شهدت دول أمريكا اللاتينية مجموعة من الانقلابات العسكرية ترتبت عنها مجموعة من الفظائع والجرائم الإنسانية والجنسية التي تدخل ضمن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان وذلك من خلال اعتقالات تعسفية واختفاءات قسرية إضافة إلى القتل العمد والإبادة الجماعية والحروب الأهلية والصراعات الدموية والتمييز العرقي واللغوي.أضف إلى ذلك الجرائم الاقتصادية والسياسية، والصراعات الايديولوجية بين مختلف مكونات المجتمع وغيرها، سواء بطريقة مباشرة أوغير مباشرة.

ومن أجل وقف هذه الانتهاكات التي استمرت عدة عقود من الزمن اعتمدت بعض دول أمريكا اللاتينية آليات العدالة الانتقالية ذاتية أحيانا أومن خلال تدخلات بعثات الأمم المتحدة لدعم تجارب لجان الحقيقة والمصالحة التي ساهمت إلى حد كبير في الاستقرار السياسي والاجتماعي والتغيير السياسي وتدبير المرحلة الانتقالية عبر آليات العدالة الانتقالية بقراءة مظالم الماضي و ترسيخ قيم المصالحة والوحدة الوطنية للعيش والتعايش السلمي وتبلور الإيمان بالتغيير ومواكبة خطاب حقوق الإنسان، ومواجهة إرث انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي.

وعليه، ساهمت لجان الحقيقة والمصالحة في أمريكا اللاتينية (غواتيمالا،السلفادور، الهندوراس، الشيلي، بيرو، البرازيل، الأرجنتين، بوليفيا، باراعواي، إكوادور، بنما، هايتي، كوستاريكا، كولومبيا، اوروغواي،غرينادا) في أجرأة آليات العدالة الانتقالية رغم التفاوت بين التجارب نفسها، وكونها متقاربة من خلال المبادئ الكبرى للعدالة الانتقالية بإعداد تقاريرها الختامية التي تقر بمجموعة من التوصيات لتعويض الضحايا وجبر الضرر.علاوة على القيام بالإصلاحات المؤسساتية والقانونية لعدم تكرار هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وخلق مستقبل أكثر عدالة وديموقراطية لتحقيق عدالة اجتماعية واقتصادية، والحد من جرائم الماضي.

نسخة “pdf” –

تجارب العدالة الانتقالية في أمريكا اللاتينية الانتقال الديمقراطي أم تقليص جرائم الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان

الطبعة الأولى “2019″ –من  كتاب: –