كانت نهاية العام 2019م مرعبة للبشرية جمعاء، حيث كان اول ظهور لفيروس كورونا في مدينة ووهان الصينية. شكل هذا الفيروس أو COVID 19 تهديدا كبيرا لمسارات الحياة البشرية الطبيعية، حيث باغت مختلف المجالات، ولم يترك بقعة جغرافية إلا وقد حط رحاله فيها، من مشارق الأرض إلى مغربها. لقد صنف الخبراء الجائحة باعتبارها من أخطر الازمات الكونية المفاجئة والصادمة للمجتمع الدولي، والمؤثرة على كل أنماط الحياة. الامر الذي ادى الى تحويلها لحالة مختلفة بدرجة كبيرة، عما كانت قبل ذلك اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيا وثقافيًا وأمنيًا وعسكريًا واستراتيجيًا.

يتوقع الخبراء والاستراتيجيون في العالم أن من المستحيل أن يعود العالم بعد كورونا إلى ما كان عليه قبلها. بل وربما أكثر من ذلك لقد غير الفيروس أنماط الحياة المختلفة، في الصحة والتعليم والمجتمع والاقتصاد والنقل والسياحة، بل والعلاقات الاجتماعية التي تأثرت كثيرا بالاساليب الوقائية كالعزل والتباعد وغيرهما. يضاف إلى ذلك اعتقاد البعض أن هيكليات وأسس إدارة الأزمات سوف يحدث عليها العديد من التغييرات كنوع من الاستجابة للتحديات التي فرضها كوفيد 19 على العالم أجمع.

تأثر العالم بجائحة كورونا على الصعيد السياسي والاجتماعي والاقتصادي والبيئي؛ وعليه تم تدشين مجموعة من الأبحاث العلمية التى تجمع الخبراء والمفكرين في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية، وأصحاب الخبرات في إدارة العلاقات الدولية، وإدارة مخاطر الأزمات والكوارث؛ لتدارس الأوضاع العالمية والتوجهات المستقبلية، في ظل تفشي وباء كورونا؛ بما يساهم في تلبية طموحات المجتمعات الهشة، وتعزيز الإدارة الرشيدة للموارد، وحماية البيئة والطبيعة، وتعزيز الفرص والبدائل المتاحة، في ظل التأثير المباشر على الأنشطة الاجتماعية.

يناقش هذا الكتاب أهم القضايا والتحديات التي تواجه العالم ومن ضمنها المنطقة العربية والشرق الأوسط. يعرض الكتاب ثلاث عشرة (13)، مشاركة بحثية تتناول مستقبل النظام الدولي، في ظل استمرار تفشي الوباء، وأطر العلاقات الدولية. اتجه العالم مباشرة بعد الأزمة نحو الاقتصاد الصحي، والبحث العلمي الصحي، وبناء منظومة عالمية، تؤسس لبرتوكولات عالمية تعتمد على تمويل المشاريع الاقتصادية، ودعم المنظمات الدولية ذات الارتباط بالقضايا الصحية وعلى رأسهم منظمة الصحة العالمية.

اهتم الكتاب بدراسة أبعاد المخلفات في ظل التفشي، ودراسة العديد من التجارب للدول الهشة كالمغرب العربي وموريتانيا، وإدارة المجمعات الطبية الكبرى في أكثر مناطق العالم هشاشة وضعفا، كأحد الركائز التي تعتمد على صياغة توجهات عالمية تراعي استدامة عمل القطاعات الصحية.

إن مستويات التأثير الاقتصادي والسياسي لتفشي الوباء تتطلب العمل والبحث في التداعيات الاجتماعية الاقتصادية، والنفسية، لفيروس كورونا في المغرب كحالة دراسة يمكنها أن تعبر عن مسار تطور العلاقات التكوينية لمسارات التوجهات العالمية خاصة في ظل العلاقة بين فرنسا والمغرب، والعديد من الدول التي ساهمت في تنمية العلاقات الدولية في مجال الاقتصاد الصحي. إن القضايا المختلفة المرتبطة بالجائحة قد اثارت أهمية العمل على بناء العديد من معايير التصميم للمباني التى تساهم في الحماية من الميكروبات ومقاومة تكاثر الفيروسات والميكروبات، وذلك وصولًا لأهم التدابير الوقائية ضد كوفيد 19 في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئة بما يعزز التنمية المستدامة.

جائحة كورونا التوجهات العالمية في ظل الانتشار

الطبعة الأولى “2021″ –من  كتاب: – جائحة كورونا التوجهات العالمية في ظل الانتشار