andrew and Colin Elman (2006) “Qualitative research: recent developments in case study methods”, Annual Review of Political Science, 26:2, pp. 217–237; George, Alexander and Andrew Bennett (2005) Case Studies and Theory Development in Social Sciences, Cambridge, MA: MIT Press; Gerring, John (2008) “Case selection for case-study analysis: Qualitative and quantitative techniques”, in J.  M. Box-Steffensmeier, H.  E. Brady and D.  Collier (eds) The Oxford Handbook of Political Methodology, Oxford: OUP, pp. 645–667.